خامنئي يرهن الامتثال للاتفاق النووي بـ«خطوة عملية» لرفع العقوبات

اتهم واشنطن وتل أبيب بمحاولة التأثير على نسبة المشاركة في الانتخابات

صورة نشرها مكتبه للمرشد الإيراني علي خامنئي وهو يلقي خطاباً متلفزاً أمس (إ.ب.أ)
صورة نشرها مكتبه للمرشد الإيراني علي خامنئي وهو يلقي خطاباً متلفزاً أمس (إ.ب.أ)
TT

خامنئي يرهن الامتثال للاتفاق النووي بـ«خطوة عملية» لرفع العقوبات

صورة نشرها مكتبه للمرشد الإيراني علي خامنئي وهو يلقي خطاباً متلفزاً أمس (إ.ب.أ)
صورة نشرها مكتبه للمرشد الإيراني علي خامنئي وهو يلقي خطاباً متلفزاً أمس (إ.ب.أ)

رهن «المرشد» الإيراني امتثال بلاده للاتفاق النووي برفع عملي للعقوبات الأميركية، متوعداً إدارة جو بايدن بـ«الهزيمة» إذا ما أصرت على مواصلة نهج سلفه دونالد ترمب في سياسة الضغوط القصوى، متهماً الولايات المتحدة وإسرائيل بالسعي وراء خفض المشاركة في الانتخابات الرئاسية.
وقدم خامنئي، في خطابه التقليدي الثاني في بداية السنة الجديدة عبر التلفزيون الإيراني، صورة من المشهد الداخلي، والسياسة الخارجية الإيرانية، مركزاً على ثلاثة محاور: مستقبل الاتفاق النووي، والانتخابات الرئاسية المقررة في يونيو (حزيران) المقبل، والوضع الاقتصادي، بعدما اختار للعام السادس على التوالي شعاراً اقتصادياً للعام الجديد، في تأكيد صريح على استمرار تدهور الوضع الاقتصادي.
وقال خامنئي إن «سياسة الضغط الأقصى انهزمت»، ووصف «مصممها ومنفذها» بـ«الأحمق السابق»، في إشارة إلى الرئيس الأميركي دونالد ترمب. وعد أن الهدف منها حشر إيران في موضع الضعف لكي تكون مجبرة على الجلوس على طاولة المفاوضات، وبعد ذلك يفرض طلباته». وتابع: «لقد انهزمت الضغوط القصوى حتى الآن، وستنهزم بعد الآن... وسينتهي هؤلاء (إدارة بايدن)».
وتواجه الولايات المتحدة والقوى الأوروبية الموقعة على الاتفاق مأزقاً بشأن الطرف الذي يجب عليه العودة إلى الاتفاق أولاً، وهو ما يبدد احتمالات قرب رفع العقوبات الأميركية التي كبلت الاقتصاد الإيراني. ورأى خامنئي أن القضية ليست «من يكون الأول... نحن لا نثق بهم لأننا وثقنا بهم في زمن أوباما، وعملنا بتعهداتنا، في حين أنهم لم يرفعوا العقوبات سوى على الورق، ولم يعملوا بتعهداتهم».
وأشار خامنئي إلى أن «بعض الأميركان لديهم ملاحظات حول الاتفاق الحالي؛ لقد سمعت أن بعضاً منهم يقولون إن الأوضاع اختلفت عن زمن توقيع الاتفاق في 2015، وإن الظروف تغيرت ويجب أن يتغير الاتفاق»، وأضاف: «أنا أيضاً أوافق على أن الأوضاع تغيرت، قياساً بفترة التوصل إلى الاتفاق، لكنها لم تتغير في صالح أميركا، إنما لصالحنا».
وخلال الشهرين الماضيين، شدد أكثر من مسؤول في إدارة بايدن على ضرورة توسيع الاتفاق النووي، في ضوء أن الاتفاق الحالي منطلق لمعالجة الأنشطة الإيرانية على المستوى الإقليمي، وانتشار وتطوير الصواريخ الباليستية، ضمن مساعٍ لإطالة أمد الاتفاق وتعزيره.
وقال خامنئي: «يجب أن يكون أي تغيير للاتفاق النووي في صالحنا، وليس في صالحهم». ووجه رسالة داخلية، ورد على روحاني، دون أن يذكر اسمه، قائلاً: «بعضهم يتحدث عن حرق الفرص؛ لسنا مستعجلين، لا نريد أن نحرق الفرص، لكن لن نكون على عجلة من أمرنا مثل تنفيذ الاتفاق النووي». وأضاف: «لقد أعلنا سياسة البلد التي يتفق عليها الجميع، ويجب ألا يتم تجاوزها، وهي رفع جميع العقوبات، والتحقق منها، قبل عودتنا إلى الالتزام الكامل في الاتفاق النووي»، مؤكداً أنه «لن نقبل من الأميركيين أقوالاً؛ نريد خطوات عملية».
والأربعاء الماضي، حذر الرئيس حسن روحاني أطرافاً داخلية من «ارتكاب الخيانة» و«حرق الفرص» و«عرقلة» الحكومة في رفع العقوبات الأميركية عن إيران. وقالت نائبة وزير الخارجية، ويندي شيرمان، في جلسة استماع عقدتها لجنة العلاقات الخارجية مطلع الشهر الحالي، إن «عام 2021 مختلف عن عام 2015، عندما تم التوصل إلى اتفاق مع إيران. الوقائع على الأرض تغيرت، والمعالم الجيوسياسية في المنطقة تغيرت؛ هذا يعني أن المضي قدماً تغير كذلك».
والشهر الماضي، قال وزير الخارجية الأميركي، أنتوني بلينكن، إن واشنطن «ستسعى خلال العمل مع الحلفاء والشركاء إلى إطالة أمد خطة العمل الشاملة المشتركة (الاتفاق النووي) وتعزيرها، والتصدي لمباعث القلق الأخرى، مثل سلوك إيران المزعزع للاستقرار في المنطقة، وتطوير الصواريخ الباليستية وانتشارها».
والخميس الماضي، تعهد الرئيس الفرنسي، إيمانويل ماكرون، بمواصلة العمل على إحياء عملية تفاوضية تتمتع بالنزاهة من أجل إنهاء هذه الأزمة التي تواجه الاتفاق النووي، قائلاً إن أحياء الاتفاق «يعني العودة للسيطرة والرقابة على البرنامج النووي. وأيضا، كما دعونا منذ 2017، تضمين السيطرة على أنشطة الصواريخ الباليستية الإيرانية».

