المتحدث السابق باسم الحوثيين: الحوثي أجبر الوزراء على العمل تحت راية «الإعلان الدستوري»

علي البخيتي قال لـ(«الشرق الأوسط») إن مسألة انفصال الجنوب مؤجلة بسبب تعدد حاملي القرار

المتحدث السابق باسم الحوثيين: الحوثي أجبر الوزراء على العمل تحت راية «الإعلان الدستوري»
TT

المتحدث السابق باسم الحوثيين: الحوثي أجبر الوزراء على العمل تحت راية «الإعلان الدستوري»

المتحدث السابق باسم الحوثيين: الحوثي أجبر الوزراء على العمل تحت راية «الإعلان الدستوري»

أجبر الحوثيون الوزراء اليمنيين بالعمل تحت راية «الإعلان الدستوري» والذي أعلنه قادة الانقلاب أخيرا، وواجه رفضا دوليا وإقليميا. وأبلغ علي البخيتي المتحدث السابق باسم الحوثي «الشرق الأوسط»، أنه في حال استمرار الأوضاع كما هي عليه واستفراد «الحوثيين» بالحكم، فإن الوزراء أو أي مسؤولين لن يكون بإمكانهم تمرير أي قرار دون أن يمر عبر اللجان الحوثية المنتشرة في الوزارات ومختلف المؤسسات الحكومية.
البخيتي، والذي سبق له التحالف مع الحوثيين، وصف الوزراء أو من سيتعاونون مع الحوثي في الفترة المقبلة أنهم سيكونون كـ«الدمى»، معبرا عن ذلك أنه لن يكون لهم رأي أو تصرف سوى ما يقره ويقول به الحوثي وقادة الانقلاب.
وأقر المتحدث السابق، أن اليمن تسير إلى المجهول على جميع المستويات السياسية والأمنية والاقتصادية، كاشفا عن أن وحدة اليمن باتت في خطر بعد الانقلاب الحوثي على الشرعية في بلاده.
وقال البخيتي، إن الانفصال في الجنوب قرار مؤجل بسبب تعدد الحامل السياسي للقضية الجنوبية وتعدد الرؤوس، وتعدد القضايا أيضا فلم تعد القضية الجنوبية هي المشترك الجامع للجنوبيين وأصبحت لكل منطقة وتيار سياسي أو مركز نفوذ تاريخي قضيته الخاصة.
وذهب إلى أن «هذا بدوره قد لا يعيد الجنوب إلى ما قبل عام 1990، بل إلى ما قبل عام 1967»، موضحا أن «الانفصال في الجنوب ليس حلاً، إنما بداية لمشكلة وحروب داخلية جنوبية على السلطة والثروة وما قد يترافق معها تمدد للقاعدة والمجموعات الإرهابية الأخرى».
وأوضح أن عودة الجنوب إلى ما قبل تاريخ النكسة العربية الشهيرة «لن يكون في مصلحة أحد، لا الجنوب والجنوبيين ولا الشمال وليس في صالح دول الخليج المجاورة للجنوب لأنها أول من سيكتوي بنار الحروب والصراعات وتمدد القاعدة».
يذكر أن البخيتي كان ناطقا رسميا باسم جماعة الحوثي، رافضا في وصفه بالمنشق على هذه الجماعة، على اعتبار أنه لم يكن منتميا لجناحها الديني أصلا، فضلا عن إعلان ميله للمدنية «العلمانية»، في إشارة منه إلى أنه كان حليفا للجماعة وليس عضوا فيها.
ووصف الإعلان الدستوري الصادر عن الحوثيين أول من أمس، بأنه «إعلان انقلابي حوثي كامل الأركان (...) انقلاب على كل التوافقات التي تمت خلال المرحلة الماضية، ومنها مخرجات مؤتمر الحوار واتفاق السلم والشراكة وانقلاب على المحادثات الأخيرة التي رعاها بنعمر حتى عشية الانقلاب».
وعلى الرغم من إعلانه الانشقاق على الحركة الحوثية، إلا أنه رفض ضمنا وصف الحركة بالعمالة لإيران، مشددا على أن الأسلحة التي تمتلكها الحركة مصدرها داخلي، وليس خارجيا.
ووصف اليمن بأنها من أهم أسواق تهريب الأسلحة في المنطقة، التي يشرف على كثير من عملياتها «قيادات أمنية وعسكرية مهمة ومافيا متكاملة مع الأجهزة الرسمية».
وأوضح أن سلاح الحوثي خليط من السوق المحلية ومن أسلحة الجيش التي استولى عليها عند المعارك أو عبر تفاهمات مع بعض القيادات أو عبر استيلائه على السلطة في الفترة القريبة الماضية.
وقال في هذا الخصوص: «لا أميل إلى تصديق الروايات الرسمية عن إمداد إيراني للحركة الحوثية بالسلاح مباشرة وبالأخص مع الحصار المضروب على إيران والحصار المضروب على الموانئ اليمنية من قبل الأسطول الأميركي والسعودي». وأفاد بأنه «من الأسهل للإيرانيين إرسال الأموال وما على الحوثي إلا شراء الأسلحة من السوق المحلية ومن الجيش مباشرة، فأحدث الأسلحة والأجهزة التي كان يشتريها الجيش اليمني تظهر في المعارك مع الحوثيين قبل أن تتسلمها الوحدات الرسمية وتستخدمها».
وبشأن فشل المبعوث الأممي جمال بنعمر في مهمته، رأى البخيتي أنه ما لم تحدث معجزة تعيد الحياة للعملية السياسية فإنه وبعد الانقلاب الحوثي تعتبر مهمة المبعوث قد انتهت إلى الفشل التام. ووصف المبادرة الخليجية بأنها كانت حلا مرحليا لأزمة موجودة على أرض الواقع، وأن هذه المبادرة أنتجت حلا دائما ممثلا في مخرجات مؤتمر الحوار الوطني.
