سينما آسيا تلتقي في هوليوود للمرّة السادسة

مهرجان خاص بها يعرض جديدها

«2000 أغنية لفريدة»
«2000 أغنية لفريدة»
TT

سينما آسيا تلتقي في هوليوود للمرّة السادسة

«2000 أغنية لفريدة»
«2000 أغنية لفريدة»

- بالم سبرينغز (كاليفورنيا): محمد رُضا
المهرجان الذي وُلد قبل ست سنوات كتظاهرة لجمع أفلام من دول آسيا المختلفة وعرضها للجمهور الأميركي في مدينة لوس أنجليس بات سريعاً واحداً من أهم المناسبات السنوية التي تشهدها المدينة.
وفي عالم مكتظ بالمناسبات والمهرجانات فإن خروج مهرجان ما من منطقة الظل إلى منطقة النور، ومن مجرد لقاء بين شغوفين بالسينما عموماً والسينما الآسيوية على وجه التحديد إلى مهرجان قائم بالحرفية والمهنية المطلوبة لمثل هذه النشاطات، فإن الأمر يتطلب خبرة وتصميما والكثير من الجهد، وهذا ما ثابر عليه مدير المهرجان جورج شمشوم وفريق عمله.
هذا العام سينطلق المهرجان مرّتين. الأولى بدأت بالفعل قبل يومين (في العاشر من الشهر) والثانية في نوفمبر قبيل نهاية السنة وكم هو مفرح قرار إعادة فتح الصالات الأميركية للروّاد لأنها تعني عودة الطبيعة لحياة المهرجانات والمناسبات السنوية ومنها هذا المهرجان.

- من لبنان إلى روسيا
آسيا قارة شاسعة وكبيرة تضم خمسين دولة من حدود البحر المتوسط حتى آخر اليابان ومن جزر المالديف في الجنوب وصولاً صعوداً إلى شمال روسيا. والمتعدد هنا ليس أسماء الدول بطبيعة الحال بل مشاربها الثقافية والاجتماعية والسياسية والدينية. آسيا هي أكثر القارات تعدداً في الثقافات والتضاريس السياسية من أي قارة أخرى. هناك الدول العربية ودول الشرق الأوسط عموماً، ثم المجموعة الهندية وجوارها ثم منطقة الشرق (حيث الصين وكوريا واليابان) والجنوب الشرقي (حيث تقع إندونيسيا وماليزيا والفلبين بين أخرى) ثم الجزء المتوسط من آسيا (كازاخستان وأوزبكستان ومنغوليا وسواها) التي تحاذيها روسيا الممتدة من أقصى الشرق إلى أقصى الغرب حيث تلتقي بالجزء الأوروبي من البلاد.
الدورة السادسة التي بدأت في العاشر من هذا الشهر وتنتهي في الخامس عشر منه، احتوت على 15 فيلماً طويلاً في المسابقة الرسمية من 13 دولة يجاورها اثنا عشر فيلما قصيرا. في قسم العروض الخاصة ستة أفلام طويلة أخرى في قسم يسمح للمهرجان باستقبال أفلام من خارج القارة الآسيوية. لذلك نجد الفيلم التونسي «الرجل الذي باع ظهره» لكوثر بن هنية والفيلمين الأميركيين «شيكاغو: الحرب الأميركية الخفية» و«معاكس» جنباً إلى جنب مع الفيلم اللبناني «أرز أكتوبر» والصيني «أغنية الحب» والروسي «أليكس إن روسيا لاند».
ليس بالعدد الكبير طبعاً، لكن لا يجب أن ننسى أن المهرجان في نسخته الحالية هو افتراضي البث على عكس دوراته السابقة التي ارتفع فيها عدد الأفلام إلى ما هو ضعف هذا الرقم.
تتماوج المواضيع المطروحة بطبيعة الحال تبعاً لكل العوامل الثقافية والاجتماعية لكل منطقة آسيوية ومن ثم لكل بلد منها.
«أليكس إن روسيا لاند» هو فيلم تسجيلي كحال الفيلم اللبناني «أرز أكتوبر» لسليم صعب وكلاهما يقع على مسافة بعيدة عن الآخر حين يأتي الأمر لمقارنة اهتمامات كل منهما وأسلوبه. في الفيلم اللبناني، وكما ورد معنا هنا حين خصصنا للفيلم المساحة التي يستحقها، اقتراب من القضايا التي أثارتها انتفاضة الجيل الشبابي من اللبنانيين قبل عامين. المخرج سليم صعب يلتقط لا المظاهرات وحدها بل وسائل التعبير عن الانتفاضة من غناء وأناشيد ورسومات غرافيتي ومقابلات.
في «أليكس إن روسيا لاند» محاولة ذاتية للمغني أليكس كارلِن للحديث عن نفسه وحفلاته الموسيقية من باب أنه تحوّل في سبع سنوات إلى ظاهرة. مغني الروك آند رول وفرقته جابوا ربوع البلاد من أقصاها إلى أقصاها وعلى نحو مستمر بلا كلل (100 حفلة في السنة) وكاميرا الفيلم تجوب مع الفريق كل تلك الربوع.
هناك غناء من نوع آخر في فيلم «2000 أغنية لفريدة» من المخرج الأوزبكستاني يالكين تويشييف. دراما عن رجل مسن متزوّج من ثلاثة وها هي الزوجة الرابعة تصل إلى بيت الرجل النائي في بعض الجبال. الحياة حول النساء- الزوجات قاحلة كالطبيعة القاسية التي تحيط بالمكان، وهناك خطر تقدم قوّات الحكومة الجديدة (تقع الأحداث في العقد الأول من القرن الماضي) وضرورة ترحيل النساء سريعاً. كميل سيبقى وحيداً والقوات الحكومية ستصل وتهدم منزله وحياته. لكن فحوى الفيلم بجمالياته وأسلوب تنفيذه المدروس بعناية، يكمن في تلك العلاقة الذكورية ومفاهيمها القديمة وكل ما ينتج عنها من معاملات مع المرأة وسلوكيات.