الانتخابات الرئاسية
وعلى الرغم من أن الهواجس الاقتصادية خيمت على خطاب خامنئي، فإنه قدم صورة أوضح من نظرته للانتخابات الرئاسية، ربط بينها وبين إصراره على «تنامي» القوة الإيرانية، وقال: «من لا يقبل كلامي (معارضيه) يقبل بإيران قوية». ووصف منصب الرئاسة بأنه «الأهم والأكثر تأثيراً» في إدارة البلد.
وتطرق صاحب كلمة الفصل في البلاد إلى «أهمية» الانتخابات الإيرانية المقررة في 18 يونيو (حزيران) المقبل، موضحاً أنها تحمل بعدين: داخلي، وآخر خارجي. وقال خامنئي إن «الحضور المكثف في الانتخابات من مؤشرات القوة الإيرانية». وفي تفسير للإبعاد الداخلية، قال إن تحديث البلد مرهون بدخول دماء جديدة إلى الساحة، مشدداً على ضرورة تحديث الجهاز التنفيذي.
أما على الصعيد الخارجي، فعد الانتخابات مهمة للصورة الإيرانية، موضحاً أن «حضور ومشاركة الناس في الانتخابات مهمة لإظهار قوة البلاد»، معتبراً أن القوة العسكرية والجهاز الدبلوماسي لا تكفي في هذا الصدد.
وقبل نحو عام من خطاب خامنئي هذا، شهدت إيران أقل نسبة مشاركة في الانتخابات التشريعية، في حين أشارت الإحصائية الرسمية إلى أنها بلغت 43 في المائة في عموم البلاد، لكنها لم تتخطَ 25 في المائة بالعاصمة طهران، لتسجل بذلك أدنى مشاركة في الانتخابات التشريعية على مدى 41 عاماً.
واتهم خامنئي أجهزة المخابرات الأجنبية، تحديداً الولايات المتحدة وإسرائيل، بإظهار الانتخابات في صورة «باهتة»، عبر إثارة قضايا مثل «هندسة الانتخابات» أو التشكيك بدور «مجلس صيانة الدستور» الذي ينظر في أهلية المرشحين وسلامة الانتخابات، وقال: «يريدون إحباط الناس».
ومن هنا، فتح خامنئي النار على إدارة الإنترنت في البلاد ووسائل الإعلام، خاصة الأجنبية منها، واتهمها بالسعي وراء خفض مشاركة الناس في الانتخابات الرئاسية عبر «أساليب نفسية». وقال خامنئي إن «إطلاق الإنترنت ليس مدعاة للفخر، بل يجب علينا إدارتها مثلما يفعلون في كل العالم».
وقلل خامنئي من أهمية ما تردده وسائل الإعلام عن مستوى صلاحيات الرئيس الإيراني والنسب المتداولة، وقال: «بعضهم يقول إنه ليس للرئيس صلاحيات، وإنه موفر خدمات؛ كل هذا يخالف الواقع. ما يقال إما ناتج عن عدم المسؤولية وإما عن عدم الاطلاع، وإما أن هناك أغراضاً أخرى».
وأوصى خامنئي المرشحين للانتخابات بأن يتأكدوا أولاً من قدراتهم التنفيذية على إدارة البلد، قبل التفكير بدخول السباق الرئاسي، وقال: «يجب أن يعرفوا المشكلات، وأن تكون لديهم حلول».
وخاطب خامنئي من يريدون الترشح للانتخابات، قائلاً: «إما تستطيع تحمل هذا العبء الثقيل المهم، أو لا تدخل»، وأضاف: «لمن يريد الترشح للرئاسة، أقول إننا نتوقع منك معرفة عبء العمل، وأن تعرف القضايا الأساسية في البلد، وأين تكمن المشكلات، وأن تكون لديك حلول وبرنامج».
وقال في هذا الصدد إن «مواجهة السياسات العالمية المعقدة وقضية السياسة الخارجية مهمة»، وإن «قضية الثقافة مهمة؛ يجب أن تعرف ماذا يجري في البلد، وما التوقعات، وما يجب عليك القيام به».
وحذر خامنئي الإيرانيين من أن عليهم اختيار «مدير بكفاءة»، وألا يختاروا «ضعيف الإيمان، لأنه يبيع مصالح البلد»، وأن يكون مطالباً بـ«العدالة وضد الفساد»، وأن تكون لديه «خلفية ثورية» و«يؤمن بالقدرات الداخلية والشباب»، وأن يكون من الشعب.

