وساطة أوروبية لتقريب المواقف بين واشنطن وطهران في الملف النووي

اجتماع في فيينا الثلاثاء لتحديد الأولويات... وتوقعات أوروبية للوصول إلى اتفاق خلال شهرين

مفاعل «أراك» النووي للماء الثقيل في إيران (أ.ب)
مفاعل «أراك» النووي للماء الثقيل في إيران (أ.ب)
TT

وساطة أوروبية لتقريب المواقف بين واشنطن وطهران في الملف النووي

مفاعل «أراك» النووي للماء الثقيل في إيران (أ.ب)
مفاعل «أراك» النووي للماء الثقيل في إيران (أ.ب)

للمرة الأولى، حققت الجهود التي يبذلها وزير خارجية الاتحاد الأوروبي جوزيب بوريل، والأمين العام المساعد للشؤون السياسية أنريكو مورا، وكلاهما إسباني، اختراقاً في جدار الأزمة النووية الإيرانية بفضل الاجتماع الافتراضي لـ«اللجنة المشتركة» المنبثقة عن الاتفاق النووي، الذي جرى أمس بمشاركة ممثلين عن البلدان الخمسة الموقعة على الاتفاق النووي المبرم في عام 2015 (فرنسا وبريطانيا وألمانيا وروسيا والصين) وإيران.
وأبرز دليل على ذلك أن الأطراف المشاركة اتفقت على عقد اجتماع لاحق يوم الثلاثاء القادم في فيينا من أجل أن «تحدد بشكل واضح إجراءات رفع العقوبات الأميركية وتطبيق الاتفاق النووي، بما في ذلك عبر عقد اجتماعات لمجموعات الخبراء المعنية»، وفق ما جاء في بيان صادر عن المشاركين في الاجتماع عقب انفضاضه. كما جاء فيه أن الجهات المنسقة «ستكثّف اتصالات منفصلة في فيينا مع جميع المنضوين في خطة العمل الشاملة المشتركة (التسمية الرسمية للاتفاق النووي) والولايات المتحدة». وهذا يعني عملياً أن لا اجتماعات مباشرة تجمع بين الطرفين الأميركي والإيراني، الأمر الذي أكده وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف الذي غرّد أمس قائلاً: «لا اجتماع إيرانياً - أميركياً لأنه غير ضروري» مسترجعاً أدبيات الموقف الإيراني الذي يزعم أن «لا حاجة للمفاوضات»، إذ يكفي أن تعود واشنطن عن عقوباتها وبعدها ستتراجع طهران عن انتهاكاتها للاتفاق وينتهي الأمر.
من جانبها، أكدت الولايات المتحدة أمس (الجمعة)، أنها ستشارك في اجتماع فيينا لمناقشة الاتفاق النووي الإيراني، مؤكدةً أنها «منفتحة» على عقد محادثات «مباشرة» مع طهران. وقال الناطق باسم الخارجية الأميركية نيد برايس: «لا نتوقع حالياً أن تجري محادثات مباشرة بين الولايات المتحدة وإيران في إطار هذه العملية، لكن الولايات المتحدة منفتحة على الأمر». غير أن عباس عراقجي، نائب ظريف، أعلن أن «طهران رفضت أمس أي اجتماع مع واشنطن وأن الأخيرة «لن تحضر أي اجتماع تشارك فيه إيران بما في ذلك اجتماعات اللجنة المشتركة وهذا أمر مؤكد». وسبق لواشنطن أن أعلنت أن التواصل مع طهران يتم عبر الجانب الأوروبي.
والمؤشر الآخر على حدوث اختراق جاء كذلك من ظريف الذي أعلن أن هدف اجتماع فيينا «وضع اللمسات الأخيرة بشكل سريع على خطوات رفع العقوبات والإجراءات النووية من أجل إلغاء منسّق للعقوبات كافة، ليتبع ذلك توقف إيران عن الإجراءات العلاجية». وفي السياق ذاته، وصف أنريكو مورا الذي أنابه بوريل لإدارة الاجتماع بأنه كان «إيجابياً». وفي الاتجاه نفسه، أعلن مندوب روسيا لدى الوكالة الذرية الذي شارك في الاجتماع أن المحادثات بين إيران والقوى العالمية انتهت و«الانطباع هو أن الأمور على المسار الصحيح لكن المحادثات لن تكون سهلة».