- بيئات متناقضة
فيلمان يلجآن إلى سينما الرعب لتمرير رسائل اجتماعية وملاحظة سلوكيات البشر تبعاً لثقافاتهم. لدينا الفيلم الماليزي «روح» لأمير إزوان (امرأة تصل إلى بيت مهجور في غابة مسكونة) و«إمبتغور» لجوكو أنوَر (صنع أفلام رعب سابقة) وفيه تصل امرأة إلى منزل ورثته يقع في القرية لتجد أن هناك من يرغب في دفعها للعودة من حيث جاءت مهدداً حياتها بالموت.
يكشف الفيلمان عن جهد ملحوظ لدى صانعيهما لاتباع الدليل الكوري - الياباني في صياغة أفلام الرعب لكن اللافت هو تشابه الحكايتين إلى حد بعيد.
الجامع بين هذه الأفلام الآتية من آسيا الوسطى هو الاعتناء بالمكان كبيئة، وهذا ما نجده كذلك في فيلم من قرغيزيا عنوانه «البحيرة». هنا، وكما الحال في بعض تلك الأفلام أيضاً، يلجأ الفيلم إلى ثنائية الأسطورة والتاريخ. الأولى تبدو أكثر سرمدية من التاريخ نفسه.
هذا كله يختفي من فيلم Jallikattu الآتي من الهند (أخرجه ليجو جوزيه بيليسيري) الذي يحتوي على ألوف اللقطات في مدى ساعة ونصف من عرضه. إذ يتمحور حول ثور هائج في بعض قرى ولاية كيراتا واندفاع أهل القرية للبحث عنه وقتله بعدما دمّر أسواقاً وأصاب أشخاصاً، لا يتوقف الفيلم عن لهاث الكاميرا ولا عن كلام الممثلين (نحو مائة) المسترسل. لكن هذا ليس هباء. في معالجة المخرج لهذه القصّة نبع من الأفكار تتمحور حول علاقة هؤلاء بالكنيسة (أي المسيحيين) وعلاقة كل منهم بالآخر قبل أن ترتد المطاردات العشوائية لقتل الثور الهائج إلى القائمين بها وتنتهي إلى عنف شديد.
السينما الآتية من اليابان وكوريا والصين وهونغ كونغ تختلف بشدّة عما هو آت من تلك البيئات الآسيوية في منتصف القارّة.
على سبيل المثال فإن «أيام أفضل» لديريك تسانغ (هونغ كونغ) هو عن الطالبة التي تتعرض للاضطهاد والتعنيف من قِبل رفيقاتها. الدور يأتي عليها عندما يؤدي ذلك الاضطهاد إلى مقتل طالبة سابقة. لكن بطلة الفيلم نيان تلجأ إلى شاب غير مثقف، يفهم لغة الحياة السفلى للمدينة، للدفاع عنها.
«أمهات حقيقيات» لليابانية ناوومي كواسي يهدف (في 140 دقيقة) لبحث مفهوم الأمومية عندما يلجأ زوجان لم ينجبا إلى تبني طفل في المهد ودفع تعويض مرضٍ لأمه الحقيقية. بعد حين تعود تلك الأم لطلب استعادة ابنها. ليس أفضل أفلام المخرجة المعروفة (عرضت معظم أفلامها في مهرجان كان سابقاً) وذلك تبعاً لصياغة فرضت على الفيلم سردا جانبيا ذلك المفهوم على نحو منفصل كل عن الآخر.
الموضوع العاطفي متوفر كذلك في فيلم سينغافوري من إخراج أنطوني تشن بعنوان «فصل مبلل» وفيه حكاية معلّمة مدرسة تحمل على كاهلها متاعب حياتها الخاصة تستجيب لرغبة أحد طلابها فيها ما يرمي مستقبلها كمعلّمة في غياهب المجهول.
«قفزة» من الصين و«الرجل التالي» من كوريا يختلفان. الأول (لبيتر هو - صن تشان) محاكاة لأفلام الرياضة بأسلوب مستورد من هوليوود. الثاني، وقد تناولناه سابقاً أيضاً، لوو - من نو يتناول اغتيال الرئيس الكوري الجنوبي سنة 1979. وهو في الواقع أفضل فيلم شوهد في هذه الدورة من هذا المهرجان.


