الكشف عن خلافات في تل أبيب حول مصير الأسد

وزير إسرائيلي: عدم إسقاطه كان خطأ استراتيجياً لصالح إيران

جندي إسرائيلي خلال تدريب عسكري في الجولان السورية المحتلة الشهر الماضي (إ.ب.أ)
جندي إسرائيلي خلال تدريب عسكري في الجولان السورية المحتلة الشهر الماضي (إ.ب.أ)
TT

الكشف عن خلافات في تل أبيب حول مصير الأسد

جندي إسرائيلي خلال تدريب عسكري في الجولان السورية المحتلة الشهر الماضي (إ.ب.أ)
جندي إسرائيلي خلال تدريب عسكري في الجولان السورية المحتلة الشهر الماضي (إ.ب.أ)

كشف وزير إسرائيلي كبير من ذوي الخلفية الأمنية الراسخة، أن قيادة الجيش، وكذلك الحكومة، بقيادة بنيامين نتنياهو، شهدتا خلافات كبيرة في التعاطي مع الموضوع السوري، منذ اندلاع الحرب الأهلية، وأن قسماً منهم أيّد انتهاز الفرصة السانحة لإسقاط الرئيس بشار الأسد، وقسم رفض ذلك وأيد بقاءه. وقال إن «مؤيدي الأسد في القيادة الإسرائيلية تغلبوا على معارضيه»، واعتبر ذلك «خطأ فاحشاً خدم إيران، وندفع ثمنه اليوم باهظاً».
وكشف الوزير الإسرائيلي، في أحاديث ضيقة تسرب بعض منها إلى الإعلام، أمس (الأحد)، أن نقاشات حادة دارت في قيادة المنظومة العسكرية الأمنية والسياسية في إسرائيل، مع اندلاع الحرب في سوريا، حول إسقاط نظام بشار الأسد. قسم من القيادات رأى أن هناك فرصة مهيأة لإسقاط نظام الأسد، فقد كانت المعارضة قوية جداً، وتستند إلى قاعدة جماهيرية ولديها انفتاح مثبت تجاه إسرائيل. وبدا واضحاً بأن هذه الفرصة لن تتحقق من دون دعم إسرائيل.
وكان بذلك يشير إلى الجيش الحر وعناصر أخرى في المعارضة، الذين بادروا للاتصال بإسرائيل، وبعضهم قاموا بزيارات علنية إلى تل أبيب، وأطلقوا تصريحات عن استعداهم للسلام مع إسرائيل على أساس تأجيرها هضبة الجولان السورية المحتلة لعشرين أو ثلاثين سنة وتحويله إلى «محمية سلام». وقد طلبوا يومها دعماً إسرائيلياً لوجيستياً وتزويدهم بالسلاح. وقال الوزير الإسرائيلي إن هذا النقاش استغرق عدة سنوات، إلى أن لم يعد بالإمكان إسقاط الأسد، في سنة 2014 - 2015 حيث بدأت هزيمة «داعش». وقال: «لو قررت حكومتنا مساعدة المتمردين السوريين غير الجهاديين، وعملت بنفسها من خلال قنواتها السرية ما تعرف جيداً كيف تفعله، واستغلت الواقع السوري الذي بدا فيه النظام عاجزاً ومتردداً، لكان نظام الأسد قد سقط، وحل محله نظام جديد في دمشق، مدعوم من الولايات المتحدة والدول العربية المعتدلة، ولكان بالإمكان التوقيع معه على اتفاق سلام من دون الانسحاب من الجولان، ولكنا اليوم في وضع أمني أفضل ألف مرة من الوضع الحالي، خصوصاً على الجبهة اللبنانية والسورية، مقابل المحور الشيعي الراديكالي، ولكنا قطعنا الذراع المركزية وأنبوب الأكسجين العملي واللوجيستي للأخطبوط الإيراني وأذرعه».
وأكد الوزير الإسرائيلي أن معارضي فكرة إسقاط الأسد، شكلوا معسكراً كبيراً وقوياً، فقد عارضوا مبدئياً أي تدخل إسرائيلي في الحرب السورية. وعللوا ذلك بالقول إنه «لا أحد بإمكانه ضمان أن الجهة أو تحالف المنظمات والجهات السياسية التي ستصعد إلى الحكم مكان الأسد ستكون أقل عدائية وخطورة من إيران تجاه إسرائيل. على العكس، البديل المتطرف الذي كان ظاهراً في تلك الفترة في سوريا بدا أنه ليس أقل تهديداً من آيات الله الإيرانيين. ثم وضع هؤلاء أمامهم التجربة الإسرائيلية الفاشلة في لبنان، عندما حاول وزير الأمن، أرئيل شارون، ورئيس أركانه، رفائيل إيتان، بعد غزو لبنان واحتلال جزء من بيروت، في عام 1982، تنصيب زعيم الكتائب، بشير الجميل، رئيساً هناك، وبعد ذلك توقيع اتفاق سلام.
فقد فشلت هذه الخطة، وتم اغتيال الجميل. وفي موازاة ذلك، تأسس «حزب الله» كذراع مقاومة للاحتلال الإسرائيلي، وسيطر على لبنان.
