هادي يرفض المشروع الإيراني... والحوثيون يقصفون نازحين في مأرب

التقى المبعوثين الأممي والأميركي وذكّر بتنازلات «الشرعية»

الرئيس اليمني لدى لقائه المبعوث الأميركي لليمن في الرياض أمس (سبأ)
الرئيس اليمني لدى لقائه المبعوث الأميركي لليمن في الرياض أمس (سبأ)
TT

هادي يرفض المشروع الإيراني... والحوثيون يقصفون نازحين في مأرب

الرئيس اليمني لدى لقائه المبعوث الأميركي لليمن في الرياض أمس (سبأ)
الرئيس اليمني لدى لقائه المبعوث الأميركي لليمن في الرياض أمس (سبأ)

نقل المبعوث الأممي إلى اليمن مارتن غريفيث والأميركي تيموثي لندركينغ، أمس (الأحد)، إلى قادة الشرعية اليمنية في الرياض ردود الميليشيات الحوثية، فيما يخص المبادرة السعودية الرامية إلى إحلال السلام، بالتزامن مع تكثيف الميليشيات للهجمات على مأرب، واستهداف مخيمات النازحين.
وفيما تسود تكهنات باستمرار الحوثيين في تعنتهم، بخصوص تفاصيل المبادرة التي تشمل تخفيف القيود عن مطار صنعاء وميناء الحديدة، جدد الرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي خلال لقاءين منفصلين مع المبعوثين رفضه لاستنساخ المشروع الإيراني، في بلاده مجدداً حرص الشرعية على إنجاح أي مساعٍ للسلام تستند إلى المرجعيات الثلاث.
وكان غريفيث عقد، يومي الجمعة والسبت، لقاءات في مسقط، مع متحدث الميليشيات الحوثية محمد عبد السلام، ومع المسؤوليين العمانيين ضمن جهوده لإقناع الجماعة المدعومة من إيران بالمبادرة السعودية الأخيرة، التي تسعى إلى وقف القتال وعودة الأطراف اليمنية إلى طاولة التفاوض بحثاً عن حلول نهائية للأزمة، وذلك بالتزامن مع عودة المبعوث الأميركي إلى المنطقة لذات الغرض.
تفاؤل حذر
رغم تصاعد شكوك الشرعية في جدية الحوثيين، فإن مصادر دبلوماسية تحدثت عن «إشارات إيجابية» أبداها قادة الجماعة تجاه المبادرة السعودية للسلام وإنهاء الأزمة اليمنية، إذ أشارت المصادر إلى أن «ما يصرحون به علناً يختلف عما يدور في النقاشات الخاصة».
وقالت المصادر الدبلوماسية لـ«الشرق الأوسط» إن الحوثيين أبدوا جدية وإيجابية نحو المبادرة السعودية الأخيرة لإنهاء الأزمة اليمنية خلال لقائهم بالمبعوث الأممي لليمن مارتن غريفيث.
وأضافت المصادر (التي رفضت الإفصاح عن هويتها): «نعتقد أن زيارة المبعوث الأممي إلى مسقط كانت إيجابية، ما يشاع عن رفض للمبادرة هو فقط أمام الرأي العام، لكنهم يتكلمون بجدية في النقاشات الخاصة مع المبعوث الأممي».
وعبرت المصادر عن تفاؤل حذر بنجاح المبادرة السعودية، قائلة: «نحن متفائلون، لكن ما زال هناك عراقيل بلا شك نتمنى تجاوزها».
في غضون ذلك نقلت المصادر الرسمية عن هادي أنه بحث مع المبعوثين مستجدات الأوضاع على الساحة في بلاده، والجهود الدولية والإقليمية لإنهاء الحرب، وفي مقدمها المبادرة السعودية.
وأكد الرئيس اليمني في اللقاءين المنفصلين مع غريفيث ولندركينغ، وبحضور نائبه علي محسن الأحمر، ورئيس الحكومة معين عبد الملك «حرص الشرعية على إحلال السلام المستدام وفقاً للمرجعيات الثلاث، وبما يحفظ وحدة وأمن واستقرار اليمن»، بحسب ما أفادت به وكالة «سبأ» الرسمية.
وقال هادي إن شعبه «عانى الكثير، وتجرع مرارة الحرب التي أعلنها الانقلابيون الحوثيون على الإجماع الوطني ومخرجات الحوار الذي استوعبهم كمكوّن، وشاركوا في مختلف مراحله».
وأشار الرئيس اليمني إلى أن حكومة الشرعية «قدمت الكثير من التنازلات بهدف إنهاء الصراع، في حين قوبلت تلك التنازلات بتعنت وتصلب من قبل ميليشيا الحوثي الانقلابية»، مؤكداً في الوقت نفسه أن الحكومة «ستظل تتعاطى بإيجابية مع أي مبادرات وجهود لإحلال السلام في اليمن، وذلك انطلاقاً من حرصها على وقف نزف الدم في البلد، وإنهاء معاناة الملايين جراء تدهور الأوضاع المعيشية والصحية والتعليمية وغيرها».
