تصادم قطارين في مصر يُخلف عشرات الضحايا... والسيسي يتوعد بـ«جزاء رادع» للمتسببين

الحكومة تنتقل لموقع الحادث وتحقيقات موسعة... و«السكك الحديدية» تتحدث عن «مجهولين»

مصريون في موقع حادث تصادم القطارين بمركز طهطا بمحافظة سوهاج جنوب البلاد أمس (رويترز)
مصريون في موقع حادث تصادم القطارين بمركز طهطا بمحافظة سوهاج جنوب البلاد أمس (رويترز)
TT

تصادم قطارين في مصر يُخلف عشرات الضحايا... والسيسي يتوعد بـ«جزاء رادع» للمتسببين

مصريون في موقع حادث تصادم القطارين بمركز طهطا بمحافظة سوهاج جنوب البلاد أمس (رويترز)
مصريون في موقع حادث تصادم القطارين بمركز طهطا بمحافظة سوهاج جنوب البلاد أمس (رويترز)

سقط عشرات القتلى والجرحى بمصر، إثر تصادم قطارين بمركز طهطا بمحافظة سوهاج جنوب البلاد أمس. في حين تحدثت هيئة السكك الحديدية بمصر في أول تعليق لها عقب الحادث، عن «استخدم (مجهولين) (مكابح الطوارئ) أو (بلف الخطر) في بعض العربات؛ ما تسبب في توقف أحد القطارين واصطدام الآخر به من الخلف». على أثر هذا الحادث، قال الرئيس عبد الفتاح السيسي، إن «الألم الذي يعتصر قلوبنا (اليوم) لن يزيدنا إلا إصراراً على إنهاء مثل هذا النمط من الكوارث». وأضاف السيسي عبر صفحته الرسمية على موقع التواصل الاجتماعي «فيسبوك»، أنه «تابع عن كثب الحادث الأليم أمس... لقد وجهت رئاسة الوزراء وكافة الأجهزة المعنية بالتواجد بموقع الحادث والمتابعة المستمرة، وموافاتي بكافة التطورات والتقارير المتعلقة بالموقف على مدار اللحظة». ووجه السيسي بأن «ينال (الجزاء الرادع) كل من تسبب في هذا الحادث الأليم بإهمال أو بفساد أو بسواه، دون استثناء ولا تلكؤ ولا مماطلة». وأسفر الحادث عن مقتل 32 شخصاً وإصابة 108 آخرين، بحسب وزيرة الصحة والسكان، هالة زايد، التي أكدت أن «حالات المصابين تراوحت بين كسور، وجروح قطعية، وسحاجات بأماكن متفرقة بالجسد».
وكشفت هيئة السكك الحديدية في بيان رسمي لها على صفحتها بـ«فيسبوك» عقب الحادث مباشرة، وتم نشر البيان على صفحتي «مجلس الوزراء المصري» ووزارة «النقل»، عن أنه «أثناء سير قطار رقم (157) مميز (الأقصر - الإسكندرية) ما بين محطتي المراغة وطهطا بسوهاج، تم فتح (بلف الخطر) لبعض العربات بمعرفة (مجهولين) - لم تحددهم - وعليه توقف القطار». وأضاف بيان «السكك الحديدية»، «في هذه الأثناء تجاوز قطار رقم (2011) مكيف (أسوان - القاهرة) سيمافور 709، واصطدم بمؤخرة آخر عربة بقطار 157؛ ما أدى إلى انقلاب عدد 2 عربة من مؤخرة قطار 157 المتوقف على السكة، وانقلاب جرار قطار 2011 وعربة القوى؛ ما أدى إلى وقوع عدد من الإصابات والوفيات». وذكرت، أنها «تجري مزيداً من التحقيقات حول الحادث». إلا أن النيابة العامة المصرية أهابت في بيان لها أمس الجهات كافة «الالتزام بعدم إصدار أي بيانات أو تصريحات عن أسباب وقوع حادث تصادم القطارين»، قائلة، إنها «تتولى التحقيقات لكشف حقيقة أسباب وقوع الحادث». وقرر وزير النقل المصري، كامل الوزير، إيقاف سائقي القطارين للتحقيق. وذكر مصدر مطلع بهيئة السكك الحديدية، أن «قائد القطار رقم 2011 توفي في حين لا يزال مساعده (مفقوداً)»، مشيراً إلى أنه «تم التحفظ على سائق القطار رقم 157 ومساعده وفق تعليمات من وزير النقل». ووفق المصدر، فإن «(بلف الخطر) ويطلق عليه (مكابح الطوارئ) متواجد في كل عربة من عربات القطارات، ويستخدم لتعطيل حركة القطار حال وجود خطر»، مضيفاً أن «(بلف الخطر) عبارة عن علبة صغيرة، مغلفة بالزجاج، وبداخلها شدادة، حيث يتم كسر الزجاج وسحب الشدادة بقوة؛ ما يؤدي إلى توقف القطار»، لافتاً إلى أن «هناك إرشادات أسفل هذه العلبة بعدم استخدام (البلف)؛ إلا في حالة الخطر، ومن يستخدمها في غير ذلك، يُعرّض نفسه للمساءلة القانونية». وبحسب المصدر المطلع