تجارب البحث عن لقاح لـ«إيبولا» تصطدم بعدم العثور على مرضى

اعتقادات خاطئة تدفع سكان غرب أفريقيا للإحجام عن التبرع بالدم للمختبرات

موظف صحي يقيس درجة حرارة تلميذات في إطار الاحتراز من فيروس «إيبولا» قبل دخولهن مدرسة في مدينة كوناكري (أ.ب)
موظف صحي يقيس درجة حرارة تلميذات في إطار الاحتراز من فيروس «إيبولا» قبل دخولهن مدرسة في مدينة كوناكري (أ.ب)
TT

تجارب البحث عن لقاح لـ«إيبولا» تصطدم بعدم العثور على مرضى

موظف صحي يقيس درجة حرارة تلميذات في إطار الاحتراز من فيروس «إيبولا» قبل دخولهن مدرسة في مدينة كوناكري (أ.ب)
موظف صحي يقيس درجة حرارة تلميذات في إطار الاحتراز من فيروس «إيبولا» قبل دخولهن مدرسة في مدينة كوناكري (أ.ب)

يواجه العلماء سباقا مع الزمن من أجل التوصل إلى علاج لفيروس إيبولا، إذ أطلقوا في دول غرب أفريقيا تجارب عُدت الأكثر طموحا على الإطلاق للقضاء على الوباء. لكن تلك الجهود تواجه تحديا لم يكن في الحسبان: العثور على مصابين بالفيروس في ظل انحسار تفشي المرض.
ففي ليبيريا، اضطر باحثون لإلغاء تجربة عقار سريري أواخر يناير (كانون الثاني) الماضي لعدم وجود مرضى مصابين بـ«إيبولا». كما واجهت تجربة أخرى هناك تعتمد على استخدام دم يجري التبرع به، صعوبات في تسجيل عدد كاف من المشاركين، وقد يضطر المنظمون لنقل التجربة إلى سيراليون. وتعد غينيا مثالا للآمال المعقودة على هذه التجارب الجديدة. وقال مسؤولون خلال الشهر الحالي إن تجربة صغيرة على لقاح ياباني مضاد للفيروس في منطقة الغابات بغينيا حققت نتائج مشجعة خلال التجارب الأولى. كما أعلنت الحكومة السبت الماضي أن العقار قد يتم توزيعه في مناطق إضافية. وفي يوم الاثنين، أطلق فريق بقيادة علماء من بلجيكا في غينيا تجربة تتوقف عليها آمال كبيرة تختبر ما إذا كان يمكن لبلازما الدم للناجين من «إيبولا» إنقاذ حياة مرضى مصابين بالفيروس. ومن المتوقع خلال أسابيع بدء تجربة أخرى على لقاحين آخرين للعلاج من الفيروس. لكن التجربتين تتطلبان عشرات المرضى الذين يعانون من الفيروس لتحقيق نتائج. وتراجعت حالات الإصابة بـ«إيبولا» في غينيا إلى نحو 40 حالة في الأسبوع، مقارنة بأكثر من 100 حالة أواخر العام الماضي، وفقا لمنظمة الصحة العالمية. اكتشفت ليبيريا المجاورة مؤخرا 5 حالات جديدة للإصابة بالفيروس، بينما أصيب في سيراليون نحو 80 حالة. يذكر أنه لا يوجد حاليا لقاح مؤكد للعلاج من «إيبولا»، إذ لقي نحو 60 في المائة ممن أصيبوا بالفيروس حتفهم، مما رفع عدد المتوفين بالوباء إلى أكثر من 9 آلاف شخص.
كان العلماء يتوقعون دائما مواجهة مصاعب في تنفيذ التجارب في دول غرب أفريقيا التي تنعدم فيها الثقة في الطب الحديث، لكنهم حاليا قلقون بشأن العثور على عدد كاف من مرضى «إيبولا» من أجل إثباته علميا. وقالت كريستين دانيل وهي طبيبة تقود إحدى التجارب على أحد العقارات المضادة للفيروس: «هناك عدد قليل جدا من المرضى، والوقت يمر بسرعة».
تقف حافلة زرقاء زاهية اللون بالقرب من مستشفى دونكا في العاصمة الغينية كوناكري. تضم الحافلة مختبرا متنقلا وجهازا به وحدة بلازما علاجية ضخمة بحجم سيارة كاديلاك، تقوم بفصل البلازما الصفراء عن بقية الدم. وانطلقت التجربة هنا الاثنين الماضي لمعرفة ما إذا كان يمكن للأجسام المضادة للمرض في بلازما الناجين من «إيبولا» أن تساعد في علاج المرضى الحاليين. وجرى تجربة هذا الأسلوب لأول مرة عام 1995 في الكونغو (زائير سابقا) عندما تم نقل الدم بالكامل من ناجين إلى 8 مرضى، نجا منهم 7. ومنذ ذلك الحين، ظهرت قصص نجاح أخرى، كان آخرها تبرع الطبيب الأميركي كينت برانتلي، وهو أحد الناجين من «إيبولا»، ببلازما من دمه لكثير من المرضى. وتستهدف التجربة التي تتم في كوناكري، بتمويل من الاتحاد الأوروبي ومؤسسة بيل وميليندا غيتس، إجراء تجارب على 130 مريضا على مدى 9 أشهر.