الإنتاج الداخلي لإنعاش الاقتصاد
وكان خامنئي قد بدأ تصريحاته بتقييم الوضع الاقتصادي والإنتاج في إيران، وأشار إلى شعار العام الماضي، حول تعزيز الإنتاج. وقال: «قفزة الإنتاج لم تتحقق كاملة، لكن منتجاتنا تقدمت في أجزاء مهمة؛ يجب أن نواصل هذا التقدم»، وأن «نزيل موانع الإنتاج».
وفي أكثر من مرة، أشار خامنئي إلى تقارير وإحصائيات لإظهار اطلاعه على الأوضاع الاقتصادية في البلاد. وضمن الحلول التي اقترحها لتعزيز الإنتاج الداخلي، أقر بتراجع القدرة الشرائية للناس، وعده من المشكلات التي تواجه السلع الداخلية، وقال: «تتمثل إحدى المساعدات الرئيسية للإنتاج في زيادة القوة الشرائية للناس»، وإن «الإنتاج سيواجه الفشل ما لم يكن هناك طلب شعبي».
وطالب خامنئي أيضاً بـ«قطع يد» الوسطاء «الذين يرفعون الأسعار»، والذين عدهم «مضرين للمنتج والمستهلك». كما رأى في مكافحة الفساد عاملاً آخر لدعم الإنتاج، حيث قال: «يجب إغلاق قنوات ومنافذ الفساد بشكل كامل».
وأضاف خامنئي أن «اقتصادنا بطاقاته وإمكانياته الداخلية يمكنه أن يكون أحد أكثر الاقتصادات ازدهاراً في المنطقة والعالم». ونسب إلى «اقتصاديين»، لم يذكرهم بالاسم، قولهم إنه على الرغم من ذلك، فإن «الاقتصاد الإيراني يحتل المرتبة 18 عالمياً بين الاقتصادات الكبرى في العالم». وذهب أبعد من ذلك، عندما نسب إلى هؤلاء أن «اقتصاد إيران يمكن أن يحتل المرتبة 12 عالمياً إذا استخدم إمكانيات غير مستخدمة».



أنظار العالم معلقة على «مبارزة» إسلام آباد

أنظار العالم معلقة على «مبارزة» إسلام آباد
TT

أنظار العالم معلقة على «مبارزة» إسلام آباد

أنظار العالم معلقة على «مبارزة» إسلام آباد

تتجه أنظار العالم إلى إسلام آباد حيث يتوقع عقد جولة ثانية من المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران الأربعاء، في ما يشبه «المبارزة»، وسط تضارب المواقف الإيرانية حول المشاركة.

وبحث ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان، والرئيس الصيني شي جينبينغ، مستجدات المنطقة وتداعياتها الأمنية والاقتصادية. وأكد الرئيس الصيني أهمية إبقاء مضيق هرمز مفتوحاً أمام الملاحة بما يخدم مصالح دول المنطقة والمجتمع الدولي، ويعزز الاستقرار الدائم في المنطقة.

وفي واشنطن، أكد الرئيس الأميركي دونالد ترمب، مجدداً توجه وفد أميركي إلى باكستان، مذكراً بأن الهدنة تنتهي الأربعاء. وقال مسؤول أميركي إن نائب الرئيس جي دي فانس سيقود الوفد.

وفيما عكست الإجراءات الأمنية والاتصالات السياسية المكثفة استعداداً لجولة التفاوض الثانية، الأربعاء، أظهرت التصريحات الإيرانية تضارباً واضحاً حول المشاركة. فبينما قال المتحدث باسم الخارجية الإيرانية، إسماعيل بقائي، إنه لا خطط لطهران للجولة المقبلة، أكد الرئيس الإيراني، مسعود بزشكيان، إن استمرار الحرب لا يفيد أحداً، داعياً إلى التعامل بالعقل. من جهتها، تعهدت القوات المسلحة بالرد على احتجاز سفينة شحن إيرانية.


الجيش الأميركي يعيد 27 سفينة إيرانية منذ بدء حصار «هرمز»

طائرة استطلاع تستعد للإقلاع من حاملة الطائرات «يو إس إس جيرالد آر. فورد» في البحر الأحمر (سنتكوم)
طائرة استطلاع تستعد للإقلاع من حاملة الطائرات «يو إس إس جيرالد آر. فورد» في البحر الأحمر (سنتكوم)
TT

الجيش الأميركي يعيد 27 سفينة إيرانية منذ بدء حصار «هرمز»

طائرة استطلاع تستعد للإقلاع من حاملة الطائرات «يو إس إس جيرالد آر. فورد» في البحر الأحمر (سنتكوم)
طائرة استطلاع تستعد للإقلاع من حاملة الطائرات «يو إس إس جيرالد آر. فورد» في البحر الأحمر (سنتكوم)

أعلنت القيادة المركزية الأميركية «سنتكوم»، الاثنين، أن البحرية أعادت 27 سفينة حاولت دخول الموانئ الإيرانية أو مغادرتها منذ بدء الحصار الأميركي خارج مضيق هرمز المتنازع عليه قبل نحو أسبوع.

وقال مسؤول عسكري أميركي إن فريقاً من مشاة البحرية يفتش ما يصل إلى 5000 حاوية على متن السفينة «توسكا»، وهي سفينة شحن إيرانية عطلتها البحرية الأميركية وسيطرت عليها في خليج عُمان، الأحد، بعدما حاولت التهرب من الحصار.

وتعد هذه المرة الأولى التي يُبلّغ فيها عن محاولة سفينة التهرب من الحصار المفروض على الملاحة من وإلى الموانئ الإيرانية منذ دخوله حيز التنفيذ الأسبوع الماضي.

وقال مسؤول عسكري أميركي، متحدثاً شريطة عدم الكشف عن هويته لبحث مسائل عملياتية، إن السلطات ستقرر مصير السفينة بعد انتهاء التفتيش. وأشار خبراء مستقلون إلى أن من بين الخيارات سحبها إلى عُمان، أو السماح لها بالإبحار إلى ميناء إيراني إذا كانت قادرة على ذلك.