وعدّ هادي استمرار تصعيد ميليشيا الحوثي بمأرب وغيرها من المحافظات تأكيداً على «عدم نيتها للجنوح للخيارات السلمية لإنهاء الحرب»، وقال: «الشعب لن يقبل باستنساخ التجربة الإيرانية في اليمن» وعودة اليمن إلى ماوصفه بـ«الحكم الكهنوتي البائد».
في السياق نفسه، ذكرت المصادر أن هادي في لقائه مع المبعوث الأميركي بحث «جملة من القضايا والموضوعات المتعلقة باليمن، ومنها ما يتصل بالسلام وآفاقه وإمكاناته المتاحة في ضوء المبادرة الحميدة للسلام التي أعلنتها المملكة العربية السعودية، التي رحبت بها الحكومة اليمنية والمجتمع الدولي، انطلاقاً من شعورهم بأهمية السلام وحاجة الشعب اليمني للأمن والاستقرار بعيداً عن لغة الحرب ومآسيها التي استمرأتها الميليشيات الحوثية الانقلابية».
ونقلت وكالة «سبأ» أن الرئيس هادي «أكد دعمه للمبعوث الأميركي وتذليل مهامه الرامية إلى تحقيق السلام»، وأنه قال إن «الميليشيات الحوثية ومن خلفها إيران، لم تلتزم بمساعي السلام في مختلف المحطات، وآخرها (اتفاق استوكهولم)»، وأنها «تمادت في تهديداتها لاستهداف الأبرياء وحصار مأرب بالصواريخ الإيرانية والمسيرات لقتل النازحين في مخيماتهم والاعتداء على الأعيان المدنية في المملكة العربية السعودية».
تصعيد في مأرب
وفي حين يؤمل المجتمع الدولي أن يثمر هذا الزخم السياسي والتحركات الدبلوماسية التوصل إلى وقف شامل للقتال، واصلت الميليشيات الحوثية تكثيف هجماتها في مأرب، وقصفت، أمس (الأحد)، مخيمات النازحين، بحسب ما ذكرته مصادر ميدانية حكومية.
وأفاد الموقع الرسمي للجيش اليمني بأن الميليشيات شنت قصفاً مدفعياً وصاروخياً على مخيم الميل للنازحين، ما أسفر عن إصابة ست نساء ورجل، بجروح خطيرة، حيث تم نقلهم إلى المستشفيات لتلقي العلاج.
وعلى أثر القصف الحوثي ذكر المصدر أن «النازحين في مخيمات الميل والخير بدأوا النزوح بشكل جماعي إلى مخيم السويداء، بعد اشتداد القصف على مخيماتهم».
وجاء القصف الحوثي بعد أقل من أسبوع على قصف مماثل استهدف ثلاثة مخيمات، منها الميل، وهو ما تسبب حينها بإصابة عدد من النساء، وتضرر أكثر من 27 خيمة من مساكن النازحين.
إلى ذلك، قالت السلطات المحلية في محافظة مأرب إنها وثقت 14 ألفاً و680 انتهاكاً ارتكبتها ميليشيات الحوثي في المحافظة خلال الفترة من أغسطس (آب) 2014 وحتى ديسمبر (كانون الأول) 2020، تنوعت بين 12 نوعاً من الانتهاكات الجسيمة التي طالت المدنيين والمنشآت العامة والخاصة.
وشملت الانتهاكات (بحسب التقرير الحكومي الذي أعده مكتب حقوق الإنسان في المحافظة) 615 حالة قتل عمد طالت مدنيين، منهم 146 مدنياً قتلوا بالألغام التي زرعتها الميليشيات في المحافظة، و469 مدنياً قتلوا بالصواريخ والمقذوفات التي أطلقتها الميليشيات على الأحياء السكنية المكتظة بالسكان، بالإضافة إلى إصابة 1512 مدنياً، منهم 393 أصيبوا بالألغام، و1119 أصيبوا بالصواريخ والمقذوفات المتنوعة.
في السياق الميداني، ذكر الإعلام العسكري أن قوات الجيش كسرت، أمس (الأحد)، هجوماً واسعاً شنّته ميليشيا في جبهة الكسارة غرب محافظة مأرب، وكبّدتها خسائر كبيرة في العتاد والأرواح.
ونقل المركز الإعلامي للقوات المسلحة اليمنية عن مصدر عسكري قوله إن «عناصر الميليشيات سقطوا جميعاً بين قتيل وجريح بنيران الجيش الوطني والمقاومة الشعبية، فيما استهدفت المدفعية تجمعات أخرى متفرقة للميليشيا، وألحقت بها خسائر بشرية ومادية كبيرة، كما دمر طيران تحالف دعم الشرعية نحو 10 عربات عسكرية كانت تحمل تعزيزات للميليشيات في طريقها إلى الجبهة ذاتها، واستهدف تجمعات حوثية في مواقع متفرقة بجبهة الكسارة».


