الطلب على الأفوكادو يهدد الفيلة في كينيا (صور)

أفيال ترعى داخل متنزه أمبوسيلي الكيني (أ.ف.ب)
أفيال ترعى داخل متنزه أمبوسيلي الكيني (أ.ف.ب)
TT

الطلب على الأفوكادو يهدد الفيلة في كينيا (صور)

أفيال ترعى داخل متنزه أمبوسيلي الكيني (أ.ف.ب)
أفيال ترعى داخل متنزه أمبوسيلي الكيني (أ.ف.ب)

إذا كانت بعض الفيلة في كينيا تنجو من الصيد الجائر والرماح والجفاف، فإن ظاهرة جديدة غير متوقعة تهددها، تتمثل في الطلب المتزايد على الأفوكادو.
بعيد بزوغ الفجر، يطل الفيل «تولستوي» بهيكله العملاق ونابيه اللذين يكادان يلامسان الأرض، داخل متنزه أمبوسيلي الكيني على سفح جبل كيليمنجارو، حيث يعيش وسط الطبيعة البرية منذ ما يقرب من نصف قرن.
وقد قاوم لسنوات رماح الصيادين غير القانونيين وموجات الجفاف، غير أن التهديد الأكبر عليه يتمثل في الطلب المتنامي على الأفوكادو، حسب ما ذكرته وكالة الصحافة الفرنسية.
وتشكل مزرعة بمساحة 73 هكتاراً قرب متنزه أمبوسيلي الشهير الزاخر بأجناس كثيرة من الحيوانات البرية محور معركة قضائية. ويؤكد مناهضو المزرعة، وهم مالكو عقارات ومجموعات بيئية، أن المزرعة تعيق تنقل الفيلة، وتتعارض مع الاستخدام التاريخي لهذه الأراضي. غير أن ممولي المزرعة ينفون ذلك، مؤكدين أنها لا تهدد الحيوانات البرية في المكان، وتوفر في المقابل وظائف ضرورية في أراضٍ غير مستغلة.

ويعد تدمير مواطن العيش الطبيعية والأراضي الزراعية، مع الصيد غير القانوني، من الأسباب الرئيسية للتراجع الكبير في أعداد الفيلة الأفريقية، وفق تحذيرات وجهها الاتحاد الدولي لحفظ الطبيعة، وهو منظمة غير حكومية بارزة ناشطة للحفاظ على التنوع الحيوي، في تقرير أصدرته يوم الخميس الماضي.
وباتت الفيلة الأفريقية على «القائمة الحمراء» الصادرة عن المنظمة للأجناس التي تواجه خطر الانقراض.
وصُنفت فيلة الأدغال، وهي الجنس الموجود قرب أمبوسيلي، ضمن قائمة الأجناس «المهددة» بالانقراض، بعدما تراجعت أعدادها بنسبة لا تقل عن 60 في المائة خلال السنوات الخمسين الأخيرة.
كما باتت فيلة الغابات، الموجودة خصوصاً في وسط القارة الأفريقية وغربها، مصنفة ضمن قائمة الأجناس التي تواجه «خطر انقراض أقصى».
وتحتل كينيا موقعاً متقدماً بين قائمة الدول المصدرة للأفوكادو، وقد ازدادت صادراتها بدرجة كبيرة مع الشغف المتنامي بهذا النوع من «الأطعمة الحارقة» الذي بات من المكونات المهمة على قوائم الطعام حول العالم.
وتشغل كينيا المركز السادس على قائمة الدول الأكثر تصديراً للأفوكادو إلى أوروبا، وقد ارتفعت هذه الصادرات بنسبة 33 في المائة لتصل إلى 127 مليون دولار في أكتوبر (تشرين الأول) 2020، وفق اتحاد مصدري المنتجات الطازجة في البلاد.
وخلال هذه السنة الاستثنائية، حصلت شركة «كيلي آفو فريش ليمتد» على إذن من الهيئة الوطنية لإدارة البيئة (نيما) لإقامة مزارع لها على أراض باعها أشخاص من إثنية ماساي.