نفسه، فإن «(البلف) يتحكم في السيطرة على سرعة القطار، ويعمل (فرملة سريعة) لحركة القطار بالكامل». في حين كلف رئيس الوزراء المصري، مصطفى مدبولي، بـ«تشكيل لجنة فنية متخصصة، للوقوف على أسباب الحادث»، مشدداً على أنه «لن يتم التهاون مع أي خطأ أو تقصير، وستتم محاسبة المتسبب عن الحادث». وزار مدبولي أمس المصابين في المستشفيات بمحافظة سوهاج ومعه عدد من الوزراء، موجهاً بـ«توفير كل أوجه الرعاية الصحية للمصابين». وقال متحدث رئاسة مجلس الوزراء، نادر سعد، إن «رئيس مجلس الوزراء وكلاً من وزراء التعليم العالي والبحث العلمي، والصحة والسكان، والتنمية المحلية، والنقل، والتضامن الاجتماعي توجهوا إلى سوهاج لزيارة المصابين، ومتابعة إجراءات التعامل مع الحادث». وأكد رئيس الوزراء المصري، أنه «وجّه جميع الوزارات والجهات المعنية بتسخير كل إمكاناتها للتعامل مع هذا الحادث الأليم». ووفق مراقبين «تشهد سكك حديد مصر من آن إلى آخر، وخصوصاً خطوط الصعيد حوادث بسيطة لاصطدام قطارات أو خروجها عن القضبان لأسباب مختلفة». ففي فبراير (شباط) الماضي، أيّد القضاء المصري، أحكاماً متفاوتة بالسجن المشدد بحق 14 متهماً في القضية المعروفة محلياً باسم «حادث قطار محطة مصر»، التي وقعت في فبراير 2019 في محطة القطارات الرئيسية في البلاد، وأسفرت حينها عن مقتل 31 شخصاً وإصابة 17 آخرين، بعدما ارتطم جرار قطار بحاجز بمحطة القطارات الرئيسية في العاصمة القاهرة، ثم اندلع حريق كبير أودى بحياة الضحايا، وأسفر عن تقديم وزير النقل حينها هشام عرفات استقالته.
وانتشر على مواقع التواصل الاجتماعي أمس فيديو يظهر لقطات من موقع الحادث. وأظهر الفيديو خروج عدد من عربات القطار عن مسارها، بالإضافة إلى «وجود عدد من الضحايا على الأرض خارج القطار».
وقالت وزيرة الصحة، إنه «فور وقوع الحادث تم الدفع بـ74 سيارة إسعاف مجهزة نقلت حالات الوفاة والمصابين إلى المستشفيات»، مشيرة إلى أنه «تم رفع درجة الاستعداد للقصوى بجميع المستشفيات بمحافظات سوهاج وأسيوط والأقصر وقنا». في حين أكد مساعد وزيرة الصحة والسكان للإعلام والتوعية، المتحدث الرسمي للوزارة، خالد مجاهد، «عدم صحة المعلومات المتداولة بعدد من وسائل الإعلام ومواقع التواصل الاجتماعي بمناشدة وزيرة الصحة للمواطنين بالتبرع بالدم لمصابي الحادث»، موضحاً «توافر 1034 كيس دم من مختلف الفصائل، و3467 كيس بلازما ببنك الدم الإقليمي بسوهاج، بالإضافة إلى 3000 كيس دم مخزون استراتيجي، تم الدفع بهم كدعم طبي من المركز القومي لنقل الدم بمحافظة القاهرة إلى بنك الدم الإقليمي بسوهاج، وكذلك توافر مخزون الأدوية والمستلزمات الطبية بجميع المستشفيات».
وتوجه النائب العام المصري، المستشار حمادة الصاوي، إلى موقع حادث القطارين أمس لمعاينته. وكان النائب العام قد أمر بالتحقيق العاجل في الحادث، وانتقل فريق من محققي النيابة العامة إلى مكان الحادث أمس. ودخل البرلمان المصري على خط الحادث، مؤكداً عزمه على «محاسبة جميع المسؤولين عن وقوع الكارثة»؛ إذ قال النائب وحيد قرقر، وكيل لجنة النقل والمواصلات بمجلس النواب (البرلمان)، إن «اللجنة تنتظر كافة التفاصيل من الحكومة بشأن الحادث، لتقوم بدورها في مناقشة الملابسات بناءً على المعلومات الرسمية». وتوقفت حركة القطارات جزئياً إلى الصعيد أمس بسبب الحادث. ووفق محمد سالم، مدير تشغيل هيئة السكة الحديد بالصعيد، فإنه «يتم رفع عربات القطارات المتضررة من حادث التصادم، عن القضبان من أجل استئناف الحركة». وعلى أثر هذا الحادث الأليم، وافق مجلس الوزراء على «صرف إعانات لورثة كل متوفٍّ، ولكل مصاب في هذا الحادث». كما وجه رئيس الوزراء، وزارة التضامن الاجتماعي بـ«تقديم أقصى درجات الدعم لأسر المتوفين والمصابين، وتقديم التعويضات اللازمة».