مقالات ذات صلة

لندن وبرلين ترحبان باستضافة الرياض لمؤتمر شامل للقضية الجنوبية

العالم العربي ولي العهد السعودي رئيس مجلس الوزراء خلال استقبال سابق لرئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني (واس)

لندن وبرلين ترحبان باستضافة الرياض لمؤتمر شامل للقضية الجنوبية

رحبت كل من بريطانيا وألمانيا واليابان بدعوة الدكتور رشاد العليمي، المملكة العربية السعودية، لاستضافة مؤتمر شامل في الرياض لكافة المكونات الجنوبية.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
العالم العربي قوات تابعة لـ«درع الوطن» المنتشرة في حضرموت (درع الوطن) play-circle 00:40

«درع الوطن» تنتشر في المكلا وتؤمن المرافق الحيوية

أكدت مصادر متطابقة انتشار قوات «درع الوطن»، التابعة للشرعية اليمنية في مدينة المكلا (شرق البلاد) وتأمين معظم المؤسسات الحيوية في المدينة، وأبرزها البنك المركزي.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
العالم العربي الأمير خالد بن سلمان خلال استقباله طارق صالح في الرياض (صفحة طارق صالح على «إكس»)

ترحيب يمني واسع باستضافة السعودية الحوار الجنوبي

تواصلت المواقف اليمنية المرحِّبة بالدور السعودي وجهوده في جمع الفرقاء اليمنيين، وتكثيف التنسيق مع قيادات مجلس القيادة الرئاسي والقوى الوطنية، لدعم الاستقرار.

