تجارة العالم أمام سؤال الـ10 مليارات دولار: الانتظار أم تغيير المسار؟

انسداد قناة السويس يشعل أسعار السلع والشحن... وضغوط هائلة على سلاسل الإمداد

صورة بالأقمار الصناعية تُظهر تكدس الناقلات والشاحنات العملاقة حول المجرى الملاحي لقناة السويس (رويترز)
صورة بالأقمار الصناعية تُظهر تكدس الناقلات والشاحنات العملاقة حول المجرى الملاحي لقناة السويس (رويترز)
TT

تجارة العالم أمام سؤال الـ10 مليارات دولار: الانتظار أم تغيير المسار؟

صورة بالأقمار الصناعية تُظهر تكدس الناقلات والشاحنات العملاقة حول المجرى الملاحي لقناة السويس (رويترز)
صورة بالأقمار الصناعية تُظهر تكدس الناقلات والشاحنات العملاقة حول المجرى الملاحي لقناة السويس (رويترز)

تشير تقديرات عدد من بيوت المال والخبرة الدولية إلى أن حركة التجارة اليومية عبر قناة السويس تمثل ما يصل إلى نحو 10 مليارات دولار يومياً، وتحديداً عند مستوى 9.6 مليار دولار، منها تجارة تقدَّر بنحو 5.1 مليون تتجه من الجنوب إلى الشمال، بينما 4.5 مليون تسلك الاتجاه المعاكس.
ورغم الثقة التي توليها المؤسسات والدول لإمكانية تعامل مصر مع الأزمة، والتعاون الدولي المتنامي لفك الاختناق، فإنه مع استمرار أزمة انسداد الشريان الحيوي للتجارة العالمية، فإن تكدس الحاويات والناقلات العملاقة على مدخلي القناة يثير أسئلة كثيرة عند مشغليها، لعل أبرزها حساب كلفة مغامرة الانتظار لحل المشكلة؛ مقابل كلفة زيادة المشوار والزمن عبر سلوكها طريق التجارة القديم المار برأس الرجاء الصالح.
ومما يزيد الأمر حيرة في وجه جميع الأطراف، أن الأزمة تأتي في وقت كانت فيه كل مكونات الاقتصاد العالمي -من دول إلى شركات- تتطلع إلى تخطي أزمة أخرى غير مسبوقة في التاريخ الحديث، وهي أزمة جائحة «كورونا» وتبعاتها.
وحسب بيانات «بلومبرغ»، ارتفع عدد الناقلات التي تنتظر حل المشكلة وعبور القناة إلى 240، وهي تحمل شحنات من النفط والبضائع الاستهلاكية تصل قيمتها إلى مليارات الدولارات. وكان عدد هذه الناقلات 186، يوم الأربعاء.
ونقلت «بلومبرغ» عن راندي جيفنز، النائب الأول لأبحاث الأسهم والطاقة البحرية بشركة الخدمات المالية الأميركية «جيفريز»، القول إنه في حال ترك الحاويات على ظهر «إيفر غيفن»، فإن جهود تعويم الناقلة قد تُستكمل بحلول يوم الخميس المقبل، بمساعدة المد والجزر. أما في حال تفريغ الحمولة من الناقلة أو إجراء إصلاحات واسعة النطاق في مجرى القناة، «فإن فترة التوقف قد تمتد، بكل تأكيد، إلى أسبوعين، على الأقل».
وأعلن رئيس هيئة قناة السويس الفريق أسامة ربيع، أول من أمس (الخميس)، تعليق حركة الملاحة بالقناة مؤقتاً، لحين الانتهاء من أعمال تعويم السفينة العالقة... ولم يتطرق ربيع إلى المدة التي قد تستغرقها جهود تعويم السفينة، على وجه التحديد.
في غضون ذلك، أبلغ متعاملون في النفط «رويترز» بأنهم يتبنون نهج الانتظار والترقب لمعرفة ما إذا كان ارتفاع المد المنتظر يوم الأحد سيساعد في حل المسألة. وقال متعامل مع شركة غربية: «لدينا بعض الشحنات العالقة... الالتفاف حول رأس الرجاء الصالح سيكون أسوأ».
وتؤثر الأزمة على مناحي التجارة العالمية كافة، وأدى الاختناق في قناة السويس إلى ارتفاعٍ ببعض أسعار السلع الأولية، وسط مخاوف الإمدادات، ويتوقع كثير من الخبراء والمراقبين اشتعال أسعار مكونات التصنيع والسلع في حال طال أمد الأزمة.