وقال الوزير الإسرائيلي إن معسكر رفض إسقاط الأسد هو الذي انتصر، لأن رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو وقف معه وتبنى التقرير الاستراتيجي السرّي الذي أعده غالبية الجنرالات، والمركب الأساسي فيه هو أن «إسرائيل لن تبادر إلى عملية عسكرية أو حرب من أجل إسقاط النظام في سوريا، ولن تتدخل من أجل ترجيح كفة أحد الجانبين أو اللاعبين في الحرب الأهلية السورية، بشكل حاسم». وقررت الحكومة العمل بكل طاقاتها الاستراتيجية والعسكرية والاستخباراتية والسياسية «من أجل فرض خطوط حمراء حيوية لأمنها القومي وتنفيذ العمليات الهجومية اللازمة، من دون السماح بجرّ إسرائيل إلى حرب في سوريا أو لبنان».
وحسب صحيفة «يديعوت احرونوت»، فإن «الخطوط الحمراء» الإسرائيلية تغيرت قليلاً خلال السنوات العشر الأخيرة، وصيغتها الأخيرة ضمت البنود التالية: أن «أي استهداف للسيادة الإسرائيلية وأمن مواطنيها، سيُقابل برد موجِع لردع المعتدين، ومَن يرسلهم أو يمنحهم الرعاية أو مجال العمل. والعمل على منع استخدام سوري لأسلحة غير تقليدية (كيميائية)، ومنع نقل أسلحة كهذه إلى لبنان. كذلك منع أو التشويش بالقوة على نقل أسلحة نوعية من إيران إلى سوريا ولبنان، ومنع نقل أسلحة نوعية من الجيش السوري وصناعاته العسكرية إلى لبنان.
وتقوم الاستراتيجية أيضاً، على «منع إقامة جبهة إيرانية ضد إسرائيل في سوريا، تكون شبيهة بالجبهة التي أقامها (حزب الله) في لبنان بمساعدة إيران. مواجهة أي تموضع لجيوش إرهابية معادية لإسرائيل، متطرفة سنية وأذرع شيعية لإيران، بالقرب من الحدود مع إسرائيل، بشكل يسمح لها بممارسة إرهاب حدودي وعابر للحدود بشكل مفاجئ. كذلك، منع والتشويش على إقامة واستخدام ممر بري من إيران، مروراً بالعراق وسوريا إلى لبنان، يخدم الاستعدادات واللوجيستية والعملانية الإيرانية وأذرعها في حرب ضد إسرائيل».
وتضيف الصحيفة أن إسرائيل قررت أيضاً، التدخل بشكل محدود في سوريا، بدعم بعض القوى التي تعارض النظام، خصوصاً في الأراضي السورية القريبة من الجولان، بغية تحقيق أربعة أهداف، هي، أولاً: منع حدوث كارثة إنسانية في هذه الأراضي، وغاية ذلك، منع تدفق لاجئين سوريين وفلسطينيين باتجاه الحدود في الجولان، وربما في لبنان أيضاً، يطالبون بالحصول على لجوء في إسرائيل، مثلما حدث في الأردن ولبنان وتركيا. وثانياً، تسليح خفيف لميليشيات محلية للدفاع عن القرى والبلدات في مناطق قريبة من الحدود مع إسرائيل، وذلك من أجل منع تموضع جهات إرهابية وأذرع إيرانية قرب الحدود، وإنشاء منطقة عازلة بين إسرائيل وأعدائها الذين ينشطون في سوريا. وثالثاً: التشويش على إنشاء جبهة إيرانية أخرى ضد إسرائيل في سوريا، وتوفير إنذار وإحباط المبادرة لإرهاب حدودي من جانب منظمات جهادية، مثل «داعش»، تنظيم «القاعدة»، أو «حزب الله»، والميليشيات المدعومة من إيران. ورابعاً: إنشاء مبادرات حسن نية وعلاقة إيجابية، عاطفية، آيديولوجية وسياسية، مع مجموعات في الشعب السوري «تشكل أساساً في المستقبل لعلاقة وتعاون مدني مع النظام الذي سيقام في سوريا في المستقبل».
وأشارت الصحيفة إلى التعاون بين إسرائيل وروسيا في سوريا، وفق مبدأ «لا يستهدف أحد الجانبين الآخر»، فقالت إن الوجود الروسي في سوريا يقيد حرية العمل الإسرائيلية هناك، ويجعلها أكثر حذراً. فروسيا، التي حولت الحرب الأهلية السورية إلى ميدان تجارب لصواريخ وأنواع ذخيرة من صنعها، «تزود الجيش السوري بأسلحة حديثة، يتسرب قسم منها إلى (حزب الله) في لبنان». وأضافت أن «القرب الجغرافي بين إسرائيل ومنشآتها الحساسة، وبين القوات الروسية في سوريا، يسمح للروس بجمع معلومات استخباراتية عن إسرائيل، وربما أنهم ينفذون عمليات (سايبر) هجومية ضد إسرائيل بسهولة أكبر أيضاً».