- اتفاق في غضون شهرين
بيد أن السؤال الذي يطرح نفسه، بعد الإخفاقات السابقة والوعود الإيرانية التي لم تتحقق، يتناول طبيعة الاختراق الذي حصل أمس. وفي هذا السياق، تجدر الإشارة إلى أن البيانات الرسمية بقيت في حدود التعميم بحيث لم يفصح أي طرف من المشاركين بصورة رسمية بشأن طبيعة «الاختراق» الذي تحقق باستثناء ما سرّبه «مسؤول أوروبي كبير» لوكالة «رويترز». وحسب هذا المسؤول الذي يرجح أن يكون أنريكو مورا شخصياً، فإن الأطراف المعنية سوف تسعى إلى وضع قائمتين للتفاوض بشأن العقوبات التي يمكن لواشنطن رفعها والالتزامات النووية التي يجب على طهران الوفاء بها. وأضاف هذا المسؤول أن جميع الأطراف تأمل في التوصل إلى اتفاق في غضون شهرين.
وحسب المصدر المذكور، فإن «التفاوض سيكون على قائمة الالتزامات النووية وقائمة رفع العقوبات وسيتعين دمج القائمتين في مرحلة ما. وفي النهاية، نحن نتعامل مع ذلك بطريقة متوازية. أعتقد أنه يمكننا القيام بذلك في أقل من شهرين» من غير أن تحصل مفاوضات مباشرة بين واشنطن وطهران. ومن جانبه، قال نيد برايس الناطق باسم الخارجية الأميركية، أمس، إن «المواضيع الرئيسية التي ستتم مناقشتها تتناول الإجراءات النووية التي ينبغي على إيران القيام بها من أجل التقيد مجدداً بمضمون الاتفاق النووي»، إضافةً إلى «تدابير رفع العقوبات التي يتعين على الولايات المتحدة القيام بها لاحترام بنوده مجدداً أيضاً».
ونبّه برايس إلى أن بلاده لا تتوقع تحقيق «اختراقات مباشرة» بل تتحضر لـ«مفاوضات صعبة»، مشيراً إلى أن واشنطن ستنخرط في محادثات مع الأطراف الموقِّعة على الاتفاق النووي وستبقى «منفتحة» على مفاوضات مباشرة مع طهران. وفي أي حال، عدّ برايس ما تحقق «إنجازاً مفيداً». يدل كلام المسؤول الأوروبي وتصريح برايس عملياً على أن العمل جارٍ على كيفية ترجمة مبدأ «التماثلية» إلى خطوات وإجراءات عملية ملموسة من الجانبين وتنسيقها زمنياً. وهذه المسألة طُرحت في الأسابيع السابقة بسبب إصرار الطرف الأميركي عليها منذ البداية وقبول طهران الضمني لها منذ اللحظة التي تبين أن تراجع إدارة الرئيس بايدن عن العقوبات التي كانت فرضتها إدارة دونالد ترمب «لن تتم بشطحة قلم» حسب مصادر أوروبية، وأنه من الصعب تصور العودة إلى اتفاق 2015 كما هو بسبب التغيرات التي طرأت عليه منذ أن بدأت إيران بالتحلل من التزاماتها ومراكمة اليورانيوم المخصب بنسبة 20% ونشرها طاردات مركزية حديثة أسرع من السابقة وبالتالي أكثر قدرة على إنتاج اليورانيوم المخصب بنسب وكميات أعلى.
- مَن يتراجع أولاً؟