تحذيرات دولية من اتساع المجاعة في اليمن

عاملون يمنيون برفقة عربات يدوية بانتظار الزبائن في سوق شعبية بصنعاء (الشرق الأوسط)
عاملون يمنيون برفقة عربات يدوية بانتظار الزبائن في سوق شعبية بصنعاء (الشرق الأوسط)
TT

تحذيرات دولية من اتساع المجاعة في اليمن

عاملون يمنيون برفقة عربات يدوية بانتظار الزبائن في سوق شعبية بصنعاء (الشرق الأوسط)
عاملون يمنيون برفقة عربات يدوية بانتظار الزبائن في سوق شعبية بصنعاء (الشرق الأوسط)

لا يزال اليمن يحتل موقعاً متقدماً ضمن قائمة الدول الأكثر تضرراً من أزمة الجوع الحاد عالمياً، في ظل مؤشرات دولية متزايدة التحذير من تفاقم الأوضاع الإنسانية واتساع رقعة انعدام الأمن الغذائي، مع استمرار الصراع، وتدهور الأوضاع الاقتصادية، وتراجع التمويل الدولي المخصص للبرامج الإغاثية؛ الأمر الذي يضع ملايين السكان أمام تحديات معيشية غير مسبوقة.

وأظهرت تقارير دولية حديثة أن اليمن يُصنَّف ضمن البلدان التي تشهد مستويات مرتفعة للغاية من انعدام الأمن الغذائي، لا سيما ضمن مستوى «الطوارئ»، وهو ثاني أخطر تصنيف قبل المجاعة وفق التصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي، في وقت تسجل فيه بعض المناطق حالات دخلت مرحلة «الكارثة»، وهي أخطر مستويات الجوع التي تهدد حياة السكان بصورة مباشرة.