ورفض اتهام الحوثيين بأنهم ينفذون أجندة خارجية لدول معينة، وأن اختيار الرئيس يأتي بطلب من استخبارات خارجية، زاعما أن «الحوثيين حركة محلية لها ارتباطات وعلاقات خارجية مثلها مثل بقية التيارات السياسية اليمنية». وزاد بقوله: «لا شك أن هناك تأثيرا لصراع المحاور في المنطقة على مسار عملها السياسي، لكن مسألة اختيار رئيس باعتقادي أنه قرار داخلي يتخذه عبد الملك الحوثي شخصيا».
وعن استمرار دعم الرئيس اليمني السابق علي عبد الله صالح للحوثيين على الرغم من أنه انتقد الإعلان الدستوري، قال البخيتي إنه «لم يكن بمقدور الرئيس السابق ولا خيار له إلا السكوت عن قيادات حزبه والمشايخ الموالين له عند تعاونهم مع الحوثيين إن لم يكن هو من دفعهم إلى ذلك في مواجهة خصومه».
وبرر دعم الرئيس اليمني السابق للحوثيين بأنه «كان يخوض معركة انتقام من علي محسن والإخوان وأبناء الأحمر، وهي نفس معركة الحوثيين، وبالتالي يمكننا القول إن الهدف المشترك جمعهم مع عمق الخلاف والكره بينه وبين الحوثي الذي يعرف أن علي عبد الله صالح هو قاتل أخاه مؤسس الحركة حسين الحوثي، وكما جمعتهم المصلحة المشتركة قد يفرقهم تباين وتعارض المصالح في وقت لاحق».
ولدى مواجهته، بطلب مبرر لانشقاقه عن جماعة الحوثيين، قال: «لا أعتبر خروجي من الجماعة انشقاقا فلم أكن يوما منتميا لجناحها الديني، فأنا أميل للمدنية (العلمانية) وكنت في تحالف سياسي مع الجماعة على أهداف محددة وعلى رأسها إسقاط مراكز النفوذ التي حكمت اليمن وأدارته بالحروب والأزمات الداخلية».
وأضاف بأنه كان ممثلا للجماعة في مؤتمر الحوار، حيث ساهم بدفع الجماعة إلى تقديم رؤية سياسية مدنية - لا دينية - لبناء الدولة في اليمن، واصفا تلك الرؤية التي قدمت باسم أنصار الله «الحوثيين» في مؤتمر الحوار بالرائعة جدا، وأنها لا تمت إلى الفكرة الدينية ونظرية الحكم التي تؤمن بها الحركة بأي صلة.
وقال إن تلك الرؤية كانت «بمثابة العقد الاجتماعي بيني وبين الحركة والجامع المشترك لنا، وقد صرحت بهذا الأمر مرارا وتكرارا قبل استقالتي بأشهر طويلة أنه متى ما انقلبت الحركة على الرؤية التي قدمتها في مؤتمر الحوار فإني لن أكون معها».
وكشف عن أن الخلاف بدأ في الثاني والعشرين من سبتمبر (أيلول) الماضي بعد يوم واحد من دخول صنعاء، نتيجة أخطاء وانتهاكات تم ارتكابها من قبل جماعة الحوثي، وهي الممارسات التي حاول جاهدا معالجة الكثير منها، دون جدوى - حسب قوله.
وعمد البخيتي - حسب قوله - بعد الخلاف مع الحوثيين إلى مغادرة الساحة السياسية معتكفا في بيته احتجاجا على تلك الممارسات، ثم عاد إلى العمل بهدف مواجهة الأخطاء والتجاوزات، رافضا الهروب من مواجهة المسؤولية.
وذهب إلى أن عودته للواجهة السياسية من باب النقد، أدت إلى زيادة المنتقدين والمحرضين عليه من داخل الحركة في الفترة الأخيرة وبالأخص بعد أن منع عناصر من الجماعة حاولوا اقتحام منزل زوجة حميد الأحمر، مما أدى في نهاية الأمر إلى اتهامه بالانقلاب على الجماعة الحوثية.
وشدد على أنه فضل الاستقالة بهدف ممارسة الكتابة والنقد للجماعة الحوثية ولكل من في السلطة، محاولا من موقعه الجديد العمل على إيجاد حلول للمشكلات والأزمات السياسية والتوفيق بين مختلف التيارات.
وشدد أيضا على أنه لم يعد شريكا في صنع سياسة الحركة بقوله: «أنا بطبيعتي لا أقبل إلا أن أكون شريكا ولا أقبل أن أكون تابعا، فأنا متحلل من أي تبعية دينية للجماعة تجعلني أؤمن بثقافة السمع والطاعة كما يؤمن به أغلب من في الجماعة بحكم ارتباطهم العقائدي بها وبقيادتها ممثلة في عبد الملك الحوثي، إضافة إلى أني متعود على نقد أي سلطة ولا أستطيع إلا أن أكون معارضا أو شريكا رئيسيا في قرار السلطة».
ورد على من يرى بأن انشقاقه على الحوثيين، جاء بناء على أوامر مباشرة من زعيم الجماعة لتنفيذ أجندة سياسية جديدة، بقوله إن «نظرية المؤامرة تتحكم في العقل العربي وليس اليمني فقط ولست معنيا بالرد على تلك السطحية في التفكير، فمواقفي الناقدة للجماعة منذ وقت مبكر إضافة إلى كتاباتي خلال السنوات الماضية تدل على استقلالية شخصيتي».
وزاد بقوله: «إن مواقفي الأخيرة من الإعلان الأخير، ووصفي له بأنه انقلاب سبق كل مواقف القوى والأحزاب السياسية والشخصيات المعارضة للحوثيين».



