محادثات لوزير الخارجية الإيطالي مع القادة الجدد في طرابلس

دبيبة والمنفي إلى تركيا لحسم ملف «المرتزقة» وتعديل اتفاق التعاون

عاملان أفريقيان في مشروع للإنشاءات بمدينة تاجوراء جنوب شرقي طرابلس أمس (أ.ف.ب)
عاملان أفريقيان في مشروع للإنشاءات بمدينة تاجوراء جنوب شرقي طرابلس أمس (أ.ف.ب)
TT

محادثات لوزير الخارجية الإيطالي مع القادة الجدد في طرابلس

عاملان أفريقيان في مشروع للإنشاءات بمدينة تاجوراء جنوب شرقي طرابلس أمس (أ.ف.ب)
عاملان أفريقيان في مشروع للإنشاءات بمدينة تاجوراء جنوب شرقي طرابلس أمس (أ.ف.ب)

أجرى وزير الخارجية الإيطالي لويجي دي مايو محادثات في العاصمة الليبية طرابلس، أمس، في أول زيارة من نوعها لمسؤول أوروبي رفيع، منذ تشكيل حكومة الوحدة؛ حيث التقى رئيسها عبد الحميد دبيبة، ورئيس مجلسها الرئاسي محمد المنفي، اللذين يعتزمان التوجه لاحقاً إلى تركيا، في محاولة لحسم مصير المرتزقة الموالين لها على الأراضي الليبية.
والتقى لويجي مع دبيبة بعد وصوله مباشرة إلى طرابلس في زيارة لم يسبق الإعلان عنها، كما اجتمع لاحقاً مع المنفي ونائبيه عبد الله اللافي وموسى الكوني، إضافة إلى نجلاء المنقوش وزيرة الخارجية بحكومة الوحدة.
وأكد لويجي دعم بلاده لليبيا في المجالات كافة، والمساهمة في توحيد مؤسسات الدولة السيادية. ونقل المنفي، في بيان لمكتبه الإعلامي عن دي مايو، أن إيطاليا بدأت في زيادة تمثيلها الدبلوماسي في ليبيا، مشيراً إلى أنهما بحثا العلاقات الثنائية بين البلدين، وإعادة تفعيل اتفاقية الصداقة الليبية الإيطالية، ومدى إمكانية البدء في الطريق الساحلي، رأس أجدير إمساعد.
وتعد زيارة لويجي الأولى من نوعها لوزير خارجية بدول الاتحاد الأوروبي، بعد تشكيل الحكومة وتولي السلطة التنفيذية الجديدة مهام تسيير شؤون الدولة في ليبيا.
وتلقت المنقوش أمس اتصالات هاتفية من إيفاريس بورتولو وزير خارجية جمهورية مالطا، ووارانشا غونزاليز لايا وزيرة خارجية مملكة إسبانيا، والطيب البكوش الأمين العام لاتحاد المغرب العربي.
كما بحث دبيبة بطرابلس أمس مع المدير التنفيذي لشركة إيني الإيطالية كلاوديو ديسكالزي، بحضور وزير النفط محمد عون، نشاطات الشركة وسبل تدوير عجلة الاقتصاد والتعاون في مجال الطاقة المتجددة، استجابة للاحتياج المتزايد للطلب العالمي على الطاقة، مع مراعاة التحديات البيئية المتفاقمة. وأكد دبيبة ضرورة قيام الشركة بالاستثمار وتعزيز المسؤولية الاجتماعية في مجالات الصحة والتعليم والتدريب المهني والكهرباء. ونقل عن كلاوديو التزام شركته بالأنشطة والمشروعات التشغيلية في البلاد، مع التركيز على الغاز الطبيعي، وتقليل استخدام المصادر ذات التأثير العالي للكربون.
من جهة أخرى، قالت وسائل إعلام محلية إن المخابرات التركية أبلغت حكومة دبيبة، بمواصلة القوات التركية تقديم التدريب والاستشارات، وفقاً للاتفاقيات الأمنية والعسكرية المُبرمة مع حكومة الوفاق المنتهية ولايتها، لإعادة تأهيل المنظومة الأمنية.
ونقلت عن مصدر بالحكومة أنها أبلغت أنقرة في المقابل أنها لن تواصل التعاقد مع المرتزقة السوريّين، وستبدأ بترحيلهم عبر الأجواء التركية.