آثار الأزمة تعادل إغلاق «كورونا»
وفي أحدث تقدير، قالت شركة «أليانز» الألمانية العملاقة للتأمين، إن الخسائر الناجمة عن تعطل حركة الملاحة في قناة السويس بعد جنوح سفينة الحاويات «إيفر غيفين»، تقدَّر بما يتراوح بين 6 و10 مليارات دولار أسبوعياً للتجارة العالمية. وذكر خبراء الاقتصاد في «أليانز» في تحليل نُشر أمس (الجمعة)، أنه في عام 2019 تم نقل 1.25 مليون طن من البضائع عبر القناة، أي 13% من إجمالي حجم التجارة العالمية.
وتتوقع أكبر شركة تأمين في ألمانيا أن «هذا الحادث سيؤدي على وجه الخصوص إلى تأخير تسليم المنتجات اليومية للمستهلكين في جميع أنحاء العالم». وجنحت سفينة «إيفر غيفين»، وهي سفينة حاويات يبلغ طولها 400 متر وتديرها شركة الشحن التايوانية «إيفرغرين»، وسدت مجرى القناة منذ يوم الثلاثاء الماضي.
وحسب «أليانز»، فإن التكدس في قناة السويس يفاقم مشكلة تأخير ووقف توريد البضائع في التجارة العالمية، وقد يعني نقص الإمدادات في أشباه الموصلات وغيرها من المنتجات منذ بداية العام خسارة قدرها 230 مليار دولار، أو بنسبة 1.4% للتجارة العالمية. وأوضحت «أليانز» أن الآثار المترتبة على الحادث من هذا المنظور بالنسبة إلى أوروبا قد تكون مماثلة لآثار الإغلاق الأول المرتبط باحتواء جائحة «كورونا» في ربيع 2020، وربما أسوأ بالنسبة إلى الولايات المتحدة.

سلاسل الإمدادات العالمية في خطر
وقال محللون أمس، إن سفينة الحاويات التي جنحت في قناة السويس وأوقفت الملاحة ونقل البضائع عبر الممر المائي ستفرض ضغوطاً على سلاسل الإمداد العالمية التي تعاني جراء انتعاش النشاط الاقتصادي وشحّ المعروض من حاويات الشحن.
وعَلَقَت سفينة الحاويات «إيفر غيفن» التي يبلغ طولها 400 متر في القناة منذ الثلاثاء مما عطّل مرور حاويات نقل البضائع والمكونات والمعدات عبر أقصر ممر ملاحي بين أوروبا وآسيا.
ويأتي هذا التوقف بينما تشهد الشحنات بالفعل اضطراباً بسبب جائحة «كورونا» وزيادة الطلب على السلع. ولا تزال محاولات تعويم السفينة مستمرة، وإن كان خبراء إنقاذ حذروا من أن العملية قد تستغرق أسابيع.
وقالت خدمة المستثمرين في «موديز» إن نحو 30% من حركة نقل الحاويات عالمياً تمر عبر القناة سنوياً. وقد يؤثر توقف الممر التجاري على ما بين 10 و15% من إجمالي نشاط مناولة الحاويات عالمياً طوال فترة التعطل.
وأضافت «موديز» في مذكرة أمس، إن «الطلب الاستهلاكي والصناعي المرتفع، والنقص العالمي في طاقة الحاويات، وانخفاض الخدمات التي يمكن التعويل عليها من شركات شحن الحاويات العالمية... جعلت سلاسل الإمداد مهدَّدة بشدة حتى من أقل الصدمات الخارجية». وتابعت أنه «في هذا السياق لم يكن الحدث ليقع في وقت أسوأ».

