معارضة الداخل لـ«مؤتمر إنقاذ وطني» في دمشق بـ«حماية دبلوماسية»

«هيئة التنسيق» تسعى لتشكيل «الجبهة الوطنية الديمقراطية»... وتحاور «مجلس سوريا الديمقراطية»

صورة لـ«مؤتمر الإنقاذ الوطني» في دمشق في سبتمبر 2012
صورة لـ«مؤتمر الإنقاذ الوطني» في دمشق في سبتمبر 2012
TT

معارضة الداخل لـ«مؤتمر إنقاذ وطني» في دمشق بـ«حماية دبلوماسية»

صورة لـ«مؤتمر الإنقاذ الوطني» في دمشق في سبتمبر 2012
صورة لـ«مؤتمر الإنقاذ الوطني» في دمشق في سبتمبر 2012

تسعى قوى «معارضة الداخل» السورية، بقيادة «هيئة التنسيق الوطني»، للحصول على «حماية دبلوماسية» من حلفاء دمشق، خصوصاً موسكو وطهران، لعقد مؤتمرها الموسع يوم السبت المقبل، وتشكيل «الجبهة الوطنية الديمقراطية» (جود)، بسقف سياسي يتضمن التمسك بـ«الانتقال السياسي» وتنفيذ «بيان جنيف» وقراري مجلس الأمن 2118 و2254.
كما تواصل «الهيئة» مفاوضات مع «مجلس سوريا الديمقراطية» (مسد) لإنجاز خريطة لتنفيذ اتفاق مبادئ بينهما، بعد حل عقد الخلاف والموقف من «قوات سوريا الديمقراطية» (قسد)، و«الإدارة الذاتية» شرق الفرات.
وقال المنسق العام لـ«هيئة التنسيق»، حسن عبد العظيم، لـ«الشرق الأوسط»، إن دعوات وجهت إلى الحكومات الممثلة دبلوماسياً في دمشق، بينها روسيا وإيران والصين ومصر، لحضور افتتاح المؤتمر في دمشق يوم السبت المقبل، وإن بعض الدول على «اطلاع مسبق» بعقده، في حين أوضح أحمد العسراوي، الأمين العام لـ«حزب الاتحاد الاشتراكي العربي الديمقراطي»، أحد مكونات «الهيئة»، أنه «لا ضمانات حتى الآن تؤكد عقد المؤتمر، وأن الحضور الدبلوماسي لا يوفر حماية».
وقال قيادي آخر لـ«الشرق الأوسط»، إن القيادي السابق في «الهيئة» عبد العزيز الخير «اختفى» بعد وصوله إلى مطار دمشق، عقب عودته من زيارة رسمية إلى الصين، في حين أضاف العسراوي «عقد المؤتمر في دمشق يعطيه 75 في المائة من أسباب النجاح، لكن ليس لدينا ضمانات من أي طرف من الأطراف».

- كتل ومؤتمرات
وتأسست «هيئة التنسيق الوطنية» في يونيو (حزيران) 2011، من 11 حزباً ومكوناً وقوى سورية معارضة من داخل وخارج سوريا؛ بهدف «التغيير الوطني الديمقراطي في سوريا»، مع رفض «التدخل الخارجي»، والمطالبة بـ«انتقال سياسي»، حسب «بيان جنيف» لعام 2012 وقراري مجلس الأمن 2118 لعام 2013 و2254 لعام 2015. وفي سبتمبر (أيلول) 2012، عقدت «الهيئة» في دمشق «مؤتمر الإنقاذ الوطني» بحضور سفراء وممثلي روسيا وإيران ومصر، الذي طالب بـ«التغيير الديمقراطي الجذري».
وافترق طريقا الحليفين، «حزب الاتحاد الديمقراطي» الكردي و«الهيئة»، عن بعضهما بعضاً، حيث شكل «الاتحاد» تحالفاته مع «قوات سوريا الديمقراطية»، التي تلقت دعماً لقتال «داعش» من التحالف الدولي بقيادة الولايات المتحدة الأميركية، إضافة إلى تأسيس «الإدارة الذاتية» في شمال شرقي سوريا.
وفي نهاية 2015، عقد في الرياض مؤتمر موسع للمعارضة، أسفر عن تشكيل «هيئة المفاوضات السورية»، وتضم 36 عضواً: 8 من «الائتلاف»، و4 من «منصة موسكو»، و4 لـ«منصة القاهرة»، و5 لـ«هيئة التنسيق»، و7 للفصائل العسكرية، و8 مستقلين، إضافة إلى عضو كردي مع «الائتلاف».