وجرى نزع المزروعات من الأرض، من ثم تسييجها، وبعدها جُهزت بألواح شمسية وبمشتل مع حفريات لاستغلال المياه الجوفية.
ويذكر أصحاب الأراضي في المناطق المجاورة ومجموعات بيئية بأن الزراعة على نطاق واسع ممنوعة في هذا المكان بموجب خطط استغلال الأراضي في المنطقة.
وفي سبتمبر (أيلول) الماضي، أمرت هيئة «نيما»، نزولاً عند حملة ضغوط، شركة «كيلي آفو» بتعليق أنشطتها لحين يتم الانتهاء من درس الملف. وطعنت الشركة بالقرار أمام المحكمة البيئية في كينيا التي تنظر حالياً في القضية.
وتستمر الزراعات في المكان. وفي صباح أحد أيام مارس (آذار) الحالي، لوحظ وجود جرارات زراعية تحرث الأرض، فيما كان عمال زراعيون يسقون أشجار الأفوكادو الصغيرة.
وعلى الرغم من ازدهار أنشطتها، يبقى حجم زراعة الأفوكادو محدوداً في كينيا، مقارنة مع السياحة التي درت 1.6 مليار دولار على البلد الأفريقي سنة 2019.
غير أن مدير المزرعة، جيريميا شواكا سالاش، وهو مساهم أيضاً في «كيلي آفو»، يؤكد أن هذا المشروع الزراعي «أنقذ» موظفين كثيرين في القطاع السياحي، بعدما فقدوا وظائفهم بسبب تدابير الإغلاق خلال جائحة «كوفيد-19».
ويوضح سالاش، وهو من المنطقة وينتمي إلى إثنية ماساي: «أدافع عن فكرة إمكان التعايش مع الحيوانات البرية، والاستحصال على مصدر إيرادات آخر»، مشيراً إلى وجود مزرعة أكبر للفواكه والخضراوات في الجوار.
أما أصحاب الأراضي المجاورة والخبراء في الحياة البرية فلهم موقف حاسم: لا إمكان للتعايش بين الأمرين.

ويحذر هؤلاء من أن زراعة الأفوكادو تستهلك كميات كبيرة من مياه الري، وتهدد تالياً هذا النظام البيئي المدرج على قائمة اليونيسكو للتراث العالمي الذي يواجه أصلاً موجات جفاف متكررة.
كذلك اصطدمت الفيلة بالسياج الكهربائي الذي وضعته «كيلي آفو»، في دليل برأي هؤلاء على وجوده على الطرق التي تسلكها الفيلة لدى مغادرتها أمبوسيلي للتكاثر أو للبحث عن الماء أو المراعي.
وتقول بولا كاهومبو التي تدير منظمة «وايلد لايف دايركت» غير الحكومية: «يمكنكم تصور موت الفيلة في أمبوسيلي لكي يأكل الأوروبيون الأفوكادو!».
ويشير معارضو المشروع إلى أن السماح لشركة «كيلي آفو» بمواصلة أنشطتها سيؤدي إلى سابقة خطرة، في ظل سعي جهات أخرى إلى استغلال هذه الأراضي.
ويواجه «تولستوي» ورفاقه الفيلة، البالغ عددها ألفان في هذا النظام البيئي، أصلاً المركبات التي تعبر ملجأ كيمانا، وهو ممر إلزامي بين متنزهات مختلفة.
ويقول دانيال أولي سامبو، من منظمة «بيغ لايف فاونديشن» غير الحكومية المحلية: «إذا ما استمر الوضع على حاله، سيكون مصير متنزه أمبوسيلي الوطني الزوال». ويضيف: «هذه الفيلة (...) سترحل، وستكون تلك نهاية المتنزه وانهيار السياحة في المنطقة».
وقد جعل أكثرية السكان من إثنية ماساي في محيط مزرعة «كيلي آفو» من أراضيهم محميات خاصة مفتوحة يمكن للحيوانات البرية ورؤوس الماشية التنقل فيها بحرية.
ويقول المسؤول عن جمعية تضم 342 من أصحاب الأراضي في محيط «كيلي آفو»، سامويل كانكي: «إذا ما ربحت (كيلي آفو الدعوى القضائية، سنفقد محمياتنا، وستضيع محاصيل الماساي الزراعية».
وترى بولا كاهومبو أن الزراعة التجارية في كينيا باتت «أخطر بكثير على الحيوانات من الصيد غير القانوني». كما تدعو الموزعين الأجانب إلى الاستعلام عن منشأ الأطعمة التي يشترونها، على غرار مجموعة «تيسكو» البريطانية العملاقة التي قطعت صلاتها مع مزرعة كينية كبيرة للأفوكادو في أكتوبر (تشرين الأول) بسبب اتهامات بإساءة معاملة الموظفين.
وتؤكد أنه «من غير الممكن إقامة مزرعة للأفوكادو في منطقة برية كهذه».


