سوليفان يؤكد أخذ تهديدات إيران «على محمل الجد» و«إفهامها بكلفة أعمالها»

كشف محاولة الهجوم على قاعدة عسكرية يعكس تعقيدات في المفاوضات بين واشنطن وطهران

قارب وسط الممر المائي بجوار قاعدة «فورت ماكنير» ويبدو في أعلى الصورة مبنى الكابيتول وسط واشنطن الأسبوع الماضي (أ.ب)
قارب وسط الممر المائي بجوار قاعدة «فورت ماكنير» ويبدو في أعلى الصورة مبنى الكابيتول وسط واشنطن الأسبوع الماضي (أ.ب)
TT

سوليفان يؤكد أخذ تهديدات إيران «على محمل الجد» و«إفهامها بكلفة أعمالها»

قارب وسط الممر المائي بجوار قاعدة «فورت ماكنير» ويبدو في أعلى الصورة مبنى الكابيتول وسط واشنطن الأسبوع الماضي (أ.ب)
قارب وسط الممر المائي بجوار قاعدة «فورت ماكنير» ويبدو في أعلى الصورة مبنى الكابيتول وسط واشنطن الأسبوع الماضي (أ.ب)

أثار التوقيت الذي كشفت فيه تسريبات عن هجوم كانت تعد له إيران على قاعدة «فورت ماك نير» في العاصمة الأميركية واشنطن تساؤلات عن الرسالة التي تريد إدارة الرئيس بايدن إيصالها إلى طهران. فالحادثة جرت في يناير (كانون الثاني) الماضي، وكان مخططاً لها على الأرجح أن تنفذ في الذكرى السنوية الأولى لمقتل مسؤول العمليات الخارجية في «الحرس الثوري»، قاسم سليماني، خصوصاً أنها كانت تستهدف أيضاً قتل نائب رئيس أركان الجيش، الجنرال جوزف مارتن، المقيم في القاعدة.
وهذا يعني أن تعقيدات قد تكون طرأت على الاتصالات الدبلوماسية الجارية بين الطرفين، خصوصاً أن تقريراً أميركياً كشف أن إيران «قد تكون أساءت تقدير موقف إدارة بايدن». وترافق الكشف عن مخطط الهجوم مع نشر تحقيقات عن تأثير العقوبات الأميركية على الاقتصاد الإيراني، وعلى الأوضاع الاجتماعية، من صندوق النقد الدولي، وكذلك من مراكز أبحاث متخصصة، في الوقت الذي عد فيه معلقون أميركيون أن العقدة التي تقف في طريق عودة الطرفين إلى طاولة المفاوضات تكمن فيمن يقدم على التنازل أولاً: طهران أم واشنطن، بحسب تقرير لمحطة الإذاعة الأميركية الوطنية «إن بي آر».
وسربت كذلك نقاشات تتعلق بالملف النووي، ومواقف نسبت إلى مسؤولين استخباريين وعسكريين إسرائيليين في الصحافة الأميركية، تؤكد أن العودة إلى الاتفاق مع إيران «مسألة ضرورية» لمنعها من امتلاك السلاح النووي.
وفي حين لم ترد وزارة الدفاع على رسالة «الشرق الأوسط»، لمعرفة ما إذا كانت التهديدات ضد القاعدة العسكرية جدية، وعما إذا حصلت توقيفات لمشتبهين، قال مستشار الأمن القومي، جايك سوليفان، في أول تعليق على التسريب، إن إدارة الرئيس بايدن تأخذ على محمل الجد التهديدات الإيرانية، داخل الولايات المتحدة وخارجها.
وأضاف في مقابلة مع محطة «إم إس إن بي سي» بثت مساء الاثنين، من دون أن ينفي خبر مخطط الهجوم، أنه لن يدخل في التفاصيل الاستخبارية حول ما تم كشفه عن محاولة الهجوم على القاعدة، مؤكداً أن بايدن يتعامل بجدية مع تهديدات إيران، سواء كانت ضد مسؤولين أو أفراد الخدمة العسكرية أو البعثات والمصالح الأميركية، وأنه سيقوم بـ«اتخاذ الخطوات للدفاع عن أنفسنا، وإفهام إيران بالثمن الذي يمكن أن تدفعه جراء الإقدام على هذا النوع من التصرفات».
