هادي يرفض المشروع الإيراني... والحوثيون يقصفون نازحين في مأرب

التقى المبعوثين الأممي والأميركي وذكّر بتنازلات «الشرعية»

الرئيس اليمني لدى لقائه المبعوث الأميركي لليمن في الرياض أمس (سبأ)
الرئيس اليمني لدى لقائه المبعوث الأميركي لليمن في الرياض أمس (سبأ)
TT

هادي يرفض المشروع الإيراني... والحوثيون يقصفون نازحين في مأرب

الرئيس اليمني لدى لقائه المبعوث الأميركي لليمن في الرياض أمس (سبأ)
الرئيس اليمني لدى لقائه المبعوث الأميركي لليمن في الرياض أمس (سبأ)

نقل المبعوث الأممي إلى اليمن مارتن غريفيث والأميركي تيموثي لندركينغ، أمس (الأحد)، إلى قادة الشرعية اليمنية في الرياض ردود الميليشيات الحوثية، فيما يخص المبادرة السعودية الرامية إلى إحلال السلام، بالتزامن مع تكثيف الميليشيات للهجمات على مأرب، واستهداف مخيمات النازحين.
وفيما تسود تكهنات باستمرار الحوثيين في تعنتهم، بخصوص تفاصيل المبادرة التي تشمل تخفيف القيود عن مطار صنعاء وميناء الحديدة، جدد الرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي خلال لقاءين منفصلين مع المبعوثين رفضه لاستنساخ المشروع الإيراني، في بلاده مجدداً حرص الشرعية على إنجاح أي مساعٍ للسلام تستند إلى المرجعيات الثلاث.
وكان غريفيث عقد، يومي الجمعة والسبت، لقاءات في مسقط، مع متحدث الميليشيات الحوثية محمد عبد السلام، ومع المسؤوليين العمانيين ضمن جهوده لإقناع الجماعة المدعومة من إيران بالمبادرة السعودية الأخيرة، التي تسعى إلى وقف القتال وعودة الأطراف اليمنية إلى طاولة التفاوض بحثاً عن حلول نهائية للأزمة، وذلك بالتزامن مع عودة المبعوث الأميركي إلى المنطقة لذات الغرض.
تفاؤل حذر
رغم تصاعد شكوك الشرعية في جدية الحوثيين، فإن مصادر دبلوماسية تحدثت عن «إشارات إيجابية» أبداها قادة الجماعة تجاه المبادرة السعودية للسلام وإنهاء الأزمة اليمنية، إذ أشارت المصادر إلى أن «ما يصرحون به علناً يختلف عما يدور في النقاشات الخاصة».
وقالت المصادر الدبلوماسية لـ«الشرق الأوسط» إن الحوثيين أبدوا جدية وإيجابية نحو المبادرة السعودية الأخيرة لإنهاء الأزمة اليمنية خلال لقائهم بالمبعوث الأممي لليمن مارتن غريفيث.
وأضافت المصادر (التي رفضت الإفصاح عن هويتها): «نعتقد أن زيارة المبعوث الأممي إلى مسقط كانت إيجابية، ما يشاع عن رفض للمبادرة هو فقط أمام الرأي العام، لكنهم يتكلمون بجدية في النقاشات الخاصة مع المبعوث الأممي».
وعبرت المصادر عن تفاؤل حذر بنجاح المبادرة السعودية، قائلة: «نحن متفائلون، لكن ما زال هناك عراقيل بلا شك نتمنى تجاوزها».
في غضون ذلك نقلت المصادر الرسمية عن هادي أنه بحث مع المبعوثين مستجدات الأوضاع على الساحة في بلاده، والجهود الدولية والإقليمية لإنهاء الحرب، وفي مقدمها المبادرة السعودية.
وأكد الرئيس اليمني في اللقاءين المنفصلين مع غريفيث ولندركينغ، وبحضور نائبه علي محسن الأحمر، ورئيس الحكومة معين عبد الملك «حرص الشرعية على إحلال السلام المستدام وفقاً للمرجعيات الثلاث، وبما يحفظ وحدة وأمن واستقرار اليمن»، بحسب ما أفادت به وكالة «سبأ» الرسمية.
وقال هادي إن شعبه «عانى الكثير، وتجرع مرارة الحرب التي أعلنها الانقلابيون الحوثيون على الإجماع الوطني ومخرجات الحوار الذي استوعبهم كمكوّن، وشاركوا في مختلف مراحله».
وأشار الرئيس اليمني إلى أن حكومة الشرعية «قدمت الكثير من التنازلات بهدف إنهاء الصراع، في حين قوبلت تلك التنازلات بتعنت وتصلب من قبل ميليشيا الحوثي الانقلابية»، مؤكداً في الوقت نفسه أن الحكومة «ستظل تتعاطى بإيجابية مع أي مبادرات وجهود لإحلال السلام في اليمن، وذلك انطلاقاً من حرصها على وقف نزف الدم في البلد، وإنهاء معاناة الملايين جراء تدهور الأوضاع المعيشية والصحية والتعليمية وغيرها».
وعدّ هادي استمرار تصعيد ميليشيا الحوثي بمأرب وغيرها من المحافظات تأكيداً على «عدم نيتها للجنوح للخيارات السلمية لإنهاء الحرب»، وقال: «الشعب لن يقبل باستنساخ التجربة الإيرانية في اليمن» وعودة اليمن إلى ماوصفه بـ«الحكم الكهنوتي البائد».
في السياق نفسه، ذكرت المصادر أن هادي في لقائه مع المبعوث الأميركي بحث «جملة من القضايا والموضوعات المتعلقة باليمن، ومنها ما يتصل بالسلام وآفاقه وإمكاناته المتاحة في ضوء المبادرة الحميدة للسلام التي أعلنتها المملكة العربية السعودية، التي رحبت بها الحكومة اليمنية والمجتمع الدولي، انطلاقاً من شعورهم بأهمية السلام وحاجة الشعب اليمني للأمن والاستقرار بعيداً عن لغة الحرب ومآسيها التي استمرأتها الميليشيات الحوثية الانقلابية».
ونقلت وكالة «سبأ» أن الرئيس هادي «أكد دعمه للمبعوث الأميركي وتذليل مهامه الرامية إلى تحقيق السلام»، وأنه قال إن «الميليشيات الحوثية ومن خلفها إيران، لم تلتزم بمساعي السلام في مختلف المحطات، وآخرها (اتفاق استوكهولم)»، وأنها «تمادت في تهديداتها لاستهداف الأبرياء وحصار مأرب بالصواريخ الإيرانية والمسيرات لقتل النازحين في مخيماتهم والاعتداء على الأعيان المدنية في المملكة العربية السعودية».
تصعيد في مأرب
وفي حين يؤمل المجتمع الدولي أن يثمر هذا الزخم السياسي والتحركات الدبلوماسية التوصل إلى وقف شامل للقتال، واصلت الميليشيات الحوثية تكثيف هجماتها في مأرب، وقصفت، أمس (الأحد)، مخيمات النازحين، بحسب ما ذكرته مصادر ميدانية حكومية.
وأفاد الموقع الرسمي للجيش اليمني بأن الميليشيات شنت قصفاً مدفعياً وصاروخياً على مخيم الميل للنازحين، ما أسفر عن إصابة ست نساء ورجل، بجروح خطيرة، حيث تم نقلهم إلى المستشفيات لتلقي العلاج.
وعلى أثر القصف الحوثي ذكر المصدر أن «النازحين في مخيمات الميل والخير بدأوا النزوح بشكل جماعي إلى مخيم السويداء، بعد اشتداد القصف على مخيماتهم».
وجاء القصف الحوثي بعد أقل من أسبوع على قصف مماثل استهدف ثلاثة مخيمات، منها الميل، وهو ما تسبب حينها بإصابة عدد من النساء، وتضرر أكثر من 27 خيمة من مساكن النازحين.
إلى ذلك، قالت السلطات المحلية في محافظة مأرب إنها وثقت 14 ألفاً و680 انتهاكاً ارتكبتها ميليشيات الحوثي في المحافظة خلال الفترة من أغسطس (آب) 2014 وحتى ديسمبر (كانون الأول) 2020، تنوعت بين 12 نوعاً من الانتهاكات الجسيمة التي طالت المدنيين والمنشآت العامة والخاصة.
وشملت الانتهاكات (بحسب التقرير الحكومي الذي أعده مكتب حقوق الإنسان في المحافظة) 615 حالة قتل عمد طالت مدنيين، منهم 146 مدنياً قتلوا بالألغام التي زرعتها الميليشيات في المحافظة، و469 مدنياً قتلوا بالصواريخ والمقذوفات التي أطلقتها الميليشيات على الأحياء السكنية المكتظة بالسكان، بالإضافة إلى إصابة 1512 مدنياً، منهم 393 أصيبوا بالألغام، و1119 أصيبوا بالصواريخ والمقذوفات المتنوعة.
في السياق الميداني، ذكر الإعلام العسكري أن قوات الجيش كسرت، أمس (الأحد)، هجوماً واسعاً شنّته ميليشيا في جبهة الكسارة غرب محافظة مأرب، وكبّدتها خسائر كبيرة في العتاد والأرواح.
ونقل المركز الإعلامي للقوات المسلحة اليمنية عن مصدر عسكري قوله إن «عناصر الميليشيات سقطوا جميعاً بين قتيل وجريح بنيران الجيش الوطني والمقاومة الشعبية، فيما استهدفت المدفعية تجمعات أخرى متفرقة للميليشيا، وألحقت بها خسائر بشرية ومادية كبيرة، كما دمر طيران تحالف دعم الشرعية نحو 10 عربات عسكرية كانت تحمل تعزيزات للميليشيات في طريقها إلى الجبهة ذاتها، واستهدف تجمعات حوثية في مواقع متفرقة بجبهة الكسارة».