وقالت سارة تيمرمان، وهي طبيبة تعمل لدى معهد الطب الاستوائي في بلجيكا، وتقود فريق العمل في هذه التجربة: «أعتقد أن هناك فرصة جيدة لنجاحها، لكن ينبغي علينا إثبات ذلك علميا». كان الفريق يأمل في أن يبدأ في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، لكن الباحثين اضطروا لعرض التجربة على عدة لجان لمراجعة الأبحاث من الناحية الأخلاقية، ثم جرى تدريب موظفين محليين على تشغيل جهاز البلازما وتخزين البلازما. وكان الأهم من ذلك بالنسبة لهم هو العثور على ناجين من «إيبولا» يكونون مستعدين للتبرع بالدم. لا يعد التبرع بالدم من الممارسات الشائعة في غينيا، إذ يعتقد بعض الناس على نحو خاطئ أن التبرع بالدم قد يسبب لهم وهنا في أجسادهم أو أن الحصول على الدم من آخرين قد يكون ضارا لهم.
وتشمل التجربة التي خرجت بأعلى التوقعات حتى الآن على عقار ياباني مضاد للفيروس اسمه فافيبيرافير. ففي ديسمبر، بدأ المعهد الفرنسي للصحة والبحث الطبي (إنسيرم) إجراء تجارب على العقار في مركزين من مراكز علاج «إيبولا» في مدينتي نزيريكوري وغويكيدو في منطقة الغابات بغينيا. وشبه بعضهم هذه الحبوب بعقار تاميفلو، وهو دواء إنفلونزا شائع يكون أكثر فعالية عند استخدامه بعد وقت قصير من ظهور الأعراض. ويعمل عقار فافيبيرافير الذي طورته شركة توياما للكيماويات على وقف تكاثر فيروس «إيبولا». وقالت دانيل التي تعمل لدى معهد إنسيرم: «من المقرر أن يجري الباحثون تجارب على 60 مريضا خلال 48 ساعة من ظهور أعراض الإصابة بالفيروس عليهم».
لم يكشف المعهد الفرنسي عن نتائجه، لكن مكتب الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند قال إن النتائج «مشجعة». وذكرت صحيفة «نيويورك تايمز» الأسبوع الماضي أن مسودة من نسخة النتائج الأولية أظهرت أن العقار أدى إلى انخفاض حالات الوفاة بسبب «إيبولا» إلى النصف «بين المرضى الذين يعانون من مستويات إصابة بالفيروس منخفضة إلى معتدلة في الدم».
جرت تجربة العقار على نحو 70 مريضا، رغم أن معظمهم لم يحصل على رعاية خلال نحو 5 أيام من ظهور أعراض الإصابة بالفيروس، وفقا للتقرير. ورفضت بريسيل رفيير، وهي متحدثة باسم معهد إنسيرم، تأكيد الخبر لكنها قالت بأن يتم الإعلان قريبا عن «بيانات مشجعة». من جانبه، قال ساكوبا كيتا، منسق الاستجابة لفيروس إيبولا في غينيا للصحافيين في كوناكري السبت الماضي: «قررنا توسيع نطاق استخدام هذا العقار». كما أضاف أنه سيتم منح العقار للمرضى في بلدة كوياه وأنه تجرى مناقشات من أجل توزيعه في كوناكري.
وفي الوقت ذاته، بدئ مؤخرا بإجراء تجارب على لقاحين تجريبيين للعلاج من مرض إيبولا في ليبيريا، ومن المتوقع أن تبدأ التجارب الشهر الحالي في غينيا وسيراليون. وعادة ما يستغرق تطوير اللقاحات سنوات، لكن جرى تسريع العملية مع زيادة حدة هذا الوباء. وفي غينيا، ستستخدم التجارب المنهج «الدائري»، الذي أدى إلى القضاء على وباء الجدري في عام 1980. وسيحدد العلماء القائمون على التجربة أسماء مرضى إيبولا ثم سيتم تطعيم دائرة من الأشخاص المقربين لهم - أفراد الأسرة والجيران وزملاء العمل. ثم يتم تطعيم بعض «دوائر» الأشخاص فورا، ويتم مقارنة تلك النتائج بـ«دوائر» الأشخاص الذين يتم تطعيمهم بعد بضعة أسابيع. وقالت دانييلا باغوزي، المتحدثة باسم منظمة الصحة العالمية، إن القائمين على التجربة يستهدفون تطعيم «دوائر» من المقربين لنحو 190 من مرضى إيبولا. لكن نجاحها يتوقف على مسار الفيروس. فإذا كان عدد حالات الإصابة بفيروس إيبولا في حالة توقف أو زيادة، تعتقد منظمة الصحة العالمية أنه سيتم الانتهاء من الدراسة خلال فترة من 6 إلى 8 أسابيع. ولكن إذا كانت حالات الإصابة تنخفض بشكل حاد، ستكون هناك شكوك في نتيجة التجربة.