الصومال: «عفو رئاسي» عن «المُضلَّلين» يضيق الخناق على حركة «الشباب»

عناصر من الجيش الصومالي تكافح مسلحي «حركة الشباب» في منطقة حوادلي بمحافظة شبيلى الوسطى (وكالة الأنباء الصومالية)
عناصر من الجيش الصومالي تكافح مسلحي «حركة الشباب» في منطقة حوادلي بمحافظة شبيلى الوسطى (وكالة الأنباء الصومالية)
TT

الصومال: «عفو رئاسي» عن «المُضلَّلين» يضيق الخناق على حركة «الشباب»

عناصر من الجيش الصومالي تكافح مسلحي «حركة الشباب» في منطقة حوادلي بمحافظة شبيلى الوسطى (وكالة الأنباء الصومالية)
عناصر من الجيش الصومالي تكافح مسلحي «حركة الشباب» في منطقة حوادلي بمحافظة شبيلى الوسطى (وكالة الأنباء الصومالية)

اتخذت الرئاسة الصومالية خطوةً جديدةً تجاه «حركة الشباب» المتشددة، بإعلانها العفو عن «الشباب المضلَّل» الذي انخرط في صفوف الحركة، وذلك حال تخليهم عن الفكر المتطرف.

تلك الخطوة يراها خبير صومالي متخصص في الشؤون الأفريقية، تحدث لـ«الشرق الأوسط»، تعزز فرص تضييق الخناق على «حركة الشباب» شريطة أن تتوفر شروط عدة منها الدمج وإعادة التأهيل.

وأفادت وكالة الأنباء الصومالية، الاثنين، بأن رئيس البلاد حسن شيخ محمود «قرر إصدار عفو عن الشبان الذين تم تضليلهم بالفكر المتطرف في صفوف ميليشيات الخوارج (مصطلح يطلق محلياً على حركة الشباب) في حال تخليهم عن الفكر المتطرف»، مضيفاً أن الدولة ستوفر لهم حياة جديدة وفرصاً لبناء مستقبلهم، ليصبحوا جزءاً لا يتجزأ من المجتمع.

