فرنسا تحت الحجر للمرة الثالثة... وماكرون يراهن على اللقاحات

توقعات ببلوغ الوباء ذروته خلال 10 أيام

سيدة تتابع خطاب ماكرون مساء الأربعاء (إ.ب.أ)
سيدة تتابع خطاب ماكرون مساء الأربعاء (إ.ب.أ)
TT

فرنسا تحت الحجر للمرة الثالثة... وماكرون يراهن على اللقاحات

سيدة تتابع خطاب ماكرون مساء الأربعاء (إ.ب.أ)
سيدة تتابع خطاب ماكرون مساء الأربعاء (إ.ب.أ)

تسمّر ملايين الفرنسيين، ليل أول من أمس، أمام شاشات التلفزة لمتابعة كلمة رئيس الجمهورية، للتعرف على ما يحمله القادم من الأيام من خطط حكومية لمواجهة التفشي الحاد لوباء «كوفيد – 19».
وبعد مرور 400 يوم على أول حجر فُرض عليهم ربيع العام الماضي، تواجه فرنسا الموجة الثالثة من الجائحة التي تبدو أكثر خطورة من سابقتيها، بسبب ما يسمى «المتحور الإنجليزي»، الذي يتميز بعدوانية أقوى بحيث لا يوفر أي فئة من الشرائح العمرية بمن فيهم الشباب.
وتفيد الأرقام بأن عدد ضحايا الوباء زاد حتى اليوم على 96 ألف شخص، فيما الذين أصيبوا به يجاور خمسة ملايين، بيد أن مصدر قلق السلطات الأكبر يعود لارتفاع أعداد المصابين الموجودين في المستشفيات، إذ يصل إلى 29 ألف مصاب، فيما لم تعد أقسام الرعاية الفائقة داخلها قادرة على استيعاب مزيد من المرضى الذين يحتاجون إلى أجهزة تنفس اصطناعية وعناية مركزة. وجاور عدد هذه الحالات 5500 حالة.
وتبين شهادات الأطباء والممرضين المعنيين أن كل سرير يفرغ من شاغله يعاد تجهيزه فوراً لمريض آخر، حيث إن عدد المحتاجين إلى رعاية فائقة يومياً يصل إلى نحو 470 حالة. وما يرهب الطواقم الصحية أن استمرار تزايد الأعداد بهذه الوتيرة يدفع باتجاهين اثنين: الأول، تكريس مزيد من الأسرّة لوباء كوفيد على حساب المصابين بأمراض أخرى والذين بدورهم يحتاجون إلى رعاية فائقة. والثاني، أنهم سيصلون إلى مرحلة لن يكون باستطاعتهم إيلاء جميع المرضى الاهتمام اللازم، وبالتالي سيتحتم عليهم إجراء فرز بين المرضى بين من يستحق الحياة ومن سيترك لمصيره. وأحدثت رسالة مفتوحة إلى الرئاسة قبل أيام قليلة هزة في فرنسا، إذ رفض الموقعون عليها تحمل مسؤولية بهذا القدر من الخطورة، متهمين السلطات بالتخلي عن مسؤولياتها ورميها على الأجهزة الصحية.
حتى أول من أمس، كانت الخطة الحكومية تقوم على معالجة أوضاع كل منطقة على حدة، باعتبار أن المناطق الفرنسية مصابة على درجات مختلفة بوباء كوفيد.
وبشكل عام، كانت هناك ثلاث مناطق بالغة الخطورة: الحوض الباريسي وداخله العاصمة وشمال البلاد والمنطقة الساحلية المحيطة بمدينة نيس. وفي هذه المناطق، فرضت السلطات حالة من الحجر المخففة التي تفرض عليهم قيوداً لينة مثل حظر التجول بعد الساعة السابعة ومنع التجمعات في الساحات والمتنزهات والتنقل بين المناطق إلا لأسباب وجيهة، وإغلاق كل الأنشطة التجارية غير الأساسية مثل محلات بيع الألبسة والمعدات، واستمرار إغلاق المقاهي والمطاعم ودور السينما والمتاحف والمسارح. أما الاستثناء الرئيسي، فقد تناول المدارس على اختلاف مراتبها التي تُركت تمارس نشاطها.
