هادي يرفض المشروع الإيراني... والحوثيون يقصفون نازحين في مأرب

التقى المبعوثين الأممي والأميركي وذكّر بتنازلات «الشرعية»

الرئيس اليمني لدى لقائه المبعوث الأميركي لليمن في الرياض أمس (سبأ)
الرئيس اليمني لدى لقائه المبعوث الأميركي لليمن في الرياض أمس (سبأ)
TT

هادي يرفض المشروع الإيراني... والحوثيون يقصفون نازحين في مأرب

الرئيس اليمني لدى لقائه المبعوث الأميركي لليمن في الرياض أمس (سبأ)
الرئيس اليمني لدى لقائه المبعوث الأميركي لليمن في الرياض أمس (سبأ)

نقل المبعوث الأممي إلى اليمن مارتن غريفيث والأميركي تيموثي لندركينغ، أمس (الأحد)، إلى قادة الشرعية اليمنية في الرياض ردود الميليشيات الحوثية، فيما يخص المبادرة السعودية الرامية إلى إحلال السلام، بالتزامن مع تكثيف الميليشيات للهجمات على مأرب، واستهداف مخيمات النازحين.
وفيما تسود تكهنات باستمرار الحوثيين في تعنتهم، بخصوص تفاصيل المبادرة التي تشمل تخفيف القيود عن مطار صنعاء وميناء الحديدة، جدد الرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي خلال لقاءين منفصلين مع المبعوثين رفضه لاستنساخ المشروع الإيراني، في بلاده مجدداً حرص الشرعية على إنجاح أي مساعٍ للسلام تستند إلى المرجعيات الثلاث.
وكان غريفيث عقد، يومي الجمعة والسبت، لقاءات في مسقط، مع متحدث الميليشيات الحوثية محمد عبد السلام، ومع المسؤوليين العمانيين ضمن جهوده لإقناع الجماعة المدعومة من إيران بالمبادرة السعودية الأخيرة، التي تسعى إلى وقف القتال وعودة الأطراف اليمنية إلى طاولة التفاوض بحثاً عن حلول نهائية للأزمة، وذلك بالتزامن مع عودة المبعوث الأميركي إلى المنطقة لذات الغرض.
تفاؤل حذر
رغم تصاعد شكوك الشرعية في جدية الحوثيين، فإن مصادر دبلوماسية تحدثت عن «إشارات إيجابية» أبداها قادة الجماعة تجاه المبادرة السعودية للسلام وإنهاء الأزمة اليمنية، إذ أشارت المصادر إلى أن «ما يصرحون به علناً يختلف عما يدور في النقاشات الخاصة».
وقالت المصادر الدبلوماسية لـ«الشرق الأوسط» إن الحوثيين أبدوا جدية وإيجابية نحو المبادرة السعودية الأخيرة لإنهاء الأزمة اليمنية خلال لقائهم بالمبعوث الأممي لليمن مارتن غريفيث.
وأضافت المصادر (التي رفضت الإفصاح عن هويتها): «نعتقد أن زيارة المبعوث الأممي إلى مسقط كانت إيجابية، ما يشاع عن رفض للمبادرة هو فقط أمام الرأي العام، لكنهم يتكلمون بجدية في النقاشات الخاصة مع المبعوث الأممي».
وعبرت المصادر عن تفاؤل حذر بنجاح المبادرة السعودية، قائلة: «نحن متفائلون، لكن ما زال هناك عراقيل بلا شك نتمنى تجاوزها».
في غضون ذلك نقلت المصادر الرسمية عن هادي أنه بحث مع المبعوثين مستجدات الأوضاع على الساحة في بلاده، والجهود الدولية والإقليمية لإنهاء الحرب، وفي مقدمها المبادرة السعودية.
وأكد الرئيس اليمني في اللقاءين المنفصلين مع غريفيث ولندركينغ، وبحضور نائبه علي محسن الأحمر، ورئيس الحكومة معين عبد الملك «حرص الشرعية على إحلال السلام المستدام وفقاً للمرجعيات الثلاث، وبما يحفظ وحدة وأمن واستقرار اليمن»، بحسب ما أفادت به وكالة «سبأ» الرسمية.
وقال هادي إن شعبه «عانى الكثير، وتجرع مرارة الحرب التي أعلنها الانقلابيون الحوثيون على الإجماع الوطني ومخرجات الحوار الذي استوعبهم كمكوّن، وشاركوا في مختلف مراحله».
وأشار الرئيس اليمني إلى أن حكومة الشرعية «قدمت الكثير من التنازلات بهدف إنهاء الصراع، في حين قوبلت تلك التنازلات بتعنت وتصلب من قبل ميليشيا الحوثي الانقلابية»، مؤكداً في الوقت نفسه أن الحكومة «ستظل تتعاطى بإيجابية مع أي مبادرات وجهود لإحلال السلام في اليمن، وذلك انطلاقاً من حرصها على وقف نزف الدم في البلد، وإنهاء معاناة الملايين جراء تدهور الأوضاع المعيشية والصحية والتعليمية وغيرها».
وعدّ هادي استمرار تصعيد ميليشيا الحوثي بمأرب وغيرها من المحافظات تأكيداً على «عدم نيتها للجنوح للخيارات السلمية لإنهاء الحرب»، وقال: «الشعب لن يقبل باستنساخ التجربة الإيرانية في اليمن» وعودة اليمن إلى ماوصفه بـ«الحكم الكهنوتي البائد».
في السياق نفسه، ذكرت المصادر أن هادي في لقائه مع المبعوث الأميركي بحث «جملة من القضايا والموضوعات المتعلقة باليمن، ومنها ما يتصل بالسلام وآفاقه وإمكاناته المتاحة في ضوء المبادرة الحميدة للسلام التي أعلنتها المملكة العربية السعودية، التي رحبت بها الحكومة اليمنية والمجتمع الدولي، انطلاقاً من شعورهم بأهمية السلام وحاجة الشعب اليمني للأمن والاستقرار بعيداً عن لغة الحرب ومآسيها التي استمرأتها الميليشيات الحوثية الانقلابية».
ونقلت وكالة «سبأ» أن الرئيس هادي «أكد دعمه للمبعوث الأميركي وتذليل مهامه الرامية إلى تحقيق السلام»، وأنه قال إن «الميليشيات الحوثية ومن خلفها إيران، لم تلتزم بمساعي السلام في مختلف المحطات، وآخرها (اتفاق استوكهولم)»، وأنها «تمادت في تهديداتها لاستهداف الأبرياء وحصار مأرب بالصواريخ الإيرانية والمسيرات لقتل النازحين في مخيماتهم والاعتداء على الأعيان المدنية في المملكة العربية السعودية».
تصعيد في مأرب
وفي حين يؤمل المجتمع الدولي أن يثمر هذا الزخم السياسي والتحركات الدبلوماسية التوصل إلى وقف شامل للقتال، واصلت الميليشيات الحوثية تكثيف هجماتها في مأرب، وقصفت، أمس (الأحد)، مخيمات النازحين، بحسب ما ذكرته مصادر ميدانية حكومية.
وأفاد الموقع الرسمي للجيش اليمني بأن الميليشيات شنت قصفاً مدفعياً وصاروخياً على مخيم الميل للنازحين، ما أسفر عن إصابة ست نساء ورجل، بجروح خطيرة، حيث تم نقلهم إلى المستشفيات لتلقي العلاج.
وعلى أثر القصف الحوثي ذكر المصدر أن «النازحين في مخيمات الميل والخير بدأوا النزوح بشكل جماعي إلى مخيم السويداء، بعد اشتداد القصف على مخيماتهم».
وجاء القصف الحوثي بعد أقل من أسبوع على قصف مماثل استهدف ثلاثة مخيمات، منها الميل، وهو ما تسبب حينها بإصابة عدد من النساء، وتضرر أكثر من 27 خيمة من مساكن النازحين.
إلى ذلك، قالت السلطات المحلية في محافظة مأرب إنها وثقت 14 ألفاً و680 انتهاكاً ارتكبتها ميليشيات الحوثي في المحافظة خلال الفترة من أغسطس (آب) 2014 وحتى ديسمبر (كانون الأول) 2020، تنوعت بين 12 نوعاً من الانتهاكات الجسيمة التي طالت المدنيين والمنشآت العامة والخاصة.
وشملت الانتهاكات (بحسب التقرير الحكومي الذي أعده مكتب حقوق الإنسان في المحافظة) 615 حالة قتل عمد طالت مدنيين، منهم 146 مدنياً قتلوا بالألغام التي زرعتها الميليشيات في المحافظة، و469 مدنياً قتلوا بالصواريخ والمقذوفات التي أطلقتها الميليشيات على الأحياء السكنية المكتظة بالسكان، بالإضافة إلى إصابة 1512 مدنياً، منهم 393 أصيبوا بالألغام، و1119 أصيبوا بالصواريخ والمقذوفات المتنوعة.
في السياق الميداني، ذكر الإعلام العسكري أن قوات الجيش كسرت، أمس (الأحد)، هجوماً واسعاً شنّته ميليشيا في جبهة الكسارة غرب محافظة مأرب، وكبّدتها خسائر كبيرة في العتاد والأرواح.
ونقل المركز الإعلامي للقوات المسلحة اليمنية عن مصدر عسكري قوله إن «عناصر الميليشيات سقطوا جميعاً بين قتيل وجريح بنيران الجيش الوطني والمقاومة الشعبية، فيما استهدفت المدفعية تجمعات أخرى متفرقة للميليشيا، وألحقت بها خسائر بشرية ومادية كبيرة، كما دمر طيران تحالف دعم الشرعية نحو 10 عربات عسكرية كانت تحمل تعزيزات للميليشيات في طريقها إلى الجبهة ذاتها، واستهدف تجمعات حوثية في مواقع متفرقة بجبهة الكسارة».


مقالات ذات صلة

وكيل محافظة شبوة: الحوثيون زودوا تنظيمات إرهابية بتقنية المسيّرات

خاص وكيل محافظة شبوة لـ«الشرق الأوسط»: الحوثيون زودوا تنظيمات إرهابية بتقنية المسيّرات

وكيل محافظة شبوة: الحوثيون زودوا تنظيمات إرهابية بتقنية المسيّرات

حذّر فهد الخليفي وكيل محافظة شبوة من أن جماعة الحوثي زوّدت بعض التنظيمات الإرهابية بتقنيات الطائرات المسيّرة في إطار ما وصفه بالتخادم الجاري بين الجانبين

عبد الهادي حبتور (الرياض)
خاص أكد شاو تشنغ أن الصين تتابع التطورات العسكرية الأخيرة في اليمن من كثب (تصوير: نايف العتيبي)

خاص بكين: مستعدون لفتح تحقيق في وصول مكونات عسكرية للحوثيين بالتعاون مع الحكومة اليمنية

رفض شاو تشنغ، القائم بأعمال السفارة الصينية لدى اليمن، التقارير التي تتحدث عن وصول معدات ومكونات مرتبطة ببرامج الصواريخ لدى جماعة الحوثيين

عبد الهادي حبتور (الرياض)
الخليج اللواء الركن تركي المالكي متحدثاً خلال المؤتمر الصحافي في الرياض الخميس (أ.ب) p-circle

المالكي: على الحوثيين قراءة بيان التحالف وما بين السطور جيداً

حذّر اللواء الركن تركي المالكي، المتحدث باسم تحالف دعم الشرعية في اليمن، الميليشيا الحوثية من عواقب استهداف المدنيين والمنشآت المدنية في السعودية.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
العالم العربي مدينة تعز المحاصرة من قبل الميليشيا الحوثية (إعلام حكومي)

الحكومة اليمنية تطالب بتحرك أممي عاجل لفك حصار تعز

دعت الحكومة اليمنية الأمم المتحدة ومجلس الأمن الدولي إلى اتخاذ خطوات عاجلة وفعّالة لفك الحصار الخانق الذي تفرضه الميليشيا الحوثية على تعز، وينذر بكارثة إنسانية.

