ماك أليستر: اللعب أمام المدرجات الخالية أفقدني الإحساس بكرة القدم الإنجليزية

اللاعب الأرجنتيني يؤكد أن برايتون قادر على تجنب الهبوط رغم ترتيبه المتأخر في جدول الدوري

ماك أليستر واثق من تعافي برايتون رغم ترتيبه المتأخر (أ.ب)
ماك أليستر واثق من تعافي برايتون رغم ترتيبه المتأخر (أ.ب)
TT

ماك أليستر: اللعب أمام المدرجات الخالية أفقدني الإحساس بكرة القدم الإنجليزية

ماك أليستر واثق من تعافي برايتون رغم ترتيبه المتأخر (أ.ب)
ماك أليستر واثق من تعافي برايتون رغم ترتيبه المتأخر (أ.ب)

يقول نجم نادي برايتون الإنجليزي والمنتخب الأرجنتيني، أليكسيس ماك أليستر، عن إمكانية ارتدائه القميص رقم 10 مع منتخب التانغو: «يمكنني ارتداء القميص رقم 10 مع منتخب الناشئين تحت 23 عاماً، لكنني لا أريد أن أرتديه مع الفريق الأول. وآمل أن يرتدي ميسي هذا الرقم لفترة طويلة». في الحقيقة، تلخص هذه الإجابة عشق ماك أليستر، البالغ من العمر 22 عاماً، لكرة القدم، خاصة عندما نعرف أن هذا اللاعب قد انضم لصفوف بوكا جونيورز على سبيل الإعارة في عام 2019، لأن «قلبي أخبرني أنه يجب عليّ ذلك». وأشار ماك أليستر إلى أنه شعر بالخجل عندما التقى ليونيل ميسي في إحدى المباريات الدولية، كما تحدث بشغف شديد للغاية عندما تذكر اللعب على ملعب «لا بومبونيرا»، الذي يحتضن مباريات بوكا جونيورز وسط أجواء رائعة.
وقال ماك أليستر، الذي يقدم مستويات مثيرة للإعجاب مع برايتون في الأسابيع الأخيرة، وهو يشرب شاي المتة المشهور في دول أميركا الجنوبية: «ربما يكون هذا المشروب غريباً بعض الشيء بالنسبة للبلدان الأخرى، لكننا نشربه كثيراً في الأرجنتين، وأنا شخصياً أشربه كل يوم. أنا أحاول دائماً أن أحتفظ بجذوري، سواء مع أصدقائي أو من خلال متابعتي للتلفزيون الأرجنتيني. وليس من الضروري أن نكون في الصيف حتى أقيم حفل شواء، فقد أقمت حفلاً من هذا النوع منذ أسبوعين عندما كادت الثلوج أن تسقط».
ويمكن القول إن ماك أليستر قد أضفى نكهة أرجنتينية إلى نادي برايتون، الذي تعاقد معه من نادي أرجنتينوس جونيورز في يناير (كانون الثاني) 2019. ومع ذلك، كان تكيفه مع كرة القدم الإنجليزية صعباً بعض الشيء، خاصة أنه لم يتمكن من الحصول على تصريح عمل في البداية وعاد إلى أرجنتينوس جونيورز على سبيل الإعارة قبل فترة وجيزة مع اللعب لبوكا جونيورز، واضطر إلى الانتظار لمدة عام قبل الوصول إلى إنجلترا.
وشارك ماك أليستر في أول مباراة له في الدوري الإنجليزي الممتاز أمام وولفرهامبتون في السابع من مارس (آذار)، قبل أن يتفشى فيروس كورونا في بريطانيا وتبدأ فترة الإغلاق التي أدت إلى توقف النشاط الكروي. يقول ماك أليستر عن ذلك: «جاءت والدتي مع صديق آخر، ولم يتمكنا من العودة إلى الأرجنتين، ومكثا هنا لمدة نحو شهرين. كان الأمر صعباً خلال تلك الفترة، لأنني كنت أرغب في اللعب. لم ألعب حتى الآن في ظل حضور جماهيري، وبالتالي ربما لم أشعر بكرة القدم الإنجليزية، التي تتميز بالحماس الجماهيري الشديد. لقد كان الأمر صعباً من الناحية الذهنية، لأنني لم أكن أتدرب، لكنني سعيد لوجودي هنا، وأحب المدينة».
وكان ماك أليستر يشاهد مباريات الدوري الإنجليزي الممتاز عندما كان يعيش في بوينس آيرس، وكان يهتم خصيصاً بمتابعة كارلوس تيفيز وسيرجيو أغويرو في مانشستر سيتي. يقول عن ذلك: «كنت أعرف أن أصعب جزء في التكيف على كرة القدم الإنجليزية هو الناحية البدنية، وهو الأمر الذي كان يقلقني. لقد عملت بقوة على تعلم اللغة الإنجليزية وعلى تحسين قدراتي البدنية. لا يوجد الكثير من اللاعبين الذين جاءوا مباشرة من الأرجنتين إلى إنجلترا، فالفرق كبير بين البلدين، وقد شعرت بذلك».
في الواقع، لم يكن الأمر سهلاً بالنسبة لماك أليستر، الذي تم استبداله بين شوطي المباراة التي خسرها برايتون أمام وست بروميتش ألبيون في المرحلة السادسة والعشرين. ورغم أنه ساعد برايتون على تجنب الهبوط من الدوري الإنجليزي الممتاز الموسم الماضي، فإنه بدأ هذا الموسم بشكل بطيء نسبياً، خاصة أنه أصيب بفيروس كورونا في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، ولم يكن يشارك بشكل منتظم في التشكيلة الأساسية للفريق، وفكر في الخروج على سبيل الإعارة مرة أخرى قبل أن يحصل على فرصة المشاركة في المباراة التي خسرها فريقه أمام مانشستر سيتي في يناير. يقول اللاعب الأرجنتيني الشاب عن ذلك: «المدير الفني (غراهام بوتر) يثق بقدراتي، وأشعر بالسعادة لأنني أشارك في عدد أكبر من المباريات».
ويجب التأكيد على أن كرة القدم تجري في دماء ماك أليستر، حيث كان والده، كارلوس، يلعب كظهير أيسر ولعب إلى جانب أسطورة كرة القدم الأرجنتينية والعالمية دييغو أرماندو مارادونا مع منتخب الأرجنتين. كما لعب عمه، باتريشيو، كرة القدم على المستوى الاحترافي، ويلعب شقيقاه، فرانسيس وكيفن، مع ناديي تاليريس وأرجنتينوس جونيورز على التوالي. وما زال ماك أليستر، الذي يمكنه تمثيل منتخب الأرجنتين في كأس أمم أميركا الجنوبية (كوبا أميركا) ودورة الألعاب الأولمبية هذا الصيف، يحتفظ بكرة كان يلعب بها وهو صغير. فعندما كان في الخامسة من عمره، ذهب مع أشقائه إلى أكاديمية «كلوب سوشيال بارك» الشهيرة في بوينس آيرس، ويقول عن ذلك: «العديد من اللاعبين البارزين لعبوا في هذه الأكاديمية، مثل تيفيز، واستيبان كامبياسو، وخوان رومان ريكيلمي. لقد كنت طفلاً آنذاك، لكنني تعلمت الكثير».
لقد نضج ماك أليستر بشكل واضح بعد انتقاله إلى بوكا جونيورز، حيث قدم مستويات جيدة للغاية مع الفريق الذي يشجعه منذ نعومة أظافره، وهو الأمر الذي لفت انتباه المدير الفني لمنتخب الأرجنتين، ليونيل سكالوني، الذي استدعاه لقائمة راقصي التانغو في أغسطس (آب) 2019. لقد عشق جمهور بوكا جونيورز ماك أليستر. ولعب ماك أليستر إلى جانب كارلوس تيفيز، الذي حدثه كثيراً عن كرة القدم الإنجليزية، وسجل في أول مباراة له ضد أتلتيكو بارانينس في كأس كوبا ليبرتادوريس. لكنه أصيب بخيبة الأمل عندما خسر بوكا جونيورز في الدور نصف النهائي أمام غريمه التقليدي ريفر بليت. يقول ماك أليستر: «مباراة بوكا جونيورز وريفر بليت تشبه نهاية العالم، فإذا خسرت فأنت الأسوأ على الإطلاق، وإذا فزت فأنت الأفضل بلا شك!».
ولم يشهد ماك أليستر أجواء مشابهة في إنجلترا، لكنه تذوق طعم الهزيمة في مباراة الديربي عندما خسر برايتون أمام كريستال بالاس في المرحلة الخامسة والعشرين. لقد استحوذ برايتون على مجريات اللعب تماماً، لكن من الواضح أن الفريق كان يفتقر إلى اللمسة الأخيرة أمام المرمى. وبعد الهزيمة من ليستر في المرحلة السابعة والعشرين وفوز فولهام على ليفربول أصبح برايتون يبتعد عن المراكز المؤدية للهبوط لدوري الدرجة الأولى بفارق الأهداف فقط. ويؤكد اللاعب الأرجنتيني أن هناك ثقة تامة بالمدير الفني غراهام بوتر، قائلاً: «إنه موهوب للغاية. نحن في وضع سيئ، لكن يمكننا تحقيق أشياء كبيرة. إن برايتون قادر على تجنب الهبوط رغم ترتيبه المتأخر في جدول الدوري».
ودائماً ما كان ماك أليستر على قدر التحدي. لقد كان يتعرض للركل عندما كان مراهقاً في أرجنتينوس جونيورز، لكنه رد بقوة وساعد الفريق على الصعود للدوري الأرجنتيني الممتاز. والآن، يواجه النجم الأرجنتيني ضغوطاً كبيرة لمساعدة برايتون على البقاء في الدوري الإنجليزي الممتاز، لكنه يتحلّى بنفس الروح القتالية التي يتحلّى بها مواطنه كارلوس تيفيز، الذي يقول عنه: «لديه علاقة جيدة للغاية بالشعب الأرجنتيني، لأنه يلعب بقلبه. لقد جاء من منطقة فقيرة وحقق أشياء كثيرة، وهو مثال يحتذي به جميع اللاعبين».