مقالات ذات صلة

بن حبريش لـ«الشرق الأوسط»: حضرموت أمام عهد جديد... ولن نسمح بعودة الإرهاب

خاص الشيخ عمرو بن حبريش وكيل أول محافظة حضرموت (الشرق الأوسط) play-circle

بن حبريش لـ«الشرق الأوسط»: حضرموت أمام عهد جديد... ولن نسمح بعودة الإرهاب

بعد نحو 500 يوم أمضاها في الجبال والمرتفعات، عاد الشيخ عمرو بن حبريش، وكيل أول محافظة حضرموت قائد قوات حماية حضرموت.

عبد الهادي حبتور (المكلا - اليمن)
العالم العربي أطفال اليمن أُجبروا على مغادرة مقاعد الدراسة ويفتقرون لمساحات الترفيه (غيتي)

دوريات بأسماء القتلى... تعبئة حوثية من بوابة الرياضة

حوَّل الحوثيون الرياضة من ترفيه إلى أداة تعبئة ونظموا دوريات وفعاليات بأسماء قتلاهم بغرض استهداف الأطفال والشباب، في مقابل التضييق والسيطرة على الأندية المستقلة

وضاح الجليل (عدن)
خاص حشود من أبناء المكلا في وقفة شكر للمملكة العربية السعودية على دعمهم في الأحداث الأخيرة (الشرق الأوسط) play-circle 02:09

خاص شخصيات حضرمية: الموقف السعودي تاريخي ويؤسس لمرحلة جديدة من الاستقرار

أكد عدد من وجهاء وأعيان حضرموت أن الوقفة السعودية تؤسس لمرحلة جديدة من الاستقرار والتنمية في المحافظة الواقعة شرق اليمن.