مقالات ذات صلة

6 جراء تستقطب ملايين المشاهدات ببثّ مباشر في فنلندا

يوميات الشرق 6 كائنات صغيرة تمنح العالم سبباً ليهدأ (أ.ب)

6 جراء تستقطب ملايين المشاهدات ببثّ مباشر في فنلندا

في زاوية هادئة من العالم، تتفتح حكاية صغيرة من البراءة والدفء، ترصدها كاميرات تبثّ على مدار الساعة مَشاهد لـ6 جراء حديثة الولادة في فنلندا...

«الشرق الأوسط» (هلسنكي)
يوميات الشرق بقيت حيث استطاعت الشمس الوصول (رويترز)

سرّ التماسيح التي عاشت قبل الديناصورات ونجت بعدها

ظهرت السلالة التطوّرية للتماسيح، المعروفة باسم «أشباه السوكيات»، خلال العصر الترياسي، في أعقاب أسوأ موجة انقراض جماعي شهدتها الأرض...

«الشرق الأوسط» (لندن)
يوميات الشرق لم يحتج الفلامنغو إلى الطيران ليصل إلى أروقة العدالة (أ.ف.ب)

سائح كندي خطف فلامنغو يواجه السجن 4 سنوات

صدر، الاثنين، حُكم بإدانة رجل كندي بتهمة إساءة معاملة الحيوانات، بعدما اختطف طائر فلامنغو يُدعى «بيتشي» من حظيرته في أحد أشهر فنادق لاس فيغاس.

«الشرق الأوسط» ( لاس فيغاس)
يوميات الشرق حتى العصور المنقرضة تترك وراءها شهوداً يصعب إسكاتهم (رويترز)

كهف في سيبيريا يبوح بسرّ عمره 250 ألف سنة

كشف كهف في سيبيريا، اشتهر بالعثور فيه على بقايا سلالة بشرية منقرضة تُعرف باسم «الدينيسوفان»، عاشت في أنحاء أوراسيا، عن أدلة جديدة على وجود ثديي ضخم...

«الشرق الأوسط» (لندن)
يوميات الشرق أجنحة لم تُخلق لتخاصم الجاذبية (رويترز)

طائر عمره 150 مليون عام... اختار الأرض وترك السماء!

اكتشف العلماء أحفورة لطائر بحجم الغراب عاش في الصين قبل نحو 150 مليون عام، وامتلك أجنحة ضامرة ربما جعلت منه عدّاءً لا طيّاراً...

«الشرق الأوسط» (لندن)

تفاعل مصري مع تأجيل حفل شاكيرا في الأهرامات

شاكيرا شاركت في احتفاليات عالمية كبرى (إنستغرام)
شاكيرا شاركت في احتفاليات عالمية كبرى (إنستغرام)
TT

تفاعل مصري مع تأجيل حفل شاكيرا في الأهرامات

شاكيرا شاركت في احتفاليات عالمية كبرى (إنستغرام)
شاكيرا شاركت في احتفاليات عالمية كبرى (إنستغرام)

حظي إعلان الفنانة الكولومبية شاكيرا تأجيل حفلها الذي كان من المقرر إقامته يوم 28 نوفمبر (تشرين الثاني) الحالي بمنطقة الأهرامات بالجيزة، بتفاعل واسع من المتابعين وجمهور النجمة العالمية ومستخدمي منصات التواصل الاجتماعي.