مقالات ذات صلة

جنيفيف دولود دي سيل: «نينا روزا» رحلة تأملية حول معضلة الهجرة والعودة للأوطان

يوميات الشرق الفيلم عرض للمرة الأولى بالمسابقة الرسمية في مهرجان برلين السينمائي (الشركة المنتجة)

جنيفيف دولود دي سيل: «نينا روزا» رحلة تأملية حول معضلة الهجرة والعودة للأوطان

قالت المخرجة الكندية جنيفيف دولود دي سيل إن فيلمها «نينا روزا» لم يكن مشروعاً عادياً بالنسبة إليها، بل تجربة شخصية وفكرية امتدت لسنوات.

أحمد عدلي (برلين)
يوميات الشرق قدم الفيلم تجربة إنسانية نالت ردوداً إيجابية بالمهرجان (الشركة المنتجة)

ساشا فايدر: استلهمت فيلم «حين يسقط الضوء» من وفاة أمي

في فيلمه الروائي الأول «حين يسقط الضوء» يقترب المخرج الألماني ساشا فايدر من أكثر اللحظات إنسانية وهشاشة في حياة أي أسرة، وهي لحظة انتظار الفقد.

أحمد عدلي (برلين)
يوميات الشرق  إيثَن هوك خلال حضوره حفل توزيع جوائز البافتا في لندن (إ.ب.أ)

الممثل إيثن هوك: أعبّر عن نفسي من خلال السينما

هوك مختلف في كل دور يؤديه، يتجاوز الإطار الذي يوّفره كل فيلم، ليصنع من دوره عنصر الاهتمام الأول.