عبد الهادي حبتور (المكلا (اليمن))
خاص أركان قطاع بلفقيه في لواء النخبة الحضرمي رائد الجابري (الشرق الأوسط) play-circle 02:22

خاص الجابري يكشف لـ«الشرق الأوسط» عن أحداث المكلا التي أعقبت «الهروب الكبير»

مع تفاقم الأوضاع الأمنية في حضرموت، على خلفية المواجهات بين قوات «درع الوطن» التابعة للحكومة اليمنية، مع قوات المجلس الانتقالي، وتراجع الأخيرة ميدانياً.

عبد الهادي حبتور (المكلا)
خاص محافظ حضرموت سالم الخنبشي (الشرق الأوسط) play-circle 00:56

خاص الخنبشي لـ«الشرق الأوسط»: الموقف السعودي كان حاسماً... وتشغيل المطارات قريباً

أكد محافظ حضرموت، سالم الخنبشي، أن الأوضاع في المحافظة، وادياً وساحلاً، بدأت تعود إلى طبيعتها، في أعقاب التطورات الأخيرة.

عبد الهادي حبتور (المكلا (اليمن))

سالم الخنبشي… رجل الدولة وتوازنات المشهد السياسي اليمني

الدكتور سالم الخنبشي (سبأ)
الدكتور سالم الخنبشي (سبأ)
TT

سالم الخنبشي… رجل الدولة وتوازنات المشهد السياسي اليمني

الدكتور سالم الخنبشي (سبأ)
الدكتور سالم الخنبشي (سبأ)

يُعدّ الدكتور سالم الخنبشي واحداً من أبرز الوجوه السياسية المخضرمة في اليمن، وشخصية محورية في معادلة التوازنات الوطنية، خصوصاً في شرق البلاد.

وعلى امتداد مسيرته الطويلة، مثّل الخنبشي حلقة وصل بين الدولة المركزية والمطالب المحلية لمحافظة حضرموت، مكتسباً سمعة رجل التوافق القادر على إدارة الملفات الشائكة في أكثر المراحل تعقيداً.

وبرز اسمه بقوة مع مطلع عام 2026، بوصفه رقماً صعباً في معادلة الاستقرار السياسي والأمني، في ظل تحولات داخلية وإقليمية متسارعة، أعادت ترتيب موازين القوى داخل المحافظات المحررة.

وُلد الخنبشي عام 1952 في مديرية دوعن بمحافظة حضرموت، إحدى أبرز المناطق ذات الثقل الاجتماعي والاقتصادي في شرق اليمن.

وتلقى تعليمه العالي في الخارج، حيث حصل على درجة الماجستير في علم الاجتماع من جمهورية المجر، وهو تكوين أكاديمي انعكس بوضوح على خطابه السياسي ونهجه العملي، القائم على قراءة البنى الاجتماعية وفهم تداخلاتها القبلية والمناطقية.

وقبل انخراطه المباشر في العمل السياسي، بدأ الخنبشي مسيرته المهنية في القطاع التربوي والأكاديمي، حيث عمل في التدريس والإشراف التربوي، ثم في جامعة حضرموت، وتولى مناصب أكاديمية، من بينها رئاسة أقسام علمية وعمادة كلية التربية بالمكلا، ما أسهم في تشكيل شخصيته كمسؤول يميل إلى الحلول الهادئة والمعالجة المؤسسية للأزمات.

لم يكن صعود الخنبشي إلى الصفوف الأولى في الدولة نتاج لحظة سياسية عابرة، بل جاء عبر تدرج طويل في المناصب التشريعية والتنفيذية.

ففي السلطة التشريعية، شغل عضوية مجلس النواب خلال الفترة (1993 - 1997)، ما أتاح له خبرة مبكرة في العمل البرلماني وصناعة القرار، ثم عُيّن لاحقاً عضواً في اللجنة العليا للانتخابات والاستفتاء، قبل أن ينضم إلى مجلس الشورى في أكثر من دورة.

وفي الإدارة المحلية، تولى منصب محافظ حضرموت بين عامي (2008 - 2011)، في مرحلة اتسمت بتحديات أمنية وتنموية، قبل أن يُعاد تعيينه في المنصب ذاته في نوفمبر (تشرين الثاني) 2025، في ظل تصاعد التعقيدات السياسية والأمنية في المحافظة الأكبر مساحة والأكثر حساسية في البلاد.