السفن والمرافئ العالمية مجهَدة
وقال غريج نولر، من «آي إتش إس ماركت» للاستشارات، إن معدل تشغيل السفن بكامل طاقتها على الطريق التجاري بين آسيا وأوروبا بسبب كثافة الطلب من المستوردين الأوروبيين، فيما تواجه المرافئ الأوروبية نقصاً في العمالة بسبب الإجراءات المرتبطة بمكافحة جائحة «كورونا».
وتخطت الصين الولايات المتحدة كأكبر شريك تجاري لأوروبا في 2020 مما يلقي الضوء على علاقات آسيا المهمة بالصناعة والمستهلكين في أوروبا، التي هي أيضاً أكبر مقصد لصادرات الصين خارج آسيا. وأضافت شركة الاستشارات في مذكرة أن التأخير في عودة الحاويات الفارغة إلى المصدّرين الآسيويين سيفاقم أكثر النقص الحالي في الحاويات.
وأضافوا أن قناة السويس هي أيضاً المسار المفضّل للمستوردين الأميركيين للسلع المصنَّعة مثل الأحذية والملابس من جنوب شرقي آسيا والهند. وربما يتعين على السفن الآن اتخاذ المسار الأطول حول رأس الرجاء الصالح في جنوب أفريقيا، مما يضيف نحو سبعة إلى عشرة أيام إلى رحلتها.

مخاطر للصناعة العالمية
وقالت خدمة المستثمرين في «موديز» إنه نتيجة لذلك، فإن قطاعي التصنيع والسيارات الأوروبيين، لا سيما مورّدي السيارات، سيكونان الأكثر تضرراً. وقال المحللون: «هذا بسبب أنهما يديران سلاسل إمدادات حسب الحاجة، مما يعني أنهما لا يخزنان المكونات ويكون لديهما في المتناول ما يكفي فحسب لفترة قصيرة، ويستوردان المكونات من شركات التصنيع الآسيوية. و«حتى إذا تم حل الموقف سريعاً، فإن اكتظاظ الموانئ ووقوع المزيد من التأخيرات في سلاسل التوريد المقيّدة بالفعل لا مناص منه». وأضافوا أن وسائل النقل البديلة غير مناسبة، إذ إن قدرات الشحن الجوي تعاني شحاً بالفعل بسبب انخفاض حركة السفر الجوي العالمية؛ بينما النقل بالسكك الحديدية بين أوروبا وآسيا محدود وبالفعل يقترب من طاقته الكاملة.
وكان وزير النقل في سنغافورة، أكبر مركز لإعادة الشحن في العالم، قد قال مساء الخميس، إن توقف الملاحة في قناة السويس قد يُحدث اضطراباً مؤقتاً في الإمدادات في المنطقة، وربما يؤدي إلى السحب من المخزونات. وقال سوميت أغاروال، أستاذ الاقتصاد في جامعة سنغافورة الوطنية: «وجهة نظري أن هذا سيسبب مشكلات لكثير من الدول والصناعات في أنحاء العالم في الأمد القصير».

اختناق في دورة الطاقة
كما يسبب توقف القناة اضطراباً نجم عنه ارتفاع تكاليف الشحن لناقلات المنتجات البترولية إلى المثلين تقريباً هذا الأسبوع، وتحويل عدة سفن مسارها بعيداً عن المجرى المائي الحيوي. ويتوقع محللون تأثيراً أكبر على الناقلات الأصغر والمنتجات البترولية، مثل صادرات النفتا وزيت الوقود من أوروبا إلى آسيا، إذا ظلت القناة متوقفة لأسابيع.
وقالت سري بارافيكاراسو، المديرة المعنية بالنفط في آسيا لدى «إف جي إي»: «نحو 20% من النفتا الآسيوية تُورد من البحر المتوسط أو البحر الأسود عبر قناة السويس»، مضيفة أن إعادة توجيه مسار السفن حول رأس الرجاء الصالح قد يضيف نحو أسبوعين إلى زمن الرحلة وأكثر من 800 ألف طن من استهلاك الوقود للناقلات من فئة «سويسماكس».
والوقود أكبر مصدر تكلفة منفرد للسفينة، ويشكل ما يصل إلى 60% من تكاليف التشغيل. وعلى النقيض، يفاقم التوقف الوضع السيئ لسوق زيت الغاز، أو الديزل، الآسيوية التي يعتريها الضعف بالفعل نظراً لأن آسيا تصدّر الوقود إلى أسواق في الغرب، مثل أوروبا، والذي يتدفق ما يزيد على 60% منه عبر القناة المكتظة في 2020 حسب «إف جي إي».
وتُظهر بيانات ملاحية من «رفينيتيف» أن أكثر من 30 ناقلة نفط تنتظر في شمال وجنوب القناة للمرور عبرها منذ الثلاثاء. وقالت «بريمار إيه سي إم شيببروكينغ» للوساطة في الشحن البحري، إن «أسعار (الشحن) للناقلات من فئتي أفراماكس وسويسماكس في البحر المتوسط تحركت أولاً أيضاً، إذ بدأت السوق تضع في الاعتبار توافر عدد أقل من السفن في المنطقة».
وقالت «بريمار إيه سي إم» إن أربع ناقلات على الأقل من فئة (لونغ - رينغ 2) ربما كانت تتجه صوب السويس من حوض الأطلسي تقيم على الأرجح الآن مساراً حول رأس الرجاء الصالح. وبإمكان الناقلة من تلك الفئة حمل نحو 75 ألف طن من النفط.
وأضافت أن ارتفاع الطلب على خام حوض الأطلسي داخل أوروبا سيزيد أيضاً من استخدام تلك الناقلات الأصغر حجماً ويدعم أسعار الشحن. وزادت تكلفة شحن المنتجات الأقل تلويثاً للبيئة، مثل البنزين والديزل، من ميناء «توابس» الروسي على البحر الأسود إلى جنوب فرنسا من 1.49 دولار للبرميل في 22 مارس (آذار)، إلى 2.58 دولار للبرميل في 25 مارس، بزيادة 73%، حسب «رفينيتيف».
وقال أنوب غاياراج، سمسار شحن ناقلات لدى «فيرنليس» سنغافورة، إن مؤشراً قياسياً للشحن البحري للسفن من فئة (لونغ - رينغ 2) من الشرق الأوسط إلى اليابان، المعروف باسم «تي سي 1» ارتفع إلى 137.5 نقطة (ورلد سكيل) في وقت مبكر من أمس مقارنةً مع 100 نقطة (ورلد سكيل) الأسبوع الماضي.
وعلى نحو مماثل، سجّل مؤشر لتكاليف الشحن للسفن من فئة (لونغ - رينغ 1) على نفس المسار، المعروف باسم «تي سي 5» 130 نقطة (ورلد سكيل)، ارتفاعاً من 125 في نهاية الأسبوع الماضي. و«ورلد سكيل» هي أداة للقطاع تُستخدم لحساب تكاليف الشحن.
وقال محللون إن تأثير تأخيرات الشحن البحري على أسواق الطاقة سيخفف منه موسم يتسم بانخفاض الطلب على النفط الخام والغاز الطبيعي المسال. وقالت شركة «كبلر» لمعلومات البيانات: «الطبيعة الموسمية لهذه التدفقات تعني أنه من المستبعد أن نشهد فرض ضغوط على شركات شحن الغاز الطبيعي المسال التي تنقل شحنات إلى الشرق، إذ إن مسارات رأس الرجاء الصالح الأصول والأقل تكلفة تحظى بتفضيلها».
وقال سمسار شحن بحري يعمل من سنغافورة، إن عدة ناقلات غاز مسال حوّلت مسارها، مضيفاً أن المعنويات تجاه أسعار الشحن لناقلات الغاز المسال أكثر إيجابية بعد الحادث.
وأضاف أن بعض المشترين الأوروبيين الذين يترقبون تأخيرات في إمدادات الغاز المسال من قطر ربما يدرسون خيارات أخرى مثل الشراء في السوق الفورية. لكنّ محللين يقولون إنه في ظل أن الطلب على الغاز المسال في موسم يتسم بالانخفاض، فإن التأثير ربما يكون ضئيلاً.
وقال كارلوس توريس دياز، رئيس أسواق الغاز والكهرباء لدى «ريستاد إنرجي»، في مذكرة (الخميس) إنه إذا استمر التوقف في قناة السويس لأسبوعين، قد يتأجل تسليم نحو مليون طن من الغاز المسال إلى أوروبا. وأضاف أن هذا الرقم قد يتضاعف إلى ما يزيد على مليوني طن من الشحنات المؤجلة التسليم في ظل أسوأ تصور إذا ظلت القناة متوقفة لأربعة أسابيع.