ومن المرتقب أن يزور دبيبة والمنفي تركيا قريباً، لمراجعة الاتفاقيات الموقعة معها، بما يتوافق مع التطورات المحلية والإقليمية. وكان دبيبة والمنفي تلقيا مساء أول من أمس اتصالين هاتفيين من الرئيس التركي رجب طيب إردوغان، الذي أشار بحسب مكتبه إلى أن آمال الحل الدائم في ليبيا ازدهرت من جديد. وأوضح إردوغان أن تركيا تعتبر سيادة ليبيا الشقيقة والصديقة الدائمة واستقلالها وحماية وحدة أراضيها ووحدتها السياسية مسألة أساسية، وتعهد بمواصلة تقديم جميع أشكال الدعم اللازم لليبيا، وأضاف أنه يجب تعزيز التعاون على أسس متينة بين البلدين بشكل أوسع في المرحلة المقبلة، إضافة إلى الحفاظ على المكتسبات المشتركة.
بدورها، ادعت عملية «بركان الغضب» التي تشنها القوات الموالية للحكومة في طرابلس، استمرار مرتزقة فاغنر في إنشاء الساتر الترابي ما بين سرت والجفرة، في تعارض ونقض لاتفاق «مجموعة 5+5» لوقف إطلاق النار، مشيرة في بيان لها إلى رصد أعمال حفر يعتقد أنها لمد أنبوب داخل الخندق لنقل النفط من الجنوب إلى الشمال ومن ثم شحنه بحراً، فيما وصفته بتهديد خطير للأمن القومي للبلاد.
إلى ذلك، قال مجلس النواب إنه ما زال يدرس ميزانية العام الحالي التي قدّمها إليه دبيبة بقيمة نحو 100 مليار دينار، ستغطى وفقاً لتقديرات الحكومة من إيرادات الدولة النفطية بقيمة 111 مليار دينار؛ حيث يفترض أن يعقد المجلس جلسة لاحقة في طرابلس لتمرير الميزانية التي تقترح، وفقاً لما عرضه المكتب الإعلامي للحكومة، زيادة مرتبات موظفي الدولة بنسبة 20 في المائة.
وكان دبيبة بحث مع مسؤولي شركة الكهرباء مجدداً بحضور محافظ مصرف ليبيا المركزي ورئيس ديوان المحاسبة تسهيل الإجراءات كافة لإبرام العقود وتنفيذ المشروعات المتوقفة وإجراء الصيانات اللازمة للمحطات، وضرورة تذليل كل الصعوبات التي من شأنها مساعدة الشركة على إنجاز مهامها. وشدّد دبيبة على ضرورة تكاثف الجهود لمعالجة أزمة انقطاع الكهرباء والاستعداد الجيّد لموسم الصيف المقبل من أجل التخفيف على المواطنين.
وكانت الشركة العامة للكهرباء، كشفت عن سرقة أسلاك ضغط عالٍ بمسافة 1350 متراً على خط الهناشير، فرعية المعداني، بدائرة توزيع السواني، التابعة لإدارة توزيع الجفارة. وقالت الشركة، في بيان، إنها تعاني من الاعتداءات المتكررة وشبه اليومية على مكونات الشبكة الكهربائية، مشيرة إلى قيام مجموعة خارجة عن القانون بسرقة أسلاك بمسافة 600 متر في منطقة توزيع قصر بن غشير، جنوب طرابلس.
وفي هذا الإطار، بحث محمد الحويج وزير الاقتصاد بحكومة الوحدة مع مسؤولي الغرفة الاقتصادية الليبية المصرية المشتركة آلية التنسيق في حركة التجارة بين ليبيا ومصر، وتحديد موعد لإقامة مؤتمر اقتصادي في ليبيا، برعاية وزارة الاقتصاد الليبية، عقب انتهاء شهر رمضان. كما ناقشا موافقة وزارة الاقتصاد على فتح مكتب تنسيقي للغرفة المشتركة في مدينة أمساعد الحدودية، للمساهمة في تسهيل وتخفيف الحركة التجارية في الحدود المشتركة بين البلدين، والموافقة المبدئية لتنفيذ معرض للصناعات المصرية في مدينتي طرابلس وبنغازي قبل نهاية العام الحالي.
من جهة أخرى، قالت وزارة الداخلية بطرابلس إن أحد زوارقها تمكن من انتشال 6 جثث لمهاجرين غير شرعيين من جنسيات مختلفة، من بينهم امرأة، بعد العثور عليهم بعرض البحر شمال منطقة مليتة، بعد أن اشتعلت النيران بالقارب.