وعلى الرغم من إعلان شاكيرا موعداً جديداً للحفل ضمن جولتها الغنائية حول العالم ليكون في الثاني من أبريل (نيسان) 2027 فإن ردود الفعل الحزينة والغاضبة والمتعجبة من تأجيل الحفل استمرت في تصدُّر المشهد، خصوصاً مع إعلان شاكيرا أن السبب يعود إلى ظروف المنطقة، ما عدَّه بعضهم مبرراً غريباً للتأجيل، وعزوا تعجبهم إلى أن «مصر تحظى باستقرار وأمان وهو ما ينعكس بشكل لافت على الحركة السياحية».

وتعد هذه هي المرة الثانية التي تعلن فيها شاكيرا تأجيل حفلها في مصر الذي كان مقرراً يوم 7 أبريل الماضي، وجرى تأجيله إلى 28 نوفمبر، وفقاً لما أعلنته في مقطع فيديو سابق باللغة العربية، وجهت فيه حديثها إلى جمهورها في مصر.

وقالت شاكيرا في رسالة نشرتها عبر خاصية «ستوري» بموقع «إنستغرام» إنها كانت متحمسة لرؤية جمهورها في مصر يوم 28 نوفمبر، وإن أحد أحلام مسيرتها الفنية أن تغني عند الأهرامات، وإنها مضطرة للانتظار لفترة أطول.

وأوضحت: «تقرر التأجيل بسبب الظروف الراهنة في المنطقة، فمع وضع سلامة الجميع ورفاهيتهم على رأس الأولويات، اتخذ القرار الصعب بتأجيل حفلنا»، وتابعت موجهة حديثها إلى مصر: «أنا قادمة».

شاكيرا في إحدى حفلاتها (إكس)

وتصدرت شاكيرا «الترند» على «غوغل» في مصر الأحد بعد إعلانها تأجيل الحفل، وحظي الخبر باهتمام لافت وتعليقات كثيرة بين حزن وتعجب.

ويرى الخبير في «السوشيال ميديا» محمد فتحي أن «التفاعل المصري الواسع مع تأجيل حفل شاكيرا في الأهرامات يكشف عن أن الجمهور لا يتعامل مع الحدث بوصفه مجرد حفل غنائي، بل بوصفه حدثاً يرتبط بصورة مصر السياحية ومكانتها الثقافية عالمياً»، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط» أن «الجمهور المصري يعرف شاكيرا، وبعضه يحبها لكن ما أثار التفاعل هو اهتمام الجمهور المصري بصورة بلاده، وتأثره بالأحداث الإقليمية، وتطلعه إلى استمرار الفعاليات العالمية على أرض مصر».

ولفت إلى أن «التأجيل جاء للمرة الثانية خلال العام نفسه، وهو ما يفسر حالة التفاعل الكبيرة بين خيبة أمل الجمهور والتعاطف مع الفنانة، والتساؤلات حول تأثير الظروف الإقليمية على الفعاليات الفنية الكبرى، خصوصاً أن سبب التأجيل في عبارة (ظروف المنطقة) يمثل عنصراً مهماً في توسيع دائرة الانتشار والترند».

وعدّ فتحي أن «ارتباط الحفل بالأهرامات يمنحه قيمة رمزية تتجاوز الترفيه، إذ يرى الجمهور في استضافة نجمة عالمية بهذا الحجم فرصة لتعزيز صورة مصر بوصفها وجهة قادرة على الجمع بين التاريخ والفن والسياحة».

وتعد شاكيرا (49 عاماً) من أشهر المطربات الاستعراضيات في العالم ولها العديد من الألبومات والجولات الناجحة في أنحاء العالم، كما اختيرت لتقديم أحداث واحتفاليات كبرى مثل افتتاح كأس العالم لكرة القدم، وكذلك حفل ختام البطولة الكبرى.

ويرى الناقد الموسيقي المصري محمود فوزي السيد أن «شاكيرا غنت من قبل أمام الأهرامات في بداية الألفية الجديدة، وكان حفلاً كبيراً، لكن تأجيل حفلها للمرة الثانية وإعلانها أن ذلك بسبب ظروف المنطقة أراه أمراً غير مبرر».