أما في الحكومة المركزية، فقد شغل منصب نائب رئيس مجلس الوزراء في حكومة الدكتور معين عبد الملك (2018 - 2020)، وكان الشخصية الحكومية الأبرز في ملف «اتفاق الرياض»، حيث ترأس اللجنة الحكومية المكلفة بمتابعة تنفيذ بنوده، ولعب دوراً محورياً في إدارة العلاقة المعقدة بين الحكومة والمجلس الانتقالي الجنوبي.

2026... عام التحول المفصلي

مع بداية عام 2026، انتقل الخنبشي إلى موقع أكثر تأثيراً في معادلة السلطة، حيث صدر في 15 يناير (كانون الثاني) قرار بتعيينه عضواً في مجلس القيادة الرئاسي، ليصبح الممثل الأبرز لحضرموت في أعلى سلطة سياسية في البلاد.

وبالتوازي، كُلف بقيادة قوات «درع الوطن» في حضرموت، وهي قوة تُقدَّم بوصفها أداة توازن تابعة لشرعية الدولة، في مواجهة التفلتات الأمنية والتشكيلات غير النظامية.

ويقود الخنبشي جهوداً لإعادة بسط السيطرة على المواقع الحيوية والعسكرية، مؤكداً أن «أمن حضرموت جزء لا يتجزأ من أمن اليمن والمنطقة».

وفي هذا السياق، تبنّى خطاباً يقوم على الاحتواء، لا الإقصاء، داعياً أبناء حضرموت المنخرطين في تشكيلات أخرى إلى العودة للعمل تحت مظلة الدولة ومؤسساتها الرسمية، في محاولة لتجنيب المحافظة سيناريوهات الصدام المفتوح.

سمات سياسية

يُعرف عن الخنبشي هدوؤه وميله إلى الحلول السياسية والدبلوماسية، غير أن مواقفه خلال عامي 2025 و2026 أظهرت قدراً أعلى من الحزم، خصوصاً ما يتعلق بمركزية الدولة ورفض أي قوى مسلحة خارج إطار الشرعية. ويحظى بدعم إقليمي، خصوصاً من السعودية، ضمن مساعي تثبيت الاستقرار في المحافظات المحررة وتأمين شرق اليمن.

ولم يعد سالم الخنبشي اليوم مجرد محافظ أو مسؤول حكومي تقليدي، بل بات يُنظر إليه كـ«مهندس استقرار» يسعى إلى عبور حضرموت مرحلة بالغة الحساسية، مستنداً إلى 3 شرعيات متداخلة: سياسية بصفته عضواً في مجلس القيادة الرئاسي، وأمنية من خلال قيادته قوات «درع الوطن»، وإدارية بحكم موقعه محافظاً لحضرموت، في محاولة لإعادة ترميم حضور الدولة في أكبر محافظة يمنية.


الصبيحي عضواً في «الرئاسي اليمني» بعد تاريخ عسكري حافل

الفريق الركن محمود الصُبيحي (سبأ)
الفريق الركن محمود الصُبيحي (سبأ)
TT

الصبيحي عضواً في «الرئاسي اليمني» بعد تاريخ عسكري حافل

الفريق الركن محمود الصُبيحي (سبأ)
الفريق الركن محمود الصُبيحي (سبأ)

يُعدّ الفريق الركن محمود أحمد سالم الصُبيحي أحد أبرز القادة العسكريين اليمنيين الذين تداخل مسارهم المهني مع أكثر المراحل السياسية والعسكرية تعقيداً في تاريخ البلاد الحديث، من دولة الجنوب قبل الوحدة اليمنية، مروراً بحرب صيف 1994، وصولاً إلى انقلاب الحوثيين والحرب الشاملة التي أعقبتها.

