هل يمكن للكتب الأدبية أن تُقرأ من عناوينها؟

بين أن تكون اختزالاً مكثفاً للمؤلفات أو مجرد أسماء و«بطاقات تعريف»

هل يمكن للكتب الأدبية أن تُقرأ من عناوينها؟
TT

هل يمكن للكتب الأدبية أن تُقرأ من عناوينها؟

هل يمكن للكتب الأدبية أن تُقرأ من عناوينها؟

لم تكن مسألة العناوين التي يختارها الكتاب والفنانون لأعمالهم الأدبية والفنية بالأمر السهل على الإطلاق، بل قد تكون واحدة من أعقد المسائل التي يواجهها المؤلفون في أثناء الكتابة، وقبل أن يدفعوا بأعمالهم إلى النشر، إذ لطالما كانت العلاقة بين النصوص وعناوينها محلاً للتساؤل والتفسيرات الملتبسة والغموض الإشكالي.
وإذا كان ثمة من يعتقد أن «المكتوب يُعرف من عنوانه»، وفقاً للمقولة الشائعة التي جرت في الحياة العربية مجرى الأمثال، فإن هذا الاعتقاد ينسحب على الرسائل التي تطلق عليها العامة تسمية «المكاتيب» التي لا يخطئ سعاة البريد في إيصالها إلى المتلقين، وفق عناوين مكانية واضحة محددة المعالم، ولا ينسحب على الإبداع إلا في إطاره التقليدي، حيث لا تنحصر مهمة الأدب في الوصول إلى القارئ، بل تتجاوز ذلك إلى محاولة استمالته واستقطابه، على المستويات الأخلاقية والفكرية والسياسية.
ولعل هذا النمط من «التصويب» المباشر باتجاه القارئ هو الذي دفع العرب إلى نعت كثير من المؤلفات الأدبية بالرسائل، كما هو الحال مع رسائل ابن المقفع والجاحظ وأبي العلاء المعري وغيرهم.
كذلك فإن مقولة «المكتوب يُعرف من عنوانه» ليست بعيدة عن الصحة في مجالات الدراسات العلمية التي ينبغي أن تتسم بالدقة والموضوعية، أو التي تتخذ فرضياتها المقترحة صفة العناوين الواجب البرهنة عليها عن طريق العقل والمنطق والبحث المنهجي.
ولكن الأمر يختلف تمام الاختلاف مع الأعمال الأدبية والفنية، خاصة تلك التي لا تعتمد وحدة الموضوع، وتبدو أقرب ما تكون إلى الأطياف والرؤى المتشابكة التي يصعب اختزالها بفكرة واحدة أو عنوان محدد.
والواقع أن أي مراجعة متأنية للتراث العربي، خاصة في جانبه الشعري، لا بد أن تقودنا إلى استنتاج أن اختيار العناوين لم يكن واحداً من الهواجس المؤرقة للشعراء، كما هو الحال في العصور الحديثة، حيث البحث عن عنوان ملائم قد يستغرق من الوقت الزمن الذي يستغرقه العمل الإبداعي برمته. فكيف للجاهلي الذي حشد في قصيدة طويلة واحدة كل ذلك القدر من الأبيات والهواجس والعناوين أن يختزل عمله ذاك في عنوان واحد أو تسمية بعينها.
ولذلك فقد ارتأى النقاد والرواة أن تسمى القصائد الأمهات في العصر الجاهلي بالمعلقات، بعد أن بات تعليقها على ستائر الكعبة هو الحدث الاستثنائي الدال على تميزها الإبداعي.
وانتزعت قصائد أخرى عناوينها من كون أصحابها لم يتركوا أثراً غيرها، كما هو الحال مع قصيدة دوقلة المنبجي التي سميت «اليتيمة»، أو بناء على المناسبة التي دفعت الشاعر إلى نظمها، كما هو حال قصيدة أبي تمام في مديح المعتصم التي أخذت عنوانها المعروف «فتح عمورية» من المعركة الشهيرة التي انتصر خلالها الخليفة العباسي على الروم.
