رئيس «مدن» السعودية: العمل جارٍ على رفع استثمارات المرأة في الصناعة إلى 20 %

السالم يكشف لـ «الشرق الأوسط» جذب 4 آلاف عقد لمصانع في أنشطة مختلفة بقيمة 98 مليار دولار

السعودية تعمل على تمكين استثمارات المرأة في القطاع الصناعي... وفي الإطار خالد السالم الرئيس التنفيذي لهيئة «مدن» (الشرق الأوسط)
السعودية تعمل على تمكين استثمارات المرأة في القطاع الصناعي... وفي الإطار خالد السالم الرئيس التنفيذي لهيئة «مدن» (الشرق الأوسط)
TT

رئيس «مدن» السعودية: العمل جارٍ على رفع استثمارات المرأة في الصناعة إلى 20 %

السعودية تعمل على تمكين استثمارات المرأة في القطاع الصناعي... وفي الإطار خالد السالم الرئيس التنفيذي لهيئة «مدن» (الشرق الأوسط)
السعودية تعمل على تمكين استثمارات المرأة في القطاع الصناعي... وفي الإطار خالد السالم الرئيس التنفيذي لهيئة «مدن» (الشرق الأوسط)

أكد المهندس خالد محمد السالم، الرئيس التنفيذي للهيئة السعودية للمدن الصناعية ومناطق التقنية (مدن) السعي لتطوير مدن صناعية ذكية تلبي احتياجات المستثمر الصناعي الوطني والأجنبي، موضحاً أن إجمالي الأراضي الصناعية المطورة وصل إلى أكثر من 198.8 مليون متر مربع مع مواكبة التطورات التقنية في إدارة وتشغيل المدن الصناعية وفق أفضل معايير الجودة التشغيلية.
وكشف السالم في حوار مع «الشرق الأوسط» عن التمكن من جذب أكثر من 4 آلاف عقد صناعي تشمل مصانع في قطاع الصناعات المختلفة، باستثمارات تتخطى 367 مليار ريال (98 مليار دولار)، لافتاً إلى أنه جرى توقيع اتفاقية مع شركة تيدا الصينية، لجذب الصناعات النوعية الصينية.

عن دور المرأة في الصناعة، قال السالم، إن دورها حيوي، حيث ارتفعت أعداد السعوديات العاملات بالمدن الصناعية بنسبة 120 في المائة، لتصل إلى قرابة 17 ألف موظفة نهاية الربع الأول من عام 2020 بعد أن كانت لا تتجاوز 7860 سعودية تعملن في تخصصات متنوعة. وفيما يتعلق بحجم استثمارات المرأة، قال السالم إنها تمثل نسبة واحد في المائة، والعمل جارٍ على تعزيز دور المرأة في الصناعة للوصول بهذه النسبة إلى 20 في المائة بالشراكة مع القطاعين العام والخاص.
تحديث المفاهيم

يقول السالم، إن تعديل تنظيم الهيئة شمل عدة بنود، منها تحديث مفاهيم المدن الصناعية ومناطق التقنية وتنظيمها كهيئة عامة سواءً للقطاع الحكومي أو القطاع الخاص، وإعادة تعريف مفهوم المستثمرين كشخصية طبيعية أو اعتبارية، وتعديل الأنظمة بما يُمكن أعمالهم، وذلك من خلال إصدار التراخيص لمختلف الأنشطة داخل المدن الصناعية ومناطق التقنية بالتنسيق مع الجهات ذات العلاقة.

التنمية المناطقية
وفي هذا الجانب أكد السالم، أن «مدن» دأبت مبكراً على العمل على مفهوم التنمية المناطقية وتوليد فرص اقتصادية لمختلف مناطق المملكة، حيث كانت البداية بتسلمها 3 مدن صناعية منذ نشأتها، والآن بلغ عدد المدن الصناعية التي أطلقتها 35 مدينة صناعية تقع في جميع المناطق. وأضاف: «عملنا على إطلاق استراتيجية جديدة تمهد الطريق لتحقيق رؤيتها بأن تصبح بيئة صناعية وتقنية ذكية، ممكنة للصناعة ومساهمة في تنمية الاقتصاد الوطني، تماشياً مع (رؤية 2030) الهادفة لتحويل المملكة إلى قاعدة صناعية وطنية ومنصّة لوجيستية عالمية، والتكامل مع خطة التنفيذ (2018 - 2025) لبرنامج تطوير الصناعة الوطنية والخدمات اللوجيستية (ندلب)».

