أميركا: جريمة قتل 3 طلاب من عائلة واحدة تثير الغضب من تصاعد الكراهية ضد المسلمين

القاتل أطلق النار على رؤوسهم في جامعة نورث كارولينا.. والشرطة تحقق في الدوافع

الضحايا الثلاث من عائلة واحدة ضياء بركات وزوجته يسر محمد أبو صالحة وأختها رزان
الضحايا الثلاث من عائلة واحدة ضياء بركات وزوجته يسر محمد أبو صالحة وأختها رزان
TT

أميركا: جريمة قتل 3 طلاب من عائلة واحدة تثير الغضب من تصاعد الكراهية ضد المسلمين

الضحايا الثلاث من عائلة واحدة ضياء بركات وزوجته يسر محمد أبو صالحة وأختها رزان
الضحايا الثلاث من عائلة واحدة ضياء بركات وزوجته يسر محمد أبو صالحة وأختها رزان

ألقت شرطة مدينة تشابل هيل بولاية نورث كارولينا القبض على كريغ ستيفن هيكس (46 عاما) ووجهت له تهمة القتل العمد في إطلاق النار على 3 طلاب مسلمين من عائلة واحدة من أصل سوري هم ضياء شادي بركات (23 عاما) وزوجته يسر محمد أبو صالحة (21 عاما) وأختها رزان محمد أبو صالحة (19 عاما) الذين يدرسون في جامعة نورث كارولينا.
ومثل القاتل أمام المحكمة الجزئية بمقاطعة درهام صباح أمس وهو يرتدى بدلة السجن ورفضت المحكمة طلب الإفراج عنه بكفالة ووجهت له تهمة القتل العمد، وتقرر عقد الجلسة المقبلة في الرابع من مارس (آذار) القادم. وأشعلت الجريمة صيحات الغضب داخل الجامعة وفي أنحاء الولاية للاعتقاد أن الجريمة حملت دوافع دينية وأن القاتل ارتكب جريمته لكون الطلاب الثلاثة مسلمين. وقد شهدت مدينة تشابل هيل الهادئة جريمة بشعة، حيث توجه القاتل في الساعة الخامسة والربع مساء الثلاثاء إلى المجمع السكني الجامعي لجامعة نورث كارولينا (فاينلي فورست) والذي يتكون من شقق ووحدات سكنية يستأجرها الطلاب وأطلق النار على الطلاب الثلاثة الذين توفوا في الحال في مكان الحادث. ووصلت الشرطة إلى مكان الحادث وأعلنت وفاة الطلاب الثلاثة نتيجة إطلاق رصاص على رؤوسهم.
وقد أثار الحادث غضب الجاليات الإسلامية في ولاية كارولينا الشمالية والمنظمات الأميركية في الولايات المتحدة التي وصفت الحادث بأنه يستهدف المسلمين بشكل محدد بما يعد جريمة كراهية.
وقال نهاد عوض مدير مجلس العلاقات الإسلامية الأميركية «كير»: «هذه جريمة وحشية وما أظهره القاتل من كراهية للدين في تصريحات سابقة، وارتداء السيدتين (يسر ورزان) للزي الإسلامي الحجاب مع ارتفاع الخطاب المعادي للمسلمين في المجتمع الأميركي يدفعنا لمطالبة سلطات تنفيذ القانون والحكومة الاتحادية لاتخاذ خطوات سريعة للكشف عن الدوافع الحقيقية وراء هذه الجريمة».
وأشعلت الجريمة غضبا كبيرا على صفحات وسائل التواصل الاجتماعي «فيسبوك» و«تويتر» وتحت هاشتهاج muslimlivesmatter أبدى كثير من أصدقاء ضياء ويسر ورزان غضبهم من الجريمة، وأبدوا مخاوفهم حول سلامة المسلمين داخل الولايات المتحدة، وأشار عدد كبير من النشطاء إلى اعتقادهم أن الجريمة كانت تستهدف المسلمين بشكل محدد، لكن الشرطة نفت وجود دافع للجريمة.
وأشارت تقارير صحافية غير مؤكدة إلى أن القاتل «كريغ ستيفن هيكس اشتبك في السابق مع الضحية ضياء بركات حول مكان لوقوف السيارة».
وقال جوشوا ميكمور المتحدث باسم شرطة مقاطعة درهام إن هناك احتمالا أن يكون الشجار على مكان لركن السيارة هو الدافع وراء إطلاق النار على الطلاب الثلاثة كما تحقق في أن دافع القتل هو كراهية المسلمين.
