مرة أخرى خرجت منظمة الصحة العالمية عن دبلوماسية الخطاب الذي تفرضه طبيعتها كمنظمة حكومية دولية، لتنبه من مخاطر التعثر في حملات التلقيح والتنافس بين الدول الغنية على احتكار كميات كبيرة من اللقاحات تزيد بكثير عن حاجتها، فيما تعاني معظم البلدان النامية من شحتها أمام موجة جديدة من الوباء.
وبعد الانتقادات المباشرة التي وجهتها المنظمة، عبر مكتبها الإقليمي في القارة الأميركية، إلى الحكومة البرازيلية بسبب من تقاعسها في اتخاذ التدابير اللازمة لاحتواء الوباء الذي أصبحت البرازيل بؤرته الرئيسية في العالم، محطمة كل يوم أرقاماً قياسية جديدة في عدد الوفيات والإصابات اليومية، وجه المدير العام للمنظمة تادروس أدهانوم غيبريسوس، انتقاداته إلى الاتحاد الأوروبي لتعثر حملات التلقيح في معظم بلدان الاتحاد وللدول الغنية لتنافسها على اللقاحات وحرمان الدول الفقيرة منها.
كان غيبريسوس قد اعتبر «أن البطء الذي تسير به حملات التلقيح في أوروبا غير مقبول على الإطلاق»، مضيفاً: «يؤسفني القول إننا ما زلنا بعيدين عن هدف توزيع 10 ملايين جرعة لقاح على البلدان النامية والفقيرة بحلول نهاية العام الحالي عبر برنامج (كوفاكس)، والدلائل يشير جلها أن الدول الغنية ليست معنية بالتوزيع العادل لجرعات اللقاح الذي لا سبيل للقضاء على الفيروس بشكل نهائي من دونه. علينا أن ندرك جميعاً بأننا في سباق مع الفيروس، وليس في معركة ضد بعضنا البعض».
من جهتها قالت ماريا فان كيركوفيه مديرة قسم الأمراض الناشئة والحيوانية المصدر في منظمة الصحة، «المشهد الوبائي في البرازيل خطر جداً. المستشفيات بلغت أقصى قدراتها الاستيعابية، ولم تعد قادرة على استقبال حالات في وحدات العناية الفائقة، حيث ينتظر أكثر من 6 آلاف مريض دورهم للعلاج من إصابات خطرة. إنه وضع يبعث على القلق الشديد، خصوصاً أن الطفرة البرازيلية الجديدة تتسبب بإصابات خطرة بين الشباب الذين تتراوح أعمارهم بين عشرين وثلاثين سنة يحتاج معظمهم إلى العلاج في وحدات العناية الفائقة». وقالت ماريا آنجيلا سيماو مديرة قسم الأدوية واللقاحات في المنظمة الدولية، «نراقب الوضع في البرازيل بقلق كبير جداً.
اللقاحات متوفرة والمنظومة الصحية قوية ومنتشرة في جميع أنحاء البلاد، لكن هذا وحده لا يكفي. لا بد من مواصلة تدابير العزل والوقاية وتحاشي التجمعات، وعدم إشاعة أجواء خادعة من الأمان والاطمئنان لوجود كميات كافية من اللقاحات». وذكرت سيماو أن أوروبا التي تملك أفضل الأنظمة الصحية وتستمر في فرض تدابير العزل والإقفال، ما زالت تسجل أرقاماً مرتفعة من الإصابات والوفيات الجديدة. وتقول مصادر المنظمة إن هذا «التصعيد» في خطابها هو «ثمرة تراكم الإحباط من تجاهل بلدان عديدة للتوصيات العلمية الأساسية في مواجهة الوباء واحتوائه، وعدم وفاء الغالبية الساحقة من البلدان الغنية لتعهداتها بمساعدة الدول النامية والفقيرة للحصول على اللقاحات وتوزيعها بشكل عادل».