خلق الفرص
هنا يقول السالم، إن عضوية المملكة في العديد من المنظمات، ومنها مجموعة العشرين يوفر لها الإمكانيات والأدوات للتأثير والمساهمة بجانب كبرى الاقتصادات العالمية، لذا أطلقت المملكة برنامج تطوير الصناعة الوطنية والخدمات اللوجيستية (ندلب) من أجل تحويل المملكة إلى قوة صناعية رائدة ومنصة عالمية للخدمات اللوجيستية، والارتقاء بالعديد من المجالات الواعدة مع التركيز على تطبيقات الثورة الصناعية الرابعة، وتعزيز الميزان التجاري، وزيادة المحتوى المحلي في الأنشطة الصناعية الحيوية.
ويركز برنامج «ندلب» وفقاً للسالم، على الصناعة، والتعدين، والطاقة، والخدمات اللوجيستية، ويعمل على تصميم وإتاحة مجموعة من الممكنات الأساسية التي تشتمل على تطوير البنى التحتية والأراضي الصناعية، والتوسع في تطبيق إجراءات الرقمنة، وتعزيز عمليات البحث والابتكار والتدريب، ورفع كفاءة الكوادر الوطنية، وتوفير خدمات التمويل ومن ثم تحقيق الاكتفاء الذاتي والتصدير إلى دول العالم.

البنية التحتية
يقول السالم، إن «مدن» ومنذ تأسيسها عام 2001 تعمل على تهيئة بيئة متكاملة لجذب وتوطين الصناعة في المملكة، والاستفادة من التقنيات الحديثة واستغلال مكامن القوة، لإيجاد منظومة استثمارية تشكل قيمة مضافة للاقتصاد الوطني، من خلال توفير منتجات صناعية مبتكرة ومرافق خدمية بجودة عالية، وشبكة لوجيستية وفق أفضل المعايير، وبما يلبي متطلبات كافة أنواع الاستثمارات من الأسواق المحلية والإقليمية والعالمية.
وتابع: «العمل يجري لتحديث وتطوير الخدمات والمرافق الأساسية والتي تشمل توفير محطات المياه والمياه المعالجة، وشبكات تصريف الأمطار، وشبكات الكهرباء بجانب خدمات الاتصالات المتقدمة بما فيها الجيل الخامس، مع الخدمات اللوجيستية المتنوعة التي تعزز من القدرة التشغيلية والإنتاجية للشركاء الصناعيين».

367 ملياراً
وصل إجمالي الأراضي الصناعية المطورة إلى أكثر من 198.8 مليون متر مربع بحسب الرئيس التنفيذي لـ«مدن»، الذي أكد على مواكبة التطورات التقنية في إدارة وتشغيل المدن الصناعية وفق أفضل معايير الجودة التشغيلية.
وأشار، إلى أنه يجري تخطيط المدن بناء على دراسات علمية لضمان مد روافد التنمية لجميع المدن والمناطق الواعدة، وعليها يجري توزيع الأنشطة الصناعية طبقاً للمزايا الاستثمارية، ولذلك أصبحت المدن الصناعية المكان الأنسب للصناعيين حيث تحتضن أكثر من 4 آلاف مصنع ما بين منتج وتحت الإنشاء والتأسيس باستثمارات تتخطى 367 مليار ريال (97.8 مليار دولار).

مدن ذكية
تحرص «مدن» على تطوير مدن صناعية ذكية تلبي احتياجات المستثمر الصناعي الوطني والعالمي، كما يقول رئيسها التنفيذي، والتي ستكون مراعية أفضل الممارسات العالمية في التطوير الصناعي، مع تعزيز الشراكات مع القطاعين العام والخاص، والتكامل مع الجهات الحكومية، بهدف تسهيل الإجراءات واختصار الوقت وتقليل الأعباء المالية، ويشمل ذلك تقديم الحلول التمويلية المبتكرة من أجل جذب وتنمية الاستثمارات ذات القيمة المضافة ونقل التكنولوجيا الصناعية المتقدمة إلى السوق السعودية.
يقول السالم: «نعتزم العام الحالي إطلاق منتج المصانع الجاهزة الصغيرة بمساحة 200 متر مربع، لتمكين ريادة الأعمال وتحفيز استثمارات المرأة بالقطاع الصناعي».

مصنع وقرض
يقول السالم، إن «مدن» تقدم منتجات «قرض، وأرض» للمساهمة في تذليل الصعوبات التمويلية على الشركاء المستثمرين، كذلك «مصنع وقرض» بالتعاون مع صندوق التنمية الصناعية ومنتج «أسس» مع بنك التنمية الاجتماعية مستهدفة من ذلك خلق وتأهيل مشاريع تجارية في مختلف الصناعات والمجالات ذات الجدوى الفنية والاقتصادية التي تساهم في تعزيز المحتوى المحلية.
وأكد الرئيس التنفيذي، إن «مدن» لم تدخر جهداً لمواكبة التطور التقني لتيسير الإجراءات، ونجحت في أتمتة الخدمات بهـدف تحقيق سهولة ممارسة الأعمال وتطوير البيئة الاستثمارية التي تراعي احتياجات شركائها ومتطلباتهم لتعزيز اقتصاد الوطن.

