أرماندو بروخا: رفضت اللعب لإنجلترا لأن الدماء الألبانية تجري في عروقي

لاعب تشيلسي المعار لـ«فيتيسه آرنهم» يدين بالعرفان للامبارد لإعطائه فرصة اللعب مع الفريق الأول

بروخا في محاولة لهز شباك أندورا في تصفيات كأس العالم 2022... ألبانيا فازت بهدف من دون رد (رويترز)
بروخا في محاولة لهز شباك أندورا في تصفيات كأس العالم 2022... ألبانيا فازت بهدف من دون رد (رويترز)
TT

أرماندو بروخا: رفضت اللعب لإنجلترا لأن الدماء الألبانية تجري في عروقي

بروخا في محاولة لهز شباك أندورا في تصفيات كأس العالم 2022... ألبانيا فازت بهدف من دون رد (رويترز)
بروخا في محاولة لهز شباك أندورا في تصفيات كأس العالم 2022... ألبانيا فازت بهدف من دون رد (رويترز)

يقول النجم الألباني أرماندو بروخا: «لا أشعر بالتوتر عادة قبل المباريات»، لكن الأمر كان مختلفاً هذه المرة، حيث كان تشيلسي يتقدم على إيفرتون برباعية نظيفة على ملعب «ستامفورد بريدج» وسط حضور جماهيري كبير، وكان بروخا الصاعد حديثا آنذاك لصفوف الفريق الأول للبلوز على وشك الظهور لأول مرة على المستوى الاحترافي. ولم يكن يتبقى من عمر المباراة سوى 4 دقائق، عندما طلب المدير الفني السابق لتشيلسي فرانك لامبارد من بروخا القيام بعمليات الإحماء، للنزول بدلاً من المهاجم الفرنسي المخضرم أوليفييه جيرو.
وبعد مرور اثني عشر شهراً، اعترف بروخا بأنه شعر بالقلق في تلك اللحظة. لقد كان ذلك في الثامن من مارس (آذار) 2020؛ أي قبل أسبوع واحد من إيقاف النشاط الكروي في إنجلترا بسبب تفشي فيروس كورونا. وكان بروخا يتدرب مع الفريق الأول منذ نهاية يناير (كانون الثاني)، وجلس على مقاعد البدلاء في المباراة التي فاز فيها تشيلسي على ليفربول في كأس الاتحاد الإنجليزي، لكن اللاعب الألباني الشاب لم يكن يتوقع أن يشارك بديلاً أمام إيفرتون. يقول بروخا: «عندما كنت أخلع السترة التي كنت أرتديها لكي أقوم بعمليات الإحماء، كنت أرتجف قليلاً، لكن بمجرد أن دخلت أرض الملعب انتهى التوتر تماماً».
لقد كان ذلك الأمر بمثابة الحلم الذي تحقق لبروخا الذي يقدم مستويات مثيرة للإعجاب منذ انضمامه لنادي «فيتيسه آرنهم» الهولندي على سبيل الإعارة في سبتمبر (أيلول) الماضي.
ويعد اللاعب الألباني البالغ من العمر 19 عاماً أحد مشجعي تشيلسي، وكان يريد اللعب للبلوز حتى عندما انضم إلى توتنهام وهو في الثامنة من عمره. يقول اللاعب الألباني الدولي: «في كل مرة كنا نلعب فيها أمام تشيلسي، كنت أقول لوالدي إنني أريد أن ألعب للبلوز. لقد لعبت أمام تينو أنجورين وهنري لورانس، الموجودين في تشيلسي الآن. كنت أرغب في إثارة إعجاب مسؤولي تشيلسي، وعندما جاءوا لمشاهدتي كنت أسعد طفل على وجه الأرض. لقد اكتشفني مسؤولو تشيلسي وضموني للنادي وأنا في عمر أقل من 9 سنوات».
وكان بروخا الذي شارك مع منتخب ألبانيا في المباراة التي خسرها منتخب بلاده بهدفين دون رد أمام المنتخب الإنجليزي، في تصفيات كأس العالم يوم الأحد الماضي، يحظى بإشادة كبيرة من قبل مدربيه في أكاديمية تشيلسي للناشئين، وقرر اختبار قدراته في أول تجربة له على سبيل الإعارة مع نادي فيتيسه آرنهم الهولندي الذي يتمتع بعلاقات وثيقة مع تشيلسي، والذي سبق أن لعب له ماسون ماونت على سبيل الإعارة في موسم 2017-2018.
يقول بروخا: «لعب عدد كبير من لاعبي تشيلسي هناك، مثل ماسون ماونت. الدوري الهولندي قوي، وقد بدأ كثير من المهاجمين الكبار مسيرتهم هناك، وقد حفزني ذلك لمحاولة تكرار ما فعلوه. لقد تحدثت مع ماونت، وأخبرني بأنه مكان رائع للتطور والتحسن، وقال لي إنه لم يلعب في الأشهر القليلة الأولى، ووجد صعوبة في حجز مكان له في الفريق. وقد أخبرني بأنه يجب علي أن أكون قوياً لأنني سأعيش بمفردي في بلد مختلف، ولن يكون والدي معي للاعتماد عليهما؛ يتعين عليك أن تتغلب على الصعوبات والتحديات لأنك تلعب كرة القدم للرجال، ويتعين عليك أن تبذل قصارى جهدك دائماً».
وجد بروخا نفسه في البداية على مقاعد البدلاء، وعن ذلك يقول: «كنت أعلم أنني بحاجة إلى أن أصبح أفضل من الناحية البدنية حتى أكون أقوى في الالتحامات والصراعات الثنائية. أنت تلعب أمام رجال بالغين، وبالتالي يكون الأمر صعباً من الناحيتين البدنية والذهنية.
وفي ظل تفشي الوباء، لم يكن بإمكاني والدي الحضور لرؤيتي كل أسبوع». ومع ذلك، تغلب بروخا الذي يتصل بشقيقتيه كل يوم عبر «فيسبوك» على هذه التحديات والصعوبات؛ يضحك اللاعب الألباني الشاب كثيراً وهو يشرح كيف اضطر في الآونة الأخيرة للاتصال بوالديه لمساعدته في إعداد طبق معجنات من الدجاج والخضراوات، ويقول عن ذلك: «لقد استغرق الأمر مني بعض الوقت، لكنني تغلبت على تلك الصعوبات في نهاية المطاف».
وقد قطع بروخا خطوات كبيرة في مسيرته الاحترافية، ويؤكد على أن ملهميه في عالم كرة القدم هم المهاجم الإيفواري ديدييه دروغبا والنجم البرتغالي كريستيانو رونالدو والظاهرة البرازيلي رونالدو. ويمتاز النجم الألباني الشاب بالقوة البدنية الهائلة، وبقدرته على استغلال أنصاف الفرص أمام مرمى المنافسين، فقد سجل 9 أهداف وصنع هدفين في الدوري الهولندي حتى الآن هذا الموسم. وتشير الأرقام والإحصائيات إلى أن لديه واحداً من أفضل معدلات الأهداف بالنسبة لعدد الدقائق التي خاضها أي لاعب شاب في الملاعب الأوروبية.
ويحتل فيتيسه المركز الرابع في جدول ترتيب الدوري الهولندي الممتاز، وسوف يواجه أياكس في نهائي كأس هولندا هذا الشهر. ويراقب تشيلسي ما يقدمه بروخا من كثب، وقد عين توريه أندريه فلو متابعاً لما يقدمه بروخا خلال فترة إعارته للنادي الهولندي. يقول بروخا: «لقد رأيت كثيراً من مقاطع الفيديو لتوريه؛ إنه يفهم ما أشعر به على أرض الملعب. لقد كان مهاجماً جيداً جداً. إنه يتواصل معي دائماً بعد المباريات، ويعطي رأيه فيما أقدمه».
