السعودية: 3 مراحل للرقابة على الواردات... ورقم «الباركود» لا يعني بلد المنتج

منظومة رقابية شاملة على المنتجات المستوردة إلى السعودية (واس)
منظومة رقابية شاملة على المنتجات المستوردة إلى السعودية (واس)
TT

السعودية: 3 مراحل للرقابة على الواردات... ورقم «الباركود» لا يعني بلد المنتج

منظومة رقابية شاملة على المنتجات المستوردة إلى السعودية (واس)
منظومة رقابية شاملة على المنتجات المستوردة إلى السعودية (واس)

أكدت جهات حكومية سعودية، اليوم (الاثنين)، أن الرقابة على المنتجات المستوردة إلى البلاد تمر بثلاث مراحل شاملة، مشيرة إلى أن رقم «الباركود» لا يعني بلد المنتج.
وحول ما أثير بمواقع التواصل الاجتماعي عن وجود سلع غذائية مغشوشة في السوق السعودية، أوضحت وزارة التجارة وهيئات «الغذاء والدواء، والمواصفات والمقاييس والجودة، والجمارك»، في بيان، أن جميع المنتجات المستوردة يتم استيرادها طبقاً للمواصفات والمقاييس المعتمدة في المملكة، وتخضع لمعايير الرقابة والتفتيش في المنافذ البرية والجوية والبحرية.
وتتشارك الجهات المختصة في الرقابة على المنتجات المستوردة في منظومة رقابية شاملة وفق ثلاث مراحل؛ الأولى في بلد المنشأ، حيث تقوم «هيئة المواصفات» من خلال جهات معتمدة في بلد التصدير بالتحقق من مطابقة تلك المنتجات وفقاً للوائح الفنية والمواصفات القياسية السعودية، حيث يتم إصدار شهادة إرسالية لكل شحنة واردة إلى المملكة، والتحقق من تلك الشهادات والوثائق الفنية عند وصول الإرساليات للمنافذ الجمركية لضمان عدم التلاعب في الشهادات. وتتولى هيئة الغذاء والدواء مسؤولية ضمان جودة وسلامة المنتجات المستوردة الخاضعة لرقابتها، من خلال التأكد من جودة العملية التصنيعية في المنشآت المصدِّرة من بلد المنشأ.
والمرحلة الثانية عند وصول الواردات للمنافذ، تقوم «الجمارك» بدورها في إجراءات الكشف والمعاينة على السلع الواردة والتأكد من توفر الاشتراطات والمستندات اللازمة المعتمدة من جهات الفسح؛ ليتم بعد ذلك فسحها والسماح بدخولها، إضافة إلى عمليات المعاينة والفحص في المنافذ وتحليلها بمختبرات هيئة الغذاء والدواء في مختلف المناطق. وتتم في المرحلة الثالثة الرقابة على الأسواق والمستودعات من قِبل الفرق الرقابية بوزارتي «التجارة» و«الشؤون البلدية» وهيئة الغذاء والدواء بدعم من الجهات الأمنية.
وتستقبل هذه الجهات الرقابية بلاغات المستهلكين عن مخالفة المواصفات والغش التجاري، فيما تقوم هيئة المواصفات بشراء عينات مختلفة من المنتجات من منافذ البيع المختلفة في المناطق والتحقق من مطابقتها للمواصفات القياسية السعودية، وتساعد الجهات الرقابية في متابعة التطبيق من خلال مؤشر المطابقة الذي تصدره سنوياً لتوجيه قدرات تلك الجهات لضبط السوق ورفع مستوى السلامة.
وفيما يخص الرقم الموجود على «الباركود» المطبوع على المنتجات، أفاد البيان بأنه «هو لا يدل على بلد المنشأ، وإنما يدل على أن (الباركود) تم إنشاؤه بواسطة مقدم الخدمة في هذه الدولة»، حيث «تقوم الشركات العالمية بإنشاء الباركود للمنتجات الخاصة بها عبر مراكزها الإقليمية الأقرب للأسواق، وليس بالضرورة أن يكون من بلد المنشأ».
وأهابت الجهات الحكومية بالجميع عدم تداول المقاطع المضللة للمستهلك لمخالفتها أحكام نظام الجرائم المعلوماتية، وإبلاغ الجهات المعنية في حال وجود مخالفات تجارية.