وقال: «هذه الجريمة عمل مأساوي ولا معنى له وما زلنا نحقق في السبب المحتمل لإطلاق النار». وأضاف: «نتفهم القلق حول احتمال أن تكون الجريمة بدافع الكراهية ونبحث في كل الأدلة لتحديد ما إذا كان هذا بالفعل هو الدافع».
ووصف القاتل كريغ هيكس نفسه على صفحته على «فيسبوك» بأنه «ضد الأديان» وأبدى كراهيته لجميع الأديان وإعجابه بالإلحاد ولبعض الكتب التي تمجد العقل وترفض وجود الله. وتعرض صفحته صورا كثيرة تمثل ازدراء للأديان.
ووفقا لرواية شهود جيران للطلبة المقتولين، توافد على مركز الشركة مساء أقارب عائلة بركات وأبو صالحة.
وقالت كريستين بولينغ إحدى جيران ضياء وتدرس علم النفس بجامعة نورث كارولينا: «لقد كان يوم الثلاثاء يوما عاديا ولم نسمع شيئا أو نرَ شيئا حتى وصول الشرطة وبعدها سادت حالة من الفوضى والاضطراب، وقد شاهدنا والد ضياء وعمه الذين جاءوا إلى مركز الشرطة في الثامنة مساء للحصول على معلومات وكان الأب يصيح فقط قولوا لي إن ابني لا يزال حيا»، بينما جلست والدة ضياء تبكي بلوعة.
وقالت باثني إحدى جيران الطلبة المقتولين - بالجانب الشرقي من المجمع السكني إن أصدقاء ضياء ويسر ورزان أنشأوا صفحة على «فيسبوك» تحت عنون «لدينا ثلاثة فائزين»، وتشمل عدة صور للطلاب الثلاثة وصور لزفاف ضياء ويسر وحياتهم في الجامعة وممارسة ضياء لرياضة كرة السلة وسعيه لجمع تبرعات لمساعدة اللاجئين السوريين وتنظيم حملة من أطباء الأسنان للسفر إلى تركيا لتوفير الدواء والعلاج لأطفال اللاجئين السوريين. وتظهر الصفحة فيديو لضياء وهو يدعو لجمع التبرعات.
وقد امتلأت الصفحة بتعليقات الإدانة والقتل والدعاء بالصبر لأهالي الضحايا.
وكتب فارس بركات شقيق ضياء على صفحة «فيسبوك»: «لم أستوعب حتى الآن ما الذي حدث لكنى أعرف على وجه اليقين أنهم كانوا نموذجا نتفاخر به ولا يوجد سبب للتوقف عن التفاخر بهم، وقد عشنا كمسلمين، وسنموت كمسلمين وعسى أن يدخلهم الله جناته». وقال أحمد سالم (27 عاما) من ولاية أتلانتا، الذي التقى بضياء في حفل رابطة الطلبة المسلمين إن صديقه كان نموذجا للشاب المسؤول الذي يخدم المجتمع وكان نموذجا للابن الذي يتمنى كل أب أن يحظى به. وأضاف: «كان ضياء دائم التفكير في الآخرين وأقام حملة لإطعام الفقراء في منطقة درهام بولاية نورث كارولينا وكان جزيل العطاء للآخرين وعلى وجهه ابتسامة دائمة وجميع من تعرف عليه أحبه لهذا أنا لم أستطع تصديق الخبر عندما سمعته».
وكان بركات من أبرز الطلبة المتفوقين والذين يشاركون في الأعمال الخيرية داخل الجامعة وفي جمع التبرعات للاجئين السوريين في تركيا، وهو طالب بالسنة الثانية بكلية طب الأسنان وقد تزوج من يسر محمد أبو صالحة في ديسمبر (كانون الأول) الماضي. وكان من المقرر أن تبدأ زوجته دراستها لطب الأسنان مع بداية الخريف المقبل.
وقال مايك ميليكوفسكي المتحدث باسم جامعة نورث كارولينا: «كلا من ضياء ويسر درسا بالجامعة وحصل بركات على درجة إدارة الأعمال في ربيع 2013 وكان يخطط لحصول على درجة الدكتوراه في طب الأسنان. وتخرجت يسر في ديسمبر الماضي بعد حصولها على درجة العلوم البيولوجية، ورزان كانت في السنة الأولي بالجامعة، وبدأت دراستها للهندسة المعمارية والتصميم البيئي بالجامعة في الخريف الماضي».