يأتي هذا التصعيد في خطاب المنظمة الدولية بعد أن تجاوز عدد ضحايا الوباء في العالم 2.8 مليون اقترب عدد الإصابات المؤكدة من 130 مليوناً، وفي الوقت الذي يخيم على القارة الأوروبية شبح موجة جديدة قال المركز الأوروبي لمكافحة الأمراض السارية والوقاية منها إنها لم تصل بعد إلى ذروتها.
وفيما تبدأ فرنسا اليوم السبت مرحلة جديدة من الإقفال والتدابير الصارمة التي أعلنها الرئيس إيمانويل ماكرون، طالباً من مواطنيه «تضحية أخيرة»، واعداً باستئناف الأنشطة الاجتماعية والاقتصادية بشكل تدريجي اعتباراً من مطلع الشهر المقبل حتى بداية الصيف المقبل، أعربت مصادر المركز الأوروبي لمكافحة الأمراض السارية عن خشيتها من أن تكون الدول الأربع الكبرى في الاتحاد، ألمانيا وفرنسا وإيطاليا وإسبانيا، على أبواب ارتفاع حاد في عدد الإصابات الجديدة قد يصل إلى ذروته أواسط الشهر الحالي. وحذرت هذه المصادر من التراخي في تدابير الوقاية والاحتواء مع التقدم المتوقع في حملات التلقيح خلال الأسابيع المقبلة.
ونبه المركز الأوروبي، في بيان، أمس الجمعة، أن الإسراع في حملات التلقيح لتحصين ما لا يقل عن 70 في المائة من السكان البالغين في أوروبا، مشفوعاً بالمحافظة على تدابير الوقاية والاحتواء، هو السبيل الوحيد لإنقاذ موسم السياحة الصيفي الذي تعول عليه بلدان الاتحاد ليكون بداية استئناف وتيرة الحياة السابقة. ومن المؤشرات على تسارع حملات التلقيح في بلدان الاتحاد الأوروبي أن إسبانيا وإيطاليا سجلتا أمس أرقاماً قياسية في عدد الجرعات الموزعة تجاوزت 300 ألف في الأولى، وبلغت 285 ألفاً في الثانية. وأعلنت المفوضية الأوروبية أن بلغاريا وكرواتيا وليتونيا وإستونيا وسلوفاكيا ستحصل على جرعات إضافية من دفعة لقاح «فايزر» الأخيرة لتعويض ما خسرته بسبب من عدم تسليم شركة «أسترازينيكا» الكميات الموعودة. وقالت المفوضية إن 19 دولة وافقت على التنازل عن حصتها لصالح هذه البلدان، فيما رفضت النمسا وسلوفاكيا وتشيكيا التخلي عن حصتها.
8:57 دقيقه
«الصحة العالمية» تخرج عن دبلوماسية خطابها حول احتكار اللقاحات
https://aawsat.com/home/article/2896831/%C2%AB%D8%A7%D9%84%D8%B5%D8%AD%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%A7%D9%84%D9%85%D9%8A%D8%A9%C2%BB-%D8%AA%D8%AE%D8%B1%D8%AC-%D8%B9%D9%86-%D8%AF%D8%A8%D9%84%D9%88%D9%85%D8%A7%D8%B3%D9%8A%D8%A9-%D8%AE%D8%B7%D8%A7%D8%A8%D9%87%D8%A7-%D8%AD%D9%88%D9%84-%D8%A7%D8%AD%D8%AA%D9%83%D8%A7%D8%B1-%D8%A7%D9%84%D9%84%D9%82%D8%A7%D8%AD%D8%A7%D8%AA
«الصحة العالمية» تخرج عن دبلوماسية خطابها حول احتكار اللقاحات
مسن يتلقى لقاح «أسترازينيكا» في أوزباكستان أمس (أ.ف.ب)
- جنيف: شوقي الريّس
- جنيف: شوقي الريّس
«الصحة العالمية» تخرج عن دبلوماسية خطابها حول احتكار اللقاحات
مسن يتلقى لقاح «أسترازينيكا» في أوزباكستان أمس (أ.ف.ب)
مواضيع
مقالات ذات صلة
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة



