قمة بروكسل: خطة أوروبية لمكافحة الأنشطة الإرهابية

تعزيز تبادل المعلومات وتشديد الإجراءات على الحدود وتكثيف الحوار بين أتباع الديانات

قمة بروكسل: خطة أوروبية لمكافحة الأنشطة الإرهابية
TT

قمة بروكسل: خطة أوروبية لمكافحة الأنشطة الإرهابية

قمة بروكسل: خطة أوروبية لمكافحة الأنشطة الإرهابية

دعا قادة الاتحاد الأوروبي إلى تطبيق إجراءات أكثر صرامة على المسافرين الذين يدخلون منطقة شينغن وإلى تعزيز تبادل المعلومات في إطار استراتيجية جديدة لمكافحة الإرهاب. واقترحت إسبانيا تعديل الاتفاق الذي يحكم منطقة شينغن - التي تضم 26 دولة لا يحتاج التنقل بينها إلى تأشيرات - بحيث يسمح بإجراء عمليات فحص على الحدود لمن يشتبه في صلتهم بالإرهاب.
واتفق زعماء الاتحاد الأوروبي في بيان مشترك صدر في ختام قمة ببروكسل، على ضرورة مساهمة العلاقات الخارجية للاتحاد الأوروبي في مكافحة التهديدات الإرهابية من خلال المساهمة في حل الأزمات والصراعات الخارجية والتعاون مع الدول في جميع أنحاء العالم حول قضايا الأمن ومكافحة الإرهاب، وتبنت قمة رؤساء دول وحكومات الاتحاد الأوروبي بيانا حول خطة جديدة لمكافحة الأنشطة الإرهابية والتعامل معها على الصعيدين الداخلي والخارجي الأوروبي. وقال دونالد تاسك رئيس مجلس الاتحاد الأوروبي، بأن القادة اتفقوا على أولويات جديدة في مجال مكافحة الإرهاب، مشددا على ضرورة التوصل إلى اتفاق حول تبادل سجلات المسافرين داخل الاتحاد الأوروبي. ودعا بيان القمة الدول الأعضاء إلى تطبيق إجراءات أكثر صرامة على المسافرين الذين يدخلون منطقة شينغن حرية الحركة والتنقل بتأشيرة أوروبية واحدة، وإلى تعزيز تبادل المعلومات في إطار استراتيجية جديدة لمكافحة الإرهاب. وحث بيان القادة الأوروبيين على وضع استراتيجيات لتعزيز التسامح وعدم التمييز، والحريات الأساسية والتضامن في جميع أنحاء الاتحاد الأوروبي، بما في ذلك تكثيف الحوار بين أتباع الديانات. وطالب بالتواصل والتنسيق مع الأمم المتحدة والمنتدى العالمي لمكافحة الإرهاب وجميع المبادرات الإقليمية ذات الصلة بمكافحة الإرهاب.
وأشار بيان القمة الأوروبية إلى أن المفوضية الأوروبية ستقدم اقتراحا لخطة التحرك الأوروبي الشامل عن الأمن في أبريل (نيسان) المقبل كما سيقدم مجلس الاتحاد الأوروبي تقريرا مفصلا عن تنفيذ هذه التوجهات للقمة الأوروبية في يونيو (حزيران) المقبل.
وخلال الإعلان عن إنشاء جهاز استخبارات أوروبي، إذ إن مسألة الاستخبارات تمس سيادة الدول وتعد خطا أحمر بالنسبة لهم، حيث «من المفيد التعاون على مستوى ثنائي أو ثلاثي بين استخبارات الدول الأعضاء وليس على مستوى 28»، حسب الكثير من المصادر الأوروبية. ولكن الزعماء اتفقوا على تدعيم الآليات الموجودة حاليا مثل جهاز الشرطة الأوروبية (يوروبول)، ومكتب القضاء الأوروبي (يوروجست) لمحاربة ظاهرة التجنيد والمقاتلين الأجانب. كما تم التوافق على ضرورة التصدي لمسألة نشر التطرف عبر الإنترنت وشبكات التواصل الاجتماعي، دون نسيان أهمية التعاون مع المنظمات الدولية والإقليمية ودول الجوار والدول الشريكة لأوروبا: «وهنا أيضا إشكالية التعامل مع دول لها حساباتها الخاصة بشكل قد لا يلبي الهدف المرجو أوروبيا»، وفق المصادر نفسها.
وترى رئاسة الاتحاد الأوروبي أن الإرهاب عاد للأسف من جديد، ليضرب أوروبا، بعد أحداث لندن ومدريد، وذلك من خلال الهجوم الأخير في باريس، وأحداث أخرى دراماتيكية مختلفة، مما يظهر مدى الضعف الذي تعانيه دول العالم اليوم، وجاء ذلك على لسان دونالد تاسك رئيس مجلس الاتحاد في وقت سابق ببروكسل، وأضاف أن الاتحاد الأوروبي لا يستطيع أن يفعل كل شيء، ولكن يمكن أن يسهم في تعزيز الأمن الأوروبي.
وأشار إلى أنه كرد فعل على أحداث الحادي عشر من سبتمبر (أيلول) بالولايات المتحدة، وضع الاتحاد الأوروبي ما يعرف بأمر التوقيف الأوروبي، ولكن هناك حاجة إلى بذل المزيد من الجهد، ولهذا سوف يوجه رئيس الاتحاد نداء للبرلمان الأوروبي لتسريع العمل بإنجاز ما يعرف بنظام تسجيل بيانات الركاب الشخصية، مما يساهم في الكشف عن سفر الأشخاص الخطرين.
واستعرض الزعماء خلال القمة، الاستراتيجية الأوروبية لمحاربة الإرهاب والتطرف، التي أعدتها كل من المفوضية الأوروبية وإدارة العلاقات الخارجية، التي تم التشاور بشأنها على مستوى وزراء الخارجية. وتتضمن هذه الاستراتيجية مسارات متشعبة، تحاول المفوضية من خلالها تحفيز كل إدارتها للتوجه لعمل منسق هدفه محاربة الإرهاب والتطرف، سواء في الداخل أو الخارج بالتعاون مع الدول الشريكة والأطراف الدولية، ويأتي الحديث عن الإرهاب في أوروبا على خلفية هجوم باريس، وكذلك تصاعد حدة أزمات منطقتي جنوب وشرق المتوسط، خاصة التهديد الذي يمثله ما يعرف بتنظيم داعش، وما يجري في سوريا والعراق، وتضع هذه الاستراتيجية، التي تريد بروكسل ضخ مليار يورو إضافية فيها، الاتحاد الأوروبي في الصف الثاني في العمل الدولي لمحاربة الإرهاب: «لن نتخذ مبادرات خاصة بنا، فنحن سنعمل من خلال استراتيجيتنا مع الجميع، خاصة الأمم المتحدة لإدارة ما يحدث في جوارنا»، وفق مصادر متطابقة.
وعلى هامش اجتماعات وزارية أواخر الشهر الماضي في ريغا، قال وزير العدل البلجيكي كوين جينس، بأن الاجتماعات كانت فرصة لتبادل وجهات النظر حول معالجة الإرهاب، مشيرا إلى أن ما حدث في بروكسل مؤخرا من تفادٍ لخطط إرهابية جاء نتيجة تنسيق وتعاون أمني أوروبي مكثف، وجرى خلال الاجتماعات مناقشة إلى أي مستوى يمكن رفع مستوى التعاون الأمني الأوروبي.
وحسب تقارير إعلامية محلية في بروكسل، عرفت الاجتماعات تباينا في المواقف بشأن تعريف الإرهاب وأيضا مصطلح «المقاتلون الأجانب».
وفي هذا الصدد، قال جيل دي كيرشوف منسق الاتحاد الأوروبي لمكافحة الإرهاب، إن التعاون الأمني في مواجهة الإرهاب ربما سيكون أفضل لو كان هناك تعريف موحد للإرهاب ولمصطلح «المقاتلون الأجانب»، وخاصة في ظل وجود إجراءات غير متساوية في الدول الأعضاء للتعامل مع هذه الأمور.
وقال وزير العدل البلجيكي بأن بلاده تعمل على توسيع تعريف الإرهاب ليشمل أيضا كل من يسافر إلى الخارج بنوايا إرهابية، وفرض عقوبات مشددة في هذا الصدد من منطلق أن الوقاية خير من العلاج، وقال جينس إن الوزراء اتفقوا على ضرورة التعاون في مجال تبادل المعلومات الأمنية بين الوكالات الأوروبية وناقشوا أيضا مسألة حماية البيانات الشخصية.
وعلى هامش الاجتماعات، شدد جيل دي كيرشوف منسق شؤون مكافحة الإرهاب على أنه ينبغي على الاتحاد الأوروبي أن ينخرط أكثر في شمال أفريقيا والشرق الأوسط (جنوب المتوسط)، لمساعدة الدول هناك على تعزيز استجابتها لمحاربة الإرهاب على نحو أكثر فعالية.
وسبق أن أفادت تقارير أوروبية بوجود ما يزيد على 3 آلاف من المقاتلين الأجانب سافروا من أوروبا إلى مناطق الصراعات في الخارج وخاصة سوريا والعراق، وهناك مخاوف من تداعيات عودة هؤلاء على المجتمعات الأوروبية، والخطر الذي يمكن أن يشكلوه.



ماكرون في طوكيو وسيول لنسج علاقات قوية مع عاصمتين آسيويتين رئيسيتين

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون لدى وصوله وعقيلته بريجيت إلى مطار (أ.ف.ب)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون لدى وصوله وعقيلته بريجيت إلى مطار (أ.ف.ب)
TT

ماكرون في طوكيو وسيول لنسج علاقات قوية مع عاصمتين آسيويتين رئيسيتين

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون لدى وصوله وعقيلته بريجيت إلى مطار (أ.ف.ب)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون لدى وصوله وعقيلته بريجيت إلى مطار (أ.ف.ب)

في الزيارة المطولة التي يقوم بها حتى نهاية الأسبوع لليابان وكوريا الجنوبية، يحمل الرئيس إيمانويل ماكرون صفتين: الأولى كونه رئيساً لفرنسا، والثانية رئاسته لمجموعة السبع للدول الديمقراطية الأكثر تصنيعاً. وتسعى باريس إلى توثيق علاقاتها بعدد من العواصم مثل نيودلهي وسيول.

وفي اجتماعات وزراء خارجية المجموعة يومي الخميس والجمعة الماضيين، في موقع «فو دي سيرني» التاريخي القريب من باريس، حرص وزير الخارجية الفرنسي، جان نويل بارو، على دعوة وزيري خارجية الهند وكوريا الجنوبية للمشاركة في الاجتماعات التي حضرها بالطبع وزير خارجية اليابان باعتبار بلاده عضواً رئيسياً في المجموعة.

وسيدعو ماكرون الرئيس الكوري الجنوبي إلى قمة مجموعة السبع التي ستلتئم أوساط شهر يونيو (حزيران) المقبل في مدينة إيفيان الفرنسية، المطلة على بحيرة جنيف.

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون لدى وصوله وعقيلته بريجيت إلى مطار هانيا الدولي في بدء زيارته إلى اليابان الثلاثاء (رويترز)

حرب الشرق الأوسط

تأتي جولة ماكرون في دولتين من شمال شرقي آسيا وسط أجواء عالمية بالغة التوتر بسبب الحرب المتواصلة منذ أكثر من 4 أسابيع بين الثنائي الأميركي - الإسرائيلي وإيران، وما تسببت به من أزمة في قطاع الطاقة «النفط والغاز» بسبب إغلاق مضيق هرمز الذي تمر به نسبة 20 في المائة من النفط المتبادل عبر العالم وكميات رئيسية من الغاز المسال نحو السوق الآسيوية بشكل رئيسي.

وتعد اليابان وكوريا الجنوبية من بين الدول المتضررة من هذه الأزمة. فاليابان، على سبيل المثال تستورد من الشرق الأوسط 95 في المائة من وارداتها النفطية. وبسبب الأزمة، فقد اضطرت إلى السحب من احتياطياتها الاستراتيجية للتخفيف من تأثير ارتفاع أسعار الوقود منذ بداية الحرب. من هنا، فإن ملف الشرق الأوسط يفرض نفسه مادة رئيسية في المحادثات، التي سيجريها ماكرون مع رئيسة وزراء اليابان ساناي تاكايتشي خلال اجتماع رسمي يوم الأربعاء، ولاحقاً مع الرئيس الكوري لي جاي ميونغ في سيول.

واستبق قصر الإليزيه جولة ماكرون بالإشارة إلى أنه ورئيسة وزراء اليابان سوف «يسعيان لإيجاد حلول مشتركة» لأزمة الطاقة وقد سبق لهما أن اجتمعا على هامش قمة العشرين في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي.

وسيبقى ماكرون في اليابان حتى الخميس، ثم سيتوجه بعدها إلى كوريا الجنوبية بدعوة من الرئيس لي جاي ميونغ، وسيكون ماكرون أول زعيم أوروبي يقوم بزيارة لسيول منذ تسلم الرئيس الكوري الجديد مسؤولياته.

وقالت مصادر الإليزيه إن أزمة الشرق الأوسط الراهنة ستكون «أحد أهم مواضيع النقاش، وموضوعاً رئيسياً للتوافق» مع رئيسة الوزراء اليابانية، ساناي تاكايتشي، والرئيس الكوري الجنوبي، لي جاي - ميونغ. وتتشارك فرنسا والدولتان الآسيويتان «الرؤية نفسها بشأن ضرورة اللجوء إلى الدبلوماسية لإيجاد مخرج من هذه الأزمة ومن تبعاتها».

ماكرون وزوجته بريجيت خلال عشاء في طوكيو الثلاثاء (أ.ف.ب)

قلق آسيوي من «انعدام اليقين»

تجدر الإشارة إلى أن باريس تنشط على خط إنشاء تحالف دولي لضمان حرية المرور في مضيق هرمز، ولكن بعد أن تهدأ الأعمال القتالية. والحال أن لا أحد في أوروبا أو في غيرها يمتلك رؤية محددة حول كيفية أو زمن انتهاء الحرب.

ورغم أن اليابان وكوريا الجنوبية تعدان من أقرب حلفاء واشنطن في منطقة الهندي - الهادئ، فإن قيادتيهما تشعران بالقلق لجهة «انعدام اليقين» بخصوص السياسة الأميركية. كذلك، فإنهما تشعران بنوع من التوتر والقلق إزاء خطط الصين. وتوترت العلاقات بين بكين وطوكيو في الأشهر الأخيرة، بسبب ما أعلنته ساناي تاكايتشي من أن بلادها قد تعمد إلى التدخل في حال عزمت الصين السيطرة على تايوان بالقوة.

أما كوريا الجنوبية فإن بعبعها يتمثل بـ«شقيقتها» (كوريا الشمالية) صاحبة السلاح النووي التي لا تتردد، دورياً، في إطلاق الصواريخ والتحذيرية العابرة في أجواء كوريا الجنوبية.

وتعول الدولتان، لجهة أمنهما، على الحضور العسكري الأميركي على أراضيهما. إلا أن قيام البنتاغون بسحب أنواع من الأسلحة، خصوصاً الدفاعات المضادة للصواريخ أثار قلقاً إضافياً لديهما.

وبحسب المصادر الفرنسية، فإن الرئيس ماكرون الذي يعاني هو الآخر من مزاج الرئيس ترمب المتحول، سيسعى للترويج لفكرة تنويع الصداقات وعدم الاعتماد فقط على واشنطن، وانتهاج «المسار الثالث» الذي يدعو إليه منذ سنوات إزاء المواجهة الاستراتيجية القائمة بين الولايات المتحدة والصين.

طموحات فرنسية

يزور ماكرون طوكيو للمرة الرابعة منذ أن وصل إلى قصر الإليزيه في ربيع عام 2017. وسبقته إلى العاصمة اليابانية بعثة متنوعة من قادة الشركات الفرنسية الكبرى، الضالعة في مجالات الذكاء الاصطناعي والأمن السيبراني وتصنيع الوقود النووي المدني.

ماكرون يحمل لوحة تلقاها هدية من الفنان الياباني هاياو ميازاكي خلال عشاء في طوكيو الثلاثاء (أ.ف.ب)

وتسعى باريس وطوكيو، وفق المصادر الرئاسية، إلى تعزيز التعاون في قطاعات رئيسية مثل قضايا الأمن والشراكات في قطاع الفضاء، ويعتزمان توقيع خريطة طريق بشأن الطاقة النووية السلمية.

وحتى اليوم، بقيت المبادلات التجارية بين الجانبين ضعيفة؛ إذ إن اليابان تعد الشريك الـ12 لفرنسا، فيما تحتل الصادرات اليابانية إلى فرنسا المرتبة نفسها في سلم الموردين لباريس؛ التي تشكو من حصتها الضعيفة في مشتريات اليابان الدفاعية. والمعروف أن الحكومات اليابانية المتعاقبة تفضل شراء الأسلحة الأميركية بالنظر للحضور الأميركي المتواصل على الأراضي اليابانية منذ انتهاء الحرب العالمية الثانية.

كذلك، فإن اليابان اختارت التعاون مع بريطانيا وألمانيا، وتسعى لاجتذاب ألمانيا من أجل بناء الطائرة «مقاتلة المستقبل» من الجيل السادس.

وكبادرة تكريمية، فإن برنامج ماكرون وعقيلته بريجيت يتضمن غداء رسمياً مع الإمبراطور ناروهيتو والإمبراطورة ماساكو يوم الخميس.

منذ مجيئه إلى الرئاسة، يولي ماكرون منطقة الهندي - الهادئ اهتماماً؛ فهو من جهة نسج علاقة قوية مع رئيس وزراء الهند، ناريندرا مودي، ويحرص على زيارة الصين دورياً، وقد قام بآخر زيارة لها في ديسمبر (كانون الأول) الماضي.

ومنذ وصول رئيس وزراء أستراليا ألبانيز إلى السلطة توثقت العلاقة مع كانبيرا. ويسعى ماكرون هذه الجولة إلى ضم كوريا الجنوبية إلى دائرة الدول التي تقيم معها فرنسا علاقات وثيقة.

وقد أخذت سيول تلعب دوراً سياسياً ودفاعياً متزايداً، والدليل على ذلك أن دولاً أوروبية لم تعد تتردد في شراء معدات وأسلحة كورية. وكما في حالة اليابان، فإن المبادلات التجارية بين باريس وسيول ما زالت ضعيفة، والبلدان يحلان في الاتجاهين المرتبة السابعة عشرة.


المفوضية الفرنسية تفتح تحقيقاً في خطط لدعم مفاعلات نووية فرنسية بالمليارات

صورة من خارج مقر المفوضية الأوروبية في بروكسل ببلجيكا 26 فبراير 2026 (رويترز)
صورة من خارج مقر المفوضية الأوروبية في بروكسل ببلجيكا 26 فبراير 2026 (رويترز)
TT

المفوضية الفرنسية تفتح تحقيقاً في خطط لدعم مفاعلات نووية فرنسية بالمليارات

صورة من خارج مقر المفوضية الأوروبية في بروكسل ببلجيكا 26 فبراير 2026 (رويترز)
صورة من خارج مقر المفوضية الأوروبية في بروكسل ببلجيكا 26 فبراير 2026 (رويترز)

أعلنت المفوضية الأوروبية، الثلاثاء، أنها فتحت تحقيقاً موسعاً في ما تردد عن خطط الحكومة الفرنسية الرامية إلى دعم بناء وتشغيل 6 مفاعلات نووية من الجيل الجديد.

وبحسب بيان صادر عن المفوضية، تهدف هذه المفاعلات إلى توسعة محطات كهرباء تعمل بالطاقة النووية قائمة بالفعل في كل من بينلي وجرافلين وبوجي، في مشروع يقدر بنحو 72.8 مليار يورو (ما يعادل 83.7 مليار دولار).

ويشار إلى أن مساعدات الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي تخضع عادة لأنظمة صارمة تهدف إلى الحفاظ على تكافؤ الفرص بين الدول الغنية وتلك الأقل ثراءً، وفي كثير من الحالات تكون هذه المساعدات مرهونة بموافقة مسبقة من المفوضية.

ووفقاً للمعلومات التي قدمتها المفوضية، تعتزم الحكومة الفرنسية تغطية 60 في المائة من تكاليف البناء عبر قروض مدعومة، إلى جانب ضمان إيرادات مستقرة لمدة 40 عاماً، واستحداث آلية لتقاسم المخاطر في حال حدوث كوارث طبيعية أو تعديلات في التشريعات الوطنية الفرنسية.

وستتولى شركة كهرباء فرنسا «إي دي إف»، المملوكة بالكامل للدولة، تشغيل هذه المفاعلات.

ويهدف التحقيق الأوروبي إلى التأكد من أن حزمة الدعم الحكومي هذه لا تتعارض مع قوانين التكتل، وتقييم مدى ملاءمتها وتناسبها، فضلاً عن تداعياتها المحتملة على المنافسة في قطاع الطاقة.


إيطاليا تنضم إلى إسبانيا وترفض استخدام قاعدة بصقلية في عمليات أميركا ضد إيران

ميلوني أثناء لقائها مع ترمب في البيت الأبيض 17 أبريل 2025 (أ.ف.ب)
ميلوني أثناء لقائها مع ترمب في البيت الأبيض 17 أبريل 2025 (أ.ف.ب)
TT

إيطاليا تنضم إلى إسبانيا وترفض استخدام قاعدة بصقلية في عمليات أميركا ضد إيران

ميلوني أثناء لقائها مع ترمب في البيت الأبيض 17 أبريل 2025 (أ.ف.ب)
ميلوني أثناء لقائها مع ترمب في البيت الأبيض 17 أبريل 2025 (أ.ف.ب)

رفضت إيطاليا السماح لعدد من الطائرات الأميركية بالهبوط في قاعدة «سيجونيلا» الجوية بجزيرة صقلية الواقعة في البحر المتوسط؛ بغرض تنفيذ عمليات متعلقة بالحرب الدائرة ضد إيران، وبهذا تنضم إلى إسبانيا التي حظرت على واشنطن استخدام قواعدها المشتركة ومجالها الجوي أمام الطائرات الأميركي في الحرب ضد إيران.

وأفادت صحيفة «كورييري ديلا سيرا» الإيطالية اليومية، نقلاً عن مصادر مطلعة، بأن «بعض القاذفات الأميركية» كان من المقرر أن تهبط في القاعدة الواقعة شرق صقلية قبل أن تتوجه إلى الشرق الأوسط، لكنها لم تذكر توقيت الهبوط. ولم يحدد المصدر، الذي رفض نشر اسمه، عدد الطائرات أو متى رفضت إيطاليا السماح لها بالهبوط.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني في قمة لإنهاء حرب غزة بشرم الشيخ 13 أكتوبر 2025 (رويترز)

وذكرت الصحيفة أن إيطاليا لم تمنح الإذن بهبوط الطائرات؛ لأن الولايات المتحدة لم تطلب ذلك ولم تتم استشارة القيادة العسكرية الإيطالية، كما هو مطلوب بموجب المعاهدات التي تنظم استخدام المنشآت العسكرية الأميركية في البلاد.

ولم تدلِ وزارة الدفاع الإيطالية بأي تعليق حتى الآن. وكان قد رفض وزير الدفاع الإيطالي جيدو كروسيتو، مؤخراً منح الجيش الأميركي تصريحاً باستخدام مطار «سيجونيلا» العسكري نقطةً لانطلاق الرحلات الجوية المتجهة إلى الشرق الأوسط، حسب ما ورد في تقرير الصحيفة. وذكرت الصحيفة أن مصادر مقربة من وزارة الدفاع في روما أكدت صحة هذا التقرير. وقالت فرنسا هي الأخرى إنها لم تسمح باستخدام مجالها الجوي لنقل الأسلحة إلى إسرائيل.

ودعت أحزاب معارضة من تيار يسار الوسط الحكومة إلى منع الولايات المتحدة من استخدام أي قواعد في إيطاليا لتجنب الانخراط في الصراع. وقالت الحكومة المنتمية لتيار اليمين إنها ستسعى للحصول على تصريح من البرلمان في حالة تقديم أي طلبات من هذا النوع.

وجاء في التقرير أن إيطاليا لم يتم إبلاغها بالخطط الأميركية إلا بعد أن كانت الطائرات في طريقها بالفعل، ولم يتم طلب أي تصريح بصورة مسبقة، كما لم يتم إخطار إيطاليا، العضو في حلف شمال الأطلسي (ناتو). ولم تتضح تفاصيل نوع الرحلات الجوية التي كانت مقررة، حسب تقرير «الوكالة الألمانية».

جدير بالذكر، أن قاعدة «سيجونيلا» الجوية الواقعة بالقرب من منطقة كاتانيا في شرق صقلية، تضم قاعدة تابعة للقوات الجوية الإيطالية وقاعدة تابعة للبحرية الأميركية، كما يستخدمها تحالف «ناتو» الدفاعي.

صورة جماعية لوزراء خارجية «السبع» في «فو- دي- سيرني» 27 مارس (إ.ب.أ)

كما أغلقت الحكومة الإسبانية مجالها الجوي أمام الطائرات الأميركية المشاركة في الحرب على إيران ومنعت واشنطن من استخدام قواعدها، وفق ما أعلنت وزيرة الدفاع مارغريتا روبليس، الاثنين. وقالت روبليس للصحافيين إنه «لا يُسمح استخدام القواعد ولا استخدام المجال الجوي الإسباني طبعاً في عمليات تتعلّق بالحرب ضد إيران»، مؤكدة بذلك تقريراً نشرته صحيفة «إل باييس». وقالت وزيرة الدفاع الإسبانية في مدريد: «لا نصرح لا باستخدام القواعد العسكرية ولا ‌باستخدام المجال ‌الجوي في أي ​أعمال ‌مرتبطة ⁠بالحرب ​في إيران».

وهدد الرئيس الأميركي دونالد ترمب بقطع العلاقات ​التجارية مع مدريد ​لرفضها السماح للولايات المتحدة باستخدام القواعد الإسبانية في الحرب. وقال ترمب إن فرنسا هي الأخرى لم تقدم مساعدة تذكر.

رئيس الوزراء الإسباني والرئيس الفرنسي (إ.ب.أ)

وأعرب ترمب عن استيائه من الحلفاء الذين رفضوا مساعدة الولايات المتحدة في إعادة فتح ممر هرمز الحيوي، وذلك في منشور عبر وسائل التواصل الاجتماعي. وكتب الثلاثاء: «اذهبوا واحصلوا على نفطكم بأنفسكم». وأضاف ترمب أنه ينبغي عليهم شراء النفط من الولايات المتحدة لأن «لدينا وفرة».

وأضاف ترمب أن على الدول التي تشعر بالاستياء من ارتفاع أسعار الوقود أن «تذهب لتحصل على نفطها بنفسها»، في ظل استمرار سيطرة إيران على مضيق هرمز.

نظام باتريوت الإسباني في قاعدة إنجرليك الجوية جنوب تركيا (أ.ف.ب)

ويشمل الحظر الإسباني ليس فقط الرحلات المغادرة من الأراضي الإسبانية، بل أيضاً تحليق الطائرات العسكرية التي تنطلق من قواعد في المملكة المتحدة أو فرنسا.

وذكرت صحيفة «إل باييس» ⁠الإسبانية، نقلاً عن مصادر عسكرية، أن إغلاق المجال الجوي، الذي يجبر الطائرات العسكرية على تجاوز إسبانيا الدولة العضو في حلف ⁠شمال الأطلسي في طريقها إلى ‌أهدافها في ‌الشرق الأوسط، لا يشمل ​حالات الطوارئ.

وقال ‌وزير الاقتصاد كارلوس كويربو خلال ‌مقابلة مع إذاعة «كادينا سير» رداً على سؤال حول ما إذا كان قرار إغلاق المجال الجوي الإسباني ربما يؤدي ‌إلى تدهور العلاقات مع الولايات المتحدة: «هذا القرار جزء من القرار ⁠الذي ⁠اتخذته الحكومة الإسبانية بالفعل بعدم المشاركة أو المساهمة في حرب بدأت من جانب واحد وبما يخالف القانون الدولي».

ورئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز أحد أكبر المعارضين للهجمات الأميركية والإسرائيلية على إيران، ووصفها بأنها متهورة وغير قانونية.

وقد حظر سانشيز على الولايات المتحدة استخدام قاعدتي روتا ومورون العسكريتين لعمليات ضد إيران بعد بداية الحرب. وتدير إسبانيا والولايات المتحدة، منذ عقود بشكل مشترك، هاتين القاعدتين الواقعتين في الأندلس، جنوب البلاد.