ما دلالة تصنيف باراغواي «الإخوان» تنظيماً «إرهابياً»؟

محاكمة عناصر من «الإخوان» في القاهرة يوليو 2018 (أ.ف.ب)
محاكمة عناصر من «الإخوان» في القاهرة يوليو 2018 (أ.ف.ب)
TT

ما دلالة تصنيف باراغواي «الإخوان» تنظيماً «إرهابياً»؟

محاكمة عناصر من «الإخوان» في القاهرة يوليو 2018 (أ.ف.ب)
محاكمة عناصر من «الإخوان» في القاهرة يوليو 2018 (أ.ف.ب)

دفع تصنيف باراغواي «الإخوان» تنظيماً «إرهابياً» إلى تساؤلات حول تأثير القرار على مستقبل التنظيم وعناصره. يأتي هذا في ظل تصاعد الصراع بين «قيادات (الإخوان) في الخارج» حول قيادة التنظيم. وقال باحثون في الحركات المتطرفة والإرهاب إن «قرار باراغواي أشار إلى ارتباط (الإخوان) بـ(تنظيمات الإرهاب)، وقد يدفع القرار دولاً أخرى إلى أن تتخذ قرارات مماثلة ضد التنظيم».
ووافقت اللجنة الدائمة بكونغرس باراغواي على «اعتبار (الإخوان) (تنظيماً إرهابياً) يهدد الأمن والاستقرار الدوليين، ويشكل انتهاكاً خطيراً لمقاصد ومبادئ الأمم المتحدة». جاء ذلك في مشروع قرار تقدمت به ليليان سامانيغو، رئيسة لجنة الشؤون الخارجية بالكونغرس المكوّن من 45 عضواً. وقال البرلمان في بيان نشره عبر موقعه الإلكتروني (مساء الخميس) إن «تنظيم (الإخوان) الذي تأسس في مصر عام 1928، يقدم المساعدة الآيديولوجية لمن يستخدم (العنف) ويهدد الاستقرار والأمن في كل من الشرق والغرب». وأضاف البيان أن «باراغواي ترفض رفضاً قاطعاً جميع الأعمال والأساليب والممارسات (الإرهابية)».
ووفق تقارير محلية في باراغواي، فإن باراغواي رأت في وقت سابق أن «(حزب الله)، و(القاعدة)، و(داعش) وغيرها، منظمات (إرهابية)، في إطار مشاركتها في الحرب على (الإرهاب)». وقالت التقارير إن «تصنيف (الإخوان) من شأنه أن يحدّ من قدرة هذه الجماعات على التخطيط لهجمات (إرهابية) وزعزعة استقرار الدول». كما تحدثت التقارير عن دول أخرى أقرت خطوات مماثلة ضد «الإخوان» من بينها، روسيا، والمملكة العربية السعودية، ومصر، والإمارات، والبحرين.
وتصنف دول عربية عدة «الإخوان» تنظيماً «إرهابياً». وعدّت هيئة كبار العلماء في المملكة العربية السعودية التنظيم «جماعة إرهابية منحرفة» لا تمثل منهج الإسلام. وذكرت الهيئة في بيان لها، نوفمبر (تشرين الثاني) عام 2020، أن «(الإخوان) جماعة إرهابية لا تمثل منهج الإسلام وإنما تتبع أهدافها الحزبية المخالفة لهدي ديننا الحنيف، وتتستر بالدين وتمارس ما يخالفه من الفُرقة، وإثارة الفتنة، والعنف، والإرهاب». وحذّرت حينها من «الانتماء إلى (الإخوان) أو التعاطف مع التنظيم».
كذلك أكد مجلس الإمارات للإفتاء الشرعي أن كل مجموعة أو تنظيم يسعى للفتنة أو يمارس العنف أو يحرّض عليه، هو تنظيم إرهابي مهما كان اسمه أو دعوته، معتبراً «(الإخوان) تنظيماً (إرهابياً)».