هل تنجح «القوى المتوسطة» في التحوّل إلى «عملاق ثالث» ينقذ العالم؟

جلسة لمجلس الأمن الدولي في 12 مارس 2026 (رويترز)
جلسة لمجلس الأمن الدولي في 12 مارس 2026 (رويترز)
TT

هل تنجح «القوى المتوسطة» في التحوّل إلى «عملاق ثالث» ينقذ العالم؟

جلسة لمجلس الأمن الدولي في 12 مارس 2026 (رويترز)
جلسة لمجلس الأمن الدولي في 12 مارس 2026 (رويترز)

للمرة الأولى منذ عام 1945، تتقارب الولايات المتحدة والصين وروسيا حول مفهوم سلطوي للسيادة يعتمد على القوة المجردة أكثر مما يعتمد على القانون الدولي. غير أن التاريخ يثبت أن تقسيم العالم إلى كتل متنافسة يقود إلى الصراع أكثر مما يقود إلى الاستقرار.

وفي خضم ما يحصل في الكرة الأرضية من حروب وأزمات، تتلبَّد غيوم التخوُّف من الأسوأ، خصوصاً أنه لا ضوابط حقيقية على السلاح النووي، ولا عقلانية ظاهرة تطمئن الناس إلى أن الكارثة لن تقع.

مع التسليم بأن النظام العالمي يشهد تغيّراً جذرياً إلى درجة الزوال وولادة نظام آخر لا نعرف الآن شكله ومضمونه، ومع الإقرار بأن الأمم المتحدة فشلت في إدارة النظام المتداعي وحمايته ومعالجة سقمه، بالإضافة إلى تضاؤل احتمال وصول القوتين العظميين - الولايات المتحدة والصين - إلى تفاهم بسبب اختلاف الثقافة والنهج والمصالح، يجدر السؤال عن الجهة التي يمكن أن ترسي نوعاً من الاستقرار والعودة إلى عالم متعدد الأطراف يكون التفاهم والتعاون قاعدته الصلبة التي تمنع نشوب النزاعات واندلاع الحروب، أو على الأقل تجترح آليات لحصرها وإنهائها.

في هذه اللحظة الحرجة من الاضطراب العالمي، نتذكر أن هناك دولاً متوسطة ووسطية في مختلف القارات، تملك الخبرة والرؤية لإعادة القطار إلى السكة السليمة. ويقول المنطق والواجب إن هذه القوى مرشحة لأن يكون لها تأثير في فرض الاستقرار العالمي وإدارة التحديات العابرة للحدود.

جنود من البحرية الصينية يلوحون بالأعلام وتبدو مجسَّمات لصواريخ مضادة للسفن خلال الاحتفال بذكرى تأسيس البحرية الصينية في تشينغداو بمقاطعة شاندونغ (أرشيفية - رويترز)

لا شك في أن المهمة كبيرة والصعاب التي تنطوي عليها كثيرة، فعالم متعدد الأطراف عماده التعاون يحتاج تطوره إلى وقت، وإلى تجاوز عقبات سيزرعها حتماً عملاقا الاقتصاد العالمي. يضاف إلى ذلك أن على القوى المتوسطة أن تتجاوز واقع عدم التجانس الذي يصل في مراحل ومواضع كثيرة إلى التنافر، كما حصل على سبيل المثال عندما خرجت بريطانيا من الاتحاد الأوروبي بعد مسلسل «درامي» حمل عنوان «بريكست».