الثورة الصناعية
في هذا الجانب، يقول السالم، إن الثورة الصناعية الرابعة والرقمنة، هي بمثابة تغيير شامل في هياكل الاقتصاد العالمي، ومع بداية عام 2019 أطلقنا على هامش التدشين الرسمي لبرنامج تطوير الصناعة الوطنية برنامج الإنتاجية الوطني بالشراكة مع صندوق التنمية الصناعية السعودي، ومدينة الملك عبد العزيز للعلوم والتقنية KACST، بهدف مساعدة المصانع على التحول الرقمي، ووضع خطط لتطبيق مبادئ التميز التشغيلي وتحقيق أعلى معدلات الكفاءة الإنتاجية وتبني تقنيات الثورة الصناعية الرابعة في 100 مصنع قائم لتكون منارة طريق ومثالاً يقتدي به باقي المصنعين.

الحلول الرقمية
جرى طرح مبادرة تحفيز الحلول الرقمية الأساسية للمنشآت الصناعية (رقمنة)، وفقاً للسالم، بالتعاون مع وزارة الاتصالات وتقنية المعلومات، بهدف تحقيق التنمية الصناعية ومجاراة المستجدات العالمية وتطعيم المنتج الوطني بمعايير تنافسية في الأسواق الإقليمية والعالمية.
وأضاف من بين الجهود، جرى توفير خدمات الفايبر في 5 مدن صناعية، كما أنه في 2020 بدء العمل على توفير خدمات الإنترنت عالي السرعة بالتعاون مع الشركات المشغلة لتوفير خدمات (5G) في المدينة الصناعية الثانية بالدمام، والمدينة الصناعية الثانية بالرياض.

تحفيز المشروعات
ووفق السالم، هناك تعاون مع الجهات المعنية من أجل رفع دور المنشآت الصغيرة والمتوسطة في الاقتصاد الوطني، حيث كانت تصل نسبة مساهمة هذا القطاع في الناتج المحلي الإجمالي 21 في المائة، في الوقت الذي تبلغ هذه النسبة في أكبر الاقتصادات العالمية ما يقارب 46 في المائة.

تمويل المنشآت الصغيرة

هنا يقول السالم، إن «مدن» طورت أكثر من 600 مبنى جاهزاً لاحتضان المشاريع الصغيرة والمتوسطة والذي وصلت بنسبة استغلال فاقت 85 في المائة للوحدات المكتملة منها، إضافة إلى إطلاق منتج «أرض وقرض» و«مصنع وقرض» مع صندوق التنمية الصناعية السعودي لتقديم التمويل اللازم للمستثمرين، وكذلك منتج «أسس» بالتعاون مع بنك التنمية الاجتماعية الذي يعمل على تسهيل الحصول على المصانع الجاهزة والتمويل الذي يصل إلى 4 ملايين ريال، إضافة إلى تشجيع إنشاء حاضنات الأعمال في المدن الصناعية. ووقعت «مدن» اتفاقية استراتيجية مع شركة «منافع المالية» لتمويل الملكية الجماعية للمشاريع الصغيرة والمتوسطة التي تحتضنها المدن الصناعية مع تقديم مجموعة حوافز للشركات ذات القيمة المضافة، كما تقدم «مدن» بالتكامل مع شركة مركز أرامكو لريادة الأعمال المحدودة (واعد) ومركز (نساند) التابع لشركة البتروكيماويات (سابك) دعماً وحزماً تحفيزية لخدمة الصناعيين والمشروعات الرائدة.

أنظمة النقل
أكد السالم، أن «مدن» وقعت مذكرة تعاون مع الهيئة العامة للنقل لربط الأنظمة وتتبع الشحنات وتنظيم ومتابعة أعمال نشاط نقل البضائع، والذي اكتمل في 2020. كما أطلقت القدرات النوعية التي تتمتع بها المناطق الحدودية إذ تعاقدت «مدن»، مع شركة «ناقل» لإنشاء مشروعات لوجيستية في المدينة الصناعية بعرعر على الحدود السعودية العراقية على مساحة 30 ألف متر مربع، تشمل إقامة منطقة لوجيستية ومستودعات مختلفة ومناطق مناولة والتي تعزز مقوّمات البيئة الجاذبة للاستثمارات.