«الشرق الأوسط» (تعز)
المشرق العربي رئيس مجلس القيادة الدكتور رشاد العليمي متحدثاً للشعب اليمني بمناسبة ذكرى «ثورة 14 أكتوبر» الثلاثاء (سبأ)

العليمي: لا رجوع عن قرار إنهاء الانقلاب الحوثي

أكد رئيس مجلس القيادة اليمني رشاد العليمي مُضي عملية «فجر اليمن» نحو هدفها النهائي المتمثل بإنهاء الانقلاب الحوثي، ولا رجعة عن ذلك مهما كانت التضحيات.

«الشرق الأوسط» (عدن)

صاروخ حوثي إلى مطار عدن وسط احتدام المعارك في تعز

الحوثيون يكثفون القصف على أحياء مدينة تعز المحاصرة (إعلام محلي)
الحوثيون يكثفون القصف على أحياء مدينة تعز المحاصرة (إعلام محلي)
TT

صاروخ حوثي إلى مطار عدن وسط احتدام المعارك في تعز

الحوثيون يكثفون القصف على أحياء مدينة تعز المحاصرة (إعلام محلي)
الحوثيون يكثفون القصف على أحياء مدينة تعز المحاصرة (إعلام محلي)

جددت الجماعة الحوثية، قصف مطار عدن الدولي، الأربعاء، بصاروخ باليستي، بالتزامن مع احتدام المعارك في جبهات تعز، ومواصلة القوات المسلحة اليمنية استنزاف قدرات الجماعة المدعومة من إيران ضمن عملية «فجر اليمن» على مستوى الأفراد والعتاد في مختلف الجبهات لا سيما في تعز وغرب لحج.

وتزامنت التطورات الميدانية مع تشييع مدينة عتق، عاصمة محافظة شبوة، جثامين 75 من منتسبي الأجهزة الأمنية الذين قُتلوا في هجوم حوثي استهدف مركزاً تدريبياً بالمحافظة، وفقاً لمكتب الإعلام المحلي.

وفي أحدث موقف سياسي، كان رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي أكد استمرار عملية «فجر اليمن» حتى تحقيق أهدافها، مشدداً على أنها لا تقتصر على العمل العسكري، وإنما تشمل حماية السكان واستعادة الخدمات وتهيئة الظروف للتعافي وإعادة الإعمار وضمان انتظام عمل مؤسسات الدولة.

وأفادت مصادر محلية، الأربعاء، بتعرض مطار عدن الدولي لاستهداف حوثي جديد بصاروخ باليستي، قالت المعلومات الأولية إنه سقط في محيط المطار، من دون ورود معلومات مؤكدة عن وقوع ضحايا. وذكرت تقديرات أولية أن الصاروخ أُطلق من جنوب محافظة إب.

يمنية في منطقة صبر بتعز تحمل جثمان ابنتها التي أودت بها قذيفة حوثية (إعلام محلي)

ويأتي الهجوم بعد أيام من استهداف المطار بصاروخين سقطا داخل حرمه، أحدهما على مقربة من طائرة تابعة للخطوط الجوية اليمنية كانت تستعد للإقلاع، وفقاً لما أعلنته السلطات اليمنية. كما سبق أن تعرض المطار لهجمات مماثلة، ما يضع المنشأة الحيوية وحركة الطيران المدني في دائرة المخاطر مع اتساع المواجهة العسكرية.

ويعكس تكرار الاستهداف، وفقاً للتطورات الميدانية المعلنة، امتداد التصعيد إلى منشآت حيوية في مناطق خاضعة للحكومة اليمنية، بالتزامن مع العمليات العسكرية على خطوط المواجهة. ولم تتوافر معلومات مؤكدة عن حجم الأضرار الناجمة عن الهجوم الأخير أو تأثيره على حركة الملاحة الجوية.

مئات الضربات اليومية

في سياق العمليات العسكرية، أعلن الناطق الرسمي باسم القوات المسلحة اليمنية، العقيد الركن ماجد النزيلي، تنفيذ 744 عملية استهداف دقيقة ومباشرة خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية، باستخدام الطيران الحربي والمسيّر والمدفعية والراجمات ووحدات القناصة.