التعريف والتصنيف وجوفاني بوتيرو

في التعريف، القوى المتوسطة هي دول تمارس نفوذاً وتضطلع بدور مهم في العلاقات الدولية، لكنها ليست قوى عظمى. وهي تمتلك قدرات معينة، مثل اقتصادات قوية، وتقنيات متقدمة، ونفوذ دبلوماسي، مما يسمح لها بالتأثير في الشؤون العالمية لتكون جسور تواصل بين القوى الكبرى وتتوسط في النزاعات وتعزّز التعاون في شؤون ملحّة، مثل الجوائح والتغيّر المناخي والأزمات الاقتصادية.

والواقع أن هذا التصنيف للدول غير حديث، بل كان المفكر الإيطالي جوفاني بوتيرو (1544 - 1617) أول من صنف الدول صغيرة ومتوسطة وكبيرة. ومعلوم أن الدول كيانات متحركة، فالدولة الصغيرة قد تتوسع وتنمو وتصير متوسطة أو كبيرة، كما أن العكس صحيح. وقد اكتسب المصطلح رواجاً بعد الحرب العالمية الثانية بفضل دبلوماسيين وأكاديميين من أستراليا وكندا كانوا يسعون إلى تحديد دور لبلديهما داخل الأمم المتحدة الناشئة حديثاً وغيرها من الهيئات المتعددة الأطراف. وفي الواقع، استحضر وزير الخارجية الأسترالي هربرت إيفات المصطلح عند تأسيس الأمم المتحدة في سان فرانسيسكو، للإشارة إلى الدول «التي، بحكم مواردها وموقعها الجغرافي، ستكون ذات أهمية رئيسية في الحفاظ على الأمن في مناطق مختلفة من العالم».

تجربة إطلاق صاروخ «ترايدنت» من غواصة أميركية قبالة سواحل كاليفورنيا (أرشيفية - رويترز)

ويقول غاريث إيفانز، وهو أيضاً وزير خارجية أسترالي سابق (1988 - 1996)، إن تصنيف القوى المتوسطة أسهل من خلال «صيغة النفي»، فهي ليست قوى عالمية قادرة على فرض إرادتها دولياً، أو حتى إقليمياً. لكنها، بخلاف القوى الصغيرة، تمتلك قدرات دبلوماسية وغيرها من الإمكانات الكافية لترك بصمتها في مجالات محددة، إضافة إلى سجل موثوق من القيادة الإبداعية والمثابرة في دفع الابتكار في السياسات العالمية. وإذا لم تكن هي التي تضع القواعد الأساسية للنظام الدولي، فهي أيضاً ليست مجرد دول تكتفي بتلقي هذه القواعد وتطبيقها بلا نقاش.

في عالم اليوم، الذي تهيمن عليه الولايات المتحدة والصين، يمكن لهذا التصنيف من حيث المبدأ أن يشمل معظم الأعضاء الآخرين في مجموعة العشرين، على الرغم من تفاوت القدرات والإمكانات، وهو أمر جيد إذا دفع هذه القوى إلى التعاون من أجل التكامل وزيادة منسوب التأثير الإيجابي. أما الدول الأخرى في مجموعة العشرين فهي: روسيا، الأرجنتين، إندونيسيا، تركيا، المملكة العربية السعودية، بريطانيا، أستراليا، فرنسا، إيطاليا، البرازيل، ألمانيا، اليابان، جنوب أفريقيا، كندا، الهند، المكسيك، كوريا الجنوبية. ونلاحظ أن عدد هذه الدول 17 لأن العضو الثامن عشر هو الاتحاد الأوروبي. وفي عام 2023 انضم أيضاً الاتحاد الأفريقي كعضو دائم، مما جعل عدد الأعضاء فعلياً 21 عضواً، لكن الاسم بقي «مجموعة العشرين».

