الإمارات تستقبل الكاظمي وتعلن استثمار 3 مليارات دولار في العراق

الشيخ محمد بن راشد ومصطفى الكاظمي خلال لقائهما في دبي أمس (وام)
الشيخ محمد بن راشد ومصطفى الكاظمي خلال لقائهما في دبي أمس (وام)
TT

الإمارات تستقبل الكاظمي وتعلن استثمار 3 مليارات دولار في العراق

الشيخ محمد بن راشد ومصطفى الكاظمي خلال لقائهما في دبي أمس (وام)
الشيخ محمد بن راشد ومصطفى الكاظمي خلال لقائهما في دبي أمس (وام)

عقد الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، مع رئيس الوزراء العراقي مصطفى الكاظمي جلسة مباحثات رسمية في أبوظبي، أمس، حيث تم بحث العلاقات بين دولة الإمارات والعراق وسبل تنمية التعاون بينهما في مختلف المجالات بما يحقق مصالحهما المتبادلة، إضافة إلى عدد من القضايا والموضوعات الإقليمية والدولية ذات الاهتمام المشترك.
واستعرض الجانبان التعاون بين البلدين في المجالات التنموية والاقتصادية والاستثمارية والسياسية، كما بحثا فرص توسيع التعاون في قطاعات الصحة والطاقة والبنية التحتية والعمل على إقامة المشاريع الحيوية المشتركة وغيرها، وتبادلا وجهات النظر بشأن عدد من القضايا والملفات التي تهم البلدين وتطوراتها، إضافة إلى المستجدات التي تشهدها المنطقة والجهود المبذولة بشأنها لتحقيق كل ما فيه مصلحة شعوبها وتطلعاتهم.
وأعلنت الإمارات استثمارها 3 مليارات دولار في العراق، في مبادرة تهدف إلى «تعزيز العلاقات الاقتصادية والاستثمارية وخلق فرص جديدة للتعاون والشراكة، ودفع عجلة النمو الاقتصادي والاجتماعي والتنموي لدعم الشعب العراقي»، بحسب وكالة الأنباء الإماراتية.
وقالت الإمارات أن «هذه الخطوة تأتي في إطار العلاقات الأخوية التاريخية التي تجمع البلدين وشعبيهما والحرص على تعزيزها وتطوير آفاقها بما يخدم مصالحهما المتبادلة، في الوقت الذي اتفق الجانبان على أهمية تطوير وتعزيز التعاون في المجالات الاقتصادية، وتنمية التجارة وزيادة التبادل التجاري، وتشجيع حركة الاستثمار بين البلدين، ودعوة رجال الأعمال من البلدين لتبادل الزيارات، وتأسيس مجلس الأعمال العراقي الإماراتي، وتسهيل جميع الإجراءات التي تخدم مصلحة البلدين».
وكان الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس دولة الإمارات رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي استقبل في دبي الكاظمي وبحث معه تعزيز العلاقات الأخوية بين البلدين. وقال الشيخ محمد بن زايد آل نهيان: «اليوم نرى العراق يمر بمرحلة تحدٍ، لكن ثقتنا بالله أولا ثم بكم معالي رئيس الوزراء كبيرة، وهذه الثقة في أيدٍ أمينة». وأضاف «نحن قريبون من بعضنا البعض مسافة وقلباً، وزيارتك هذه ستقوي الجسر الذي يربط بين دولة الإمارات والعراق فعراقنا غالٍ على قلوبنا». وأشار إلى علاقات البلدين التي بناها المؤسس الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان بداية قيام البلاد، وقال: «منذ ذلك اليوم تترسخ وتنمو، كما عزز أواصرها الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس البلاد، ونحن مستمرون في هذا الطريق، وهذه الزيارة تؤكد قوة العلاقات». وأعرب عن تمنياته أن يحمل المستقبل الفرح والسعادة للشعبين، وقال: «نريد أن نرسل رسالة إيجابية إلى شعبينا بحكم العلاقات الاجتماعية التي تجمعهما».
وأكد الشيخ محمد بن زايد «أن أهل العراق لهم فضل كبير على الإمارات، فأبناء العراق من الجيل السابق أسهموا في بناء دولة الإمارات، وهناك العديد منهم عملوا وبنوا وطوروا وساعدوا في بناء الإمارات ونحن نذكر لهم هذا الفضل سواء من مهندسين أو أطباء أو حتى سياسيين وغيرهم، ولا يزال هناك العديد من العراقيين يعيشون في دولة الإمارات ولهم الفضل».
من جانبه، قال الكاظمي إن الإمارات استطاعت أن تخلق قصة نجاح في المنطقة، والعراق يعمل على الاستفادة من هذه التجربة. وأشاد بمواقف الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، مشيراً إلى أنه «كان دائماً يقدم النصيحة لإبعاد شبح الحروب عن العراق». وأضاف أن العراق مر بظروف صعبة والآن يعمل على الخروج من هذه الظروف والتفكير في المستقبل من خلال الاستفادة من التجارب الناجحة، ودولة الإمارات اليوم تجربة ناجحة في العمران والتنمية. وتابع: «إننا نحتاج إلى أن يقف إخواننا في دولة الإمارات مع العراق في إعادة بنائه، ونحن نقف مع أشقائنا الإماراتيين لحماية تجربتهم التنموية فأبواب العراق مفتوحة للإمارات في مجال الاستثمار والصناعة وفي كل المجالات، وهذا الأمر مهم للأمن القومي العراقي والمنطقة».