وتحظر الحكومة المصرية «الإخوان» منذ عام 2014، وقد عدّته «تنظيماً إرهابياً». ويخضع مئات من قادة وأنصار التنظيم حالياً، وعلى رأسهم المرشد العام محمد بديع، لمحاكمات في قضايا يتعلق معظمها بـ«التحريض على العنف»، صدرت في بعضها أحكام بالإعدام، والسجن «المشدد والمؤبد».
وحسب الباحث المصري المتخصص في شؤون الحركات المتطرفة والإرهاب الدولي، منير أديب، فإن «تصنيف باراغواي (الإخوان) يؤكد الاتهامات التي توجَّه إلى التنظيم، بأن تنظيمات العنف خرجت من رحم (الإخوان)، أو أنها نهلت من أفكار التنظيم»، لافتاً إلى أن «قرار باراغواي أشار إلى أن (الإخوان) وفّر الحماية لتنظيمات التطرف التي نشأت في الشرق والغرب». وأضاف لـ«الشرق الأوسط» أن «قرار بعض الدول العربية في وقت سابق حظر (الإخوان) يعود إلى أمرين؛ الأول أن التنظيم مارس العنف، والآخر أن التنظيم وفّر الحماية لجماعات الإرهاب».
وفي وقت سابق أكدت وزارة الأوقاف المصرية «حُرمة الانضمام لـ(الإخوان)»، مشيرةً إلى أن التنظيم يمثل «الخطر الأكبر على الأمن القومي العربي». وفي فبراير (شباط) 2022 قالت دار الإفتاء المصرية إن «جميع الجماعات الإرهابية خرجت من عباءة (الإخوان)». وفي مايو (أيار) الماضي، قام مفتي مصر شوقي علام، بتوزيع تقرير «موثق» باللغة الإنجليزية على أعضاء البرلمان البريطاني يكشف منهج «الإخوان» منذ نشأة التنظيم وارتباطه بـ«التنظيمات الإرهابية». وقدم التقرير كثيراً من الأدلة على علاقة «الإخوان» بـ«داعش» و«القاعدة»، وانضمام عدد كبير من أعضاء «الإخوان» لصفوف «داعش» عقب عزل محمد مرسي عن السلطة في مصر عام 2013، كما لفت إلى أذرع «الإخوان» من الحركات المسلحة مثل «لواء الثورة» و«حسم».
وحول تأثير قرار تصنيف باراغواي «الإخوان» على «قيادات التنظيم في الخارج»، أكد الباحث المصري المتخصص في شؤون الحركات المتطرفة والإرهاب الدولي، أن «قرار باراغواي سوف يؤثر بالقطع على عناصر التنظيم في الخارج، لأن التنظيم يزعم أنه ينتشر في دول كثيرة حول العالم، ومثل هذا القرار يؤثر على عناصر (الإخوان) الموجودة في باراغواي وفي الدول المجاورة لها، كما أن القرار قد يدفع دولاً أخرى إلى اتخاذ قرار مماثل ضد (الإخوان)».
يأتي قرار باراغواي في وقت يتواصل الصراع بين «قيادات الإخوان في الخارج» حول منصب القائم بأعمال مرشد التنظيم. ويرى مراقبون أن «محاولات الصلح بين جبهتي (لندن) و(إسطنبول) لحسم الخلافات لم تنجح لعدم وجود توافق حول ملامح مستقبل التنظيم». والصراع بين جبهتي «لندن» و«إسطنبول» على منصب القائم بأعمال المرشد، سبقته خلافات كثيرة خلال الأشهر الماضية، عقب قيام إبراهيم منير، القائم بأعمال مرشد «الإخوان» السابق، بحلّ المكتب الإداري لشؤون التنظيم في تركيا، وقيامه بتشكيل «هيئة عليا» بديلة عن «مكتب إرشاد الإخوان». وتبع ذلك تشكيل «جبهة لندن»، «مجلس شورى» جديداً، وإعفاء أعضاء «مجلس شورى إسطنبول» الستة، ومحمود حسين (الذي يقود «جبهة إسطنبول»)، من مناصبهم.