وقال النزيلي إن العمليات استهدفت مراكز القيادة والسيطرة الميدانية، ومرابض النيران، والمواقع المحصنة، ومناطق حشد الاحتياطيات، إلى جانب تعزيزات الجماعة الحوثية ووسائل إمدادها. وأضاف أن العمليات أسفرت عن تحييد نحو 200 من عناصر الجماعة، وتدمير وإعطاب 90 آلية وعربة ووسيلة عسكرية.

وأوضح أن القوات الحكومية تواصل توسيع ضغطها القتالي في تعز، فيما تعمل الجبهات الشرقية والجنوبية والغربية بإيقاع متزامن، بما يقيّد حركة الاحتياطيات الحوثية، بحسب البيان. وأكد استمرار تنفيذ المهام وفق الخطة العملياتية، مع قصر الاستهداف على الأهداف العسكرية المشروعة واتخاذ الاحتياطات اللازمة لحماية المدنيين والأعيان المدنية.

وفي محافظة تعز، أفاد المركز الإعلامي لمحور تعز بأن القوات الحكومية، بمساندة المقاومة الشعبية والأهالي والإسناد الجوي، تصدت لهجمات حوثية نُفذت على أنساق متعددة في جبهات متفرقة.

وتركزت المواجهات في الجبهة الشمالية للمدينة، بالتزامن مع هجمات مماثلة في جبهة الشقب بمديرية صبر الموادم جنوباً، فيما تحدثت مصادر ميدانية عن اشتباكات عنيفة في مناطق غراب ومدارات وجبل هان غرب المدينة.

وذكر المركز أن الطيران الحربي شن غارات على مواقع للجماعة، دمرت مخزناً للأسلحة وغرفة قيادة في منطقة الضباب غرب تعز، بالتزامن مع تدمير دبابة في منطقة العرسوم شمال المدينة، واستهداف تجمعات حوثية في الأقروض والمسراخ جنوباً. وقدّر المركز الإعلامي خسائر الجماعة خلال الساعات الماضية بـ98 قتيلاً و148 جريحاً.


وكيل محافظة شبوة لـ«الشرق الأوسط»: الحوثيون زودوا تنظيمات إرهابية بتقنية المسيّرات

وكيل محافظة شبوة لـ«الشرق الأوسط»: الحوثيون زودوا تنظيمات إرهابية بتقنية المسيّرات
TT

وكيل محافظة شبوة لـ«الشرق الأوسط»: الحوثيون زودوا تنظيمات إرهابية بتقنية المسيّرات

وكيل محافظة شبوة لـ«الشرق الأوسط»: الحوثيون زودوا تنظيمات إرهابية بتقنية المسيّرات

حذّر فهد الخليفي، وكيل أول محافظة شبوة، من أن جماعة الحوثي زوّدت بعض التنظيمات الإرهابية بتقنيات الطائرات المسيّرة، في إطار ما وصفه بالتخادم الجاري بين الجانبين.

وتأتي تصريحات الخليفي عقب هجوم صاروخي حوثي استهدف، الاثنين، مركز الشهيد أحمد السليماني التدريبي، الواقع على أطراف مدينة عتق، عاصمة محافظة شبوة (جنوب شرقي اليمن). وأفادت السلطة المحلية بأن المركز تعرّض للقصف بثلاثة صواريخ باليستية أثناء تلقي مجندين مستجدين في الأمن الداخلي برامج التدريب والتأهيل الأمني ما أودى بـحياة أكثر من 70 قتيلاً، وأكثر من 200 جريح.

وقال الخليفي، في تصريحات خاصة لـ«الشرق الأوسط»، إن الهجمات التي تنفذها جماعة الحوثي لن تكسر صمود أبناء المحافظة، بل ستزيدهم عزيمة على مواجهتها.

وأضاف أن لدى السلطة المحلية معلومات تؤكد وجود تعاون بين الحوثيين وتنظيمات إرهابية، من بينها «القاعدة» و«داعش»، مشيراً إلى أن الجماعة مكّنت بعض تلك التنظيمات من الحصول على تقنية الطائرات المسيّرة.