وحول الأوضاع في المنطقة، قال الكاظمي إن العراق يبحث عن دور ليكون نقطة التقاء وتكامل في المنطقة التي عانت الكثير من التحديات والآن هناك فرصة لصناعة الاستقرار فيها من خلال التنمية، مؤكداً أن دولة الإمارات لها دور كبير ورائد في صناعة هذا الاستقرار. وأكد الكاظمي في الختام أن العراق يبحث عن أشقائه وإخوانه في العالم العربي، وأنه يعمل على إعادة العراق إلى صفه العربي، معربا عن شكره وتقديره والوفد المرافق لحفاوة الاستقبال الذي حظوا به خلال الزيارة.
وحول زيارته للإمارات، قال الكاظمي في تصريحات لـ«الشرق الاوسط»، أمس: «أشعر بالارتياح والتفاؤل بعد اللقاءات الودية الناجحة مع اخوتي قادة دولة الإمارات وخصوصاً مع الشيخ محمد بن زايد والشيخ محمد بن راشد والمسؤولين الاخرين الذين غمرونا بمشاعر الاخوة الصادقة والتطلع لتعميق العلاقات بين شعبينا وبلدينا».
وأضاف الكاظمي أن «هذه الزيارة التي تأتي بعد زيارتنا إلى المملكة العربية السعودية إنما تؤكد على الرغبة الصادقة للعراق في الانفتاح على محيطه العربي، وتفعيل دوره العربي وتوسيع ميادين التعاون والتبادل التجاري البيني، وفتح آفاق رحبة على كل المستويات السياسية والاقتصادية والثقافية وكل ما من شأنه خدمة شعبنا وأشقائه في البلدان العربية». وزاد أن «عراق اليوم يغذ السير بثقة لتجاوز كل الصعوبات والتحديات، التي تحول دون تحقيق أهدافه الوطنية ومهامه التي تأتي في مقدمتها معافاة الحياتية السياسية، تمهيداً لإجراء الانتخابات في موعدها المقرر والانتقال بالبلاد إلى مرحلة ترسى فيها أسس دولة المواطنة والمؤسسات الديمقراطية والحريات وحقوق الإنسان».
- إقليم كردستان
وحول إجراء التصويت على الموازنة الذي تم بعد مخاض عسير، في ظل ما تردد عن أن العقدة الكردية كانت الأساس في ذلك، قال الكاظمي: «لتوخي الدقة، فإن كل الكتل البرلمانية كانت لها ملاحظات وتعديلات على المشروع المقدم وبضمنها الفقرات الخاصة بالإقليم، وقد ساهم الجميع بدرجات متفاوتة في تجاوز الخلافات والوصول إلى الصيغة التي جرى إقرارها. ولا يمكن إغفال دور رئيس البرلمان ونائبيه في المساعي الإيجابية للتقريب بين وجهات النظر».
وأضاف أن «وفد الإقليم خاض جولات ماراثونية مع رؤساء الكتل والرئاسات الثلاث خلال شهور للتوصل إلى الصيغة النهائية المقبولة من البرلمان»، موضحاً أن «علاقاتي بقيادة الإقليم ليست جديدة ولم يقتصر تأثيرها على هذا الجانب المتعلق بالموازنة، بل على كل ما له علاقة بتوطيد التعاون والتكامل بين قيادة الإقليم والحكومة الاتحادية. لقد كنت على اتصال دائم بأخي وصديقي الرئيس مسعود بارزاني ورئيس الاقليم كاكا نيجيرفان بارزاني الذي طالما اعتبرته من أقرب أصدقائي، ورئيس حكومة الإقليم ابن أخي مسرور بارزاني، وسأقوم بزيارة قريبة إلى أربيل لتبادل الرأي حول المرحلة المقبلة التي تقربنا من استحقاق إجراء الانتخابات المبكرة».
وفي السياق الاقتصادي قال رئيس الوزراء العراقي إن حكومة بلاده اتخذت إجراءات جريئة في قطاع المال والاقتصاد والتنمية، وهناك تعاف تدريجي للاقتصاد العراقي، مشيرا إلى أن أبواب بلاده مفتوحة أمام الشركات الإماراتية. وأضاف خلال لقائه في مقر إقامته بدولة الإمارات، مجموعة من الشركات الإماراتية ورجال الأعمال أن العراق مر بظروف عصيبة ومعقدة أدت إلى تأخر التنمية والخدمات. وأكد أن الحكومة العراقية تولي اهتماما كبيرا بالطاقة النظيفة، ووضعت خططا واتخذت عدة إجراءات بشأنها. وأضاف أن الورقة الإصلاحية أعدت لإصلاح القطاع الخاص، وتقديم كل التسهيلات له وأن أبواب العراق مفتوحة أمام الشركات الإماراتية ورجال الأعمال، وأن عدة إجراءات اتخذت للتقليل من البيروقراطية وتذليل العقبات أمام الشركات.