علاوة على ذلك، فإن التدريب مع الفريق الأول لتشيلسي قد ساعد بروخا على التطور والتحسن. يقول اللاعب الألباني الدولي: «يمكنك معرفة الإيقاع الذي يلعب به الفريق على الفور. لقد كان جميع اللاعبين في قمة مستواهم، وكنت محظوظاً بالتعلم من بعض من أفضل اللاعبين في عالم الساحرة المستديرة. أي لاعب شاب يمكنه التطور حتى من مجرد مشاهدة هؤلاء النجوم وهم يلعبون. لقد تعلمت كيف يمكنني تجاوز هذا المدافع أو ذلك، وكنت أشاهد الأشياء الرائعة التي كان يقوم بها جيرو أو تامي أبراهام. كنت أشاهدهم كيف يسددون على المرمى في أثناء الحصص التدريبية، وكنت أتعلم منهم بعض الأشياء».
وعبر بروخا عن امتنانه لفرانك لامبارد الذي أقيل من منصبه، وحل محله المدير الفني الألماني توماس توخيل في يناير (كانون الثاني) الماضي، نظراً لأنه كان يعتمد على اللاعبين الصاعدين من أكاديمية الناشئين بالنادي. يقول بروخا: «لقد دفع بعدد كبير من اللاعبين الشباب، مثل ماسون ماونت وتامي أبراهام وفيكايو توموري وكالوم هدسون أودوي. لقد كنت طفلاً صغيراً أشاهدهم في فريق الشباب، والآن تم تصعيدهم إلى الفريق الأول؛ إنني أريد أن أصل إلى المستوى الذي هم عليه الآن».
وفازت ألبانيا بهدف دون رد خارج ملعبها على أندورا يوم الخميس. ولعب بروخا أول مباراة دولية له في سبتمبر (أيلول) الماضي، وقد كانت لحظة استثنائية بالنسبة له. وعلى الرغم من أن بروخا ولد في إنجلترا، فإنه قرر اللعب لألبانيا، وهو يقول عن ذلك: «وُلِد والداي في ألبانيا، والدماء الألبانية تسري في عروقي، وغالبية عائلتي تعيش في ألبانيا، وليس لدي سوى عدد قليل من أبناء عمومتي في إنجلترا. لدينا منزل في ألبانيا، ونذهب إلى هناك كل عام. جاء والداي إلى إنجلترا في سن مبكرة بالنسبة لنا، ومن دونهما لم أكن لأصل لما أنا عليه الآن».
ويضيف: «لم ألعب لأي منتخب إنجليزي في أي من الفئات العمرية المختلفة، لكنني لعبت مع منتخبات ألبانيا تحت 17 و19 و21 عاماً. وقد عرض علي المنتخب الإنجليزي اللعب له، كما أنني ولدت في إنجلترا، وبالتالي كان يتعين علي اتخاذ قرار باللعب لإنجلترا أو لألبانيا، لكنني قررت اللعب لمسقط رأسي».
والآن، لعب بروخا أمام المنتخب الإنجليزي الذي يضم زميليه في تشيلسي ماسون ماونت وريس جيمس. يقول بروخا: «لقد تحدثت مع والدي حول هذا الموضوع. مواجهة المنتخب الإنجليزي هي أكبر مباراة لي في مسيرتي الكروية حتى الآن. لقد قال لي والداي: عليك فقط أن تعمل بجد وتظهر للناس من أنت». ويدين بروخا بالفضل لأسرته، ويشير إلى أن والده كان يعود إلى المنزل من العمل لكي يصطحبه إلى جلسات تدريبية إضافية، ويقول عن ذلك: «لقد كان يريد أن يساعدني على تقديم أفضل ما لدي، وكان يقوم بكل ما يمكنه حتى لو عرضه ذلك للإصابة، فقد كان يريد فقط أن يتأكد من أنني أفعل كل شيء على ما يرام. وينطبق الأمر نفسه أيضاً على والدتي، فقد كانا يفعلان كل شيء لمساعدتي».



نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
TT

نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)

أعلنت «نقابة الصحفيين» المصرية تضامنها مع أعضائها الذين قدم ضدهم المدير الفني لمنتخب مصر لكرة القدم، حسام حسن، ومدير المنتخب إبراهيم حسن بلاغات تتضمن اتهامات بنشر أخبار كاذبة و«تحريض الجماهير» على خلفية تناول 3 من النقاد الرياضيين أداء المنتخب خلال الفترة الماضية.

وأعربت «نقابة الصحفيين» المصرية أنها تتابع ببالغ الاستياء ما تم تداوله بشأن قيام الكابتن حسام حسن (المدير الفني للمنتخب الوطني) والكابتن إبراهيم حسن (مدير المنتخب) بتقديم بلاغات ضد الزملاء: أبو المعاطي زكي، وأحمد عبد الباسط، ومحمد المهدي، وذلك على خلفية نشرهم أخباراً ومعلومات تخص الشأن الرياضي.

وأكدت النقابة في بيان نشره النقيب خالد البلشي على صفحته بموقع «فيسبوك» تضامنها الكامل مع الزملاء، وتمسكها بحقهم في ممارسة عملهم الصحافي بحرية ومسؤولية، وأنها تُدين هذه الممارسات التي من شأنها تصعيد الأزمة، وتحويل الخلاف المهني إلى نزاع قانوني.

«نقابة الصحفيين» المصرية (فيسبوك)

وشددت النقابة على أن «النقد الرياضي ليس جريمة، بل هو حق أصيل، وأن تقييم أداء الأجهزة الفنية والقرارات المتعلقة بالمنتخبات الوطنية جزء من الدور، الذي تضطلع به الصحافة الرياضية، مع الالتزام بأصول المهنة ومواثيقها» وأكد البيان أن ما يقوم به الصحافيون الرياضيون هو جزء أصيل من العمل الصحافي، وهم أحد أعمدة الرياضة المصرية، وقد كانوا دائماً السند الحقيقي للمنتخبات الوطنية في مختلف المحافل.

وعدَّت النقابة تقديم بلاغات ضد أعضائها الثلاثة بسبب نشر أخبار أو آراء نقدية، حتى إن كانت مخالفة للرأي العام، أو لوجهة نظر الأجهزة الفنية، يمثل خروجاً عن السياق العام للعلاقة بين الجهاز الفني للمنتخب، والصحافة الرياضية. ولفتت إلى أن القانون ومواثيق الشرف الصحافي تؤكد أن الأصل في التعامل مع أي خلاف مهني هو «حق الرد»، وليس اللجوء الفوري للتقاضي.

وأضافت النقابة أن الأولى بحسام وإبراهيم حسن، إذا كان لديهما اعتراض على ما نُشر أو أُذيع، أن يقدما روايتهما والحقائق التي يستندان إليها، أو يتقدما بشكوى إلى «نقابة الصحفيين» بصفتها الجهة المهنية المعنية بفحص الشكاوى المتعلقة بالعمل الصحافي.

وليست هذه هي الواقعة الأولى التي يتقدم فيها حسام حسن وشقيقه إبراهيم حسن ببلاغات أو شكاوى ضد الصحافيين والإعلاميين؛ فقد سبق أن تقدما بشكاوى ضد إعلاميين بسبب تناول بعض التفاصيل الفنية المرتبطة بأداء المنتخب، وكان المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، برئاسة المهندس خالد عبد العزيز، قد قرر في أغسطس (آب ) الماضي حفظ الشكوى المقدمة من الكابتن حسام حسن، المدير الفني لمنتخب مصر، ضد بعض وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي، بشأن ما تضمنته من تناول لأخبار عدَّها تعدياً على حرمة حياته الخاصة، في واقعة مصوَّرة في مكان عام، ورأى المجلس تدخله ضد وسائل الإعلام في هذه الحالة يمثل مساساً بحرية الصحافة والإعلام المكفولة وفق الأطر القانونية والدستورية.

فيما قرر المجلس في سبتمبر (أيلول) الماضي، اتخاذ إجراءات حيال التناول الإعلامي المتعلق بالحياة الخاصة بأسرة الكابتن حسام حسن، المدير الفني للمنتخب الوطني.