البحث العلمي
هذا الجانب مهم جداً كما يراه السالم، فهو يدعم توجه المملكة نحو الاقتصاد القائم على المعرفة ونقل وتوطين التقنية الصناعية، لذا بادرت «مدن» بالتعاون مع شركائها بتبني تصميم وتنفيذ برامج بحثية وتطبيقية لدعم الصناعة الوطنية، حيث وقعت مذكرة تعاون مع جامعة الملك عبد العزيز لخلق شراكة استراتيجية في المجالات الأكاديمية والعلمية والتطبيقية.
وبحسب السالم، وقعت «مدن» مذكرة تفاهم مع جامعة الملك عبد الله للعلوم والتقنية «كاوست»، لدعم وتنفيذ مشاريع بحثية تساعد في تهيئة اقتصاد قائم على المعرفة عبر البحث العلمي، كذلك توقيع اتفاقية تعاون مع مدينة الملك عبد العزيز للعلوم والتقنية، للتعاون في تنفيذ المشروعات البحثية والميدانية المتعلقة بتقنيات إنتاج الطاقة، في حين أطلق مؤخراً مبادرة ربط القطاع الصناعي بالمؤسسات العلمية والبحثية التي تهدف لسد الفجوة بين الصناعيين والمراكز البحثية، ووقعت اتفاقية بين «مدن» ومركز الملك عبد الله العالمي للأبحاث الطبية (كيمارك) حيث تمكن الاتفاقية الصناعيين من الاستفادة من التجهيزات الحديثة في المركز.

الصناعة والمرأة
تعمل «مدن»، على تحفيز المشاركة النسائية في التنمية الصناعية، وتوفير البيئة الملائمة لتنمية استثماراتهن مما انعكس إيجاباً على ارتفاع أعداد السعوديات العاملات بمدننا الصناعية بنسبة 120 في المائة لتصل إلى قرابة 17 ألف موظفة بنهاية الربع الأول من العام المنتهي 2020 بعد أن كانت لا تتجاوز 7860 سعودية بنهاية عام 2018، حيث يعمل غالبيتهن في تخصصات متنوعة.
وعن حجم الاستثمارات النسائية في المدن الصناعية، يقول السالم، إنها تمثل نسبة 1 في المائة، حيث تم توفير كافة المقومات وسبُل الدعم التي تمكنها من خوض غِمار هذا القطاع الثري بأنشطته المتنوعة، واكتساب الخبرات التي يمتلكها رجال الأعمال، ونحن نعمل حالياً على تعزيز دور المرأة في الصناعة والنهوض بالاقتصاد الوطني، للوصول بهذه النسبة إلى 20 في المائة بالشراكة مع القطاعين العام والخاص، وكان إطلاق مؤتمر «سيدات الصناعة 2020» إحدى الخطوات الداعمة لتمكين الاستثمارات النسائية الصناعية، ونعتزم تحويله إلى حدث سنوي يتناول الفرص الاستثمارية ومعالجة التحديات التي تحول دون تعزيز دور المرأة بالقطاع الصناعي.

سيدات الأعمال
يضيف السالم، توفر «مدن» جملة من الخدمات والمنتجات والتسهيلات والحلول التمويلية للمستثمرات من السيدات، بحسب السالم، مع تخصيص منتجات تلائم طبيعة عملهن وتنمية استثماراتهن مثل الواحات الصناعية التي تتميز بتوفر حاضنات أطفال وأماكن ومراكز طبية وترفيهية، وهي مهيأة للصناعات النظيفة، وكذلك إمكانية الاستفادة من المصانع الجاهزة الداعمة لرائدات ورواد الأعمال والمنشآت الصغيرة والمتوسطة بمساحات 1500 متر مربع، و700 متر مربع، ويجري الاستعداد لإطلاق منتج المصانع الجاهزة الصغيرة بمساحات 200 متر مربع لتمكين الاستثمارات النسائية كتجربة هي الأولى في المملكة، وذلك في المدينة الصناعية الأولى بالدمام.

جائحة {كورونا}
نجحت «مدن» في إدارة الأزمة والحد من تداعياتها كما يقول السالم، الذي قال إنه جرى إطلاق مجموعة من الحوافز والمبادرات إذ بادرت «مدن» بخفض الإيجار السنوي بنسبة 25 في المائة حتى نهاية عام 2020، مع تأجيل سداد الرسوم المالية «90 يوماً»، والإعفاء من رسوم اعتماد المخططات الهندسية ورسوم تعديل العقود، وتمديد فترة بناء المصانع لتصبح 36 شهراً بدلاً من 24 شهراً، وتمديد مدة رخص التشغيل حتى نهاية عام 2020. وعلى صعيد الرقابة الميدانية أنجزنا 1557 زيارة تفتيشية تشمل التحقق من تطبيق الإجراءات الاحترازية في المنشآت الصناعية بمشاركة أكثر من 70 مراقباً ومتابعة تطبيق التدابير الوقائية والتعقيم المستمر لمنشآت «مدن» ومرافق المدن الصناعية.