السفير الإيراني: توافد حجاجنا للسعودية مستمر... والجميع ملتزمون بالأنظمة

السفير الإيراني لدى السعودية علي رضا عنايتي (تصوير تركي العقيلي)
السفير الإيراني لدى السعودية علي رضا عنايتي (تصوير تركي العقيلي)
TT

السفير الإيراني: توافد حجاجنا للسعودية مستمر... والجميع ملتزمون بالأنظمة

السفير الإيراني لدى السعودية علي رضا عنايتي (تصوير تركي العقيلي)
السفير الإيراني لدى السعودية علي رضا عنايتي (تصوير تركي العقيلي)

وصلت الدفعة الأولى من الحجاج الإيرانيين إلى الأراضي السعودية لأداء مناسك الحج، وسط منظومة متكاملة من الخدمات والتسهيلات التي تقدمها المملكة لجميع الحجاج القادمين من مختلف أنحاء العالم.

وأوضح السفير الإيراني لدى السعودية، علي رضا عنايتي، في تصريحات خاصة لـ«الشرق الأوسط»، أن المجموعة الثانية من الحجاج الإيرانيين ستصل الثلاثاء، مبيناً أن حجاج بلاده «يحظون بالرعاية الكريمة من المملكة العربية السعودية، كما يحظى بها سائر الحجاج، وكما حظي بها حجاج إيران في السنوات الماضية».

السفير الإيراني لدى السعودية علي رضا عنايتي (تصوير تركي العقيلي)

وأضاف: «وصلت المجموعة الأولى من الكوادر الإدارية والاجتماعية المرافقة للحجاج الإيرانيين إلى المملكة، تليها مجموعات أخرى من الحجاج في الأيام المقبلة، وتحديداً الثلاثاء المقبل، ونظراً لفتح الأجواء، يتم إيفادهم عبر الخطوط الجوية، وسط رعاية كريمة من السعودية».