بيد أن المؤلم بالنسبة للسلطات أن إجراءاتها لم تُحترم. ومع تحسن الأحوال الجوية وعودة الدفء، ضربت شريحة كبيرة من الشباب بالأوامر الحكومية عرض الحائط. وبما أن حملة التلقيح التي تراهن عليها الحكومة وصولاً إلى المناعة الجماعية انطلقت متأخرة بعض الشيء قياساً لبلدان أخرى مثل بريطانيا وألمانيا، فإن ماكرون تعرض لحملة ضغوط قوية إن كان من الجسم الطبي أو من رؤساء البلديات والسلطات المحلية من أجل اتخاذ إجراءات حاسمة لوقف تفشي الوباء بأنواعه. وذهب بعضهم للمطالبة بحجر متشدد كالذي عرفته البلاد ربيع العام الماضي. لكن الرئيس الفرنسي الذي يعود إليه أمر اتخاذ القرار النهائي سعى في الأسابيع الثمانية الأخيرة إلى تأجيل فرض قواعد صارمة، معتبراً أن الأمور ما زالت تحت السيطرة.
إلا أن الاستمرار في هذا الخط لم يعد ممكناً نظراً للأرقام المتواصلة صعوداً، والخوف من أن يقضي التحور الإنجليزي على الجهود التي طلبها من الفرنسيين. وأعلن وزير الصحة أوليفيه فيران، أمس، في حديث إذاعي أن أعلى مستوى لتفشي الوباء سيحل «بعد أسبوع إلى عشرة أيام»، فيما ستشهد أقسام الرعاية الفائقة أعلى الضغوط الوبائية نهاية الشهر الجاري.
إزاء هذه التطورات والتوقعات، اختار إيمانويل ماكرون حلاً وسطاً. فمن جهة، لم يخضع لمطالب الذين يدعون إلى حجر متشدد، مفضلاً عليه فرض تدابير إضافية تشمل هذه المرة كل الأراضي الفرنسية دون تمييز، بمعنى أن تطبق القواعد المتبعة في المناطق الخطرة في كل أرجاء فرنسا. ومن جهة ثانية، حدد مهلاً زمنية قصيرة نسبياً لا تتجاوز الشهر الواحد، داعياً الفرنسيين إلى «تقبل القيام بجهد إضافي»، واضعاً للمرة الأولى روزنامة محددة للخروج من الحجر والعودة التدريجية إلى الحياة «الطبيعية».
وعليه، فقد أمر الرئيس الفرنسي بإغلاق الحضانات والمدارس الابتدائية والتكميلية والثانوية إلى مهل تتراوح بين ثلاثة أسابيع وشهر كامل، ودعا إلى تفضيل اللجوء إلى «العمل عن بُعد بشكل منهجي» وإغلاق جميع المتاجر التي تعد «غير رئيسية» في كل أرجاء فرنسا، ومنع التنقل بين المناطق، وحصر التنقل داخل كل منطقة بعشرة كلم فقط «إلا لأسباب وجيهة». وبالنظر لاقتراب عيد الفصح، فقد سمح بالتنقل الحر حتى يوم الثلاثاء المقبل، بعدها تطبق التدابير الخاصة بالتنقل بشكل صارم. وهذه الخطوط العامة قام رئيس الحكومة جان كاستيكس بتفصيلها في كلمة له أمام النواب أُتبعت بتصويت عليها قاطعه نواب المعارضة، بحجة أن التصويت مطلوب على قرارات أعلنت السلطة التنفيذية بدء العمل بها قبل التصويت عليها.
في كلمته مساء الثلاثاء، سعى ماكرون لبث روح من الأمل لدى مواطنيه، واعداً إياهم بالعودة التدريجية إلى ممارسة حياتهم السابقة. وفي السياق عينه، قال أوليفيه فيران إنه «مقتنع» بأن الفرنسيين سيمضون عطلهم الصيفية «بشكل عادي كما في السابق تقريباً».
وماكرون ومعه أعضاء الحكومة يراهنون، كما في بلدان أخرى، على اللقاحات. وتؤكد السلطات أن عشرة ملايين سيكونون من عداد الملقحين منتصف الشهر الجاري. لكن الصعوبة التي يواجهها الفرنسيون هي إيجاد موعد للتلقيح بسبب ندرة اللقاحات، فيما يؤكد رئيسهم أن أوروبا ومعها فرنسا ستكون أكبر جهة منتجة للقاحات مع نهاية الصيف المقبل.
حقيقة الأمر أن ماكرون يراهن بمستقبله السياسي، فيما الانتخابات الرئاسية أصبحت على الأبواب وستحل في شهر مايو (أيار) 2022، وما زال الرئيس الحالي مصرّاً على القول إن الخيارات التي اعتمدها كانت الصائبة، فيما المعارضة يميناً ويساراً تصب عليه جام غضبها وتحمله مسؤولية الفشل في محاربة الوباء منذ انتشاره الأول. فإذا نجحت الحكومة في توفير الكميات اللازمة من اللقاحات وأثبتت فاعليتها في محاربة الوباء ونجحت في إعادة الدورة الاقتصادية لسابق عهدها، فإن ماكرون يستطيع عندها القول إنه حمى الفرنسيين وسخر إمكانات الدولة لذلك.