مقالات ذات صلة

عودة المنصات البحرية للتشغيل تُنعش سلاسل إمداد الطاقة في السعودية

خاص منصة بحرية تابعة لـ«شيلف دريلينغ» إحدى الشركات التابعة لـ«أديس القابضة» السعودية (الشركة)

عودة المنصات البحرية للتشغيل تُنعش سلاسل إمداد الطاقة في السعودية

يعيد استئناف تشغيل المنصات البحرية تنشيط قطاع الحفر في السعودية، ويدعم سلاسل الإمداد والنقل والموانئ والخدمات اللوجستية، مع فرص لتعزيز المحتوى المحلي.

دانه الدريس (الرياض)
خاص أحياء سكنية في العاصمة الرياض (واس)

خاص الرياض تستقبل الدفعة الثانية من «التوازن» بفرض سقف سعري على الأراضي

تدخل سوق العقارات في الرياض مرحلة جديدة مع بدء استقبال الدفعة الثانية من برنامج «التوازن العقاري»، الأحد، الذي يرسخ نفسه كأداة مؤثرة في إعادة ضبط سوق الأراضي.

بندر مسلم (الرياض)
تحليل إخباري السعودية تواصل مبادراتها لتعزيز الأمن والسلام في المنطقة... ويبدو العلم السعودي في أحد المواقع بمدينة جازان (واس)

تحليل إخباري السعودية تمضي بتعزيز الاستقرار والتنمية في المنطقة

تكثف السعودية عن مبادراتها الإقليمية الرامية إلى تعزيز الأمن والاستقرار، انطلاقاً من رؤية تربط بين خفض المخاطر الجيوسياسية وتهيئة البيئة اللازمة للنمو والتنمية.

فتح الرحمن يوسف (الرياض)
الخليج مازن بن تركي السديري (الشرق الأوسط)

مازن السديري… خبرة مالية تواكب توسع السوق السعودية عالمياً

يقود مازن بن تركي السديري رئاسة مجلس هيئة السوق المالية، بعد أن صدر أمر ملكي بتعيينه في هذا المنصب.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد موقع تصنيعي لشركة «سابك» في الجبيل (المركز الإعلامي للشركة)

شركات البتروكيماويات السعودية تقلّص خسائرها بأكثر من 50 % في النصف الأول

تراجع صافي خسائر شركات قطاع البتروكيميائيات المدرجة في السوق المالية السعودية (تداول) خلال النصف الأول من 2026 بنسبة تجاوزت 50 في المائة.

محمد المطيري (الرياض)

ارتفاع طفيف للأسهم الأوروبية بدعم من قطاع الموارد الأساسية

رسم بياني لمؤشر الأسهم الألماني «داكس» في بورصة فرانكفورت (رويترز)
رسم بياني لمؤشر الأسهم الألماني «داكس» في بورصة فرانكفورت (رويترز)
TT

ارتفاع طفيف للأسهم الأوروبية بدعم من قطاع الموارد الأساسية

رسم بياني لمؤشر الأسهم الألماني «داكس» في بورصة فرانكفورت (رويترز)
رسم بياني لمؤشر الأسهم الألماني «داكس» في بورصة فرانكفورت (رويترز)

ارتفعت الأسهم الأوروبية بشكل طفيف يوم الاثنين، مدفوعة بمكاسب أسهم شركات الموارد الأساسية، في وقت ارتفعت فيه أسعار الذهب بدعم من ضعف الدولار وتراجع البيانات الاقتصادية الأميركية، بينما ساهم انخفاض توقعات رفع أسعار الفائدة من جانب مجلس «الاحتياطي الفيدرالي» في تعزيز معنويات المستثمرين.

وصعد مؤشر «ستوكس 600» الأوروبي 0.2 في المائة إلى 659.30 نقطة بحلول الساعة 07:08 بتوقيت غرينتش، وفق «رويترز».

وقادت أسهم شركات الموارد الأساسية المكاسب، بارتفاعها 1.4 في المائة، مع صعود أسهم «أنتوفاغاستا» و«هوتشيلد للتعدين» و«غلينكور» بنسب تراوحت بين 2.2 في المائة و2.7 في المائة.

كما ساهم قطاع التكنولوجيا في دعم المؤشر، مرتفعاً 1.1 في المائة.

ومع انحسار موسم قوي لأرباح الشركات الأوروبية، واستمرار تحسن توقعات أرباح الربع الثاني، أعاد المستثمرون توجيه تركيزهم إلى التطورات الاقتصادية الكلية والجيوسياسية بحثاً عن محفزات جديدة للأسواق.

وارتفع قطاع الطاقة 0.3 في المائة مع صعود أسعار النفط الخام. في المقابل، كان قطاع الأغذية والمشروبات الأسوأ أداءً، متراجعاً 0.7 في المائة.


السندات الهندية تتراجع بعد تقليص «المركزي» نافذة مقايضة العملات الأجنبية

صراف يحمل أوراقاً نقدية هندية من فئة 100 روبية بالقرب من كشك لصرافة العملات في نيودلهي (رويترز)
صراف يحمل أوراقاً نقدية هندية من فئة 100 روبية بالقرب من كشك لصرافة العملات في نيودلهي (رويترز)
TT

السندات الهندية تتراجع بعد تقليص «المركزي» نافذة مقايضة العملات الأجنبية

صراف يحمل أوراقاً نقدية هندية من فئة 100 روبية بالقرب من كشك لصرافة العملات في نيودلهي (رويترز)
صراف يحمل أوراقاً نقدية هندية من فئة 100 روبية بالقرب من كشك لصرافة العملات في نيودلهي (رويترز)

تراجع الطلب على السندات الحكومية الهندية في التعاملات المبكرة يوم الاثنين، بعدما أنهى بنك الاحتياطي الهندي بشكل مفاجئ نافذة مقايضة الودائع بالعملات الأجنبية قبل الموعد المقرر، مما حرم سوق السندات أحد أهم مصادر الطلب.

وقفز عائد السندات القياسية البالغة 6.94 في المائة والمستحقة في عام 2036 بمقدار 3.5 نقطة أساس إلى 6.7909 في المائة بحلول الساعة 10:45 صباحاً بتوقيت الهند، وفق «رويترز». ورغم ذلك، قال متعاملون إن من المستبعد أن يتجاوز عائد السندات لأجل 10 سنوات مستوى 6.80 في المائة، إذ يرى المستثمرون الباحثون عن القيمة أن مستوى 6.7950 في المائة يوفر فرصة جذابة للشراء.

وكان بنك الاحتياطي الهندي قد أعلن يوم الجمعة تقليص مدة تسهيلات مقايضة العملات الأجنبية الميسرة، التي تتيح للبنوك التحوط من ودائع الهنود غير المقيمين بالعملات الأجنبية، وذلك بعد أن تجاوزت التدفقات 52 مليار دولار. وكان من المقرر أن تستمر التسهيلات حتى 31 أغسطس (آب)، قبل أن يقرر البنك المركزي تقديم موعد انتهائها.

وتأتي هذه الخطوة ضمن حزمة أوسع من الإجراءات التي أعلنها البنك المركزي في يونيو (حزيران) لتعزيز ميزان المدفوعات الهندي. وأسهمت التدفقات القوية في رفع احتياطيات النقد الأجنبي إلى أعلى مستوى في أربعة أشهر، عند 707 مليارات دولار حتى 7 أغسطس.

كما ارتفع فائض السيولة في النظام المصرفي الهندي إلى نحو 3.1 تريليون روبية في أغسطس، أي ثلاثة أمثال مستواه البالغ نحو تريليون روبية في يوليو (تموز).

وقال أحد المتعاملين في بنك خاص إن معظم تدفقات ودائع الهنود غير المقيمين بالعملات الأجنبية اتجهت إلى سندات تتراوح آجال استحقاقها بين أربع وست سنوات، مما يجعلها عرضة لضغوط بيع قوية بعد الإغلاق المبكر لنافذة المقايضة.