- «إنقاذ»
وقال عبد العظيم، في اتصال هاتفي أجرته «الشرق الأوسط» مساء أول من أمس، إن المؤتمر الجديد سيعقد بمشاركة مكونات «هيئة التنسيق» الـ11، وعشرة كيانات أخرى، لـ«تشكيل أوسع تحالف من القوى الوطنية المتمسكة بالحل السياسي بموجب بيان جنيف والقرارين الدوليين 228 و2254»، كما هو الحال مع «الائتلاف الوطني السوري» المعارض، الذي وُسِّع في 2012 «المجلس الوطني السوري» بضم مكونات وتحالفات أخرى.
وحسب العسراوي، فإن فكرة المؤتمر طرحت قبل سنتين، وجرى تشكيل لجنة تحضيرية، حيث جرى الاتفاق على عقده آخر مارس (آذار) الحالي. وقال لـ«الشرق الأوسط»، إنه «ليس بديلاً من المعارضة أو الائتلاف» الذي قال معارضون آخرون، إنه عرضة للنقد؛ لأنه بات قريباً جداً إلى تركيا. وأوضح عبد العظيم، أن «الائتلاف في الخارج، وله امتدادات في الداخل، ونحن في الداخل لنا امتدادات في الخارج، ونكمل بعضنا بعضاً».
وقبل انعقاد «مؤتمر الإنقاذ» في 2012، حصلت «هيئة التنسيق» على ضمانات روسية، لكن جرى لاحقاً اعتقال مشاركين فيه. لكن في هذه المرة، اكتفت «الهيئة» بالإبلاغ وتوجيه دعوة للسفارات لحضور الجلسة الافتتاحية. وفي ختام المؤتمر، سيتم الإعلان عن وثيقة سياسية مشتركة تدعو إلى «التغيير الديمقراطي والانتقال السياسي، عبر الحل السياسي».
وفي يونيو الماضي، لدى إعلان «الحزب الشيوعي السوري» بدء تشكيل «الجبهة الوطنية الديمقراطية» (جود)، قال إنها ترمي إلى عقد «مؤتمر إنقاذ وطني عام، للعمل على التغيير الجذري للنظام، وإنجاز مهمات المرحلة الانتقالية»، و«دعم العدالة الانتقالية، بما يشمل محاسبة وتعويضاً وسلاماً مجتمعياً، والإسهام في بناء نظام سياسي - اقتصادي - اجتماعي، يوفر العدالة الاجتماعية، ويسهم في انتشال أكثر الفئات فقراً وتهميشاً، ويؤمّن نمواً مستداماً مؤسساً على حقوق الإنسان».

- الانتخابات الرئاسية
وقال عبد العظيم والعسراوي، إن لا علاقة لعقد المؤتمر بالانتخابات الرئاسية السورية المقررة قبل ستين يوماً من انتهاء ولاية الرئيس بشار الأسد في 17 يوليو (تموز) المقبل. وشكلت الانتخابات نقطة خلافية بين موسكو وطهران الداعمتين لإجرائها «الاستحقاق الدستوري» بموجب الدستور الحالي لعام 2012، واعتبار الأسد «الرئيس الشرعي»، وواشنطن ودول غربية قالت، إنها لن تعترف بنتائج انتخابات لا تجري بموجب القرار 2254. ودعا عبد العظيم في بيان إلى «مقاطعة الانتخابات». وأوضح العسراوي، أن قوى معارضة الداخل «لم تشارك في الانتخابات منذ 1973». وأضاف عبد العظيم «هذه الانتخابات شكلية، وموقفنا منها هو المقاطعة، ودعوة الشعب لرفض المشاركة ترشيحا وانتخابا، وذلك لأنها تقطع الطريق على الحل السياسي التفاوضي وفقاً لبيان جنيف والقرارين 2118 و2254». وزاد «إجراء الانتخابات الرئاسية من النظام يعني رفض الحل السياسي التفاوضي، وتجاهل القرارات الدولية».