* خدمة «واشنطن بوست»
خاص بـ«الشرق الأوسط»



نيجيريا: مسلحون يختطفون أكثر من 300 مدني

منظر جوي لمنطقة جوس في شمال وسط نيجيريا (رويترز)
منظر جوي لمنطقة جوس في شمال وسط نيجيريا (رويترز)
TT

نيجيريا: مسلحون يختطفون أكثر من 300 مدني

منظر جوي لمنطقة جوس في شمال وسط نيجيريا (رويترز)
منظر جوي لمنطقة جوس في شمال وسط نيجيريا (رويترز)

قال الرئيس النيجيري بولا أحمد تينوبو إن نيجيريا ستنتصر في الحرب ضد الإرهاب وقطاع الطرق في البلاد، وذلك بعد ساعات من اختطاف أكثر من 300 شخص، بينهم أطفال ونساء، في ولاية بورنو، أقصى شمال شرقي البلد الواقع في غرب القارة الأفريقية.

وأكد مسؤولون نيجيريون أن أكثر من 300 شخص اختطفوا على يد مسلحين عقب هجوم على بلدة نغوش في منطقة غوازا بولاية بورنو، شمال شرقي نيجيريا، حيث توجد معاقل جماعة «بوكو حرام»، وتنظيم «داعش في غرب أفريقيا».

انتقدت المعارضة الرئيس بولا أحمد تينوبو لدى حضوره مهرجاناً للصيد تزامناً مع تدهور الوضع الأمني (إ.ب.أ)

وقال مسؤولون محليون إن منفذي الهجوم اقتحموا البلدة، أمس (الجمعة)، ونفذوا غارة واسعة النطاق قبل أن ينسحبوا ومعهم مئات المختطفين، فيما صرّح بولاما ساوا، وهو مسؤول محلي، لقناة تلفزيونية محلية بأن الهجوم يُعتقد أنه مرتبط بعمليات عسكرية حديثة أسفرت، حسب التقارير، عن مقتل ثلاثة من قادة جماعة «بوكو حرام».