وأدى القرار أيضاً إلى ارتفاع حاد في أسعار مقايضات المؤشر الليلي في الهند، مما عزز الضغوط على سوق السندات. وارتفع سعر مقايضة العام الواحد 5 نقاط أساس إلى 5.78 في المائة، بينما صعد سعر مقايضة العامين 6.25 نقطة أساس إلى 5.9850 في المائة، وقفز سعر مقايضة الخمسة أعوام 7.75 نقطة أساس إلى 6.3250 في المائة.

وقال متعامل في أحد البنوك الخاصة إن السوق تشهد حالة من القلق، خصوصاً بعد أن أشار البنك المركزي في الأسبوع الأول من أغسطس إلى عدم وجود نية لتقليص البرنامج، قبل أن يتراجع عن هذا الموقف لاحقاً.

الروبية تتراجع تحت ضغط الطلب على الدولار

وفي سوق العملات، تراجعت الروبية الهندية تحت ضغط الطلب المستمر من المستوردين على الدولار، بينما حدّ احتمال تدخل البنك المركزي من خسائرها. وانخفضت الروبية 0.2 في المائة إلى 95.60 روبية للدولار، وهو أدنى مستوى لها في أسبوعين.

كما ارتفعت علاوات العقود الآجلة للدولار مقابل الروبية، إذ صعد العائد الضمني للعقود لأجل عام واحد بمقدار 8 نقاط أساس إلى 2.79 في المائة، منهياً سلسلة من التراجعات استمرت ثلاث جلسات دفعت العائد إلى أدنى مستوى له في أكثر من شهر.

وفي مذكرة، قال محللو الأبحاث العالمية في «بنك أوف أميركا» إن تقديراتهم السابقة للتدفقات الناتجة عن مقايضات العملات الأجنبية، والتي تراوحت بين 60 و70 مليار دولار، قد ترتفع بوضوح. ورفع البنك تقديراته إلى 80 مليار دولار، مشيراً إلى قوة التدفقات المتوقعة، مع بقاء المستوى دون ما كان يمكن تسجيله لو لم يتم تقليص البرنامج.

وتترقب الأسواق الآن محضر اجتماع بنك الاحتياطي الهندي بشأن قرار السياسة النقدية لشهر أغسطس، المقرر صدوره يوم الأربعاء، بحثاً عن مؤشرات جديدة بشأن مسار السياسة النقدية.


الأسواق الناشئة تخرج من «وادي الدموع» مع تنامي تدفقات المستثمرين

شاشة بيانات مالية في غرفة تداول بنك هانا في سيول (إ.ب.أ)
شاشة بيانات مالية في غرفة تداول بنك هانا في سيول (إ.ب.أ)
TT

الأسواق الناشئة تخرج من «وادي الدموع» مع تنامي تدفقات المستثمرين

شاشة بيانات مالية في غرفة تداول بنك هانا في سيول (إ.ب.أ)
شاشة بيانات مالية في غرفة تداول بنك هانا في سيول (إ.ب.أ)

لم تُفلح الحرب والرسوم الجمركية وتقلبات أسهم الذكاء الاصطناعي في إبطاء تدفق الأموال إلى الأسواق الناشئة، في وقت تعيد فيه الإصلاحات وتعميق أسواق رأس المال المحلية وتنويع الاستثمارات بعيداً عن الأصول الأميركية تشكيل هذه الفئة الاستثمارية.

وفشلت الصدمات العالمية التي كانت تتسبب في السابق بموجات بيع حادة في الاقتصادات النامية في عرقلة طلب المستثمرين هذا العام، إذ سجَّلت تدفقات الاستثمارات إلى ديون الأسواق الناشئة أعلى مستوياتها في أكثر من عقدين، بينما أصدرت الحكومات كميات قياسية من السندات.

وساعد تحسن السياسات الاقتصادية، وزيادة احتياطيات النقد الأجنبي، واتساع قاعدة المستثمرين المحليين على حماية الاقتصادات الناشئة من الصدمات.