يأتي ذلك بينما يشن الجيش الوطني عملية عسكرية مخططة تستهدف «فلول ميليشيات الخوارج التي تتحصن في منطقة حوادلي بمحافظة شبيلى الوسطى، في إطار الجهود المتواصلة الهادفة إلى القضاء على الإرهاب»، حسب ما نقلته الوكالة الأحد.

استهداف مسلحين تابعين لـ«حركة الشباب» في إقليم هيران (وكالة الأنباء الصومالية)

ويستضيف الصومال بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الاستقرار، المعروفة باسم «أوصوم»، التي بدأت عملياتها رسمياً بداية من يناير (كانون الثاني) 2025، بعد اعتماد مجلس الأمن الدولي قراراً بشأنها في ديسمبر (كانون الأول) 2024 بهدف دعم الصومال في مكافحة «حركة الشباب» التي تتصاعد «عملياتها الإرهابية» في الصومال منذ 15 عاماً.

ويرى الباحث في الشأن الصومالي عبد الولي جامع بري أن العفو الذي أعلنه شيخ محمود «يمكن قراءته من ثلاث زوايا: أمنية، واجتماعية، واستراتيجية. وهو أداة مهمة، لكن نجاحه ليس مضموناً ما لم يُدعم بسياسات مكملة».

وأضاف أن العفو في حد ذاته خطوة إيجابية «لفتح باب العودة، خاصة وأن كثيراً من الشباب انضموا تحت التضليل أو الإكراه، وأن إيجاد مخرج آمن يشجع المنشقين على ترك التنظيم، فضلاً عن كونها رسالة إنسانية وسياسية تُظهر أن الدولة تفرّق بين القيادات المتشددة والشباب المغرر بهم، وتعزز صورة الحكومة كجهة حاضنة لا انتقامية».

يأتي ذلك وسط تصاعد عمليات «حركة الشباب»، حيث قال «مرصد الأزهر لمكافحة التطرف» إن «نذير الخطر الإرهابي يتصاعد على امتداد الحدود الصومالية - الكينية خلال شهر رمضان، في ظل استراتيجية دموية تنتهجها (حركة الشباب) لترهيب المدنيين وتنفيذ ضربات عابرة للحدود».

وأوضح المرصد في بيان، الاثنين، أن «هذا التصعيد الميداني بدأ ليلة السبت الماضي، حين نفذت عناصر الحركة الإرهابية إعدامات رمياً بالرصاص بحق 10 مدنيين في منطقتي بوالي بجوبا الوسطى وكونيا بارو بشبيلي السفلى جنوب الصومال»، لافتاً إلى أن الحركة تضاعف نشاطها في هذا التوقيت لاستغلال الشعور الديني العام في رمضان.

ويرى بري أن الحركة تستغل الأجواء الدينية، «لذا فإن قرار العفو وحده لا يكفي إذا لم يُربط ببرامج إعادة تأهيل حقيقية، لكي ينجح في محاصرة (حركة الشباب) عبر استمرار النصيحة الدينية والفكرية والدمج الاقتصادي ومتابعة أمنية ذكية».

Your Premium trial has ended


الحوثيون يعلنون الطوارئ تحسباً لهجوم أميركي على إيران

عروض عسكرية حوثية في المدن الخاضعة لسيطرتهم (إعلام محلي)
عروض عسكرية حوثية في المدن الخاضعة لسيطرتهم (إعلام محلي)
TT

الحوثيون يعلنون الطوارئ تحسباً لهجوم أميركي على إيران

عروض عسكرية حوثية في المدن الخاضعة لسيطرتهم (إعلام محلي)
عروض عسكرية حوثية في المدن الخاضعة لسيطرتهم (إعلام محلي)

في خطوة تعكس تصاعد القلق داخل أوساط الجماعة الحوثية من احتمال هجوم أميركي على إيران قد يتسع ليشمل أذرع طهران في المنطقة، أعلنت السلطات التابعة للجماعة في صنعاء رفع مستوى الطوارئ والاستعداد لمواجهة أي تطورات عسكرية محتملة، بالتزامن مع تصعيد خطاب التعبئة الدينية والدعوة إلى «الجهاد»، حيث لا يستبعد مراقبون أن تنخرط الجماعة في الصراع إلى جانب إيران.