بولوارتي تضع البيرو في مواجهة مع حكومات المنطقة

رئيسة البيرو الجديدة دينا بولوارتي قبيل مؤتمر صحافي في ليما، في 24 يناير الحالي (أ.ب)
رئيسة البيرو الجديدة دينا بولوارتي قبيل مؤتمر صحافي في ليما، في 24 يناير الحالي (أ.ب)
TT

بولوارتي تضع البيرو في مواجهة مع حكومات المنطقة

رئيسة البيرو الجديدة دينا بولوارتي قبيل مؤتمر صحافي في ليما، في 24 يناير الحالي (أ.ب)
رئيسة البيرو الجديدة دينا بولوارتي قبيل مؤتمر صحافي في ليما، في 24 يناير الحالي (أ.ب)

بعد التدهور الأخير في الأوضاع الأمنية التي تشهدها البيرو، بسبب الأزمة السياسية العميقة التي نشأت عن عزل الرئيس السابق بيدرو كاستيو، وانسداد الأفق أمام انفراج قريب بعد أن تحولت العاصمة ليما إلى ساحة صدامات واسعة بين القوى الأمنية والجيش من جهة، وأنصار الرئيس السابق المدعومين من الطلاب من جهة أخرى، يبدو أن الحكومات اليسارية والتقدمية في المنطقة قررت فتح باب المواجهة السياسية المباشرة مع حكومة رئيسة البيرو الجديدة دينا بولوارتي، التي تصرّ على عدم تقديم موعد الانتخابات العامة، وتوجيه الاتهام للمتظاهرين بأنهم يستهدفون قلب النظام والسيطرة على الحكم بالقوة.
وبدا ذلك واضحاً في الانتقادات الشديدة التي تعرّضت لها البيرو خلال القمة الأخيرة لمجموعة بلدان أميركا اللاتينية والكاريبي، التي انعقدت هذا الأسبوع في العاصمة الأرجنتينية بوينوس آيريس، حيث شنّ رؤساء المكسيك والأرجنتين وكولومبيا وبوليفيا هجوماً مباشراً على حكومة البيرو وإجراءات القمع التي تتخذها منذ أكثر من شهر ضد المتظاهرين السلميين، والتي أدت حتى الآن إلى وقوع ما يزيد عن 50 قتيلاً ومئات الجرحى، خصوصاً في المقاطعات الجنوبية التي تسكنها غالبية من السكان الأصليين المؤيدين للرئيس السابق.
وكان أعنف هذه الانتقادات تلك التي صدرت عن رئيس تشيلي غابرييل بوريتش، البالغ من العمر 36 عاماً، والتي تسببت في أزمة بين البلدين مفتوحة على احتمالات تصعيدية مقلقة، نظراً لما يحفل به التاريخ المشترك بين البلدين المتجاورين من أزمات أدت إلى صراعات دموية وحروب دامت سنوات.
كان بوريتش قد أشار في كلمته أمام القمة إلى «أن دول المنطقة لا يمكن أن تدير وجهها حيال ما يحصل في جمهورية البيرو الشقيقة، تحت رئاسة ديما بولوارتي، حيث يخرج المواطنون في مظاهرات سلمية للمطالبة بما هو حق لهم ويتعرّضون لرصاص القوى التي يفترض أن تؤمن الحماية لهم».
وتوقّف الرئيس التشيلي طويلاً في كلمته عند ما وصفه بالتصرفات الفاضحة وغير المقبولة التي قامت بها الأجهزة الأمنية عندما اقتحمت حرم جامعة سان ماركوس في العاصمة ليما، مذكّراً بالأحداث المماثلة التي شهدتها بلاده إبّان ديكتاتورية الجنرال أوغوستو بينوتشي، التي قضت على آلاف المعارضين السياسيين خلال العقود الثلاثة الأخيرة من القرن الماضي.
وبعد أن عرض بوريتش استعداد بلاده لمواكبة حوار شامل بين أطياف الأزمة في البيرو بهدف التوصل إلى اتفاق يضمن الحكم الديمقراطي واحترام حقوق الإنسان، قال «نطالب اليوم، بالحزم نفسه الذي دعمنا به دائماً العمليات الدستورية في المنطقة، بضرورة تغيير مسار العمل السياسي في البيرو، لأن حصيلة القمع والعنف إلى اليوم لم تعد مقبولة بالنسبة إلى الذين يدافعون عن حقوق الإنسان والديمقراطية، والذين لا شك عندي في أنهم يشكلون الأغلبية الساحقة في هذه القمة».
تجدر الإشارة إلى أن تشيلي في خضمّ عملية واسعة لوضع دستور جديد، بعد أن رفض المواطنون بغالبية 62 في المائة النص الدستوري الذي عرض للاستفتاء مطلع سبتمبر (أيلول) الفائت.
كان رؤساء المكسيك وكولومبيا والأرجنتين وبوليفيا قد وجهوا انتقادات أيضاً لحكومة البيرو على القمع الواسع الذي واجهت به المتظاهرين، وطالبوها بفتح قنوات الحوار سريعاً مع المحتجين وعدم التعرّض لهم بالقوة.
وفي ردّها على الرئيس التشيلي، اتهمت وزيرة خارجية البيرو آنا سيسيليا جيرفاسي «الذين يحرّفون سرديّات الأحداث بشكل لا يتطابق مع الوقائع الموضوعية»، بأنهم يصطادون في الماء العكر. وناشدت المشاركين في القمة احترام مبدأ عدم التدخل في الشؤون الداخلية للبلدان الأخرى، والامتناع عن التحريض الآيديولوجي، وقالت «يؤسفني أن بعض الحكومات، ومنها لبلدان قريبة جداً، لم تقف بجانب البيرو في هذه الأزمة السياسية العصيبة، بل فضّلت تبدية التقارب العقائدي على دعم سيادة القانون والنصوص الدستورية». وأضافت جيرفاسي: «من المهين القول الكاذب إن الحكومة أمرت باستخدام القوة لقمع المتظاهرين»، وأكدت التزام حكومتها بصون القيم والمبادئ الديمقراطية واحترام حقوق الإنسان وسيادة القانون، رافضة أي تدخّل في شؤون بلادها الداخلية، ومؤكدة أن الحكومة ماضية في خطتها لإجراء الانتخابات في الموعد المحدد، ليتمكن المواطنون من اختيار مصيرهم بحرية.
ويرى المراقبون في المنطقة أن هذه التصريحات التي صدرت عن رئيس تشيلي ليست سوى بداية لعملية تطويق إقليمية حول الحكومة الجديدة في البيرو بعد عزل الرئيس السابق، تقوم بها الحكومات اليسارية التي أصبحت تشكّل أغلبية واضحة في منطقة أميركا اللاتينية، والتي تعززت بشكل كبير بعد وصول لويس إينياسيو لولا إلى رئاسة البرازيل، وما تعرّض له في الأيام الأخيرة المنصرمة من هجمات عنيفة قام بها أنصار الرئيس السابق جاير بولسونارو ضد مباني المؤسسات الرئيسية في العاصمة برازيليا.