محمد رُضا (برلين)
يوميات الشرق الفنانة والراقصة كيتي (صورة أرشيفية)

«عفريتة هانم» ترسل تلويحة الوداع عن عمر 96 عاماً

بعد غيابها عن الأضواء لأكثر من 60 عاماً، رحلت الفنانة المصرية من أصول يونانية، كيتي، في العاصمة اليونانية أثينا، الجمعة، عن عمر ناهز الـ96 عاماً.

داليا ماهر (القاهرة )
يوميات الشرق ميسا جلّاد تُحيي حفل ختام المهرجان (نادي لكلّ الناس)

«مهرجان الفيلم العربي»... 6 أيام من العروض والندوات السينمائية

منذ تأسيسه عام 1998، يعمل «نادي لكلّ الناس» على أرشفة الأعمال السينمائية والموسيقية، وترميمها وتحويلها إلى نسخ رقمية.

فيفيان حداد (بيروت)

أسباب «باراماونت» الفعلية لاحتواء «وورنر»

«مهمّة مستحيلة: الحساب الأخير» نجاح محدود (باراماونت)
«مهمّة مستحيلة: الحساب الأخير» نجاح محدود (باراماونت)
TT

أسباب «باراماونت» الفعلية لاحتواء «وورنر»

«مهمّة مستحيلة: الحساب الأخير» نجاح محدود (باراماونت)
«مهمّة مستحيلة: الحساب الأخير» نجاح محدود (باراماونت)

اشتهر أحد رؤساء شركة «مترو - غولدوين - ماير» المعروفة بـ«M.G.M» في الثمانينات بأنه كان يملك دُرجَين في مكتبه؛ أحدهما لعقود البيع، والآخر لعقود الشراء. وكان يفتح الدُّرج الأول لبيع أقسام من الشركة وأملاكها في يوم، ويستردها في يوم آخر، ويقبض نسبته من العقود في كلتا الحالتين.

هذا الوضع يبدو اليوم أقل أهمية مما كان عليه آنذاك، وما انكشف عنه يومها من فضيحة لم يؤذِ أحداً، وغلَّفه التاريخ بالنسيان. وبالمقارنة مع ما يحدث في «هوليوود» اليوم من عمليات شراء بين المؤسسات وعمليات دمج يصعب تتبّعها، تبدو عمليات الأمس طبيعية؛ لأنها لم تقع في فخاخ الأوضاع الاقتصادية المتعثرة التي سادت خلال السنوات العشر الأخيرة.

رؤوس متعددة

قبل 3 أيام، رفعت شركة «باراماونت» السعر الذي عرضته للاستحواذ على شركة «وورنر»، التي كانت على وشك الموافقة النهائية على عرض قدَّمته «نتفليكس» في الشهر الأخير من العام الماضي. وما إن علمت «باراماونت» أن «وورنر برذرز» تدرس جدياً عرض «نتفليكس»، حتى عرضت شراءها بمبلغ تجاوز 100 مليار دولار، مقابل مبلغ 87.2 مليار دولار عرضته منصة «نتفليكس».

السعر الجديد الذي تُواجِهُ به «باراماونت» تردّدَ «وورنر» في القبول هو الآن 108 مليارات و500 مليون دولار.

«معركة بعد أخرى» أحد أهم نجاحات «وورنر» الأخيرة (وورنر)

الأهداف هنا متعددة؛ فمن ناحية، يحتوي أرشيف «وورنر» آلاف الأفلام التي أنتجتها الشركة، أو أنتجتها شركة «نيولاين سينما» التابعة لها. ومن ناحية أخرى، ستؤدي عملية الشراء إلى تعزيز حجم شركة «باراماونت»، التي تمتلك بدورها أرشيفاً ضخماً من الأفلام. كذلك تسعى «باراماونت» إلى تحسين وضعها بعدما سجَّلت في نهاية العام الماضي أضعف دخل لها، وحلَّت خامسة بين الاستوديوهات السينمائية الخمسة الكبرى («ديزني»، و«وورنر»، و«يونيڤرسال»، و«سوني»، و«باراماونت»)، إذ بلغت عائدات أفلامها ملياراً و419 مليون دولار، بفارق 5 مليارات و161 مليون دولار عن الشركة التي حلّت في المرتبة الأولى؛ «ديزني».