ورغم ذلك، فإن الوزير ظريف ما زال يحاول أن يوحي بأن الطرف الأميركي هو مَن سيتراجع بدايةً وبعدها ستتحرك إيران. وقد أعلن أمس أن الهدف من الاجتماع القادم هو «وضع اللمسات الأخيرة بشكل سريع على خطوات رفع العقوبات والإجراءات النووية من أجل إلغاء منسّق للعقوبات كافة، ليتبع ذلك توقف إيران عن الإجراءات العلاجية». وتشير المصادر إلى ثلاثة أمور: أولها أن واشنطن «تراجعت» عمّا كانت تطلبه سابقاً وهو تمسكها بالعودة التدريجية عن العقوبات بعد مفاوضات مباشرة مع طهران، وهو الأمر الذي أشار إليه وزير الخارجية أنتوني بلينكن أكثر من مرة.
ويمكن اعتبار الخطوة الأميركية بمثابة إجراء «تسهيلي» لجرّ الإيرانيين إلى طاولة المفاوضات وإن كان ذلك بطريقة غير مباشرة. والملاحظة الثانية أن الحديث عن مهلة الشهرين للتوصل إلى اتفاق على الجداول والإجراءات ليس من قبيل الصدفة بل هو مطلب إيراني، إذ يرغب الرئيس حسن روحاني وفريقه في تحقيق إنجاز قبل حلول الانتخابات الرئاسية في إيران يمكن تجييره في التنافس الانتخابي السياسي بين ما اصطُلح على تسميتهما فريقَي التشدد والإصلاح. وسبق لروحاني أن أعلن قبيل الاجتماع أن «مصلحة الطرفين» تكمن في التوصل سريعاً إلى اتفاق على الخطوات المطلوبة.
والملاحظة الثالثة التي تشير إليها هذه المصادر ترتدي شكل سؤال، وصلبه أنه إذا قبلت واشنطن التراجع عن العقوبات كافة من أجل دفع طهران للتراجع عن انتهاكاتها، فما الأوراق الإضافية التي ستكون بحوزتها من أجل حمل الطرف الإيراني على التفاوض حول اتفاق نووي جديد يسد النواقص في اتفاق 2015، ويقيد الأنشطة النووية الإيرانية لما بعد عام 2025 ويمنع طهران نهائياً من أن تحصل يوماً على السلاح النووي، وهو ما تكفّ الأطراف الأميركية والأوروبية عن تكراره في كل مناسبة؟ يضاف إلى ذلك أن طموح المحور الأميركي – الأوروبي، وأيضاً الخليجي والإسرائيلي، وفق التصريحات المتكررة وعلى أعلى المستويات، يقوم أيضاً على احتواء البرنامج الباليستي - الصاروخي الإيراني.
- أوراق الضغط
الواقع أن ثمة تساؤلات حول أوراق الضغط التي يمكن أن تلجأ إليها واشنطن وحلفاؤها من أجل إرغام إيران على التفاوض بشأن برنامجها الباليستي الذي ترفض الخوض فيه قطعاً بوصفه يمس الأمن القومي الإيراني كما أنها ترفض التفاوض بشأن سياستها الإقليمية، وهي ترى أن الطرف المزعزع لاستقرار منطقة الخليج والشرق الأوسط هو الولايات المتحدة وليس تدخلاتها المفتوحة في اليمن والعراق وسوريا وحتى لبنان. وخلاصة المصادر المشار إليها أن إدارة بايدن «سوف ترتكب خطأً كبيراً إن ضحّت بما تملكه من أوراق ضغط وأولاها العقوبات مقابل وعود وفي غياب (ضمانات) جدية».
وفي هذا السياق، تشير هذه المصادر إلى أن الخطوات التدريجية لخروج إيران من الاتفاق كان غرضها «مراكمة أوراق التفاوض» لتطرحها عندما يحين زمن الجلوس إلى طاولة المفاوضات أكانت مباشرة أم غير مباشرة. من هنا، التحذيرات المتتالية التي يوجهها أعضاء في الكونغرس بمجلسيه إلى الرئيس بايدن كي لا يفرّط بما يملكه، إضافةً إلى تحذيرات قادمة من الإقليم نفسه الذي يرى فيه الكثيرون أن التهديد الباليستي قائم اليوم ولا يمكن التغاضي عنه لمصلحة معالجة منقوصة لبرنامج إيران النووي ولغضّ النظر عن سياستها التي تضرب الاستقرار.