ورغم أن أي جهة لم تعلن مسؤوليتها رسمياً عن الهجوم، فإن مسؤولين أمنيين يرجّحون أن يكون منفذوه من عناصر «بوكو حرام» أو مقاتلين مرتبطين بتنظيم «داعش في غرب أفريقيا» الذي ينشط على نطاق واسع في شمال شرقي نيجيريا.

قوات نيجيرية في ولاية كوارا بعد الهجوم الإرهابي على القرية المسلمة (أ.ف.ب)

كما أكدت مصادر عسكرية أن مسلحين شنّوا هجمات إضافية على بلدات قريبة، غير أن القوات النيجيرية تمكنت من صدّ تلك الهجمات، وقال مسؤولون أمنيون إن عدة جنود، بينهم ضابط رفيع، لقوا مصرعهم خلال الاشتباكات.

وخلال ملاحقة الجيش لمنفذي الهجوم، سقط عدد من الضحايا في صفوف المختطفين، في قصف جوي نفذته طائرة تابعة لسلاح الجو النيجيري، وفق ما أفادت تقارير وأكدته الرئاسة فيما بعد.

وتسلّط عملية الاختطاف الجماعي الضوء على استمرار حالة انعدام الأمن في شمال شرقي نيجيريا، حيث تواصل الجماعات الإرهابية استهداف القرى النائية التي تعاني من ضعف الحضور الأمني.

ويقول محللون أمنيون إن المسلحين غالباً ما ينفذون هجمات خاطفة باستخدام الدراجات النارية، يهاجمون خلالها القرى ثم ينسحبون سريعاً إلى مناطق غابات قبل أن تتمكن القوات العسكرية من الرد بفاعلية.

منظر جوي لمنطقة في شمال وسط نيجيريا (رويترز)

وفي المنطقة نفسها، نشرت الولايات المتحدة الأميركية عدداً من جنودها لدعم الجيش النيجيري في مواجهة الجماعات الإرهابية، فيما أكدت مصادر الشهر الماضي بداية انتشار قرابة 200 جندي أميركي في نقاط مختلفة من نيجيريا، في إطار مهام تدريب وتأطير دون المشاركة الفعلية في العمليات العسكرية الميدانية.

في غضون ذلك، أصدر الرئيس النيجيري بولا أحمد تينوبو بياناً وصف فيه الهجوم بأنه «اعتداء قاسٍ على مواطنين عُزّل»، مؤكّداً أن «أعمال الإرهاب ضد المدنيين لن تثني الحكومة عن عزمها على القضاء على التمرد المسلح».

جندي يقف حارساً في قرية وورو بولاية كوارا بعد الهجوم الإرهابي (أ.ب)

كما عبّر تينوبو عن تعاطفه مع عائلات الأشخاص الذين سقطوا بنيران صديقة خلال الضربات الجوية التي نفذها سلاح الجو النيجيري أثناء ملاحقة المسلحين الفارين، ودعا النيجيريين، ولا سيما سكان ولاية بورنو والمناطق المتضررة، إلى «عدم الاستسلام للخوف». وأقام تينوبو، أمس (الجمعة)، حفل إفطار في القصر الرئاسي جمع قادة الجيش والشرطة مع زعماء دين ومشايخ وأئمة، وذلك بعد ساعات من هجوم بورنو الإرهابي، وحادثة الخطف الجماعي.

وقال تينوبو: «أتقدّم بتعازيّ إلى نائب الرئيس شيتيما، وإلى الشعب النيجيري بأسره، وإلى سكان ولاية بورنو، على الحادث الذي وقع هناك. لقد اتصلتُ بالحاكم زولوم لأعبّر له عن تضامني ومواساتي».