وأوضح أن هذا التعاون يتجلى، حسب قوله، في استهداف القوى الأمنية وقوات دفاع شبوة، إلى جانب قوات درع الوطن التي تمر عبر المحافظة باتجاه محافظات أخرى.

وأعلنت السلطة المحلية اعتماد القتلى «شهداء واجب»، وتثبيت رواتبهم بصورة دائمة لأسرهم، وضمان حقوق المصابين ومستحقاتهم وصرفها دون تأخير، مؤكدة تسخير الإمكانات اللازمة لتقديم الرعاية الطبية للجرحى. وقال الخليفي إن الضحايا والمصابين من الأفراد المستجدين التابعين للشرطة والأجهزة الأمنية في المحافظة.

وأشار الخليفي إلى أن محافظ شبوة عوض بن الوزير كشف عن امتلاك السلطة المحلية أدلة على التعاون بين الحوثيين وتنظيمات إرهابية أخرى، مضيفاً أن هذا التنسيق تصاعد في الآونة الأخيرة، وأن الأجهزة الأمنية ترصده.

وتابع أن الحوثيين والتنظيمات الإرهابية ينفذون، وفق تعبيره، استهدافات مباشرة، ويزرعون العبوات الناسفة والمفخخة في الطرق والمواقع التي تسلكها القوات الأمنية وقوات دفاع شبوة. وأضاف أن هذا التعاون امتد إلى استخدام الطائرات المسيّرة، بعدما مكّن الحوثيون بعض التنظيمات من هذه التقنية.

وأكد الخليفي أن «هذه الأعمال الإرهابية لن تكسر صمود أبناء شبوة في مواجهة الحوثيين»، داعياً التحالف العربي إلى دعم الجبهات بأسلحة نوعية لمواجهة قدرات الحوثيين، ولا سيما في مجال الطائرات المسيّرة، وتوفير دفاعات أرضية للتصدي للصواريخ الباليستية.

وحمّلت السلطة المحلية في شبوة الجماعة الحوثية المدعومة من إيران المسؤولية الكاملة عن الهجوم والخسائر البشرية الناجمة عنه، عادّةً أن استهداف المجندين أثناء تلقيهم التدريب تصعيد عسكري بالغ الخطورة، وداعية إلى اتخاذ تدابير عاجلة لحماية المنشآت العسكرية والأمنية ومنتسبيها.

رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي _سبأ_

وكان رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي قد اطّلع على مستجدات الهجوم، خلال اتصال بمحافظ شبوة عوض بن الوزير، ووجّه الجهات المختصة بتوفير الرعاية الطبية اللازمة للجرحى، والعناية بأسر القتلى، واستكمال إجراءات تسوية أوضاعهم وصرف مرتباتهم، واتخاذ ما يلزم للرد الحازم على مصادر الهجوم.

وقال العليمي إن استهداف المجندين يعكس، حسب تعبيره، لجوء الحوثيين إلى الهجمات كلما واجهوا ضغوطاً أو تعثرت مخططاتهم المدعومة من النظام الإيراني. وأكد أن الاعتداءات لن تثني الدولة عن مواصلة مسؤولياتها في حماية المواطنين واستعادة مؤسساتها الوطنية، مشدداً على أن دماء الضحايا لن تذهب هدراً، وأن رعاية أسرهم والانتصار لتضحياتهم مسؤولية وطنية.


«فجر اليمن» تكثف ضرباتها ضد الحوثيين براً وجواً

«ألوية العمالقة» الجنوبية صدت هجمات على جبال كهبوب المطلة على باب المندب (إعلام عسكري)
«ألوية العمالقة» الجنوبية صدت هجمات على جبال كهبوب المطلة على باب المندب (إعلام عسكري)
TT

«فجر اليمن» تكثف ضرباتها ضد الحوثيين براً وجواً

«ألوية العمالقة» الجنوبية صدت هجمات على جبال كهبوب المطلة على باب المندب (إعلام عسكري)
«ألوية العمالقة» الجنوبية صدت هجمات على جبال كهبوب المطلة على باب المندب (إعلام عسكري)

تجددت المواجهات العنيفة، الثلاثاء، في جبهات مدينة تعز اليمنية، مع شن الجماعة الحوثية هجمات على جبهة الشقب، بالتزامن مع قصف مكثف استهدف قرى محيطة في جبل صبر، في حين تواصل القوات الحكومية والمقاومة الشعبية التصدي للهجمات ومنع الجماعة من تحقيق أي تقدم، بالتوازي مع استمرار العمليات العسكرية ضمن عملية «فجر اليمن» التي دخلت يومها الـ16.