بنيت ولبيد يتّحدان لمواجهة نتنياهو في الانتخابات الإسرائيلية

بنيت ولبيد خلال مؤتمر صحافي مشترك بمدينة هرتسليا الإسرائيلية (إ.ب.أ)
بنيت ولبيد خلال مؤتمر صحافي مشترك بمدينة هرتسليا الإسرائيلية (إ.ب.أ)
TT

بنيت ولبيد يتّحدان لمواجهة نتنياهو في الانتخابات الإسرائيلية

بنيت ولبيد خلال مؤتمر صحافي مشترك بمدينة هرتسليا الإسرائيلية (إ.ب.أ)
بنيت ولبيد خلال مؤتمر صحافي مشترك بمدينة هرتسليا الإسرائيلية (إ.ب.أ)

يوحّد رئيسا الوزراء السابقان الإسرائيليان، نفتالي بنيت ويائير لبيد، حزبيهما رسمياً ضمن قائمة مشتركة تحمل اسم «معاً بقيادة بنيت»؛ بهدف إطاحة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، في الانتخابات المقررة في وقت لاحق من هذا العام، وفق تقرير أوردته صحيفة «تايمز أوف إسرائيل».

وفي تصريحات للصحافيين بمدينة هرتسليا الساحلية قبل ساعات، وصف بنيت التحالف مع لبيد بأنه «أكثر عمل صهيوني ووطني قمنا به على الإطلاق، من أجل بلدنا»، مؤكداً أن «عصر الانقسام قد انتهى».

وشدّد على أنه ويائير لبيد، زعيم المعارضة الحالي، «يمضيان نحو النصر»، موجهاً دعوة إلى رئيس حزب «يشار» غادي آيزنكوت، للانضمام إليهما، قائلاً: «بابنا مفتوح لك أيضاً».

وأكد بنيت أنه «صهيوني يميني ليبرالي»، ولن يعتمد في تشكيل ائتلافه إلا على أحزاب صهيونية؛ في إشارة إلى أنه لن يتحالف مجدداً مع الأحزاب العربية، مضيفاً أن جميع الإسرائيليين، حتى من لا يصوّتون له، سيشعرون بدعم الحكومة.

وقال: «لسنا في معسكر اليسار أو اليمين، نحن في معسكر الأمة الإسرائيلية بأكملها».

من جهته، أعلن لبيد أن حزبه الوسطي «يش عتيد» («هناك مستقبل») يضع «الاعتبارات الشخصية جانباً ويفعل ما هو صحيح لدولة إسرائيل»، وعَدَّ أن «الفوز في الانتخابات يتطلب وقوف كامل التيار الوسطي خلف نفتالي بنيت».

وأضاف: «نحن نتّحد، اليوم، للفوز بالانتخابات وتشكيل حكومة صهيونية قوية ومستقرة، شراكة بين الوسط واليمين، بين المتدينين والعلمانيين، بين الشمال والجنوب، دون التهرب من التجنيد ودون تطرف».

وتابع: «إسرائيل تضم أفضل الناس في العالم، وهم يستحقون حكومة فعالة ونزيهة، تستثمر في العاملين والخاضعين للخدمة العسكرية والاحتياط وعائلاتهم، وتوفر الأمن، وتركز على التعليم، وتُخفض الأسعار، وتحارب الفساد، وتفرض التجنيد على (الحريديم)».

تعاون بنيت ولبيد في 2021-2022 عندما قادا ائتلافاً قصير العمر ضم أحزاباً من اليمين والوسط واليسار، إلى جانب الحزب العربي «راعم». ولن يؤدي تحالفهما الجديد إلى دمج حزبيهما رسمياً في حزب واحد، بل إلى تشكيل قائمة موحدة لخوض الانتخابات المقبلة، المقرر إجراؤها في موعدٍ أقصاه نهاية أكتوبر (تشرين الأول) المقبل.

وأظهر استطلاعٌ حديث لصحيفة «معاريف» أن حزب بنيت يتعادل مع حزب «الليكود»، بزعامة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، بـ24 مقعداً في الكنيست لكل منهما، بينما حصل «يش عتيد» على 7 مقاعد، ونال حزب «يشار»، بزعامة غادي آيزنكوت، 12 مقعداً.

وكان بنيت، الذي سبق أن قال إن نهجه يقوم على دفع القضايا التي تحظى بتوافق سياسي، قد أجرى اتصالات مع لبيد وآيزنكوت، لبحث إمكانية تشكيل حزب مشترك جديد يحمل اسم «إسرائيل الجديدة».

وكانت تقارير قد أفادت بأن آيزنكوت اقترح، في يناير (كانون الثاني) الماضي، اندماجاً مع بنيت ولبيد، اللذين سعيا بدورهما لاستقطاب رئيس الأركان الإسرائيلي السابق إلى صفوفهما. ويبدو أن الاتفاق، المعلَن أمس، يترك الباب مفتوحاً أمام انضمام آيزنكوت لاحقاً، رغم سعيه إلى قيادة مثل هذا التحالف بنفسه.

وعند سؤاله من قِبل «تايمز أوف إسرائيل» عن استطلاعاتٍ أظهرت أن تحالفاً يضم آيزنكوت ولبيد وبنيت قد يشكّل أكبر كتلة في الكنيست، ولو من دون تغيير كبير بموازين القوى بين المعسكرين الرئيسيين، قلّل بنيت من أهمية ذلك قائلاً: «خطوتنا المشتركة، أنا ويائير لبيد، خطوة ضخمة... خطوة جريئة».

وأضاف: «إنها خطوة من نوع مَن يجرؤ يفز؛ لأنه عندما تريد حقاً إصلاح الأمور، في لحظة صعبة كهذه، مع مجتمع يعاني إلى حد كبير آثار صدمة ويحتاج إلى النهوض، لا تتصرف بتردد، بل بجرأة كبيرة، هذا ما نقوم به، الليلة، هذه مجرد البداية، وسنحقق فوزاً كبيراً».