غروندبرغ يشدد على تجنيب اليمن الانجرار نحو التصعيد الإقليمي

المبعوث الأممي خلال لقائه الفريق الصبيحي بـ«قصر معاشيق» في عدن (إعلام حكومي)
المبعوث الأممي خلال لقائه الفريق الصبيحي بـ«قصر معاشيق» في عدن (إعلام حكومي)
TT

غروندبرغ يشدد على تجنيب اليمن الانجرار نحو التصعيد الإقليمي

المبعوث الأممي خلال لقائه الفريق الصبيحي بـ«قصر معاشيق» في عدن (إعلام حكومي)
المبعوث الأممي خلال لقائه الفريق الصبيحي بـ«قصر معاشيق» في عدن (إعلام حكومي)

اختتم المبعوث الخاص للأمين العام للأمم المتحدة إلى اليمن، هانس غروندبرغ، زيارة إلى العاصمة المؤقتة عدن، ركزت على بحث مسارَي السلام والاستقرار في ظل تعقيدات المشهدَين الإقليمي والداخلي، حيث شدد على ضرورة تجنيب اليمن الانجرار إلى دوامة التصعيد الإقليمي، والحفاظ على زخم العملية السياسية، بالتوازي مع دعم الاستقرار الاقتصادي وتعزيز فرص التعافي، بما يهيئ الأرضية لحل شامل ومستدام للأزمة اليمنية.