بالطبع هناك دول ضمن هذه المجموعة كانت عظمى ولا تزال تملك حق النقض (فيتو) في مجلس الأمن الدولي (روسيا، بريطانيا، فرنسا)، وأخرى تتطلع إلى صعود السلّم درجات في مقدمها الهند. غير أن هذا لا يلغي الواقع الحالي الذي يضع الولايات المتحدة والصين في خانة خاصة بالنظر إلى حجمَي اقتصاديهما (30.6 تريليون دولار و20 تريليون دولار على التوالي).

رئيس الوزراء الكندي مارك كارني يتحدث خلال زيارة للنرويج (أ.ف.ب)

البراغماتية لا تلغي الواجب

يجب التسليم بأن القوى المتوسطة تملك مصالحها وطموحاتها وتحالفاتها واصطفافاتها. وهذا من حقها. وهي في المقابل تدرك أن الواقع مرير ويجب القيام باللازم والواجب لتغييره خوفاً من أن تقتلع العواصف التي تتجمَّع نُذُرها في أفق قريب كل شيء. لذا من البراغماتية أن تعمل هذه القوى على حل المشكلات والأزمات وإعادة العالم إلى خط التعقُّل والتعاون، بدل ما نراه من سعي محموم لزعزعة الاستقرار في كل بقعة من بقاع العالم.

والأفضل حتماً أن تعمل هذه القوى بشكل جماعي بحيث يكون تأثيرها أكبر. وقد حصل تحرك في هذا الاتجاه عام 2008 عندما رُفع التمثيل في مجموعة العشرين إلى مستوى قادة الدول. غير أن الانقسام العمودي والأفقي في الكرة الأرضية بين شمال وجنوب وشرق وغرب أحبط الآمال في قيام عالم مستقرّ.

اليوم هناك فرصة جديدة لتآزر القوى المتوسطة لأن حلفاء الولايات المتحدة لم يعودوا ينظرون إليها بوصفها المدافع الأول عن الأمن الجماعي والتجارة الحرة وسيادة القانون. وفي المقابل، يثير صعود الصين الاقتصادي والسياسي قلق كثير من الدول التي صار ازدهارها يعتمد على «العملاق الأصفر».

وقد عبَّر رئيس الوزراء الكندي مارك كارني عن إدراك عميق للواقع عندما قال إن «القوى المتوسطة يجب أن تعمل معاً». ولا شك في أن هذا الرجل الضليع في عالم الاقتصاد والمال هو من الأقدر على التعامل مع الواقع العالمي، خصوصاً أنه اضطلع بمسؤوليات كبيرة على جانبي المحيط الأطلسي لأنه كان أول مواطن من دول الكومنولث من خارج بريطانيا يُعيَّن حاكماً لبنك إنجلترا (2013 - 2018) منذ إنشاء هذه المؤسسة في عام 1694.

جلسة عامة للقادة في قمة مجموعة العشرين بجوهانسبرغ في 23 نوفمبر 2025 (رويترز)

الدور الأوروبي

يمكن تصنيف كل الدول الأوروبية قوى متوسطة قادرة عل القيام بدور فاعل في ترتيب شؤون «البيت العالمي». غير أن اعتماد غالبية هذه الدول على الولايات المتحدة للدفاع عن أمنها وعلى الصين لإبقاء محركاتها الاقتصادية عاملة، يمنعها من أن تبادر للسير في الاتجاه المطلوب. والأمر نفسه ينطبق على كندا وأستراليا واليابان وكوريا الجنوبية. غير أن بقاء هذه القوى في زنزانة الخوف الأمني والقلق الاقتصادي سيضعفها أكثر ويعمّق حالة انعدام الوزن والاضطراب التي يعيشها العالم، وهو ما يُنبئ بالأسوأ في ظل سير «القطارين» الأميركي والصيني على خطّين متعارضين بما يحتّم حصول التصادم.