إشادة وانتقادات مولَّدة بالذكاء الاصطناعي

انضم غادي آيزنكوت إلى شخصيات أخرى بصفوف المعارضة في الإشادة بالاندماج، وعَدَّه جزءاً من جهد أوسع لإزاحة الحكومة الحالية.

وكتب آيزنكوت: «إن هدف الفوز في الانتخابات الحاسمة المقبلة هو هدف مشترك»، واصفاً بنيت ولبيد بأنهما «شريكان»، ومتعهداً بمواصلة العمل «بمسؤولية وحكمة» لتحقيق «النصر والتغيير المطلوبين لدولة إسرائيل».

ورحّب زعيم حزب «أزرق أبيض» بيني غانتس بالخطوة، لكنه عَدَّ أن «الترابط الحقيقي» الذي تحتاج إليه إسرائيل هو «بين جميع فئات الشعب، دون مقاطعة ودون كراهية»، مؤكداً أن «حكومة وحدة صهيونية واسعة» تستبعد المتطرفين هي وحدها القادرة على دفع البلاد إلى الأمام.

كان غانتس قد سعى سابقاً إلى تشكيل حكومة عريضة، ويُعد من بين قادة المعارضة المنفتحين على احتمال المشاركة في حكومة مع بنيامين نتنياهو.

كما أعرب كل من رئيس حزب «الديمقراطيون» يائير غولان، ورئيس حزب «إسرائيل بيتنا» أفيغدور ليبرمان، ورئيس حزب «الاحتياط» يوآز هندل، عن دعمهم للحزب الجديد.

وقال وزير الأمن القومي إيتمار بن غفير: «كان بنيت يسارياً متطرفاً، وسيبقى كذلك».

ونشر بن غفير، على منصة «إكس»، صورة مولَّدة بالذكاء الاصطناعي تُظهر زعيم حزب «راعم» منصور عباس وهو يعقد قراناً بين بنيت ولبيد، مُرفَقة بتعليقه.

وفي منشور على منصة «إكس»، نشر حزب «الليكود»، بزعامة نتنياهو، صورة مولَّدة بالذكاء الاصطناعي تُظهر عباس وهو يقود سيارة، في حين يجلس بنيت ولبيد في المقعد الخلفي على هيئة طفلين.

وقال «الحزب»: «حتى معاً، الأمر واضح، منصور هو السائق»، مضيفاً: «لا يهم كيف يوزّع اليسار أصواته. في كل الأحوال، سيعود بنيت ولبيد للتحالف مع (الإخوان المسلمين) داعمي الإرهاب».

كانت حكومة بنيت - لبيد، التي تولّت السلطة بين عاميْ 2021 و2022، قد صنعت سابقة تاريخية بإشراك حزب «راعم»، بقيادة عباس، ضِمن ائتلافها المتنوع. وشكّل ذلك أول انقطاع في حكم نتنياهو منذ عام 2009، وهو ما قُوبل بمعارضة شديدة من اليمين، الذي ضغط على أعضاء حزب «يمينا»، بقيادة بنيت، للانسحاب، وهو ما حدث بعد عام عندما أسقط نواب الحزب الحكومة، ما أدى إلى انتخابات أعادت نتنياهو إلى السلطة.

وخلال مؤتمر «معاً»، قال بنيت إن نتنياهو، الذي واجه صعوبات في تشكيل حكومة بعد انتخابات 2021، سعى حينها إلى ضم كل من بنيت وعباس إلى ائتلافه، مضيفاً أن نتنياهو وصف عباس بأنه «زعيم عربي كبير»، والتقاه ثلاث مرات، وعَدَّ أن التحالف مع «راعم» سيشكّل «اتفاقات أبراهام داخلية»؛ في إشارة إلى اتفاقات التطبيع التي رعتها إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب في ولايته الأولى.

بدوره، نشر وزير المالية بتسلئيل سموتريتش صورة على «إكس» تُظهر بنيت ولبيد مبتسمين إلى جانب عباس، وعلّق قائلاً: «لن أملي على اليسار كيف يقسّم أصواته. هذا تحالف خدم لعباس».

وفي مارس (آذار) 2025، قال بنيت، في لقاء خاص مع طلاب أميركيين، إن أي حكومة مستقبلية برئاسته لن تضم أحزاباً عربية، على خلاف حكومته السابقة، مؤكداً أن المرحلة تتطلب قيادة من الأحزاب الصهيونية.