حسام حسن خلال إحدى المباريات (الاتحاد المصري لكرة القدم)

وبينما يُبدي الناقد الرياضي المصري أسامة صقر اختلافه مع بيان النقابة، يفسر ذلك بأن المخالفات ليست مرتبطة بالصحافة والجرائد المقروءة وإنما ببرامج فضائية أو رقمية يطرح خلالها البعض وجهات نظرهم. وقال لـ«الشرق الأوسط»: «النقابة أصدرت بياناً لدعم زملائنا الصحافيين، وإذا كان هؤلاء الصحافيون اختاروا نشر الأخبار محل الجدل في برامجهم الفضائية التي يتكسبون منها، فلماذا لم يعبّروا عن رأيهم في جرائدهم أو مواقعهم الإلكترونية الصحافية؟».

وتابع أنه «يجب أن تكون هناك ضوابط لنشر الأخبار والمعلومات، وفي ظل الشد والجذب الذي يحدث لم نصل إلى أصل الموضوع؛ هل هذه الأخبار والمعلومات حقيقية أم كاذبة؟ يجب وضع آليات وضوابط لحسم هذه المسألة، فإن لم تكن لدى الصحافي أو الإعلامي معلومة كافية وموثقة ومؤكدة لا ينشرها، ونحن نرى حالياً المعركة الدائرة بين محمود الخطيب ومدحت شلبي للأسباب نفسها وهي عدم التيقن من حقيقة الخبر». فيما طلب الناقد الرياضي المصري، سعد صديق، من المدير الفني لمنتخب مصر حسام حسن، التنازل عن كل القضايا وفتح صفحة جديدة مع النقاد الرياضيين.

وقال لـ«الشرق الأوسط»: «أتمنى منه التركيز في مهمته مع منتخب مصر لأن اتهامه للزملاء قرار غير موفق وعليه أن يكون أكثر هدوءاً في تعاملاته، وأن يعمل على لمّ الشمل مع الإعلام وكذلك مع عدد من اللاعبين على رأسهم محمد الشناوي حارس مرمى نادي الأهلي».


هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
TT

هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)

لم يكد الحِبر الذي كُتب به قرار تحويل بطولة كأس الأمم الأفريقية إلى نظام السنوات الأربع يجفّ حتى خرج رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي ليفجّر مفاجأة من العيار الثقيل، مُعلناً رغبة «الاتحاد» في التراجع والعودة إلى النظام التقليدي التاريخي: إقامة البطولة كل عامين.

هذا التحول الدراماتيكي يعكس صراعاً مكتوماً بين الرغبة في الحفاظ على الهوية الأفريقية الشعبية، والضغوط المالية والروزنامات الدولية التي تفرضها الأندية الأوروبية والاتحاد الدولي «فيفا».

أبعاد القرار... زلزال في الرأس الأخضر يخلط أوراق الأجندة الدولية

تأتي تصريحات موتسيبي، التي أطلقها، اليوم الجمعة، خلال «المؤتمر الاستراتيجي للاتحاد الأفريقي لكرة القدم» بجزيرة «سال» في الرأس الأخضر، بحضور رئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو، ونخبة من خبراء اللعبة، لتؤكد أن القرار القارّي ليس مجرد تنظيم مواعيد، بل هو مسألة استراتيجية ترتبط بمداخيل الاتحادات الوطنية التي تعتمد على هذه البطولة كمصدر تمويل رئيسي لتطوير اللعبة والمنشآت.

ويبدو أن التراجع السريع نحو نظام العامين يكشف عن مراجعة عميقة للتوجه السابق للاتحاد الأفريقي، إذ كان الهدف من ذلك التغيير استيعاب نظام جديد لإقامة بطولة دوري الأمم الأفريقية سنوياً لتملأ الأجندة الدولية، وهو ما قال موتسيبي حينها إنه سيكون أكثر ربحية للمؤسسة القارية والاتحادات التابعة لها. فالتفكير في إلغاء نظام السنوات الأربع يوضح أن «الكاف» استشعر خطورة غياب «الكان» لفترات طويلة على الشغف الجماهيري والقيمة التسويقية للمسابقة القارية الأولى، مفضلاً التمسك بخصوصية قارتهم وعدم التنازل عن إرثهم الكُروي تلبية لرغبات أندية القارة العجوز.

رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي يتابع قمة صن داونز والأهلي المصري من مدرجات ملعب «لوفتوس فيرسفيلد» بجنوب أفريقيا 19 سبتمبر 2026 (رويترز)

تاريخ البطولة... من 3 منتخبات في الخرطوم إلى قمة التنافس القاري

لفهم عمق هذا الإرث، يجب العودة بالذاكرة إلى شتاء عام 1957، حين انطلقت الشرارة الأولى للبطولة في العاصمة السودانية الخرطوم بمشاركة 3 منتخبات فقط هي مصر، والسودان، وإثيوبيا، عقب تأسيس الاتحاد الأفريقي.

ومنذ تلك النسخة التي تُوّج الفراعنة بلقبها الأول، تحولت البطولة إلى تظاهرة ثقافية ورياضية تُعبر عن استقلال الشعوب الأفريقية وتماسكها القاري، حيث استمرت تلعب بانتظام شديد كل عامين، مقدمةً للعالم أساطير كُروية حفرت أسماءها في السجلات العالمية.

وطوال عقود، صمد هذا الموعد الثابت أمام كل التحديات السياسية والاقتصادية، ليصبح بمثابة «الأولمبياد الأفريقي»، الذي لا يمكن لعشاق الساحرة المستديرة في القارة العيش من دونه.

خريطة الأبطال والدول المشارِكة... صراع العمالقة على عرش السمراء

عبر تاريخها الطويل، شهدت البطولة تحولات جذرية في عدد الدول المشارِكة، إذ قفز العدد من 3 منتخبات ليصبح 8 في السبعينيات، ثم 12، و16، وصولاً إلى النظام الحالي الذي يضم 24 منتخباً يتنافسون في نهائيات شرسة تقام على ملاعب القارة.

وتتربع مصر على عرش الأرقام القياسية كأكثر الدول فوزاً باللقب برصيد 7 كؤوس، يليه منتخب الكاميرون «الأسود غير المروَّضة» بـ5 ألقاب، ثم غانا بـ4 ألقاب، وتأتي نيجيريا وساحل العاج في المراتب التالية بـ3 ألقاب لكل منهما، في خريطة تنافسية تعكس تقلب موازين القوى الرياضية بين شمال القارة وغربها ووسطها.

لوائح وقوانين اللعبة... تطور تنظيمي يواكب معايير الاحتراف العالمي

لم يقتصر التطور على عدد المنتخبات، بل امتد إلى القوانين المنظِّمة وتوقيتات المسابقة، فبعد عقود من إقامة البطولة في شهريْ يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط) وسط الموسم الكُروي الأوروبي، مما كان يثير أزمات حادة مع الأندية الكبرى التي تضم النجوم الأفارقة، اتجه «الكاف»، في السنوات الأخيرة، إلى ترحيل البطولة لتقام في فصل الصيف تماشياً مع الأجندة الدولية، وإن كانت بعض النسخ تعود للشتوية لظروف الطقس الاستوائي.

وتخضع المسابقة راهناً لأحدث قوانين الاتحاد الدولي، بما في ذلك تطبيق تقنية الفيديو المساعد «VAR» منذ الأدوار الأولى، ونظام المجموعات الست التي يتأهل منها المتصدر والوصيف وأفضل أربعة ثوالث إلى دور الستة عشر، وهي حزمة من القوانين التي نقلت «الكان» من العشوائية التاريخية إلى قمة الاحترافية التنظيمية العالمية.


لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
TT

لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)

انطلقت في العاصمة البريطانية لندن، أعمال قمة «أسبوع القادة الرياضي» (Leaders Week London) الممتدة على مدار يومين في معقل نادي تشيلسي الإنجليزي «ستامفورد بريدج»، وسط حضور استثنائي يضم أكثر من 100 متحدث من كبار الرؤساء التنفيذيين والمستثمرين وصناع القرار في قطاع الرياضة والأعمال حول العالم.

وتأتي نسخة هذا العام لتناقش ملفات ساخنة تُعيد رسم خريطة الاقتصاد الرياضي العالمي، وفي مقدمتها تدفقات رؤوس الأموال الجريئة، والتحولات الرقمية المدفوعة بالذكاء الاصطناعي، بجانب القفزات التجارية غير المسبوقة التي تشهدها الرياضة النسائية.

ثقل سعودي في المشهد الرياضي الدولي

وتتجه أنظار المراقبين والمشاركين في القمة نحو المشاركة السعودية الحيوية، التي تجسد العمق الاستراتيجي للمملكة كقوة تحولية في صناعة الرياضة العالمية. ويبرز اسم صندوق الاستثمارات العامة (PIF) كأحد أهم محاور النقاش في أروقة القمة، نظراً للدور المحوري الذي يلعبه الصندوق في صياغة نماذج استثمارية مستدامة عابرة للقارات.

وتأتي هذه المشاركة في وقت نجحت فيه الرياضة السعودية في فرض نفسها كمركز جذب رئيسي للأحداث الرياضية الكبرى عالمياً، تماشياً مع مستهدفات «رؤية السعودية 2030» التي وضعت القطاع الرياضي كأحد الروافد الأساسية لتنويع الاقتصاد، وبناء الشراكات الدولية، وتعزيز جودة الحياة.

إعادة تعريف «اقتصاد الرياضة» والاستثمار الجريء

وتشهد جلسات القمة نقاشات موسعة حول صعود صناديق الثروة السيادية ومجموعات الملكية الخاصة، حيث يستعرض قادة قطاع المال والرياضة آليات تقييم الأندية والبطولات وتطوير البنية التحتية للمسابقات.

ويرى خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أن النموذج السعودي في الاستثمار الرياضي، والقائم على الموازنة بين الاستحواذات الدولية النوعية وتطوير المواهب المحلية، بات يشكل مرجعية دراسية في كيفية تحويل الرياضة من مجرد نشاط ترفيهي إلى قطاع اقتصادي منتج ومستدام.

الذكاء الاصطناعي ومستقبل البث الرقمي

المحور التقني لم يغب عن الأجندة؛ حيث تفرد القمة مساحات واسعة لبحث دمج الذكاء الاصطناعي في تحليل الأداء الرياضي وتخصيص تجربة المشجعين. وتناقش الجلسات كيف يمكن للأندية والاتحادات الكبرى الاستفادة من البيانات الضخمة لتعزيز الإيرادات التجارية وتطوير البث الرقمي عبر منصات العرض المباشر للمستهلك (DTC)، وهي خطوة تسعى من خلالها المؤسسات الرياضية إلى جذب الأجيال الجديدة التي باتت تفضل المحتوى الرقمي التفاعلي والقصير على حساب البث التلفزيوني التقليدي.

استدامة مالية ونمو تاريخي للرياضة النسائية

وفي سياق متصل، تسلط القمة الضوء على «الانفجار التجاري» للرياضة النسائية، وميلاد عهد جديد يعتمد على فصل الحقوق التجارية والرعايات للأندية النسائية عن فرق الرجال. ويبحث المجتمعون سبل الحفاظ على وتيرة هذا النمو التاريخي، وتطوير البنى التحتية الإدارية والفنية لتواكب القيمة السوقية المتصاعدة للبطولات النسائية حول العالم.

وتختتم القمة أعمالها ببحث التوسع الجغرافي للمسابقات الكبرى، وبناء الشراكات العابرة للحدود، في وقت يجمع فيه خبراء المال والرياضة على أن لغة الاستثمار الرياضي باتت المحرك الأساسي للدبلوماسية الناعمة وبناء الجسور الاقتصاديّة بين شرق العالم وغربه.