تركيا تبحث عن دور
ووسط هذه الأزمة، يبدو أن أنقرة تحاول مغازلة القاهرة في إطار المحاولات الأخيرة لإعادة العلاقات المنقطعة منذ أكثر من 7 سنوات بين البلدين، إذ أعرب وزير النقل التركي أمس، عن استعداد بلاده لتقديم المساعدة على خلفية حادثة جنوح سفينة في قناة السويس المصرية «إذا تلقينا رداً على عرضنا بالمساعدة».
وقال قره إسماعيل أوغلو إن «الحادث يؤثر على التجارة العالمية، ولدينا أسطول قوي وماهر للغاية، وعرضنا تقديم المساعدة، وإذا تلقينا رداً إيجابياً سنقدم المساعدة. سفينة (نانا هاتون) التي نمتلكها واحدة من السفن المعدودة في العالم التي تنفّذ مثل هذه العمليات الكبيرة»، حسب وكالة «الأناضول» التركية للأنباء. وأوضح أن السفينة تشرف على العمليات في مضيق البوسفور، وأنها جاهزة للتحرك. وتابع أن قناة السويس من الممرات اللوجيستية المهمة.


مقالات ذات صلة

انفراجة «هرمز» تُحفّز الأسواق العالمية

الاقتصاد متداولون يعملون في بورصة نيويورك (رويترز)

انفراجة «هرمز» تُحفّز الأسواق العالمية

شهدت الأسواق العالمية انفراجة واسعة واستعادة قوية للزخم عقب قرار إيران بفتح مضيق هرمز أمام الملاحة التجارية، تزامناً مع هدنة لبنان. وأدى هذا التحول الإيجابي

«الشرق الأوسط» (عواصم)
الاقتصاد اجتماع اللجنة الدولية للشؤون النقدية والمالية التي يرأسها وزير المالية السعودي (الصندوق)

الجدعان: إنهاء الصراعات وتأمين السلام ركيزتان أساسيتان لتحقيق النمو المستدام

أعلن وزير المالية السعودي، محمد الجدعان، أن قدرة العالم على مواجهة الأزمات مرهونة بتبني «رؤية استراتيجية موحدة وإصلاحات».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد صورة جورج واشنطن تظهر على ورقة نقدية أميركية من فئة دولار واحد (أ.ب)

آمال إنهاء الحرب تهبط بالدولار لأدنى مستوياته في 6 أسابيع

استقر الدولار الأميركي قرب أدنى مستوياته منذ أوائل مارس (آذار) مقابل العملات الرئيسية يوم الخميس.

«الشرق الأوسط» (هونغ كونغ)
الاقتصاد امرأة تمر أمام متجر لبيع الذهب في هونغ كونغ (أ.ف.ب)

الذهب يقترب من حاجز الـ4900 دولار وسط ترقب لإنهاء الحرب

ارتفعت أسعار الذهب يوم الخميس، مدعومة بضعف الدولار وارتفاع التفاؤل بشأن اتفاق محتمل بين الولايات المتحدة وإيران.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد سفينة شحن في الخليج العربي، بالقرب من مضيق هرمز (أرشيفية - رويترز)

النفط يتراجع مع تزايد الآمال في التوصل إلى اتفاق أميركي إيراني

تراجعت أسعار النفط في التعاملات المبكرة يوم الخميس، إذ طغت الآمال بتخفيف حدة التوتر بين الولايات المتحدة وإيران.

«الشرق الأوسط» (سنغافورة)

أميركا تجدد الإعفاء من العقوبات على شراء النفط الروسي

ناقلات تحمل نفطاً خاماً في عرض البحر (رويترز)
ناقلات تحمل نفطاً خاماً في عرض البحر (رويترز)
TT

أميركا تجدد الإعفاء من العقوبات على شراء النفط الروسي

ناقلات تحمل نفطاً خاماً في عرض البحر (رويترز)
ناقلات تحمل نفطاً خاماً في عرض البحر (رويترز)

جددت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب الإعفاء الذي يسمح للدول بشراء النفط والمنتجات النفطية الروسية المحملة بالفعل في البحر لمدة شهر تقريباً، وذلك في الوقت الذي اتهم فيه مشرعون الحكومة الأميركية بالتساهل مع موسكو في ظل استمرار حربها على أوكرانيا.

ونشرت وزارة الخزانة الإذن عبر موقعها الإلكتروني في وقت متأخر من يوم الجمعة، مما يسمح للدول بشراء النفط الروسي المحمّل بالفعل في السفن للفترة من 17 أبريل (نيسان) حتى 16 مايو (أيار).

ويأتي الإعفاء في إطار جهود الإدارة الأميركية لكبح أسعار الطاقة العالمية التي ارتفعت بشكل حاد خلال الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران، ويحل محل إعفاء مدته 30 يوماً انتهى في 11 أبريل. ويستثني الإعفاء أي معاملات لإيران، أو كوبا، أو كوريا الشمالية.