وأضاف مسؤول عسكري أميركي ثانٍ أن طاقم السفينة سيعود إلى إيران قريباً.

وقال كيفن دونيغان، نائب الأدميرال المتقاعد والقائد السابق للبحرية الأميركية في الشرق الأوسط، إن «الرسالة باتت واضحة، إذ إن معظم السفن لا ترغب في التوجه إلى هناك».

وكان قبطان «توسكا» قد تجاهل تحذيرات أميركية متكررة عبر اللاسلكي بضرورة التوقف.

وأمرت المدمرة «سبروانس»، المزودة بصواريخ موجهة، طاقم السفينة بإخلاء غرفة المحركات، قبل أن تطلق عدة طلقات من مدفعها «إم كيه - 45» على نظام الدفع بينما كانت السفينة تتجه نحو بندر عباس، وفق بيان للقيادة المركزية تضمن لقطات لعملية الإطلاق.

ويمكن لمدفع «إم كيه - 45» المثبت في مقدمة «سبروانس» إطلاق ما بين 16 و20 طلقة في الدقيقة، وتزن القذائف، التي يبلغ قطرها خمس بوصات، نحو 70 رطلاً لكل منها، وتحتوي على ما يعادل نحو 10 أرطال من مادة «تي إن تي».

وجدد متحدث باسم الجيش الإيراني، الاثنين، التهديد باتخاذ «الإجراءات اللازمة ضد الجيش الأميركي» رداً على احتجاز السفينة، وفق ما نقلته وسائل إعلام رسمية، مشيراً إلى أن طهران امتنعت حتى الآن عن الرد لحماية طاقم السفينة وبعض أفراد عائلاتهم.

وذكرت حسابات على مواقع التواصل الاجتماعي في إيران أن البلاد نفذت هجمات بطائرات مسيّرة ضد سفن أميركية في المنطقة، وهو ما نفاه البنتاغون، مؤكداً عدم وقوع أي هجوم من هذا النوع.

وقال المسؤول العسكري الأميركي إن «توسكا» كانت واحدة من «عدة سفن محل اهتمام» كانت أجهزة الاستخبارات تراقبها خلال الأيام الأخيرة داخل نطاق الحصار وخارجه.

وقال قائد القيادة المركزية الأميركية الأدميرال براد كوبر للصحافيين، الجمعة: «لدينا أعين على كل واحدة منها».

وقال رئيس هيئة الأركان المشتركة الجنرال دان كين، الخميس، إن القادة العسكريين الأميركيين في مناطق أخرى من العالم، لا سيما في المحيطين الهندي والهادئ، «سيسعون بنشاط وراء أي سفينة ترفع العلم الإيراني أو أي سفينة تحاول تقديم دعم مادي لإيران».

* خدمة «نيويورك تايمز»


إيران تعدم متهميْن بالتجسس… والمعارضة تندد

رجل يحمل طرداً على كتفه يمر أمام لوحة إعلانية كبيرة تصور المرشد مجتبى خامنئي في أحد شوارع طهران الاثنين (أ.ف.ب)
رجل يحمل طرداً على كتفه يمر أمام لوحة إعلانية كبيرة تصور المرشد مجتبى خامنئي في أحد شوارع طهران الاثنين (أ.ف.ب)
TT

إيران تعدم متهميْن بالتجسس… والمعارضة تندد

رجل يحمل طرداً على كتفه يمر أمام لوحة إعلانية كبيرة تصور المرشد مجتبى خامنئي في أحد شوارع طهران الاثنين (أ.ف.ب)
رجل يحمل طرداً على كتفه يمر أمام لوحة إعلانية كبيرة تصور المرشد مجتبى خامنئي في أحد شوارع طهران الاثنين (أ.ف.ب)

أعدمت إيران، الاثنين، رجلين قالت السلطات إنهما أدينا بالتجسس لصالح جهاز المخابرات الإسرائيلي (الموساد)، والتخطيط لهجمات داخل البلاد، بينما قالت منظمة «مجاهدي خلق» المعارضة إنهما من أعضائها، ونفت الاتهامات الموجهة إليهما، ووصفت القضية بأنها جزء من تصعيد أوسع في الإعدامات خلال الأشهر الأخيرة.

