فرنسا تحت الحجر للمرة الثالثة... وماكرون يراهن على اللقاحات

توقعات ببلوغ الوباء ذروته خلال 10 أيام

سيدة تتابع خطاب ماكرون مساء الأربعاء (إ.ب.أ)
سيدة تتابع خطاب ماكرون مساء الأربعاء (إ.ب.أ)
TT

فرنسا تحت الحجر للمرة الثالثة... وماكرون يراهن على اللقاحات

سيدة تتابع خطاب ماكرون مساء الأربعاء (إ.ب.أ)
سيدة تتابع خطاب ماكرون مساء الأربعاء (إ.ب.أ)

تسمّر ملايين الفرنسيين، ليل أول من أمس، أمام شاشات التلفزة لمتابعة كلمة رئيس الجمهورية، للتعرف على ما يحمله القادم من الأيام من خطط حكومية لمواجهة التفشي الحاد لوباء «كوفيد – 19».
وبعد مرور 400 يوم على أول حجر فُرض عليهم ربيع العام الماضي، تواجه فرنسا الموجة الثالثة من الجائحة التي تبدو أكثر خطورة من سابقتيها، بسبب ما يسمى «المتحور الإنجليزي»، الذي يتميز بعدوانية أقوى بحيث لا يوفر أي فئة من الشرائح العمرية بمن فيهم الشباب.
وتفيد الأرقام بأن عدد ضحايا الوباء زاد حتى اليوم على 96 ألف شخص، فيما الذين أصيبوا به يجاور خمسة ملايين، بيد أن مصدر قلق السلطات الأكبر يعود لارتفاع أعداد المصابين الموجودين في المستشفيات، إذ يصل إلى 29 ألف مصاب، فيما لم تعد أقسام الرعاية الفائقة داخلها قادرة على استيعاب مزيد من المرضى الذين يحتاجون إلى أجهزة تنفس اصطناعية وعناية مركزة. وجاور عدد هذه الحالات 5500 حالة.
وتبين شهادات الأطباء والممرضين المعنيين أن كل سرير يفرغ من شاغله يعاد تجهيزه فوراً لمريض آخر، حيث إن عدد المحتاجين إلى رعاية فائقة يومياً يصل إلى نحو 470 حالة. وما يرهب الطواقم الصحية أن استمرار تزايد الأعداد بهذه الوتيرة يدفع باتجاهين اثنين: الأول، تكريس مزيد من الأسرّة لوباء كوفيد على حساب المصابين بأمراض أخرى والذين بدورهم يحتاجون إلى رعاية فائقة. والثاني، أنهم سيصلون إلى مرحلة لن يكون باستطاعتهم إيلاء جميع المرضى الاهتمام اللازم، وبالتالي سيتحتم عليهم إجراء فرز بين المرضى بين من يستحق الحياة ومن سيترك لمصيره. وأحدثت رسالة مفتوحة إلى الرئاسة قبل أيام قليلة هزة في فرنسا، إذ رفض الموقعون عليها تحمل مسؤولية بهذا القدر من الخطورة، متهمين السلطات بالتخلي عن مسؤولياتها ورميها على الأجهزة الصحية.
حتى أول من أمس، كانت الخطة الحكومية تقوم على معالجة أوضاع كل منطقة على حدة، باعتبار أن المناطق الفرنسية مصابة على درجات مختلفة بوباء كوفيد.
وبشكل عام، كانت هناك ثلاث مناطق بالغة الخطورة: الحوض الباريسي وداخله العاصمة وشمال البلاد والمنطقة الساحلية المحيطة بمدينة نيس. وفي هذه المناطق، فرضت السلطات حالة من الحجر المخففة التي تفرض عليهم قيوداً لينة مثل حظر التجول بعد الساعة السابعة ومنع التجمعات في الساحات والمتنزهات والتنقل بين المناطق إلا لأسباب وجيهة، وإغلاق كل الأنشطة التجارية غير الأساسية مثل محلات بيع الألبسة والمعدات، واستمرار إغلاق المقاهي والمطاعم ودور السينما والمتاحف والمسارح. أما الاستثناء الرئيسي، فقد تناول المدارس على اختلاف مراتبها التي تُركت تمارس نشاطها.
