السعودية تستبق الاجتماع الخليجي حول اليمن بتعليق أعمال سفارتها في صنعاء

رئيس حلف قبائل حضرموت لـ«الشرق الأوسط»: 70 % من النفط تحت السيطرة في ظل الفراغ * «الثورية» تدعو البرلمان المنحل إلى الانعقاد

عناصر من قوات الأمن اليمنية يحرسون السفارة الإيطالية في صنعاء بعد إعلان روما إغلاقها ومغادرة السفير لوتشيانو غاللي وجميع أعضاء البعثة الدبلوماسية اليمن (أ.ف.ب)
عناصر من قوات الأمن اليمنية يحرسون السفارة الإيطالية في صنعاء بعد إعلان روما إغلاقها ومغادرة السفير لوتشيانو غاللي وجميع أعضاء البعثة الدبلوماسية اليمن (أ.ف.ب)
TT

السعودية تستبق الاجتماع الخليجي حول اليمن بتعليق أعمال سفارتها في صنعاء

عناصر من قوات الأمن اليمنية يحرسون السفارة الإيطالية في صنعاء بعد إعلان روما إغلاقها ومغادرة السفير لوتشيانو غاللي وجميع أعضاء البعثة الدبلوماسية اليمن (أ.ف.ب)
عناصر من قوات الأمن اليمنية يحرسون السفارة الإيطالية في صنعاء بعد إعلان روما إغلاقها ومغادرة السفير لوتشيانو غاللي وجميع أعضاء البعثة الدبلوماسية اليمن (أ.ف.ب)