وجاء الإعلان الحوثي عقب اجتماع نادر للجنة الطوارئ التابعة للحكومة غير المعترف بها دولياً، برئاسة القائم بأعمال رئيسها محمد مفتاح، حيث ناقش المجتمعون - وفق وسائل إعلام الجماعة - إجراءات رفع الجاهزية على المستويين المركزي والمحلي، وتعزيز قدرات المؤسسات المعنية بالتعامل مع الحالات الطارئة، خصوصاً الدفاع المدني والقطاعات الخدمية.

ويرى محللون يمنيون أن توقيت الاجتماع يعكس مخاوف الحوثيين من احتمال تعرضهم لتداعيات أي ضربات عسكرية قد تستهدف إيران، في ظل ارتباط الجماعة السياسي والعسكري بما يُعرف بمحور «الممانعة»، وهو ما قد يجعل مناطق سيطرتهم جزءاً من مسرح ردود الفعل الإقليمية.

وحسب المصادر الحوثية، ناقشت لجنة الطوارئ آليات تعزيز الاستجابة السريعة للأزمات، بما يشمل رفع جاهزية فرق الإنقاذ والإغاثة وتقوية البنية التشغيلية لقطاع الطوارئ، الذي يضم عدداً من الوزارات والمؤسسات المرتبطة بالأمن والخدمات.

اجتماع نادر للجنة الطوارئ في حكومة الحوثيين الانقلابية (إعلام محلي)

وأكد محمد مفتاح خلال الاجتماع أن «الوضع الاستثنائي» يتطلب استمرار الاستعداد الكامل، داعياً إلى دعم مصلحة الدفاع المدني بالكوادر والمعدات اللازمة، بما يمكّنها من الحد من الخسائر البشرية والمادية في حال وقوع هجمات أو تطورات عسكرية مفاجئة.

ويشير مراقبون إلى أن الإعلان عن اجتماعات لجنة الطوارئ يُعد أمراً غير معتاد، إذ غالباً ما تبقى تحركاتها بعيدة عن الإعلام، ما يعزز فرضية أن الجماعة تتوقع سيناريوهات تصعيد تتجاوز الإطار المحلي اليمني.

كما انتقد المسؤول الحوثي الحشود العسكرية الأميركية في المنطقة، ورأى أنها تمثل تهديداً لاستقرار دول الشرق الأوسط، ومتهماً واشنطن بالسعي إلى فرض الهيمنة على مقدرات المنطقة، وهو خطاب يتكرر في بيانات الجماعة بالتوازي مع كل توتر إقليمي.

احتواء الضغوط

وتزامنت إجراءات الطوارئ الحوثية مع تصعيد ملحوظ في الخطاب التعبوي، حيث كثّفت الجماعة الفعاليات الجماهيرية والمسيرات المناهضة للسياسات الأميركية والإسرائيلية، إضافة إلى توسيع حملات التجنيد، خصوصاً في أوساط الطلاب والشباب.

ويرى سياسيون يمنيون أن هذا التصعيد يأتي أيضاً في سياق محاولة احتواء حالة الاحتقان الشعبي الكبيرة نتيجة الأزمة الاقتصادية الحادة، واستمرار انقطاع رواتب الموظفين منذ سنوات، واتساع رقعة الفقر، فضلاً عن مواجهات قبلية متفرقة في عدد من المحافظات.

تعسف الحوثيين ضد الوكالات الإغاثية حرم ملايين اليمنيين من الحصول على المساعدات (أ.ف.ب)

وحسب هؤلاء، فإن ربط الوضع المحلي بالصراع الإقليمي يمنح الجماعة فرصة لإعادة توجيه الرأي العام نحو «الخطر الخارجي»، بما يسهم في تخفيف الضغط الداخلي المتصاعد.