عبد الهادي حبتور
خاص قوات متمركزة في محافظة شبوة (السلطة المحلية)

خاص «التحالف» يؤكد التزامه بحماية محافظة شبوة ودعم استقرارها

أكدت قيادة القوات المشتركة لـ«تحالف دعم الشرعية» في اليمن، دعم استقرار محافظة شبوة، مرحِّبةً بالبيان الصادر عن السلطة المحلية في المحافظة، الذي أكد التنسيق…

عبد الهادي حبتور (الرياض)
العالم العربي قوات تابعة للمنطقة العسكرية الثانية بحضرموت (الشرق الأوسط)

حضرموت تعيد ترتيب المشهد الجنوبي بعيداً عن تسلّط «الانتقالي»

فرضت الأحداث الأخيرة في حضرموت والمهرة إجراءات حازمة ودعوات لإعادة النقاش حول القضية الجنوبية بمسار سياسي جامع، بعيداً عن فرض الوقائع بالقوة المهددة للاستقرار.

وضاح الجليل (عدن)

عودة حضرموت والمهرة إلى حضن الشرعية اليمنية

قوات الشرعية تنتشر أمس في مدينة المكلا في إطار عملية "درع الوطن" (رويترز)
قوات الشرعية تنتشر أمس في مدينة المكلا في إطار عملية "درع الوطن" (رويترز)
TT

عودة حضرموت والمهرة إلى حضن الشرعية اليمنية

قوات الشرعية تنتشر أمس في مدينة المكلا في إطار عملية "درع الوطن" (رويترز)
قوات الشرعية تنتشر أمس في مدينة المكلا في إطار عملية "درع الوطن" (رويترز)

عادت محافظتا حضرموت والمهرة، شرق اليمن، إلى سيطرة الحكومة الشرعية المعترف بها دولياً، وذلك في أعقاب عملية «استلام المعسكرات» التي نفذتها قوات «درع الوطن» بقيادة محافظ حضرموت، سالم الخنبشي، وأسفرت عن انسحاب قوات المجلس الانتقالي الجنوبي خلال وقت قياسي.

وهنّأ الرئيس اليمني رشاد العليمي، رئيس مجلس القيادة الرئاسي القائد الأعلى للقوات المسلحة، أبناء محافظتي حضرموت والمهرة، وقيادتي السلطتين المحليتين، وقوات «درع الوطن»، بنجاح عملية «استلام المعسكرات» في المحافظتين، وإنجازها بسرعة وكفاءة فاقت التوقعات، بما يسهم في ترسيخ الأمن والاستقرار وصون السلم الأهلي.

ولفت العليمي إلى أن «هذا النجاح يعكس التفاف المجتمعات المحلية حول الدولة ومؤسساتها، ويؤسس لمرحلة جديدة من التعايش، واستئناف الخدمات، وتحسين الظروف المعيشية للمواطنين».

وثمّن الرئيس اليمني عالياً جهود القوات المشتركة لتحالف دعم الشرعية بقيادة المملكة العربية السعودية، مؤكداً أن لها دوراً حاسماً في تأمين عملية «استلام المعسكرات»، وخفض التصعيد، وحماية المدنيين، وإنجاح العملية وفقاً للقوانين والأعراف الدولية.

ميدانياً، انتشرت قوات «درع الوطن»، التي استقبلها المواطنون بترحاب واسع، بمساندة قوات النخبة الحضرمية في مدينة المكلا، حيث تولّت تأمين المؤسسات الحيوية، ومن بينها البنك المركزي، ومبنى السلطة المحلية، والقصر الجمهوري.

من جهته، أكد محافظ حضرموت، سالم الخنبشي، أن عملية «استلام المعسكرات» أُنجزت بكفاءة عالية وفي وقت وجيز، وبخسائر محدودة جداً. وقال الخنبشي، في تصريحات صحافية فور وصوله إلى مدينة سيئون الاستراتيجية، إن «الأضرار كانت محدودة للغاية، وكنا نتمنى حل الموضوع سياسياً، لكننا اضطررنا لاستخدام القوة الجبرية لإخراجهم خلال وقت قياسي».