وتعكس هذه المؤشرات عمق الأزمة الغذائية التي تضرب البلاد منذ سنوات، في ظل تشابك عوامل داخلية وخارجية أسهمت في إنهاك قدرة الأسر على تأمين احتياجاتها الأساسية، ودفعت شرائح واسعة من السكان إلى الاعتماد شبه الكامل على المساعدات الإنسانية للبقاء على قيد الحياة.

وتضع البيانات الدولية اليمن في مقدمة الدول الأكثر تأثراً بالأزمات الغذائية على مستوى العالم، حيث يواجه ملايين اليمنيين أوضاعاً إنسانية بالغة الصعوبة، مع اتساع الفجوة بين الاحتياجات المتزايدة والقدرة المحدودة على الاستجابة لها.

سوق شعبية في صنعاء حيث العاصمة اليمنية الخاضعة للحوثيين (الشرق الأوسط)

ويرى مراقبون أن استمرار الانقلاب الحوثي وما خلّفه من دمار واسع للبنية الاقتصادية والإنتاجية، أسهما بصورة مباشرة في تقويض الأمن الغذائي، خصوصاً مع تراجع النشاط الزراعي، واضطراب سلاسل الإمداد، وارتفاع تكاليف النقل، إلى جانب الزيادات المستمرة في أسعار السلع الأساسية.

كما أدى تراجع مصادر دخل الأسر، وانكماش فرص العمل، وتدهور القدرة الشرائية بفعل الأزمات الاقتصادية المتراكمة، إلى دفع ملايين اليمنيين نحو مستويات أكثر هشاشة، خصوصاً في المناطق الريفية والأشد تأثراً بالنزاع، حيث تتراجع فرص الوصول إلى الغذاء والخدمات الأساسية بشكل متزايد.

ويؤكد مختصون في الشأن الإنساني أن الأزمة لم تعد مقتصرة على نقص الغذاء فقط، بل أصبحت أزمة مركبة ترتبط بسوء التغذية، وضعف الخدمات الصحية، وتراجع شبكات الحماية الاجتماعية؛ ما يضاعف من خطورة الوضع على الفئات الأكثر ضعفاً، وفي مقدمتها الأطفال والنساء.

تراجع التمويل

في موازاة ارتفاع الاحتياجات، تواجه المنظمات الإنسانية تحدياً كبيراً يتمثل في تقلص التمويل الدولي المخصص لبرامج الإغاثة؛ وهو ما انعكس مباشرة على حجم ونطاق التدخلات الإنسانية المنفذة على الأرض.

ويؤكد مراقبون أن انخفاض التمويل دفع كثيراً من الجهات الإغاثية إلى تقليص برامج المساعدات الغذائية والتغذوية، وإعادة ترتيب أولوياتها بما يركز على الحالات الأكثر إلحاحاً؛ ما ترك أعداداً كبيرة من الأسر خارج نطاق الدعم المنتظم، رغم تزايد حاجتها إلى المساعدة.

جبايات الحوثيين تسببت بارتفاع الأسعار وتراجع القدرة الشرائية (الشرق الأوسط)

كما أسهم تراجع التمويل في الحد من قدرة المنظمات على تنفيذ برامج مستدامة تعزز الأمن الغذائي، مثل دعم سبل العيش، وتوسيع مشاريع المياه، وتحسين الخدمات الصحية، وهي تدخلات كان من شأنها الحد من تفاقم الأزمة وتخفيف الاعتماد على المساعدات الطارئة.

ويرى خبراء أن استمرار فجوة التمويل، بالتوازي مع تعقيد البيئة الإنسانية، قد يدفع بمزيد من المناطق إلى أوضاع أكثر خطورة، خاصة مع استمرار التحديات المرتبطة بوصول المساعدات وارتفاع تكلفة العمليات الإنسانية في بلد يعاني هشاشة واسعة في بنيته الخدمية والاقتصادية.

مرحلة حرجة

في تحذير جديد، وصف مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (أوتشا) الوضع الإنساني في اليمن بأنه وصل إلى «نقطة تحول حرجة»، مشيراً إلى أن ملايين السكان يواجهون خطر الانزلاق نحو مستويات أشد من الجوع الحاد إذا لم تُتخذ إجراءات عاجلة لاحتواء الأزمة.

وحسب تقديرات الأمم المتحدة، فإن نحو 22.3 مليون يمني باتوا في حاجة إلى مساعدات إنسانية وحماية، في حين لا يزال أكثر من 18 مليون شخص معرضين لمستويات حادة من الجوع، في مؤشر يعكس اتساع رقعة الأزمة بصورة غير مسبوقة.

تراجع حصص العائلات اليمنية من المعونات الإنسانية (أ.ف.ب)

وتتزامن هذه المؤشرات مع تحديات صحية متفاقمة، في ظل تعثر النظام الصحي واستمرار عمل نسبة محدودة من المرافق الطبية بشكل جزئي؛ ما يضع ملايين السكان أمام مخاطر مزدوجة تجمع بين نقص الغذاء وضعف القدرة على الحصول على الرعاية الصحية الأساسية.

وتحذّر المؤسسات الدولية من أن استمرار هذا الوضع دون استجابة واسعة النطاق سيقود إلى تداعيات إنسانية خطيرة، تشمل ارتفاع معدلات سوء التغذية، وزيادة معدلات الوفيات المرتبطة بالجوع والأمراض، واتساع دائرة الهشاشة الاجتماعية والاقتصادية في مختلف أنحاء البلاد.

وفي ظل هذه الصورة القاتمة، تتزايد الدعوات إلى تكثيف الاستجابة الإنسانية الدولية، ودعم برامج الأمن الغذائي والتغذية، وتعزيز سبل العيش والخدمات الأساسية، بصفتها خطوات ملحة للحد من تفاقم الأزمة ومنع انزلاق مزيد من اليمنيين إلى حافة المجاعة.


حضرموت تشدد قبضتها الأمنية في مواجهة السلاح المنفلت

صرامة في تنفيذ قرار منع حمل السلاح والتجول به في حضرموت (الإعلام العسكري اليمني)
صرامة في تنفيذ قرار منع حمل السلاح والتجول به في حضرموت (الإعلام العسكري اليمني)
TT

حضرموت تشدد قبضتها الأمنية في مواجهة السلاح المنفلت

صرامة في تنفيذ قرار منع حمل السلاح والتجول به في حضرموت (الإعلام العسكري اليمني)
صرامة في تنفيذ قرار منع حمل السلاح والتجول به في حضرموت (الإعلام العسكري اليمني)

واصلت قوات «درع الوطن» اليمنية تعزيز حضورها الأمني في ساحل ووادي حضرموت، ضمن تحركات ميدانية واسعة تستهدف ضبط السلاح غير المرخص، وملاحقة محال بيعه، ومنع حمله والتجول به داخل المدن والمناطق السكنية، في إطار مساعٍ متواصلة لترسيخ الاستقرار، وفرض هيبة النظام، وتوسيع مظلة الأمن في واحدة من أكثر المحافظات اليمنية أهمية على المستويين الأمني والاقتصادي.

تأتي هذه الإجراءات ضمن خطة أمنية متكاملة تستند إلى الانتشار الميداني، وتكثيف الحملات التفتيشية، ومداهمة المواقع المشبوهة، إلى جانب إحالة المخالفين إلى الجهات المختصة لاتخاذ الإجراءات القانونية بحقهم، في رسالة واضحة بأن السلطات الأمنية ماضية في إنهاء مظاهر التسلح العشوائي، وتجفيف منابع الاتجار غير المشروع بالأسلحة والذخائر.

وفي وادي حضرموت، نفَّذ اللواء الثاني التابع للفرقة الثانية في قوات درع الوطن حملة أمنية واسعة لمنع حمل السلاح غير المرخص ومصادرته بشكل كامل، شملت المدن الرئيسية والثانوية، وذلك بناءً على توجيهات قائد المنطقة العسكرية الأولى اللواء فهد بامؤمن.

قوات «درع الوطن» اليمنية عززت قبضتها الأمنية في حضرموت (الإعلام العسكري اليمني)

ووفقاً لما أعلنته قيادة الحملة، فإن الأطقم العسكرية تواصل انتشارها الميداني في مختلف مدن ومناطق الوادي، حيث تنفذ عمليات مداهمة للمحال المخالفة، وتضبط حاملي السلاح غير المرخص، وتصادر المضبوطات، تمهيداً لإحالة المخالفين إلى الجهات المختصة لاستكمال الإجراءات القانونية.