وفي السياق ذاته، نظمت الجماعة عروضاً عسكرية في عدد من المدن الخاضعة لسيطرتها، في استعراض للقوة العسكرية ورسائل ردع داخلية وخارجية، بينما عدّ مراقبون أن هذه التحركات تهدف أيضاً إلى ترسيخ حالة التعبئة النفسية لدى السكان.

وفي موقف أكثر وضوحاً، أصدرت رابطة رجال الدين التابعة للحوثيين بياناً دعت فيه إلى رفع مستوى التعبئة والاستعداد القتالي، مطالبة السكان بالالتزام بتوجيهات زعيم الجماعة، ومؤكدة ضرورة «النفير الواسع» لمواجهة ما وصفته بالتهديدات الأميركية والإسرائيلية.

كما أدانت الرابطة الضربات الإسرائيلية ضد مواقع مرتبطة بــ«حزب الله» في لبنان، وعدّت التهديدات الموجهة لإيران دليلاً على اتساع المواجهة، داعية إلى ما سمته «وحدة الساحات»، وهو مفهوم سياسي تتبناه القوى المتحالفة مع طهران في المنطقة.

وشدد البيان على أن «الجهاد ووحدة الصف» يمثلان السبيل الوحيد لمواجهة التحديات الراهنة، داعياً إلى مقاطعة المنتجات الأميركية والإسرائيلية وتحريض السكان على التعبئة العامة.

تصعيد ميداني

وبالتوازي مع هذه التحركات السياسية والتعبوية الحوثية، شهدت جبهات الساحل الغربي اليمني تصعيداً عسكرياً لافتاً، إذ أفادت مصادر عسكرية بسقوط قتلى وجرحى في صفوف القوات المشتركة (الحكومية) إثر هجوم حوثي واسع استهدف مواقع في مديرية حيس جنوب محافظة الحديدة.

تجنيد مستمر ضمن حملات التعبئة الحوثية (إعلام محلي)

ووفق المصادر، أسفر الهجوم عن مقتل ستة عسكريين وإصابة نحو ثلاثة عشر آخرين، بعد معارك دارت في مناطق خط حيس - الجراحي وجبال ذو بأس شمال المدينة، في محاولة للسيطرة على مواقع استراتيجية.

ويشير مراقبون إلى أن مدينة حيس تمثل موقعاً جغرافياً بالغ الأهمية، كونها تربط بين الساحل والمرتفعات الداخلية المؤدية إلى محافظتي تعز وإب، إضافة إلى كونها بوابة جنوبية رئيسية لمحافظة الحديدة المطلة على البحر الأحمر.

ويرى محللون أن التصعيد الحوثي الميداني بالتزامن مع إعلان الطوارئ يعكس استراتيجية مزدوجة للجماعة، تجمع بين الاستعداد لأي تصعيد خارجي وتعزيز مواقعها الميدانية داخلياً.


حراك حكومي واسع في عدن لتعزيز الخدمات وبناء المؤسسات

نشاط مكثف في ميناء عدن مع رسوّ 3 سفن تجارية (إكس)
نشاط مكثف في ميناء عدن مع رسوّ 3 سفن تجارية (إكس)
TT

حراك حكومي واسع في عدن لتعزيز الخدمات وبناء المؤسسات

نشاط مكثف في ميناء عدن مع رسوّ 3 سفن تجارية (إكس)
نشاط مكثف في ميناء عدن مع رسوّ 3 سفن تجارية (إكس)

مع عودة الحكومة اليمنية إلى العاصمة المؤقتة عدن وعقد أول اجتماعاتها من الداخل، بدأت مؤسسات الدولة مرحلة من الحراك التنفيذي المكثف، عكستها اجتماعات موسعة وتحركات متزامنة لعدد من الوزارات، في مؤشر على توجه حكومي لإعادة تنشيط العمل المؤسسي وتعزيز حضور الدولة في مختلف القطاعات الخدمية والتنموية.