وبما أن وحدة الشكل المتمثلة بانضواء الأبيات تحت الوزن ذاته والقافية إياها هي التي كانت تنوب عن تشتت المضامين في القصيدة الواحدة، فقد اهتدى رواة الشعر ونقاده إلى الحل المريح، المتمثل بنسبة القصيدة إلى قافيتها، كأن يقال «سينية» البحتري، أو «عينية» ابن سينا، أو لامية «ابن الوردي»، وما سوى ذلك.
على أن اللجوء إلى القافية لم يكن ليوفر الحل الأمثل لإشكالية العناوين، باعتبار أن الاحتمالات المتاحة أمام الشعراء لاختيار القوافي محصورة بالحروف التي تسمح بها الأبجدية العربية، الأمر الذي يجبر هؤلاء على تكرار القافية ذاتها في كثير من قصائدهم ومقطوعاتهم، ما يُفقد هذه الأخيرة الصلاحية الحصرية في منح الهوية والاسم للقصائد غير المسماة.
أما في الأزمنة الحديثة، فقد بدا الكتاب والمبدعون كأنهم يولون مسألة العناوين عناية واهتماماً يفوق ما كان يفعله أسلافهم من قبل، وهو أمر ينسحب على الأدب العربي بقدر ما ينسحب على الآداب العالمية بمختلف لغاتها ومناحيها.
والواقع أن كثيراً من شعراء الحداثة في الغرب لم يروا العناوين بصفتها مجرد إشارة رمزية للتعريف بالعمل الشعري أو لتمييزه عن سواه، بل جزءاً لا يتجزأ من هوية العمل ونواته ومغزاه، وهو ما ينسحب بشكل أخص على مجموعة بودلير «أزهار الشر» التي تعكس جوهر التمزق البودليري بين الطهراني والشيطاني.
وكذلك هو الأمر مع «أوراق العشب» لوالت ويتمان الذي رأى في العودة إلى الطبيعة السبيل الأمثل للعودة إلى نقاوة الحياة وبراءتها، كما للاحتجاج على الجنوح الأميركي المفرط نحو التعصب والعنف وقهر السكان الأصليين، و«فصل في الجحيم» لرامبو، حيث البحث عن الخلاص الروحي يتطلب التجديف في «أنهار همجية» يمنحها خداع الحواس قدرة أكبر على المخاتلة ووأد المغامرة في مهدها.
وإذا كانت للثورة الصناعية الغربية وجوهها الإيجابية المتعددة، فإن الشعراء المفرطين في حساسيتهم، العاملين بدأب على احتفاظ الحياة ببراءتها الأصلية، لم يستطيعوا التعامل مع الصناعات الجديدة والكارتيلات الصناعية والتجارية الهائلة إلا بصفتهما أداتين للجشع العابر للقارات، ولتسليع الإنسان وسحقه تحت السنابك الفولاذية الضروس للعالم المعدني، وهو ما ألقى بظلاله المؤثرة على أدب القرنين التاسع عشر والعشرين، حيث نعثر على عناوين روائية معبرة، من مثل: «الإنسان الصرصار» لدويستويفسكي، و«المسخ» لكافكا، و«مزرعة الحيوان» لجورج أورويل، وعلى عناوين شعرية موازية في دلالاتها، مثل «الأرض الخراب» لتوماس إليوت، و«عواء» لألن غينسبرغ، و«في خديعة العتبة» لإيف بونفوا، و«الحب كلب من الجحيم» لبوكوفسكي، على سبيل المثال لا الحصر.
ولعلني لا أجافي الحقيقة في شيء إذا خلصت إلى استنتاج أن عقدة اختيار العناوين هي في مجال الرواية أسهل منها في مجال الشعر. فالروائيون الذين يشتغلون على فكرة وموضوع محددين، وعلى لغة وحياة شبه ملموستين، والذين يتحكمون إلى حد بعيد بمسار أعمالهم ووقائعها ومصائر أشخاصها، لن يجدوا صعوبة بالغة في العثور على عناوين ملائمة، تحمل في بعض الأحيان أسماء أبطال الروايات الذين يتحول بعضهم إلى نماذج عليا للعيش، كما للمواجهة الضارية مع تحديات الوجود الكبرى، كما هو حال «دون كيشوت» لسرفانتس، و«فاوست» لغوته، و«مدام بوفاري» لفلوبير، و«أنا كارنينا» لتولستوي، و«زوربا» لكازانتزاكيس، و«ويولسيس» لجيمس جويس، و«موبي ديك» لميلفيل، و«مرداد» لميخائيل نعيمة، و«سراب عفان» لجبرا إبراهيم جبرا.