ما تبحث عنه «باراماونت» أيضاً هو ضم إدارة أعلى فاعلية حققت نجاحات تجارية ملحوظة في الأشهر الأخيرة من خلال إنتاج فيلمي «معركة بعد أخرى» و«خاطئون». يضاف إلى ذلك امتلاك «وورنر» حقوق إنتاج أفلام مؤسسة «دي سي (DC)» للكوميكس، التي تضم شخصيتي «سوبرمان» و«باتمان»، وتستعد لإطلاق نسخة جديدة من «سوبرغيرل».

وكان أنجح أفلام «باراماونت» في العام الماضي «مهمة: مستحيلة: الحساب الأخير (Mission: Impossible - The Final Reckoning)»؛ إذ سجّل 598 مليون دولار عالمياً، لكن ذلك لا يعني بالضرورة تحقيق ربح؛ لأن تكلفة إنتاجه بلغت 400 مليون دولار.

من يد إلى يد

تاريخ «هوليوود»، خصوصاً استوديوهاتها الكبرى، مليء بعمليات الاستحواذ مقابل مبالغ خيالية. فشركة «مترو» نفسها بيعت لـ«أمازون» العام الماضي بـ8 مليارات و500 مليون دولار، وأصبح اسمها الآن «أمازون م.ج.م».

وعبر هذا التاريخ شهدنا عقوداً عدَّة، منها شراء شركة «سوني» اليابانية العملاقة في عام 1990 «كولومبيا» وشريكتيها «تراي - ستار» و«سكرين غمز (Gems)». ولم تكن «كولومبيا» الأولى ولا الأخيرة؛ فمنذ الثلاثينات تم شراء ودمج وبيع كثير من الشركات، توقف كثير منها لاحقاً (مثل «آر كي أو» و«ريبابلك»)، لتبقى المؤسسات السبع الكبرى المعروفة: «كولومبيا»، و«م.ج.م»، و«يونيڤرسال»، و«باراماونت»، و«وورنر»، و«ولت ديزني»، و«فوكس».

لكن هذا التاريخ لم يشهد عقداً بحجم العرض الذي قدَّمته «باراماونت» مؤخراً لشراء «وورنر». فمبلغ 108 مليارات و500 مليون دولار هو سعر مرتفع، ويتضمّن 7 مليارات دولار لتغطية أي تأخير في تنفيذ الصفقة، إضافة إلى رفع قيمة السهم الواحد إلى 31 دولاراً، مع ضمان عدم انخفاض هذا المبلغ تحت أي ظرف.

الأكبر إغراءً أن المبلغ سيُدفع نقداً، وليس عبر ودائع أو تحويلات مصرفية. وفي المقابل، تحصل «باراماونت» على الشركة وقنواتها التلفزيونية (بما فيها «سي إن إن - CNN») ومنصاتها الخاصة. وكانت «وورنر» تميل إلى قبول عرض «نتفليكس» عندما رفعت الأخيرة عرضها إلى 72.2 مليار دولار، لكنها تنظر الآن بعين التقدير إلى العرض الجديد، في حين لا يبدو أن «نتفليكس» ترغب في تجاوز هذا الرقم الخيالي بعرض منافس.

عين «باراماونت» على «سوبرمان» (وورنر)

أفلام ناجحة ولكن...