وفي حين يشدد رئيس الوزراء شائع الزنداني على العمل من الداخل وتقليص مهام سفر الوزراء إلى الخارج، تسعى الحكومة، وفق مسؤولين، إلى تحويل عودتها الميدانية إلى نقطة انطلاق لمرحلة إصلاح إداري واقتصادي تستند إلى رفع كفاءة الأداء، وتعزيز التنسيق بين المؤسسات، وتفعيل الحوكمة والرقابة، بما يسهم في تحسين الخدمات العامة وتثبيت الاستقرار في المناطق المحررة.

في هذا السياق، عقد وزير الدفاع، الفريق الركن طاهر العقيلي، اجتماعاً موسعاً في عدن ضم مساعدي الوزير ورؤساء الهيئات العسكرية، بحضور نائب رئيس هيئة الأركان، اللواء الركن أحمد البصر؛ لمناقشة أولويات المرحلة المقبلة داخل المؤسسة العسكرية.

وأكد العقيلي أهمية تعزيز التنسيق والتكامل بين مختلف الهيئات العسكرية بما يحقق الانسجام في تنفيذ المهام الوطنية، مشدداً على ضرورة إجراء تقييم شامل لأداء المرحلة الماضية، ومراجعة الإنجازات والتحديات؛ بهدف تصحيح الاختلالات وتعزيز كفاءة العمل المؤسسي.

وزير الدفاع اليمني طاهر العقيلي يترأس اجتماعاً للقادة في عدن (سبأ)

وأشار إلى «أهمية تفعيل آليات الرقابة وترسيخ قيم الشفافية والنزاهة والانضباط، بوصفها ركائز أساسية لإعادة بناء مؤسسة عسكرية حديثة قادرة على مواكبة متطلبات المرحلة الراهنة».

كما شدد وزير الدفاع اليمني على المضي في تطبيق الحوكمة الإلكترونية وتطوير الأنظمة الإدارية، في خطوة تهدف إلى «تحديث بنية العمل المؤسسي وتقليل البيروقراطية»، مثمناً في الوقت ذاته دعم «تحالف دعم الشرعية» بقيادة المملكة العربية السعودية، وما يقدمه من إسناد مستمر للمؤسسة العسكرية اليمنية.

واستمع الوزير خلال الاجتماع، وفق الإعلام الرسمي، إلى تقارير تفصيلية من رؤساء الهيئات بشأن سير تنفيذ الخطط العسكرية والصعوبات التي تواجه الأداء، في إطار توجه حكومي لإرساء ثقافة التقييم الدوري والمساءلة المؤسسية.

صدارة الأولويات

بالتوازي مع التحركات العسكرية، ركزت وزارة الإدارة المحلية على إعادة تفعيل دور السلطات المحلية بوصفها محركاً أساسياً للتنمية الاقتصادية والخدمية.

وأكد وزير الإدارة المحلية، المهندس بدر باسلمة، خلال اجتماع ضم قيادات الوزارة، أهمية إجراء تقييم شامل لأداء السلطات المحلية في المحافظات؛ «بهدف تحديد مكامن الضعف وتعزيز نقاط القوة، بما يضمن تنفيذ برامج تنموية واستثمارية أعلى فاعلية».

وأوضح باسلمة أن المرحلة الحالية تتطلب تمكين السلطات المحلية اقتصادياً وتنموياً، وتعزيز التنسيق مع المنظمات الدولية والقطاع الخاص لدعم المشروعات الخدمية والتنموية، مشيراً إلى أن «منح صلاحيات أوسع للوحدات الإدارية الكفؤ يمثل خطوة أساسية نحو ترسيخ الحكم الرشيد».

وزير الإدارة المحلية اليمنية بدر باسلمة خلال اجتماع في عدن (سبأ)

وشدد الوزير على أن تعزيز اللامركزية المالية والإدارية «سيمكن السلطات المحلية من قيادة التنمية المستدامة بكفاءة أكبر، بما يسهم في تحسين مستوى الخدمات وتخفيف الأعباء عن الحكومة المركزية».