مضيفاً لـ«الشرق الأوسط» أن «قرار التأجيل ربما يعود إلى تقديرات خاصة بها أو لإدارة أعمالها، لكنها لا علاقة لها بظروف المنطقة ومصر تحديداً؛ لأن البلد ينعم باستقرار وأمان تام، يتضح من المهرجانات والاحتفالات الكبرى التي تقام دورياً، واليوم نحتفل بمرور عام على افتتاح لمتحف المصري الكبير وسط أعداد كبيرة من السائحين الذين زاروه على مدار العام، وما زالوا يتوافدون عليه».

وأبدى السيد تمنيه أن يقام الحفل في الموعد الجديد الذي أعلنته الفنانة، عادّاً حضورها لمصر والغناء أمام الأهرامات مرة أخرى رسالة مهمة على أن مصر تحتفي وتجتذب فنون العالم.


«أبيليمود»... دواء واعد في مواجهة فيروس التهاب الكبد «E»

التهاب الكبد «E» من الأسباب الرئيسية لالتهاب الكبد الفيروسي الحاد (جامعة فلوريدا)
التهاب الكبد «E» من الأسباب الرئيسية لالتهاب الكبد الفيروسي الحاد (جامعة فلوريدا)
TT

«أبيليمود»... دواء واعد في مواجهة فيروس التهاب الكبد «E»

التهاب الكبد «E» من الأسباب الرئيسية لالتهاب الكبد الفيروسي الحاد (جامعة فلوريدا)
التهاب الكبد «E» من الأسباب الرئيسية لالتهاب الكبد الفيروسي الحاد (جامعة فلوريدا)

كشفت دراسة دولية عن فاعلية واعدة لدواء «أبيليمود» (Apilimod) في الحد من عدوى فيروس التهاب الكبد «E»، من خلال استهداف بروتين داخل الخلايا البشرية يساعد الفيروس على دخولها، ما قد يفتح المجال أمام تطوير نهج علاجي جديد لمواجهة العدوى.

وأوضح الباحثون، بمشاركة فرق بحثية من مؤسسات في ألمانيا وبلجيكا، أن الدواء يعطّل نشاط بروتين يُعرف باسم «PIKfyve»، المسؤول عن تنظيم وظائف بعض الحجرات الداخلية في الخلايا، ما يعيق دخول الفيروس وإطلاق مادته الوراثية داخلها. ونُشرت النتائج، الجمعة، في دورية «eGastroenterology».

والتهاب الكبد «E» عدوى فيروسية تصيب الكبد، وتنتقل غالباً عن طريق تناول مياه أو أطعمة ملوثة، وتسبب أعراضاً تشمل الحمى والإرهاق والغثيان وآلام البطن واصفرار الجلد والعينين. ويتعافى معظم المصابين تلقائياً، لكن العدوى قد تكون خطيرة، خصوصاً لدى النساء الحوامل والأشخاص الذين يعانون ضعف المناعة.

ورغم أن الفيروس يُعد من الأسباب الرئيسية لالتهاب الكبد الفيروسي الحاد، فإن الخيارات العلاجية لا تزال محدودة. ويُستخدم عقار «ريبافيرين» (Ribavirin) في بعض الحالات خارج نطاق النشرة الدوائية المعتمدة، لكنه قد يسبب آثاراً جانبية سامة، ويُمنع استخدامه خلال الحمل، كما لا يحقق استجابة موثوقة لدى جميع المرضى.

وفي إطار البحث عن بدائل، اختبر الفريق مجموعة من المركبات الدوائية التي تستهدف آليات داخل الخلايا البشرية تشارك في نقل المواد ومعالجتها، ويستغلها الفيروس خلال عملية دخوله إلى الخلايا.

وأظهرت النتائج أن «أبيليمود» كان الأكثر فاعلية بين المركبات المختبرة، مقارنة بمركبات «رالوكسيفين» و«فيراباميل» و«كلوروكين» و«تاموكسيفين»؛ إذ نجح في تثبيط العدوى بتركيزات نانومولية في خلايا كبدية مزروعة في المختبر.

وللتحقق من آلية عمله، خفّض الباحثون إنتاج بروتين «PIKfyve» داخل الخلايا باستخدام تقنية الحمض النووي الريبي المتداخل الصغير (siRNA)، ما أدى إلى تراجع العدوى بنحو 40 في المائة. كما أظهرت مثبطات أخرى للبروتين تأثيراً مماثلاً.