واشنطن: مادورو غير شرعي

نيكولاس مادورو في 8 ديسمبر 2022 (رويترز)
نيكولاس مادورو في 8 ديسمبر 2022 (رويترز)
TT

واشنطن: مادورو غير شرعي

نيكولاس مادورو في 8 ديسمبر 2022 (رويترز)
نيكولاس مادورو في 8 ديسمبر 2022 (رويترز)

قالت الولايات المتحدة اليوم (الثلاثاء)، إنها ما زالت ترفض اعتبار نيكولاس مادورو الرئيس الشرعي لفنزويلا، وتعترف بسلطة الجمعية الوطنية المُشَكَّلة عام 2015 بعد أن حلت المعارضة «حكومتها المؤقتة».
وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الأميركية نيد برايس للصحافيين: «نهجنا تجاه نيكولاس مادورو لا يتغير. إنه ليس الرئيس الشرعي لفنزويلا. نعترف بالجمعية الوطنية المُشَكَّلة عام 2015»، وفق ما أفادت به وكالة الصحافة الفرنسية.
ولدى سؤاله عن الأصول الفنزويلية، ولا سيما شركة النفط الفنزويلية في الولايات المتحدة، قال برايس إن «عقوباتنا الشاملة المتعلقة بفنزويلا والقيود ذات الصلة تبقى سارية. أفهم أن أعضاء الجمعية الوطنية يناقشون كيف سيشرفون على هذه الأصول الخارجية».