وقالت وكالة «ميزان» التابعة للسلطة القضائية الإيرانية إن حكم الإعدام نُفذ بحق محمد معصوم شاهي وحامد وليدي، بعد إدانتهما بالعمل ضمن «شبكة تجسس مرتبطة بـ(الموساد)». وأضافت الوكالة أن الرجلين تلقيا تدريبات في الخارج، بينها تدريبات في إقليم كردستان العراق، وأن المحكمة العليا أيدت الحكمين قبل تنفيذهما.

وذكرت وكالة «ميزان» أن التهم الموجهة إليهما شملت التعاون مع جماعات معادية، مشيرة إلى أن تنفيذ الحكم تم، فجر الاثنين، ولم توضح السلطات الإيرانية تاريخ توقيف الرجلين.

في المقابل، قال «المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية»، الذراع السياسية لمنظمة «مجاهدي خلق»، إن محمد معصوم شاهي، المعروف أيضاً باسم نيما، والبالغ 38 عاماً، وحامد وليدي، البالغ 45 عاماً، أُعدما فجراً في سجن كرج المركزي قرب طهران، وأضاف أن الرجلين عضوان في المنظمة المحظورة في إيران.

ونفت المنظمة رواية السلطات، ووصفت اتهامات التجسس لصالح إسرائيل بأنها «عبثية»، وقالت مريم رجوي، الرئيسة المنتخبة للمجلس والمقيمة في باريس، إن «جريمتهما الوحيدة هي التمسك بالحرية، والسعي لتحرير أبناء وطنهم».

وأضافت، في منشور على منصة «إكس»، أن عدداً آخر من أعضاء «مجاهدي خلق» وسجناء سياسيين آخرين ينتظرون تنفيذ حكم الإعدام، داعية إلى تحرك دولي لوقف ما وصفته بـ«موجة الإعدامات».

وتأتي هذه القضية في سياق حملة أوسع من الإعدامات التي شهدتها إيران خلال الحرب الأخيرة مع الولايات المتحدة وإسرائيل، وبعد احتجاجات يناير (كانون الثاني).

وأكد «المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية» أن الإعدامات الأخيرة تندرج ضمن سلسلة طالت موقوفين تصفهم منظمات حقوقية بأنهم سجناء سياسيون.

ونقلت «وكالة الصحافة الفرنسية» عن محمود أمير مقدم، مدير منظمة «حقوق الإنسان في إيران» التي تتخذ من النرويج مقراً، أن عدد السجناء السياسيين الذين أٌعدموا منذ 19 مارس (آذار) بلغ «ما لا يقل عن 15»، محذراً من «مزيد من الإعدامات للسجناء السياسيين والمتظاهرين في الأيام والأسابيع المقبلة».

وبحسب معطيات أوردتها المنظمة، فإن إيران أعدمت منذ استئناف تنفيذ الأحكام في مارس 8 من أعضاء «مجاهدي خلق»، و7 رجال أدينوا على خلفية الاحتجاجات التي شهدتها البلاد في يناير.

وأضاف تقرير مشترك صدر، الأسبوع الماضي، عن «إيران هيومن رايتس» ومنظمة «معاً ضد عقوبة الإعدام» التي مقرها باريس، أن السلطات الإيرانية أعدمت ما لا يقل عن 1639 شخصاً خلال عام 2025، وهو أعلى رقم يُسجل منذ عام 1989.

وقالت رجوي إن «النظام الإيراني لن يتمكن من الإفلات من الغضب الشعبي عبر القمع وسفك الدماء»، مضيفة أن الحكام «لن ينجوا من غضب الشعب الإيراني المتصاعد وعزيمة الشباب الثائر».

ويعد «المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية»، المعروف أيضاً باسم «مجاهدي خلق»، من الجماعات المحظورة في إيران، بينما لا يزال حجم قاعدته الشعبية داخل البلاد غير واضح. ومع ذلك، يُنظر إليه، إلى جانب التيار الملكي المؤيد لرضا بهلوي، بوصفه من بين قلة من قوى المعارضة القادرة على تعبئة الأنصار في الخارج.

وفي ظل ترقب جولة محتملة جديدة من المحادثات بين واشنطن وطهران في إسلام آباد، دعا محمود أمير مقدم إلى أن يكون «الوقف الكامل لجميع الإعدامات، والإفراج عن السجناء السياسيين مطلبين أساسيين في أي اتفاق مع طهران».