أحداث فنزويلا... هل يمكن أن تؤثر على «اتفاق غزة»؟

شاحنة وقود مصرية في طريقها إلى قطاع غزة وسط تسريبات إسرائيلية عن قرب افتتاح معبر رفح في الاتجاهين (الهلال الأحمر المصري)
شاحنة وقود مصرية في طريقها إلى قطاع غزة وسط تسريبات إسرائيلية عن قرب افتتاح معبر رفح في الاتجاهين (الهلال الأحمر المصري)
TT

أحداث فنزويلا... هل يمكن أن تؤثر على «اتفاق غزة»؟

شاحنة وقود مصرية في طريقها إلى قطاع غزة وسط تسريبات إسرائيلية عن قرب افتتاح معبر رفح في الاتجاهين (الهلال الأحمر المصري)
شاحنة وقود مصرية في طريقها إلى قطاع غزة وسط تسريبات إسرائيلية عن قرب افتتاح معبر رفح في الاتجاهين (الهلال الأحمر المصري)

طغت أحداث «فنزويلا» على معظم قضايا العالم عقب تحرك أميركي غير مسبوق باعتقال رئيسها نيكولاس مادورو وترحيله من البلاد، وسط ترحيب إسرائيلي وتسريبات عبرية بأن هذه التطورات ستعطل اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة المتعثر منذ أسابيع.

وتباينت تقديرات خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»؛ بين من يرى أن هذه الأحداث ستعزز تحرك الرئيس الأميركي دونالد ترمب في غزة لتصحيح صورته بعد اعتقال الرئيس الفنزويلي، ومن يتوقع أن تكون سبباً في تأخير التقدم في ملف غزة مع احتمال تحرك إسرائيل عسكرياً في لبنان وإيران، مما يزيد من تعقيدات أي مسار سلام بالقطاع مع تضاؤل فرص نزع سلاح «حماس» على الفور.

وأفادت صحيفة «معاريف» عن مصادر في إسرائيل بأن البيت الأبيض قد يرجئ الإعلان عن تأسيس «مجلس السلام» في قطاع غزة، الذي كان مقرراً الأسبوع المقبل، نظراً لانشغال جدول الأعمال الأميركي بـ«الأزمة الحادة التي تعصف بفنزويلا»، مرجحة «احتمالية انعقاد اجتماع بخصوص المجلس في غضون أسبوعين، أو بالأحرى منتصف يناير (كانون الثاني) الحالي».

وأضافت: «التطورات الحاصلة في فنزويلا استدعت تغييراً فورياً في أولويات الرئاسة الأميركية، ما قد يؤجل الإعلان عن تأسيس (مجلس السلام)».

فلسطيني يحمل حطباً وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم النصيرات للاجئين وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

الموقف الأميركي تجاه فنزويلا قوبل بترحيب من إسرائيل، ووصفه رئيس وزرائها بنيامين نتنياهو، الأحد، بأنه «تحرك حازم».

وقال نتنياهو في افتتاح اجتماع لمجلس الوزراء: «فيما يتعلق بفنزويلا، أودّ أن أعرب عن دعم الحكومة بأكملها للقرار والتحرك الحازم الذي قامت به الولايات المتحدة لاستعادة الحرية والعدالة في تلك المنطقة من العالم».

وكتب نتنياهو، السبت، على منصة «إكس»: «تهانينا، أيها الرئيس على قيادتكم الجريئة والتاريخية بالنيابة عن الحرية والعدالة. وأهنئكم على حزمكم القاطع والعمل الفذ لجنودكم البواسل»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

ويرى الخبير المصري في الشؤون الإسرائيلية بـ«مركز الأهرام للدراسات»، سعيد عكاشة، أن تطورات الأحداث في فنزويلا تحمل إشارات تتعلق بملف غزة، مفادها أن ترمب قادر على أن يفعل ما هو غير منطقي، وقد يوجّه رسائل لحركة «حماس» بمهلة محددة لنزع سلاحها، ويتخذ بعدها إجراءات حاسمة تهدد أو تعجل بتنفيذ الاتفاق، لافتاً إلى أن الرئيس الأميركي سيكون حريصاً على «تحسين صورته» بدعم السلام بشكل أكبر في القطاع، «وربما تربح غزة في هذه الحالة».