وكانت المَسيرة السياسية لبنيت مرتبطة طويلاً بالتيار اليميني المتشدد المؤيد للاستيطان، لكنه اتجه تدريجياً نحو الوسط، وكان من أحدث مواقفه دعمه تشغيل وسائل النقل العام يوم السبت وإقرار الزواج المدني.

وفي مقابلة مع هيئة البث العامة «كان»، الأسبوع الماضي، قال بنيت إنه يرى أن «من بالغ الأهمية أن نتوحد داخل الكتلة الصهيونية الليبرالية في صفوف المعارضة»، مستشهداً بالنموذج الذي ظهر مؤخراً في المجر، حيث أطاح حليف سابق محافظ برئيس الوزراء الأسبق فيكتور أوربان عبر ائتلاف معارِض يغلب عليه الطابع الليبرالي.


عراقجي: النهج الأميركي تسبب في تأخير مفاوضات باكستان

وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي (رويترز)
وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي (رويترز)
TT

عراقجي: النهج الأميركي تسبب في تأخير مفاوضات باكستان

وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي (رويترز)
وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي (رويترز)

قال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي اليوم (الاثنين) إن النهج الأميركي هو الذي «تسبب في تأخير المفاوضات» التي كان مخططاً لها في باكستان.

وأدلى عراقجي بهذه التصريحات في مقابلة مسجَّلة مسبقاً نشرتها «وكالة الأنباء الإيرانية» الرسمية (إرنا)، قال فيها إن زيارته الحالية إلى روسيا، في المحطة الأخيرة من جولة دبلوماسية شملت أيضاً باكستان وسلطنة ⁠عمان، وفَّرت فرصة للتنسيق مع موسكو لما بعد الصراع بين ‌إيران ​والولايات ‌المتحدة وإسرائيل.

وقال: «إنها فرصة جيدة لنا للتشاور مع أصدقائنا الروس حول التطورات التي حدثت فيما يتعلق بالحرب خلال هذه الفترة وما يحدث حالياً».

وقال عراقجي إن النهج الأميركي هو الذي «تسبب في تأخير المفاوضات» التي كان مخططاً لها في إسلام آباد، مضيفاً: «المفاوضات السابقة، رغم التقدم الذي تم إحرازه، لم تستطع تحقيق أهدافها»، ملقياً باللوم على ما أسماه «مطالب واشنطن المفرطة».

وأشار وزير الخارجية الإيراني إلى أن ‌أحدث ‌المشاورات في باكستان ​استعرضت ‌الشروط التي يمكن في ‌ظلها استئناف المحادثات بين إيران والولايات المتحدة، مشدِّداً على أن طهران ‌ستسعى إلى ضمان حقوقها ومصالحها الوطنية ⁠بعد أسابيع ⁠من الصراع.

وقال أيضاً إن «إيران وعمان، بصفتهما دولتين مطلتين على مضيق هرمز، اتفقتا على مواصلة المشاورات على مستوى الخبراء لضمان المرور الآمن وحماية ​المصالح ​المشتركة في الممر المائي».

وأكَّد الكرملين أن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين سيلتقي عراقجي اليوم، في ظل استمرار تعثُّر محادثات السلام الإيرانية الأميركية، وفق ما أفادت وكالة «تاس» الروسية للأنباء.

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين مستقبلاً وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي في موسكو 17 أبريل 2025 (أ.ف.ب)

وغادر عراقجي إسلام آباد متوجهاً إلى روسيا الأحد.

وكان الوزير قد عاد الأحد إلى باكستان التي تقود جهود الوساطة بين طهران وواشنطن، بعدما توجَّه إلى مسقط ضمن جولة يعرض خلالها المستجدات المتعلقة بالمحادثات مع الولايات المتحدة.

وكتب السفير الإيراني لدى روسيا كاظم جلالي على منصة «إكس» أن عراقجي سيلتقي بوتين في سان بطرسبرغ «في إطار مواصلة الجهاد الدبلوماسي دفاعاً عن مصالح البلاد وفي ظل التهديدات الخارجية».

واعتبر جلالي في منشوره أن إيران وروسيا تشكلان «جبهة موحدة» في مواجهة «القوى المهيمنة عالمياً التي تعارض الدول الطامحة إلى عالم خالٍ من الأحادية والهيمنة الغربية».

وكانت وكالة أنباء الطلاب الإيرانية «إيسنا» قد نقلت عن جلالي قوله أن عراقجي سيتشاور مع المسؤولين الروس بشأن آخر مستجدات المفاوضات ووقف إطلاق النار والتطورات المحيطة.