السؤال الأبرز هو: لماذا تعرض «وورنر» نفسها للبيع على الرغم مما حققته في العامين الماضيين من نتائج تجارية جيدة عبر أفلام مثل «سوبرمان»، و«معركة بعد أخرى»، و«خاطئون»؟

سؤال وجيه لأكثر من سبب؛ منها احتلال الشركة المركز الثاني تجارياً بين شركات «هوليوود»، إذ بلغت عائداتها مع نهاية العام الماضي 4 مليارات و379 مليون دولار، مقابل 6 مليارات و580 مليون دولار لـ«ديزني».

وتكشف صحيفة «لوس أنجليس تايمز» عن أن أحد أهم الأسباب يعود إلى بضع عمليات اندماج نفذتها الشركة خلال السنوات الماضية؛ مما حمَّلها أعباءً مالية كبيرة، بعدما جاءت النتائج دون التوقعات. ومن بين هذه العمليات شراء مؤسسة «تايم» الإعلامية عام 1990، والأسوأ منها شراء شركة «إيه أو إل (AOL)» عام 2001، وهي صفقة وُصفت بأنها من أسوأ عمليات الدمج في تاريخ «هوليوود».

كما استحوذت «وورنر» على محطات غير ربحية مثل «تي إن تي (TNT)»، و«تي بي إس (TBS)»، و«تي سي إم (TCM)». وفي عام 2016 اشترت الشركة العملاقة «إيه تي آند تي (AT&T)» شركة «وورنر»، لكن ذلك لم يحل الأزمة، إذ لا تزال الشركة تعاني من ديون تبلغ 53 مليار دولار منذ عام 2022.

وعند إضافة هذه العمليات الخاسرة والديون المتراكمة إلى حقيقة أن «هوليوود» بأسرها تمرُّ بأزمة سببها منافسة المنصات الكبرى («أمازون»، و«نتفليكس»، و«أبل»)، التي تمارس ضغوطاً متصاعدة على استوديوهات «هوليوود» التقليدية، (كما حدث عندما اشترت «أمازون» «م.ج.م»)، ومع غياب خطة فعلية لمواجهة هذه المنصات التي استحوذت على نحو 50 في المائة من جمهور السينما، يصبح السبب النهائي واضحاً: تخلُّص «وورنر» من أعبائها عبر بيع أصولها لمن يرغب.


شاشة الناقد: أبناء الذاكرة الثقيلة... وجوه إنسانية في عالمين متباعدين

«قيمة عاطفية» (rk2‪‬)
«قيمة عاطفية» (rk2‪‬)
TT

شاشة الناقد: أبناء الذاكرة الثقيلة... وجوه إنسانية في عالمين متباعدين

«قيمة عاطفية» (rk2‪‬)
«قيمة عاطفية» (rk2‪‬)

SENTIMENTAL VALUE

★★★

إخراج:‫ يواكيم تراير‬

النرويج - ألمانيا - الدنمارك (2025)

دراما عائلية مرشّحة لأكثر من جائزة «أوسكار»

قرب مطلع الفيلم، تنتفض «نورا» (رينايت راينسڤ) خائفة. تُصاب، وهي على بُعد دقائق من الظهور أمام الجمهور، بما يُعرف بـ«الخوف من الخشبة». تحاول تمزيق ردائها الذي ستظهر به قبل أن يردعها المحيطون بها. تبدو كأنها استسلمت وبدأت تستعد لصعود المسرح، لكنها فجأة تركض بشكل هستيري نحو باب الخروج هاربة. يلحق بها الجميع ويدفعونها إلى المسرح قسراً. تترصَّدها الكاميرا لتسجِّل حالتها وقد أدركت أن عليها مواجهة الجمهور المنتظر. وما إن تفعل ذلك، حتى تستعيد ثباتها وتقدّم عرضاً ناجحاً، يكتفي المخرج يواكيم تراير بعرض نموذج قصير منه، يعقبه تصفيق حادٌّ من الجمهور.