برز اسم الصُبيحي على الساحة الوطنية مع سيطرة جماعة الحوثي المدعومة من إيران على العاصمة اليمنية المختطفة صنعاء، وتوقيع ما عُرف بـ«اتفاق السلم والشراكة» في 21 سبتمبر (أيلول) 2014، وهو الاتفاق الذي أفضى إلى تشكيل حكومة جديدة في 13 أكتوبر (تشرين الأول) من العام نفسه، برئاسة خالد محفوظ بحاح، وبمشاركة الحوثيين والحراك الجنوبي.

وفي تلك الحكومة، عُيّن الصُبيحي وزيراً للدفاع خلفاً للواء محمد ناصر أحمد. كان الصُبيحي سابع وزير دفاع في تاريخ الجمهورية اليمنية، وخامس ضابط من المحافظات الجنوبية يتولى هذه الحقيبة السيادية، التي ظلت ضمن حصة الرئيس عبد ربه منصور هادي والمناطق الجنوبية.

وُلد الصُبيحي عام 1948 في منطقة المضاربة بمحافظة لحج. تخرّج في الكلية العسكرية بعدن عام 1976 حاصلاً على بكالوريوس علوم عسكرية، ثم واصل تأهيله العسكري في الاتحاد السوفياتي، حيث نال درجة الماجستير في العلوم العسكرية من أكاديمية فرونزي عام 1982، وأتبعها بدورة القيادة والأركان من الأكاديمية نفسها عام 1988.

جيل القادة المؤثرين

ينتمي الصُبيحي إلى جيل القيادات العسكرية التي لعبت أدواراً مؤثرة في دولة الجنوب، وكان من قيادات الحزب الاشتراكي اليمني، قبل أن ينتقل لاحقاً إلى المؤتمر الشعبي العام. وتولى عدداً من المناصب العسكرية قبل تحقيق الوحدة، أبرزها قائد الكلية العسكرية في عدن بين عامي 1988 و1990.

بعد الوحدة اليمنية عام 1990، عُيّن نائباً لمدير الكلية الحربية بين عامي 1990 و1993، وهي المؤسسة التي نتجت عن دمج الكليتين العسكريتين في عدن وصنعاء. وفي عام 1994، كان من بين القيادات التي انضمت إلى علي سالم البيض، عقب إعلان الانفصال، وشارك في القتال، قبل أن يغادر البلاد مع قيادات أخرى إلى المنفى.

عاد الصُبيحي إلى اليمن بعد نحو 15 عاماً في الخارج، عام 2009، ليُرقّى إلى رتبة لواء في 2010. وفي عام 2011، عُيّن قائداً لمحور العند - لحج، ثم أصدر الرئيس هادي في أبريل (نيسان) 2013 قراراً بتعيينه قائداً للمنطقة العسكرية الرابعة ومقرها عدن، ضمن أوسع قرارات إعادة هيكلة القوات المسلحة اليمنية.

مع تصاعد نفوذ الحوثيين، ظهر الصُبيحي في 6 فبراير (شباط) 2015 خلال فعالية إعلان ما سمّي بـ«الإعلان الدستوري»، الذي قضى بتعطيل الدستور وحل البرلمان.

ورغم أن وسائل إعلام نقلت عنه لاحقاً قوله إنه أُحضر إلى الفعالية قسراً، فإن الحوثيين أعادوا في اليوم التالي تشكيل «اللجنة الأمنية العليا»، وعيّنوه رئيساً لها بقرار صادر عن محمد علي الحوثي، رئيس ما كان يُعرف بـ«اللجنة الثورية العليا».

منعطف الأسر

تمكّن الصُبيحي في 5 مارس (آذار) 2015 من مغادرة صنعاء إلى عدن، حيث كان الرئيس هادي قد أعلنها عاصمة مؤقتة للبلاد.

وأعاد هادي تكليفه بمهام وزير الدفاع، وأسند إليه قيادة القوات في عدن ولحج لمواجهة زحف الحوثيين. غير أن مسيرته توقفت مجدداً في 25 مارس 2015، عندما وقع أسيراً بيد الحوثيين إثر كمين خلال مواجهات في مدينة الحوطة، عاصمة محافظة لحج، ونُقل إلى صنعاء مع اللواء ناصر منصور هادي واللواء فيصل رجب.