مقالات ذات صلة


القادسية يقسو على الرياض بسداسية ويعزز صدارته للدوري السعودي

رايندرز سجل هاتريك في المباراة (تصوير: مشعل القدير)
رايندرز سجل هاتريك في المباراة (تصوير: مشعل القدير)
TT

القادسية يقسو على الرياض بسداسية ويعزز صدارته للدوري السعودي

رايندرز سجل هاتريك في المباراة (تصوير: مشعل القدير)
رايندرز سجل هاتريك في المباراة (تصوير: مشعل القدير)

قسا القادسية على مضيفه الرياض بسداسية نظيفة في المواجهة التي جمعتهما ضمن الجولة الـ12 من الدوري السعودي للمحترفين.

وأحرز الهولندي تيجاني رايندرز هدف التقدم في الدقيقة 18، ثم أضاف عبد الله آل سالم هدفاً ثانياً في الدقيقة 37، وعاد رايندرز ليضيف الثالث ويعزز تقدم القادسية في الدقيقة 56.

وأضاف الفرنسي البديل محمدو سانغاري هدفاً رابعاً للضيوف في الدقيقة 67، بعد 3 دقائق فقط من مشاركته بديلاً على حساب آل سالم.

وأوضح المكسيكي خوليان كينيونيس الهدف الخامس في الدقيقة 87، قبل أن يعزز رايندرز التقدم ويكمل السداسية في الدقيقة 89 ليكمل الانتصار العريض، ويسجل «هاتريك».

واعتلى القادسية صدارة الترتيب مؤقتاً برصيد 28 نقطة من 12 مباراة، بفارق الأهداف عن النصر الوصيف وحامل اللقب، الذي لعب 11 مباراة، بينما يأتي الهلال ثالثاً بـ27 نقطة ولعب 10 مباريات فقط.