إنها بداية موفّقة للتعريف بالممثلة داخل الفيلم، وكذلك بأسلوب المخرج تراير المتمكِّن في سرد الحكاية بالحيوية المطلوبة. لكن العلاقة بين هذه المقدِّمة وما يليها تبقى في حدود التعريف؛ إذ يتحوَّل المشهد إلى تمهيد للدخول في عالم فني متكامل تتطور حكايته مباشرة بعد ذلك.

«نورا» ممثلة ناجحة، لكن حياتها الخاصة مضطربة. لديها شقيقة أصغر (إنغا إبسدوتر) متزوجة، وعلاقة الشقيقتين بوالدهما «غوستاف» (ستيلان سكارسغارد) تبدو كوترٍ مشدود يكاد ينقطع. يتضح ذلك حين يصارح الأب «نورا» برغبته في أن تؤدي الدور الرئيسي في فيلمه المقبل: «كتبت السيناريو وأنت في البال». لكنها ترفض، مذكِّرة إياه بأنه لم يتابع مسيرتها المهنية، وأنه غاب طويلاً قبل أن يعود الآن بدافع حاجته إليها فقط. يؤكد لها أن الأمر ليس كذلك، لكنها تُصرُّ على الرفض، فيلجأ إلى ممثلة أخرى؛ مما يجعل علاقته بابنته أعلى حدَّة وتوتراً.

هذه هي عتبة الفيلم نحو وضع أعلى سخونة. فالفيلم الذي يود «غوستاف» العودة به إلى السينما بعد انقطاع طويل مبني على قصة حياته منذ شبابه، لا سيما حادثة انتحار والدته. وهذا ما يزيد التوتر؛ لأن الشقيقتين تريان عودتَه بعد غياب طويل عنهما نابعةً من مصلحة شخصية.

الحكاية ليست العنصر الجاذب الأول؛ فهي حبكة جيدة لكنها محدودة التأثير في حد ذاتها. يمنح الفيلم مشاهديه موقع المتابعة وليس المشاركة؛ لأن المسائل العاطفية المطروحة ليست جديدة ولا حاسمة تماماً. ما يمنح الفيلم قيمته الفعلية هو الأداء التمثيلي الجماعي، إضافة إلى قدرة المخرج على توظيف الكاميرا والصوت لالتقاط تفاصيل المشاهد بقوة.

WOLFRAM

★★★

إخراج:‫ وورويك ثورنتون‬

أستراليا (2026)

من أفلام «مسابقة برلين» وأحد الأعمال الجديرة بالاهتمام

هو نوع من أفلام الويسترن الأسترالي؛ نظراً إلى طبيعة المكان والأجواء، لكن مع رسالة واضحة وتنفيذ جيد إلى حدٍّ مقبول. تدور أحداثه في ثلاثينات القرن الماضي فوق أرض صحراوية قاحلة، مع ما يلزم من شخصيات طيبة وأخرى شريرة. خلال تلك الفترة شهدت المناطق الأسترالية البعيدة تنافساً على استخراج حجر التنغستن (الاسم الآخر: وولفرام)، الذي يُقال إنه نافس الذهب في قيمته. شريران يسعيان إلى اكتشافه طمعاً في ثروة كبيرة، لكن أسلوبهما يبدأ خشناً وينتهي عنيفاً، فيما يكون الضحايا غالباً من السكان الأصليين لأستراليا.

«وولفرام» (دارك ماتر دستربيوشن»)

في الوقت نفسه، تبحث أمٌّ من السكان الأصليين (ديبرا مايلمن) عن ولديها اللذين اختفيا، كما اختفى غيرهما من أطفال السكان الأصليين. فقد خُطِف هؤلاء لتشغيلهم في المناجم دون أجر، حيث تصبح حياتهم رهينة الاستغلال، ويمكن التخلّص منهم بالقتل في أي وقت. نتعرَّف إلى الولدين وهما يعملان في منجم يديره رجل قاسٍ. ومع وصول الشريرين إلى المكان، ينقلب حال صاحب المنجم بعدما يدرك أنه أمام منافسة شرسة.

