السعودية تتصدر دول المنطقة في سوق الخدمات اللوجيستية

تقديرات بتجاوز قيمة القطاع 25 مليار دولار مع بروز المناطق الاقتصادية والمجمعات الصناعية العام الحالي

السعودية تواصل التطور في الخدمات اللوجيستية وتتقدم في مستويات تقنية التخليص الجمركي (الشرق الأوسط)
السعودية تواصل التطور في الخدمات اللوجيستية وتتقدم في مستويات تقنية التخليص الجمركي (الشرق الأوسط)
TT

السعودية تتصدر دول المنطقة في سوق الخدمات اللوجيستية

السعودية تواصل التطور في الخدمات اللوجيستية وتتقدم في مستويات تقنية التخليص الجمركي (الشرق الأوسط)
السعودية تواصل التطور في الخدمات اللوجيستية وتتقدم في مستويات تقنية التخليص الجمركي (الشرق الأوسط)

في وقت تتطور فيه صناعة الخدمات اللوجيستية في السعودية بسرعة مدفوعة بزيادة مساهمة القطاع غير النفطي في الناتج المحلي الإجمالي، وتطور البنية التحتية، وظهور مناطق التجارة الحرة والمجمعات الصناعية، وزيادة التعاون التجاري، أكد مختصون لـ«الشرق الأوسط»، أن المملكة تتصدر دول المنطقة في السوق اللوجيستية وتكنولوجيا التخليص الجمركي وعمليات الموانئ، حيث تبلغ قيمة سوق الخدمات اللوجيستية بالمملكة 18 مليار دولار، وتمثل 55 في المائة من إجمالي سوق الخدمات اللوجيستية في الدول الخليجية؛ ما يجعلها الأكبر خليجياً، في ظل توقعات أن يتجاوز حجم القطاع 25 مليار دولار بحلول عام 2021.

- تأثير الجائحة
وأوضح نائب رئيس «شركة الخالدي للخدمات اللوجيستية» مقرن الخالدي لـ«الشرق الأوسط»، أن السعودية باتت تبرز كرائد في مجال تبني التكنولوجيا في مجالات التخليص الجمركي وعمليات الموانئ ومركز الخدمات اللوجيستية الذي يخدم منطقة دول مجلس التعاون الخليجي بأكملها، مشيراً إلى انخفاض الإيرادات اللوجيستية خلال عام 2020 بسبب جائحة كورونا، إلا أنها ستعوض ذلك خلال الفترة المقبلة، لا سيما أن موقع المملكة الحيوي عالمياً يوفر لها ميزة فريدة تجعلها مركزاً لوجيستياً إقليمياً بالغ الأهمية.

- البنية التحتية
ولفت الخالدي، إلى أن السعودية تستثمر مبالغ ضخمة في رفع مستوى البنية التحتية من خلال إنشاء المطارات والموانئ البحرية الجديدة والجسور لتحسين الاتصال مع دول مجلس التعاون الخليجي الأخرى والدول المستوردة الأخرى. وكانت مناطق التجارة الحرة واحدة من مجالات التركيز الرئيسية للحكومة لرفع مستوى التخزين والخدمات اللوجيستية، وتوفير فرص للمستثمرين الأجانب نحو تطوير قاعدة التصنيع غير النفطي وقطاعات التخزين والخدمات اللوجيستية.
وقال الخالدي «يسهل الموقع الجغرافي للمملكة التركيز على تطوير مراكز لوجيستية لكل من السلع المحلية والعابرة. وأدت جائحة كورونا إلى انخفاض حاد في الأنشطة الاقتصادية والتجارية، بسبب إغلاق الحدود وعمليات الإغلاق التي أثرت على قدرة الشحن وتدفق البضائع. ومن المتوقع أن تشهد المنطقة مزيداً من الانتعاش في عام 2021».