ويرى مراقبون أن هذا التوجه يعكس تحولاً تدريجياً نحو نموذج إداري أعلى مرونة، يمنح المحافظات دوراً أوسع في إدارة مواردها وتحقيق التنمية المحلية.

وفي قطاع التعليم، عقد وزير التعليم العالي والبحث العلمي، الدكتور أمين القدسي، سلسلة لقاءات منفصلة مع قيادات الجامعات الحكومية والأهلية، بينها جامعة عدن، والجامعة الألمانية الدولية، وجامعة العلوم والتكنولوجيا، إضافة إلى مجلس الاعتماد الأكاديمي وضمان جودة التعليم العالي.

ونوقشت في اللقاءات آلياتُ «تطوير الأداء المؤسسي للجامعات وتعزيز جودة العملية التعليمية، مع التركيز على تطبيق معايير أكاديمية حديثة تسهم في تحسين مخرجات التعليم ومواءمتها مع احتياجات سوق العمل ومتطلبات التنمية».

رهان على تنشيط قطاعات الثقافة والسياحة في اليمن بقيادة الوزير مطيع دماج (سبأ)

وأكد القدسي أن الوزارة تتحمل مسؤولية وطنية في رسم السياسات المنظمة لقطاع التعليم العالي، مشدداً على ضرورة تعزيز العمل التكاملي بين الجامعات والجهات الرقابية لمعالجة أوجه القصور وتجاوز التحديات التي فرضتها سنوات الحرب.

كما استعرضت الاجتماعات مستوى تنفيذ البرامج الأكاديمية والتحديات التي واجهت المؤسسات التعليمية، والجهود المبذولة للحفاظ على استقرار العملية التعليمية رغم الظروف الاقتصادية والأمنية المعقدة.

تحريك القطاعات الخدمية

وفي إطار الحراك الحكومي الأوسع، ترأس وزير الثقافة والسياحة، مطيع دماج، اجتماعاً لقيادات الوزارة لمناقشة إعداد استراتيجية ثقافية وسياحية جديدة، مع التركيز على إعادة تنظيم صناديق التنمية الثقافية والترويج السياحي، وتوجيه مواردها نحو تنشيط الفعاليات الثقافية وجذب الاستثمار السياحي.

ووجّه الوزير بإعداد دليل للفرص السياحية في اليمن بهدف استقطاب المستثمرين، إلى جانب وضع تصور متكامل لإدارة المواقع السياحية في سقطرى وعدن وحضرموت، وحصر المنشآت السياحية المملوكة للدولة تمهيداً لإعادة تأهيلها.

جانب من اجتماع ترأسه وزير النقل في الحكومة اليمنية محسن حيدرة (سبأ)

وفي قطاع النقل، عقد الوزير محسن حيدرة اجتماعاً موسعاً ناقش تطوير أداء الهيئات والمؤسسات التابعة للوزارة، مؤكداً أن خدمات النقل تمثل شرياناً أساسياً للاقتصاد الوطني وحياة المواطنين اليومية.

وشدد حيدرة على «ضرورة استكمال خطط تطوير القطاع وفق مصفوفة إجراءات واضحة، مع التزام تطبيق القوانين وبسط سيادة الدولة في المنافذ والموانئ، ومعالجة الاختلالات القائمة، بما يعزز التعافي الاقتصادي واستدامة الخدمات».

أما على صعيد الشباب والرياضة، فقد ناقش الوزير نايف البكري، مع مدير مكتب المبعوث الأممي إلى اليمن ألبرت سكوت، جهود الحكومة لتعزيز الاستقرار في عدن والمحافظات المحررة، مؤكداً التزام الحكومة مواصلة الإصلاحات وتقريب مؤسسات الدولة من المواطنين.

ودعا البكري المجتمع الدولي إلى تقديم دعم أكبر لجهود الإصلاح والاستقرار، مشيداً بدعم «تحالف دعم الشرعية» وجهود الأمم المتحدة في الدفع نحو عملية السلام، فيما أكد المسؤول الأممي وجود مؤشرات إيجابية في أداء الحكومة خلال المدة الأخيرة.