غاية الفيلم نبيلة؛ إذ يسلِّط الضوء على معاناة السكان الأصليين في أستراليا واستغلالهم على يد البيض بوصفهم عبيداً قبل التخلّص منهم. وكان وورويك ثورنتون قد قدَّم قبل 8 سنوات فيلماً آخر عن هذا الشعب المقهور بعنوان «سويت كنتري (Sweet Country)»، في ما يبدو أنه الجزء الأول من ثلاثية قد تكتمل مستقبلاً بالانتقال إلى أربعينات أو خمسينات القرن الماضي.

جماليات الفيلم لافتة، وملتقطة بعناية، ويلعب المكان وألوان الطبيعة دوراً مهماً في ترسيخ القسوة التي يتحدث عنها العمل.

★ ضعيف | ★★: وسط| ★★★: جيد | ★★★★ جيد جداً | ★★★★★: ممتاز


فيلم «رسائل صفراء» يفوز بـ«الدب الذهبي» في مهرجان برلين السينمائي

المخرج الألماني إيلكر كاتاك يرفع جائزة الدب الذهبي لأفضل فيلم في مهرجان برلين السينمائي (رويترز)
المخرج الألماني إيلكر كاتاك يرفع جائزة الدب الذهبي لأفضل فيلم في مهرجان برلين السينمائي (رويترز)
TT

فيلم «رسائل صفراء» يفوز بـ«الدب الذهبي» في مهرجان برلين السينمائي

المخرج الألماني إيلكر كاتاك يرفع جائزة الدب الذهبي لأفضل فيلم في مهرجان برلين السينمائي (رويترز)
المخرج الألماني إيلكر كاتاك يرفع جائزة الدب الذهبي لأفضل فيلم في مهرجان برلين السينمائي (رويترز)

حصل فيلم «رسائل صفراء» (Yellow Letters) السياسي للمخرج الألماني إيلكر كاتاك، مساء السبت، على جائزة الدب الذهبي لأفضل فيلم في مهرجان برلين السينمائي الذي خيّم الجدل بشأن النزاع الفلسطيني - الإسرائيلي على دورته السادسة والسبعين.

ويروي فيلم كاتاكا، الذي صُوِّر في ألمانيا (وعنوانه بالألمانية «Gelbe Briefe»)، قصة مُخرِج مسرحي تركي تتصدع علاقته بزوجته الممثلة نتيجة منعهما من العمل في تركيا بسبب آرائهما السياسية. ويؤدي دور البطولة في الفيلم أوزكو نامال وتانسو بيتشار.

المخرج الألماني إيلكر كاتاك فاز بجائزة الدب الذهبي لأفضل فيلم في مهرجان برلين السينمائي عن فيلم «رسائل صفراء» (رويترز)

وقال المخرج التركي ‌الألماني إلكر كاتاك أثناء تسلمه الجائزة: «التهديد الحقيقي ليس بيننا. إنه هناك في الخارج. إنهم المستبدون... والأحزاب اليمينية... ومؤيدو النزعة الهدمية في عصرنا الذين يحاولون الوصول إلى السلطة وتدمير أسلوب ​حياتنا»، وفقاً لوكالة «رويترز».

وفازت الألمانية ساندرا هولر بلقب أفضل أداء تمثيلي للرجال والنساء عن دورها في «روز» للمخرج النمساوي ماركوس شلاينتسر.

الممثلة الألمانية ساندرا هولر فازت بلقب أفضل أداء تمثيلي في مهرجان برلين السينمائي عن دورها في فيلم «روز» (رويترز)

وتجسّد هولر في هذا الفيلم بالأبيض والأسود شخصية امرأة تعيش في الريف الألماني بالقرن السابع عشر تحاول الإفلات من قيود النظام الأبوي، من خلال التظاهر بأنها رجل.

وهذه المرة الثانية تفوز ساندرا هولر بهذه الجائزة، بعد 20 عاماً من دورها في فيلم «ريكوييم» عام 2006.