مقالات ذات صلة

دراسة: أكثر من 150 ألف وفاة بكورونا في أميركا لم تُحتسب مع بداية الجائحة

الولايات المتحدة​ سُجّل نحو 840 ألف وفاة بكورونا في شهادات الوفاة خلال عامي 2020 و2021... لكن فريقاً من الباحثين قدّر أن ما يصل إلى 155 ألف وفاة إضافية غير معترف بها ربما حدثت خلال تلك الفترة خارج المستشفيات (رويترز)

دراسة: أكثر من 150 ألف وفاة بكورونا في أميركا لم تُحتسب مع بداية الجائحة

أظهرت دراسة جديدة أن حصيلة الوفيات في المراحل الأولى من جائحة كورونا كانت أعلى بكثير من الأرقام الرسمية في الولايات المتحدة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك مكملات فيتامين «د» تبدو واعدة في تقليل خطر الإصابة بـ«كوفيد طويل الأمد» (أرشيفية- رويترز)

دراسة: مكملات فيتامين «د» قد تساعد في تخفيف أعراض «كوفيد طويل الأمد»

تشير دراسة حديثة إلى أن مكملات فيتامين «د» قد توفر مؤشرات جديدة تساعد الباحثين على فهم الأعراض التي تستمر لدى بعض المصابين بعد التعافي من «كوفيد-19».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
علوم عاملون مختبريون يفحصون عينات فيروس «كوفيد» ميدانياً

دراسة أميركية جديدة: «كوفيد-19 كان عادياً» مقارنةً بالأوبئة الأخرى

الفيروسات تتطور بشكل عادي لدى الحيوانات، إلا أنها تتطور بشكل جذري عند إصابتها الإنسان.

كارل زيمر (نيويورك)
صحتك اللقاح يُعطى عن طريق الأنف عبر رذاذ أنفي (أرشيف - أ.ب)

لقاح أنفي قد يحمي من «كورونا» والإنفلونزا والالتهاب الرئوي في آنٍ واحد

طوَّر باحثون أميركيون لقاحاً جديداً قادراً على الوقاية من عدة فيروسات في آنٍ واحد، بما في ذلك «كوفيد-19» والإنفلونزا والالتهاب الرئوي.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
صحتك لقاح الكوفيد للحوامل لا يرتبط بمشكلات النمو العصبي لدى أطفالهن

لقاح الكوفيد للحوامل لا يرتبط بمشكلات النمو العصبي لدى أطفالهن

التطعيم يحمي الأم ووليدها

د. هاني رمزي عوض (القاهرة)

خبراء يسجلون ازدياداً «مقلقاً» للأسلحة النووية في العالم

صورة بثتها وكالة الأنباء الكورية المركزية للزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون بالقرب من صاروخ باليستي عابر للقارات (أ.ب)
صورة بثتها وكالة الأنباء الكورية المركزية للزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون بالقرب من صاروخ باليستي عابر للقارات (أ.ب)
TT