توطين الصناعات
تمكنت «مدن» من استقطاب الصناعات النوعية ذات القيمة المضافة للاقتصاد بحسب السالم، الذي حددها في (الصناعات الغذائية، الصناعات الطبية والدوائية، الآلات والمعدات، صناعة السيارات، الصناعات العسكرية، إمدادات الطاقة المتجددة، والصناعات المرتبطة بالنفط والغاز)، فيما لعبت «مدن» دوراً في خلق بيئة ملائمة لجذب الصناعات الغذائية والطبية وتحفيز نموها لتشارك في تعزيز الأمن الغذائي والدوائي للمملكة، وتحتضن «مدن» اليوم ما يقارب 150 مصنعاً طبياً ودوائياً في مختلف مدنها الصناعية، إضافة إلى التعاون مع الهيئة العامة للصناعات العسكرية سعياً لتحفيز توطين الصناعات العسكرية. كما استطاعت «مدن»، كما يشير السالم، من جذب أكثر من 4 آلاف عقد صناعي في مدنها الصناعية يشمل مصانع في قطاعات مختلفة ترتبط بالنفط والغاز، والآلات والمعدات، وصناعة السيارات، كذلك تم عقد اتفاقية مع شركة «تيدا الصينية»، إحدى الشركات الرائدة لجذب الصناعات النوعية الصينية للمدينة الصناعية الثالثة في الدمام، مساهمة بذلك في تعزيز الاستثمارات الأجنبية المباشرة للمملكة في القطاعات الواعدة.


مقالات ذات صلة

البنوك السعودية تحقق أرباحاً فصلية غير مسبوقة بـ6.4 مليار دولار مدعومة بـ«رؤية 2030»

خاص مركز الملك عبد الله المالي في الرياض (واس)

البنوك السعودية تحقق أرباحاً فصلية غير مسبوقة بـ6.4 مليار دولار مدعومة بـ«رؤية 2030»

حقَّق القطاع المصرفي السعودي أرباحاً قياسية بلغت 6.4 مليار دولار بالرُّبع الأول من 2026 بنمو 7.6%، مدعوماً بزخم «رؤية 2030» جديدة تماماً.

محمد المطيري (الرياض )
الاقتصاد أحد مشاريع الشركة الوطنية للإسكان في السعودية (واس)

إصلاحات تنظيمية وتمويلية تقفز بتملُّك المنازل في السعودية إلى 66 % خلال عقد

أسهمت جهود الحكومة السعودية مستندةً إلى برنامج الإسكان، أحد برامج «رؤية 2030»، في تسريع وتيرة التملك، بعدما اختُصرت فترات الانتظار لإجراءات ميسّرة.

بندر مسلم (الرياض)
خاص محللون: «رؤية 2030» تمضي في مسار تشكيل اقتصاد السعودية بتسارع التنويع

خاص محللون: «رؤية 2030» تمضي في مسار تشكيل اقتصاد السعودية بتسارع التنويع

نجحت السعودية خلال السنوات الأخيرة في إعادة تشكيل قاعدتها الاقتصادية، منتقلةً من نموذج يعتمد بشكل رئيسي على النفط، إلى اقتصاد أكثر تنوعاً واستدامة.

مساعد الزياني (الرياض)
الاقتصاد مرافق تابعة لـ«بترورابغ» (صفحة الشركة على «إكس»)

«بترورابغ» تكسر حاجز الخسائر المتراكمة... وتقفز بأرباحها إلى 391 مليون دولار

أعلنت شركة «رابغ للتكرير والبتروكيماويات (بترورابغ)» تحولاً استراتيجياً في مركزها المالي.

الاقتصاد «رؤية 2030»: حكاية التحول من الإدارة التقليدية إلى الريادة الرقمية العالمية

«رؤية 2030»: حكاية التحول من الإدارة التقليدية إلى الريادة الرقمية العالمية

انطلقت السعودية في مسار التحوُّل الرقمي والاقتصاد المعرفي، مستندةً إلى بنية تحتية رقمية مُتقدِّمة وبناء معرفي تراكم عبر سنوات طويلة، ما عزز قدرتها على المنافسة.