كانت السعودية قد استقبلت أولى طلائع «ضيوف الرحمن» الذين بدأوا التوافد إلى البلاد من مختلف أنحاء العالم في 18 أبريل (نيسان) الحالي، استعداداً لأداء مناسك حج هذا العام، وسط منظومة من الخدمات المتكاملة التي جرى إعدادها تنفيذاً لتوجيهات القيادة بتسخير جميع الإمكانات لخدمة الحجاج وتمكينهم من أداء النسك بكل يسر وسهولة، في أجواء روحانية وإيمانية مفعمة بالطمأنينة.

وتمنى السفير عنايتي للحجاج القادمين من إيران أن يؤدوا مناسكهم بكل يسر وسهولة في أرض الحرمين الشريفين، وأن يعودوا سالمين غانمين، معرباً عن شكره وتقديره للجهات المعنية في السعودية. وقال: «نبدي شكرنا وتقديرنا للجهات المعنية في المملكة العربية السعودية والجمهورية الإسلامية الإيرانية لما يقدمونه من خدمات لراحة الحجاج».

وأشار عنايتي إلى أن «الجميع ملتزمون بآداب الحج والأنظمة المرعية في المملكة العربية السعودية»، لافتاً إلى أن «السفارة الإيرانية على أتم الاستعداد لتقديم أي مساعدة في هذا المجال، والتنسيق التام مع وزارة الخارجية السعودية الشقيقة».

إلى ذلك، تطرق السفير الإيراني إلى الاتصال الهاتفي الذي أجراه وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي بنظيره السعودي الأمير فيصل بن فرحان، مبيناً أن الوزيرين تبادلا وجهات النظر بشأن آخر التطورات الإقليمية والتوجهات الدبلوماسية الراهنة خلال المكالمة الهاتفية.

وأضاف: «خلال هذه المكالمة، شرح وزير خارجية إيران جوانب مختلفة من الوضع الراهن في المنطقة، لا سيما التطورات المتعلقة بوقف إطلاق النار، وأطلع نظيره السعودي على آخر الجهود والتحركات الدبلوماسية التي تبذلها الجمهورية الإسلامية الإيرانية لإنهاء الحرب وخفض حدة التوتر».

وتنفِّذ وزارة الداخلية السعودية مبادرة «طريق مكة»، للعام الثامن، ضمن برنامج خدمة ضيوف الرحمن (أحد برامج رؤية 2030) عبر 17 منفذاً في 10 دول هي: المغرب، وإندونيسيا، وماليزيا، وباكستان، وبنغلاديش، وتركيا، وكوت ديفوار، والمالديف، إضافة إلى دولتَي السنغال وبروناي دار السلام اللتين تشاركان للمرة الأولى. وخدمت المبادرة منذ إطلاقها في عام 2017 أكثر من مليون و254 ألفاً و994 حاجاً.

وتهدف المبادرة التي تنفِّذها وزارة الداخلية السعودية إلى تيسير رحلة «ضيوف الرحمن» من خلال تقديم خدمات متكاملة، وعالية الجودة بالتعاون مع وزارات الخارجية، والصحة، والحج والعمرة، والإعلام، وهيئات الطيران المدني، والزكاة، والضريبة والجمارك، والسعودية للبيانات والذكاء الاصطناعي (سدايا)، والأوقاف، وبرنامج خدمة ضيوف الرحمن، والمديرية العامة للجوازات، بالتكامل مع الشريك الرقمي مجموعة «إس تي سي».

أنهت الهيئة العامة للعناية بشؤون الحرمين أعمال رفع الجزء السفلي من كسوة الكعبة استعداداً لموسم الحج (واس)

كما تواصل وزارة الحج والعمرة السعودية في موسم هذا العام العمل ببطاقة «نسك»، والاستفادة من الإمكانات التقنية لتسهيل رحلة «ضيوف الرحمن» الإيمانية، حيث تسلم البطاقة التي تتوفر أيضاً بنسخة رقمية على تطبيقَي «نسك» و«توكلنا»، للقادمين من الخارج بوساطة مقدِّم الخدمة بعد إصدار التأشيرة، وتتيح للحجاج الاستفادة من مجموعة مزايا وخدمات واسعة.