وأكدت قيادة الحملة أن الهدف الرئيسي يتمثل في تعزيز الأمن والاستقرار، وفرض هيبة النظام، وحماية السكان من تداعيات انتشار السلاح داخل الأحياء السكنية، مشددةً على أن حمل السلاح داخل المدن بات يمثل تجاوزاً مرفوضاً وخطاً أحمر لن يكون هناك أي تهاون في التعامل معه، مع تأكيد التعامل بحزم مع كل من يخالف التعليمات أو يحاول الالتفاف عليها.

ملاحقة تجارة السلاح

في امتداد لهذه الحملة، واصل اللواء الخامس في الفرقة الثانية بقيادة العقيد عماد الحدادي تنفيذ عملياته الأمنية في مدينة سيئون، حيث أعلن ضبط ومصادرة عدد من الأسلحة غير المرخصة، وإحالة المضبوطين إلى الجهات المختصة لاتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة.

كما كانت الفرقة الثانية، بقيادة مساعد القائد الرائد أحمد الديني، ورئيس عمليات اللواء الثاني المقدم صادق المنهالي، قد نفَّذت حملة أمنية واسعة استهدفت مديريتي القطن وحوره، وشملت مداهمة مواقع مشبوهة، إلى جانب محال تبيع الأسلحة والذخائر بصورة غير قانونية.

وأسفرت تلك الحملة عن مصادرة كميات من الأسلحة والذخائر، وإغلاق عدد من المحال المخالفة التي تمارس تجارة السلاح دون تراخيص، في خطوة تعكس توجهاً أمنياً واضحاً نحو ضرب شبكات الاتجار بالسلاح عند منابعها، وليس فقط الاكتفاء بضبط حامليه في الشوارع والمدن.

إجراءات تفتيش دقيقة لمنع تهريب الأسلحة والذخائر في وادي حضرموت (الإعلام العسكري اليمني)

وأوضحت قيادة الفرقة الثانية أن هذه العمليات تأتي ضمن خطة أمنية محكمة لاجتثاث ظاهرة حمل السلاح العشوائي، والقضاء على أوكار تجار السلاح، ومنع المظاهر المسلحة التي تشكل تهديداً مباشراً لأمن المديريات واستقرارها، مؤكدة استمرار الحملات خلال الأيام المقبلة لملاحقة كل من يعبث بالأمن العام.

وبالتوازي مع هذه الحملات، واصلت الأجهزة الأمنية في وادي حضرموت تعزيز حضورها المؤسسي في مواجهة الجرائم المنظمة والجنائية، حيث أحالت الإدارة العامة للأمن والشرطة 15 متهماً إلى النيابة الجزائية المتخصصة، على ذمة قضايا جنائية جسيمة جرى ضبطها والتحقيق فيها خلال الشهر الحالي والذي سبقه.

وشملت القضايا المحالة ستة متهمين في قضايا مخدرات، وستة آخرين في قضايا اختطاف، إضافة إلى متهمين في قضية تتعلق بالإضرار بالاقتصاد الوطني، إلى جانب مطلوب للنيابة العامة، وذلك بعد استكمال التحقيقات وجمع الاستدلالات، وتسليم ملفات القضايا مع المضبوطات وفق الإجراءات القانونية المعتمدة.

رفع الجاهزية

في ساحل حضرموت، دشن قائد لواء «الريان» العميد الركن خالد التميمي، الدورة التنشيطية الأولى لمنتسبي اللواء ضمن الخطة التدريبية للعام الحالي، في خطوة تستهدف توحيد المفاهيم العسكرية، وتعزيز الجاهزية والانضباط، ورفع كفاءة الأداء الميداني.