وشكّلت هذه الزيارة محطة جديدة ضمن مساعي الأمم المتحدة للحفاظ على زخم الوساطة، في ظل بيئة إقليمية متوترة تلقي بظلالها على المشهد اليمني، وتفرض على مختلف الأطراف ضرورة تجنب الانزلاق إلى تصعيد جديد قد يقوض ما تحقق من هدوء نسبي خلال الفترة الماضية.

ووفق بيانات أممية ويمنية، فقد ناقش المبعوث غروندبرغ مع عضو مجلس القيادة الرئاسي الفريق محمود الصبيحي، ورئيس الوزراء وزير الخارجية الدكتور شائع الزنداني، تطورات الأوضاع على الساحة الوطنية، والتداعيات المباشرة للتصعيد الإقليمي على فرص السلام في اليمن. وجرى التأكيد على أهمية تحييد الملف اليمني عن التوترات الإقليمية، والعمل على إبقاء قنوات الحوار مفتوحة بين مختلف الأطراف.

واستعرض غروندبرغ نتائج تحركاته الأخيرة، بما في ذلك الجهود الرامية إلى استئناف العملية السياسية، والتقدم المحرز في ملف تبادل المحتجزين، الذي يُعدّ من أبرز الملفات الإنسانية المرتبطة بالنزاع.

من جهته، جدد الفريق الصبيحي دعم مجلس القيادة الرئاسي الكامل جهود الأمم المتحدة، مشدداً على ضرورة تحقيق سلام عادل ودائم يستند إلى المرجعيات المتفق عليها، وفي مقدمتها «المبادرة الخليجية»، ومخرجات الحوار الوطني، وقرارات مجلس الأمن الدولي، لا سيما القرار «2216».

كما عبّر المسؤولون اليمنيون عن تقديرهم الدور الإقليمي والدولي، خصوصاً من «تحالف دعم الشرعية» بقيادة المملكة العربية السعودية، مؤكدين أهمية استمرار هذا الدور في مختلف المسارات، بما يعزز فرص الاستقرار ويهيئ الأرضية لحل سياسي شامل.

أولوية الاستقرار الاقتصادي

اقتصادياً، حظيت ملفات الاستقرار المالي والنقدي بحيز واسع من نقاشات المبعوث الأممي مع المسؤولين اليمنيين، حيث التقى وزير المالية، مروان بن غانم، ووزير النفط والمعادن، محمد بامقاء، إلى جانب محافظ «البنك المركزي»، أحمد غالب. وتركزت المباحثات على التحديات التي تواجه المالية العامة، وأولويات الحكومة بشأن إقرار ميزانية عام 2026، وتحسين الإيرادات، وتعزيز كفاءة الإنفاق.

غروندبرغ التقى في عدن رئيس الحكومة اليمنية شائع الزنداني (إعلام حكومي)

كما ناقش الجانبان أهمية استئناف إنتاج وتصدير النفط والغاز، بصفتهما ركيزة أساسية لدعم الاقتصاد الوطني، وتوفير موارد مستدامة تسهم في تخفيف الأزمة الإنسانية. وجرى التطرق كذلك إلى فرص تنفيذ إصلاحات اقتصادية أوسع، من شأنها تعزيز ثقة المجتمع الدولي، وجذب الدعم اللازم لعملية التعافي.

وأكد رئيس الوزراء اليمني، شائع الزنداني، حرص الحكومة على «مواصلة الإصلاحات الاقتصادية الشاملة، بما يعالج اختلالات المالية العامة، ويعزز الاستقرار النقدي، ويفتح المجال أمام شراكات دولية أوسع لدعم الاقتصاد اليمني».