- الحوار... شرقاً
وقد يشارك في مؤتمر «جود» من القوى الكردية، كل من «الحزب التقدمي الكردي» و«حزب الوحدة الديمقراطي الكردي»، في حين تواصل «هيئة التنسيق» البناء على قرار من المجلس التنفيذي، بالحوار مع «المجلس الوطني الكردي» المنضوي في «الائتلاف»، و«مجلس سوريا الديمقراطية» (مسد)، لعقد سلسلة جلسات حوارية مع الكتلة الأخيرة، وهي الذراع السياسية لـ«قوات سوريا الديمقراطية».
وبعد جلسات عدة، تم التوصل إلى مسودة تفاهمات، تضمن إحدى نسخها التمسك بـ«وحدة سوريا»، وأن «المخرج الوحيد للحل هو التغيير الديمقراطي»، و«بناء جيش وطني، وإعادة هيكلة الأجهزة الأمنية، وعدم تدخل الجيش في السياسة، ودخول كل القوى العسكرية المؤمنة بالحل السياسي، وبينها (قسد)، ودمجها بالجيش»، إضافة إلى «إعادة القراءة الموضوعية لتجربة الإدارة الذاتية، والإفادة منها إيجاباً أو سلباً»، واعتبار «القضية الكردية قضية وطنية»، وتعاون «الطرفين في تجميع أوسع طيف من القوى والشخصيات الوطنية، لإشراك الجميع، ومنهم (مجلس سوريا الديمقراطية)، في العملية السياسية واللجنة الدستورية».
وحسب عبد العظيم، لا تزال هناك خلافات بين الطرفين تحول دون المضي في تنفيذ التفاهمات بينها؛ إذ إن ممثلي «مسد» يريدون انضمام «قوات سوريا الديمقراطية» ككيان مستقل إلى الجيش، يحافظ على خصوصيته، «بينما نقول نحن أن تُضَم (قسد)، وكل القوى المسلحة التي لم ترتكب جرائم حرب، بطريقة مهنية إلى الجيش السوري المستقبلي، ليس ككتلة، بل كأفراد فيه»، واعتبار «الإدارة الذاتية تجربة فرضتها الظروف، لها إيجابيات وسلبيات، تدرس في أجواء إيجابية»، في حين يرى الطرف الآخر، أن «التجربة يجب أن تعمم في سوريا». وأضاف عبد العظيم، أن وفد «الهيئة» طالب أيضاً بالتأكيد على أن «ثروات البترول والغاز هي ملك للشعب السوري، وليس لأي طرف معارض».
وقال قائد «قوات سوريا الديمقراطية»، مظلوم عبدي، لـ«الشرق الأوسط» الشهر الماضي «نحن لا نعارض في المشاركة في أي هيكلية أو جسم عسكري وطني سوري، يحقق الأهداف الوطنية السورية، في إعادة الأمن والاستقرار إلى البلاد، ويحافظ على خصوصيتنا في (قوات سوريا الديمقراطية)، وألا يكون المجلس الجديد - كما سميته أنت - ذا صبغة قومية أو دينية أو مذهبية، بل يؤمن بالدفاع عن الوطن، ولا يكون خاضعاً لأجندات أطراف خارجية». وكانت الرئيسة التنفيذية لـ«مجلس سوريا الديمقراطية» أوضحت «نسعى لتكون الإدارة الذاتية تجربة فاعلة ونموذج يحتذى بها في سوريا».

توضيح: نُشر على لسان المنسق العام لـ«هيئة التنسيق الوطنية» حسن عبد العظيم عن أن السفارة الإيرانية دُعيت إلى المؤتمر في دمشق، وأن دعوة ممثلي سفارات أخرى ترمي إلى توفير «حماية دبلوماسية» للمشاركين، ليس دقيقاً ولم يقله عبد العظيم



اندماج «قوات حماية حضرموت» في قوام الداخلية اليمنية

تحالف دعم الشرعية في اليمن يدعم إعادة هيكلة القوات العسكرية والأمنية (إكس)
تحالف دعم الشرعية في اليمن يدعم إعادة هيكلة القوات العسكرية والأمنية (إكس)
TT

اندماج «قوات حماية حضرموت» في قوام الداخلية اليمنية

تحالف دعم الشرعية في اليمن يدعم إعادة هيكلة القوات العسكرية والأمنية (إكس)
تحالف دعم الشرعية في اليمن يدعم إعادة هيكلة القوات العسكرية والأمنية (إكس)

في خطوةٍ تأتي ضمن مسار إعادة هيكلة القوات العسكرية والأمنية في المحافظات اليمنية المحررة، والتي تشرف عليها قيادة القوات المشتركة في تحالف دعم الشرعية، أعلنت قوات حماية حضرموت اندماجها رسمياً في قوام القوات الحكومية التابعة لوزارة الداخلية، لتكون أول تشكيل مسلح يُنجز هذه الخطوة بشكل كامل، في تطور يُنظر إليه بوصفه مرحلة مهمة في جهود توحيد التشكيلات العسكرية والأمنية تحت مظلة الدولة.