وأكد التميمي خلال افتتاح الدورة أهمية ترسيخ المفاهيم العسكرية الصحيحة، ورفع مستوى الحس الأمني لدى الأفراد، والالتزام بالتفتيش الدقيق للمركبات، واتخاذ الإجراءات الاحترازية اللازمة، بوصفها أدوات أساسية في حفظ الأمن ومنع أي تهديدات محتملة.

كما شدد على أهمية العمل بروح الفريق الواحد، وتعزيز روح الزمالة والانضباط بين الأفراد، بوصف ذلك أحد المرتكزات الأساسية لنجاح الوحدات العسكرية في أداء مهامها بكفاءة ومسؤولية، مع التعهد بمواصلة البرامج التدريبية بما يضمن رفع جاهزية القوات لمواجهة مختلف التحديات.

خفر السواحل اليمني في مبادرة لتنظيف حوض ميناء المكلا (الإعلام العسكري اليمني)

في سياق متصل، نفذت قوات خفر السواحل مبادرة ميدانية لتنظيف حوض ميناء المكلا، بالتزامن مع الذكرى العاشرة لتحرير ساحل حضرموت من عناصر تنظيم «القاعدة» الإرهابي، بهدف إزالة المخلفات البحرية من قاع الحوض، والحفاظ على البيئة البحرية وصون نظافة السواحل والموانئ.

وأكدت قيادة خفر السواحل أن ما تحقق من تطوير في قدراتها، بدعم من التحالف العربي بقيادة السعودية، من خلال تزويدها بزوارق حديثة ومنظومات اتصالات متطورة، أسهم في تعزيز قدرتها على تأمين السواحل وحماية الأمن البحري، إلى جانب توسيع مساهمتها في المبادرات البيئية والخدمية المرتبطة بالمصلحة العامة.

Your Premium trial has ended


تمسك شيخ محمود بـ«الانتخابات المباشرة» يزيد المشهد الصومالي تعقيداً

الرئيس الصومالي خلال لقائه زعماء ومسؤولين من مختلف أنحاء البلاد (وكالة الأنباء الصومالية)
الرئيس الصومالي خلال لقائه زعماء ومسؤولين من مختلف أنحاء البلاد (وكالة الأنباء الصومالية)
TT

تمسك شيخ محمود بـ«الانتخابات المباشرة» يزيد المشهد الصومالي تعقيداً

الرئيس الصومالي خلال لقائه زعماء ومسؤولين من مختلف أنحاء البلاد (وكالة الأنباء الصومالية)
الرئيس الصومالي خلال لقائه زعماء ومسؤولين من مختلف أنحاء البلاد (وكالة الأنباء الصومالية)

يزداد المشهد على الساحة السياسية بالصومال تعقيداً مع تمسُّك الرئيس حسن شيخ محمود بإجراء الانتخابات المباشرة التي كانت مقرَّرة هذا العام، رغم وجود معارضة لهذا التوجه وعدم حسمه، رغم إجراء حوارات وطنية على مدى نحو عام، وسط صعوبات أمام الحكومة؛ أبرزها خلافات مع بعض الولايات واعتراف إسرائيلي بأحد الأقاليم.

ويشير خبير في الشؤون الصومالية، تحدَّث لـ«الشرق الأوسط»، إلى تأزم الوضع الصومالي بالفعل داخلياً وخارجياً، داعياً لعقد حوار جاد للوصول لحلول.

والتقى الرئيس الصومالي زعماء تقليديين من مختلف أنحاء البلاد بالقصر الرئاسي، بحسب ما ذكرته «وكالة الأنباء الصومالية» الرسمية، الثلاثاء، مشيداً بدورهم في تحقيق السلام والمصالحة وبناء الدولة والحفاظ على وحدة الشعب.

وأكد شيخ محمود، خلال اللقاء، أنَّه لا يمكن التنازل أبداً عن إعادة السلطة للشعب في اختيار قادته السياسيين، داعياً الزعماء التقليديين إلى دعم إجراء الانتخابات المباشرة لضمان الوصول إلى تمثيل حقيقي ونظام ديمقراطي شفاف.

وقال: «نحن مصممون على أن يحصل الشعب الصومالي على حقوقه الدستورية في اختيار مَن يمثله في السلطة بعد 57 عاماً، حيث سبَّبت الانتخابات غير المباشرة التي جرت في البلاد كثيراً من المشكلات، وعلى رأسها الأمنية».