عبير حمدي (الرياض)

الضوء الأخضر لمرشح ترمب... تيليس ينهي «حصار» وارش بعد إغلاق ملف باول

تيليس يتحدث إلى وسائل الإعلام في يوم جلسة استماع لجنة الخدمات المصرفية لتثبيت وارش (رويترز)
تيليس يتحدث إلى وسائل الإعلام في يوم جلسة استماع لجنة الخدمات المصرفية لتثبيت وارش (رويترز)
TT

الضوء الأخضر لمرشح ترمب... تيليس ينهي «حصار» وارش بعد إغلاق ملف باول

تيليس يتحدث إلى وسائل الإعلام في يوم جلسة استماع لجنة الخدمات المصرفية لتثبيت وارش (رويترز)
تيليس يتحدث إلى وسائل الإعلام في يوم جلسة استماع لجنة الخدمات المصرفية لتثبيت وارش (رويترز)

أعلن توم تيليس، السيناتور الجمهوري، الذي كان قد عرقل فعلياً تثبيت مرشح الرئيس دونالد ترمب لرئاسة مجلس «الاحتياطي الفيدرالي»، الأحد، أنه سيتخلّى عن معارضته بعد أن أنهت وزارة العدل تحقيقها مع رئيس البنك المركزي الحالي.

ويزيل هذا الإعلان الصادر عن تيليس (من ولاية كارولاينا الشمالية) عقبة كبرى أمام مساعي ترمب لتعيين كيفين وارش، المسؤول السابق رفيع المستوى في «الفيدرالي»، في المنصب بدلاً من جيروم باول، الذي ظل لفترة طويلة تحت ضغوط البيت الأبيض لخفض أسعار الفائدة. وكانت معارضة تيليس كافية لتعطيل الترشيح في لجنة الخدمات المصرفية بمجلس الشيوخ التي يُسيطر عليها الجمهوريون، مع اقتراب نهاية ولاية باول المقررة في 15 مايو (أيار).

وقال تيليس لبرنامج لقناة «إن بي سي»: «أنا مستعد للمضي قدماً في تثبيت السيد وارش، وأعتقد أنه سيكون رئيساً رائعاً لـ(الفيدرالي)».

وجاء تصريحه بعد يومين من إعلان المدعية العامة لمنطقة كولومبيا انتهاء تحقيق مكتبها في تجديدات مقر «الفيدرالي» التي تكلفت مليارات الدولارات، والتي شملت مراجعة شهادة باول المقتضبة أمام الكونغرس الصيف الماضي.

وارش يدلي بشهادته أمام جلسة استماع للجنة المصرفية بمجلس الشيوخ (رويترز)

مخالفات أم «استخدام سياسي»؟

يدقق المفتش الداخلي لـ«الفيدرالي» في المشروع الذي وصلت تكلفته الآن إلى 2.5 مليار دولار، بعد تقديرات سابقة كانت تضعه عند 1.9 مليار دولار، وهو المشروع الذي انتقده الرئيس الجمهوري بسبب تجاوز التكاليف. وكان باول نفسه قد طلب مراجعة المفتش العام في يوليو (تموز).

وعلّق تيليس قائلاً: «لا أعتقد أنه سيكون هناك أي ارتكاب لمخالفات جنائية... مشكلتي منذ البداية كانت شعوري بأن هناك مدعين عامين في واشنطن اعتقدوا أن هذا الملف سيكون وسيلة ضغط لإجبار السيد باول على الرحيل مبكراً». وأضاف أنه تلقّى تأكيدات من وزارة العدل بأن «القضية سُوّيت تماماً وبالكامل».

لجنة الشيوخ تُحدد موعد التصويت

وأعلنت اللجنة، يوم السبت، أنها تُخطط للتصويت يوم الأربعاء على ترشيح وارش. وردّت السيناتورة الديمقراطية البارزة إليزابيث وارين ببيان قالت فيه: «لا ينبغي لأي جمهوري يدعي الاهتمام باستقلالية (الفيدرالي) أن يدعم المضي قدماً في ترشيح كيفين وارش، الذي أثبت في جلسة استماعه أنه ليس أكثر من دمية في يد الرئيس ترمب».

وكان وارش قد أخبر أعضاء مجلس الشيوخ الأسبوع الماضي أنه لم يعد البيت الأبيض مطلقاً بخفض أسعار الفائدة، وتعهد بأن يكون «لاعباً مستقلاً» إذا جرى تثبيته. وقبل ساعات من ذلك، سُئل ترمب في مقابلة مع «سي إن بي سي» عما إذا كان سيُصاب بخيبة أمل إذا لم يقم وارش بخفض الفائدة فوراً، فأجاب الرئيس: «نعم، سأصاب بخيبة أمل».

خلفية الصراع: ترمب وباول

وسعى ترمب لشهور إلى الضغط على البنك المركزي لخفض أسعار الفائدة، ووصل الأمر إلى حد إهانة باول وتهديده بالإقالة. وفي يوليو (تموز) الماضي، زار ترمب مبنى «الفيدرالي»، وصرح أمام الكاميرات بأن التجديدات ستُكلف 3.1 مليار دولار، وهو ما صححه باول فوراً، مشيراً إلى أن أرقام الرئيس غير دقيقة.