ورغم صدور قرار مجلس الأمن الدولي رقم 2216 لعام 2015، الذي نصّ صراحة على الإفراج عنه، رفض الحوثيون تنفيذ القرار، وبقي الصُبيحي محتجزاً 8 سنوات.

خلال تلك الفترة، ظل منصب وزير الدفاع شاغراً في حكومتي خالد بحاح وأحمد عبيد بن دغر، إلى أن كُلّف الفريق محمد المقدشي قائماً بالأعمال في فبراير (شباط) 2018، ثم عُيّن وزيراً لاحقاً.

في 14 أبريل (نيسان) 2023، أُفرج عن الصُبيحي ضمن صفقة تبادل أسرى بين الحكومة الشرعية والحوثيين برعاية دولية، ووصل إلى عدن وسط استقبال رسمي وشعبي.

وفي 9 مايو (أيار) 2024، أصدر رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي قراراً بترقيته إلى رتبة «فريق»، ومنحه وسام الشجاعة من الدرجة الأولى، ثم عيّنه بعد 3 أيام مستشاراً لمجلس القيادة لشؤون الدفاع والأمن.

واليوم، يُعاد إدراج اسم الصُبيحي في صدارة المشهد السياسي والعسكري اليمني، بعد صدور قرار مجلس القيادة الرئاسي بتعيينه عضواً في المجلس، في خطوة تعكس رمزية حضوره وخبرته، وتعيد أحد أقدم القادة العسكريين إلى قلب معادلة القرار في اليمن.


اليمن: الزنداني رئيساً للوزراء... وبن بريك مستشاراً للعليمي

تكليف رئيس الوزراء اليمني شائع الزنداني بتشكيل الحكومة (سبأ)
تكليف رئيس الوزراء اليمني شائع الزنداني بتشكيل الحكومة (سبأ)
TT

اليمن: الزنداني رئيساً للوزراء... وبن بريك مستشاراً للعليمي

تكليف رئيس الوزراء اليمني شائع الزنداني بتشكيل الحكومة (سبأ)
تكليف رئيس الوزراء اليمني شائع الزنداني بتشكيل الحكومة (سبأ)

قرَّر الدكتور رشاد العليمي، رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني، تعيين الدكتور شائع الزنداني رئيساً لمجلس الوزراء خلفاً لسالم بن بريك، وتكليفه بتشكيل الحكومة.

وتضمن القرار، بحسب وكالة الأنباء الرسمية (سبأ)، استمرار الحكومة الحالية بتصريف الأعمال باستثناء التعيين والعزل، إلى حين تشكيل الحكومة الجديدة.

من جانب آخر، قرَّر رئيس مجلس القيادة تعيين سالم بن بريك مستشاراً له للشؤون المالية والاقتصادية، بعد قبول استقالة حكومته لفتح المجال أمام تشكيل حكومة جديدة.

وينسجم التشكيل الجديد مع «التحولات التي شهدتها البلاد مؤخراً على صعيد جهود استعادة مؤسسات الدولة، وتعزيز وحدة القرار السيادي، والتوجهات الرامية نحو ترسيخ قيم الشراكة، والمسؤولية الجماعية، والمضي قدماً في برنامج الإصلاحات الشاملة، ومكافحة الفساد، وتوحيد جميع الجهود حول هدف استعادة مؤسسات الدولة، وإسقاط الانقلاب».

وذكرت الوكالة أن العليمي أشاد خلال لقائه بن بريك، بجهود رئيس وأعضاء الحكومة، في تحقيق الاستقرار الاقتصادي والنقدي خلال الفترة الماضية «رغم الأزمة التمويلية الحادة التي فاقمتها هجمات الميليشيات الحوثية الإرهابية على المنشآت النفطية بدعم من النظام الإيراني».