وبخسارته اليوم تجمد رصيد الرياض عند 12 نقطة في المركز الحادي عشر.


نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
TT

نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)

أعلنت «نقابة الصحفيين» المصرية تضامنها مع أعضائها الذين قدم ضدهم المدير الفني لمنتخب مصر لكرة القدم، حسام حسن، ومدير المنتخب إبراهيم حسن بلاغات تتضمن اتهامات بنشر أخبار كاذبة و«تحريض الجماهير» على خلفية تناول 3 من النقاد الرياضيين أداء المنتخب خلال الفترة الماضية.

وأعربت «نقابة الصحفيين» المصرية أنها تتابع ببالغ الاستياء ما تم تداوله بشأن قيام الكابتن حسام حسن (المدير الفني للمنتخب الوطني) والكابتن إبراهيم حسن (مدير المنتخب) بتقديم بلاغات ضد الزملاء: أبو المعاطي زكي، وأحمد عبد الباسط، ومحمد المهدي، وذلك على خلفية نشرهم أخباراً ومعلومات تخص الشأن الرياضي.

وأكدت النقابة في بيان نشره النقيب خالد البلشي على صفحته بموقع «فيسبوك» تضامنها الكامل مع الزملاء، وتمسكها بحقهم في ممارسة عملهم الصحافي بحرية ومسؤولية، وأنها تُدين هذه الممارسات التي من شأنها تصعيد الأزمة، وتحويل الخلاف المهني إلى نزاع قانوني.

«نقابة الصحفيين» المصرية (فيسبوك)

وشددت النقابة على أن «النقد الرياضي ليس جريمة، بل هو حق أصيل، وأن تقييم أداء الأجهزة الفنية والقرارات المتعلقة بالمنتخبات الوطنية جزء من الدور، الذي تضطلع به الصحافة الرياضية، مع الالتزام بأصول المهنة ومواثيقها» وأكد البيان أن ما يقوم به الصحافيون الرياضيون هو جزء أصيل من العمل الصحافي، وهم أحد أعمدة الرياضة المصرية، وقد كانوا دائماً السند الحقيقي للمنتخبات الوطنية في مختلف المحافل.

وعدَّت النقابة تقديم بلاغات ضد أعضائها الثلاثة بسبب نشر أخبار أو آراء نقدية، حتى إن كانت مخالفة للرأي العام، أو لوجهة نظر الأجهزة الفنية، يمثل خروجاً عن السياق العام للعلاقة بين الجهاز الفني للمنتخب، والصحافة الرياضية. ولفتت إلى أن القانون ومواثيق الشرف الصحافي تؤكد أن الأصل في التعامل مع أي خلاف مهني هو «حق الرد»، وليس اللجوء الفوري للتقاضي.

وأضافت النقابة أن الأولى بحسام وإبراهيم حسن، إذا كان لديهما اعتراض على ما نُشر أو أُذيع، أن يقدما روايتهما والحقائق التي يستندان إليها، أو يتقدما بشكوى إلى «نقابة الصحفيين» بصفتها الجهة المهنية المعنية بفحص الشكاوى المتعلقة بالعمل الصحافي.

وليست هذه هي الواقعة الأولى التي يتقدم فيها حسام حسن وشقيقه إبراهيم حسن ببلاغات أو شكاوى ضد الصحافيين والإعلاميين؛ فقد سبق أن تقدما بشكاوى ضد إعلاميين بسبب تناول بعض التفاصيل الفنية المرتبطة بأداء المنتخب، وكان المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، برئاسة المهندس خالد عبد العزيز، قد قرر في أغسطس (آب ) الماضي حفظ الشكوى المقدمة من الكابتن حسام حسن، المدير الفني لمنتخب مصر، ضد بعض وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي، بشأن ما تضمنته من تناول لأخبار عدَّها تعدياً على حرمة حياته الخاصة، في واقعة مصوَّرة في مكان عام، ورأى المجلس تدخله ضد وسائل الإعلام في هذه الحالة يمثل مساساً بحرية الصحافة والإعلام المكفولة وفق الأطر القانونية والدستورية.