خبراء يسجلون ازدياداً «مقلقاً» للأسلحة النووية في العالم

صورة بثتها وكالة الأنباء الكورية المركزية للزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون بالقرب من صاروخ باليستي عابر للقارات (أ.ب)
صورة بثتها وكالة الأنباء الكورية المركزية للزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون بالقرب من صاروخ باليستي عابر للقارات (أ.ب)

كشف تقرير لمنظمة غير حكومية، الخميس، أن عدد الأسلحة النووية المنتشرة والجاهزة للاستخدام ازداد بشكل ملحوظ العام الماضي، في «تطور مقلق» في سياق تصاعد حدة النزاعات المسلحة.

تمتلك تسع دول حالياً أسلحة نووية، هي الولايات المتحدة وروسيا وفرنسا والمملكة المتحدة والصين والهند وباكستان وإسرائيل وكوريا الشمالية، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وبلغ مجموع الرؤوس النووية التي تملكها هذه الدول عند بداية هذا العام، 12 ألفاً و187 رأساً، وفق تقرير «مراقبة حظر الأسلحة النووية» الصادر عن «منظمة المساعدات الشعبية النرويجية» غير الحكومية بالتعاون مع اتحاد العلماء الأميركيين.

يمثل هذا العدد انخفاضاً طفيفاً بـ144 رأساً نووياً مقارنة مع بداية العام الماضي، لكن الأسلحة النووية الجاهزة للاستعمال الفوري ارتفعت بشكل مطرد خلال الأعوام الأخيرة، وبلغت ما يقدر بـ9.745 العام الماضي، وفق التقرير.

يمثل مجموع هذه الأسلحة ما يعادل 135 ألف رأس من مستوى القدرة التدميرية للقنبلة التي ألقتها الولايات المتحدة على هيروشيما في اليابان عام 1945 التي أودت بـ140 ألف شخص، وفق المصدر نفسه.

ويشير التقرير إلى أن 40 في المائة من الرؤوس النووية المتوافرة (4012) زودت بها صواريخ باليستية على منصات ثابتة، ومنصات متحركة وغواصات أو في قواعد قاذفات قنابل، وهو ما يمثل زيادة قدرها 108 رؤوس مقارنة بعام 2024.

ويرى مدير اتحاد العلماء الأميركيين هانس كريستنسن، أحد المساهمين الرئيسيين في إعداد التقرير، أن «الزيادة السنوية المستمرة في عدد الرؤوس المنتشرة يمثل تطوراً مقلقاً، يزيد من مخاطر التصعيد السريع وسوء التقدير والاستخدام العرضي».

ويؤكد في بيان صادر عن «الحملة الدولية للقضاء على الأسلحة النووية»، وهي ائتلاف منظمات غير حكومية، والمقر في جنيف (سويسرا)، وحاصل على جائزة «نوبل للسلام» عام 2017، أن هذا الوضع «يجعل العالم أكثر خطورة علينا جميعاً».

يشير التقرير أيضاً إلى أن هذا التطور يزيد القلق في سياق تصعيد النزاعات في أوروبا وآسيا والشرق الأوسط، التي تشارك فيها أحياناً دول تمتلك السلاح النووي.

ويحذر أيضاً من «تآكل منظومة نزع السلاح وعدم الانتشار، والرقابة على التسلح القائمة منذ زمن طويل»، خصوصاً مع انتهاء مدة صلاحية معاهدة «نيو ستارت» الشهر الماضي، وهي آخر اتفاق مبرم بين روسيا والولايات المتحدة، القوتين النوويتين الرئيسيتين في العالم.

حتى نهاية العام الماضي، كان قد انضم 99 بلداً إلى معاهدة حظر الأسلحة النووية للعام 2017، سواء بوصفهم أطرافاً فاعلين أو موقعين فقط.

لكن في المقابل تستثمر الدول الحائزة للسلاح النووي - التي لم تنضم أي منها إلى المعاهدة - مبالغ ضخمة في تحديث ترساناتها وتوسيعها. وهي «سياسات تدعمها بنشاط» 33 دولة «تستظل» حلفاء يملكون أسلحة النووية، وفق التقرير.