تعزيز الشمولية

في سياق دعم الشمولية، التقى المبعوث الأممي وزيرة الدولة لشؤون المرأة، عهد جعسوس، حيث جرى التأكيد على «أهمية تعزيز مشاركة المرأة في عمليات صنع القرار السياسي والعام، بوصفها عنصراً أساسياً في تحقيق سلام مستدام». كما ناقش اللقاء «سبل التمكين الاقتصادي للمرأة، وتعزيز الحماية القانونية والاجتماعية لها في ظل التحديات الراهنة».

وامتدت لقاءات غروندبرغ لتشمل محافظ عدن، عبد الرحمن شيخ، حيث «جرى بحث الديناميكيات المحلية، والجهود المبذولة لتحسين الخدمات الأساسية، وتعزيز الاستقرار في المدينة، التي تمثل مركزاً سياسياً واقتصادياً مهماً».

المبعوث الأممي إلى اليمن لدى وصوله لمطار عدن (الأمم المتحدة)

كما حرص المبعوث الأممي على لقاء ممثلين عن المجتمع المدني ووسائل الإعلام، «في إطار توجه الأمم المتحدة إلى تعزيز الشمولية وإشراك مختلف الفاعلين في جهود السلام، بما يعكس تنوع الرؤى ويعزز فرص الوصول إلى حلول توافقية».

وفي ختام زيارته، شدد غروندبرغ على «ضرورة الحفاظ على مساحة للعملية السياسية، وتكثيف الجهود لتجنيب اليمن تداعيات التصعيد الإقليمي»، مؤكداً أن تحقيق السلام يتطلب تضافر الجهود المحلية والإقليمية والدولية، والعمل على مسارات متوازية تشمل الجوانب السياسية والاقتصادية والإنسانية.


التراجع بمنح «الحماية» في ألمانيا يشمل جميع طالبي اللجوء السوريين

لاجئون سوريون في ألمانيا (دويتشه فيله)
لاجئون سوريون في ألمانيا (دويتشه فيله)
TT

التراجع بمنح «الحماية» في ألمانيا يشمل جميع طالبي اللجوء السوريين

لاجئون سوريون في ألمانيا (دويتشه فيله)
لاجئون سوريون في ألمانيا (دويتشه فيله)

تُرفَض حالياً غالبية طلبات اللجوء المقدمة من سوريين في ألمانيا، مع تسجيل نسب رفض أقل نسبياً بين المنتمين إلى أقليات دينية وعرقية، وذلك وفقاً لردّ الحكومة الألمانية على طلب إحاطة تقدمت به النائبة البرلمانية عن حزب «اليسار» كلارا بونغر، وفق ما نقلته «وكالة الأنباء الألمانية».

وتقول الوكالة، إن تلك الأقليات «تشكو جزئياً من التمييز (...) من قِبل السلطات الجديدة في سوريا».

وكان الرئيس السوري الانتقالي أحمد الشرع قد زار برلين، والتقى المستشار الألماني فريدريش ميرتس وعدداً من المسؤولين في نهاية مارس (آذار) الماضي.

المستشار الألماني فريدريش ميرتس والرئيس السوري أحمد الشرع خلال مؤتمر صحافي في مقر المستشارية ببرلين في 30 مارس الماضي (رويترز)

ووفقاً لوزارة الداخلية الألمانية، حصل 5.3 في المائة من السوريين الذين بتّ «المكتب الاتحادي لشؤون الهجرة واللاجئين» في طلبات لجوئهم خلال العام الماضي على وضع حماية، وهذا يعني أنه جرى الاعتراف بهم إما بوصفهم لاجئين أو أشخاصاً يحق لهم اللجوء، أو حصلوا على وضع حماية فرعي، أو صدر بحقهم قرار بحظر الترحيل.

ويُطبق ما يُسمى «الحماية الفرعية» عندما لا يمكن منح صفة لاجئ أو حق اللجوء، لكن هناك اعترافاً بأن الشخص المعني «يواجه خطراً جسيماً في بلده الأصلي»، ولا تشمل هذه النسبة الطلبات التي لم يتم فحصها من حيث المضمون، مثل الحالات التي تكون فيها دولة أخرى في الاتحاد الأوروبي مسؤولة عن إجراءات اللجوء، أو إذا جرى سحب الطلب.