في المقابل، يتوقع المحلل السياسي الفلسطيني، نزار نزال، أن تكون أحداث فنزويلا ذات «تأثير محدود» على اتفاق غزة، مشيراً إلى أن أولويات واشنطن بملف فنزويلا قد تؤخر الذهاب للمرحلة الثانية، وتسمح لإسرائيل بمزيد من المماطلة، واستغلال انشغال ترمب وتشتت الأنظار عن استحقاقات اتفاق غزة في إطالة تنفيذ الاتفاق أو تأخيره.

نازحون بجوار بركة كبيرة من مياه الأمطار المتراكمة بالقرب من خيامهم في مدينة غزة (أ.ف.ب)

وعلى أرض الواقع، لا يزال اتفاق غزة يراوح مكانه في انتظار الانتقال للمرحلة الثانية. وقال نتنياهو، الأحد، إن ترمب أبلغه خلال زيارته إلى واشنطن الأسبوع الماضي بأن نزع سلاح «حماس» هو «شرط أساسي وجوهري» لتنفيذ خطته للسلام في قطاع غزة، المكونة من 20 بنداً، لافتاً إلى أن مسألة إيران حاضرة أيضاً، وسط تسريبات إسرائيلية باحتمال شن ضربة جديدة للدولة المشتعلة باحتجاجات.

في المقابل، يتحرك الوسيط المصري نحو دخول المرحلة الثانية دون حديث عن شروط مسبقة. وتبادل وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي ونظيره التركي هاكان فيدان، خلال اتصال هاتفي، الأحد، الرؤى بشأن عدد من الملفات الإقليمية، وخاصة في قطاع غزة في ظل الأوضاع الإنسانية المأساوية التي يشهدها.

وشدد عبد العاطي على ضرورة تثبيت وقف إطلاق النار والمضي قدماً في استحقاقات المرحلة الثانية من اتفاق شرم الشيخ للسلام. وأكد أهمية البدء في ترتيبات انتقالية، إلى جانب ضرورة نفاذ المساعدات الإنسانية دون عوائق، وبدء مسار التعافي المبكر وإعادة الإعمار، مع الرفض التام لأي إجراءات أو ممارسات من شأنها تقويض وحدة الأراضي الفلسطينية.

وبحث عبد العاطي أيضاً مع نظيره الباكستاني محمد إسحاق دار، ملفات من بينها جهود الانتقال للمرحلة الثانية من خطة الرئيس الأميركي، وهو أمر تناوله كذلك في محادثات هاتفية مع نظيرَيه الكويتي عبد الله اليحيا، والعماني بدر البوسعيدي، وفق بيانات منفصلة لـ«الخارجية» المصرية.

ورغم توقف حرب غزة منذ العاشر من أكتوبر (تشرين الأول) من العام الماضي 2025، بإعلان دخول وقف إطلاق النار حيز التنفيذ آنذاك، لا تزال الخروق الإسرائيلية متواصلة منذ ذلك الحين، وتجاوز عدد ضحاياها 420 شخصاً.

وخلال أول ثلاثة أيام من العام الجديد 2026، قتلت القوات الإسرائيلية ستة فلسطينيين من سكان قطاع غزة، وأصابت العشرات، جراء استهدافهم بالقرب من «الخط الأصفر» المشار إليه كخط انسحاب أوّلي ضمن اتفاق وقف إطلاق النار.

وفي حين حذَّر عكاشة من أن أي تحرك إسرائيلي تجاه لبنان أو إيران سيؤخر المرحلة الثانية من اتفاق غزة، استبعد نزال خوض إسرائيل معركة مباشرة جديدة مع إيران حالياً، انتظاراً لما ستؤول إليه التحركات الشعبية هناك، مع دعمها أو انتهاج استراتيجية «قطف الرؤوس»؛ أي الاغتيالات والاعتقالات. غير أنه استدرك قائلاً: «أي تحرك إسرائيلي في ملف إيران سيكون هو الآخر متعمداً لتفجير اتفاق غزة وتصعيد عسكري، أو تأخير تنفيذه على الأقل».