لكن الأمر لم يتوقف عند ربط العناوين بنماذج «بطولية» منتزعة من واقع الحياة وأحشائها، بل ثمة كتب ومؤلفات جرت عناوينها الرائعة بين البشر مجرى الحكم المكثفة والأمثال السائرة، كما هو حال «البحث عن الزمن المفقود» لمارسيل بروست، و«الحياة في مكان آخر» لميلان كونديرا، و«الجميلات النائمات» لكاواباتا، و«مائة عام من العزلة» و«الحب في زمن الكوليرا» لغارسيا ماركيز، وكثير غيرها.
لكن العناوين بالمقابل ليست بالضرورة معنية بالكشف عن طبيعة الكتب والأعمال التي تتصدرها. وهي لن تستطيع، ولو بذل واضعوها كل ما لديهم من جهد، أن تختزل العمل الأدبي الذي وُضعت له بكلمة أو اثنتين أو أكثر قليلاً، بل إن علاقتها بالكتاب الذي تتصدره ليست أكثر من علاقة الكائنات الحية وسائر الموجودات بأسمائها. فكما أنه ليس من مهمات الاسم أن يكون مطابقاً للمسمى في دلالته ومعناه، رغم حرص كثيرين في العادة على أن يخصوا أطفالهم بأسماء دالة على الجمال أو الأخلاق والصفات الحميدة، فإن الحال لا يختلف كثيراً مع العناوين التي يجب أن تنحصر مهمتها في تسمية العمل الإبداعي، تأكيداً على هويته، وتمييزاً له عن سواه. ولعل أكثر الأعمال والنصوص التي ينطبق عليها مثل هذا الرأي هي تلك التي تنزع باتجاه التجريد، وتتحرك في فضاء غامض مبهم المعالم والاتجاهات، وهو ما ينطبق على الشعراء أكثر من سواهم. وإذا كان بعض شعراء الحداثة لا يعولون كثيراً على عناوين دواوينهم وقصائدهم، بحيث يلجأ بعضهم إلى استبدال العناوين بعلامات الترقيم، فإن بعضهم الآخر يختار لأعماله عناوين لافتة في غرابتها، مثل «غيمة ترتدي بنطلوناً» لماياكوفسكي، و«العودة إلى مكان مضاء بكوب حليب» لشارلز سيميك، و«حيرتي جالسة تفاحة على الطاولة» لشوقي أبي شقرا، وصولاً إلى عناوين أخرى لافتة، مثل: «استدراج الجبل» لغسان زقطان، و«تمرين على الاختفاء» لغسان جواد، و«أتثاءب في مخيلة قطة» لرنيم ضاهر، وكثير غيرها.
إلا أن ما لا بد من ذكره في ختام هذه المقالة هو أن العناوين والتسميات ما تزال تمتلك تأثيرها البالغ على صعيد تسويق الكتب واجتذاب القراء، بصرف النظر عما يختبئ خلفها من مضامين وأساليب وحمولات معرفية متباينة.
وإذا كانت النخب الضيقة من المثقفين ومدمني القراءة لا تكتفي من الكتب بعناوينها المغوية البراقة، فإن الكثرة الكاثرة من القراء العاديين ترى في مثل تلك العناوين ما يستدرجها إلى شراء الكتب واقتنائها، خاصة تلك التي تلعب على أوتار الرغبات الصريحة والعواطف المشبوبة والحماس الوطني والقومي. ولست لأميط اللثام عن أي نوع من الأسرار إذا قلت إنني أعرف كثيراً من الناشرين الذين مارسوا على بعض الكتاب والشعراء ضغوطاً معنوية ونفسية قصوى من أجل تناسي العناوين الأصلية التي وضعوها لمؤلفاتهم، واستبدالها أخرى بها، بحيث تكون أكثر «إثارة» للقارئ وإغواء له، وحجتهم في ذلك أنهم لا يريدون لأموالهم أن تُهدر فيما لا طائل منه، ولمنشوراتهم أن تظل حبيسة المستودعات والأقبية الرطبة!