وجاءت هذه الخطوة في وقت تواصل فيه قيادة القوات المشتركة في تحالف دعم الشرعية، الذي تقوده السعودية، الإشراف على عملية إعادة الهيكلة، ودمج التشكيلات المختلفة، وتوحيدها تحت سلطة وزارتي الدفاع، والداخلية.

وفي هذا السياق أعلنت قوات حماية حضرموت، التي يقودها عمر بن حبريش، رئيس حلف قبائل حضرموت ووكيل أول المحافظة، تأييدها الكامل، ومباركتها للقرارات الصادرة عن القيادة السياسية والعسكرية في البلاد، ممثلة برئيس مجلس القيادة الرئاسي القائد الأعلى للقوات المسلحة رشاد العليمي، وذلك بدعم وتنسيق مع التحالف، وبما يهدف إلى توحيد القوات المسلحة، والأجهزة الأمنية بمختلف تشكيلاتها، وتعزيز منظومة الأمن والاستقرار في محافظة حضرموت، ساحلاً، ووادياً.

قوات حماية حضرموت ساهمت في تأمين المكلا خلال الاضطرابات الأخيرة (إعلام عسكري)

القوات التي تشكلت منتصف العام الماضي، ولعبت دوراً مهماً في الأحداث الأخيرة التي شهدتها المحافظة، خصوصاً في تأمين حقول النفط، وعاصمة المحافظة (المكلا)، أعلنت دعمها لخطوات تنظيم ودمج القوات الأمنية، بما في ذلك قوات النخبة الحضرمية، تحت مظلة وزارة الداخلية، بما يسهم في توحيد الجهود الأمنية، ورفع كفاءة الأداء المؤسسي، ورفد الأجهزة الأمنية بالكفاءات المدربة، والمؤهلة وفق الأطر القانونية والتنظيمية المعتمدة.

ووفق بيان قوات حماية حضرموت، فإنها باشرت بالفعل اتخاذ الإجراءات الإدارية اللازمة لتنفيذ عملية الضم، وبالتنسيق مع القيادة السياسية والعسكرية العليا، وقيادة التحالف الداعم للشرعية في المحافظة، ووزارتي الدفاع، والداخلية، على أن تتبعها خطوات ميدانية خلال الأيام القليلة المقبلة، بما يعزز جاهزية القوات الأمنية، ويرسخ دعائم الأمن والاستقرار في مختلف مديريات ساحل ووادي حضرموت.

إشادة بالأداء

أكدت القوات في بيانها أن ما تحقق من إنجازات خلال المرحلة الماضية يعكس مستوى عالياً من الولاء الوطني، والانضباط المؤسسي لدى منتسبيها، حيث قدمت نموذجاً متميزاً في أداء الواجب، وأسهمت بفاعلية في تثبيت الأمن، ومكافحة الجريمة، وحماية المنشآت الحيوية في مختلف مراحل العمل الميداني.

قوات حماية حضرموت أول تشكيل مسلح يندمج في إطار القوات الحكومية (إعلام عسكري)

وأضافت أن هذا الرصيد يمثل قاعدة صلبة لمواصلة العمل بروح وطنية مسؤولة في إطار مؤسسات الدولة، وبما يخدم مصلحة الوطن والمواطن.

كما تعهد هذا التشكيل المسلح بالعمل تحت قيادة الدولة اليمنية، والتحالف العربي، والمضي قدماً في تنفيذ المهام الموكلة إليه بكفاءة، بما يعزز وحدة الصف الوطني، ويحقق تطلعات أبناء حضرموت في الأمن والاستقرار والتنمية، في ظل تحديات أمنية واقتصادية مستمرة تشهدها البلاد.