يأتي ذلك وسط خلافات مع المعارضة بشأن الانتخابات المباشرة، واعتماد الدستور في مارس (آذار) الماضي دون تغيير ما يتعلق بالانتقال من النظام البرلماني إلى الرئاسي، أو الحد من صلاحيات الولايات.

ووسط خلافات ممتدة منذ نحو عام، لم تُنهها جولات الحوار، تَشكَّل «مجلس مستقبل الصومال» المعارض في أكتوبر (تشرين الأول) 2025 عقب اجتماع في نيروبي، وأسَّسه رئيسا جوبالاند وبونتلاند أحمد مدوبي وسعيد دني، وزعيما «منتدى الإنقاذ» المعارض، وهم رئيسا الوزراء السابقان حسن علي خيري وسعد شردون، وعضو البرلمان عبد الرحمن عبد الشكور، وآخرون.

وامتدت الخلافات على مستوى قادة الأقاليم بصورة غير مسبوقة. وأواخر مارس الماضي أعلنت الحكومة الفيدرالية «السيطرة الكاملة» على مدينة بيدوا، العاصمة المؤقتة لولاية جنوب غرب، ووصول قوات مسلحة للعاصمة «استجابة لإرادة السكان»، وتعيين رئيس جديد للولاية خلفاً للمقال عبد العزيز لفتاغرين، مؤكدة «أن جهوداً لحلّ مشكلات الولاية قوبلت بمعارضة من الإدارة السابقة».

وبعد تلك الأحداث، نجا شيخ محمود، دون أن يُصاب بأذى، من حادث تعرض فيه هو ومرافقوه لوابل من قذائف الهاون في مدينة بيدوا بجنوب البلاد، مطلع أبريل (نيسان) عقب الإطاحة برئيس الإقليم، في ثاني استهداف تدبره «حركة الشباب» المتشددة وينجو منه رئيس الصومال في غضون عام تقريباً، وفق ما أفادت «وكالة بلومبرغ».

ويعتقد المحلل والكاتب الصومالي، حسن محمد حاج، أن التمسك الرئاسي يزيد من حدة الانقسام مع الولايات المعارضة، في وقت يمنح الدستور الجديد الذي تم إقراره في مارس 2026 الرئيس عاماً إضافياً برفع الولاية لـ5 سنوات، لتنتهي في مايو (أيار) 2027 بدلاً من العام الحالي.

وأمام هذا الإصرار الرئاسي، يرى المحلل الصومالي أنَّ الحل يمكن في إطلاق حوار وطني جاد وشامل يضمن مشاركة الولايات المعارضة، بما فيها بونتلاند وجوبالاند، والاتفاق على نموذج انتخابي هجين يجمع بين الاقتراع المباشر والتوافق العشائري لضمان شرعية الاستحقاقات المقبلة.

ووسط تعقيدات المشهد الداخلي، وافق مجلس الوزراء الإسرائيلي على تعيين مايكل لوتيم سفيراً لدى الإقليم الانفصالي، أرض الصومال، في إطار عملية توسيع العلاقات مع هذه المنطقة، عقب اعتراف إسرائيل بأرض الصومال في أواخر عام 2025، وفقاً لبيان وزارة الخارجية، الأسبوع الماضي.

وتحظى أرض الصومال بموقع استراتيجي على خليج عدن، ولها عملة وجواز سفر خاص وجيش، لكنها تواجه صعوبة في الحصول على اعتراف دولي، وسط مخاوف من انعكاسات ذلك على الصومال، وتشجيع الحركات الانفصالية الأخرى في أفريقيا.

وليس أمام مقديشو، بحسب المحلل محمد حاج، سوى التحشيد الدبلوماسي والتحالف مع مصر وتركيا لعزل الانفصال دولياً، مضيفاً: «الخطر السيادي ربما يدفع الحكومة والمعارضة لتفاهمات اضطرارية تُعلي المصلحة الوطنية فوق الخلافات الداخلية».