الرياض تُتوِّج نجوم العالم في «جوي أووردز 2026»

افتتحت النجمة كيتي بيري حفل «Joy Awards 2026» بعرضٍ موسيقي (هيئة الترفيه)
افتتحت النجمة كيتي بيري حفل «Joy Awards 2026» بعرضٍ موسيقي (هيئة الترفيه)
TT

الرياض تُتوِّج نجوم العالم في «جوي أووردز 2026»

افتتحت النجمة كيتي بيري حفل «Joy Awards 2026» بعرضٍ موسيقي (هيئة الترفيه)
افتتحت النجمة كيتي بيري حفل «Joy Awards 2026» بعرضٍ موسيقي (هيئة الترفيه)

توجّت العاصمة السعودية، مساء السبت، نجوم العرب والعالم بجوائز النسخة السادسة من حفل «جوي أووردز» (Joy Awards) ضمن فعاليات «موسم الرياض».

وشهد الحفل تقديم جائزة «شخصية العام» للنجمة البريطانية ميلي بوبي براون، إضافة إلى تكريم النجم العالمي فورست ويتاكر، ووزير الثقافة المصري الأسبق فاروق حسني بجائزة «الإنجاز مدى الحياة». كما كُرِّم رجل الأعمال القطري ورئيس نادي باريس سان جيرمان ناصر الخليفي بـ«جائزة صُنّاع الترفيه الماسية»، فيما مُنح كل من السعودي صالح العريض، والفنانة أصالة، والمخرج الكويتي أحمد الدوغجي، والملحن المصري عمرو مصطفى «جائزة صُنّاع الترفيه الفخرية».

ونال الفنان فضل شاكر جائزتين؛ الأولى «أفضل فنان» حسب تصويت الجمهور.


مصر: «القومي للسينما» يعود بدورة استثنائية في الربيع

لقطة من حفل توزيع جوائز الدورة الـ24 من المهرجان (وزارة الثقافة المصرية)
لقطة من حفل توزيع جوائز الدورة الـ24 من المهرجان (وزارة الثقافة المصرية)
TT

مصر: «القومي للسينما» يعود بدورة استثنائية في الربيع

لقطة من حفل توزيع جوائز الدورة الـ24 من المهرجان (وزارة الثقافة المصرية)
لقطة من حفل توزيع جوائز الدورة الـ24 من المهرجان (وزارة الثقافة المصرية)

أعلنت وزارة الثقافة المصرية المنظمة للمهرجان القومي للسينما عن اختيار المنتج السينمائي هشام سليمان رئيساً للدورة الـ25، وذلك بعد قرار وزير الثقافة أحمد فؤاد هنو إعادة المهرجان للانعقاد مجدداً عقب توقفه لمدة 3 سنوات، حيث تقرر الاحتفال باليوبيل الفضي لإطلاقه في الدورة الجديدة، التي تحدد لها موعد مبدئي في 26 أبريل (نيسان) المقبل، ليصبح مهرجان اليوم الواحد لإعلان الفائزين وتسليم الجوائز والتكريمات وذلك بشكل استثنائي هذه الدورة.

ويعكس المهرجان القومي النشاط السينمائي المصري خلال العام، ويتاح التقديم به لكل صناع الأفلام المحليين، لكنه توقف بشكل مفاجئ قبل أن يعلن وزير الثقافة عن عودة المهرجان بحلة جديدة أكثر تطوراً.

وأقيم مؤتمر صحافي بسينما الهناجر، الأحد، بحضور المعماري حمدي سطوحي رئيس قطاع صندوق التنمية الثقافية ود. أحمد صالح رئيس المركز القومي للسينما، وهشام سليمان رئيس المهرجان، يمثل ثلاثتهم اللجنة العليا للمهرجان، وذكر حمدي سطوحي أن المهرجان القومي سيشهد تطويراً وتنظيماً جديداً يليق به كمهرجان قومي تقيمه الدولة.

