اتصالات في مجلس الأمن لفرض عقوبات قاسية على الحوثيين

مسؤول في مكافحة الإرهاب بإدارة أوباما: فوجئنا بانهيار الحكومة اليمنية

نيك راسموسين مدير المركز الوطني لمكافحة الإرهاب
نيك راسموسين مدير المركز الوطني لمكافحة الإرهاب
TT

اتصالات في مجلس الأمن لفرض عقوبات قاسية على الحوثيين

نيك راسموسين مدير المركز الوطني لمكافحة الإرهاب
نيك راسموسين مدير المركز الوطني لمكافحة الإرهاب

بينما بدأت اتصالات في مجلس الأمن الدولي في نيويورك لفرض عقوبات قاسية على الحوثيين الذين سيطروا على الحكم في اليمن، ووسط مخاوف أبداها قادة الكونغرس من الحزبين، الجمهوري والديمقراطي عن نفوذ إيران في اليمن عن طريق الحوثيين، قال نيك راسموسن، كبير مستشاري أوباما في الحرب ضد الإرهاب، ومدير المركز الوطني لمكافحة الإرهاب (إن سي سي) بأن إدارة أوباما فوجئت بسرعة سيطرة الحوثيين على اليمن.
وأضاف، خلال استجواب في الكونغرس، أن الجيش اليمني الذي سلحته الولايات المتحدة، فشل في صد تقدم الحوثيين بنفس الصورة التي فشل فيها الجيش العراقي، الذي سلحته الولايات المتحدة أيضا، في وقف تقدم «داعش» في العراق.
وقال: إن ما حدث في العراق «حدث في اليمن». وإنه: «عندما كان الحوثيون يتقدمون نحو صنعاء، كانت لا تواجههم معارضة في كثير من الأماكن». وأضاف: «تدهور الوضع بسرعة أكثر بكثير مما كنا نتوقع».
ونقلت وكالة أسوشييتد برس، على لسان راسموسن اعترافه بأن الجهود الأميركية في اليمن ضد تنظيم القاعدة في شبه الجزيرة العربية، والتي تعتبر واحدة من أكثر المنظمات خطرا على الأميركيين: «تضاءلت إلى درجة ذات أهمية» بعد انهيار حكومة اليمن، وبعد إغلاق السفارة الأميركية هناك.
وكان انهيار الحكومة اليمنية، المدعومة من الغرب، أثار مخاوف جديدة في الكونغرس حول خطة الرئيس أوباما لإغلاق معتقل غوانتانامو. وأشار رئيس لجنة القوات المسلحة في مجلس النواب، النائب ماك ثورنبيري، إلى أن غالبية ما تبقى من المعتقلين، الذين يزيد عددهم عن مائة، هم من اليمن. وقال: إنه يخشى من عودة الذين سيطلق سراحهم إلى «أرض المعركة لشن هجمات ضد الولايات المتحدة».
وكان الكونغرس تشدد، في السنوات القليلة السابقة، وقبل توتر الوضع في اليمن، في السماح بعودة المعتقلين إلى هناك، خوفًا من أن حكومة اليمن لن تكون قادرة على رصد نشاطاتهم.
وكان وزير الدفاع السابق، تشاك هيغل، قال، قبيل نهاية عمله في الأسبوع الماضي، إن سبب عدم إرسال سجناء من غوانتانامو إلى اليمن عائد إلى عدم استقرار الأوضاع الأمنية فيه. وأضاف: «لا تختلف الأوضاع في اليمن اليوم عما كانت عليه من قبل. لهذا، لن نعيدهم إلى اليمن». وقال هيغل بأنه، برغم أنه كان «واحدا من مؤيدي إغلاق معتقل غوانتانامو منذ أن كنت عضوا في مجلس الشيوخ»، يبقى السؤال هو: «ما هو البلد الذي يريد أن يأخذ هؤلاء المعتقلين».
وكان الرئيس باراك أوباما سعى إلى غلق المعتقل الذي تم افتتاحه عقب أحداث 11 سبتمبر (أيلول) عام 2001 ليؤوي جميع المشتبه بهم بالاشتراك في تلك العملية، وفي الحرب الإرهابية العالمية. لكن، سن الكونغرس قانونًا يمنع الرئيس الأميركي من نقل المعتقلين إلى داخل الولايات المتحدة؛ لأنهم «يشكلون خطرًا على الأمن القومي».
غير أن قلق الكونغرس على معتقلي غوانتانامو صار ضئيلا نسبيا بعد توسعات الحوثيين في اليمن، وبعد أخبار عن وقوف إيران إلى جانب الحوثيين. وأيضا، القلق على خطورة ذلك، ليس فقط على الصعيد المحلي، بل على الصعيد الإقليمي، لأن وصول النفوذ الإيراني إلى اليمن سيؤدي إلى تغييرات استراتيجية، وسيضع المنطقة كلها، بما في ذلك حلفاء الولايات المتحدة، في مواجهة خطر مباشر.
وكان اثنان من أعضاء مجلس الشيوخ القياديين طلبا من الرئيس أوباما إرسال قوات أرضية إلى اليمن.
قال ذلك كل من السيناتور الجمهوري جون ماكين، والديمقراطي دايان فينشتاين. وقال ماكين، خلال مقابلة في قناة «سي بي سي»: «توجد حاجة لإرسال مزيد من القوات البرية، وقوات العمليات الخاصة على وجه الخصوص. صار ضروريا كبح النفوذ الإيراني في اليمن».
غير أن المتحدث باسم البيت الأبيض، جوش إرنست، كان قال: إنه «ليس واضحًا» إذا كانت إيران «تسيطر» على الحوثيين في اليمن.
وفي نيويورك، بعد خطاب الأمين العام للأمم المتحدة، بان كي مون، لمجلس الأمن عن «انهيار اليمن أمام أعيننا»، بدأت اتصالات لفرض عقوبات متشددة ضد الحوثيين.
وكان مجلس الأمن أعرب عن «قلقه العميق» حيال الوضع في اليمن. وهدد بفرض عقوبات إذا لم تستأنف المحادثات لإخراج اليمن من هذه الأزمة الطاحنة. وفي إعلان، تلاه الرئيس الدوري لمجلس الأمن، السفير الصيني جيي لو، أعربت الدول الـ15 الأعضاء عن «استعدادها لاتخاذ إجراءات إضافية». يشير هذا، عادة، إلى فرض عقوبات إذا لم تستأنف المحادثات. وأضاف سفير الصين أن الدول الأعضاء في مجلس الأمن «ألحت على كل الأطراف، وخصوصا الحوثيين، احترام الاتفاقات الموقعة من أجل تسوية الأزمة»، مثل مبادرة مجلس التعاون الخليجي، أو مؤتمر الحوار الوطني اليمني.
وطلب مجلس الأمن، أيضا: «الإفراج الفوري» عن الرئيس اليمني، ورئيس الحكومة والوزراء الذين فرضت عليهم إقامة جبرية من قبل الحوثيين.
وكان وزير الخارجية الأميركية، جون كيري، قابل مسؤولين في مجلس التعاون الخليجي في ميونيخ، قبل عشرة أيام تقريبا. وقال في ذلك الوقت بأن واشنطن تعارض إعلان الحوثيين في اليمن تشكيل مجلس رئاسي.
ونقلت إذاعة «بي بي سي» قوله، ردا على سؤال عن موقف واشنطن حيال حل البرلمان اليمني وتشكيل مجلس رئاسي: «لا نوافق على ذلك. كما أنهم غير موافقين أيضا»، في إشارة إلى دول الخليج. وحث كيري الدول الخليجية على مضاعفة اتصالاتها مع جميع الأطراف في اليمن.
وفي واشنطن، بعد عودته من ميونيخ، نسبت تصريحات إلى كيري، كمسؤول كبير، قال فيها بأن واشنطن لم تحدد بعد كيفية التعاطي مع «أحداث ملتبسة وتتحرك بسرعة» في اليمن وأن الأحداث في اليمن فاجأت واشنطن. وهذا هو نفس الرأي الذي قاله مستشار أوباما في الحرب ضد الإرهاب، يوم الخميس، في الكونغرس.
وأول من أمس، قالت مساعدة المتحدثة باسم الخارجية الأميركية، ماري هارف، إن أي حل سياسي لأزمة اليمن يجب أن يلتزم بمبادئ مبادرة مجلس التعاون الخليجي ونتائج الحوار الوطني. وأضافت: «توجد إجراءات بموجبها يمكن تغيير الحكومة عبر الدستور، وهو ما لم يحدث».
وكان بان كي مون أعرب عن قلقه البالغ إزاء الأزمة في اليمن. كما كان مبعوث الأمم المتحدة إلى اليمن، جمال بنعمر، قدم لأعضاء مجلس الأمن تقريرا عبر دائرة تلفزيونية مغلقة من الدوحة، قبل أن يتوجه إلى صنعاء.
حذر بان كي مون من تفكك اليمن. ومن انزلاقه نحو الفوضى، بعد سيطرة الحوثيين على السلطة هناك. وقال في تقرير لمجلس الأمن، أيضا عبر دائرة تلفزيونية مغلقة، إن «اليمن ينهار أمام أعيننا. ولا ينبغي أن نقف بلا حراك».
وأضاف: «يجب أن نفعل كل ما في وسعنا لمساعدة اليمن في التراجع عن حافة الهاوية وإعادة العملية السياسية إلى مسارها».
من جانبه، قال بنعمر إن اليمن «أصبح على شفا حرب أهلية».



ما دلالة تصنيف باراغواي «الإخوان» تنظيماً «إرهابياً»؟

محاكمة عناصر من «الإخوان» في القاهرة يوليو 2018 (أ.ف.ب)
محاكمة عناصر من «الإخوان» في القاهرة يوليو 2018 (أ.ف.ب)
TT

ما دلالة تصنيف باراغواي «الإخوان» تنظيماً «إرهابياً»؟

محاكمة عناصر من «الإخوان» في القاهرة يوليو 2018 (أ.ف.ب)
محاكمة عناصر من «الإخوان» في القاهرة يوليو 2018 (أ.ف.ب)

دفع تصنيف باراغواي «الإخوان» تنظيماً «إرهابياً» إلى تساؤلات حول تأثير القرار على مستقبل التنظيم وعناصره. يأتي هذا في ظل تصاعد الصراع بين «قيادات (الإخوان) في الخارج» حول قيادة التنظيم. وقال باحثون في الحركات المتطرفة والإرهاب إن «قرار باراغواي أشار إلى ارتباط (الإخوان) بـ(تنظيمات الإرهاب)، وقد يدفع القرار دولاً أخرى إلى أن تتخذ قرارات مماثلة ضد التنظيم».
ووافقت اللجنة الدائمة بكونغرس باراغواي على «اعتبار (الإخوان) (تنظيماً إرهابياً) يهدد الأمن والاستقرار الدوليين، ويشكل انتهاكاً خطيراً لمقاصد ومبادئ الأمم المتحدة». جاء ذلك في مشروع قرار تقدمت به ليليان سامانيغو، رئيسة لجنة الشؤون الخارجية بالكونغرس المكوّن من 45 عضواً. وقال البرلمان في بيان نشره عبر موقعه الإلكتروني (مساء الخميس) إن «تنظيم (الإخوان) الذي تأسس في مصر عام 1928، يقدم المساعدة الآيديولوجية لمن يستخدم (العنف) ويهدد الاستقرار والأمن في كل من الشرق والغرب». وأضاف البيان أن «باراغواي ترفض رفضاً قاطعاً جميع الأعمال والأساليب والممارسات (الإرهابية)».
ووفق تقارير محلية في باراغواي، فإن باراغواي رأت في وقت سابق أن «(حزب الله)، و(القاعدة)، و(داعش) وغيرها، منظمات (إرهابية)، في إطار مشاركتها في الحرب على (الإرهاب)». وقالت التقارير إن «تصنيف (الإخوان) من شأنه أن يحدّ من قدرة هذه الجماعات على التخطيط لهجمات (إرهابية) وزعزعة استقرار الدول». كما تحدثت التقارير عن دول أخرى أقرت خطوات مماثلة ضد «الإخوان» من بينها، روسيا، والمملكة العربية السعودية، ومصر، والإمارات، والبحرين.
وتصنف دول عربية عدة «الإخوان» تنظيماً «إرهابياً». وعدّت هيئة كبار العلماء في المملكة العربية السعودية التنظيم «جماعة إرهابية منحرفة» لا تمثل منهج الإسلام. وذكرت الهيئة في بيان لها، نوفمبر (تشرين الثاني) عام 2020، أن «(الإخوان) جماعة إرهابية لا تمثل منهج الإسلام وإنما تتبع أهدافها الحزبية المخالفة لهدي ديننا الحنيف، وتتستر بالدين وتمارس ما يخالفه من الفُرقة، وإثارة الفتنة، والعنف، والإرهاب». وحذّرت حينها من «الانتماء إلى (الإخوان) أو التعاطف مع التنظيم».
كذلك أكد مجلس الإمارات للإفتاء الشرعي أن كل مجموعة أو تنظيم يسعى للفتنة أو يمارس العنف أو يحرّض عليه، هو تنظيم إرهابي مهما كان اسمه أو دعوته، معتبراً «(الإخوان) تنظيماً (إرهابياً)».
وتحظر الحكومة المصرية «الإخوان» منذ عام 2014، وقد عدّته «تنظيماً إرهابياً». ويخضع مئات من قادة وأنصار التنظيم حالياً، وعلى رأسهم المرشد العام محمد بديع، لمحاكمات في قضايا يتعلق معظمها بـ«التحريض على العنف»، صدرت في بعضها أحكام بالإعدام، والسجن «المشدد والمؤبد».
وحسب الباحث المصري المتخصص في شؤون الحركات المتطرفة والإرهاب الدولي، منير أديب، فإن «تصنيف باراغواي (الإخوان) يؤكد الاتهامات التي توجَّه إلى التنظيم، بأن تنظيمات العنف خرجت من رحم (الإخوان)، أو أنها نهلت من أفكار التنظيم»، لافتاً إلى أن «قرار باراغواي أشار إلى أن (الإخوان) وفّر الحماية لتنظيمات التطرف التي نشأت في الشرق والغرب». وأضاف لـ«الشرق الأوسط» أن «قرار بعض الدول العربية في وقت سابق حظر (الإخوان) يعود إلى أمرين؛ الأول أن التنظيم مارس العنف، والآخر أن التنظيم وفّر الحماية لجماعات الإرهاب».
وفي وقت سابق أكدت وزارة الأوقاف المصرية «حُرمة الانضمام لـ(الإخوان)»، مشيرةً إلى أن التنظيم يمثل «الخطر الأكبر على الأمن القومي العربي». وفي فبراير (شباط) 2022 قالت دار الإفتاء المصرية إن «جميع الجماعات الإرهابية خرجت من عباءة (الإخوان)». وفي مايو (أيار) الماضي، قام مفتي مصر شوقي علام، بتوزيع تقرير «موثق» باللغة الإنجليزية على أعضاء البرلمان البريطاني يكشف منهج «الإخوان» منذ نشأة التنظيم وارتباطه بـ«التنظيمات الإرهابية». وقدم التقرير كثيراً من الأدلة على علاقة «الإخوان» بـ«داعش» و«القاعدة»، وانضمام عدد كبير من أعضاء «الإخوان» لصفوف «داعش» عقب عزل محمد مرسي عن السلطة في مصر عام 2013، كما لفت إلى أذرع «الإخوان» من الحركات المسلحة مثل «لواء الثورة» و«حسم».
وحول تأثير قرار تصنيف باراغواي «الإخوان» على «قيادات التنظيم في الخارج»، أكد الباحث المصري المتخصص في شؤون الحركات المتطرفة والإرهاب الدولي، أن «قرار باراغواي سوف يؤثر بالقطع على عناصر التنظيم في الخارج، لأن التنظيم يزعم أنه ينتشر في دول كثيرة حول العالم، ومثل هذا القرار يؤثر على عناصر (الإخوان) الموجودة في باراغواي وفي الدول المجاورة لها، كما أن القرار قد يدفع دولاً أخرى إلى اتخاذ قرار مماثل ضد (الإخوان)».
يأتي قرار باراغواي في وقت يتواصل الصراع بين «قيادات الإخوان في الخارج» حول منصب القائم بأعمال مرشد التنظيم. ويرى مراقبون أن «محاولات الصلح بين جبهتي (لندن) و(إسطنبول) لحسم الخلافات لم تنجح لعدم وجود توافق حول ملامح مستقبل التنظيم». والصراع بين جبهتي «لندن» و«إسطنبول» على منصب القائم بأعمال المرشد، سبقته خلافات كثيرة خلال الأشهر الماضية، عقب قيام إبراهيم منير، القائم بأعمال مرشد «الإخوان» السابق، بحلّ المكتب الإداري لشؤون التنظيم في تركيا، وقيامه بتشكيل «هيئة عليا» بديلة عن «مكتب إرشاد الإخوان». وتبع ذلك تشكيل «جبهة لندن»، «مجلس شورى» جديداً، وإعفاء أعضاء «مجلس شورى إسطنبول» الستة، ومحمود حسين (الذي يقود «جبهة إسطنبول»)، من مناصبهم.


بولوارتي تضع البيرو في مواجهة مع حكومات المنطقة

رئيسة البيرو الجديدة دينا بولوارتي قبيل مؤتمر صحافي في ليما، في 24 يناير الحالي (أ.ب)
رئيسة البيرو الجديدة دينا بولوارتي قبيل مؤتمر صحافي في ليما، في 24 يناير الحالي (أ.ب)
TT

بولوارتي تضع البيرو في مواجهة مع حكومات المنطقة

رئيسة البيرو الجديدة دينا بولوارتي قبيل مؤتمر صحافي في ليما، في 24 يناير الحالي (أ.ب)
رئيسة البيرو الجديدة دينا بولوارتي قبيل مؤتمر صحافي في ليما، في 24 يناير الحالي (أ.ب)

بعد التدهور الأخير في الأوضاع الأمنية التي تشهدها البيرو، بسبب الأزمة السياسية العميقة التي نشأت عن عزل الرئيس السابق بيدرو كاستيو، وانسداد الأفق أمام انفراج قريب بعد أن تحولت العاصمة ليما إلى ساحة صدامات واسعة بين القوى الأمنية والجيش من جهة، وأنصار الرئيس السابق المدعومين من الطلاب من جهة أخرى، يبدو أن الحكومات اليسارية والتقدمية في المنطقة قررت فتح باب المواجهة السياسية المباشرة مع حكومة رئيسة البيرو الجديدة دينا بولوارتي، التي تصرّ على عدم تقديم موعد الانتخابات العامة، وتوجيه الاتهام للمتظاهرين بأنهم يستهدفون قلب النظام والسيطرة على الحكم بالقوة.
وبدا ذلك واضحاً في الانتقادات الشديدة التي تعرّضت لها البيرو خلال القمة الأخيرة لمجموعة بلدان أميركا اللاتينية والكاريبي، التي انعقدت هذا الأسبوع في العاصمة الأرجنتينية بوينوس آيريس، حيث شنّ رؤساء المكسيك والأرجنتين وكولومبيا وبوليفيا هجوماً مباشراً على حكومة البيرو وإجراءات القمع التي تتخذها منذ أكثر من شهر ضد المتظاهرين السلميين، والتي أدت حتى الآن إلى وقوع ما يزيد عن 50 قتيلاً ومئات الجرحى، خصوصاً في المقاطعات الجنوبية التي تسكنها غالبية من السكان الأصليين المؤيدين للرئيس السابق.
وكان أعنف هذه الانتقادات تلك التي صدرت عن رئيس تشيلي غابرييل بوريتش، البالغ من العمر 36 عاماً، والتي تسببت في أزمة بين البلدين مفتوحة على احتمالات تصعيدية مقلقة، نظراً لما يحفل به التاريخ المشترك بين البلدين المتجاورين من أزمات أدت إلى صراعات دموية وحروب دامت سنوات.
كان بوريتش قد أشار في كلمته أمام القمة إلى «أن دول المنطقة لا يمكن أن تدير وجهها حيال ما يحصل في جمهورية البيرو الشقيقة، تحت رئاسة ديما بولوارتي، حيث يخرج المواطنون في مظاهرات سلمية للمطالبة بما هو حق لهم ويتعرّضون لرصاص القوى التي يفترض أن تؤمن الحماية لهم».
وتوقّف الرئيس التشيلي طويلاً في كلمته عند ما وصفه بالتصرفات الفاضحة وغير المقبولة التي قامت بها الأجهزة الأمنية عندما اقتحمت حرم جامعة سان ماركوس في العاصمة ليما، مذكّراً بالأحداث المماثلة التي شهدتها بلاده إبّان ديكتاتورية الجنرال أوغوستو بينوتشي، التي قضت على آلاف المعارضين السياسيين خلال العقود الثلاثة الأخيرة من القرن الماضي.
وبعد أن عرض بوريتش استعداد بلاده لمواكبة حوار شامل بين أطياف الأزمة في البيرو بهدف التوصل إلى اتفاق يضمن الحكم الديمقراطي واحترام حقوق الإنسان، قال «نطالب اليوم، بالحزم نفسه الذي دعمنا به دائماً العمليات الدستورية في المنطقة، بضرورة تغيير مسار العمل السياسي في البيرو، لأن حصيلة القمع والعنف إلى اليوم لم تعد مقبولة بالنسبة إلى الذين يدافعون عن حقوق الإنسان والديمقراطية، والذين لا شك عندي في أنهم يشكلون الأغلبية الساحقة في هذه القمة».
تجدر الإشارة إلى أن تشيلي في خضمّ عملية واسعة لوضع دستور جديد، بعد أن رفض المواطنون بغالبية 62 في المائة النص الدستوري الذي عرض للاستفتاء مطلع سبتمبر (أيلول) الفائت.
كان رؤساء المكسيك وكولومبيا والأرجنتين وبوليفيا قد وجهوا انتقادات أيضاً لحكومة البيرو على القمع الواسع الذي واجهت به المتظاهرين، وطالبوها بفتح قنوات الحوار سريعاً مع المحتجين وعدم التعرّض لهم بالقوة.
وفي ردّها على الرئيس التشيلي، اتهمت وزيرة خارجية البيرو آنا سيسيليا جيرفاسي «الذين يحرّفون سرديّات الأحداث بشكل لا يتطابق مع الوقائع الموضوعية»، بأنهم يصطادون في الماء العكر. وناشدت المشاركين في القمة احترام مبدأ عدم التدخل في الشؤون الداخلية للبلدان الأخرى، والامتناع عن التحريض الآيديولوجي، وقالت «يؤسفني أن بعض الحكومات، ومنها لبلدان قريبة جداً، لم تقف بجانب البيرو في هذه الأزمة السياسية العصيبة، بل فضّلت تبدية التقارب العقائدي على دعم سيادة القانون والنصوص الدستورية». وأضافت جيرفاسي: «من المهين القول الكاذب إن الحكومة أمرت باستخدام القوة لقمع المتظاهرين»، وأكدت التزام حكومتها بصون القيم والمبادئ الديمقراطية واحترام حقوق الإنسان وسيادة القانون، رافضة أي تدخّل في شؤون بلادها الداخلية، ومؤكدة أن الحكومة ماضية في خطتها لإجراء الانتخابات في الموعد المحدد، ليتمكن المواطنون من اختيار مصيرهم بحرية.
ويرى المراقبون في المنطقة أن هذه التصريحات التي صدرت عن رئيس تشيلي ليست سوى بداية لعملية تطويق إقليمية حول الحكومة الجديدة في البيرو بعد عزل الرئيس السابق، تقوم بها الحكومات اليسارية التي أصبحت تشكّل أغلبية واضحة في منطقة أميركا اللاتينية، والتي تعززت بشكل كبير بعد وصول لويس إينياسيو لولا إلى رئاسة البرازيل، وما تعرّض له في الأيام الأخيرة المنصرمة من هجمات عنيفة قام بها أنصار الرئيس السابق جاير بولسونارو ضد مباني المؤسسات الرئيسية في العاصمة برازيليا.


واشنطن: مادورو غير شرعي

نيكولاس مادورو في 8 ديسمبر 2022 (رويترز)
نيكولاس مادورو في 8 ديسمبر 2022 (رويترز)
TT

واشنطن: مادورو غير شرعي

نيكولاس مادورو في 8 ديسمبر 2022 (رويترز)
نيكولاس مادورو في 8 ديسمبر 2022 (رويترز)

قالت الولايات المتحدة اليوم (الثلاثاء)، إنها ما زالت ترفض اعتبار نيكولاس مادورو الرئيس الشرعي لفنزويلا، وتعترف بسلطة الجمعية الوطنية المُشَكَّلة عام 2015 بعد أن حلت المعارضة «حكومتها المؤقتة».
وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الأميركية نيد برايس للصحافيين: «نهجنا تجاه نيكولاس مادورو لا يتغير. إنه ليس الرئيس الشرعي لفنزويلا. نعترف بالجمعية الوطنية المُشَكَّلة عام 2015»، وفق ما أفادت به وكالة الصحافة الفرنسية.
ولدى سؤاله عن الأصول الفنزويلية، ولا سيما شركة النفط الفنزويلية في الولايات المتحدة، قال برايس إن «عقوباتنا الشاملة المتعلقة بفنزويلا والقيود ذات الصلة تبقى سارية. أفهم أن أعضاء الجمعية الوطنية يناقشون كيف سيشرفون على هذه الأصول الخارجية».