بيد أن المؤلم بالنسبة للسلطات أن إجراءاتها لم تُحترم. ومع تحسن الأحوال الجوية وعودة الدفء، ضربت شريحة كبيرة من الشباب بالأوامر الحكومية عرض الحائط. وبما أن حملة التلقيح التي تراهن عليها الحكومة وصولاً إلى المناعة الجماعية انطلقت متأخرة بعض الشيء قياساً لبلدان أخرى مثل بريطانيا وألمانيا، فإن ماكرون تعرض لحملة ضغوط قوية إن كان من الجسم الطبي أو من رؤساء البلديات والسلطات المحلية من أجل اتخاذ إجراءات حاسمة لوقف تفشي الوباء بأنواعه. وذهب بعضهم للمطالبة بحجر متشدد كالذي عرفته البلاد ربيع العام الماضي. لكن الرئيس الفرنسي الذي يعود إليه أمر اتخاذ القرار النهائي سعى في الأسابيع الثمانية الأخيرة إلى تأجيل فرض قواعد صارمة، معتبراً أن الأمور ما زالت تحت السيطرة.
إلا أن الاستمرار في هذا الخط لم يعد ممكناً نظراً للأرقام المتواصلة صعوداً، والخوف من أن يقضي التحور الإنجليزي على الجهود التي طلبها من الفرنسيين. وأعلن وزير الصحة أوليفيه فيران، أمس، في حديث إذاعي أن أعلى مستوى لتفشي الوباء سيحل «بعد أسبوع إلى عشرة أيام»، فيما ستشهد أقسام الرعاية الفائقة أعلى الضغوط الوبائية نهاية الشهر الجاري.
إزاء هذه التطورات والتوقعات، اختار إيمانويل ماكرون حلاً وسطاً. فمن جهة، لم يخضع لمطالب الذين يدعون إلى حجر متشدد، مفضلاً عليه فرض تدابير إضافية تشمل هذه المرة كل الأراضي الفرنسية دون تمييز، بمعنى أن تطبق القواعد المتبعة في المناطق الخطرة في كل أرجاء فرنسا. ومن جهة ثانية، حدد مهلاً زمنية قصيرة نسبياً لا تتجاوز الشهر الواحد، داعياً الفرنسيين إلى «تقبل القيام بجهد إضافي»، واضعاً للمرة الأولى روزنامة محددة للخروج من الحجر والعودة التدريجية إلى الحياة «الطبيعية».
وعليه، فقد أمر الرئيس الفرنسي بإغلاق الحضانات والمدارس الابتدائية والتكميلية والثانوية إلى مهل تتراوح بين ثلاثة أسابيع وشهر كامل، ودعا إلى تفضيل اللجوء إلى «العمل عن بُعد بشكل منهجي» وإغلاق جميع المتاجر التي تعد «غير رئيسية» في كل أرجاء فرنسا، ومنع التنقل بين المناطق، وحصر التنقل داخل كل منطقة بعشرة كلم فقط «إلا لأسباب وجيهة». وبالنظر لاقتراب عيد الفصح، فقد سمح بالتنقل الحر حتى يوم الثلاثاء المقبل، بعدها تطبق التدابير الخاصة بالتنقل بشكل صارم. وهذه الخطوط العامة قام رئيس الحكومة جان كاستيكس بتفصيلها في كلمة له أمام النواب أُتبعت بتصويت عليها قاطعه نواب المعارضة، بحجة أن التصويت مطلوب على قرارات أعلنت السلطة التنفيذية بدء العمل بها قبل التصويت عليها.
في كلمته مساء الثلاثاء، سعى ماكرون لبث روح من الأمل لدى مواطنيه، واعداً إياهم بالعودة التدريجية إلى ممارسة حياتهم السابقة. وفي السياق عينه، قال أوليفيه فيران إنه «مقتنع» بأن الفرنسيين سيمضون عطلهم الصيفية «بشكل عادي كما في السابق تقريباً».
وماكرون ومعه أعضاء الحكومة يراهنون، كما في بلدان أخرى، على اللقاحات. وتؤكد السلطات أن عشرة ملايين سيكونون من عداد الملقحين منتصف الشهر الجاري. لكن الصعوبة التي يواجهها الفرنسيون هي إيجاد موعد للتلقيح بسبب ندرة اللقاحات، فيما يؤكد رئيسهم أن أوروبا ومعها فرنسا ستكون أكبر جهة منتجة للقاحات مع نهاية الصيف المقبل.
حقيقة الأمر أن ماكرون يراهن بمستقبله السياسي، فيما الانتخابات الرئاسية أصبحت على الأبواب وستحل في شهر مايو (أيار) 2022، وما زال الرئيس الحالي مصرّاً على القول إن الخيارات التي اعتمدها كانت الصائبة، فيما المعارضة يميناً ويساراً تصب عليه جام غضبها وتحمله مسؤولية الفشل في محاربة الوباء منذ انتشاره الأول. فإذا نجحت الحكومة في توفير الكميات اللازمة من اللقاحات وأثبتت فاعليتها في محاربة الوباء ونجحت في إعادة الدورة الاقتصادية لسابق عهدها، فإن ماكرون يستطيع عندها القول إنه حمى الفرنسيين وسخر إمكانات الدولة لذلك.