وتُعد التحقيقات مع باول واحدة من عدة تحقيقات أجرتها وزارة العدل ضد من يُعدّون خصوماً لترمب، بمن في ذلك مدعية عام نيويورك ليتيشا جيمس، ومدير مكتب التحقيقات الفيدرالي السابق جيمس كومي، وهي تحقيقات لم تنجح في إثبات سلوك إجرامي حتى الآن.

المسار المقبل

حتى بعد تعيين رئيس جديد لـ«الاحتياطي الفيدرالي»، يمكن لباول اختيار البقاء في مجلس المحافظين لإنهاء فترته التي تستمر حتى يناير (كانون الثاني) 2028، وهو قرار صرح باول بأنه لم يتخذه بعد.

يُذكر أن كيفين وارش هو ممول وعضو سابق في مجلس محافظي «الاحتياطي الفيدرالي»، وقد رشحه ترمب للمنصب في يناير الماضي.


العراق يدرس مشروعاً لتأمين نقل النفط عبر موانئ تركية وسورية وأردنية

خط أنابيب بين العراق وتركيا داخل محافظة دهوك بإقليم كردستان العراق (رويترز)
خط أنابيب بين العراق وتركيا داخل محافظة دهوك بإقليم كردستان العراق (رويترز)
TT

العراق يدرس مشروعاً لتأمين نقل النفط عبر موانئ تركية وسورية وأردنية

خط أنابيب بين العراق وتركيا داخل محافظة دهوك بإقليم كردستان العراق (رويترز)
خط أنابيب بين العراق وتركيا داخل محافظة دهوك بإقليم كردستان العراق (رويترز)

صرح رئيس الحكومة العراقية محمد شياع السوداني، الأحد، بأن مشروع خط أنابيب النفط «بصرة - حديثة - متعدد الاتجاهات» سيضمن المرونة في نقل النفط الخام باتجاه موانئ جيهان التركي وبانياس السوري والعقبة الأردني، وتوفير المرونة لتغذية مصافي الوسط والشمال ورفع قدراتها الإنتاجية في مختلف الظروف.

وأكد السوداني، خلال اجتماع كبار مساعديه في وزارتي النفط والصناعة لمتابعة مشروع خط أنابيب النفط «بصرة - حديثة - متعدد الاتجاهات»، أن المشروع حين جرى طرحه مثل «استشرافاً استباقياً للظروف الحالية الإقليمية وتداركاً لاحتمالية تعرقل مسارات التصدير الحالية، فضلاً عن أهميته في استدامة ثروة العراق النفطية والحفاظ على مصادر الطاقة وزخم عجلة التنمية الاقتصادية الوطنية».

ووجه السوداني بتشكيل «هيئة خاصة لتنفيذ المشروع برئاسة وكيل وزارة النفط وعضوية مستشاري رئيس الوزراء المختصين والمديرين العامين المعنيين في وزارتي النفط، والصناعة والمعادن».

وحسب بيان للحكومة العراقية، قدم وزيرا النفط والصناعة والمعادن شرحاً مفصلاً عن المشروع والتحديات التي واجهته خلال المرحلة الماضية، وآليات المعالجة وتسريع وتيرة العمل، فضلا عن عرض لإجراءات متابعة عقدي التنفيذ، الأول الموقع في 11 أغسطس (آب) 2024 بين شركة نفط البصرة وشركة المشاريع النفطية في وزارة النفط، والثاني الموقع في السابع من يناير (كانون الثاني) 2025 بين شركة المشاريع النفطية والشركة العامة للحديد والصلب في وزارة الصناعة والمعادن.

كما شهد الاجتماع بحث التفاصيل الفنية للمشروع الاستراتيجي المهم، حيث جرى إقرار تمويل المشروع بتخصيص مبلغ مليار و500 مليون دولار خلال العام الحالي تمول بموجب الاتفاق العراقي الصيني، علماً أن التكلفة الإجمالية التخمينية للمشروع تصل إلى خمسة مليارات دولار.

يشار إلى أن إغلاق مضيق هرمز، ولو بشكل جزئي، أدى إلى تعطل تدفقات النفط من منطقة الخليج، ما انعكس بشكل مباشر على صادرات دول المنطقة والعراق الذي يعتمد بصورة كبيرة على الموانئ الجنوبية المرتبطة بهذا الممر الحيوي.