صورة لأعضاء اللجنة الفنية للمهرجان القومي للسينما (وزارة الثقافة المصرية)

وكشف سطوحي عن تكوين لجنة فنية تضم عدداً من صناع السينما والنقاد، من بينهم ليلى علوي والناقد أحمد شوقي والمنتج هشام عبد الخالق، رئيس غرفة صناعة السينما، والمخرج عمر عبد العزيز، رئيس اتحاد النقابات الفنية، والمؤلفة مريم نعوم، وهي اللجنة المنوط بها وضع تصورات لتطوير المهرجان، مشيراً إلى أن الموعد المقترح للدورة الجديدة سيكون في 26 أبريل 2026 وهو ما ستبحثه اللجنة الفنية بعد مراجعة خريطة المهرجانات في مصر.

وقال د. أحمد صالح إننا نستهدف تقديم دورة تعكس مكانة السينما المصرية وطموحاتها، وإن دورة اليوبيل الفضي ستكون دورة استثنائية تستعيد انتظام المهرجان وتعكس تطور السينما المصرية وتفتح آفاقاً جديدةً للحوار والتقييم والاحتفاء بالإبداع، مؤكداً أن اختيار المنتج هشام سليمان رئيساً للمهرجان لما يمتلكه من خبرات ورؤية واعية، وكذلك إيمانه بأهمية المهرجان منصة وطنية جامعة لكل الأطياف السينمائية.

وقال هشام سليمان إن الهدف الأول هو إعادة المهرجان أولاً، وإقامة الدورة الـ25 بشكل مختلف، حيث تقام خلال يوم واحد بشكل استثنائي لكنه سيتضمن عروضاً للأفلام على مدى العام، ولفت إلى أن مسابقة الأفلام الروائية لن يخصص لها جوائز مالية هذه الدورة، وسيتم توجيه مخصصاتها للأفلام القصيرة والتسجيلية وأفلام الطلبة، وأعلن عن تكريم رؤساء المهرجانات المصرية لأنهم نجحوا في سد ثغرة كبيرة في السينما.

جانب من إعلان تفاصيل الدورة الجديدة (وزارة الثقافة المصرية)

وتخرج هشام سليمان (59 عاماً) في قسم الإنتاج بمعهد السينما وعمل مديراً لإنتاج عدد كبير من الأفلام المصرية والعالمية، من بينها «المصير»، و«كونشرتو درب سعادة»، و«ميدو مشاكل»، كما أنتج أفلام «طير انت» و«إتش دبور» لأحمد مكي.

ورأى الناقد أحمد سعد الدين أن المؤتمر الصحافي تضمن تأكيداً على عودة المهرجان القومي بعد توقف واختيار هشام سليمان رئيساً له، مع تغيير الشكل العام للمهرجان ليقام خلال يوم واحد بدلاً من إقامته خلال أسبوع كما كان يحدث سابقاً، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط» أن «موعد انعقاده لا يزال تقريبياً، لكن الشكل النهائي للمهرجان سيتحدد بعد الدورة الـ25 وسيسعى خلال الفترة المقبلة للاستعانة برعاة لدعم المهرجان وجوائز للأفلام الروائية».


دواء مبتكر ينظم الدهون والكوليسترول في الدم

ارتفاع مستويات الدهون الثلاثية في الدم يزيد خطر الإصابة بأمراض القلب (جامعة موناش)
ارتفاع مستويات الدهون الثلاثية في الدم يزيد خطر الإصابة بأمراض القلب (جامعة موناش)
TT

دواء مبتكر ينظم الدهون والكوليسترول في الدم

ارتفاع مستويات الدهون الثلاثية في الدم يزيد خطر الإصابة بأمراض القلب (جامعة موناش)
ارتفاع مستويات الدهون الثلاثية في الدم يزيد خطر الإصابة بأمراض القلب (جامعة موناش)

كشفت دراسة قادها باحثون من المعهد الفيدرالي السويسري للتكنولوجيا، عن نتائج واعدة لأول تجربة بشرية لعقار جديد قادر على خفض الدهون الثلاثية في الدم بشكل ملحوظ.