ورأت المديرة التنفيذية للحملة الدولية للقضاء على الأسلحة النووية ميليسا بارك أن «على الدول التي تدعي أن الأسلحة النووية تضمن أمنها، خصوصاً في أوروبا، أن تدرك أن المظلة النووية لا توفر أي حماية» من الخطر.


كالاس: روسيا تزوّد إيران بمعلومات استخبارية «لقتل أميركيين»

كايا كالاس مسؤولة السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي تصل إلى اجتماع وزراء خارجية مجموعة السبع في سيرناي لا فيل خارج باريس 26 مارس 2026 (أ.ب)
كايا كالاس مسؤولة السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي تصل إلى اجتماع وزراء خارجية مجموعة السبع في سيرناي لا فيل خارج باريس 26 مارس 2026 (أ.ب)
TT

كالاس: روسيا تزوّد إيران بمعلومات استخبارية «لقتل أميركيين»

كايا كالاس مسؤولة السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي تصل إلى اجتماع وزراء خارجية مجموعة السبع في سيرناي لا فيل خارج باريس 26 مارس 2026 (أ.ب)
كايا كالاس مسؤولة السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي تصل إلى اجتماع وزراء خارجية مجموعة السبع في سيرناي لا فيل خارج باريس 26 مارس 2026 (أ.ب)

اتهمت مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي كايا كالاس روسيا بتزويد إيران بمعلومات استخبارية «لقتل أميركيين»، خلال الحرب في الشرق الأوسط، وذلك على هامش اجتماع وزاري لمجموعة السبع في فرنسا، الخميس.

وقالت كالاس: «لاحظنا أن روسيا تساعد إيران على المستوى الاستخباري لاستهداف أميركيين، لقتل أميركيين، وروسيا تُزوّد أيضاً إيران بمسيّرات لتتمكن من مهاجمة الدول المجاورة، إضافة إلى القواعد الأميركية».

وأضافت: «إذا أرادت الولايات المتحدة أن تتوقف الحرب في الشرق الأوسط فعليها أيضاً الضغط على روسيا لئلا تتمكن من مساعدة (إيران) في هذا المجال»، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

مسؤولة السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي كايا كالاس ووزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو لدى وصولهما إلى اجتماع وزراء خارجية مجموعة السبع لإجراء محادثات حول الحرب الروسية بأوكرانيا والوضع بالشرق الأوسط في سيرناي لا فيل خارج باريس 26 مارس 2026 (أ.ف.ب)

الملف الأوكراني

وأشارت كالاس إلى أن التكتل الأوروبي يشعر بقلق إزاء تعرّض أوكرانيا لضغوط أميركية للتنازل عن أراض، خلال المفاوضات مع روسيا.

وأضافت: «هذا نهج خاطئ، بكل وضوح. إنها، بالطبع، استراتيجية التفاوض الروسية، إذ يطالبون بما لم يكن لهم يوماً. لهذا السبب نحذّر أيضاً من الوقوع في هذا الفخ».

وقال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، لوكالة «رويترز» للأنباء، إن الولايات المتحدة ربطت عرضها بتقديم ضمانات أمنية بموافقة كييف على التخلي عن منطقة دونباس الشرقية لصالح روسيا.


مجموعة السبع تجتمع في فرنسا لتضييق الخلافات مع واشنطن بشأن حرب إيران

عمود من الدخان يتصاعد من منشأة لتخزين النفط في طهران تعرضت للاستهداف خلال الحرب (أ.ب)
عمود من الدخان يتصاعد من منشأة لتخزين النفط في طهران تعرضت للاستهداف خلال الحرب (أ.ب)
TT

مجموعة السبع تجتمع في فرنسا لتضييق الخلافات مع واشنطن بشأن حرب إيران

عمود من الدخان يتصاعد من منشأة لتخزين النفط في طهران تعرضت للاستهداف خلال الحرب (أ.ب)
عمود من الدخان يتصاعد من منشأة لتخزين النفط في طهران تعرضت للاستهداف خلال الحرب (أ.ب)

يجتمع وزراء خارجية مجموعة السبع خارج باريس، الخميس والجمعة، مع دول أوروبية وحلفاء سعياً لتضييق الخلافات مع الولايات المتحدة بشأن الحرب الدائرة في الشرق الأوسط مع إبقاء أزمات أخرى مثل أوكرانيا وغزة على رأس جدول الأعمال.