Nigerians returning to their country after an unsuccessful migration journey to neighboring countries (Alarm Phone)

وأضاف: «نحن ندرك ما يواجهه الناس من تحديات بسبب الإرهاب وقطاع الطرق، لكن يمكنني أن أؤكد لكم أننا سننتصر في هذه الحرب. نيجيريا ستتغلب على هذه التحديات».

وأعلنت الرئاسة أن تينوبو أصدر تعليمات للقوات المسلحة النيجيرية بتكثيف جهود حماية المدنيين في جميع أنحاء البلاد، ومنع الهجمات التي تستهدف المنشآت العسكرية في شمال شرقي نيجيريا. كما كلّف الجيش وبقية الأجهزة الأمنية بالعمل بشكل عاجل على إنقاذ الأشخاص الذين اختطفهم مسلحون ينشطون في المنطقة، حسبما جاء في بيان صدر الجمعة، عن مستشار الرئيس لشؤون الإعلام والاستراتيجية بايو أونانوغا.


ارتفاع حصيلة هجوم في جنوب السودان إلى 169 قتيلاً

أحد شوارع جوبا عاصمة جنوب السودان (رويترز)
أحد شوارع جوبا عاصمة جنوب السودان (رويترز)
TT

ارتفاع حصيلة هجوم في جنوب السودان إلى 169 قتيلاً

أحد شوارع جوبا عاصمة جنوب السودان (رويترز)
أحد شوارع جوبا عاصمة جنوب السودان (رويترز)

قال وزير الإعلام في منطقة روينج في جنوب السودان، اليوم الاثنين، إن حصيلة الهجوم الذي نفذه مجهولون على بلدة في المنطقة، أمس الأحد، ارتفعت إلى 169 قتيلاً، مقارنة بحصيلة أولية بلغت 122 قتيلاً.

وتصاعدت وتيرة العنف في البلاد خلال الأشهر القليلة الماضية، إذ يهدد الصراع السياسي الداخلي اتفاقية السلام الهشة التي أبرمت عام 2018.

وقال وزير الإعلام جيمس مونيلواك ماجوك إن أحدث هجوم وقع في بلدة أبيمنوم في روينج، التي تعرضت لاقتحام من شبان من منطقة مايوم في ولاية الوحدة المجاورة، حيث وقعت معارك استمرت لأكثر من ثلاث ساعات.

ويعتقد أن تسعين من القتلى مدنيون، بالإضافة إلى 79 جندياً حكومياً. وأضاف مونيلواك أن عدد القتلى قد يرتفع.

رئيس جنوب السودان سلفا كير (أرشيفية - رويترز)

وقال مونيلواك لـ«رويترز»: «نعتقد أن هذا العدد قد يرتفع، لأن العديد من الأشخاص فروا إلى الغابات عند وقوع الهجمات، ولا يزال هناك بعض المفقودين». وأضاف أن الحكومة لا تعرف دوافع الهجوم.

ويسلط هذا العنف الضوء على مخاوف، بعضها من الأمم المتحدة، من تفاقم حالة عدم الاستقرار منذ اعتقال النائب الأول السابق للرئيس، ريك مشار، قبل عام.

ووقع الرئيس سلفا كير اتفاقية سلام مع مشار عام 2018 لإنهاء خمس سنوات من الحرب الأهلية التي خلفت نحو 400 ألف قتيل.

لكن تنفيذ الاتفاقية يسير ببطء، وتكررت الاشتباكات بين القوات المتنازعة بسبب خلافات حول كيفية تقاسم السلطة.


بوركينا فاسو: أكثر من 130 قتيلاً في هجمات إرهابية خلال 10 أيام

وحدة من جيش بوركينا فاسو خلال التدريبات
وحدة من جيش بوركينا فاسو خلال التدريبات
TT

بوركينا فاسو: أكثر من 130 قتيلاً في هجمات إرهابية خلال 10 أيام

وحدة من جيش بوركينا فاسو خلال التدريبات
وحدة من جيش بوركينا فاسو خلال التدريبات

تصاعدت وتيرة الهجمات الإرهابية التي يشنها تنظيم القاعدة في بوركينا فاسو، بينما تشير تقارير إلى أن أكثر من 130 قتيلاً سقطوا في غضون 10 أيام فقط، خلال هجمات دامية في مناطق من شمال وشرق البلاد الواقع في غرب أفريقيا.