ترتيبات لإعادة الانتشار

وفق مصادر محلية، فإن قوام المنطقة العسكرية الثانية، الخاضعة لإشراف وزارة الدفاع، سيشمل لواء الريان، ولواء حضرموت، ولواء شبام، ولواء الدفاع الساحلي، ولواء الأحقاف، بالإضافة إلى لواء بارشيد المرتقب اعتماده، على أن تتمركز هذه القوات خارج المدن لأداء مهامها العسكرية، في إطار فصل المهام بين القوات العسكرية والأمنية.

وبحسب المصادر، سيتم إنشاء قوة أمنية تتبع وزارة الداخلية تكون مساندة للأجهزة الأمنية داخل المدن، وتتولى مهام التدخل السريع، وحفظ الأمن، على غرار قوات الأمن المركزي سابقاً.

قوات حماية حضرموت تولت تأمين حقول النفط (إعلام عسكري)

كما أوضحت أن التشكيلات التي سيتم دمجها ضمن قوات الأمن هي في الأساس وحدات لم تكن تتبع سابقاً قيادة المنطقة العسكرية الثانية، وكانت تعمل خارج هذا الإطار، وتشمل أجزاء من قوات معسكر الربوة، وقوات الدعم الأمني، وقوات حماية حضرموت، حيث سيتم دمجها ضمن الإطار الرسمي لوزارة الداخلية.

وبيّنت المصادر أن رئيس مجلس القيادة الرئاسي سيصدر لاحقاً قرارات بإنشاء عدد من الألوية العسكرية الجديدة من أفراد قوات حماية حضرموت، وقوات أخرى، لتغطية كامل جغرافيا حضرموت ضمن المنطقتين العسكريتين الأولى (وادي حضرموت)، والثانية (الساحل)، والتي تمتد مهامها لتشمل أيضاً محافظتي المهرة، وأرخبيل سقطرى، في خطوة تهدف إلى تعزيز الانتشار الأمني والعسكري، وتحقيق الاستقرار المستدام.


غروندبرغ يكثف لقاءاته في عدن لدعم جهود الحكومة اليمنية

مساعٍ أممية لتهيئة الظروف في اليمن من أجل استئناف مسار السلام المتعثر (د.ب.أ)
مساعٍ أممية لتهيئة الظروف في اليمن من أجل استئناف مسار السلام المتعثر (د.ب.أ)
TT

غروندبرغ يكثف لقاءاته في عدن لدعم جهود الحكومة اليمنية

مساعٍ أممية لتهيئة الظروف في اليمن من أجل استئناف مسار السلام المتعثر (د.ب.أ)
مساعٍ أممية لتهيئة الظروف في اليمن من أجل استئناف مسار السلام المتعثر (د.ب.أ)

تكثّف الأمم المتحدة تحركاتها في اليمن في مسعى لدعم الاستقرار الاقتصادي، بالتوازي مع جهود إحياء العملية السياسية، في ظل بيئة إقليمية مضطربة تلقي بظلالها الثقيلة على بلد يعاني أصلاً من واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية والاقتصادية في العالم.

في هذا السياق، أجرى المبعوث الخاص للأمين العام للأمم المتحدة إلى اليمن، هانس غروندبرغ، سلسلة لقاءات رفيعة في العاصمة المؤقتة عدن مع مسؤولين حكوميين، تناولت مجمل التحديات المالية والاقتصادية، وآفاق التخفيف من تداعيات الصراع المستمر.

وشملت اللقاءات محافظ البنك المركزي اليمني، ووزراء المالية والنفط والمعادن، إضافةً إلى وزيرة الدولة لشؤون المرأة، في إطار مقاربة شاملة تربط بين الاستقرار الاقتصادي والتقدم السياسي، مع التركيز على القطاعات الحيوية التي تشكل عصب الاقتصاد الوطني.

تأتي هذه اللقاءات ضمن زيارة يُجريها المبعوث الأممي إلى عدن، في إطار جهوده المستمرة لدفع عملية سياسية شاملة بقيادة يمنية، وسط مخاوف متزايدة من تداعيات التصعيد الإقليمي، خصوصاً مع انخراط الحوثيين في صراعات أوسع في المنطقة.

وتسعى الأمم المتحدة -حسب مراقبين- إلى تعزيز التنسيق مع الشركاء الإقليميين والدوليين، لضمان تكامل الجهود الداعمة لليمن، وتجنب تشتت المبادرات، بما يسهم في إعادة بناء الثقة بين الأطراف اليمنية، وتهيئة الظروف الملائمة لإحياء مسار السلام.