لذا يؤمَل أن يتحلى القادة بالشجاعة اللازمة لإحداث صدمة إيجابية تحيي الأمل بتجنُّب حرب عالمية ثالثة ستكون مدمِّرة بمختلف المقاييس، وتحدد الهدف الجماعي للأمم لئلا ينزلق النظام الدولي إلى حقبة من الفوضى والعنف والدمار. ولن يكون ذلك إلا بـ«تمرّد» القوى المتوسطة على القطبين الكبيرين، وإنشاء تحالفات جديدة وآليات تعاون قادرة على إحداث التغيير. أي يجب بمعنى آخر إيجاد «عملاق ثالث» يضم دولاً متآزرة ومتضامنة لئلا يقع المحذور.

لخَّص مارك كارني التخوف والقلق والمطلوب بقوله: «إذا لم نكن على الطاولة، سنكون على قائمة الطعام».


أكثر من 6 ملايين مسافر جواً تضرروا من الحرب ضد إيران

طائرة تابعة لشركة «طيران الإمارات» متوقفة في مطار بكوريا الجنوبية بعد إلغاء الرحلة نتيجة الحرب (رويترز)
طائرة تابعة لشركة «طيران الإمارات» متوقفة في مطار بكوريا الجنوبية بعد إلغاء الرحلة نتيجة الحرب (رويترز)
TT

أكثر من 6 ملايين مسافر جواً تضرروا من الحرب ضد إيران

طائرة تابعة لشركة «طيران الإمارات» متوقفة في مطار بكوريا الجنوبية بعد إلغاء الرحلة نتيجة الحرب (رويترز)
طائرة تابعة لشركة «طيران الإمارات» متوقفة في مطار بكوريا الجنوبية بعد إلغاء الرحلة نتيجة الحرب (رويترز)

قدَّرت شركة متخصصة، الجمعة، أن أكثر من ستة ملايين مسافر جواً من الشرق الأوسط وإليه، أُلغيت رحلاتهم منذ بدء الحرب ضد إيران قبل أسبوعين.

وأفادت شركة «سيريوم»، التي تُصدر بيانات عن حركة النقل الجوي، بأن أكثر من 52 ألف رحلة جوية أُلغيت منذ بدء الهجوم الأميركي الإسرائيلي على إيران في 28 فبراير (شباط) الماضي، واليوم الجمعة، من أصل أكثر من 98 ألف رحلة مُجدْوَلة.

وأضافت أنه استناداً إلى معدل إشغال الطائرات البالغ 80 في المائة ووجود 242 مقعداً في المتوسط على متن كل طائرة، «نُقدّر أن أكثر من ستة ملايين مسافر تأثروا، حتى الآن، بإلغاء رحلات»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وتردّ إيران على الهجوم بإطلاق صواريخ ومُسيّرات نحو بلدان عدة في المنطقة، خصوصاً في الخليج، ما أجبر هذه الدول على إغلاق مجالها الجوي. وبينما أعاد بعضها فتحه، لكن مطارات رئيسية في مدن مثل دبي والدوحة، لا تزال تعمل بقدرة منخفضة.

وأدى الشلل شِبه التام بهذه المرافق إلى فوضى عارمة في النقل الجوي العالمي، حيث وجد مسافرون أنفسهم عالقين، ولا سيما في آسيا.

وأعلنت شركات طيران أوروبية وآسيوية، تمتلك طائرات تُجري رحلات طويلة، زيادة رحلاتها المباشرة بين القارتين.

وتُعد الخطوط الجوية القَطرية الأكثر تضرراً من حيث جداول رحلاتها من الشرق الأوسط، حيث اضطرت لإلغاء نحو 93 في المائة منها، وفق «سيريوم».

أما «الاتحاد للطيران»، ومقرها في أبوظبي، فألغت 81.7 في المائة من رحلاتها، بينما ألغت شركة طيران الإمارات في دبي 56.5 في المائة فقط من رحلاتها المنطلقة من الإمارة.