وتقف خلف هذا التصعيد الدموي «جماعة نصرة الإسلام والمسلمين»، الموالية لتنظيم القاعدة، وتنشط في مالي والنيجر وبوركينا فاسو، ومؤخراً توسعت نحو نيجيريا وبنين وتوغو.

وبحسب تقرير صادر في فبراير (شباط) الحالي، عن مجلس الأمن الدولي، فإن «وتيرة الهجمات» تراجعت في سبتمبر (أيلول) 2025، بعدما أعاد تنظيم «القاعدة» نشر جزء من مقاتليه في دولة مالي المجاورة لفرض حصار العاصمة باماكو، ومنع إمدادات الوقود عنها.

وحدة من جيش بوركينا فاسو خلال التدريبات

وأكد هيني نسايبيا، المحلل في منظمة «ACLED» المتخصصة في رصد ضحايا النزاعات، أن عمليات تنظيم «القاعدة» في مالي شكلت أولوية لها منذ سبتمبر الماضي، غير أن الهجمات داخل بوركينا فاسو لم تتوقف بالكامل.

رئيس بوركينا فاسو إبراهيم تراوري خلال زيارة للعاصمة الروسية موسكو يوم 10 مايو 2025 (أ.ب)

أكثر من 130 قتيلاً

منذ منتصف الشهر الحالي، كثّف تنظيم «القاعدة» من هجماته في شمال وشرق بوركينا فاسو؛ ما أسفر عن سقوط عشرات القتلى، من بينهم مدنيون، وكان من أشهر تلك الهجمات استهداف ثكنة عسكرية في مدينة (تيتاو) شمال غربي البلاد، يوم 15 فبراير.

وأكد تنظيم «القاعدة» أن هجومه على الثكنة أسفر عن مقتل «عشرات الجنود»، كما قُتل نحو 10 مدنيين في (تيتاو)، بينهم 7 تجار من غانا، وهاجم التنظيم في اليوم نفسه عناصر من جهاز المياه والغابات في منطقة (تانجاري) شرقاً؛ ما أسفر عن مقتل نحو 50 عنصراً.

ويشير محللون تحدثوا لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» إلى أن ما يزيد على 130 شخصاً، من جنود بوركينابيين ومقاتلين مدنيين موالين للجيش وعناصر من الجماعة، سقطوا خلال سلسلة المواجهات بين 12 و22 فبراير. ويرى خبراء أن هذه الموجة الأخيرة اتسمت بدرجة عالية من التنسيق؛ نظراً لتزامن عدة هجمات كبرى خلال مدة زمنية قصيرة.

صورة جماعية لقادة دول «إيكواس» خلال قمتهم في أبوجا بنيجيريا 15 ديسمبر 2024 (أ.ف.ب)

تصعيد في رمضان

لم يصدر بيان رسمي من تنظيم «القاعدة»، يفسر أسباب هذا التصعيد، إلا أن باحثين يلفتون إلى أن التنظيمات الإرهابية غالباً ما تكثف عملياتها قبيل وخلال شهر رمضان، وهو نمط متكرر في منطقة الساحل وغرب أفريقيا.

كما أن الموسم الجاف الحالي يسهل التحركات السريعة في الميدان، بسبب جفاف أفرع الأنهار وتوقف الأمطار؛ ما يمنح المقاتلين قدرة أكبر على تنفيذ عمليات معقدة ومتزامنة.

وتركزت الهجمات الأخيرة في منطقتين تمثلان أهمية استراتيجية ومالية للتنظيم، أولاهما شمال بوركينا فاسو حيث يشكل جسراً نحو القيادة المركزية للتنظيم في مالي، وثانيتهما الشرق الذي يضم مجمع الغابات المعروف على الحدود مع النيجر وبنين؛ ما يتيح توسيع العمليات نحو دول الجوار.