بين ضغط الأسواق وقلق الطاقة... هل يرفع بنك إنجلترا الفائدة الخميس؟

بنك إنجلترا في مدينة لندن (د.ب.أ)
بنك إنجلترا في مدينة لندن (د.ب.أ)
TT

بين ضغط الأسواق وقلق الطاقة... هل يرفع بنك إنجلترا الفائدة الخميس؟

بنك إنجلترا في مدينة لندن (د.ب.أ)
بنك إنجلترا في مدينة لندن (د.ب.أ)

يجد بنك إنجلترا نفسه في موقف لا يحسد عليه مع اقتراب اجتماع لجنة السياسة النقدية المقرر في 30 أبريل (نيسان) الحالي. فبينما بدأت الأسواق المالية في تسعير زيادتين محتملتين لأسعار الفائدة قبل نهاية العام، يواجه محافظ البنك، أندرو بايلي، معضلة الموازنة بين كبح توقعات التضخم التي أججتها حرب الشرق الأوسط، وبين تجنب الانجرار وراء اندفاع الأسواق الذي قد لا يعكس الحقائق الاقتصادية على الأرض.

الأسواق ترفع سقف توقعاتها

عادت الأسواق المالية لترفع سقف توقعاتها، حيث تُسعّر حالياً زيادتين لأسعار الفائدة في المملكة المتحدة هذا العام. ورغم أن المحافظ بايلي كان قد صرّح سابقاً بأن المستثمرين «يسبقون أنفسهم»، فإن البنك يبدو متردداً في توجيه رسالة صد قوية ضد هذه التوقعات في الوقت الراهن. ويعود هذا التردد إلى حالة «عدم اليقين المطلق» التي تفرضها الأزمة المستمرة في مضيق هرمز، حيث يدرك صانعو السياسة أن طول أمد الاضطرابات في سلاسل التوريد سيؤدي حتماً إلى تداعيات تضخمية غير متوقعة.

معضلة الغاز والنفط

على عكس الأزمات السابقة، يراقب بنك إنجلترا أسعار الغاز الطبيعي باهتمام يفوق مراقبته لأسعار النفط؛ إذ يمثل الغاز نقطة الضعف الأكبر للاقتصاد البريطاني كونه المحرك الرئيسي لفواتير التدفئة والكهرباء. ورغم بقاء أسعار الغاز في مستويات مريحة وقريبة من مستويات ما قبل الحرب، فإن القلق يتركز حول السلوك السعري للشركات. فبينما ارتفعت توقعات التضخم لدى المستهلكين، لا تزال توقعات نمو الأجور، المحرك الحقيقي للتضخم المستدام، مستقرة، مما يمنح البنك فرصة لالتقاط الأنفاس قبل اتخاذ أي خطوة تصعيدية.

انقسام مرتقب

من المتوقع أن يشهد اجتماع الخميس المقبل عودة الانقسامات التقليدية داخل لجنة السياسة النقدية. وبعد حالة الوحدة النادرة في الاجتماعات السابقة، يرجح المحللون تصويتاً بنسبة 8 إلى 1 لصالح تثبيت الفائدة عند 3.75 في المائة. ومن المتوقع أن يخرج كبير الاقتصاديين، هيو بيل، عن الإجماع ليصوت لصالح رفع الفائدة، في حين قد تنضم إليه أصوات متشددة أخرى مثل ميغان غرين أو كاثرين مان في المطالبة بلهجة أكثر صرامة للحفاظ على استقرار الأسعار، خصوصاً مع ترقب بيانات التضخم لشهر أبريل التي ستصدر في مايو (أيار) المقبل.

شبح «داونينغ ستريت»

لا تقتصر تحديات البنك على الأرقام الاقتصادية فحسب، بل تمتد إلى المشهد السياسي المتقلب في وستمينستر. ومع تزايد الحديث عن احتمالات تغيير القيادة في الحكومة البريطانية، تخشى الأسواق من أي تدخلات مالية مفاجئة أو تغيير في قواعد الاقتراض قد تضطر البنك المركزي إلى تشديد سياسته النقدية بشكل قسري. ويمثل التحذير المبطن الذي وجهه البنك للمشرعين في مارس (آذار) الماضي إشارة واضحة بأن أي توسع مالي غير مدروس سيقابله رفع في تكاليف الإقراض.

في نهاية المطاف، يبدو أن بنك إنجلترا سيفضل الإبقاء على خياراته مفتوحة في اجتماع الأسبوع المقبل. سيعمل البنك على تجنب القيام بأي خطوة تزيد من رهان الأسواق على رفع الفائدة، وفي الوقت ذاته، لن يحاول بجدية إقناع الأسواق بخفض تلك الرهانات، بانتظار اتضاح الرؤية الجيوسياسية في الشرق الأوسط.

ورغم ضجيج التوقعات، تظل الرؤية التحليلية الأرجح هي بقاء الفائدة عند مستواها الحالي البالغ 3.75 في المائة طوال عام 2026، ما لم تحدث قفزات مفاجئة وغير منضبطة في أسعار الطاقة.