وتنقل شركة «طيران الإمارات» عدد ركاب يفوق بكثيرٍ المعدل الإقليمي في كل رحلة. ويبلغ معدل عدد المسافرين على متن رحلاتها 407 مسافرين، مقابل 299 مسافراً للخطوط الجوية القطرية، و261 مسافراً لـ«الاتحاد للطيران»، وفقاً لـ«سيريوم».

وانخفض معدل إلغاء الرحلات في المنطقة، بعدما تجاوز 65 في المائة، خلال الفترة من 1 إلى 3 مارس (آذار)، إلى أقل من 50 في المائة هذا الأسبوع، ليصل إلى 46.5 في المائة، الخميس، وفق «سيريوم».


أميركا ستدافع أمام محكمة العدل الدولية عن إسرائيل المتهمة بالإبادة في غزة

قصر السلام مقر محكمة العدل الدولية في لاهاي (أ.ب)
قصر السلام مقر محكمة العدل الدولية في لاهاي (أ.ب)
TT

أميركا ستدافع أمام محكمة العدل الدولية عن إسرائيل المتهمة بالإبادة في غزة

قصر السلام مقر محكمة العدل الدولية في لاهاي (أ.ب)
قصر السلام مقر محكمة العدل الدولية في لاهاي (أ.ب)

أعلنت محكمة العدل الدولية، الجمعة، أن الولايات المتحدة ستدافع أمامها عن حليفتها إسرائيل المتهمة بانتهاك اتفاقية منع جريمة الإبادة الجماعية خلال حربها على قطاع غزة.

وقدّمت واشنطن ما يُعرف بـ«إعلان التوسط» إلى محكمة العدل الدولية، التي تنظر في القضية المرفوعة من جنوب أفريقيا ضد إسرائيل.

وأكدت واشنطن في الملف المقدم للمحكمة «بأشد العبارات الممكنة أن مزاعم (الإبادة الجماعية) الموجهة ضد إسرائيل باطلة».

وقالت الولايات المتحدة إن قضية جنوب أفريقيا هي الأحدث في سلسلة من «اتهامات باطلة بـ(الإبادة الجماعية) موجهة ضد إسرائيل» قالت إنها مستمرة منذ عقود.

وأضافت أن هذه الاتهامات تهدف إلى «نزع الشرعية عن دولة إسرائيل والشعب اليهودي، وتبرير أو تشجيع الإرهاب ضدهما»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

ورفعت جنوب أفريقيا دعواها أمام محكمة العدل الدولية في ديسمبر (كانون الأول) 2023، معتبرة أن حرب غزة انتهكت اتفاقية الأمم المتحدة لمنع جريمة الإبادة الجماعية والمعاقبة عليها لعام 1948، وهو ما نفته إسرائيل بشدة.

وتقدمت أكثر من 12 دولة بطلبات للانضمام إلى القضية، ما يعني أنها ستعرض وجهات نظرها أمام المحكمة عند انعقادها، وهي عملية قد تستغرق سنوات.

وأبدت دول عدة نيتها الدفاع عن موقف جنوب أفريقيا ما يؤذن بمواجهة حاسمة في قصر السلام مقر المحكمة.

وأصدر قضاة محكمة العدل الدولية أحكاماً عاجلة في القضية من بينها أمر إسرائيل ببذل كل ما في وسعها لمنع الإبادة الجماعية في غزة والسماح بدخول المساعدات.

وفي حكم منفصل أكدت المحكمة أيضاً وجوب أن توفر إسرائيل «الاحتياجات الأساسية» للفلسطينيين للصمود.

وقرارات محكمة العدل الدولية، ومقرها لاهاي، ملزمة قانوناً لكن المحكمة لا تملك آلية لتنفيذها.

وتراجعت حدة القتال في غزة منذ اتفاق وقف إطلاق النار الذي توسطت فيه الولايات المتحدة في أكتوبر (تشرين الأول) بين إسرائيل وحركة «حماس»، رغم وقوع أعمال عنف متفرقة.