ترمب: بإمكان إيران الاتصال بنا إذا أرادت التفاوض

زورق سريع يعبر بالقرب من سفينة شحن في مضيق هرمز قبالة جزيرة قشم الإيرانية (أ.ب)
زورق سريع يعبر بالقرب من سفينة شحن في مضيق هرمز قبالة جزيرة قشم الإيرانية (أ.ب)
TT

ترمب: بإمكان إيران الاتصال بنا إذا أرادت التفاوض

زورق سريع يعبر بالقرب من سفينة شحن في مضيق هرمز قبالة جزيرة قشم الإيرانية (أ.ب)
زورق سريع يعبر بالقرب من سفينة شحن في مضيق هرمز قبالة جزيرة قشم الإيرانية (أ.ب)

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، أمس الأحد، إن إيران بوسعها الاتصال إذا أرادت التفاوض على إنهاء الحرب التي شنتها الولايات المتحدة وإسرائيل عليها، مشدداً على أن طهران لا يمكن أن تمتلك سلاحاً نووياً، وذلك ​بعد أن قالت طهران إن على أميركا إزالة العقبات التي تقف في سبيل التوصُّل لاتفاق بما في ذلك رفع الحصار عن الموانئ الإيرانية.

وتضاءلت في وقت سابق آمال إحياء جهود السلام بعد أن ألغى ترمب زيارة مبعوثيه ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر إلى إسلام آباد، وظل وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي يتنقل بين سلطنة عمان وباكستان اللتين تتوسطان في حل الأزمة، قبل أن يتوجَّه إلى روسيا حيث من المقرر أن يجتمع مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين.

وارتفعت أسعار النفط وصعد الدولار على نحو طفيف، في حين انخفضت العقود الآجلة للأسهم الأميركية في المعاملات الآسيوية المبكرة اليوم بعد تعثر محادثات السلام الذي أدى إلى استمرار توقف الشحن في الخليج.

وقال ترمب في مقابلة مع شبكة «فوكس نيوز»: «إذا أرادوا التحدث معنا، فيمكنهم القدوم إلينا. كما تعلمون، لدينا هاتف. ولدينا خطوط جيدة وآمنة».

وأضاف: «يعرفون ما يجب أن يشمله الاتفاق. الأمر بسيط جداً، لا يمكنهم امتلاك سلاح نووي. وإذا لم (يتضمن الاتفاق) ذلك، فلا يوجد أي داع لعقد الاجتماع».

وذكر ‌موقع «أكسيوس»، أمس، نقلاً عن مسؤول أميركي لم تسمه ومصدرين مطلعين أن إيران قدمت للولايات المتحدة مقترحاً جديداً عبر وسطاء ​باكستانيين ‌بشأن ⁠إعادة فتح ​مضيق ⁠هرمز وإنهاء الحرب، مع إرجاء المفاوضات النووية إلى مرحلة لاحقة. ولم ترد وزارة الخارجية الأميركية والبيت الأبيض حتى الآن على طلبات للتعليق.

وتطالب إيران واشنطن منذ وقت طويل بالاعتراف بحقها في تخصيب اليورانيوم الذي تقول طهران إنها تسعى إليه لأغراض سلمية فحسب، لكنَّ دولاً غربية وإسرائيل تقول إنها تسعى لصنع أسلحة نووية.

ورغم أن وقف إطلاق النار أوقف العمليات القتالية إلى حدٍ كبير، التي بدأت بهجمات جوية أميركية إسرائيلية على إيران في 28 فبراير (شباط)، لم يجر التوصل إلى اتفاق لإنهاء حرب أودت بحياة الآلاف ورفعت أسعار النفط وأجَّجَت مستويات التضخم وألقت بظلال قاتمة على آفاق النمو العالمي.

ترمب يواجه ضغوطاً محليَّة لإنهاء الحرب

مع تراجع معدلات تأييده، يواجه ترمب ضغوطاً داخلية لإنهاء الحرب التي لا تحظى بشعبية. ويمتلك قادة إيران، على الرغم من الضعف العسكري الذي لحق بهم، نفوذاً في المفاوضات بفضل قدرتهم على ⁠وقف الشحن عبر مضيق هرمز الحيوي اقتصادياً، والذي ينقل عادة خُمس شحنات النفط العالمية.

وأبقت طهران مضيق هرمز مغلقاً ‌إلى حد كبير بينما فرضت واشنطن حصاراً على موانئ إيران.