وجاءت الخطوة بعد أن ضغطت دول آسيوية تعاني من صدمة الطاقة العالمية على واشنطن للسماح بوصول إمدادات بديلة إلى الأسواق.

تغيير في موقف وزارة الخزانة

قال متحدث باسم وزارة الخزانة: «مع تسارع المفاوضات (مع إيران)، تريد وزارة الخزانة ضمان توفر النفط لمن يحتاجونه».

وقال وزير الخزانة سكوت بيسنت يوم الأربعاء الماضي إن واشنطن لن تجدد الإعفاء الخاص بالنفط الروسي، ولن يكون هناك إعفاء آخر خاص بالنفط الإيراني، والذي من المقرر أن ينتهي يوم الأحد.

وانخفضت أسعار النفط العالمية 9 في المائة يوم الجمعة، ختام تعاملات الأسبوع، إلى نحو 90 دولاراً للبرميل بعد أن أعادت إيران فتح مضيق هرمز مؤقتاً، وهو ممر بحري استراتيجي في منطقة الخليج. لكن وكالة الطاقة الدولية تقول إن الحرب تسببت بالفعل في أسوأ اضطراب لإمدادات الطاقة العالمية في التاريخ.

وألحقت الحرب، التي اندلعت قبل أكثر من سبعة أسابيع، أضراراً بأكثر من 80 منشأة للنفط والغاز في الشرق الأوسط، وحذرت طهران من أنها قد تغلق المضيق مرة أخرى إذا استمر الحصار الذي فرضته البحرية الأميركية حديثاً على الموانئ الإيرانية.

وتشكل أسعار النفط المرتفعة تهديداً لأعضاء في «الحزب الجمهوري» الذي ينتمي إليه ترمب قبل انتخابات التجديد النصفي في نوفمبر (تشرين الثاني). كما واجه ترمب ضغوطاً من دول شريكة بشأن أسعار النفط.

وقال مصدر أميركي، وفقاً لـ«رويترز»، إن دولاً شريكة طالبت الولايات المتحدة بتمديد الإعفاء، وذلك على هامش اجتماعات مجموعة العشرين، والبنك الدولي، وصندوق النقد الدولي في واشنطن الأسبوع الماضي. وتحدث ترمب عن النفط هذا الأسبوع في اتصال هاتفي مع ناريندرا مودي رئيس وزراء الهند، أحد أكبر مشتري النفط الروسي.

وذكر بيسنت الشهر الماضي أن الإعفاء الخاص بالنفط الإيراني، الذي أصدرته وزارة الخزانة في 20 مارس (آذار)، سمح بوصول نحو 140 مليون برميل من النفط إلى الأسواق العالمية، وساعد في تخفيف الضغط على إمدادات الطاقة خلال الحرب.

ضرر مستمر

انتقد مشرعون أميركيون من الحزبين «الديمقراطي» و«الجمهوري» الإدارة، قائلين إن الإعفاءات من العقوبات من شأنها أن تدعم اقتصاد إيران وسط حربها مع الولايات المتحدة، وكذلك اقتصاد روسيا وسط حربها مع أوكرانيا.

ومن الممكن أن تعوق الإعفاءات جهود الغرب الرامية إلى حرمان روسيا من الإيرادات اللازمة لتمويل حربها في أوكرانيا، وأن تضع واشنطن في خلاف مع حلفائها. وقالت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين إن الوقت الحالي ليس مناسباً لتخفيف العقوبات المفروضة على روسيا.

وقال كيريل دميترييف المبعوث الخاص للرئيس الروسي فلاديمير بوتين إن تمديد الإعفاء الأميركي سيطلق العنان لـ100 مليون برميل أخرى من النفط الروسي، ليصل إجمالي الكمية التي يشملها الإعفاءان إلى 200 مليون برميل.

وأضاف دميترييف، الذي سافر إلى الولايات المتحدة في التاسع من أبريل لعقد اجتماعات مع أعضاء في إدارة ترمب قبل حلول أجل الإعفاء السابق، عبر قناته على «تلغرام»، أن التمديد يواجه «معارضة سياسية شديدة».

وذكر بريت إريكسون، خبير العقوبات في شركة الاستشارات «أوبسيديان» ريسك أدفيزورس، أن التجديد لن يكون على الأرجح آخر إعفاء تصدره واشنطن.