وكشفت تجارب إضافية أن تأثير الدواء يتركز في مرحلة دخول الفيروس إلى الخلايا، وليس في مرحلة تكاثره بعد إطلاق مادته الوراثية. كما أدى تثبيط البروتين إلى انخفاض نشاط إنزيمين، هما «كاتيبسين B» و«كاتيبسين L»، اللذان يساعدان على تفكيك الغلاف البروتيني للفيروس وتحرير مادته الوراثية داخل الخلية.

وامتدت الاختبارات إلى خلايا كبدية بشرية أولية، حيث انخفضت العدوى دون حدوث تراجع مماثل في حيوية الخلايا، وإن كان تحقيق هذا التأثير يتطلب تركيزات أعلى من الدواء.

كذلك اختبر الباحثون الدواء على فئران مصابة بسلالة فيروس التهاب الكبد «E» الخاصة بالفئران، بجرعة يومية بلغت 75 ملليغراماً لكل كيلوغرام من وزن الجسم، على مدى 12 يوماً. ورصدوا انخفاضاً في مستويات المادة الوراثية للفيروس في عدد من الأنسجة، لكن التراجع في إجمالي العبء الفيروسي المطروح مع البراز لم يصل إلى مستوى الدلالة الإحصائية المعتاد.

وأكد الباحثون أن النتائج لا تزال في المرحلة ما قبل السريرية، وأن هناك حاجة إلى إجراء دراسات إضافية لتحديد الجرعات الآمنة والفاعلة، واختبار تأثير الدواء في الأنماط الجينية المختلفة للفيروس، وتقييم مدى قدرته على مواجهة العدوى المزمنة، قبل بحث إمكانية استخدامه علاجاً للمرضى.


أزمة صحية تعيد محمد الحلو للواجهة في مصر

محمد الحلو في حفله بمهرجان الموسيقى العربية بالأوبرا المصرية (دار الأوبرا المصرية)
محمد الحلو في حفله بمهرجان الموسيقى العربية بالأوبرا المصرية (دار الأوبرا المصرية)
TT

أزمة صحية تعيد محمد الحلو للواجهة في مصر

محمد الحلو في حفله بمهرجان الموسيقى العربية بالأوبرا المصرية (دار الأوبرا المصرية)
محمد الحلو في حفله بمهرجان الموسيقى العربية بالأوبرا المصرية (دار الأوبرا المصرية)

خضع الفنان المصري محمد الحلو لجراحة عاجلة، السبت، بعد تعرضه لأزمة صحية توقفت خلالها

عضلة القلب، وبذل الأطباء جهداً لإنعاشه، وتركيب 5 دعامات بالقلب في جراحة دقيقة استغرقت 4 ساعات بمستشفى القوات المسلحة بالمعادي، بعد أن نقلته أسرته إلى مستشفى المقطم في البداية ونجح الأطباء في إنعاش قلبه بالصدمات الكهربائية، ورأوا حاجته لجراحة عاجلة لانسداد أحد شرايين القلب.

وكان نجله حمادة الحلو قد كتب على حسابه بـ«فيسبوك» أن والده تعرض لأزمة صحية وتم نقله لغرفة العناية المركزة، ما أصاب جمهوره ومحبيه بقلق عليه، وانهالت الدعوات له بالشفاء.

وكشف حمادة أن والده كان يعاني من متاعب صحية قبل حفلَيه اللذين قدمهما بمهرجان الموسيقى العربية بكل من أوبرا القاهرة والإسكندرية، وأضاف في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أنه خضع لجراحة أمس، تم خلالها تركيب 5 دعامات بالقلب، مؤكداً أنه لا يزال في مرحلة الخطر، راجياً من جميع محبيه الدعاء له، وأشار إلى أن والده كانت لديه متاعب قبل حفلَيه بالمهرجان، وكان يعاني ألماً شديداً في ذراعه اليسرى، كما كان يواجه صعوبة في التنفس، وكان يعتقد أنها قد تكون نزلة برد، وكشف أنه قد تناول «حقنة مُسَكّنة» قبل أن يصعد إلى المسرح.