وتواصل الوزارة تقديم خدمة «حاج بلا حقيبة»، التي تتيح لـ«ضيوف الرحمن» شحن أمتعتهم من بلدانهم لمقر سكنهم بمكة المكرمة والمدينة المنورة، وشحنها مرة أخرى بعد أداء النسك إلى مواطنهم، لتنقل أسهل بلا عناء.


خادم الحرمين يتلقى رسالة خطية من رئيس جيبوتي تتصل بالعلاقات الثنائية

المهندس وليد الخريجي خلال استقباله في مقر الوزارة بالرياض عميد السلك الدبلوماسي سفير جيبوتي لدى السعودية ضياء الدين بامخرمة (واس)
المهندس وليد الخريجي خلال استقباله في مقر الوزارة بالرياض عميد السلك الدبلوماسي سفير جيبوتي لدى السعودية ضياء الدين بامخرمة (واس)
TT

خادم الحرمين يتلقى رسالة خطية من رئيس جيبوتي تتصل بالعلاقات الثنائية

المهندس وليد الخريجي خلال استقباله في مقر الوزارة بالرياض عميد السلك الدبلوماسي سفير جيبوتي لدى السعودية ضياء الدين بامخرمة (واس)
المهندس وليد الخريجي خلال استقباله في مقر الوزارة بالرياض عميد السلك الدبلوماسي سفير جيبوتي لدى السعودية ضياء الدين بامخرمة (واس)

تلقى خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز رسالة خطية من الرئيس الجيبوتي إسماعيل عمر جيله، تتصل بالعلاقات الثنائية بين البلدين.

تسلم الرسالة نائب وزير الخارجية المهندس وليد الخريجي، خلال استقباله في مقر الوزارة بالرياض، عميد السلك الدبلوماسي سفير جيبوتي لدى السعودية ضياء الدين بامخرمة.

وجرى خلال الاستقبال استعراض العلاقات بين البلدين، ومناقشة المستجدات على الساحتين الإقليمية والدولية، والجهود المبذولة بشأنها.


تسارع وتيرة رحلات الحج المقبلة إلى المملكة عبر مبادرة «طريق مكة»

حجاج من بنغلاديش عبر مطار الملك عبد العزيز بجدة (الشرق الأوسط)
حجاج من بنغلاديش عبر مطار الملك عبد العزيز بجدة (الشرق الأوسط)
TT

تسارع وتيرة رحلات الحج المقبلة إلى المملكة عبر مبادرة «طريق مكة»

حجاج من بنغلاديش عبر مطار الملك عبد العزيز بجدة (الشرق الأوسط)
حجاج من بنغلاديش عبر مطار الملك عبد العزيز بجدة (الشرق الأوسط)

منذ بدء استقبال طلائع ضيوف الرحمن لموسم حج 1447هـ في 18 أبريل (نيسان) الحالي، تتسارع وتيرة الرحلات المقبلة إلى المملكة عبر مبادرة «طريق مكة»، في مشهد يعكس جاهزية تشغيلية مبكرة، وتنظيماً متصاعداً لحركة الحجاج، حيث استقبلت المنافذ الجوية رحلات متتابعة توزعت بين مطار الملك عبد العزيز الدولي ومطار الأمير محمد بن عبد العزيز الدولي، ضمن خطة تهدف إلى توزيع الحشود وتيسير رحلتهم منذ لحظة الوصول.

وفي هذا السياق، وصلت إلى صالة الحجاج بمطار الملك عبد العزيز الدولي رحلات مقبلة من جمهورية بنغلاديش، فيما استقبل مطار الأمير محمد بن عبد العزيز الدولي بالمدينة المنورة رحلات أخرى من إندونيسيا، انطلقت من جاكرتا وسورابايا وسولو، ضمن منظومة متكاملة تعتمد إنهاء الإجراءات في بلد المغادرة واختصار زمن الرحلة داخل المنافذ السعودية.