وتأتي التطورات الجديدة غداة تصاعد الضربات الجوية وهجمات الطائرات المسيّرة على مواقع الحوثيين في تعز ومأرب والجوف، وإعلان «قوات العمالقة صد هجوم واسع للجماعة في جبال كهبوب غرب لحج، في وقت صعّدت فيه القيادة اليمنية تحركها السياسي للمطالبة بتصنيف الحوثيين منظمة إرهابية، وتشديد القيود الدولية على مصادر تسليحهم وتمويلهم.

وقالت مصادر ميدانية يمنية إن قوات الجيش والمقاومة المحلية تصدت للهجمات الحوثية على جبهة الشقب جنوب تعز، ومنعت المهاجمين من إحراز أي تقدم، بينما استمر القصف على القرى المحيطة بجبل صبر، في امتداد للمواجهات التي شهدتها المنطقة خلال الساعات الماضية.

قيادات بالسلطة المحلية في تعز تتفقد الجبهات الغربية للمدينة (إعلام حكومي)

وفي مديرية المسراخ جنوب تعز، واصلت القوات الحكومية، بإسناد من المقاومة الشعبية، هجومها على مواقع الحوثيين، وسط معارك عنيفة في قرية صنمات. وكانت القوات الحكومية قد أعلنت، الاثنين، تحقيق تقدم في منطقتي الصنمات والصراري بجبل صبر، عقب مواجهات مع مجموعات حوثية حاولت التسلل باتجاه قرى المنطقة والوصول إلى قمة جبل العروس وقطع الطرق عبر قرى صبر.

وتحدثت مصادر ميدانية عن تراجع وتيرة الهجمات الحوثية على محيط المدينة خلال الساعات الـ24 الماضية، وسط تقديرات بأن الجماعة تحاول إعادة ترتيب قواتها استعداداً لشن هجمات أعنف.

استنزاف متعدد الجبهات

خلال الساعات الـ24 الماضية، كان المتحدث باسم القوات المسلحة اليمنية، ماجد النزيلي، أعلن تنفيذ 1164 عملية استهداف، قال إنها أسفرت عن تحييد 558 عنصراً حوثياً، بينهم قيادات ميدانية، وتدمير وإعطاب 135 آلية ووسيلة عسكرية. وأضاف أن القوات انتزعت مواقع جديدة في تعز بإسناد جوي ومدفعي، بينما واصلت جبهات شبوة الضغط على مواقع الجماعة وإعاقة تحركاتها وتعزيزاتها.

وفي مأرب والجوف، أعلنت القوات الحكومية استهداف مدرعات وآليات وتحصينات حوثية بالطيران المسيّر، بالتزامن مع هجوم صاروخي جديد على مدينة مأرب. ونشر المركز الإعلامي للقوات المسلحة مشاهد لاستهداف آليات حوثية في جبهات الجوف، وصوراً لضرب تحصينات ومواقع في مأرب، فيما أعلنت وحدة الطيران المسيّر التابعة للفرقة الثانية في قوات «درع الوطن» استهداف تجمع لمقاتلي الجماعة في منطقة اللبنات بالجوف، وأعلن الجيش تنفيذ ضربات مماثلة في محور بيحان.

وفي جبهة كهبوب غرب محافظة لحج، أعلنت «قوات العمالقة» صد هجوم حوثي واسع نفذته مجموعات متتالية، وقالت إن المواجهات استمرت ساعات بمختلف أنواع الأسلحة، وبمساندة جوية من «تحالف دعم الشرعية»، وأسفرت عن سقوط قتلى وجرحى في صفوف المهاجمين.