فيما قرر المجلس في سبتمبر (أيلول) الماضي، اتخاذ إجراءات حيال التناول الإعلامي المتعلق بالحياة الخاصة بأسرة الكابتن حسام حسن، المدير الفني للمنتخب الوطني.

حسام حسن خلال إحدى المباريات (الاتحاد المصري لكرة القدم)

وبينما يُبدي الناقد الرياضي المصري أسامة صقر اختلافه مع بيان النقابة، يفسر ذلك بأن المخالفات ليست مرتبطة بالصحافة والجرائد المقروءة وإنما ببرامج فضائية أو رقمية يطرح خلالها البعض وجهات نظرهم. وقال لـ«الشرق الأوسط»: «النقابة أصدرت بياناً لدعم زملائنا الصحافيين، وإذا كان هؤلاء الصحافيون اختاروا نشر الأخبار محل الجدل في برامجهم الفضائية التي يتكسبون منها، فلماذا لم يعبّروا عن رأيهم في جرائدهم أو مواقعهم الإلكترونية الصحافية؟».

وتابع أنه «يجب أن تكون هناك ضوابط لنشر الأخبار والمعلومات، وفي ظل الشد والجذب الذي يحدث لم نصل إلى أصل الموضوع؛ هل هذه الأخبار والمعلومات حقيقية أم كاذبة؟ يجب وضع آليات وضوابط لحسم هذه المسألة، فإن لم تكن لدى الصحافي أو الإعلامي معلومة كافية وموثقة ومؤكدة لا ينشرها، ونحن نرى حالياً المعركة الدائرة بين محمود الخطيب ومدحت شلبي للأسباب نفسها وهي عدم التيقن من حقيقة الخبر». فيما طلب الناقد الرياضي المصري، سعد صديق، من المدير الفني لمنتخب مصر حسام حسن، التنازل عن كل القضايا وفتح صفحة جديدة مع النقاد الرياضيين.

وقال لـ«الشرق الأوسط»: «أتمنى منه التركيز في مهمته مع منتخب مصر لأن اتهامه للزملاء قرار غير موفق وعليه أن يكون أكثر هدوءاً في تعاملاته، وأن يعمل على لمّ الشمل مع الإعلام وكذلك مع عدد من اللاعبين على رأسهم محمد الشناوي حارس مرمى نادي الأهلي».


هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
TT

هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)

لم يكد الحِبر الذي كُتب به قرار تحويل بطولة كأس الأمم الأفريقية إلى نظام السنوات الأربع يجفّ حتى خرج رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي ليفجّر مفاجأة من العيار الثقيل، مُعلناً رغبة «الاتحاد» في التراجع والعودة إلى النظام التقليدي التاريخي: إقامة البطولة كل عامين.

هذا التحول الدراماتيكي يعكس صراعاً مكتوماً بين الرغبة في الحفاظ على الهوية الأفريقية الشعبية، والضغوط المالية والروزنامات الدولية التي تفرضها الأندية الأوروبية والاتحاد الدولي «فيفا».

أبعاد القرار... زلزال في الرأس الأخضر يخلط أوراق الأجندة الدولية

تأتي تصريحات موتسيبي، التي أطلقها، اليوم الجمعة، خلال «المؤتمر الاستراتيجي للاتحاد الأفريقي لكرة القدم» بجزيرة «سال» في الرأس الأخضر، بحضور رئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو، ونخبة من خبراء اللعبة، لتؤكد أن القرار القارّي ليس مجرد تنظيم مواعيد، بل هو مسألة استراتيجية ترتبط بمداخيل الاتحادات الوطنية التي تعتمد على هذه البطولة كمصدر تمويل رئيسي لتطوير اللعبة والمنشآت.