سوليفان كان قد أكد في وقت سابق أن الدبلوماسية مع إيران مستمرة، ولكن ليس بطريقة مباشرة في الوقت الحالي، فيما طمأن وزير الخارجية، أنتوني بلينكن، في وقت سابق أيضاً، أعضاء الكونغرس بأن العقوبات «لن ترفع في وقت قريب جداً»، على الرغم من تأكيده أن الولايات المتحدة تريد التحدث مع إيران، وقد حاولت ذلك عندما عرض الاتحاد الأوروبي استضافة اجتماع مشترك رفضته طهران.
وفي تقرير لمحطة «سي إن بي سي» الأميركية عن أثر العقوبات المفروضة على إيران، كشف أن هناك 6 مؤشرات توضح تأثير سياسة «الضغوط القصوى» التي فرضها الرئيس السابق دونالد ترمب لإجبار النظام الإيراني على توقيع اتفاق شامل، يتضمن قيوداً طويلة الأمد على برنامجها النووي، ويقيد الأنشطة الإقليمية المزعزعة للاستقرار، وبرنامج الصواريخ الباليستية.
فقد انكمش الاقتصاد الإيراني بشكل كبير منذ عام 2017؛ أي قبل عام من إعلان ترمب الانسحاب من الاتفاق النووي. وبلغ معدل الانكماش نحو 4.99 في المائة عام 2020، بعدما شهد نمواً كبيراً بنسبة 12.5 في المائة في 2016؛ أي بعد عام من توقيع الاتفاق.
وينوه التقرير بأن إيران يمكن أن تكون قد حسبت أنها تستطيع تحمل الضغط الاقتصادي الذي يتراكم، واتخاذ موقف أكثر تشدداً ضد إدارة بايدن، لكن هذا الرهان قد يكون خاطئاً، لافتاً إلى أن تقديرات صندوق النقد الدولي تشير إلى أن العجز التجاري في إيران بلغ 3.45 مليار دولار في 2020، من فائض كانت حققته بقيمة 6.11 مليار دولار في 2019.
وفي تقييم للوضع الاقتصادي الإيراني بعد العقوبات القاسية، قال إليوت أبرامز، الممثل الخاص السابق إلى إيران في عهد ترمب، للمحطة الأميركية إنه «من المستحيل معرفة الأرقام بدقة، لكن أعتقد أنه من الواضح تماماً أن العقوبات كان لها تأثير على الاقتصاد الإيراني، وعلى ميزانية الحكومة».
ويشير أبرامز كذلك إلى تضرر إنتاج النفط وعمليات تصديره، موضحاً أن العقوبات «قللت من قدرة إيران على بيع النفط أو استعادة مليارات الدولارات من أموالها المجمدة، سواء في العراق أو الصين أو كوريا الجنوبية».
وبحسب تقديرات صندوق النقد، يتوقع أن تواصل صادرات إيران النفطية التراجع هذا العام. وقد تراجعت بالفعل صادراتها ووارداتها بشكل حاد منذ 2018، بعد فرض العقوبات عليها التي طالت أيضاً قطاع المعادن الصناعية.
وانخفضت قيمة العملة الإيرانية بشكل مطرد، لتصل إلى 250 ألف ريال مقابل الدولار في السوق غير الرسمية، فيما تسعيرتها الرسمية هي 42 ألف ريال، وهو ما يؤدي إلى رفع كلفة الواردات والمعيشة للإيرانيين.
وتشير تقديرات صندوق النقد إلى أن معدلات البطالة سترتفع بشكل كبير بسبب الصعوبات التي يعانيها الاقتصاد، ويتوقع أن تبلغ 12.4 في المائة خلال 2021. كما أن عجز الميزانية سيزداد، ما سيؤدي إلى الحد من قدرة البلاد على تحسين النشاط الاقتصادي، والتعافي من جائحة كورونا.
وقال أبرامز: «إن الميزانية تحظى بلا شك باهتمام المرشد الإيراني (علي خامنئي) الذي يريد تمويل (الحرس الثوري) و(حزب الله) والميليشيات في العراق، إلى جانب نفقات أخرى».



الحرب في الشرق الأوسط تتسبب بارتفاع تكاليف المرور عبر قناة بنما

سفينة تمر في قناة بنما (أ.ف.ب)
سفينة تمر في قناة بنما (أ.ف.ب)
TT

الحرب في الشرق الأوسط تتسبب بارتفاع تكاليف المرور عبر قناة بنما

سفينة تمر في قناة بنما (أ.ف.ب)
سفينة تمر في قناة بنما (أ.ف.ب)

تسبّبت الحرب في الشرق الأوسط بارتفاع الطلب على نقل البضائع الحيوية عبر قناة بنما إلى حد دفع إحدى السفن المحملة بالغاز الطبيعي المسال 4 ملايين دولار لتجنّب الانتظار والمرور بسرعة، وفق بيان لإدارة القناة.

وفي مواجهة الهجمات الأميركية والإسرائيلية، أغلقت إيران مضيق هرمز الذي كان يمر عبره نحو 20 في المائة من النفط والغاز الطبيعي المسال المتجه إلى الأسواق العالمية، خصوصا آسيا وأوروبا.

وفي إطار إعادة ترتيب طرق الشحن، تختار مصافي النفط الآسيوية الآن شراء النفط والغاز من الولايات المتحدة ونقله عبر قناة بنما.

وارتفع متوسط عدد عمليات العبور اليومية في القناة إلى 37 في مارس (آذار)، مع ذروة بلغت 40 في بعض الأيام، وفق البيان، مقارنة بـ34 في يناير (كانون الثاني).

وأوضح أن «هذه الزيادة تعكس التغيرات في أنماط التجارة العالمية والعوامل الجيوسياسية التي تؤثر على الطرق الرئيسية».

وتحجز السفن التي تعبر القناة مسارها مسبقا، لكن السفن التي ليس لديها حجز يتعين عليها الانتظار لمدة خمسة أيام في المتوسط، لكن هناك مزاد يمكن من خلاله شراء رحلات عبور في اللحظات الأخيرة.

وذكرت إدارة قناة بنما أن أحدث مزاد تضمن عرضا بقيمة 4 ملايين دولار لسفينة غاز طبيعي مسال، وفي الأسابيع الأخيرة تجاوزت عروض مقدمة من ناقلتي نفط مبلغ 3 ملايين دولار.

ويمر عبر قناة بنما 5 في المائة من التجارة البحرية العالمية، وتُعدّ الولايات المتحدة والصين المستخدمين الرئيسيين لها. ويربط هذا الممر بشكل أساسي الساحل الشرقي للولايات المتحدة بالصين وكوريا الجنوبية واليابان.

وفي النصف الأول من السنة المالية 2026 التي تمتد من أكتوبر (تشرين الأول) إلى سبتمبر (أيلول)، سجلت القناة مرور 6288 سفينة، بزيادة سنوية بلغت 3,7 في المائة، وفقا للأرقام الرسمية.


الهدنة معلقة على مناورات اللحظة الأخيرة

مروحيتان أميركيتان خلال عملية إنزال جنود على الناقلة «إم-تي تيفاني» قرب سريلانكا في المحيط الهندي صباح الثلاثاء (البنتاغون)
مروحيتان أميركيتان خلال عملية إنزال جنود على الناقلة «إم-تي تيفاني» قرب سريلانكا في المحيط الهندي صباح الثلاثاء (البنتاغون)
TT

الهدنة معلقة على مناورات اللحظة الأخيرة

مروحيتان أميركيتان خلال عملية إنزال جنود على الناقلة «إم-تي تيفاني» قرب سريلانكا في المحيط الهندي صباح الثلاثاء (البنتاغون)
مروحيتان أميركيتان خلال عملية إنزال جنود على الناقلة «إم-تي تيفاني» قرب سريلانكا في المحيط الهندي صباح الثلاثاء (البنتاغون)

بدت الهدنة بين واشنطن وطهران أمس متوقفة على مناورات اللحظة الأخيرة، في ظل تصاعد التوتر الميداني إثر احتجاز ناقلة ثانية مرتبطة بإيران، في حين بقيت محادثات إسلام آباد غير مؤكدة وسط ضغوط متبادلة بين التصعيد وحسابات التفاوض.