وقبل التوجُّه إلى روسيا، أعاد عراقجي ‌إلى إسلام آباد بعد إجراء محادثات أمس في سلطنة عمان، وهي وسيط آخر في ​الحرب.

وقالت وسائل إعلام إيرانية رسمية إن عراقجي ناقش الأمن في المضيق مع ‌سلطان عمان هيثم بن طارق آل سعيد، ودعا إلى إطار أمني إقليمي خال من التدخلات الخارجية.

وقال عراقجي إن محادثات عمان «شملت سبل ‌ضمان المرور الآمن الذي يصب في مصلحة جميع الجيران الأعزاء والعالم».

وذكرت وكالة «تسنيم» للأنباء التابعة للحرس الثوري أن محادثات عراقجي مع المسؤولين الباكستانيين تتضمن «تطبيق نظام قانوني جديد على مضيق هرمز والحصول على تعويضات وضمان عدم تجدُّد العدوان العسكري من دعاة الحرب ورفع الحصار البحري».

وقال السفير الإيراني لدى روسيا كاظم جلالي إن عراقجي سيلتقي بوتين «استمراراً للجهاد الدبلوماسي لدفع مصالح البلاد ووسط تهديدات خارجية».

وقال ترمب في تصريحات أدلى بها في ولاية فلوريدا إنه ألغى زيارة المبعوثين لأن المحادثات تنطوي على الكثير من السفر ‌والنفقات للنظر في عرض وصفه بأنه غير مناسب من الإيرانيين، وجاء تصريحه قبل إخراجه على عجل من مأدبة عشاء رابطة مراسلي البيت الأبيض في واشنطن بعد أن أطلق مسلح النار على أفراد الأمن.

وأضاف ترمب أن ⁠إيران «عرضت الكثير، لكن ليس ما يكفي».

وانتهت ⁠جولة سابقة من المحادثات في إسلام آباد، قاد فيها جي. دي. فانس نائب الرئيس الأميركي وفد بلاده في المفاوضات مع الوفد الإيراني بقيادة رئيس مجلس الشورى الإيراني محمد باقر قاليباف، دون التوصل إلى اتفاق.

وذكر بيان أصدرته الحكومة الإيرانية أن الرئيس مسعود بزشكيان قال لرئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف عبر الهاتف إن طهران لن تدخل في «مفاوضات مفروضة عليها» تحت التهديدات أو الحصار.

وقال بزشكيان إن على الولايات المتحدة أولاً إزالة العقبات، بما في ذلك الحصار المفروض على الموانئ الإيرانية، قبل أن يتمكن المفاوضون من إرساء أي أسس للتوصل إلى تسوية.

هوة خلافات واسعة بين أميركا وإيران

تتجاوز الخلافات بين الولايات المتحدة وإيران برنامج طهران النووي والسيطرة على المضيق.

يريد ترمب الحد من دعم إيران لوكلائها الإقليميين، بما في ذلك «حزب الله» في لبنان وحركة «حماس» في غزة، وكبح قدرتهم على استهداف حلفاء الولايات المتحدة بالصواريخ الباليستية. أما إيران، فإنها تريد رفع العقوبات ووضع حد للهجمات الإسرائيلية على «حزب الله».

وبعد إلغاء الزيارة الدبلوماسية الأحدث، قال مصدران حكوميان باكستانيان لوكالة «رويترز»، أمس، إن طائرتين من طراز «سي-17» تابعتين لسلاح الجو الأميركي كانتا تقلان أفراد أمن ومعدات ومركبات تستخدم لحماية المسؤولين الأميركيين غادرتا باكستان.

كتب ترمب على منصة «تروث سوشيال» أن هناك «صراعات داخلية وارتباكاً هائلاً» داخل القيادة الإيرانية.

وقال بزشكيان يوم الخميس: «لا يوجد غلاة محافظين أو ​معتدلون» في طهران، وإن البلاد تقف متحدة خلف زعيمها الأعلى. وكرَّر كبير المفاوضين ​الإيرانيين قاليباف وعراقجي تصريحات بالمضمون نفسه في الأيام القليلة الماضية.

وأدَّت الحرب إلى زعزعة استقرار الشرق الأوسط، إذ شنَّت طهران هجمات على دول خليج عربية، كما تجدَّد القتال بين إسرائيل و«حزب الله» في لبنان.

وفي لبنان، قالت وزارة الصحة إن الضربات الإسرائيلية أسفرت عن مقتل 14 شخصاً وإصابة 37 أمس.