- السوق اللوجيستية
ووصف الخالدي موقع السعودية بالمثالي لتوزيع البضائع داخل دول مجلس التعاون الخليجي وشرق أفريقيا. علاوة على ذلك، تبلغ قيمة سوق الخدمات اللوجيستية في المملكة 67.5 مليار ريال (18 مليار دولار)؛ ما يجعلها الأكبر بين الدول الخليجية، مبيناً أنها تمثل 55 في المائة من إجمالي سوق الخدمات اللوجيستية في دول مجلس التعاون، في حين تحتل المرتبة الثالثة بين الأسواق الناشئة الأكثر جاذبية، كما تعد أحد أسرع القطاعات اللوجيستية نمواً على مستوى العالم، متوقعاً أن يتجاوز سوق الخدمات اللوجيستية 94 مليار ريال (25 مليار دولار) في هذا العام.
ووفق الخالدي، أظهرت سوق الخدمات اللوجيستية والتخزين في السعودية نمواً متقلباً، وعلى الرغم من ذلك، فإن خطط المملكة لضخ الاستثمار في المدن الاقتصادية وغيرها من المشاريع الصناعية ستدفع إيرادات السوق في قطاع الخدمات اللوجيستية والنقل في المملكة إلى الارتفاع، لافتاً إلى أن السعودية ستستثمر 327.9 مليار ريال (87.4 مليار دولار) في مختلف المشاريع الاقتصادية خلال عامي 2019 و2025؛ وهو ما يعني التوسع في سوق الخدمات اللوجيستية والتخزين، حيث تم إنشاء مستودعات جديدة، وإنشاء شركات جديدة للخدمات اللوجيستية والشحن، لدعم الاقتصاد وتوظيف السعوديين لتحقيق هدف اكتفاء و«رؤية 2030».
- حراك كبير
ولفت الخالدي إلى أن هناك حراكاً كبيراً لدى الشركات التي تعمل في الخدمات اللوجيستية لما وجدت من دعم، حيث أصبحت السوق السعودية جاذبة بهذا المجال، منوهاً بعقد اتفاقية بين شركة «الخالدي» وشركة «بيرتلنغ» تهدف إلى النمو بشكل كبير في السنوات المقبلة، مدعومة بشركتين خبيرتين في مجال الخدمات اللوجيستية والشحن، سواء على الصعيد العالمي من قبل «بيرتلنغ»، ومحلياً من قبل مجموعة «الخالدي» التي تعد واحدة من أكبر شركات النقل والخدمات اللوجيستية في المملكة.

- شراكة جديدة
من ناحيته، قال كولين ماك إساك، الرئيس التنفيذي لشركة «بيرتلنغ» العالمية للخدمات اللوجيستية، إن السعودية تعد سوقاً مهمة وجاذبة للشركات العالمية المتخصصة في اللوجيستيات، مستطرداً «فريقنا العالمي متحمس لجميع الفرص التجارية الجديدة الناشئة في البلاد».
وأضاف إساك «مقتنعون بأن مشروعنا المشترك الجديد سيحصل على مكانة في سوق الخدمات اللوجيستية السعودية، لا سيما مع التطلع لفرص الأعمال التي حددناها نتيجة لزيادة الاستثمارات والإصلاحات الجارية في المملكة، حيث ينصبّ تركيزنا على إمدادات المشاريع العالمية وحلول هندسة النقل، في الخدمات اللوجيستية المحلية وخدمات النقل بالشاحنات وتوريد مركبات النقل».
وتابع إساك «تعتبر مرحلة ما بعد النفط في السعودية مرحلة بالغة الأهمية للتنويع خاصة في القطاعات غير النفطية، ولتطوير ورفاهية بيئة الأعمال والمجتمع المحلي»، مضيفاً أن تمكين وتوظيف المواطنين بما في ذلك النساء، والتوسع في القطاع الخاص، فضلاً عن سهولة ممارسة الأعمال التجارية في المملكة وزيادة دعم الموردين والشركاء المحليين، بالإضافة إلى المحتوى الملحي، جميعها تمثل ركائز أساسية لإنجاح الشراكة في مشروعات اللوجيستية والموانئ.

- تخطي الامتحان
من جهته، قال عبد الرحمن باعشن، رئيس مركز الشروق للدراسات الاقتصادية، لـ«الشرق الأوسط»، «من الواضح أن السعودية تخطت امتحان جائحة كورونا بامتياز من حيث تعزيز سلاسل الإمداد، وتأهيل مستقبل سوق الخدمات اللوجيستية في السوق السعودية، حيث تشير العديد من التقارير الاقتصادية إلى تصدر السعودية لائحة دول المنطقة من حيث البنى التحتية المتعلقة بتكنولوجيا التخليص الجمركي وعمليات الموانئ والخدمات اللوجيستية».
ولفت باعشن إلى أن السعودية، شرعت في بنية تحتية كبيرة لتمكين قطاع الخدمات اللوجيستية من أداء مهامه على أكمل وجه، حيث عملت على الرقمنة في كل خدماتها؛ ولذلك تطور قطاع صناعة الخدمات اللوجيستية السعودية، ومن المتوقع أن ينمو هذا القطاع في عام 2021 بسرعة مدفوعة بالتحول الرقمي الذي تشاهده الحكومة في كثير من مفاصلها، الأمر الذي يزيد مساهمته في الاقتصاد جنباً بجنب مع القطاع غير النفطي في الناتج المحلي الإجمالي، وتطور البنية التحتية، وظهور مناطق التجارة الحرة والمجمعات الصناعية، وزيادة التعاون التجاري».

- الاستثمار الأجنبي
وتوقع باعشن أن يشهد هذا العام (2021) المزيد من الاستثمار الأجنبي في هذا المجال، بعد استكشاف فرص الأعمال الجديدة والحالية في المملكة في كل من قطاع النفط والغاز، والطاقة، والقطاع غير النفطي، حيث أدت استراتيجية «رؤية المملكة 2030» وبرنامج تعزيز القيمة المُضافة الإجمالية لقطاع التوريد في المملكة «اكتفاء» بالفعل إلى إصلاحات محلية وتنوع في قطاع الطاقة وتطورات شاملة في بيئة الأعمال، وهو الأمر الذي سيساهم في تعزيز نمو الاستثمارات الأجنبية في المملكة خلال الأعوام المقبلة.