الضغوط الاقتصادية

في لقائه مع محافظ البنك المركزي اليمني، أحمد غالب، استعرض المبعوث الأممي مستجدات الأوضاع المالية والنقدية، في ظل استمرار الضغوط على الاقتصاد اليمني نتيجة الحرب والانقسامات المؤسسية.

وناقش الجانبان -وفق المصادر الرسمية- تأثير التطورات الإقليمية، بما في ذلك اضطراب سلاسل الإمداد العالمية وارتفاع تكاليف الشحن والتأمين، فضلاً عن تقلبات أسعار الطاقة والسلع الأساسية، وهي عوامل زادت من هشاشة الاقتصاد اليمني.

غروندبرغ التقى في عدن محافظ البنك المركزي اليمني (سبأ)

وأكد اللقاء أن هذه المتغيرات العالمية تضاعف من معاناة الدول التي تعاني نزاعات طويلة، وعلى رأسها اليمن، حيث تنعكس بشكل مباشر على أسعار الغذاء والوقود، مما يفاقم الأعباء المعيشية على المواطنين. كما جرى تأكيد أهمية تكثيف التنسيق الدولي والإقليمي لاحتواء التوترات في منطقة تعد من أهم الممرات الحيوية للتجارة العالمية.

واستعرض اللقاء الإجراءات المتخَذة لتأمين احتياجات السوق المحلية من السلع الأساسية، من خلال اللجنة الوطنية لتنظيم وتمويل الواردات، لضمان انسيابية تدفق الغذاء والدواء والوقود إلى جميع المحافظات دون استثناء، رغم التحديات اللوجيستية والمالية.

النفط والغاز

في محور آخر، برز قطاع النفط والغاز بوصفه أحد أبرز الملفات التي ناقشها المبعوث الأممي مع وزير النفط والمعادن محمد بامقاء، حيث تم التأكيد أن هذا القطاع يمثل الركيزة الأساسية للاقتصاد اليمني، في وقت لا تزال صادراته متوقفة منذ أكتوبر (تشرين الأول) 2022 نتيجة الهجمات التي استهدفت موانئ التصدير.

وأشار الوزير إلى أن توقف تصدير النفط والغاز المسال أدى إلى تراجع حاد في الإيرادات العامة، مما انعكس سلباً على قدرة الحكومة على الوفاء بالتزاماتها، بما في ذلك صرف رواتب الموظفين وتمويل الخدمات الأساسية. كما لفت إلى الجهود المبذولة لضمان استقرار إمدادات المشتقات النفطية والغاز المنزلي في المناطق المحررة، رغم التحديات القائمة.

المبعوث الأممي التقى في عدن وزير النفط والمعادن في الحكومة اليمنية (سبأ)

وتطرّق النقاش إلى الاختلالات السعرية التي تشهدها الأسواق في مناطق سيطرة الحوثيين، وما وصفته الحكومة باستخدام العائدات لأغراض تهدد الاستقرار الاقتصادي. وفي المقابل، شدد المبعوث الأممي على أهمية استئناف التصدير بوصفه خطوة محورية لدعم التعافي الاقتصادي، داعياً إلى تعزيز التنسيق لإيجاد حلول عملية ومستدامة.

إصلاحات مالية وتمكين المرأة

اقتصادياً، ناقش وزير المالية اليمني مروان بن غانم، مع المبعوث الأممي أولويات الحكومة في استعادة الاستقرار المالي، بما يشمل تعزيز الانضباط المالي، وإدارة النقد الأجنبي، وضمان استمرارية الخدمات الأساسية. كما جرى التطرق إلى ملامح موازنة 2026، التي تركز على ترشيد الإنفاق، وإعطاء الأولوية للرواتب والخدمات، وتحسين كفاءة إدارة الموارد.

المبعوث غروندبرغ خلال لقائه وزير المالية في الحكومة اليمنية (سبأ)

وسلَّط اللقاء الضوء على استئناف مشاورات المادة الرابعة مع صندوق النقد الدولي بعد انقطاع دام أكثر من عقد، بوصفها خطوة مهمة نحو تنفيذ إصلاحات اقتصادية شاملة، تشمل تحسين تحصيل الإيرادات، وإلغاء الرسوم غير القانونية، وتعزيز الشفافية المالية.