وأضاف: «ألحق الصراع ضرراً مستمراً بأسواق الطاقة العالمية، والأدوات المتاحة لمنحها الاستقرار استُنفدت تقريباً».


العراق يعلن استئناف صادرات النفط من جميع الحقول خلال أيام

يرى العراق أن الإسراع بالتصدير يجذب الاستقرار ويسد الحاجة من الغاز المحلي (إكس)
يرى العراق أن الإسراع بالتصدير يجذب الاستقرار ويسد الحاجة من الغاز المحلي (إكس)
TT

العراق يعلن استئناف صادرات النفط من جميع الحقول خلال أيام

يرى العراق أن الإسراع بالتصدير يجذب الاستقرار ويسد الحاجة من الغاز المحلي (إكس)
يرى العراق أن الإسراع بالتصدير يجذب الاستقرار ويسد الحاجة من الغاز المحلي (إكس)

نقلت وكالة الأنباء العراقية الرسمية (واع) اليوم (السبت)، عن وزارة النفط القول إن صادرات الخام من جميع حقول العراق ستستأنف خلال الأيام القليلة المقبلة.

وأفادت 4 مصادر في قطاع الطاقة بأن العراق استأنف صادرات النفط من الجنوب أمس (الجمعة)، بعد توقف دام أكثر من شهر بسبب اضطرابات الملاحة عبر مضيق هرمز، وأنه بدأ تحميل النفط على متن ناقلة واحدة.

وأشارت الوزارة إلى أن الإسراع بالتصدير يجذب الاستقرار ويسد الحاجة من الغاز المحلي.

وقال المتحدث الرسمي باسم وزارة النفط، صاحب بزون، وفقاً للوكالة: «تواصلنا مع الناقلات والشركات الكبيرة من أجل التعاقد لتصدير النفط، والباب مفتوح أمام جميع الشركات»، مبيناً أنه «خلال الأيام القليلة، سنعاود تصدير النفط وجميع الحقول جاهزة للتصدير».

وتابع: «سيبقى الاهتمام بالمنافذ الأخرى مستمراً لتعدد صادرات النفط والنفط الأسود، خلال أيام قليلة، لأن الإسراع بعملية التصدير يجذب الاستقرار وأيضاً لحصد واردات للدولة، بالإضافة إلى تدعيم الإنتاج المحلي من المنتجات النفطية وسد حاجة السوق المحلية من الغاز السائل والجاف لإدامة عمل المحطات الكهربائية».

وفي وقت سابق، أعلنت وزارة النقل عن استقبال موانئ البصرة ناقلة عملاقة لتحميل مليوني برميل من النفط العراقي لأول مرة منذ الإعلان عن افتتاح مضيق هرمز.


حرب إيران ورسوم ترمب تُجمدان طموحات «أكبر مؤيدي» خفض الفائدة الأميركية

والر يتحدث في مؤتمر ابتكار المدفوعات (أرشيفية - الاحتياطي الفيدرالي)
والر يتحدث في مؤتمر ابتكار المدفوعات (أرشيفية - الاحتياطي الفيدرالي)
TT

حرب إيران ورسوم ترمب تُجمدان طموحات «أكبر مؤيدي» خفض الفائدة الأميركية

والر يتحدث في مؤتمر ابتكار المدفوعات (أرشيفية - الاحتياطي الفيدرالي)
والر يتحدث في مؤتمر ابتكار المدفوعات (أرشيفية - الاحتياطي الفيدرالي)

حذّر مسؤول رفيع في مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي من أن الحرب الإيرانية تسببت في وضع الاقتصاد الأميركي تحت مجهر الخطر، منذراً بصدمة تضخمية مماثلة لتلك التي أحدثتها جائحة «كوفيد - 19».

وجاء هذا التحذير على لسان محافظ مجلس الاحتياطي الفيدرالي، كريستوفر والر، الذي يُعرف تقليدياً بأنه أحد أكثر أعضاء اللجنة ميلاً نحو التيسير النقدي، إلا أن الظروف الراهنة دفعت به نحو تبني نبرة أكثر حذراً. فبعد أن كان العضو الوحيد المطالب بخفض الفائدة في اجتماع يناير (كانون الثاني)، يحذر والر الآن من ركود تضخم قد يُبقي الفائدة مرتفعة لنهاية العام.