وأفاد مسؤولون بأن إسلام آباد كثّفت اتصالاتها بطهران أمس في محاولة لإقناعها بالمشاركة في المفاوضات، في وقت تأجلت فيه زيارة جي دي فانس نائب الرئيس الأميركي، ما زاد من ضبابية المشهد بشأن إمكانية عقد الجولة وتفادي استئناف الحرب.

وحذر وزير الإعلام الباكستاني، عطاء الله تارار، من أن انتهاء الهدنة عند الساعة 23:50 بتوقيت غرينتش، يمثل لحظة حاسمة، وأن قرار إيران قبل هذا الموعد سيكون فاصلاً بين التفاوض والتصعيد. وأعلن التلفزيون الإيراني أن الهدنة تنتهي منتصف ليل أمس (الثلاثاء).

وحذرت طهران من التصعيد، إذ قال رئيس البرلمان لديها محمد باقر قاليباف إن بلاده «لن تتفاوض تحت التهديد»، وسط مؤشرات على تباينات داخلية. كما شدد اللواء علي عبداللهي، قائد «عمليات هيئة الأركان المشتركة»، على أن إيران لا تزال «تمسك بزمام المبادرة»، وأن قواتها مستعدة للرد «من موقع متقدم» على أي خرق أو تصعيد.

وأعلنت قاعدة «سنتكوم» الأميركية احتجاز ناقلة «إم ـ تي تيفاني» قرب سريلانكا ضمن جهود تشديد الحصار البحري، في خطوة تلت السيطرة على سفينة إيرانية في خليج عمان.


ترمب: سنمدد وقف إطلاق النار إلى حين تقديم إيران مقترحها

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)
TT

ترمب: سنمدد وقف إطلاق النار إلى حين تقديم إيران مقترحها

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)

أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الثلاثاء، تمديد وقف إطلاق النار مع إيران. وقال: «سنمدد وقف إطلاق النار إلى حين تقديم إيران مقترحها وانتهاء المناقشات بطريقة أو بأخرى».

وكتب على منصته «تروث سوشال»: «نظراً للانقسام الحاد الذي تشهده الحكومة الإيرانية، وهو أمر متوقع، وبناءً على طلب (قائد الجيش الباكستاني) عاصم منير ورئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف، طُلب منا تعليق هجومنا على إيران إلى حين تقديم قادتها وممثليها مقترحاً موحداً. لذلك، أصدرتُ توجيهاتي لقواتنا المسلحة بمواصلة الحصار، والبقاء على أهبة الاستعداد في جميع الجوانب الأخرى، وبالتالي سأمدد وقف إطلاق النار إلى حين تقديم مقترحهم وانتهاء المفاوضات، سواء بالموافقة أم الرفض».

وجاء تمديد ترمب لوقف إطلاق النار قبل ساعات من الموعد الذي كان محدداً لانتهاء سريانه. ويأتي كذلك بعدما أعلن البيت الأبيض أن نائب الرئيس جيه دي فانس لن يذهب إلى باكستان لحضور ما كان يفترض أن يكون جولة ثانية من محادثات السلام. وأرجع الرئيس الأميركي عدم عقد المحادثات التي كانت مقررة إلى الاقتتال الداخلي الإيراني، مضيفاً أن قادة باكستان طلبوا منه تمديد الهدنة.

وأوضح في منشوره على «تروث سوشال»: «استناداً إلى حقيقة أن حكومة إيران منقسمة بشدة، وهو أمر ليس مفاجئاً، وبناء على طلب قائد الجيش الباكستاني عاصم منير ورئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف، طُلب منا تعليق هجومنا على إيران حتى يتمكن قادتها وممثلوها من تقديم اقتراح موحد».

لكن ترمب قال إن الحصار المفروض على الموانئ الإيرانية في مضيق هرمز سيبقى قائماً، بينما سيكون الجيش الأميركي «من كل النواحي الأخرى، على أهبة الاستعداد».

وأشار إلى أن وقف إطلاق النار سيستمر «إلى حين تقديم مقترحهم، وانتهاء المناقشات، مهما كانت نتيجتها».