«عشرات المخالفات» تسدل الستار على أطول انتخابات برلمانية بمصر

مصريون أمام إحدى لجان التصويت بالوادي الجديد (تنسيقية شباب الأحزاب)
مصريون أمام إحدى لجان التصويت بالوادي الجديد (تنسيقية شباب الأحزاب)
TT

«عشرات المخالفات» تسدل الستار على أطول انتخابات برلمانية بمصر

مصريون أمام إحدى لجان التصويت بالوادي الجديد (تنسيقية شباب الأحزاب)
مصريون أمام إحدى لجان التصويت بالوادي الجديد (تنسيقية شباب الأحزاب)

يسدل الستار، مساء الأحد، على انتخابات مجلس النواب المصري (الغرفة الرئيسية للبرلمان)، بعد مسار انتخابي وُصف بالأطول والأكثر جدلاً، عقب جولات إعادة متتالية بسبب «مخالفات انتخابية» رصدتها الهيئة الوطنية للانتخابات، فضلاً عن أحكام قضائية ببطلان العملية في عشرات الدوائر الانتخابية.

وعلى مدى يومي السبت والأحد جرى التصويت بجولة الإعادة في 27 دائرة سبق إلغاء نتائجها، وسط استمرار رصد تجاوزات حتى الساعات الأخيرة من التصويت، وفق بيانات رسمية صادرة عن وزارة الداخلية المصرية.

وخلال اليوم الثاني، الأحد، ألقت الأجهزة الأمنية القبض على نحو 50 شخصاً بتهم تتعلق بمخالفات انتخابية، بعد ضبط 84 آخرين في اليوم الأول، ليصل إجمالي المقبوض عليهم في هذه الجولة إلى أكثر من 130 شخصاً في عدة محافظات، وفق بيانات متتالية لوزارة الداخلية.

وتمثلت الوقائع المضبوطة في محاولات دفع ناخبين للتصويت لصالح مرشحين بعينهم مقابل مبالغ مالية، حسب «الداخلية»، التي أشارت إلى العثور بحوزة المتهمين على «أموال نقدية وبطاقات دعائية خاصة بعدد من المرشحين» في عدة محافظات.

ناخبات في طابور أمام مركز اقتراع بمحافظة الإسكندرية الأحد (تنسيقية شباب الأحزاب)

وقبل ساعات من إغلاق صناديق الاقتراع، أكد مصدر أمني رفيع المستوى بالوزارة أن أي محاولة لتعكير صفو العملية الانتخابية «ستُواجه بكل حسم وفقاً للقانون»، مشدداً على أن دور الشرطة يقتصر على تأمين اللجان والمقار الانتخابية من الخارج «دون أي تدخل في مجريات التصويت أو الفرز»، وفق ما نقلته «وكالة أنباء الشرق الأوسط» الرسمية.

ودعا المصدر المواطنين إلى الإبلاغ عن أي تجاوزات تقع خارج اللجان، مؤكداً أن البلاغات تُفحص فوراً، وتتخذ بشأنها الإجراءات القانونية اللازمة.

ولطالما كررت الهيئة الوطنية للانتخابات دعوتها للمواطنين للتصويت بكثافة في الانتخابات لقطع الطريق أمام من يحاول التأثير على إرادتهم.

الماراثون الانتخابي

كانت انتخابات مجلس النواب قد انطلقت في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي وفق جدول زمني معلن من الهيئة الوطنية للانتخابات. وشابت العملية تجاوزات تتعلق بالفرز واتهامات بشراء الأصوات، ما استدعى تدخل الرئيس عبد الفتاح السيسي، ما أدى إلى إلغاء الانتخابات وإعادتها في عشرات الدوائر، لتُجرى في نهاية المطاف على سبع مراحل.

مقر مجلس النواب المصري في العاصمة الإدارية الجديدة (البرلمان المصري)

ويعتقد الدكتور وليد عتلم، الباحث بالمركز الوطني للدراسات، أن طول أمد انتخابات مجلس النواب «لم يكن نتيجة بطء أو خلل، بل يأتي تأكيداً على إرادة المصريين وحقهم في اختيار ممثليهم بحرية، مع تصحيح التجاوزات الانتخابية لضمان نتائج نزيهة، خصوصاً بعد تدخل الرئيس المصري».