ورصدت «الشرق الأوسط» ميدانياً تفاصيل استقبال الحجاج منذ لحظة وصول إحدى الرحلات البنغلاديشية، حيث حطت الرحلة رقم (5809) التابعة للخطوط السعودية، وعلى متنها 397 حاجاً مقبلين من مطار شاه جلال الدولي في دكا، عند الساعة الخامسة والنصف مساءً، وسط تنظيم دقيق وانسيابية واضحة في الحركة.

تتسارع وتيرة الرحلات الآتية إلى السعودية عبر مبادرة «طريق مكة» (الشرق الأوسط)

ومنذ نزول الحجاج من الطائرة، انتقلوا عبر حافلات مخصصة إلى صالة الحجاج، قبل أن يواصلوا انتقالهم مباشرة إلى الحافلات التي ستقلهم إلى مكة المكرمة، في زمن لم يتجاوز دقائق معدودة، في مؤشر يعكس فاعلية الإجراءات المسبقة التي توفرها مبادرة «طريق مكة».

وفي صالة الحجاج، جرى استقبال المقبلين بحفاوة، حيث قُدمت لهم التمور والمياه، فيما حرصت الفرق الميدانية على الترحيب بهم بلغتهم، في مشهد إنساني بدت فيه الابتسامة حاضرة على وجوه الحجاج، الذين تبادلوا التحية مع مستقبليهم بعد رحلة اختُصرت تفاصيلها الإجرائية.

وتأتي هذه الرحلات ضمن مبادرة «طريق مكة»، التي تنفذها وزارة الداخلية في عامها الثامن، بالتعاون مع عدد من الجهات الحكومية، من بينها وزارات الخارجية، والصحة، والحج والعمرة، والإعلام، والهيئة العامة للطيران المدني، وهيئة الزكاة والضريبة والجمارك، والهيئة السعودية للبيانات والذكاء الاصطناعي (سدايا)، والهيئة العامة للأوقاف، وبرنامج خدمة ضيوف الرحمن، إلى جانب الشريك الرقمي مجموعة «stc».

وتهدف المبادرة إلى تقديم خدمات ذات جودة عالية لضيوف الرحمن، عبر إنهاء إجراءاتهم في بلدانهم، بدءاً من أخذ الخصائص الحيوية وإصدار تأشيرة الحج إلكترونياً، مروراً بإنهاء إجراءات الجوازات بعد التحقق من الاشتراطات الصحية، وترميز وفرز الأمتعة وفق ترتيبات النقل والسكن داخل المملكة.

وبفضل هذه المنظومة، يصل الحاج إلى المملكة وقد أتم جميع إجراءاته، لينتقل مباشرة إلى الحافلات المخصصة التي تنقله إلى مقر إقامته، فيما تتولى الجهات الشريكة إيصال أمتعته، في نموذج تشغيلي متكامل يعكس التحول الرقمي في إدارة رحلة الحاج.

ويكشف توزيع الرحلات منذ بدء التفويج في أبريل عن اعتماد المدينة المنورة بوصفها بوابة رئيسية لاستقبال الحجاج في المرحلة الأولى، حيث تستقبل رحلات إندونيسيا وغيرها من الدول، في حين تستقبل جدة الرحلات المتجهة مباشرة إلى مكة المكرمة، كما هي الحال مع الرحلات المقبلة من بنغلاديش، ضمن خطة تهدف إلى توزيع الحشود وتخفيف الضغط على المنافذ.

ومنذ إطلاق المبادرة في عام 2017، استفاد منها أكثر من 1,254,994 حاجاً، في إطار توسع مستمر يشمل 10 دول و17 منفذاً دولياً، ما يعكس تطوراً ملحوظاً في منظومة خدمة ضيوف الرحمن.

لم تعد رحلة الحاج تبدأ عند وصوله إلى المملكة، بل من مطار بلده، ضمن تجربة متكاملة تعيد صياغة مفهوم خدمة الحجاج، وتؤكد جاهزية المملكة لاستقبالهم بأعلى مستويات الكفاءة.