غادر الدبلوماسيون السعوديون والألمان والإيطاليون صنعاء أمس، في حين تزداد عزلة اليمن مع تعزيز ميليشيات الحوثيين سيطرتهم على العاصمة.
وأعلنت وزارة الخارجية السعودية الجمعة أن المملكة علقت أعمال سفارتها لدى اليمن وأجلت دبلوماسييها بسبب «تدهور الأوضاع الأمنية والسياسية في صنعاء». والسعودية هي أول دولة عربية تخلي سفارتها بعد عدد من الدول الغربية.
وأبلغ مصدر دبلوماسي «الشرق الأوسط» أن عملية إجلاء الدبلوماسيين السعوديين العاملين في سفارة المملكة في صنعاء تمت أول من أمس (الخميس)، وتمهلت وزارة الخارجية في إعلان تعليق أعمال السفارة حتى يتم الانتهاء من عملية الإجلاء كي لا يتعرض العاملون لأذى.
وقال المصدر في اتصال هاتفي إن سفارة السعودية كمثيلاتها من البعثات الأجنبية تعرضت لتهديدات بسبب انفراط الوضع الأمني في اليمن. وقال: «أُجلي العاملون في السفارة يوم الخميس وانتظرنا الإعلان حماية لهم». وعن التهديدات المباشرة، أكد المصدر أن «جماعة الحوثي هددت جميع الدول الرافضة للانقلاب، ولهذا من الطبيعي أن يتعرض العاملون في السفارة لتهديدات مباشرة أو غير مباشرة».
ولم يحدد المصدر مدة زمنية لعودة أعمال السفارة، إلا أنه ربط ذلك بهدوء الأوضاع في اليمن وعودة الحياة السياسية والاجتماعية إلى ما قبل الانقلاب. وكانت وزارة الخارجية السعودية أعلنت أمس تعليق كل أعمال سفارتها في العاصمة اليمنية صنعاء، وأكد مصدر مسؤول بالوزارة في بيان نشرته وكالة الأنباء السعودية، أنه نتيجة لتدهور الأوضاع الأمنية والسياسية في العاصمة اليمنية صنعاء، فقد قامت الرياض بتعليق كل أعمال السفارة في صنعاء وإجلاء جميع منسوبيها الذين وصلوا إلى السعودية، مبينة أنهم بخير.
وجاء إعلان السعودية قبيل أقل من 24 ساعة على اجتماع خليجي على مستوى وزراء الخارجية في الرياض اليوم، وصفته الأمانة العامة لمجلس التعاون بـ«الاستثنائي»، ويناقش بشكل خاص الأوضاع في اليمن، ومن المتوقع أن يتخذ الخليجيون موقفا جماعيا صارما ضد انقلاب المتمردين الحوثيين على السلطة هناك وعزلهم الرئيس عبد ربه منصور هادي.
ووفق مصدر خليجي، فإن وزراء خارجية الخليج سوف يطلعون على نتائج تقرير أمني خاص عما آلت إليه الأوضاع في اليمن بعد الانقلاب الحوثي، والآثار المترتبة على فراغ السلطة، ومن بين ذلك تنامي نشاط الجماعات الإرهابية التي تتخذ من الأراضي اليمنية مقرا لها، وعواقب تلك النتائج على دول مجلس التعاون. وعبر مجلس التعاون الخليجي أخيرا عن رفضه المطلق للانقلاب الذي أقدم عليه الحوثيون باعتباره نسفا كاملا للعملية السياسية السلمية واستخفافا بكل الجهود الوطنية التي سعت للحفاظ على أمن اليمن. ودعا مجلس الأمن إلى التحرك سريعا لوضع حد للانقلاب الذي سيدخل اليمن ومستقبله وشعبه في نفق مظلم.
وفي سياق متصل أعلنت ألمانيا وإيطاليا الجمعة إجلاء دبلوماسييهما من اليمن وإغلاق سفارتيهما مؤقتا. وقال متحدث باسم وزارة الخارجية الألمانية: «قررنا (أول من) أمس (الخميس) إغلاق سفارتنا في صنعاء مؤقتا»، موضحا أن «كل الطاقم غادر الأراضي اليمنية». وأضاف أن الوضع السياسي الحالي في اليمن أصبح على درجة من الخطورة «غير مقبولة إطلاقا» للعاملين.
وفي روما، ذكرت وزارة الخارجية الإيطالية في بيان أنها «قررت إغلاق السفارة الإيطالية في صنعاء مؤقتا بعد تسارع الأحداث في البلاد والتفاقم التدريجي للظروف الأمنية». وأضافت أن «السفير (لوتشيانو) غاللي وجميع أعضاء السفارة يعودون بأمان في هذا الوقت إلى إيطاليا».
وتابع أن الوزارة «تأمل أن تتيح جهود الوساطة التي يقوم بها مبعوث الأمم المتحدة جمال بنعمر عودة الظروف الأمنية الكفيلة بالسماح في أسرع وقت بعودة الموظفين الدبلوماسيين إلى اليمن».
وكانت السفارة الإيطالية في صنعاء أغلقت الثلاثاء مكاتبها أمام الجمهور، ونصحت وزارة الخارجية الإيطاليين بعدم السفر إلى اليمن، ونصحت من هم فيه بالمغادرة. وكانت الولايات المتحدة وفرنسا وبريطانيا أعلنت هذا الأسبوع إغلاق سفاراتها في صنعاء. وقالت مصادر دبلوماسية في صنعاء لـ«الشرق الأوسط» إن الكثير من الدول العربية والغربية في طريقها إلى الإعلان عن إغلاق سفاراتها في صنعاء جراء الأوضاع القائمة.
وأشارت المصادر إلى أن الأوضاع الراهنة «سوف تنطبق على كافة سفارات الدول العشر الراعية للمبادرة الخليجية بالإضافة إلى 3 دول أوروبية وتركيا».
وأثارت الخطوات التي اتخذتها الكثير من الدول بإغلاق سفاراتها في صنعاء أو تعليق أعمالها، مخاوف واسعة النطاق في الشارع اليمني الذي يعاني من أزمة اقتصادية حادة ومن انعدام للمشتقات النفطية، وحسب مواطنين التقتهم «الشرق الأوسط»، فإن دوافع الخوف في الشارع اليمني تنبع من اندلاع حرب أهلية، حيث يعيش الشمال على وقع سيطرة الحوثيين وترفض قواه وقبائله هيمنة هذه الحركة التي تتهم بأنها تدين بالولاء لإيران، وتعمل على إقصاء بقية القوى السياسية، فيما يعيش الجنوب حالة غليان وتتعدد فصائله وحركاته المطالبة بما يسمى استعادة الدولة أو «الانفصال» عن الشمال، إضافة إلى انتشار الحركات الأصولية المتطرفة كتنظيم «أنصار الشريعة»، وتنظيم القاعدة، وما يتم الحديث عنه أو تداوله، هذه الأيام، من وجود مكثف لعناصر تنظيم داعش ومبايعة عناصر من «القاعدة» لزعيم «داعش» والعمل من خلال الأراضي اليمنية.
ودعت ما تسمى «اللجنة الثورية» برئاسة محمد علي الحوثي، وهي التي تحكم اليمن حاليا، أعضاء مجلس النواب (البرلمان) المنحل إلى الاجتماع الاثنين المقبل في القصر الجمهوري بصنعاء، لمناقشة التطورات الراهنة ولإقناع النواب بالانضمام إلى عضوية «المجلس الوطني» الذي أنشأته اللجنة الحوثية في ضوء «الإعلان الدستوري» الذي صدر في 6 من فبراير (شباط) الحالي.
وقالت مصادر سياسية يمنية لـ«الشرق الأوسط» إن «اللجنة الثورية» لا تمتلك الحق في كل القرارات والإجراءات التي اتخذتها والتي تتخذها حتى الآن، وضمن ذلك دعوة أعضاء البرلمان للانعقاد.
وأشارت المصادر إلى أن «خطوة دعوة أعضاء البرلمان اتخذت بعد أن فشلت لجنة مشكلة من 5 من النواب الحوثيين في استقبال طلبات أعضاء البرلمان المنحل للالتحاق بالمجلس الوطني، خاصة بعد رفض الكتل النيابية لكل القوى الإعلان الدستوري والمشاركة في تنفيذ قراراته، لأنه غير شرعي».
وأشارت المصادر اليمنية، التي رفضت الإشارة إلى هويتها، إلى أن «الحوار في اليمن الذي يعول عليه المبعوث الأممي إلى اليمن جمال بنعمر، انتكس بسبب تصرفات الحوثيين واستمرارهم في السيطرة والهيمنة على الدولة وعدم الخضوع لمطالب القوى السياسية الأخرى في اتخاذ إجراءات تثبت حسن النيات».
كما أشارت المصادر إلى أن «الحوثيين بعد أن بسطوا هيمنتهم على البلاد، باتوا يمارسون الحوار كملهاة لكسب المزيد من الوقت»، وإلى أن أعين الحوثيين الآن «تتجه نحو الجنوب لإخضاعه هو ومأرب للسيطرة ولضمان وضع يدهم على منابع النفط في البلاد (حضرموت، شبوة، مأرب) بدرجة رئيسية».
ويشهد اليمن توترا أمنيا غير مسبوق منذ سيطرة الحوثيين على مقاليد السلطة، وأكدت المصادر السياسية اليمنية ذاتها لـ«الشرق الأوسط»، أن الحوثيين «لا يعطون اهتماما للإجراءات المتخذة من قبل بعض العواصم العربية والغربية»، وأنهم «لن ينصاعوا سوى لإجراءات تفرض عليهم عقوبات، فيما هم يراهنون على عقوبات تفرض على الشعب اليمني من أجل المزيد من المزايدة على المواطنين بأن الخارج يريد تجويعه». وفي السياق ذاته، تتواصل المظاهرات الرافضة لـ«انقلاب الحوثيين» على السلطة واستمرار احتجاز الرئيس عبد ربه منصور هادي تحت الإقامة الجبرية هو ورئيس الوزراء المستقيل وعدد من أعضاء حكومته، وتجابه هذه المظاهرات بقمع من قبل قوات الأمن الموالية للحوثيين ومن قبل الميليشيا المسلحة، وكشفت مصادر عليمة في محافظة عمران لـ«الشرق الأوسط» أن «الحوثيين أطلقوا سراح الكثير من نزلاء السجن المركزي بعمران بعد اجتياحها، أواخر العام الماضي، ومعظم من جرى إطلاق سراحهم سجناء في قضايا جنائية، وبعضهم محكومون بالإعدام في جرائم قتل».
وذكرت المصادر أن «الحوثيين يستخدمون هؤلاء السجناء في إطار ميليشياتهم المسلحة»، إضافة إلى تجنيدهم للآلاف من الأطفال تحت السن القانونية في صفوف ميليشياتهم.
في الوقت ذاته، كشفت مصادر في المعارضة اليمنية لـ«الشرق الأوسط» عن وجود معتقلات سرية للحوثيين في العاصمة صنعاء ومحافظة صعدة. وأشارت المصادر إلى أن الحوثيين «يستخدمون التعذيب الجسدي والنفسي بحق المعتقلين ويطالبونهم بالتوقيع على أوراق قبل إطلاق سراحهم دون معرفة محتويات تلك الأوراق». وقال أحد المعتقلين المفرج عنهم لـ«الشرق الأوسط»، إنهم هاجموه أمام مكتبه في صنعاء وضربوه بعقب بندق رشاش في مؤخرة رأسه، الأمر الذي أدى إلى غيابه عن الوعي. وأضاف المعتقل أنه عقب إفاقته من غيبوبته، جرى استجوابه حول أسباب سفره إلى الخارج والأعمال التي ينجزها هناك، وتحديدا في جمهورية آسيوية (..)، وهي الدولة التي كان يدرس فيها المعتقل قبل أن يفتتح مكتبا استثماريا بين صنعاء وعاصمة تلك الدولة.
إلى ذلك، يواصل الحوثيون تعزيز وجودهم العسكري وبسط سيطرتهم على محافظة البيضاء بوسط البلاد، وذلك بعد أيام من السيطرة العسكرية على عدد من المديريات هناك بدعم من قوات الجيش الموالية. وذكرت مصادر محلية في البيضاء أن المسلحين الحوثيين حاولوا، أمس، اجتياح منطقة آل حميقان، غير أن رجال القبائل تصدوا للحملة العسكرية الحوثية، وحتى مساء أمس لم يعرف حجم الخسائر البشرية في صفوف الجانبين.
وقتل أمس مسلحان حوثيان قرب سوق القات في مدينة البيضاء على يد مسلحين مجهولين، قاموا بالاستيلاء على سلاحي القتيلين قبل أن يلوذوا بالفرار.
وفي سياق متصل قال المقدم عمر بن حبريش رئيس حلف قبائل حضرموت، في حديث هاتفي مع «الشرق الأوسط»، إنهم سوف يحافظون على ثروة الإقليم في ظل فراغ مؤسسات الدولة في البلاد، ومن أهمها الثروة المعدنية وما نسبته 70 في المائة من البترول اليمني الذي يستأثر به الإقليم.
وأوضح حبريش الذي يمثل حلفه أكثر من مليوني مواطن يمني من محافظات حضرموت وشبوة والمهرة أن قبائل الجنوب سوف تجتمع الاثنين المقبل، ومن أهم القرارات التي ينتظر أن تصدر تشكيل قيادة موحدة تتولى الإدارة وحفظ الأمن والاستقرار في المحافظات، داعيا المجتمع الدولي والإقليمي إلى مساعدة اليمن وعدم الاعتراف بسلطة المتمردين الحوثيين.
وسيطر الحوثيون في 21 سبتمبر (أيلول) على صنعاء ووقعوا في اليوم ذاته على اتفاق للسلام وتقاسم السلطة مع باقي الأحزاب، إلا أن الاتفاق فشل.
وفي 20 يناير (كانون الثاني) سيطروا على دار الرئاسة، ثم أبرموا اتفاقا جديدا مع الرئيس هادي، لكنه فشل مجددا، ما دفع بالرئيس إلى الاستقالة مع الحكومة.
ويواصل الحوثيون الذين يسيطرون على صنعاء والمحافظات الشمالية هجومهم في وسط البلاد حيث استولوا الثلاثاء على البيضاء، كبرى مدن المحافظة التي تحمل الاسم نفسه. وتنظم مظاهرات شبه يومية احتجاجا على سيطرة الحوثيين على صنعاء وغيرها من المدن.



جبهات تعز تستنزف الحوثيين وتطارد تعزيزاتهم

الحوثيون يتكبدون خسائر كبيرة خلال هجماتهم ضد القوات الحكومية اليمنية (أ.ف.ب)
الحوثيون يتكبدون خسائر كبيرة خلال هجماتهم ضد القوات الحكومية اليمنية (أ.ف.ب)
TT

جبهات تعز تستنزف الحوثيين وتطارد تعزيزاتهم

الحوثيون يتكبدون خسائر كبيرة خلال هجماتهم ضد القوات الحكومية اليمنية (أ.ف.ب)
الحوثيون يتكبدون خسائر كبيرة خلال هجماتهم ضد القوات الحكومية اليمنية (أ.ف.ب)

كثَّفت القوات الحكومية اليمنية ضرباتها الجوية والمدفعية ضد جماعة الحوثيين في محافظة تعز، بالتزامن مع استمرار المواجهات على امتداد الجبهات الغربية والجنوبية والشرقية للمحافظة، من دون تسجيل تغيير ميداني رئيسي في خريطة السيطرة خلال الساعات الأخيرة، وفق مصادر عسكرية وإعلامية حكومية.

واستهدفت مقاتلات القوات الحكومية، الأحد، مواقع وتجمعات وتعزيزات حوثية في مناطق متفرقة من تعز، في حين قالت القوات المشاركة في المعارك إنها أحبطت محاولات تسلل حوثية في عدد من الجبهات، بينما امتدت الضربات إلى مواقع أخرى في لحج قرب باب المندب.

وأفادت مصادر عسكرية ومحلية بأن الغارات الجوية استهدفت مواقع حوثية وتجمعات في شرق مدينة تعز، بعد وصول تعزيزات بشرية وعسكرية للجماعة. كما استهدفت الغارات -وفق المصادر نفسها- معسكراً وعربات حوثية في مفرق ماوية، ومواقع في جبهة الأكبوش في الجنوب الشرقي، فضلاً عن رتل تعزيزات في شارع الستين شمال مدينة تعز.

وكانت القوات الحكومية قد أعلنت أن غاراتها خلال الساعات الماضية استهدفت رتل إمداد في شارع الستين بتعز، وتعزيزات في منطقة حنة بمديرية الوازعية غرب المحافظة، ومواقع ومخازن أسلحة وذخائر وصواريخ في مفرقَي ماوية والذكرة شرقاً، إضافة إلى تجمع حوثي في منطقة السويداء بمديرية حيفان جنوباً.

جندي من الجيش اليمني في خط النار حيث المواجهات مع الحوثيين (إعلام عسكري)

وقالت المصادر العسكرية إن الغارات أسفرت عن تدمير آليات وسقوط قتلى وجرحى في صفوف الحوثيين، بينهم قيادات ميدانية، من دون تقديم أرقام مستقلة يمكن التحقق منها بشأن حجم الخسائر.

وفي موازاة الطيران الحربي، استخدمت القوات الحكومية الطائرات المُسيَّرة لاستهداف أوكار وآليات وتجمعات حوثية في عدد من جبهات القتال، في مؤشر على تكثيف استخدام الضربات الجوية لمواجهة التحركات العسكرية للجماعة وتعزيزاتها.

محاولات تسلل

على الأرض، قالت قيادة محور تعز، إن القوات الحكومية أحبطت محاولة تسلل حوثية في جبهة الأحطوب بمديرية جبل حبشي غرب تعز، واستهدفت عناصر الجماعة أثناء محاولتهم الاقتراب من مواقعها في منطقة حذران.

كما قصفت القوات الحكومية آلية حوثية بقذيفة «هاون» في جبهة الكدحة، واستهدفت تجمعات للجماعة في جبهة الأقروض جنوب شرقي المدينة.

وتأتي هذه التطورات في وقت بقيت فيه جبهات تعز ولحج وباب المندب في حالة استنفار مرتفع، مع استمرار الهجمات والهجمات المضادة حول المرتفعات والمواقع المتقدمة؛ خصوصاً في محاور جبل نُمان وكهبوب والعلَقمة وراسن.

جنود من القوات الحكومية اليمنية يتصدون للهجمات الحوثية في تعز (إعلام عسكري)

ولم تظهر -وفق المعطيات الميدانية المتاحة- مؤشرات على تقدم حوثي جديد؛ إذ بقيت المواجهات مركزة في المناطق الأمامية والمرتفعات المحيطة بجبل نُمان، في حين تواصلت المحاولات الحوثية لاستعادة أجزاء من المواقع التي خسرتها في هذا المحور.

وفي كهبوب، على الطريق المؤدي إلى باب المندب، قالت قوات العمالقة الجنوبية إنها استهدفت تجمعات وآليات حوثية، ودمرت آلية مدرعة، ما أدى إلى مقتل من كانوا على متنها، بينما استمرت المواجهات في جبهة الوازعية والمضاربة.

اتساع رقعة المواجهة

تكشف طبيعة الضربات خلال اليومين الأخيرين عن امتداد المواجهة من الخطوط الأمامية إلى مواقع الإمداد والتجمعات والمعسكرات ومخازن الأسلحة، في وقت تحاول فيه القوات الحكومية اليمنية الحد من قدرة الحوثيين على دفع تعزيزات جديدة إلى جبهات تعز ولحج.

وتشمل مناطق الاستهداف مفرق ماوية والذكرة شرق تعز، والحوبان، وشارع الستين شمال المدينة، وحيفان جنوباً، والوازعية غرباً، إلى جانب مواقع في محافظة إب المجاورة.

وبذلك لم تعد المعارك محصورة في الاشتباكات المباشرة على المرتفعات؛ بل باتت خطوط الإمداد والتحركات العسكرية الحوثية هدفاً متكرراً للضربات الجوية.

وفي المقابل، واصل الحوثيون محاولاتهم للضغط على عدد من الجبهات؛ خصوصاً في المحاور الغربية التي تكتسب أهمية بسبب قربها من الطريق المؤدي إلى مناطق الساحل وباب المندب؛ حيث يسعون لتأمين مكاسبهم.

وتأتي كثافة العمليات العسكرية في ظل مؤشرات على ارتفاع خسائر الحوثيين البشرية؛ حيث أقرت الجماعة بمقتل مجد الدين حميد الحمزي، الذي قالت مصادر عسكرية إنه كان يشغل منصب رئيس عمليات اللواء الثالث صواريخ، إلى جانب عدد من مرافقيه، بعد معارك شهدتها جبهات الساحل الغربي.

وفي أحدث مؤشرات الخسائر، أفادت بيانات رصد يمنية بأن وسائل الإعلام والمنصات التابعة للحوثيين أعلنت خلال سبتمبر (أيلول) الحالي تشييع 422 من عناصر الجماعة، بينهم ضباط وقيادات عسكرية.

وأشارت المصادر التي أعدت الرصد إلى أن الرقم لا يمثل إجمالي الخسائر الفعلية، بسبب عدم إعلان الحوثيين بصورة منتظمة عن جميع قتلاهم، فضلاً عن تأخر تشييع بعض القتلى أو دفنهم بعيداً عن التغطية الإعلامية، وعدم إدراج الجثامين الموجودة في المستشفيات أو مناطق القتال ضمن قوائم الرصد.

وفي يوم واحد (الجمعة الماضي) تحدثت المصادر عن تشييع 60 من قتلى الجماعة في جبهات مختلفة، في وقت تركزت فيه الخسائر بصورة خاصة على جبهات تعز ولحج، حسب تقارير محلية.

وترافقت هذه المعارك مع تقارير عن بقاء جثث مقاتلين في بعض مناطق القتال، وسط مناشدات محلية لـ«الصليب الأحمر» و«الهلال الأحمر» للتدخل وانتشالها، خشية انعكاسات إنسانية وبيئية.


قطاع الصحة في اليمن تحت ضغط التصعيد الحوثي

60 % فقط من المنشآت الصحية اليمنية لا تزال تعمل بطاقة كلية (الأمم المتحدة)
60 % فقط من المنشآت الصحية اليمنية لا تزال تعمل بطاقة كلية (الأمم المتحدة)
TT

قطاع الصحة في اليمن تحت ضغط التصعيد الحوثي

60 % فقط من المنشآت الصحية اليمنية لا تزال تعمل بطاقة كلية (الأمم المتحدة)
60 % فقط من المنشآت الصحية اليمنية لا تزال تعمل بطاقة كلية (الأمم المتحدة)

تواجه المنظومة الصحية في اليمن ضغوطاً متصاعدة مع اتساع نطاق التصعيد الحوثي، وتدفق عشرات آلاف النازحين عبر 8 محافظات، في وقت تتراجع فيه قدرة المرافق الطبية على التعامل مع الإصابات والاحتياجات الطارئة، وسط تحذيرات من ارتفاع مخاطر انتشار الأمراض الوبائية نتيجة الاكتظاظ وتعطل الخدمات الأساسية.

وتكثّف منظمة الصحة العالمية استعداداتها لمواجهة مزيد من التدهور في الوضع الصحي والإنساني، محذرة بأن النزوح، والاكتظاظ، وتعطّل الخدمات الصحية الأساسية، قد تؤدي إلى زيادة مخاطر انتشار الكوليرا والإسهال المائي الحاد والحصبة وحمى الضنك والدفتيريا، إلى جانب تفاقم سوء التغذية.

وأفادت المنظمة، في أحدث تقاريرها، بأنه أُبلغ عن أكثر من 18 ألف حالة اشتباه في الإصابة بالحصبة منذ بداية العام الحالي، بينها 106 حالات وفاة مرتبطة بالمرض، إضافة إلى تسجيل 390 حالة إصابة بالدفتيريا و13 وفاة.

فارّون من هجمات الحوثيين يعيشون ظروفاً تفتقر إلى أدنى المتطلبات (إعلام محلي)

وتحمل محافظة مأرب العبء الأكبر من حيث إجمالي عدد الضحايا، وفق البيانات الواردة في التقرير، بـ1690 حالة، تليها تعز والساحل الغربي بـ1349 حالة. كما برزت لحج بوصفها أعلى الجبهات نشاطاً خلال الفترة الأخيرة التي يغطيها التقرير، مع تسجيل 284 إصابة بين 13 و18 سبتمبر (أيلول) الحالي؛ الأمر الذي فرض ضغوطاً إضافية على المستشفيات وخدمات علاج الإصابات ونظم الإحالة الطبية.

وأكدت «المنظمة» أن التصعيد الأخير أدى إلى نزوح عشرات آلاف الأشخاص عبر 8 محافظات، كثير منهم من أسر سبق أن عانت النزوح؛ مما يزيد صعوبة حصولهم على الرعاية الصحية الأساسية.

60 %

تأتي موجة الاحتياجات الجديدة في وقت يكافح فيه النظام الصحي اليمني لتلبية الاحتياجات القائمة أصلاً. ومن بين 5415 وحدة لتقديم الخدمات الصحية خضعت للتقييم من حيث الجاهزية والتشغيل، تعمل 60 في المائة منها بكامل طاقتها، بينما تعمل 35 في المائة بشكل جزئي، في حين توقفت 4 في المائة عن العمل تماماً.

ولا تتوفر خدمات الرعاية الشاملة للإصابات الجسدية الحادة سوى في 6 في المائة من المرافق التي شملها التقييم؛ مما يزيد الضغوط على المرافق القادرة على استقبال المصابين، خصوصاً في المناطق القريبة من خطوط المواجهة.

مخاوف من انتشار الأوبئة بين النازحين في ظل محدودية الخدمات الصحية (إعلام محلي)

وتعمل «منظمة الصحة العالمية» مع وزارة الصحة العامة والسكان وشركاء «مجموعة الصحة» في اليمن لضمان استمرار الخدمات الصحية المنقذة للحياة، وتعزيز قدرات المستشفيات وفرق الطوارئ على التعامل مع الأعداد المتصاعدة من الإصابات وحالات النزوح والاحتياجات الصحية الأخرى.

وتتمحور جهود «المنظمة» في التأهب والاستجابة حول 3 سيناريوهات للطوارئ تغطي 11 محافظة، مع العمل على توسيع قدرات علاج الإصابات والجراحات، وتعزيز خدمات الإسعاف والإحالة الطارئة، ونشر فرق طوارئ إضافية، والحفاظ على مخزون احتياطي من المستلزمات الصحية الحيوية يكفي 60 يوماً.

كما تعمل «المنظمة» على إنشاء ممرات بديلة للإمداد والإحالة تحسباً لتعطل المسارات القائمة، وتستعد لاحتمال حدوث مزيد من التدهور من خلال التخزين المسبق لمستلزمات الطوارئ وتجهيز مدينة المكلا لتكون مركزاً لوجستياً ومحوراً للاستجابة.

وتشمل الاستعدادات أيضاً تعزيز مسارات الإمداد عبر حضرموت وسلطنة عُمان، والتخطيط للتعامل مع احتمالات النزوح واسع النطاق وما يرتبط به من احتياجات صحية.

أهمية إضافية

تكتسب هذه الإجراءات - وفق البيانات الأممية - أهمية إضافية مع تدهور طرق الوصول ومسارات الإحالة. فقد توقف وصول الشركاء من عدن إلى الساحل الغربي، بينما أصبح الوصول إلى التربة ومدينة تعز صعباً، في حين يجري نقل المصابين من جبهة لحج، التي تشهد تصاعداً في العمليات، عبر محور لحج - عدن إلى المستشفيات التي تستقبل الحالات في العاصمة المؤقتة.

وقال سيد جعفر حسين، ممثل «منظمة الصحة العالمية» في اليمن، إن النظام الصحي في البلاد يتحمل أعباء هائلة، وإن التصعيد الأخير يفرض ضغوطاً إضافية على المستشفيات والعاملين الصحيين والخدمات المنقذة للحياة.

وأضاف أن أولويات «المنظمة» تتمثل في ضمان استمرار حصول المتضررين من التصعيد على الرعاية الصحية الأساسية والطارئة، مشيراً إلى أن تحقيق ذلك يتطلب حماية سبل الوصول إلى الخدمات الصحية، وضمان استمرار تدفق الإمدادات الحيوية، وتعزيز قدرات المستشفيات وأنظمة الإحالة، قبل أن تتفاقم الاحتياجات بصورة أكبر.


أسلحة حوثية - إيرانية تهدد الطيران المدني

نموذج من الصواريخ الإيرانية التي يستخدمها الحوثيون (إعلام محلي)
نموذج من الصواريخ الإيرانية التي يستخدمها الحوثيون (إعلام محلي)
TT

أسلحة حوثية - إيرانية تهدد الطيران المدني

نموذج من الصواريخ الإيرانية التي يستخدمها الحوثيون (إعلام محلي)
نموذج من الصواريخ الإيرانية التي يستخدمها الحوثيون (إعلام محلي)

حذَّر وزير الإعلام اليمني، معمر الإرياني، سلطات الطيران المدني وشركات الطيران الدولية من التطور الذي كشف عنه الجيش في بلاده. وقال إن الخطر يمتد إلى طبيعة الأسلحة ومواقع إطلاقها، خصوصاً مع توجيهها من مناطق الحوثيين نحو مسارات جوية دولية.

وكانت القوات المسلحة اليمنية أصدرت تحذيراً من تطور عسكري قالت إنه يهدِّد سلامة الطيران المدني والمسارات الجوية الدولية جنوب البحر الأحمر، بعد رصدها استخدام جماعة الحوثيين أسلحة دفاع جوي إيرانية جرى تحويلها، وفقاً للجيش اليمني، إلى صواريخ «جوالة» تُطلق من محافظة الحديدة باتجاه مسارات الطيران الدولية.

وقال المتحدث الرسمي للقوات المسلحة، العقيد الركن ماجد النزيلي، إن القوات رصدت أخيراً استخدام الحوثيين هذه الأسلحة «بتقنيات وتكتيكات مبتكرة»، مشيراً إلى أن الصاروخ الواحد يستطيع البقاء في حالة تجوال لمدة تصل إلى 25 دقيقة، ويعمل بنظام التتبع الحراري لمهاجمة مصادر الحرارة.

وأوضح النزيلي، في بيان رسمي، أن هذه الأسلحة لا تملك، وفق المعلومات التي أوردها، قدرة على التمييز بين الأهداف العسكرية والمدنية، ما يجعل استخدامها باتجاه المسارات الجوية الدولية تهديداً مباشراً للطائرات المدنية والمسافرين، بما في ذلك طائرات الأمم المتحدة والمنظمات الإنسانية والإغاثية التي تستخدم أجواء اليمن والمنطقة.

ويرى الجيش اليمني أن خطورة هذه الأسلحة لا ترتبط بقدراتها الفنية وحدها، وإنما بمواقع استخدامها واتجاه إطلاقها، إذ قال النزيلي إنها تُطلَق من مناطق خاضعة للحوثيين في محافظة الحديدة باتجاه المسارات الجوية الدولية جنوب البحر الأحمر.

وحذَّر من أن تحويل المجال الجوي في المنطقة إلى نطاق تهديد للطائرات المدنية يتجاوز، وفق وصفه، نطاق الخطر داخل اليمن، ويمس سلامة الملاحة الجوية الدولية، داعياً منظمة الطيران المدني الدولي والاتحاد الدولي للنقل الجوي إلى اتخاذ إجراءات للتعامل مع المخاطر المحتملة.

تحذير من كارثة جوية

وذَكّر الإرياني بحادثة إسقاط الطائرة الأوكرانية «PS752» في طهران عام 2020، التي أسفرت عن مقتل 176 شخصاً، بوصفها سابقة مرتبطة باستخدام أنظمة دفاع جوي قرب حركة الطيران المدني. ودعا منظمة الطيران المدني الدولي وسلطات سلامة الطيران وشركات الطيران إلى إدراج التطور الذي تحدَّث عنه الجيش اليمني ضمن تقييمات المخاطر الخاصة بالمسارات الجوية في المنطقة.

ويأتي هذا التحذير في وقت تزداد فيه المخاطر الحوثية المرتبطة بالمجالين البحري والجوي حول البحر الأحمر. وتقول الحكومة اليمنية إن انتقال الخطر إلى المسارات الجوية يضيف بعداً جديداً إلى تداعيات الصراع، خصوصاً إذا ثبت استخدام أسلحة ذات توجيه حراري بالقرب من حركة الطيران المدني.

ودعا الإرياني المجتمع الدولي إلى التَّحرُّك قبل وقوع حادث جوي، محذِّراً من أن تداعيات التهديد المحتمل لا تقتصر على الطائرات التجارية، وإنما تشمل أيضاً الرحلات التابعة للأمم المتحدة والمنظمات الإنسانية التي تعتمد على المجال الجوي في عملياتها داخل اليمن والمنطقة.