وأضاف قائلاً لـ«الشرق الأوسط» إن إعادة سبع جولات تصويتية «تُحسب لصالح الدولة والهيئة الوطنية للانتخابات، حيث فضَّلت الدولة ضمان نزاهة العملية على تمرير نتائج مشوبة». وعدَّ أن إدارة انتخابات لأكثر من ثلاثة أشهر «اختبار للكفاءة اللوجيستية والجاهزية المؤسسية».

ومن بين المميزات الأخرى، وفق رؤية الباحث المصري، أن «طول الماراثون الانتخابي كسر الاحتكار السياسي، وسمح بظهور وجوه جديدة، مع ارتفاع نسبة المستقلين إلى نحو 16 في المائة من المقاعد».

في المقابل، لم يستبعد مختار غباشي، مدير مركز الفارابي للدراسات السياسية، في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن يواجه مجلس النواب المقبل «تساؤلات حول شرعيته»، في ضوء العدد الكبير من الدوائر التي أُلغيت نتائجها بسبب المخالفات والشكاوى المتعلقة بتقسيم الدوائر.

مقترحات «لكبح المال السياسي»

في السياق ذاته، وجّه حزب «التجمع» المصري (يسار) نداءً عاجلاً إلى الرئيس السيسي، الأحد، مطالباً بتشكيل لجنة مستقلة لتقصي الحقائق بشأن ما شاب الانتخابات من مخالفات، مع التركيز على استخدام المال الانتخابي والتجاوزات في الإنفاق.

وجاء ذلك عقب اجتماع المكتب السياسي للحزب، الذي ناقش ما وصفه بـ«المخرجات المقلقة» للعملية الانتخابية، داعياً إلى ملاحقة حالات رشوة الناخبين، والتحقيق في مصادر الأموال التي جرى إنفاقها خارج الأطر القانونية، ومحاسبة كل من يثبت تورطه.

وقال أحمد مجدي، عضو أمانة الإعلام بحزب «التجمع» لـ«الشرق الأوسط» إن الحزب يدرس عدداً من المقترحات «لكبح تأثير المال السياسي» في أي انتخابات مقبلة.

ومن هذه المقترحات، حسب القيادي الحزبي، التوسع في تطبيق التصويت الإلكتروني، وتشديد العقوبات على المرشحين المخالفين «بحيث تبدأ بشطبهم من جداول الترشح، ولا تنتهي إلا بمساءلتهم جنائياً عن مصادر أموالهم».

وأعلن المستشار حازم بدوي، رئيس الهيئة الوطنية للانتخابات، الأحد، إبطال التصويت في إحدى اللجان بمحافظة البحيرة بدلتا مصر أثناء إعلان نتائج جولة الإعادة في 19 دائرة انتخابية أخرى سبق إلغاؤها بسبب مخالفات موزعة على سبع محافظات. وعزا بدوي القرار إلى «ثبوت عيب جوهري أثَّر في مشروعية إجراءات الاقتراع والفرز»، موضحاً أن الهيئة أبلغت النيابة العامة بواقعة تداول بطاقات تصويت خارج مقر اللجنة.

غير أنه أكد، في الوقت ذاته، أن هذه المخالفة «لن تؤثر على سلامة العملية الانتخابية في عموم الدائرة»، في إشارة إلى حصر البطلان في اللجنة محل الواقعة.

ويُتوقع أن يعقد مجلس النواب بتشكيله الجديد أولى جلساته منتصف الشهر الحالي، وفق الإعلامي المصري مصطفى بكري، الذي أشار إلى أن «رئاسة المجلس في تلك المرحلة يُرجَّح أن تُسند إلى شخصية قضائية رفيعة المستوى، على أن يعاونها وكيلا المجلس، وربما يمثلان حزبين سياسيين كبيرين».