في سياق متصل، بحثت وزيرة الدولة لشؤون المرأة، عهد جعسوس، مع المبعوث الأممي، سبل تعزيز تمكين المرأة، بوصفه عنصراً أساسياً في تحقيق التنمية والاستقرار. وشددت على أهمية إشراك المرأة في مواقع صنع القرار، ودعم مشاركتها في مختلف المجالات السياسية والاقتصادية، فيما أكد غروندبرغ التزام الأمم المتحدة بدعم هذا التوجه.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended


إدانة يمنية لتصعيد الحوثيين ضد القطاع التجاري

مسلحون حوثيون بصنعاء خلال مشاركتهم في وقفة للتضامن مع إيران (أ.ف.ب)
مسلحون حوثيون بصنعاء خلال مشاركتهم في وقفة للتضامن مع إيران (أ.ف.ب)
TT

إدانة يمنية لتصعيد الحوثيين ضد القطاع التجاري

مسلحون حوثيون بصنعاء خلال مشاركتهم في وقفة للتضامن مع إيران (أ.ف.ب)
مسلحون حوثيون بصنعاء خلال مشاركتهم في وقفة للتضامن مع إيران (أ.ف.ب)

حذر وزير الإعلام اليمني، معمر الإرياني، من تداعيات قرار الجماعة الحوثية شطب آلاف الوكالات التجارية في مناطق سيطرتها، عادّاً الخطوة تصعيداً خطيراً يندرج ضمن ما وصفه بـ«تفكيك ممنهج» لما تبقى من القطاع الخاص، في ظل أزمة اقتصادية ومعيشية خانقة تشهدها البلاد منذ سنوات.

وقال الإرياني في تصريح صحافي إن إقدام الجماعة على شطب السجل التجاري والتراخيص لأكثر من 4225 وكالة تجارية محلية ودولية دفعة واحدة، يمثل «مجزرة اقتصادية» تستهدف البنية التجارية، وتقوض ما تبقى من النشاط الاقتصادي المنظم. وأوضح أن هذه الإجراءات تشكل «ضربة مباشرة لآخر أعمدة السوق، وتفاقم من حدة الانهيار الاقتصادي» الذي تعانيه مناطق سيطرة الحوثيين.

وأشار الوزير إلى أن هذه الخطوة تأتي «ضمن مسار متواصل منذ انقلاب الجماعة، لإعادة تشكيل سوق الوكالات التجارية بما يخدم مصالحها، عبر إقصاء الوكلاء الشرعيين، وفتح المجال أمام كيانات تابعة لها للاستحواذ على التوكيلات الحصرية». وعدّ أن ما يجري يعكس توجهاً واضحاً نحو إحكام السيطرة على مفاصل الاقتصاد، في امتداد لسياسات المصادرة وإعادة توزيع الموارد خارج الأطر القانونية.

وأضاف الإرياني أن الجماعة تعمل على ترسيخ نموذج «اقتصاد موازٍ» يقوم على «الاحتكار والجباية، ويعتمد على شبكات مغلقة تديرها عناصر موالية لها؛ مما يؤدي إلى تهميش القطاع الخاص التقليدي، وإضعاف بيئة الأعمال». ولفت إلى أن هذه السياسات أسهمت في «إفلاس عدد كبير من التجار، وإغلاق شركات ومصانع، فضلاً عن تسارع وتيرة خروج رؤوس الأموال إلى الخارج».

وأكد أن الانعكاسات الاجتماعية لهذه الإجراءات كانت قاسية، «حيث فقد عشرات الآلاف من العمال مصادر دخلهم، في ظل غياب أي شبكات أمان أو بدائل اقتصادية، الأمر الذي فاقم من مستويات الفقر والبطالة».

وجدد الوزير التأكيد على أن قرارات شطب الوكالات «تفتقر إلى أي أساس قانوني، وتمثل انتهاكاً صريحاً لقواعد العمل التجاري»، داعياً رجال الأعمال والشركات المتضررة إلى نقل أنشطتهم إلى المناطق الخاضعة للحكومة الشرعية، حيث تتوفر - وفق قوله - بيئة أكبر استقراراً وضمانات قانونية لممارسة الأعمال بعيداً من الضغوط والممارسات التعسفية.