وتكتسب هذه الجبهة أهمية بسبب موقعها الفاصل بين لحج وتعز وقربها من الممرات المؤدية إلى باب المندب. وتشير المعطيات الميدانية إلى أن الجماعة تحاول تحقيق اختراق في كهبوب لفتح مسار التفافي باتجاه المضيق، بما قد يساعدها على تخفيف الضغط عن الجيوب المتبقية لها في المنطقة. وفي المقابل، تتواصل العمليات لتأمين المواقع المحيطة بباب المندب، وسط صعوبات تفرضها كثافة الألغام.

العليمي يطلب تحركاً دولياً

سياسياً، أكد رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني، رشاد العليمي، استمرار عملية «فجر اليمن» حتى تحقيق أهدافها، موضحاً أنها «لا تقتصر على العمل العسكري، وإنما تشمل حماية السكان واستعادة الخدمات وتهيئة ظروف التعافي وإعادة الإعمار وضمان انتظام عمل مؤسسات الدولة».

وجاء ذلك خلال استقباله القائمَ بأعمال السفارة الأميركية لدى اليمن، نيل هوب، حيث بحث الجانبان العلاقات الثنائية والتطورات العسكرية والأمنية، في ظل استمرار الهجمات الحوثية داخل اليمن وعبر الحدود مع السعودية.

وتناول اللقاء الانتهاكات التي تتهم الحكومةُ الجماعةَ بارتكابها، بما فيها القتل والاعتقال والتهجير والتجنيد القسري، إلى جانب الحصار المفروض على مدينة تعز، الذي قال العليمي إنه يحرم السكان من المياه والمشتقات النفطية والاحتياجات الأساسية.

وشدد العليمي على ضرورة دعم الجهود الرامية إلى إيصال المياه والغذاء والدواء، وتسهيل حركة المدنيين وفتح الطرق الحيوية أمام الإمدادات الإنسانية.

وجدد رئيس مجلس القيادة الرئاسي شكره السعودية على دعمها السياسي والاقتصادي والإنساني للحكومة والشعب اليمني، بالتزامن مع استمرار العمليات العسكرية على جبهات عدة.

وفي تحرك موازٍ، طلب العليمي رسمياً من الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، دعم تحرك دولي عبر مجلس الأمن لتصنيف الجماعة الحوثية منظمة إرهابية، وضمان تنفيذ حظر توريد الأسلحة إليها وتجفيف مصادر تمويلها وتسليحها ومحاسبة داعميها والمسؤولين عن انتهاكاتها.

طريق رئيسية فجرها الحوثيون لعزل تعز عن المناطق اليمنية المحررة (إعلام محلي)

وخلال اتصال هاتفي مع غوتيريش، أطلع العليمي الأمينَ العام على الهجمات بالصواريخ والطائرات المسيّرة التي تستهدف مؤسسات الدولة والمنشآت المدنية، وتوسيع الاعتداءات على المدن والقرى، بالتزامن مع حصار تعز وقصف أحيائها السكنية. كما أشار إلى استمرار احتجاز أكثر من 70 من موظفي الأمم المتحدة، إلى جانب اختطاف آلاف المواطنين، وفق ما أورده الجانب اليمني.

وقال العليمي إن الحكومة «تعاملت بمسؤولية مع المبادرات والاتفاقات الرامية إلى إنهاء الحرب، بينما استغلت الجماعة الهدن والمساعي السياسية لإعادة ترتيب صفوفها ومواصلة التصعيد».

ودعا المجتمعَ الدولي إلى «الانتقال من الإدانة إلى التنفيذ الكامل لقرارات الشرعية الدولية، وإنهاء التهديد الحوثي، ورفع الحصار عن المدن، وفتح الطرق والممرات الآمنة أمام المدنيين والإمدادات الغذائية والطبية».

ونقل الإعلام الرسمي اليمني أن غوتيريش أدان الهجمات الحوثية داخل اليمن وعبر الحدود، ورفض استمرار احتجاز موظفي الأمم المتحدة والعاملين العموميين والانتهاكات للقانون الدولي، مؤكداً التزام المنظمة الدولية تقديم دعم أقوى للحكومة اليمنية والسعودية في مواجهة التهديدات.