وكانت نسبة مَن حصلوا على الحماية أعلى قليلاً بين المسيحيين القادمين من سوريا؛ حيث بلغت نحو 17 في المائة. وبلغت لدى أفراد الأقلية الدرزية 9.1 في المائة.

سوريون في ألمانيا رفعوا علم سوريا في برلين ترحيباً بزيارة الرئيس السوري أحمد الشرع والوفد المرافق (أ.ف.ب)

ووفقاً للبيانات، حصل 57.1 في المائة إيزيدي من سوريا في عام 2025 على وضع حماية. أما لدى العلويين فبلغت النسبة 20 في المائة. وفي عام 2024، كان «المكتب الاتحادي لشؤون الهجرة واللاجئين» قد منح نحو 100في المائة من طلبات اللجوء المقدمة من سوريين قرارات إيجابية، أو على الأقل أصدر قرارات بحظر الترحيل.

وترى كلارا بونغر، أن رفض الطلبات الجديدة في الوقت الحالي في معظمها «أمر غير مسؤول»، قائلة في إشارة إلى الوضع في سوريا: «هناك نقص في الإمدادات الأساسية من مساكن ومياه وكهرباء وتعليم ورعاية صحية».


محافظ عدن يطالب بتحييدها عن الصراع السياسي

عدن استقبلت أكثر من مليون زائر خلال إجازة عيد الفطر (إعلام محلي)
عدن استقبلت أكثر من مليون زائر خلال إجازة عيد الفطر (إعلام محلي)
TT

محافظ عدن يطالب بتحييدها عن الصراع السياسي

عدن استقبلت أكثر من مليون زائر خلال إجازة عيد الفطر (إعلام محلي)
عدن استقبلت أكثر من مليون زائر خلال إجازة عيد الفطر (إعلام محلي)

على الرغم من التحديات الكبيرة التي تواجه قطاع الخدمات في مدينة عدن التي تتخذها الحكومة اليمنية مقراً لها، أكدت السلطة المحلية أنها تسير وفق رؤية متكاملة لجعل هذه المدينة نموذجاً للاستقرار والتنمية، وطالبت بضرورة تحييدها عن الصراعات السياسية والعسكرية وزيادة الدعم الدولي لهذه الرؤية.

وخلال لقاء جمع وزير الدولة محافظ عدن عبد الرحمن شيخ مع مبعوث الأمم المتحدة إلى اليمن هانس غروندبرغ، أكد المحافظ أن السلطة المحلية تعمل وفق رؤية متكاملة لتحويل المدينة التي تتخذ عاصمة مؤقتة للبلاد إلى نموذج للاستقرار والتنمية، وتعزيز كفاءة الأداء المؤسسي، وتحسين إدارة الموارد، بما يسهم في التخفيف من معاناة السكان ورفع مستوى معيشتهم.

ورأى المحافظ أن مضاعفة دعم المجتمع الدولي، وتوجيهه نحو مشاريع مستدامة في مجالات البنية التحتية والخدمات، يعزز من قدرة المدينة على الصمود، ويساعد في تحييدها عن الصراع السياسي والعسكري، والتركيز على جهود التنمية وإعادة الإعمار بوصفهما مدخلاً رئيسياً لتحقيق الاستقرار.

وأشاد بدور الأمم المتحدة في الدفع بجهود إحلال السلام مع الجماعة الحوثية التي انقلبت على السلطة الشرعية وتسببت في اندلاع صراع لا يزال مستمراً منذ عام 2014 وحتى الآن.

إخراج المعسكرات من عدن أبرز خطوات إعادتها إلى طبيعتها المدنية (إعلام حكومي)

ووفق مكتب إعلام المحافظة، استعرض شيخ مستجدات الأوضاع في المدينة، والجهود التي تبذلها قيادة السلطة المحلية لتطبيع الحياة العامة، وإعادة تفعيل مؤسسات الدولة، وتحسين مستوى الخدمات الأساسية، في ظل التحديات التي تواجهها البلاد. كما ناقش مع المبعوث الأممي العملية السياسية في اليمن، والجهود المبذولة لإحياء مسار السلام، بما فيها الدفع بالعملية السياسية والمساعي الرامية للوصول إلى تسوية شاملة.

