أرماندو بروخا: رفضت اللعب لإنجلترا لأن الدماء الألبانية تجري في عروقي

لاعب تشيلسي المعار لـ«فيتيسه آرنهم» يدين بالعرفان للامبارد لإعطائه فرصة اللعب مع الفريق الأول

بروخا في محاولة لهز شباك أندورا في تصفيات كأس العالم 2022... ألبانيا فازت بهدف من دون رد (رويترز)
بروخا في محاولة لهز شباك أندورا في تصفيات كأس العالم 2022... ألبانيا فازت بهدف من دون رد (رويترز)
TT

أرماندو بروخا: رفضت اللعب لإنجلترا لأن الدماء الألبانية تجري في عروقي

بروخا في محاولة لهز شباك أندورا في تصفيات كأس العالم 2022... ألبانيا فازت بهدف من دون رد (رويترز)
بروخا في محاولة لهز شباك أندورا في تصفيات كأس العالم 2022... ألبانيا فازت بهدف من دون رد (رويترز)

يقول النجم الألباني أرماندو بروخا: «لا أشعر بالتوتر عادة قبل المباريات»، لكن الأمر كان مختلفاً هذه المرة، حيث كان تشيلسي يتقدم على إيفرتون برباعية نظيفة على ملعب «ستامفورد بريدج» وسط حضور جماهيري كبير، وكان بروخا الصاعد حديثا آنذاك لصفوف الفريق الأول للبلوز على وشك الظهور لأول مرة على المستوى الاحترافي. ولم يكن يتبقى من عمر المباراة سوى 4 دقائق، عندما طلب المدير الفني السابق لتشيلسي فرانك لامبارد من بروخا القيام بعمليات الإحماء، للنزول بدلاً من المهاجم الفرنسي المخضرم أوليفييه جيرو.
وبعد مرور اثني عشر شهراً، اعترف بروخا بأنه شعر بالقلق في تلك اللحظة. لقد كان ذلك في الثامن من مارس (آذار) 2020؛ أي قبل أسبوع واحد من إيقاف النشاط الكروي في إنجلترا بسبب تفشي فيروس كورونا. وكان بروخا يتدرب مع الفريق الأول منذ نهاية يناير (كانون الثاني)، وجلس على مقاعد البدلاء في المباراة التي فاز فيها تشيلسي على ليفربول في كأس الاتحاد الإنجليزي، لكن اللاعب الألباني الشاب لم يكن يتوقع أن يشارك بديلاً أمام إيفرتون. يقول بروخا: «عندما كنت أخلع السترة التي كنت أرتديها لكي أقوم بعمليات الإحماء، كنت أرتجف قليلاً، لكن بمجرد أن دخلت أرض الملعب انتهى التوتر تماماً».
لقد كان ذلك الأمر بمثابة الحلم الذي تحقق لبروخا الذي يقدم مستويات مثيرة للإعجاب منذ انضمامه لنادي «فيتيسه آرنهم» الهولندي على سبيل الإعارة في سبتمبر (أيلول) الماضي.
ويعد اللاعب الألباني البالغ من العمر 19 عاماً أحد مشجعي تشيلسي، وكان يريد اللعب للبلوز حتى عندما انضم إلى توتنهام وهو في الثامنة من عمره. يقول اللاعب الألباني الدولي: «في كل مرة كنا نلعب فيها أمام تشيلسي، كنت أقول لوالدي إنني أريد أن ألعب للبلوز. لقد لعبت أمام تينو أنجورين وهنري لورانس، الموجودين في تشيلسي الآن. كنت أرغب في إثارة إعجاب مسؤولي تشيلسي، وعندما جاءوا لمشاهدتي كنت أسعد طفل على وجه الأرض. لقد اكتشفني مسؤولو تشيلسي وضموني للنادي وأنا في عمر أقل من 9 سنوات».
وكان بروخا الذي شارك مع منتخب ألبانيا في المباراة التي خسرها منتخب بلاده بهدفين دون رد أمام المنتخب الإنجليزي، في تصفيات كأس العالم يوم الأحد الماضي، يحظى بإشادة كبيرة من قبل مدربيه في أكاديمية تشيلسي للناشئين، وقرر اختبار قدراته في أول تجربة له على سبيل الإعارة مع نادي فيتيسه آرنهم الهولندي الذي يتمتع بعلاقات وثيقة مع تشيلسي، والذي سبق أن لعب له ماسون ماونت على سبيل الإعارة في موسم 2017-2018.
يقول بروخا: «لعب عدد كبير من لاعبي تشيلسي هناك، مثل ماسون ماونت. الدوري الهولندي قوي، وقد بدأ كثير من المهاجمين الكبار مسيرتهم هناك، وقد حفزني ذلك لمحاولة تكرار ما فعلوه. لقد تحدثت مع ماونت، وأخبرني بأنه مكان رائع للتطور والتحسن، وقال لي إنه لم يلعب في الأشهر القليلة الأولى، ووجد صعوبة في حجز مكان له في الفريق. وقد أخبرني بأنه يجب علي أن أكون قوياً لأنني سأعيش بمفردي في بلد مختلف، ولن يكون والدي معي للاعتماد عليهما؛ يتعين عليك أن تتغلب على الصعوبات والتحديات لأنك تلعب كرة القدم للرجال، ويتعين عليك أن تبذل قصارى جهدك دائماً».
وجد بروخا نفسه في البداية على مقاعد البدلاء، وعن ذلك يقول: «كنت أعلم أنني بحاجة إلى أن أصبح أفضل من الناحية البدنية حتى أكون أقوى في الالتحامات والصراعات الثنائية. أنت تلعب أمام رجال بالغين، وبالتالي يكون الأمر صعباً من الناحيتين البدنية والذهنية.
وفي ظل تفشي الوباء، لم يكن بإمكاني والدي الحضور لرؤيتي كل أسبوع». ومع ذلك، تغلب بروخا الذي يتصل بشقيقتيه كل يوم عبر «فيسبوك» على هذه التحديات والصعوبات؛ يضحك اللاعب الألباني الشاب كثيراً وهو يشرح كيف اضطر في الآونة الأخيرة للاتصال بوالديه لمساعدته في إعداد طبق معجنات من الدجاج والخضراوات، ويقول عن ذلك: «لقد استغرق الأمر مني بعض الوقت، لكنني تغلبت على تلك الصعوبات في نهاية المطاف».
وقد قطع بروخا خطوات كبيرة في مسيرته الاحترافية، ويؤكد على أن ملهميه في عالم كرة القدم هم المهاجم الإيفواري ديدييه دروغبا والنجم البرتغالي كريستيانو رونالدو والظاهرة البرازيلي رونالدو. ويمتاز النجم الألباني الشاب بالقوة البدنية الهائلة، وبقدرته على استغلال أنصاف الفرص أمام مرمى المنافسين، فقد سجل 9 أهداف وصنع هدفين في الدوري الهولندي حتى الآن هذا الموسم. وتشير الأرقام والإحصائيات إلى أن لديه واحداً من أفضل معدلات الأهداف بالنسبة لعدد الدقائق التي خاضها أي لاعب شاب في الملاعب الأوروبية.
ويحتل فيتيسه المركز الرابع في جدول ترتيب الدوري الهولندي الممتاز، وسوف يواجه أياكس في نهائي كأس هولندا هذا الشهر. ويراقب تشيلسي ما يقدمه بروخا من كثب، وقد عين توريه أندريه فلو متابعاً لما يقدمه بروخا خلال فترة إعارته للنادي الهولندي. يقول بروخا: «لقد رأيت كثيراً من مقاطع الفيديو لتوريه؛ إنه يفهم ما أشعر به على أرض الملعب. لقد كان مهاجماً جيداً جداً. إنه يتواصل معي دائماً بعد المباريات، ويعطي رأيه فيما أقدمه».
علاوة على ذلك، فإن التدريب مع الفريق الأول لتشيلسي قد ساعد بروخا على التطور والتحسن. يقول اللاعب الألباني الدولي: «يمكنك معرفة الإيقاع الذي يلعب به الفريق على الفور. لقد كان جميع اللاعبين في قمة مستواهم، وكنت محظوظاً بالتعلم من بعض من أفضل اللاعبين في عالم الساحرة المستديرة. أي لاعب شاب يمكنه التطور حتى من مجرد مشاهدة هؤلاء النجوم وهم يلعبون. لقد تعلمت كيف يمكنني تجاوز هذا المدافع أو ذلك، وكنت أشاهد الأشياء الرائعة التي كان يقوم بها جيرو أو تامي أبراهام. كنت أشاهدهم كيف يسددون على المرمى في أثناء الحصص التدريبية، وكنت أتعلم منهم بعض الأشياء».
وعبر بروخا عن امتنانه لفرانك لامبارد الذي أقيل من منصبه، وحل محله المدير الفني الألماني توماس توخيل في يناير (كانون الثاني) الماضي، نظراً لأنه كان يعتمد على اللاعبين الصاعدين من أكاديمية الناشئين بالنادي. يقول بروخا: «لقد دفع بعدد كبير من اللاعبين الشباب، مثل ماسون ماونت وتامي أبراهام وفيكايو توموري وكالوم هدسون أودوي. لقد كنت طفلاً صغيراً أشاهدهم في فريق الشباب، والآن تم تصعيدهم إلى الفريق الأول؛ إنني أريد أن أصل إلى المستوى الذي هم عليه الآن».
وفازت ألبانيا بهدف دون رد خارج ملعبها على أندورا يوم الخميس. ولعب بروخا أول مباراة دولية له في سبتمبر (أيلول) الماضي، وقد كانت لحظة استثنائية بالنسبة له. وعلى الرغم من أن بروخا ولد في إنجلترا، فإنه قرر اللعب لألبانيا، وهو يقول عن ذلك: «وُلِد والداي في ألبانيا، والدماء الألبانية تسري في عروقي، وغالبية عائلتي تعيش في ألبانيا، وليس لدي سوى عدد قليل من أبناء عمومتي في إنجلترا. لدينا منزل في ألبانيا، ونذهب إلى هناك كل عام. جاء والداي إلى إنجلترا في سن مبكرة بالنسبة لنا، ومن دونهما لم أكن لأصل لما أنا عليه الآن».
ويضيف: «لم ألعب لأي منتخب إنجليزي في أي من الفئات العمرية المختلفة، لكنني لعبت مع منتخبات ألبانيا تحت 17 و19 و21 عاماً. وقد عرض علي المنتخب الإنجليزي اللعب له، كما أنني ولدت في إنجلترا، وبالتالي كان يتعين علي اتخاذ قرار باللعب لإنجلترا أو لألبانيا، لكنني قررت اللعب لمسقط رأسي».
والآن، لعب بروخا أمام المنتخب الإنجليزي الذي يضم زميليه في تشيلسي ماسون ماونت وريس جيمس. يقول بروخا: «لقد تحدثت مع والدي حول هذا الموضوع. مواجهة المنتخب الإنجليزي هي أكبر مباراة لي في مسيرتي الكروية حتى الآن. لقد قال لي والداي: عليك فقط أن تعمل بجد وتظهر للناس من أنت». ويدين بروخا بالفضل لأسرته، ويشير إلى أن والده كان يعود إلى المنزل من العمل لكي يصطحبه إلى جلسات تدريبية إضافية، ويقول عن ذلك: «لقد كان يريد أن يساعدني على تقديم أفضل ما لدي، وكان يقوم بكل ما يمكنه حتى لو عرضه ذلك للإصابة، فقد كان يريد فقط أن يتأكد من أنني أفعل كل شيء على ما يرام. وينطبق الأمر نفسه أيضاً على والدتي، فقد كانا يفعلان كل شيء لمساعدتي».



صراع «البرنابيو» يتجدد في نيوجيرسي... فينيسيوس ودياز: إخوة الأمس وأعداء الليلة المونديالية

صراع «البرنابيو» يتجدد في نيوجيرسي... فينيسيوس ودياز: إخوة الأمس وأعداء الليلة المونديالية
TT

صراع «البرنابيو» يتجدد في نيوجيرسي... فينيسيوس ودياز: إخوة الأمس وأعداء الليلة المونديالية

صراع «البرنابيو» يتجدد في نيوجيرسي... فينيسيوس ودياز: إخوة الأمس وأعداء الليلة المونديالية

تتجه أنظار عشاق كرة القدم حول العالم اليوم صوب ملعب «ميتلايف» في نيوجيرسي، لمتابعة واحدة من أقوى القمم المبكرة في مونديال 2026، والتي تجمع بين عملاق أميركا الجنوبية منتخب البرازيل والمنتشي بإرثه العالمي المنتخب المغربي لحساب الجولة الأولى للمجموعة الثالثة.

تتجاوز هذه الموقعة صراع النقاط الثلاث التقليدي، لتتحول إلى مسرح لصدام عاطفي وفني فريد، بطلَاه نجما ريال مدريد، البرازيلي فينيسيوس جونيور والمغربي إبراهيم دياز، اللذان يخلعان قميص «الملكي» الأبيض ليرتدي كل منهما لواء وطنه، في حوار تكتيكي يرفعان فيه شعار: «زملاء الأمس... أعداء الليلة».

إبراهيم دياز لاعب منتخب المغرب (أ.ف.ب)

زمالة «مدريد» تحت مجهر الحسم الدولي

على مدار مواسم طويلة في «سانتياغو برنابيو»، تشارك الثنائي فينيسيوس ودياز لحظات المجد المحلى والأوروبي، وصنعا معاً منظومة هجومية أرعبت قارة أوروبا تحت إشراف كارلو أنشيلوتي، إلّا أن حسابات العشب الأخضر في نيوجيرسي تفرض منطقاً مغايراً، فالنجم البرازيلي فينيسيوس، الذي يحمل على عاتقه إثبات جدارته كقائد أول لخط هجوم «السيليساو» في غياب نيمار المصاب، يجد نفسه وجهاً لوجه أمام رفيق دربه دياز، الذي بات القائد الملهم للمشروع المغربي الجديد. هذا التنافس المباشر يضع صداقة الغرف المغلقة جانباً، حيث يسعى كل لاعب لتوظيف نقاط ضعف زميله التي خبرها في التدريبات اليومية لصالح منتخب بلاده.

فينيسيوس جونيور (إ.ب.أ)

فلسفة أنشيلوتي الهجومية تواجه طموح محمد وهبي

تكتيكياً، تبرز المباراة كصراع أفكار فني عميق بين مدرستين، فمنتخب البرازيل يدخل اللقاء تحت قيادة الإيطالي المخضرم كارلو أنشيلوتي، الذي يراهن على توليفة هجومية ضاربة ورسم تكتيكي جريء يعتمد على الأطراف وسرعة فينيسيوس لخلخلة الخطوط. في المقابل، يتسلح «أسود الأطلس» بفلسفة الناخب الوطني الجديد محمد وهبي، الذي نجح في فرض الانضباط والمنظومة الجماعية المتكاملة. ويرتكز مخطط وهبي على منح إبراهيم دياز حرية الحركة الكاملة في صناعة اللعب والربط بين الخطوط، مستغلاً مهاراته الفردية العالية لإيجاد الثغرات في التكتل الدفاعي البرازيلي؛ ما يجعل وسط الميدان ساحة شطرنج حقيقية بين عقل دياز الاستراتيجي وقوة السامبا البدنية.

طموح «لبرازيل أفريقيا» في مواجهة ملوك السامبا

لا تتوقف الإثارة عند حدود الصراع الفردي، بل تمتد إلى الرغبة المغربية الجارفة في تأكيد مكانة الفريق بين نخبة الكبار، والبناء على إنجاز قطر التاريخي. وقد لخص فينيسيوس جونيور نفسه هذا الاحترام الكبير في مؤتمره الصحافي واصفاً المغرب بـ «برازيل أفريقيا» نظراً للقدرات المهارية العالية للاعبيه.

ورغم التاريخ الذي يقف بجانب السامبا بانتصارهم المونديالي الوحيد في نسخة 1998 بثلاثية نظيفة، فإن الذاكرة القريبة تحمل معها فوزاً ودياً تاريخياً للمغرب عام 2023. هذا التكافؤ الحديث يمنح دياز ورفاقه الثقة الكاملة للدخول إلى الملعب ليس فقط بغرض مجاراة البرازيل، بل بهدف خطف صدارة المجموعة مبكراً.


من رأس الحربة التقليدي إلى المهاجم الوهمي... ثورة تكتيكية في صفوف أسود الأطلس

من رأس الحربة التقليدي إلى المهاجم الوهمي... ثورة تكتيكية في صفوف أسود الأطلس
TT

من رأس الحربة التقليدي إلى المهاجم الوهمي... ثورة تكتيكية في صفوف أسود الأطلس

من رأس الحربة التقليدي إلى المهاجم الوهمي... ثورة تكتيكية في صفوف أسود الأطلس

بين الفكر الفرنسي الواقعي الذي صاغ أمجاد وليد الركراكي، والنزعة البلجيكية الهجومية البناءة التي يحمل لواءها محمد وهبي، تعيش كرة القدم المغربية اليوم تحولاً استراتيجياً عميقاً يعيد رسم ملامح هويتها التكتيكية على أعتاب الاستحقاقات المونديالية

.

هذا التباين بين المدرستين ليس مجرد اختلاف في الأسماء أو تبديل في المقاعد الفنية، بل هو صراع فكري بين الفلسفة البراغماتية الصارمة التي تتخذ من التنظيم الدفاعي والارتداد السريع سبيلاً لمنصات التتويج، وبين المدرسة التكوينية الحديثة القائمة على الاستحواذ الإيجابي وصناعة اللعب من الخلف. ومع تولي وهبي قيادة «أسود الأطلس»، يجد المنتخب المغربي نفسه أمام مفترق طرق تكتيكي يتطلب الموازنة بين الحفاظ على صلابة الإرث الدفاعي السابق، والانفتاح على جرأة هجومية تواكب تطلعات الجيل الموهوب الحالي.

وليد الركراكي

مدرب المنتخب المغربي السابق وليد الركراكي (رويترز)

تتجسد جذور هذا الخلاف الفلسفي في البيئة الكروية التي نشأ وتأثر بها كل مدرب، فالركراكي، الذي صُقلت هويته كلاعب ومدرب في الدوري الفرنسي وفي صفوف المنتخب المغربي، يميل بطبعه إلى «الواقعية الكلاسيكية» والكتل الدفاعية المدمجة (Low Block) التي تخنق المساحات أمام الخصوم. هذا الأسلوب أثبت نجاعته الفائقة في مونديال قطر 2022 عبر تعطيل أعتى خطوط الهجوم العالمية.

محمد وهبي

مدرب المنتخب المغربي محمد وهبي (رويترز)

في المقابل، يمثل محمد وهبي امتداداً للمدرسة البلجيكية المعاصرة التي ترعرع في كنفها كأحد أبرز المكونين بنادي أندرلخت، وهي مدرسة تؤمن بالاستحواذ الذكي، والضغط العالي العكسي، والبناء المنظم عبر الخطوط الثلاثة لفرض السيطرة المطلقة على مجريات اللعب.

ويظهر الاختلاف التكتيكي الأكثر إثارة بين الرجلين في كيفية التعامل مع المنظومة الهجومية وموقع المهاجم في الخطة البنيوية، حيث يفضل الركراكي الاعتماد على «رأس الحربة التقليدي» الصريح والمحطة البدنية القوية التي تجيد حجز المدافعين ومطاردة الكرات الطولية لتخفيف الضغط على الخط الخلفي. أما وهبي، وانطلاقاً من تجاربه مع المنتخبات الشابة وتتويجه بمعية المنتخب المغربي بكأس العالم تحت 20 عاماً، فإنه يميل بوضوح إلى تكتيك «المهاجم الشبح» أو (False 9). هذا التكنيك يعتمد على سحب قلب الدفاع إلى مساحات خارج الصندوق، مما يفرغ مساحات شاسعة للقادمين من الخلف من الأجنحة ولاعبي الوسط لضرب العمق الدفاعي فجأة وبكثافة عددية مربكة.

يأتي هذا التحول التكتيكي ليمثل تتويجاً لمسار طويل من التطوير البنيوي الذي تقوده الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم ضمن خارطة الطريق الاستراتيجية البعيدة المدى.

الانتقال إلى فكر وهبي يهدف بالأساس إلى فك شفرة «المحدودية الهجومية» التي عانى منها المنتخب أمام المنافسين المتكتلين دفاعياً، وهي المعضلة التي كشفت عنها بعض المواجهات القارية اللاحقة للإنجاز المونديالي.

خطة تأهيل المنظومة الجديدة لا تسعى لإلغاء المكتسبات الماضية، بل تهدف إلى تطعيم «القلعة الدفاعية» بمرونة تكتيكية هجومية تجعل من الأسود فريقاً قادراً على المبادرة وصناعة الفارق والتحكم في إيقاع المباريات ضد أي منافس عالمي.

ويبقى السؤال الأبرز في الأوساط الرياضية العالمية: هل يحذو وهبي حذو الركراكي في تحقيق طفرة مونديالية سريعة مكللة بالنجاح؟ فالمؤشرات الحالية تؤكد أن الطاقم الفني الجديد يمتلك الأدوات البشرية المثالية لتطبيق هذه الفلسفة الحديثة، في ظل وجود عناصر شابة تمتاز بالفنيات العالية والسرعة الفائقة في التحول. غير أن التحدي الحقيقي يكمن في مدى قدرة اللاعبين على استيعاب وتطبيق مرونة «المهاجم الشبح» والضغط العكسي في فترات زمنية وجيزة قبل الدخول في معترك المنافسات الرسمية الكبرى، ليبقى هذا التحول الفلسفي بمنزلة الرهان الأكبر لصياغة فصْلٍ غير مسبوق في تاريخ الكرة الأفريقية والعربية.


«أسود الأطلس» في مونديال 2026... خريطة الزحف من جحيم «السامبا» إلى حسم «أتلانتا»

نجوم منتخب المغرب رفعوا سقف التحدي في مونديال 2026 (أ.ف.ب)
نجوم منتخب المغرب رفعوا سقف التحدي في مونديال 2026 (أ.ف.ب)
TT

«أسود الأطلس» في مونديال 2026... خريطة الزحف من جحيم «السامبا» إلى حسم «أتلانتا»

نجوم منتخب المغرب رفعوا سقف التحدي في مونديال 2026 (أ.ف.ب)
نجوم منتخب المغرب رفعوا سقف التحدي في مونديال 2026 (أ.ف.ب)

يدخل المنتخب المغربي منافسات كأس العالم 2026 بطموحات عريضة مرتكناً إلى إرثه التاريخي المسجل في الدوحة قبل أربعة أعوام ويسعى «أسود الأطلس»، تحت قيادة المدير الفني محمد وهبي، إلى إثبات أن الإنجاز المونديالي السابق لم يكن وليد الصدفة، بل بداية عهد جديد للكرة الأفريقية والعربية في المحافل العالمية.
وضعت القرعة المونديالية الأسود في المجموعة الثالثة، التي تفرض تحديات متباينة تجمع بين هيبة السامبا البرازيلية، واندفاع الكرة الاسكوتلندية، وطموح منتخب هايتي العائد بعد غياب.

صدام النخبة... اختبار السامبا المبكر في «نيو جيرسي»

 

تتجه أنظار الملايين صوب ملعب نيويورك/ نيو جيرسي (استاد ميتلايف) في الثالث عشر من يونيو (حزيران) 2026. يستهل المنتخب المغربي مشواره بقمة كروية من العيار الثقيل أمام المنتخب البرازيلي، المرشح الدائم وفوق العادة لنيل اللقب. وتنطلق صافرة البداية في تمام الساعة السادسة مساءً بالتوقيت الشرقي لأميركا (الحادية عشرة ليلاً بتوقيت الرباط).

تقنياً، تمثل هذه المواجهة الافتتاحية حجر الأساس لـ«أسود الأطلس»، فالخروج بنتيجة إيجابية أمام رفاق فينيسيوس جونيور سيعزز الثقة ويسهل حسابات التأهل.

من المتوقع أن يعتمد وهبي على التنظيم الدفاعي الصارم والارتداد الهجومي السريع عبر الأطراف، مستغلاً سرعات أشرف حكيمي وتحركات إبراهيم دياز التي أثبتت نجاعتها في الوديات الأخيرة ضد المنتخبات الأوروبية.

 

معركة بوسطن... صراع الأنماط أمام الاندفاع الاسكوتلندي

في الجولة الثانية، يشد المنتخب المغربي الرحال نحو الشمال الشرقي وتحديداً صوب ملعب بوسطن (استاد جيليت) في ماساتشوستس. هناك، يلتقي «أسود الأطلس» المنتخب الاسكوتلندي يوم الجمعة التاسع عشر من يونيو (حزيران) 2026، عند الساعة الحادية عشرة ليلاً بتوقيت الرباط.

تحليلياً، تعد هذه المباراة «مفترق طرق» حقيقي، الكرة الاسكوتلندية تمتاز بالاندفاع البدني العالي والكرات الطولية والكرات الثابتة الخطيرة بقيادة عناصر تلعب في مستويات «البريميرليغ». يكمن المفتاح في فرض أسلوب الاستحواذ الأرضي، وتفعيل دور خط الوسط عبر سفيان أمرابط وعز الدين أوناحي لامتصاص الحماس الاسكوتلندي، وحرمان المنافس من فرض إيقاعه البدني المرهق.

 

ختام المجموعة في أتلانتا... حسم التأهل أمام طموح هايتي

يختتم المنتخب المغربي مبارياته في الدور الأول بمواجهة منتخب هايتي، يوم الأربعاء الرابع والعشرين من يونيو (حزيران) 2026. وتحتضن الأرضية الاصطناعية لـملعب مرسيدس بنز في أتلانتا بجورجيا هذا اللقاء الحاسم. وتنطلق المباراة أيضاً في التوقيت الموحد للأسود وهو الساعة الحادية عشرة ليلاً بتوقيت المغرب. 

رغم أن الحسابات الورقية تصب في مصلحة رفاق أشرف حكيمي، فإن بطولة ممتدة بـ48 منتخباً لا تعترف بالترشيحات المسبقة. الأسلوب المتوقع للمغرب في هذه المواجهة سيكون هجومياً بحتاً، مع الاعتماد على الكثافة العددية في مناطق الخصم والضغط العالي المبكر لتجنب أي مفاجآت قد تعقد حسابات العبور إلى دور الـ32 الإقصائي.