مقالات ذات صلة

دراسة: أكثر من 150 ألف وفاة بكورونا في أميركا لم تُحتسب مع بداية الجائحة

الولايات المتحدة​ سُجّل نحو 840 ألف وفاة بكورونا في شهادات الوفاة خلال عامي 2020 و2021... لكن فريقاً من الباحثين قدّر أن ما يصل إلى 155 ألف وفاة إضافية غير معترف بها ربما حدثت خلال تلك الفترة خارج المستشفيات (رويترز)

دراسة: أكثر من 150 ألف وفاة بكورونا في أميركا لم تُحتسب مع بداية الجائحة

أظهرت دراسة جديدة أن حصيلة الوفيات في المراحل الأولى من جائحة كورونا كانت أعلى بكثير من الأرقام الرسمية في الولايات المتحدة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك مكملات فيتامين «د» تبدو واعدة في تقليل خطر الإصابة بـ«كوفيد طويل الأمد» (أرشيفية- رويترز)

دراسة: مكملات فيتامين «د» قد تساعد في تخفيف أعراض «كوفيد طويل الأمد»

تشير دراسة حديثة إلى أن مكملات فيتامين «د» قد توفر مؤشرات جديدة تساعد الباحثين على فهم الأعراض التي تستمر لدى بعض المصابين بعد التعافي من «كوفيد-19».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
علوم عاملون مختبريون يفحصون عينات فيروس «كوفيد» ميدانياً

دراسة أميركية جديدة: «كوفيد-19 كان عادياً» مقارنةً بالأوبئة الأخرى

الفيروسات تتطور بشكل عادي لدى الحيوانات، إلا أنها تتطور بشكل جذري عند إصابتها الإنسان.

كارل زيمر (نيويورك)
صحتك اللقاح يُعطى عن طريق الأنف عبر رذاذ أنفي (أرشيف - أ.ب)

لقاح أنفي قد يحمي من «كورونا» والإنفلونزا والالتهاب الرئوي في آنٍ واحد

طوَّر باحثون أميركيون لقاحاً جديداً قادراً على الوقاية من عدة فيروسات في آنٍ واحد، بما في ذلك «كوفيد-19» والإنفلونزا والالتهاب الرئوي.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
صحتك لقاح الكوفيد للحوامل لا يرتبط بمشكلات النمو العصبي لدى أطفالهن

لقاح الكوفيد للحوامل لا يرتبط بمشكلات النمو العصبي لدى أطفالهن

التطعيم يحمي الأم ووليدها

د. هاني رمزي عوض (القاهرة)

الحرب الإقليمية وأخطار الترابط والعولمة

ناقلة غاز ترفع علم جزر مارشال تبحر في المياه الهولندية (إ.ب.أ)
ناقلة غاز ترفع علم جزر مارشال تبحر في المياه الهولندية (إ.ب.أ)
TT

الحرب الإقليمية وأخطار الترابط والعولمة

ناقلة غاز ترفع علم جزر مارشال تبحر في المياه الهولندية (إ.ب.أ)
ناقلة غاز ترفع علم جزر مارشال تبحر في المياه الهولندية (إ.ب.أ)

في عالمٍ مترابط إلى هذا الحد، لم تعد الحروب تُخاض على الجبهات فقط، بل داخل كل اقتصاد، وكل ميناء، وكل سلسلة إمداد...

لطالما سمعنا في «عصرنا الحديث» أن الترابط والعولمة هما محركان للسلام والازدهار، لكن الحقيقة أنهما يتحولان إلى مشكلتين كبيرتين في أوقات الحرب. فبدلاً من تعزيز الاستقرار، قد تحوّل مستويات التكامل العالية الاقتصادات إلى أسلحة فتّاكة أو تجعلها ضحايا، ويصبح الشركاء التجاريون خصوماً، وتحدث اضطرابات في كل أنحاء العالم.