وتوفر هذه الغابات الشاسعة ملاذاً طبيعياً يحمي المقاتلين من الضربات الجوية، كما تمثل مصدر دخل مهماً عبر التجارة غير المشروعة في الأخشاب والسيطرة على مواقع التنقيب الأهلي عن الذهب.

ويرى محللون أن الهجوم على (تانجاري)، القريبة من العاصمة الإقليمية فادا نغورما، يعكس هامش الحركة الواسع الذي اكتسبته الجماعة في الشرق خلال السنوات الأخيرة.

يثير هذا التصعيد تساؤلات حول قدرة جيش بوركينا فاسو على الحد من الخسائر البشرية، رغم أنه أكد في أكثر من مرة تحسن التجهيز والتنظيم والقدرة على التدخل السريع والدعم الناري.

دورية لعناصر من الجيش المالي بالعاصمة باماكو في أغسطس 2020 (أ.ب)

وكان الجيش قد أعلن في منتصف فبراير أنه يسيطر على 74 في المائة من أراضي البلاد، مشيراً إلى «استعادة 600 قرية» من قبضة الإرهابيين.

لكن تقرير مجلس الأمن الدولي أشار إلى أن تنظيم «القاعدة» عيّن مؤخراً قيادياً رفيعاً في شرق البلاد، يدعى (سيكو مسلمو)، وهو بوركينابي الجنسية، مكلف بتوسيع نشاط التنظيم نحو بنين وكوت ديفوار وغانا والنيجر وتوغو؛ ما يعكس بعداً إقليمياً متنامياً للتهديد.

وقبل أسبوع، أصدرت «مجموعة الأزمات الدولية» (International Crisis Group)، تقريراً تحت عنوان «جماعة نصرة الإسلام والمسلمين ومعضلة التوسع إلى ما وراء الساحل»، تناولت فيه مخاطر توسيع التنظيم. وتحدثت المجموعة عن التحديات والفرص التي تواجه تنظيم «القاعدة»، في سعيه للتمدد نحو دول خليج غينيا، حيث أشارت المجموعة إلى أن تنظيم القاعدة بدأ الزحف من مالي نحو الجنوب عام 2019، ولكن هدفه لم يكن «السيطرة الإقليمية الكاملة»، وإنما في بعض الأحيان يسعى إلى «خلق مناطق خلفية للانسحاب، أو تخفيف الضغط العسكري في الساحل».

الرئيس الغاني جون ماهاما لدى زيارته أحد مواطنيه المصابين في الهجوم الذي شنه متشددون بشمال بوركينا فاسو الأسبوع الماضي (رويترز)

ضربة في النيجر

على صعيد آخر، أعلن جيش النيجر تنفيذ سلسلة عمليات أمنية واسعة، الأسبوع الماضي، أسفرت عن تحييد 17 عنصراً إرهابياً، واعتقال 33 شخصاً متورطين في أنشطة إجرامية عبر مختلف أنحاء البلاد.

وتواجه النيجر تحديات أمنية كبيرة بسبب تزايد نفوذ جماعات مرتبطة بتنظيمي «القاعدة» و«داعش»، تمتلك قدرة كبيرة على تنفيذ هجمات منسقة في مناطق مختلفة من البلاد، بما في ذلك العاصمة نيامي. وقال الجيش في نشرته الأسبوعية، إن عملياته الأخيرة شملت مهام تأمين ومداهمات واستناداً إلى معلومات استخباراتية، ما مكّن من توقيف مطلوبين وتسليمهم إلى الجهات القضائية المختصة.

وأعلن الجيش أنه استعاد السيطرة على أسلحة وذخيرة، كما رصد 3 عبوات ناسفة بدائية الصنع؛ حيث نجحت الفرق المتخصصة في تفكيك اثنتين منها، بينما انفجرت الثالثة دون تسجيل خسائر بشرية، بينما لحقت أضرار مادية طفيفة بمركبة عسكرية.