فيل فودين... موهبة نادرة تستحق مكاناً أساسياً في تشكيلة المنتخب الإنجليزي

فيل فودين... موهبة نادرة تستحق مكاناً أساسياً في تشكيلة المنتخب الإنجليزي

اللاعب قدّم مستويات مميزة في تصفيات كأس العالم بعد تألقه اللافت مع مانشستر سيتي
السبت - 20 شعبان 1442 هـ - 03 أبريل 2021 مـ رقم العدد [ 15467]

أعرب فيل فودين عن تعاطفه مع المدير الفني للمنتخب الإنجليزي غاريث ساوثغيت، بسبب صعوبة اختيار لاعبي وسط الملعب في صفوف «الأسود الثلاثة». وشارك فودين كلاعب بديل في فوز إنجلترا على سان مارينو بخماسية نظيفة في التصفيات المؤهلة إلى مونديال 2022، ثم شارك أساسياً في المباراتين التاليتين أمام كل من ألبانيا وبولندا، حاصداً مشاركته الدولية السادسة.

وبين شوطي المباراة التي سحق فيها المنتخب الإنجليزي نظيره سان مارينو بخماسية نظيفة، أعطى ساوثغيت، الإشارة لنجم مانشستر سيتي فودين وثلاثة لاعبين آخرين للقيام بعمليات الإحماء من أجل المشاركة في المباراة. وكان نجم توتنهام، هاري كين، يسعى لزيادة حصيلته من الأهداف الدولية أمام ذلك المنتخب الضعيف، لكن ساوثغيت تغاضى عن رغبة كين وأشرك بدلاً منه مهاجم أستون فيلا، أولي واتكينز، في أول مباراة دولية له مع منتخب الأسود الثلاثة. ونجح واتكينز في تسجيل الهدف الخامس لمنتخب بلاده.

وقال ساوثغيت بعد نهاية المباراة: «كان هاري كين يرغب بقوة في المشاركة في المباراة، وكان يحوم حولي بين الشوطين وهو يبتسم». وأضاف: «لكنني لا أعتقد أنه كان ليحرم أولي واتكينز من تلك اللحظة الاستثنائية التي عاشها. نريد من هاري كين أن يواصل التألق ويحطم تلك الأرقام القياسية (كأفضل هداف في تاريخ المنتخب الإنجليزي) وكما حدث في مباراتي ألبانيا وبولندا خلقنا فرصاً كافية له لتحقيق تلك الأهداف. لكن كان يتعين علينا أن ننظر إلى الصورة الأكبر (ضد سان مارينو)، وهاري يفهم ذلك تماماً».

وشارك فيل فودين في أحد الأدوار الهجومية على الأطراف، وهو المركز الذي يبدو أن ساوثغيت مقتنع تماماً بأن فودين يمكنه التألق فيه خلال الفترة المقبلة. وبعد تغيير طريقة اللعب من 3 - 4 - 3 إلى 4 - 3 – 3، كان بإمكان ساوثغيت أن يعتمد على فودين في مركز محور الارتكاز، لقد اختار عدم القيام بذلك وقرر الدفع بفودين على الأطراف. وبالتالي، بات من الواضح أنه إذا كان يريد فودين حجز مكان له في التشكيلة الأساسية لمنتخب إنجلترا في نهائيات كأس الأمم الأوروبية الصيف المقبل، فإن ذلك سيكون على حساب سترلينغ أو ماركوس راشفورد، أو أحد اللاعبين الذين يلعبون على الأطراف.

وقال فودين عن ذلك: «أشعر بالتعاطف مع ساوثغيت لأنه يتعين عليه أن يختار 11 لاعباً فقط للتشكيلة الأساسية من بين هذا العدد الكبير من اللاعبين المميزين، فهناك الكثير من المواهب العظيمة في الثلث الهجومي». وعاد هاري كين لهز الشباك مرة أخرى، حيث أحرز هدفاً في المباراة التي فاز فيها المنتخب الإنجليزي على نظيره الألباني بهدفين دون رد. كما أحرز هدف التقدم أمام بولندا ليصبح الهداف التاريخي لإنجلترا من ركلات الجزاء برصيد عشرة أهداف... ومن الواضح للجميع أن هاري كين هو أول من يضمن مكانه في التشكيلة الأساسية للمنتخب الإنجليزي، وبالتالي لا يجد ساوثغيت أي حيرة في مركز المهاجم الصريح، لكن المشكلة تكمن في اختيار اللاعبين الذين سيلعبون بجواره في الخط الأمامي.

ويبدو الأمر كما لو أن سترلينغ وراشفورد سيكونان أساسيين في تشكيلة المنتخب الإنجليزي لو انطلقت نهائيات كأس الأمم الأوروبية غداً، حتى لو كانت اللياقة البدنية لراشفورد تمثل مصدر قلق كبير في الوقت الحالي. ومن الواضح أن ساوثغيت معجب للغاية بقدرات وإمكانات هذين اللاعبين من حيث السرعة والدقة في التمرير وإنهاء الهجمات، فضلاً عن قدرتهما على التقدم في عمق الملعب واستغلال المساحات الخالية عندما يعود كين إلى الخلف.