بمعنى آخر، يؤدي الترابط والعولمة إلى انعكاس مباشر للأزمات الجيوسياسية على شبكات التجارة، والإنتاج، والتمويل التي بُنيت أساساً لتحقيق الكفاءة من دون أن تتمتع بالمرونة الكافية لامتصاص الصدمات. ومع تضرر سلاسل التوريد الحيوية بسبب الاضطرابات المختلفة من حروب، وجوائح، وكوارث طبيعية، قد تتحول الارتفاعات المؤقتة في الأسعار إلى ضغوط تضخمية مستدامة، مما يرفع منسوب خطر حصول الركود التضخمي.

قبل ست سنوات، كانت للكارثة الصحية التي سبّبها كائن مجهري صغير هو فيروس «كوفيد-19» تداعيات اقتصادية ضخمة: ضَمُر الطلب ليلامس الاضمحلال، اضطربت سلاسل التوريد، استفحلت الضائقة في كل مكان، وانكمشت الاقتصادات في طول الكرة الأرضية وعرضها، وتراجعت أسعار النفط بشكل مذهل في ظل توقف حركة الإنتاج، وملازمة مليارات البشر منازلهم.

مضيق هرمز (رويترز)

أخطار الصراع الإقليمي

في هذا السياق، تُبرز حرب إيران الآثار السلبية الخطيرة للترابط الاقتصادي والعولمة، إذ حوّلت سلاسل التوريد المشتركة إلى نقاط ضعف. وقد أدى الصراع إلى أزمة عالمية كبرى في مجالي الطاقة، والأمن الغذائي، مما يُظهر مدى سرعة تسبب عدم الاستقرار الإقليمي في أضرار اقتصادية عالمية.

ومع استمرار الحرب الإقليمية التي بدأت في 28 فبراير (شباط) الفائت، بدأت الأسواق المالية أخيراً تعي احتمال تحول الصراع سريعاً إلى أزمة عالمية للاقتصاد الكلي. فالعوامل الجيوسياسية المتفجّرة تؤثر عادةً على جوانب عديدة من الاقتصاد العالمي، ليس أقلها التضخم، وسلاسل التوريد. وستتأثر الصين والهند وأوروبا بشكل أكبر على المدى القريب بسبب حاجتها الكبيرة إلى مصادر توليد الطاقة.

وكلما طالت الأزمة، ازداد تأثيرها على العديد من الاقتصادات العالمية الكبرى. والسبب واضح، فالشرق الأوسط ليس مجرد مصدر غنيّ للطاقة، والفرص الاستثمارية الهائلة، بل يضم أيضاً بعضاً من أهم سلاسل التوريد، والمواني العالمية.

ومعلوم أن المواني والممرات البحرية تضطلع بدور حيوي في الحفاظ على سلاسل الإمداد العالمية، واستمرار عجلة الاقتصاد العالمي في الدوران. ومعلوم أيضاً أن مضيق هرمز هو من أهم الممرات في الشرق الأوسط، ويمر عبره نحو خمس نفط العالم، وغازه. لذا لا يؤثر الإغلاق أو حتى «تضييق» المرور في المضيق على المنطقة فحسب، بل يمتدّ التأثير ليشمل كل دول العالم.

وإذا أُغلق باب المندب مجدداً، تزامناً مع إغلاق مضيق هرمز، فسيحصل شلل شبه تام في حركة التجارة العالمية بين الشرق والغرب، الأمر الذي سيدفع حتماً بالاقتصاد العالمي نحو ركود تضخمي حاد، مع ارتفاع جنوني في أسعار الشحن، والتأمين، وتحويل مسار السفن إلى طريق رأس الرجاء الصالح (جنوب أفريقيا) الأطول.