وقال ديفيد هاونر، رئيس استراتيجية الدخل الثابت للأسواق الناشئة لدى «بنك أوف أميركا»، إن الفترة الممتدة تقريباً من 2015 إلى 2025 كانت بمثابة «وادي الدموع» للأسواق الناشئة، بسبب قوة الدولار، والاستثنائية الأميركية، وتعدد الأزمات وحالات التخلف عن السداد وجائحة «كوفيد - 19».

وأضاف أن تلك الظروف الصعبة مهدت الطريق للانتعاش الحالي، مشيراً إلى أن حجم التدفقات الخارجة كان كبيراً إلى درجة أن بضعة أشهر من التدفقات الداخلة لن تكون كافية لتعويضها، وأن الاستثمارات الحالية لا تزال تغطي جزءاً محدوداً فقط من النقص في الاستثمار الذي تراكم خلال العقد الماضي.

يسير الناس تحت المطر بالقرب من لوحة إلكترونية تعرض مؤشر «نيكي» الياباني في شركة أوراق مالية (أ.ب)

الحرب تضغط على التضخم

وأدت الحرب التي بدأت في فبراير (شباط) إلى إغلاق جزء كبير من حركة الملاحة عبر مضيق هرمز، ودفعت أسعار النفط والأسمدة عالمياً إلى الارتفاع، مما انعكس على أسعار الغذاء والتضخم على نطاق أوسع.

وفي الوقت نفسه، لا تزال المخاوف قائمة من احتمال رفع مجلس «الاحتياطي الفيدرالي» أسعار الفائدة، بما قد يعزز الدولار على حساب عملات العديد من الأسواق الناشئة.

كما تقترب عوائد سندات الخزانة الأميركية، التي تشكل أساس تسعير تكاليف الاقتراض في الأسواق الناشئة، من أعلى مستوياتها في عدة سنوات.

لكن الاضطرابات لم تتمكن حتى الآن من إضعاف اهتمام المستثمرين.

وقال جيترو سيكينن، رئيس الدخل الثابت للأسواق الناشئة لدى «إل جي تي كابيتال بارتنرز»، إن المستثمرين يمكنهم رؤية تراجع الأساسيات الاقتصادية في الاقتصادات المتقدمة، مشيراً إلى ارتفاع نسب الدين إلى الناتج المحلي الإجمالي.

في المقابل، أمضت الأسواق الناشئة سنوات في تعزيز استقلالية البنوك المركزية وزيادة احتياطيات العملات الأجنبية. كما حصلت دول عدة، من بينها باكستان وغانا والإكوادور ونيجيريا والأرجنتين، على ترقيات في تصنيفاتها الائتمانية.

وقال سيكينن إن تنويع الاستثمارات بعيداً عن سندات الخزانة الأميركية يساهم في دفع الأداء القوي الأخير للأسواق الناشئة والحدودية على حد سواء.

تدفقات نقدية متزايدة

وتدعم تدفقات رؤوس الأموال الأجنبية هذه الرؤية. وأظهرت بيانات معهد التمويل الدولي أن المستثمرين الأجانب ضخوا 214.4 مليار دولار في ديون الأسواق الناشئة حتى نهاية يوليو (تموز)، مقارنة مع 177.7 مليار دولار خلال الفترة نفسها من العام الماضي.

كما باعت دول الأسواق الناشئة نحو 19 مليار دولار من السندات في يوليو، أي ضعف متوسط الإصدارات خلال الشهر نفسه في العقد الماضي، لترتفع قيمة الإصدارات منذ بداية العام إلى مستوى قياسي بلغ 187 مليار دولار.

ولا يزال مؤشر «كابيتال إيكونوميكس» المجمع لمخاطر العملات في الأسواق الناشئة قرب أدنى مستوياته في عدة سنوات، رغم الاضطرابات.

ويأتي ذلك رغم أن بعض المؤسسات، مثل «معهد بلاك روك للاستثمار»، أصبحت أكثر تحفظاً تجاه أسهم الأسواق الناشئة والديون المقومة بالعملات الأجنبية.