لكن المنافسة ستكون مشتعلة للغاية في ظل تألق عدد كبير من اللاعبين الآخرين – وليس فودين وحده – وهو الأمر الذي يعطي ساوثغيت الكثير من الخيارات في الخط الأمامي من أجل خلق حالة من التوازن للفريق ككل. وتشمل الخيارات الهجومية الأخرى كلاً من جادون سانشو، وهارفي بارنز، وبوكايو ساكا، وكالوم هودسون أودوي، وداني إنغز، وماسون غرينوود، بالإضافة إلى كل من فيل فودين وماسون ماونت وجاك غريليش وجيسي لينغارد، وهو الأمر الذي يعطي قوة كبيرة للغاية لخط هجوم المنتخب الإنجليزي. ويجب أن نعرف أن فودين ليس جناحاً خالصاً، حتى لو كان يتمتع بسرعة فائقة وقدرة هائلة على الاستحواذ على الكرة ومهارة تمكنه من تجاوز لاعبي الفرق المنافسة، فهو من نوعية اللاعبين الذين يفضلون الدخول إلى عمق الملعب والربط بين خطوط الفريق المختلفة والتحكم في وتيرة المباراة.

وعلاوة على ذلك، يمتلك فودين القدرات التي تمكنه من تقديم لمحات فنية رائعة تقدم المتعة والإثارة للجمهور، وهو الأمر الذي يجعل الكثيرين يطالبون بإشراكه في المباريات، وينطبق نفس الأمر أيضاً على جاك غريليش.

لكن فودين لا يزال في العشرين من عمره، ولم يلعب سوى 6 مباريات دولية فقط، وبالتالي فهو لا يمتلك خبرات كبيرة على المستوى الدولي، وهو الأمر الذي ينطبق أيضاً على غريليش، رغم أنه يبلغ من العمر 25 عاماً.

لقد أثبت ساوثغيت دائماً أنه يعطي الفرصة للاعبين الأصغر سناً، لكن كم عدد اللاعبين الشباب الذين سيعتمد عليهم في كأس الأمم الأوروبية هذا الصيف؟

وقال ساوثغيت بشكل عام عندما سُئل عن اللاعبين الشباب في فريقه: «في كثير من الحالات، ما زلنا نتحدث عن احتمالات وصول اللاعبين الشباب إلى مستويات معينة، وهذا شيء خطير لأن هذه الاحتمالات قد تتحقق في بعض الأحيان وقد لا تتحقق في أحيان أخرى».

لكن لا يمكن لأي أحد أن ينكر المستوى المذهل الذي وصل إليه فودين هذا الموسم، أو أنه قد أصبح جاهزاً تماماً للمشاركة في نهائيات كأس الأمم الأوروبية. ويبدو الأمر بالنسبة لفودين وكأنه قد مرّ وقت طويل للغاية منذ أن قاد المنتخب الإنجليزي للفوز بنهائيات كأس العالم تحت 17 عاماً في عام 2017؛ فقد كان يفكر دائماً منذ ذلك الحين في الانضمام لصفوف المنتخب الأول.

وقال فودين عن ذلك: «هذا صحيح بنسبة مائة في المائة. لدي خبرة اللعب في النهائيات (على مستوى تحت 17 عاماً) وخبرة اللعب في المباريات الكبيرة، لذلك أشعر أنني مستعد للعب في البطولات الكبرى والتعامل مع الضغوط المختلفة. لذلك أنا مستعد دائماً، وآمل أن يتم اختياري».

وسجل فودين 11 هدفاً في جميع المسابقات مع مانشستر سيتي هذا الموسم، وهو ما يجعله في المركز الرابع في قائمة هدافي الفريق. ويبدو أن مانشستر سيتي قد حسم الصراع على لقب الدوري الإنجليزي الممتاز هذا الموسم، كما وصل الفريق إلى دور الثمانية لدوري أبطال أوروبا، والدور نصف النهائي لكأس الاتحاد الإنجليزي، والمباراة النهائية لكأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة.

وقال فودين عن ذلك: «آمل أن نفوز بلقب الدوري الإنجليزي الممتاز، بالإضافة إلى لقبين آخرين، وهذا من شأنه أن يمنحني الثقة للمضي قدماً، وأن أكون في التشكيلة الأساسية للمنتخب الإنجليزي. غوارديولا بارع حقاً في محاولة عدم التفكير كثيراً في المستقبل، ويطالب الجميع بالتركيز على المباراة التالية فقط.

لكن من المؤكد أن اللاعبين سيفكرون في الفوز بالبطولات. وسيكون هذا أحد أفضل المواسم في تاريخ مانشستر سيتي إذا نجحنا في الفوز بهذه البطولات».

وأضاف: «عندما تكون في حالة جيدة، تكون ثقتك دائماً أعلى من المعتاد. ولو سألتني عما إذا كانت هذه أكثر فترة أشعر فيها بالثقة بنفسي خلال مسيرتي الكروية، فسأقول لك نعم.

لقد كنت أتحلى دائماً بالهدوء والثقة في مانشستر سيتي. يعتمد المدير الفني على سياسة التدوير حتى يلعب الجميع، لكن لكي أكون صريحاً فهذا موسم كبير للغاية بالنسبة لي، فأنا ألعب عدداً أكبر من الدقائق بالمقارنة بالموسم الماضي، وأعمل على تحسين معدلات الأهداف التي أحرزها، وبالتالي يمكنني البدء من هنا».


المملكة المتحدة الدوري الإنجليزي الممتاز

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة