هل يمكن للكتب الأدبية أن تُقرأ من عناوينها؟

بين أن تكون اختزالاً مكثفاً للمؤلفات أو مجرد أسماء و«بطاقات تعريف»

هل يمكن للكتب الأدبية أن تُقرأ من عناوينها؟
TT

هل يمكن للكتب الأدبية أن تُقرأ من عناوينها؟

هل يمكن للكتب الأدبية أن تُقرأ من عناوينها؟

لم تكن مسألة العناوين التي يختارها الكتاب والفنانون لأعمالهم الأدبية والفنية بالأمر السهل على الإطلاق، بل قد تكون واحدة من أعقد المسائل التي يواجهها المؤلفون في أثناء الكتابة، وقبل أن يدفعوا بأعمالهم إلى النشر، إذ لطالما كانت العلاقة بين النصوص وعناوينها محلاً للتساؤل والتفسيرات الملتبسة والغموض الإشكالي.
وإذا كان ثمة من يعتقد أن «المكتوب يُعرف من عنوانه»، وفقاً للمقولة الشائعة التي جرت في الحياة العربية مجرى الأمثال، فإن هذا الاعتقاد ينسحب على الرسائل التي تطلق عليها العامة تسمية «المكاتيب» التي لا يخطئ سعاة البريد في إيصالها إلى المتلقين، وفق عناوين مكانية واضحة محددة المعالم، ولا ينسحب على الإبداع إلا في إطاره التقليدي، حيث لا تنحصر مهمة الأدب في الوصول إلى القارئ، بل تتجاوز ذلك إلى محاولة استمالته واستقطابه، على المستويات الأخلاقية والفكرية والسياسية.
ولعل هذا النمط من «التصويب» المباشر باتجاه القارئ هو الذي دفع العرب إلى نعت كثير من المؤلفات الأدبية بالرسائل، كما هو الحال مع رسائل ابن المقفع والجاحظ وأبي العلاء المعري وغيرهم.
كذلك فإن مقولة «المكتوب يُعرف من عنوانه» ليست بعيدة عن الصحة في مجالات الدراسات العلمية التي ينبغي أن تتسم بالدقة والموضوعية، أو التي تتخذ فرضياتها المقترحة صفة العناوين الواجب البرهنة عليها عن طريق العقل والمنطق والبحث المنهجي.
ولكن الأمر يختلف تمام الاختلاف مع الأعمال الأدبية والفنية، خاصة تلك التي لا تعتمد وحدة الموضوع، وتبدو أقرب ما تكون إلى الأطياف والرؤى المتشابكة التي يصعب اختزالها بفكرة واحدة أو عنوان محدد.
والواقع أن أي مراجعة متأنية للتراث العربي، خاصة في جانبه الشعري، لا بد أن تقودنا إلى استنتاج أن اختيار العناوين لم يكن واحداً من الهواجس المؤرقة للشعراء، كما هو الحال في العصور الحديثة، حيث البحث عن عنوان ملائم قد يستغرق من الوقت الزمن الذي يستغرقه العمل الإبداعي برمته. فكيف للجاهلي الذي حشد في قصيدة طويلة واحدة كل ذلك القدر من الأبيات والهواجس والعناوين أن يختزل عمله ذاك في عنوان واحد أو تسمية بعينها.
ولذلك فقد ارتأى النقاد والرواة أن تسمى القصائد الأمهات في العصر الجاهلي بالمعلقات، بعد أن بات تعليقها على ستائر الكعبة هو الحدث الاستثنائي الدال على تميزها الإبداعي.
وانتزعت قصائد أخرى عناوينها من كون أصحابها لم يتركوا أثراً غيرها، كما هو الحال مع قصيدة دوقلة المنبجي التي سميت «اليتيمة»، أو بناء على المناسبة التي دفعت الشاعر إلى نظمها، كما هو حال قصيدة أبي تمام في مديح المعتصم التي أخذت عنوانها المعروف «فتح عمورية» من المعركة الشهيرة التي انتصر خلالها الخليفة العباسي على الروم.
وبما أن وحدة الشكل المتمثلة بانضواء الأبيات تحت الوزن ذاته والقافية إياها هي التي كانت تنوب عن تشتت المضامين في القصيدة الواحدة، فقد اهتدى رواة الشعر ونقاده إلى الحل المريح، المتمثل بنسبة القصيدة إلى قافيتها، كأن يقال «سينية» البحتري، أو «عينية» ابن سينا، أو لامية «ابن الوردي»، وما سوى ذلك.
على أن اللجوء إلى القافية لم يكن ليوفر الحل الأمثل لإشكالية العناوين، باعتبار أن الاحتمالات المتاحة أمام الشعراء لاختيار القوافي محصورة بالحروف التي تسمح بها الأبجدية العربية، الأمر الذي يجبر هؤلاء على تكرار القافية ذاتها في كثير من قصائدهم ومقطوعاتهم، ما يُفقد هذه الأخيرة الصلاحية الحصرية في منح الهوية والاسم للقصائد غير المسماة.
أما في الأزمنة الحديثة، فقد بدا الكتاب والمبدعون كأنهم يولون مسألة العناوين عناية واهتماماً يفوق ما كان يفعله أسلافهم من قبل، وهو أمر ينسحب على الأدب العربي بقدر ما ينسحب على الآداب العالمية بمختلف لغاتها ومناحيها.
والواقع أن كثيراً من شعراء الحداثة في الغرب لم يروا العناوين بصفتها مجرد إشارة رمزية للتعريف بالعمل الشعري أو لتمييزه عن سواه، بل جزءاً لا يتجزأ من هوية العمل ونواته ومغزاه، وهو ما ينسحب بشكل أخص على مجموعة بودلير «أزهار الشر» التي تعكس جوهر التمزق البودليري بين الطهراني والشيطاني.
وكذلك هو الأمر مع «أوراق العشب» لوالت ويتمان الذي رأى في العودة إلى الطبيعة السبيل الأمثل للعودة إلى نقاوة الحياة وبراءتها، كما للاحتجاج على الجنوح الأميركي المفرط نحو التعصب والعنف وقهر السكان الأصليين، و«فصل في الجحيم» لرامبو، حيث البحث عن الخلاص الروحي يتطلب التجديف في «أنهار همجية» يمنحها خداع الحواس قدرة أكبر على المخاتلة ووأد المغامرة في مهدها.
وإذا كانت للثورة الصناعية الغربية وجوهها الإيجابية المتعددة، فإن الشعراء المفرطين في حساسيتهم، العاملين بدأب على احتفاظ الحياة ببراءتها الأصلية، لم يستطيعوا التعامل مع الصناعات الجديدة والكارتيلات الصناعية والتجارية الهائلة إلا بصفتهما أداتين للجشع العابر للقارات، ولتسليع الإنسان وسحقه تحت السنابك الفولاذية الضروس للعالم المعدني، وهو ما ألقى بظلاله المؤثرة على أدب القرنين التاسع عشر والعشرين، حيث نعثر على عناوين روائية معبرة، من مثل: «الإنسان الصرصار» لدويستويفسكي، و«المسخ» لكافكا، و«مزرعة الحيوان» لجورج أورويل، وعلى عناوين شعرية موازية في دلالاتها، مثل «الأرض الخراب» لتوماس إليوت، و«عواء» لألن غينسبرغ، و«في خديعة العتبة» لإيف بونفوا، و«الحب كلب من الجحيم» لبوكوفسكي، على سبيل المثال لا الحصر.
ولعلني لا أجافي الحقيقة في شيء إذا خلصت إلى استنتاج أن عقدة اختيار العناوين هي في مجال الرواية أسهل منها في مجال الشعر. فالروائيون الذين يشتغلون على فكرة وموضوع محددين، وعلى لغة وحياة شبه ملموستين، والذين يتحكمون إلى حد بعيد بمسار أعمالهم ووقائعها ومصائر أشخاصها، لن يجدوا صعوبة بالغة في العثور على عناوين ملائمة، تحمل في بعض الأحيان أسماء أبطال الروايات الذين يتحول بعضهم إلى نماذج عليا للعيش، كما للمواجهة الضارية مع تحديات الوجود الكبرى، كما هو حال «دون كيشوت» لسرفانتس، و«فاوست» لغوته، و«مدام بوفاري» لفلوبير، و«أنا كارنينا» لتولستوي، و«زوربا» لكازانتزاكيس، و«ويولسيس» لجيمس جويس، و«موبي ديك» لميلفيل، و«مرداد» لميخائيل نعيمة، و«سراب عفان» لجبرا إبراهيم جبرا.
لكن الأمر لم يتوقف عند ربط العناوين بنماذج «بطولية» منتزعة من واقع الحياة وأحشائها، بل ثمة كتب ومؤلفات جرت عناوينها الرائعة بين البشر مجرى الحكم المكثفة والأمثال السائرة، كما هو حال «البحث عن الزمن المفقود» لمارسيل بروست، و«الحياة في مكان آخر» لميلان كونديرا، و«الجميلات النائمات» لكاواباتا، و«مائة عام من العزلة» و«الحب في زمن الكوليرا» لغارسيا ماركيز، وكثير غيرها.
لكن العناوين بالمقابل ليست بالضرورة معنية بالكشف عن طبيعة الكتب والأعمال التي تتصدرها. وهي لن تستطيع، ولو بذل واضعوها كل ما لديهم من جهد، أن تختزل العمل الأدبي الذي وُضعت له بكلمة أو اثنتين أو أكثر قليلاً، بل إن علاقتها بالكتاب الذي تتصدره ليست أكثر من علاقة الكائنات الحية وسائر الموجودات بأسمائها. فكما أنه ليس من مهمات الاسم أن يكون مطابقاً للمسمى في دلالته ومعناه، رغم حرص كثيرين في العادة على أن يخصوا أطفالهم بأسماء دالة على الجمال أو الأخلاق والصفات الحميدة، فإن الحال لا يختلف كثيراً مع العناوين التي يجب أن تنحصر مهمتها في تسمية العمل الإبداعي، تأكيداً على هويته، وتمييزاً له عن سواه. ولعل أكثر الأعمال والنصوص التي ينطبق عليها مثل هذا الرأي هي تلك التي تنزع باتجاه التجريد، وتتحرك في فضاء غامض مبهم المعالم والاتجاهات، وهو ما ينطبق على الشعراء أكثر من سواهم. وإذا كان بعض شعراء الحداثة لا يعولون كثيراً على عناوين دواوينهم وقصائدهم، بحيث يلجأ بعضهم إلى استبدال العناوين بعلامات الترقيم، فإن بعضهم الآخر يختار لأعماله عناوين لافتة في غرابتها، مثل «غيمة ترتدي بنطلوناً» لماياكوفسكي، و«العودة إلى مكان مضاء بكوب حليب» لشارلز سيميك، و«حيرتي جالسة تفاحة على الطاولة» لشوقي أبي شقرا، وصولاً إلى عناوين أخرى لافتة، مثل: «استدراج الجبل» لغسان زقطان، و«تمرين على الاختفاء» لغسان جواد، و«أتثاءب في مخيلة قطة» لرنيم ضاهر، وكثير غيرها.
إلا أن ما لا بد من ذكره في ختام هذه المقالة هو أن العناوين والتسميات ما تزال تمتلك تأثيرها البالغ على صعيد تسويق الكتب واجتذاب القراء، بصرف النظر عما يختبئ خلفها من مضامين وأساليب وحمولات معرفية متباينة.
وإذا كانت النخب الضيقة من المثقفين ومدمني القراءة لا تكتفي من الكتب بعناوينها المغوية البراقة، فإن الكثرة الكاثرة من القراء العاديين ترى في مثل تلك العناوين ما يستدرجها إلى شراء الكتب واقتنائها، خاصة تلك التي تلعب على أوتار الرغبات الصريحة والعواطف المشبوبة والحماس الوطني والقومي. ولست لأميط اللثام عن أي نوع من الأسرار إذا قلت إنني أعرف كثيراً من الناشرين الذين مارسوا على بعض الكتاب والشعراء ضغوطاً معنوية ونفسية قصوى من أجل تناسي العناوين الأصلية التي وضعوها لمؤلفاتهم، واستبدالها أخرى بها، بحيث تكون أكثر «إثارة» للقارئ وإغواء له، وحجتهم في ذلك أنهم لا يريدون لأموالهم أن تُهدر فيما لا طائل منه، ولمنشوراتهم أن تظل حبيسة المستودعات والأقبية الرطبة!



خطة مصرية للمنافسة دولياً في «السياحة العلاجية»

الهيئة العامة للرعاية الصحية في مصر تطلق منصات للسياحة العلاجية (صفحة الهيئة على «فيسبوك»)
الهيئة العامة للرعاية الصحية في مصر تطلق منصات للسياحة العلاجية (صفحة الهيئة على «فيسبوك»)
TT

خطة مصرية للمنافسة دولياً في «السياحة العلاجية»

الهيئة العامة للرعاية الصحية في مصر تطلق منصات للسياحة العلاجية (صفحة الهيئة على «فيسبوك»)
الهيئة العامة للرعاية الصحية في مصر تطلق منصات للسياحة العلاجية (صفحة الهيئة على «فيسبوك»)

أعلنت الهيئة العامة للرعاية الصحية في مصر انطلاق منصات مشروع السياحة العلاجية، ضمن خطتها للمنافسة إقليمياً ودولياً في مجال السياحة العلاجية من خلال إبراز إمكانيات منظومة الرعاية الصحية في مصر.

وأطلقت الهيئة منصات مشروع للسياحة العلاجية تحت شعار «نرعاك في مصر - In Egypt We Care»، في خطوة استراتيجية تهدف إلى تعزيز مكانة مصر بوصفها وجهة رائدة للرعاية الصحية المتكاملة، وتقديم خدمات طبية متطورة بمعايير عالمية، وفق بيان للهيئة، الجمعة.

ويجسّد مشروع «In Egypt We Care» رؤية الدولة المصرية في تعظيم الاستفادة من الإمكانيات الصحية المتقدمة، وتعزيز ملف السياحة العلاجية بوصفه أحد المحاور الاستراتيجية للتنمية المستدامة، وفق تصريحات صحافية لرئيس مجلس إدارة الهيئة العامة للرعاية الصحية، الدكتور أحمد السبكي الذي أكد أن «المشروع يستند إلى بنية تحتية طبية قوية، ومنشآت صحية حديثة، وكوادر بشرية مؤهلة، وفق أعلى المعايير الدولية».

وأوضح الدكتور السبكي أن إطلاق المنصات الرقمية للمشروع يمثّل نافذة تواصل مباشرة مع المرضى من داخل مصر وخارجها، للتعريف بالخدمات الطبية المتخصصة التي تقدمها منشآت الهيئة العامة للرعاية الصحية، بما يُسهم في تسهيل الوصول إلى الخدمة، وتعزيز ثقة المتعاملين بجودة الرعاية الصحية المقدمة.

وتستهدف منصات «In Egypt We Care» تقديم تجربة علاجية متكاملة تبدأ من التواصل المبدئي، مروراً بتقديم المعلومات الطبية والخدمات المتاحة، وصولاً إلى المتابعة والرعاية، بما يعكس احترافية منظومة الرعاية الصحية المصرية، ويعزز قدرتها على المنافسة إقليمياً ودولياً في مجال السياحة العلاجية، حسب السبكي الذي أكد أن المنصات الرقمية للمشروع ستُسهم في إبراز قصص النجاح، وعرض الإمكانيات الطبية المتقدمة، والترويج للسياحة العلاجية المصرية.

الهيئة تراهن على الخدمات والبنى الرقمية (صفحة الهيئة على «فيسبوك»)

ويمثّل إطلاق المنصات الرقمية «نرعاك في مصر - In Egypt We Care» التي تبرز الخدمات المتاحة في مجال السياحة العلاجية خطوة مدروسة تعكس فهماً عميقاً من الجهاز الإداري للدولة المصرية لمتطلبات المنافسة الدولية في هذا القطاع المتخصص، وفق تصريحات الخبير السياحي المصري، أيمن الطرانيسي، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط» أن «التوجه نحو الرقمنة لم يعد خياراً، بل أصبح أداة أساسية لجذب السائحين من المرضى الدوليين، وبناء الثقة لديهم، وتسهيل الوصول إلى الخدمات الطبية، وفق معايير واضحة وشفافة».

ويشير الطرانيسي إلى أن «هذه الخطة المصرية الطموحة تؤكد حرص الدولة على توحيد الجهود بين السياحة والصحة، وتعظيم الاستفادة من البنية التحتية الطبية المتطورة والكوادر المؤهلة، بما يعزز مكانة مصر بصفتها وجهة واعدة للسياحة العلاجية إقليمياً وعالمياً».

وتراهن مصر على التنوع في الأنماط السياحية، وسبق أن أطلقت وزارة السياحية والآثار المصرية حملة ترويجية تحت شعار «مصر... تنوع لا يُضاهى»، لإبراز منتجاتها السياحية المختلفة ومقاصدها المتنوعة ما بين السياحة الثقافية والشاطئية وسياحة المؤتمرات والسفاري والغوص والسياحة الرياضية والسياحة العلاجية وغيرها.

ويرى الخبير السياحي المصري، محمد كارم، أن «المنافسة في السياحة العلاجية أصبحت شرسة جداً، ومصر لديها كل المقومات للمنافسة ولكنها تحتاج إلى إطار منظم وواضح».

وأضاف لـ«الشرق الأوسط» أن «إطلاق منصات متخصصة تنقل هذا الملف من مرحلة الإمكانيات إلى مرحلة الخدمة الجاهزة للبيع عالمياً يمكنها اختصار رحلة السياحة العلاجية بدءاً من البحث مروراً بالحجز والإقامة والنقل والمتابعة بعد العلاج».

ورأى كارم أن هذه المنصات يمكن أن تخدم قطاع السياحة المصري من جهات متنوعة، فهي «تزيد الثقة لدى السائح الأجنبي بالخدمة المقدمة، لأنه يتعامل مع جهة حكومية واضحة، وتفتح أسواقاً جديدة، وتُعطي ميزة تنافسية لمصر، بالإضافة إلى التجربة العلاجية المتكاملة والجودة الطبية بتكلفة أقل من دول أخرى»، على حد تعبيره.

ولفت إلى ضرورة ربط هذه المنصات بمستشفيات معتمدة دولياً، وكذلك ربطها بأماكن الاستشفاء السياحية مثل سيوة والأقصر وأسوان، بما يدعم قطاع السياحة خلال الفترة المقبلة.

وشهدت مصر طفرة في استقبال السائحين خلال السنوات الماضية، إذ وصلت إلى استقبال أكثر من 19 مليون سائح في عام 2025، وفق تصريحات لوزير السياحة والآثار. وتطمح الدولة المصرية إلى وصول عدد السائحين الوافدين إلى 30 مليون سائح بحلول عام 2031.


«أسافر وحدي ملكاً» يحيي الذكرى المئوية لولادة منصور الرحباني

تحدَّث أسامة الرحباني عن أهمية هذا الحفل بالنسبة إليه (الشرق الأوسط)
تحدَّث أسامة الرحباني عن أهمية هذا الحفل بالنسبة إليه (الشرق الأوسط)
TT

«أسافر وحدي ملكاً» يحيي الذكرى المئوية لولادة منصور الرحباني

تحدَّث أسامة الرحباني عن أهمية هذا الحفل بالنسبة إليه (الشرق الأوسط)
تحدَّث أسامة الرحباني عن أهمية هذا الحفل بالنسبة إليه (الشرق الأوسط)

أعلن الموسيقي أسامة الرحباني تفاصيل حفل «أسافر وحدي ملكاً»، الذي يُقام احتفاءً بالذكرى المئوية لولادة الراحل منصور الرحباني، وذلك خلال مؤتمر صحافي عُقد في المكتبة الوطنية في بيروت، بحضور وزير الثقافة غسان سلامة، ومؤسِّسة مجموعة أبوظبي للثقافة والفنون هدى إبراهيم الخميس.

ويُعدّ الحفل أوراتوريو سيمفونياً ملحمياً مستوحى من ديوان منصور الرحباني «أسافر وحدي ملكاً». وهو قصيدة واحدة مؤلّفة من 34 جزءاً. يُقدَّم العمل مجاناً في أمسيتين متتاليتين في 13 يناير (كانون الثاني) الحالي، وتحتضنه كنيسة القلب الأقدس العريقة في منطقة الجميزة. ويرتكز الأوراتوريو على النصوص الكاملة للديوان، الذي يُعدّ أحدث ما صدر لمنصور الرحباني في حياته عام 2007.

تحيي الحفل الفنانة هبة طوجي برفقة الأوركسترا الوطني السيمفوني الأوكراني، وبمشاركة جوقة جامعة سيدة اللويزة، في تعاون مشترك بين مهرجان أبوظبي والفنان أسامة الرحباني.

«أسافر وحدي ملكاً» تكريم للراحل منصور الرحباني (الشرق الأوسط)

وفي حديث لـ«الشرق الأوسط»، وصف أسامة الرحباني هذا العمل بأنه «تحفة فنية أبحر في موسيقاها على مساحة واسعة»، مضيفاً: «ساعدني النصّ كثيراً على الإبداع موسيقياً. كنت أبحث عن نصّ بهذه الضخامة، مستشعراً غياب والدي الراحل، فوجدتُ هذا الكتاب إلى جانبي ليشكّل المادة التي أفتّش عنها».

وعما إذا كان يرى في هذا الديوان ما يختزل المسيرة الفنّية لمنصور الرحباني، أوضح: «المسألة لا تتعلّق بما يليق بمنصور الرحباني، بل بما هو أبعد من ذلك؛ إذ يعرّفنا إلى الحالة الإبداعية الحقيقية التي يمثّلها، كما يسمح للقارئ، كما للمشاهد، بأن يبحر في صور بلاغية ونصوص موسيقية تنسجها قصائد الكتاب برقيّ».

ورفض أسامة الرحباني فكرة تقديم هذا التكريم عبر مشاركة مجموعة من النجوم الذين عاصروا والده، بدل حصره بالفنانة هبة طوجي، موضحاً: «عندما نقرّر تقديم عمل فنّي متكامل، لا يمكن التفكير بهذه الطريقة، وإلا تحوَّل إلى حفل غنائي. نحن أمام أوراتوريو راقٍ يميل إلى الأعمال الملحمية الضخمة».

وزير الثقافة غسان سلامة خلال المؤتمر الصحافي لإطلاق «أسافر وحدي ملكاً» (الشرق الأوسط)

ويُجسّد ديوان «أسافر وحدي ملكاً» تجربة منصور الرحباني الوجودية، ومواجهته قدره بصلابة حول الرحيل والغياب، الوجود والغربة، فيعبق الكتاب بنَفَس فلسفي شمولي كوني وتأمّلي، تُغلّفه رمزية واضحة حيناً ومخفية أحياناً، تماماً كما تقضي البراعة الشعرية التي يشكّل منصور أحد أبرز أركانها في الشعر العربي الحديث.

ويختصر الديوان زمن الخوف والملاجئ أيام الحرب اللبنانية. ومما يقوله منصور: «في اليوم السابع جاز القصف، صعدنا في الشرفات، جلسنا، وتنبّأت على بيروت». ويضيف: «سأموت الليلة عن بيروت، سأُصلب في الحمراء. فيكون للبنان رجاء وحياة للشهداء». ويرى أسامة الرحباني في هذا العمل ترجمة صادقة لحبّ منصور لبيروت ولبنان، مشيراً إلى أنّ قارئ الكتاب لا بد أن يغوص في كلماته ومعانيه لما تحمله من دعوة إلى تفكيك النصوص والتأمُّل فيها، وهو ما ينعكس موسيقياً في هذا العمل. ويضيف: «تشمل الموسيقى كلّ هذه الصور في نغماتها، إلى جانب صوت هبة طوجي الذي يضفي على العمل بريقاً وتألقاً. لقد مثّلت هبة لبنان على أفضل وجه، وقدّمت نموذجاً عن المرأة العربية صاحبة الفن الأصيل، بحضورها وبصوتها. سعيد بتعاوني معها، فهي مرآة تعكس أفكاري».

وخلال المؤتمر، وصف وزير الثقافة غسان سلامة الراحل منصور الرحباني بأنه أحد أعظم فناني الرحابنة، مضيفاً: «لقد سافر وحده ملكاً، بعدما ترك لنا كنوز الدنيا في شِعره»، كما أعلن عن مشروعات عدة تسعى الوزارة إلى التعجيل في تنفيذها، من بينها إنجاز دار الأوبرا في منطقة ضبية، متمنّياً الانتهاء من عملية بنائها مع نهاية العام، بدعم من دولة الصين التي تتكفَّل بتكلفتها. كما أعلن عن رصد مبلغ 700 ألف دولار لترميم قصر «اليونيسكو» وتجديده.

هدى إبراهيم الخميس خلال المؤتمر (الشرق الأوسط)

من جهتها، أكدت هدى إبراهيم الخميس، ممثلة مهرجان أبوظبي الفني، في كلمة مقتضبة، أنّ إرث منصور الرحباني هو للعالم أجمع، ويجب ألا يُحفظ فقط، بل أن يُحيى ليبقى نابضاً بين محبيه.

وعن سبب اختيار كنيسة القلب الأقدس لاستضافة الحفل، قال أسامة الرحباني ردّاً على سؤال أحد الصحافيين: «عندما أنوي تقديم عمل فنّي، تبحث عيناي عن مكان مُشبَّع بالجمال. وجدتُ في هذه الكنيسة ما ينسجم مع رؤيتي، فهي تاريخية وعريقة، وجمالها يسكن قبابها وجدرانها وتفاصيلها كافة». وأضاف: «بحثت طويلاً عن مكان يحتضن هذا العمل الضخم ولم أوفّق. كنتُ أتمنى إقامته في كنيسة لا مادلين في فرنسا». لتردّ عليه هدى إبراهيم، الخميس، بعد دقائق معلنة استعدادها لتحقيق هذا الحلم، ونقل العمل يوماً ما إلى رحاب هذه الكنيسة.


«مهرجان الكُتّاب والقُرّاء 2026» ينطلق في الطائف بتجارب ثقافية وترفيهية

يحتفي المهرجان بالكُتّاب والقُرّاء بأسلوب معاصر يجمع بين عبق التاريخ وروح الثقافة الحديثة (واس)
يحتفي المهرجان بالكُتّاب والقُرّاء بأسلوب معاصر يجمع بين عبق التاريخ وروح الثقافة الحديثة (واس)
TT

«مهرجان الكُتّاب والقُرّاء 2026» ينطلق في الطائف بتجارب ثقافية وترفيهية

يحتفي المهرجان بالكُتّاب والقُرّاء بأسلوب معاصر يجمع بين عبق التاريخ وروح الثقافة الحديثة (واس)
يحتفي المهرجان بالكُتّاب والقُرّاء بأسلوب معاصر يجمع بين عبق التاريخ وروح الثقافة الحديثة (واس)

انطلقت، الجمعة، فعاليات «مهرجان الكُتّاب والقُرّاء» بنسخته الثالثة، وذلك في متنزّه الردف بمحافظة الطائف (غرب السعودية)، تحت شعار «حضورك مكسب»، ويستمر حتى 15 يناير (كانون الثاني) الحالي.

ويخوض الزوار تجربة ثقافية وترفيهية متكاملة، صُمّمت لتكون مساحة نابضة بالحياة، تحتفي بالكُتّاب والقُرّاء من مختلف الفئات العمرية، بأسلوب معاصر يجمع بين عبق التاريخ وروح الثقافة الحديثة.

وأكد الدكتور عبد اللطيف الواصل، الرئيس التنفيذي لهيئة الأدب والنشر والترجمة، أنهم يعملون على تعزيز جودة الحياة بوصفها إحدى المرتكزات الرئيسة لـ«رؤية السعودية 2030»، من خلال جعل الثقافة أسلوب حياة، وتوسيع آفاق المعرفة، وتمكين الإنسان من الإسهام في تنمية مجتمعه فكرياً وثقافياً.

وأوضح أن المهرجان في نسخته الثالثة يُجسّد هذا التوجُّه عبر تقديم تجربة ثقافية ترفيهية شاملة في الطائف، بما تحمله من مكانة ثقافية وإرث أدبي عريق، وبوصفها أول مدينة مصنّفة ضمن شبكة اليونيسكو للمدن المبدعة بمجال الأدب على مستوى السعودية.

وأشار الواصل إلى أن المهرجان يستهدف مختلف فئات المجتمع، عبر برنامج متنوع يوازن بين الفائدة المعرفية والتجربة الترفيهية، بما يتيح للزائر الخروج بحصيلة ثقافية مميزة، وقضاء أوقات ممتعة تناسب جميع الأعمار، ضمن سعي الهيئة لترسيخ حضور الثقافة في المشهد العام، وتعزيز مكانة الأدب في الحياة اليومية، وتهيئة بيئة تفاعلية محفزة تجمع الكُتّاب والقرّاء والمثقفين.

يُقدِّم المهرجان برنامجاً متنوعاً يوازن بين الفائدة المعرفية والتجربة الترفيهية (واس)

وأكد أن المهرجان يسعى للاحتفاء بالكُتّاب والقرّاء بوصفهما الركيزة الأساسية في منظومة الإنتاج الثقافي، وتوفير منصة تفاعلية، تتيح للمبدعين من داخل السعودية وخارجها التواصل الإبداعي الخلّاق، بما يسهم في إثراء الساحة الثقافية وتلبية تطلعات الجمهور للأدب والثقافة والفنون، في صورة تعكس حيوية المشهد الثقافي السعودي.

ويشتمل المهرجان على أربعة مواقع رئيسية هي: منطقة الدرب، والمطل، والفِناء، والصرح، حيث تُقام أكثر من 270 فعالية، تتضمن 176 تفعيلة ثقافية، و84 عرضاً مسرحياً، و7 أمسيات غنائية وشعرية، إضافةً إلى تجسيد 45 عملاً أدبياً وفنياً.

وخصصت الهيئة 20 منصة فنية تُمكّن الحرفيين من عرض منتجاتهم في بيئة احترافية، ومنصات تفاعلية تتيح للزائر الاستماع إلى قصائد مختارة، وعروض موسيقية، والتعرّف على سيَر وأعمال أدباء من التاريخ، والتنقل بين عوالم تعبيرية متنوعة تبدأ من الرواية التاريخية وتنتهي بعالم المانجا.

وهيأت الهيئة جناحاً تفاعلياً يعرّف الزوار بدورها في دعم قطاعات الأدب والنشر والترجمة، وأبرز مبادراتها ومشاريعها الثقافية، وخططها المستقبلية، وتصميم منطقة متكاملة للأطفال تضم 5 أركان رئيسية، تقدم أنشطة تطبيقية، وألعاباً تعليمية مبتكرة، تنمّي التفكير وتعزز القيم، كذلك مسرح الحكواتي الذي يقدم قصصاً هادفة، في بيئة ترفيهية تسعى لبناء جيل واعٍ ومثقف.