في نظرة استعادية، سبق أن حدثت حالات نقص حاد في إمدادات النفط نتيجة أحداث جسام، أهمها حرب أكتوبر (تشرين الأول) عام 1973، والثورة الإيرانية عام 1979، واندلاع الحرب العراقية-الإيرانية عام 1980، وحرب الخليج عام 1990. ويكمن الاختلاف الرئيس بين إغلاق مضيق هرمز وهذه الحالات السابقة في حجمه الهائل. فعلى سبيل المثال، لم تتجاوز نسبة النفط المسحوب من السوق في 1973 و1990 إلا نحو 6 في المائة من إمدادات النفط العالمية، وفي 1979 و1980 لم تتجاوز 4 في المائة. أما اليوم، فيواجه العالم -حتى الآن- نقصاً يقارب 20 في المائة، مما يجعل هذا الحدث الجيوسياسي أكبر بثلاث إلى خمس مرات.

هذا الوضع الراهن حتماً هو الأخطر، فخنق الممرات المائية الضيقة يوسّع مسارات الأزمة بكل ارتداداتها العالمية، وبالتالي يُخرج الصراع عن حدوده الإقليمية ليتحوّل إلى مشكلة عالمية. ولعلّ باب المندب أهم من مضيق هرمز، لأنه يربط عبر قناة السويس بين أوروبا وآسيا وأفريقيا، لذا من الطبيعي أن يكون أحد أكثر الممرات الملاحية ازدحاماً في العالم، إذ تعبره ناقلات النفط، وسفن الشحن الآتية من المحيط الهندي للوصول إلى البحر الأحمر، ثم إلى قناة السويس، ومنها إلى البحر الأبيض المتوسط، وكذلك في الاتجاه المعاكس.

من أبرز مستفيد؟

وسط هذه الأزمة المتشعبة، يرجَّح أن تصير موسكو أبرز المستفيدين من إعادة صياغة تدفقات التجارة وروابطها. فالتحولات في أسواق الطاقة العالمية ذات أهمية بالغة لنظام فلاديمير بوتين الذي سيجني ثماراً قصيرة الأجل، مع احتمال أن تزداد المكاسب غير المتوقعة، وتصبح أكثر استدامة.

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين (أ.ف.ب)

فمع ارتفاع أسعار النفط عموماً ستتدفق إيرادات إلى موازنة الدولة الروسية المتعثرة الخاضعة لعقوبات متنوعة بسبب حرب أوكرانيا. وتأمل موسكو أن تجد أوروبا نفسها أخيراً في أزمة نفط وغاز حادّة، الأمر الذي قد يُخفف حدّة موقفها تجاه المحروقات الروسية، ليس فقط بالسماح لروسيا بالتصدير إلى الاتحاد الأوروبي مجدداً، بل التوسل إليها عملياً للقيام بذلك. ويستند هذا الأمل أيضاً إلى كون الولايات المتحدة المورد الوحيد القادر على مساعدة أوروبا في مجال الغاز، وإلى تكهنات بأن أوروبا، في ظل تدهور العلاقات عبر الأطلسي، قد تُعيد النظر ملياً قبل الاعتماد المفرط على الإمدادات الأميركية المكلفة، ذلك أن سعر الغاز الأميركي المنقول إلى أوروبا أعلى أربع مرات عن سعر الغاز الروسي.

وبالتالي، إذا «عادت» أوروبا إلى الجار الروسي، فستتوتر العلاقة أكبر بين القارة القديمة وشريكتها الأطلسية التي صارت تعتبر أوروبا عبئاً أكثر من كونها حليفاً، وسنداً.

إلى أين سيذهب التدهور بالعالم؟

بعد فتح هذا «الهامش» للتحدث عن الجزئية الروسية، يبقى القول إن الوضع خطير، بل الأخطر منذ نهاية الحرب العالمية الثانية. وثمة مؤشرات عديدة تنبئ بتدهور لا أحد يعرف مداه...

يقول فولكر تورك، المفوض السامي لحقوق الإنسان، إن «النزاع يثير مخاوف جدية بموجب القانون الدولي الذي يحظر الهجمات التي تستهدف المدنيين وبنيتهم ​​التحتية، والهجمات على الأهداف العسكرية حيث يكون الضرر الذي يلحق بالمدنيين غير متناسب».

يضيف المسؤول الأممي: «يتطلب عالمنا المترابط بشدة من جميع الدول إعادة الالتزام الكامل باحترام القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة. لا يمكننا العودة إلى الحرب كأداة للعلاقات الدولية».


مفوض أممي يدعو واشنطن لإنهاء التحقيق في قصف مدرسة إيرانية

نُصب تذكاري من أحذية وحقائب ترمز إلى ضحايا تفجير مدرسة ميناب الابتدائية في إيران... أمام مبنى الكابيتول الأميركي في العاصمة واشنطن في 18 مارس 2026 (أ.ف.ب)
نُصب تذكاري من أحذية وحقائب ترمز إلى ضحايا تفجير مدرسة ميناب الابتدائية في إيران... أمام مبنى الكابيتول الأميركي في العاصمة واشنطن في 18 مارس 2026 (أ.ف.ب)
TT

مفوض أممي يدعو واشنطن لإنهاء التحقيق في قصف مدرسة إيرانية

نُصب تذكاري من أحذية وحقائب ترمز إلى ضحايا تفجير مدرسة ميناب الابتدائية في إيران... أمام مبنى الكابيتول الأميركي في العاصمة واشنطن في 18 مارس 2026 (أ.ف.ب)
نُصب تذكاري من أحذية وحقائب ترمز إلى ضحايا تفجير مدرسة ميناب الابتدائية في إيران... أمام مبنى الكابيتول الأميركي في العاصمة واشنطن في 18 مارس 2026 (أ.ف.ب)

دعا فولكر تورك، مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان، الجمعة، الولايات المتحدة إلى إنهاء التحقيق الذي تجريه بشأن الضربة الجوية المميتة التي استهدفت مدرسة ابتدائية في إيران في بداية الهجمات الأميركية الإسرائيلية على الجمهورية الإيرانية الشهر الماضي، ونشر نتائج التحقيق.

وقال تورك أمام مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة في جنيف خلال جلسة طارئة دعت إليها إيران: «أكد مسؤولون أميركيون رفيعو المستوى أن الضربة قيد التحقيق. أدعو إلى إنهاء هذا التحقيق في أسرع وقت ممكن، ونشر نتائجه».

وأضاف: «لا بد من تحقيق العدالة بشأن هذا الأمر المروع».

من جهته، اعتبر وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، الجمعة، أن الضربة الدامية التي تعرّضت لها مدرسة في جنوب البلاد في اليوم الأول من الحرب مع الولايات المتحدة وإسرائيل، كانت «هجوماً مدروساً» من واشنطن.

وندد في كلمة عبر الفيديو أمام مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة بـ«الهجوم المدروس والمُنفَّذ على مراحل» على مدرسة ابتدائية في مدينة ميناب «حيث قُتل أكثر من 175 من التلامذة والمعلمين بدم بارد». وأضاف: «التصريحات المتناقضة للولايات المتحدة التي تهدف إلى تبرير جريمتها، لا يمكنها بأي حال من الأحوال أن تجعلها تتنصل من مسؤوليتها»، واصفاً الهجوم بـ«جريمة حرب وجريمة ضد الإنسانية»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».


وزير خارجية ألمانيا: أميركا وإيران على اتصال غير مباشر وتخططان للقاء

وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول يصل لحضور اجتماع وزراء خارجية مجموعة السبع في فرنسا - 26 مارس 2026 (د.ب.أ)
وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول يصل لحضور اجتماع وزراء خارجية مجموعة السبع في فرنسا - 26 مارس 2026 (د.ب.أ)
TT

وزير خارجية ألمانيا: أميركا وإيران على اتصال غير مباشر وتخططان للقاء

وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول يصل لحضور اجتماع وزراء خارجية مجموعة السبع في فرنسا - 26 مارس 2026 (د.ب.أ)
وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول يصل لحضور اجتماع وزراء خارجية مجموعة السبع في فرنسا - 26 مارس 2026 (د.ب.أ)

قال وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول، الجمعة، إن الولايات المتحدة وإيران أجرتا مفاوضات غير مباشرة، وإن ممثلين للجانبين يعتزمون الاجتماع قريباً في باكستان.

وقال لإذاعة «دويتشلاند فونك»: «بناءً على المعلومات التي لدي، جرت اتصالات غير مباشرة، وهناك استعدادات للقاء مباشر. ويبدو أن ذلك سيتم قريباً جداً في باكستان».

إلى ذلك، قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب إنه سيمدد مهلة لإيران حتى السادس من أبريل (نيسان) للتوصل إلى اتفاق لإنهاء الحرب قبل تدمير منشآت الطاقة فيها، مشيراً إلى أن المحادثات تسير «بشكل جيد جداً»، لكن طهران رفضت الاقتراح الأميركي ووصفته بأنه غير عادل.