ويبدو أن التراجع السريع نحو نظام العامين يكشف عن مراجعة عميقة للتوجه السابق للاتحاد الأفريقي، إذ كان الهدف من ذلك التغيير استيعاب نظام جديد لإقامة بطولة دوري الأمم الأفريقية سنوياً لتملأ الأجندة الدولية، وهو ما قال موتسيبي حينها إنه سيكون أكثر ربحية للمؤسسة القارية والاتحادات التابعة لها. فالتفكير في إلغاء نظام السنوات الأربع يوضح أن «الكاف» استشعر خطورة غياب «الكان» لفترات طويلة على الشغف الجماهيري والقيمة التسويقية للمسابقة القارية الأولى، مفضلاً التمسك بخصوصية قارتهم وعدم التنازل عن إرثهم الكُروي تلبية لرغبات أندية القارة العجوز.

رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي يتابع قمة صن داونز والأهلي المصري من مدرجات ملعب «لوفتوس فيرسفيلد» بجنوب أفريقيا 19 سبتمبر 2026 (رويترز)

تاريخ البطولة... من 3 منتخبات في الخرطوم إلى قمة التنافس القاري

لفهم عمق هذا الإرث، يجب العودة بالذاكرة إلى شتاء عام 1957، حين انطلقت الشرارة الأولى للبطولة في العاصمة السودانية الخرطوم بمشاركة 3 منتخبات فقط هي مصر، والسودان، وإثيوبيا، عقب تأسيس الاتحاد الأفريقي.

ومنذ تلك النسخة التي تُوّج الفراعنة بلقبها الأول، تحولت البطولة إلى تظاهرة ثقافية ورياضية تُعبر عن استقلال الشعوب الأفريقية وتماسكها القاري، حيث استمرت تلعب بانتظام شديد كل عامين، مقدمةً للعالم أساطير كُروية حفرت أسماءها في السجلات العالمية.

وطوال عقود، صمد هذا الموعد الثابت أمام كل التحديات السياسية والاقتصادية، ليصبح بمثابة «الأولمبياد الأفريقي»، الذي لا يمكن لعشاق الساحرة المستديرة في القارة العيش من دونه.

خريطة الأبطال والدول المشارِكة... صراع العمالقة على عرش السمراء

عبر تاريخها الطويل، شهدت البطولة تحولات جذرية في عدد الدول المشارِكة، إذ قفز العدد من 3 منتخبات ليصبح 8 في السبعينيات، ثم 12، و16، وصولاً إلى النظام الحالي الذي يضم 24 منتخباً يتنافسون في نهائيات شرسة تقام على ملاعب القارة.

وتتربع مصر على عرش الأرقام القياسية كأكثر الدول فوزاً باللقب برصيد 7 كؤوس، يليه منتخب الكاميرون «الأسود غير المروَّضة» بـ5 ألقاب، ثم غانا بـ4 ألقاب، وتأتي نيجيريا وساحل العاج في المراتب التالية بـ3 ألقاب لكل منهما، في خريطة تنافسية تعكس تقلب موازين القوى الرياضية بين شمال القارة وغربها ووسطها.

لوائح وقوانين اللعبة... تطور تنظيمي يواكب معايير الاحتراف العالمي

لم يقتصر التطور على عدد المنتخبات، بل امتد إلى القوانين المنظِّمة وتوقيتات المسابقة، فبعد عقود من إقامة البطولة في شهريْ يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط) وسط الموسم الكُروي الأوروبي، مما كان يثير أزمات حادة مع الأندية الكبرى التي تضم النجوم الأفارقة، اتجه «الكاف»، في السنوات الأخيرة، إلى ترحيل البطولة لتقام في فصل الصيف تماشياً مع الأجندة الدولية، وإن كانت بعض النسخ تعود للشتوية لظروف الطقس الاستوائي.

وتخضع المسابقة راهناً لأحدث قوانين الاتحاد الدولي، بما في ذلك تطبيق تقنية الفيديو المساعد «VAR» منذ الأدوار الأولى، ونظام المجموعات الست التي يتأهل منها المتصدر والوصيف وأفضل أربعة ثوالث إلى دور الستة عشر، وهي حزمة من القوانين التي نقلت «الكان» من العشوائية التاريخية إلى قمة الاحترافية التنظيمية العالمية.