تحالف النفط والرسوم

أوضح والر في خطاب ألقاه بولاية ألاباما، أن ما يثير القلق هو تلاقي تأثيرين متزامنين؛ ارتفاع أسعار النفط الناجم عن التوترات الجيوسياسية، مضافاً إليه الرسوم الجمركية التي فرضها الرئيس الأميركي دونالد ترمب. ورأى أن هذا «التحالف» يزيد من احتمالية حدوث موجة طويلة الأمد من ضغوط الأسعار القوية في أكبر اقتصاد بالعالم، قائلاً: «أعتقد أن هناك احتمالاً بأن تؤدي هذه السلسلة من صدمات الأسعار إلى زيادة أكثر استدامة في التضخم، تماماً كما رأينا مع سلسلة الصدمات خلال فترة الوباء».

وتسلط هذه التصريحات الضوء على مخاوف عميقة لدى مسؤولي البنوك المركزية من أن الحرب قد تزعزع ثقة الجمهور في قدرة «الفيدرالي» على السيطرة على الأسعار.

ويستحضر هذا المشهد ذكريات عام 2022، حين قفز معدل التضخم الرئيسي لنفقات الاستهلاك الشخصي إلى أكثر من 7 في المائة نتيجة اضطرابات سلاسل التوريد والحوافز الحكومية، وهو لا يزال حتى اليوم فوق مستهدف اثنين في المائة.

أزمة هرمز وسيناريو الركود التضخمي

على صعيد الأرقام المباشرة، لفت والر إلى أن أثر الحرب ظهر جلياً في مؤشر أسعار المستهلك لشهر مارس (آذار)، الذي ارتفع إلى 3.3 في المائة بعد أن كان 2.4 في المائة، مدفوعاً بأسعار الوقود. وحذر من أن استمرار الصراع وتقييد الملاحة في مضيق هرمز قد يؤدي إلى سيناريو «ركود تضخمي معقد»، حيث يجتمع التضخم المرتفع مع ضعف سوق العمل، مما قد يحرم «الفيدرالي» من القدرة على خفض الفائدة من نطاقها الحالي (3.5 - 3.75 في المائة).

وقال والر، الذي كان المرشح المفضل لدى كثير من الاقتصاديين لخلافة جيروم باول في رئاسة مجلس الاحتياطي الفيدرالي: «كلما طالت فترة ارتفاع أسعار الطاقة، زادت احتمالات انتشار التضخم في مجموعة واسعة من السلع والخدمات، وبدء ظهور تأثيرات على سلاسل التوريد، وتباطؤ النشاط الاقتصادي والتوظيف. وإذا استمرت الصدمات الواحدة تلو الأخرى، فلن يكون بمقدورنا غض الطرف عن ارتفاع التوقعات التضخمية لدى الأسر والشركات».

هامش المناورة وسوق العمل

وفي تحليل لافت لمرونة السياسة النقدية، أشار والر إلى أن التغيرات الهيكلية في سوق العمل جعلت مستوى خلق الوظائف المطلوب لاستقرار البطالة يقترب من «الصفر». وهذا يعني، حسب رؤيته، أن فقدان بعض الوظائف شهرياً لا يشير بالضرورة إلى ركود اقتصادي، مما يمنح «الفيدرالي» هامشاً للمناورة للإبقاء على أسعار فائدة مرتفعة لفترة أطول إذا استدعى التضخم ذلك، دون الخوف من انهيار مفاجئ في سوق العمل.

وأوضح أنه سيتعين عليه الموازنة بين جانبي «التفويض المزدوج» بين استقرار الأسعار والتوظيف الكامل، مشدداً على أنه قد يختار الإبقاء على سعر الفائدة الحالي إذا فاقت مخاطر التضخم التهديدات التي تواجه سوق العمل.

ترقب الأسواق لنتائج المفاوضات

على الرغم من هذه النبرة التحذيرية، شهدت الأسواق انفراجة مؤقتة يوم الجمعة مع انخفاض أسعار النفط، بعد إعلان الولايات المتحدة وإيران عن بقاء مضيق هرمز مفتوحاً خلال محادثات وقف إطلاق النار التي تنتهي الثلاثاء. ورغم أن والر كان قد صوّت لصالح خفض الفائدة في يناير (كانون الثاني) الماضي، لدعم المقترضين، فإن الأغلبية وقتها فضلت التثبيت، وهو المسار الذي يبدو أن الأسواق قد سلمت به لما تبقى من هذا العام في ظل الظروف الجيوسياسية الراهنة.