المطرب محمد الحلو أثار قلق جمهوره ومحبيه (حسابه على «فيسبوك»)

وتوالت دعوات محبي الفنان الكبير وزملائه بالوسط الفني، راجين له الشفاء عبر حساباتهم بـ«فيسبوك»؛ فكتبت المطربة نادية مصطفى: «ألف سلامة عليك يا غالي، ربنا يشفيك ويعافيك ويطمنا عليك»، وكتب مدحت صالح: «محمد الحلو ربنا يشفيك ويرفع عنك كل سوء»، كما كتبت المطربة مروة ناجي: «أستاذي الغالي وأبي الروحي الفنان الكبير محمد الحلو يمر بوعكة صحية شديدة، وهو الآن بالرعاية المركزة، أرجو من كل محبيه وجمهوره الدعاء له بالشفاء العاجل»، متمنية أن يعود لفنه وغنائه في أقرب وقت، ونشرت صورة جمعتهما خلال أحد الحفلات.

وطمأن مصطفى كامل نقيب المهن الموسيقية جمهور محمد الحلو على سلامته بعد خضوعه لجراحة في القلب، وكتب عبر حساباته الرسمية: «الحمد لله غادر الفنان والأخ الكبير محمد الحلو غرفة العمليات بعد إتمام الجراحة، وبإذن الله يتم شفاءك على خير يا حبيب الدنيا كلها».

وكان محمد الحلو (71 عاماً) أحيا قبل أيام حفلَين بمهرجان الموسيقى العربية خلال دورته الماضية، أحدهما بالقاهرة والآخر بالإسكندرية، وقد نفدت تذاكرهما مبكراً وتألق فيهما بحضور فني لافت بأغنياته الطربية وإحساسه العالي وصوته المميز، وقد استقبله الجمهور في الحفلَين بحفاوة بالغة، وشاركوه أغنياته والتترات الناجحة التي خلدت بوجدان الجمهور على غرار تتر «ليالي الحلمية»، وأغنية «وعمار يا إسكندرية» التي غناها في مسلسل «زيزينيا».

وأبدى الناقد الموسيقي أحمد السماحي صدمته لتعرض محمد الحلو لأزمة صحية، مؤكداً أنه كان يحدثه تليفونياً قبل يومين، وكان الحلو مبتهجاً بنجاح حفلَيه، وقال السماحي إنه تفاجأ بخبر مرضه وإجرائه جراحة عاجلة بالقلب، وأضاف في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أنه اطمأن عليه من نجله حمادة الحلو.

محمد الحلو والمطربة مروة ناجي (حسابها على «فيسبوك»)

وأشاد السماحي بحفلَي الحلو اللذين قدمهما بمهرجان الموسيقى العربية، وكان فيهما في قمة تألقه على المسرح، ويقول: «كشف هذان الحفلان أن صوت محمد الحلو لم تطله تغييرات مثلما يحدث عادة مع أغلب المطربين عندما يتقدم بهم العمر؛ إذ تحدث لهم انخفاضات وتغييرات بأحبالهم الصوتية وحناجرهم، وقد حدث لكبار مطربي مصر والعالم العربي على غرار الموسيقار محمد عبد الوهاب الذي ابتعد عن الغناء في سنواته الأخيرة مكتفياً بالتلحين وجلسات خاصة على العود»، وتابع: «حدث الأمر ذاته مع (كوكب الشرق) أم كلثوم، لكنها بخبرتها استطاعت أن تقلل منها في أغنيتها الأخيرة (حكم علينا الهوى) التي تكشف عن قدر من الوهن في صوتها، كما تكرر أيضاً مع المطربة وردة قبل رحيلها»، لافتاً إلى أن صوت محمد الحلو ما زال يحتفظ بجماله وتوهجه، مشيراً إلى أنه «في الفترة الأخيرة كان يقوم بتدريبات صوتية للحفاظ على صوته، وقد تمتع بحضور لافت على المسرح وخفة ظل واضحة».

ولفت السماحي إلى أن الحلو قدم خلال حفله بأوبرا القاهرة الصوت الفلسطيني ناصر أسعد الذي حصل على درجة الدكتوراه بتترات المسلسلات التي غناها محمد الحلو وعلي الحجار، وغنى أسعد «أَهيمُ شوقاً» لمحمد الحلو.