وأوضح الباحثون في النتائج التي نُشرت الجمعة، بدورية «Nature Medicine» أن هذا الدواء المبتكر قد يمثل نقلة نوعية في علاج اضطرابات الدهون والأمراض الأيضية المرتبطة بها.

وعند تناول الطعام، يحوّل الجسم السعرات الحرارية الزائدة، خصوصاً من الكربوهيدرات والسكريات والدهون والكحول، إلى جزيئات تُعرف بالدهون الثلاثية، وهي شكل من أشكال الدهون التي تُخزَّن في الخلايا الدهنية لاستخدامها مصدراً للطاقة بين الوجبات، إلا أن ارتفاع مستويات هذه الدهون في الدم يزيد بشكل كبير من خطر الإصابة بأمراض القلب والسكتة الدماغية والتهاب البنكرياس، ما يجعل التحكم فيها ضرورة صحية ملحّة.

ويعتمد توازن دهون الدم على تناغم دقيق بين إنتاج الدهون في الكبد والأمعاء وبين تكسيرها وإزالتها من مجرى الدم. وعندما يختل هذا التوازن، تتراكم الدهون الثلاثية، ممهّدة الطريق لأمراض مثل اضطراب دهون الدم، والتهاب البنكرياس الحاد، ومرض الكبد الدهني المرتبط بالخلل الأيضي.

وأحد المفاتيح الرئيسية في هذا النظام هو بروتين يُعرف بمستقبل الكبد «إكس» (LXR)، الذي ينظم عدداً من الجينات المسؤولة عن تصنيع الدهون والتعامل معها. و يؤدي تنشيط هذا المستقبل لارتفاع الدهون الثلاثية والكوليسترول، ما جعل استهدافه دوائياً فكرة جذابة، لكنه محفوف بالمخاطر؛ إذ يشارك هذا المستقبل أيضاً في مسارات وقائية للكوليسترول بأنسجة أخرى من الجسم.

ولتجاوز هذه المعضلة، طوّر الفريق مركباً دوائياً يُؤخذ عن طريق الفم، يُعرف باسم «TLC‑2716»، يتميز بقدرته على تثبيط نشاط مستقبل (LXR) بشكل انتقائي في الكبد والأمعاء فقط، دون التأثير على المسارات الوقائية للكوليسترول في باقي الجسم. ويُصنَّف الدواء كـ«ناهض عكسي»، أي أنه لا يكتفي بمنع تنشيط المستقبل، بل يدفعه لإرسال إشارة معاكسة لتأثيره المعتاد.

خفض الدهون

وأظهرت التجارب قبل السريرية على الحيوانات أن الدواء نجح في خفض الدهون الثلاثية والكوليسترول في الدم وتقليل تراكم الدهون في الكبد. وفي نماذج كبد بشرية مخبرية، لوحظ انخفاض تراكم الدهون، مع تراجع الالتهاب والتليف الكبدي. كما أظهرت دراسات السلامة أن الدواء يتركز في الكبد والأمعاء فقط، ما يقلل مخاطره على بقية الأنسجة.

وشملت التجربة السريرية من المرحلة الأولى بالغين أصحاء، تلقوا الدواء يومياً لمدة 14 يوماً. وركّزت على تقييم السلامة والتحمّل، حيث أثبت الدواء نجاحه في تحقيق هذه الأهداف دون تسجيل آثار جانبية مُقلقة.

أما على صعيد الفاعلية، فقد خفّض الدواء الدهون الثلاثية بنسبة 38.5 في المائة عند أعلى جرعة (12 ملغ)، كما أدى لانخفاض الكوليسترول المتبقي بعد الوجبات بنسبة 61 في المائة، رغم أن المشاركين كانت لديهم مستويات دهون شبه طبيعية في الأساس. كما ساعد الدواء في تسريع إزالة الدهون الثلاثية من الدم عبر خفض نشاط بروتينين معروفين بتأخير هذه العملية.