ويأتي هذا الاجتماع الذي يُعقد في دير فو دو سيرناي في الريف خارج باريس مع إعلان البيت الأبيض أن الرئيس دونالد ترمب مستعد «لفتح أبواب الجحيم» إذا لم تقبل إيران باتفاق لإنهاء الحرب.

وفي أول رحلة له إلى الخارج منذ بدء الحرب، سينضم وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو إلى كبار الدبلوماسيين من كندا وألمانيا وإيطاليا وفرنسا واليابان وبريطانيا، لكن في اليوم الثاني من الاجتماع.

وقال وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، الثلاثاء، إن أحد أهداف فرنسا التي تتولى الرئاسة الدورية لمجموعة السبع هذا العام، هو «معالجة الاختلالات العالمية الكبرى التي تفسر من نواح عدة مستوى التوتر والتنافس الذي نشهده مع تبعات ملموسة للغاية على مواطنينا».

كذلك، حض بارو إسرائيل على «الامتناع» عن إرسال قوات للسيطرة على منطقة في جنوب لبنان، بعدما أصبح الأخير جزءا من الحرب عقب إطلاق «حزب الله» صواريخ على الدولة العبرية.

وجاءت تصريحات بارو تعليقاً على إعلان إسرائيل عزمها على إقامة ما تسميه «منطقة أمنية» تمتد حتى نهر الليطاني، أي لمسافة ثلاثين كيلومتراً من الحدود، مؤكدة أنها لن تسمح لسكان تلك المنطقة بالعودة اليها.

وفي محاولة لتوسيع نطاق نادي مجموعة السبع الذي تعود أصوله إلى أول قمة لمجموعة الست التي عُقدت في قصر رامبوييه القريب عام 1975، دعت فرنسا أيضاً وزراء خارجية من أسواق ناشئة رئيسية مثل البرازيل والهند بالإضافة إلى أوكرانيا والسعودية وكوريا الجنوبية.

ورغم أن كل دول مجموعة السبع حلفاء مقربون للولايات المتحدة، لم تقدم أي منها دعماً واضحاً للهجوم على إيران، الأمر الذي أغضب ترمب، حتى أن وزير المال ونائب المستشار الألماني لارس كلينغبايل اشتكى من أن «سياسات ترمب المضللة» في الشرق الأوسط تضر بالاقتصاد الألماني.

وكان ترمب أعلن أن الولايات المتحدة تجري محادثات مع زعيم إيراني لم يذكر اسمه، وقال إنه «الرجل الذي أعتقد أنه أكثر الشخصيات التي تحظى بالاحترام وهو الزعيم»، مشيراً إلى أنه كان «عقلانياً جداً» لكنه أوضح أنه ليس المرشد مجتبى خامنئي، المصاب وفق الإعلام الرسمي.

إلا أن التلفزيون الإيراني الرسمي ذكر، الأربعاء، أن طهران رفضت خطة سلام تم تقديمها عبر باكستان.

وأثار تهديد ترمب بضرب منشآت الطاقة الإيرانية، وهو أمر تراجع عنه الآن وسط المحادثات المزعومة، قلق الحلفاء الأوروبيين الذين دعوا إلى خفض التصعيد ورفضوا الانخراط عسكرياً في الحرب.

على صعيد آخر، أعربت وزيرة الخارجية البريطانية إيفيت كوبر، الثلاثاء، عن قلقها من أن الحرب في الشرق الأوسط حوّلت التركيز بعيداً عن خطة السلام في غزة والعنف في الضفة الغربية المحتلة.

وبعد مرور أكثر من أربع سنوات على الغزو الروسي لأوكرانيا، صرح بارو لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» بأن الدعم «للمقاومة الأوكرانية» والضغط على روسيا سيستمران.