وأكد محافظ عدن دعم السلطة المحلية لأي مساعٍ جادة تقود إلى إنهاء الحرب وتحقيق سلام شامل ومستدام، وإيجاد حلول لجميع القضايا العادلة، وفي طليعتها قضية الجنوب، مشدداً على مواصلة التنسيق مع الأمم المتحدة وتعزيز الشراكة مع منظماتها الإنسانية بما يسهم في تحسين الظروف المعيشية للمواطنين.

رؤية شاملة

وكان المسؤول اليمني قد ترأس قبل ذلك اجتماعاً للهيئة الاستشارية في المحافظة، شدد خلاله على أن تحييد عدن عن الصراعات «السياسية والجهوية» يمثل خطوة ضرورية لتهيئة بيئة مناسبة للعمل المؤسسي، ويفتح المجال أمام معالجة القضايا والتحديات القائمة والانطلاق نحو ترسيخ أسس التنمية المستدامة.

وأكد أن العمل الاستشاري يمثل «عقل السلطة المحلية»، لما له من دور محوري في دعم عملية اتخاذ القرار ووضع الرؤى والخطط الكفيلة بتحسين الأداء العام وتطوير الخدمات. ونبه إلى أهمية تكثيف الأنشطة وتحويل عدن إلى ورشة عمل مفتوحة في مختلف المجالات لتلبية احتياجات المواطنين بصورة عاجلة وملموسة.

حضور سعودي فاعل في دعم الخدمات وبرامج التنمية في عدن (إعلام حكومي)

كما تم استعراض برنامج المسح الميداني الذي يهدف إلى إعداد رؤية تطويرية شاملة تستند إلى بيانات دقيقة، يمكن البناء عليها في رسم السياسات واتخاذ القرارات، إضافة إلى مناقشة إعداد مصفوفة متكاملة للإشكاليات والتحديات التي تواجه القطاعات الخدمية والتنموية، والمعالجات المقترحة لها بالتنسيق مع الجهات ذات العلاقة.

معالجة المباني المتهالكة

وفي سياق متصل بمتابعة الأوضاع الخدمية، وجّه محافظ عدن مكتب الأشغال العامة والطرق، ممثلاً بمديره العام وليد الصراري، ومدير عام مديرية المعلا عبد الرحيم الجاوي، بتنفيذ مسح ميداني عاجل للمباني الآيلة للسقوط في الشارع الرئيسي للمديرية، والتي تعود إلى حقبة الاستعمار البريطاني، ورفع تقرير تفصيلي حول حالتها الإنشائية تمهيداً لوضع المعالجات المناسبة.

وعقب سقوط بلكونات بعض البنايات بسبب تقادمها، أكد شيخ أن هذا الملف لا يندرج ضمن الاختصاصات الأساسية للسلطة المحلية، إلا أن خطورته وارتباطه بسلامة السكان فرض التدخل العاجل واتخاذ إجراءات استباقية للحد من المخاطر.

تهالك مباني الشارع الرئيسي في عدن من أكبر التحديات (إعلام حكومي)

وأشار إلى أن السلطة المحلية تسعى إلى توظيف شراكاتها مع القطاع الخاص، باعتباره ركيزة أساسية في مسار البناء والتنمية، للإسهام في دعم وتمويل أعمال الترميم والصيانة، بما يعزز الجهود الحكومية ويحقق استجابة سريعة وفعالة.

وحسب المكتب الإعلامي للمحافظة، استعرض المسؤولون واقع المباني القديمة في عدد من مديريات المدينة، وآليات التدخل العاجل لمعالجة أوضاعها، بما في ذلك تحديد أولويات التدخل وفقاً لدرجة الخطورة، ووضع خطة تنفيذية تشمل أعمال الترميم أو الإزالة الجزئية للمباني التي تشكل تهديداً مباشراً، مع التنسيق مع الجهات المختصة وتسريع الإجراءات الفنية والهندسية، بما يسهم في حماية الأرواح والممتلكات وتحسين الواجهة العمرانية في عدن.