كما أدَّت دورات الصعود والهبوط القصيرة في أسهم الذكاء الاصطناعي إلى زيادة التقلبات في مؤشر أسهم الأسواق الناشئة، الذي تهيمن عليه حالياً أسهم شركات التكنولوجيا في كوريا الجنوبية وتايوان.

وأظهرت بيانات معهد التمويل الدولي أيضاً خروج 86 مليار دولار من أسهم الأسواق الناشئة حتى يوليو، أي نحو عشرة أمثال التدفقات الخارجة المسجَّلة في الفترة نفسها من 2025.

ويحذر المستثمرون من أن الأسواق الناشئة والحدودية أكثر تعرضاً لتضخم أسعار الغذاء وتأثيرات ظاهرة النينيو.

وقال سيكينن إن المستثمرين يتعاملون مع هذه الأسواق بانتقائية شديدة ولا يتبعون المؤشرات القياسية، مشيراً إلى مخاوف تتعلق بالديون في بعض الدول وانخفاض العوائد في دول أخرى.

منظر عام لأفق مدينة تايبيه التي تدرج أسهمها مالياً ضمن مؤشرات الأسهم للأسواق الناشئة العالمية (رويترز)

بناء أسواق رأس المال المحلية

تعلمت الأسواق الناشئة دروساً صعبة خلال جائحة «كوفيد-19»، عندما ساهم هروب المستثمرين في حالات تخلف عن سداد الديون، من سريلانكا إلى غانا.

لكن الاضطرابات سرعت الجهود الرامية إلى بناء قواعد أعمق لرأس المال المحلي، مما قلَّل الاعتماد على المستثمرين الأجانب سريعي التخارج.

وباتت الاقتصادات الناشئة، ولا سيما الكبرى منها مثل جنوب أفريقيا والبرازيل، تعتمد إلى حد كبير على أسواق الدين المحلية لتمويل احتياجاتها.

وبلغ إجمالي السندات السيادية القائمة المقوَّمة بالعملات المحلية نحو 13 تريليون دولار بنهاية 2024، مقارنة بنحو 1.4 تريليون دولار من الديون السيادية الدولية المقوَّمة بالعملات الأجنبية، وفق أبحاث من «جيه بي مورغان» و«يو بي إس».

وقال هاونر إن عملات أسواق مثل البرازيل وكولومبيا ومصر ونيجيريا تتمتع بمراكز قوية بشكل خاص.

وأضافت ماغدالينا بولان، رئيسة أبحاث الاقتصاد الكلي للأسواق الناشئة لدى «بي جي آي إم»، أن المستثمرين المحليين يساعدون في حماية الاقتصادات النامية من المخاطر العالمية.

وقالت إن طريقة انتقال الصدمات إلى الأسواق المالية الناشئة تغيرت في الوقت الحالي، إذ يؤدي كبار المستثمرين المحليين دوراً في تحقيق الاستقرار، مما يعني أن الأسواق لا تتعرض لموجات بيع سريعة، كما أن أزمات السيولة أصبحت محدودة جداً في معظم الدول.

التضخم أكبر تهديد

وقالت بولان وهاونر إن مخاطر التضخم الناجمة عن ظاهرة «النينيو» وارتفاع تكاليف الأسمدة تمثل من أكبر التهديدات أمام استمرار تدفقات الاستثمار إلى الأسواق الناشئة.

ومع ذلك، يرى المستثمرون أن المجال لا يزال متاحاً لمزيد من المكاسب.

وقال لامين بوغيروا، مدير صندوق لدى «كارميغناك»، إنهم يتوقعون استمرار تفوق أداء ديون الأسواق الناشئة المقومة بالعملات المحلية حتى نهاية العام.

وأضاف أن المستثمرين بدأوا يدركون أنهم قد يكونون مفرطي الانكشاف على الأصول الأميركية، ولذلك يعيدون تخصيص جزء من استثماراتهم للأسواق الناشئة، مشيراً إلى أن حالة عدم اليقين الجيوسياسي تجعل التنويع عبر أكبر عدد ممكن من الأسواق والدول أكثر أهمية.