مقالات ذات صلة

ترمب ضيف شرف قمة «مبادرة مستقبل الاستثمار» السعودية في ميامي

الاقتصاد ترمب خلال إلقائه كلمة في نسخة العام الماضي من «قمة ميامي» (الشرق الأوسط)

ترمب ضيف شرف قمة «مبادرة مستقبل الاستثمار» السعودية في ميامي

أعلن «معهد مبادرة مستقبل الاستثمار» مشاركة الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، ضيف شرف متحدثاً في النسخة الرابعة من قمة «أولوية مبادرة مستقبل الاستثمار» بمدينة ميامي.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد منشآت إنتاج الغاز الطبيعي المسال التابعة لشركة «قطر للطاقة» (أرشيفية - رويترز)

صندوق النقد الدولي: «مصدات» الخليج ومرونة التصدير تمتصان صدمة الحرب

أكد صندوق النقد الدولي أن الأثر الاقتصادي للنزاع الراهن على دول مجلس التعاون الخليجي سيتوقف بشكل مباشر على «مدة الأزمة ونطاقها وكثافتها».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
خاص العاصمة السعودية الرياض (واس)

خاص الشركات الناشئة العربية تجذب المستثمرين رغم ضجيج الحرب

رغم التوترات الإقليمية المستمرة، تثبت منظومة الشركات الناشئة في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا مرونة استثنائية وقدرة على جذب رؤوس الأموال المحلية والدولية.

عبير حمدي (الرياض)
الاقتصاد مصنع تابع لـ«المجموعة السعودية للاستثمار الصناعي» (إكس)

«السعودية للاستثمار الصناعي» تطلق مشروعاً للبروتين الحيوي بـ373 مليون دولار

أعلنت شركة المجموعة السعودية للاستثمار الصناعي عن موافقة مجلس إدارتها على تطوير مشروع لإنتاج البروتين الحيوي في مدينة الجبيل الصناعية.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد إحدى أسواق المنتجات الغذائية في السعودية (واس)

التضخم السنوي في السعودية يواصل تباطؤه إلى 1.7 % في فبراير

تباطأ معد التضخم السنوي في السعودية للشهر الثاني على التوالي، ليسجل 1.7 في المائة خلال شهر فبراير (شباط) من 1.8 في المائة في يناير (كانون الثاني).

«الشرق الأوسط» (الرياض)

سوق دبي تهبط 2 % في مستهل التعاملات... والأسهم القيادية في أبوظبي تحت الضغط

سوق دبي المالية (رويترز)
سوق دبي المالية (رويترز)
TT

سوق دبي تهبط 2 % في مستهل التعاملات... والأسهم القيادية في أبوظبي تحت الضغط

سوق دبي المالية (رويترز)
سوق دبي المالية (رويترز)

شهدت أسواق المال الإماراتية موجة هبوط حادة في التعاملات المبكرة من يوم الاثنين، حيث عمّق مؤشرا دبي وأبوظبي خسائرهما وسط ضغوط بيع قوية طالت الأسهم القيادية بقطاعي البنوك والاتصالات.

فقد سجل المؤشر العام في سوق دبي المالي تراجعاً بنسبة 2 في المائة، مع تزايد حذر المستثمرين تجاه الأوضاع الجيوسياسية الراهنة.

فيما انخفض المؤشر في سوق أبوظبي للأوراق المالية بنسبة 1.2 في المائة، تحت وطأة تسييل المراكز المالية.

أداء الأسهم القيادية

أظهرت بيانات «أل أس إي جي» تأثراً واضحاً لأكبر الكيانات المدرجة في سوق العاصمة:

  • مجموعة «إي آند»: انخفض سهم المجموعة بنسبة 1.6 في المائة في بداية التداولات.
  • بنك أبوظبي الأول (FAB): تراجع سهم أكبر بنك في الدولة بنسبة 1.4 في المائة، مما زاد من الضغوط الهبوطية على المؤشر العام.

يعزو محللون هذا التراجع إلى حالة عدم اليقين السائدة في المنطقة، خاصة مع ترقب الأسواق لمصير الملاحة في مضيق هرمز ووصول أسعار النفط لمستويات قياسية فوق 110 دولارات. ويدفع هذا المشهد المستثمرين، وخاصة الأجانب، نحو تسييل الأسهم والتحول نحو السيولة النقدية بانتظار اتضاح الرؤية بشأن أمن البنية التحتية للطاقة وتكاليف الشحن والتأمين.


«أدنوك غاز» الإماراتية تُعدّل إنتاجها استجابةً لاضطرابات الملاحة

رافعات مضخات نفط مطبوعة بتقنية الطباعة ثلاثية الأبعاد بالإضافة إلى شعار شركة بترول أبوظبي الوطنية «أدنوك» (رويترز)
رافعات مضخات نفط مطبوعة بتقنية الطباعة ثلاثية الأبعاد بالإضافة إلى شعار شركة بترول أبوظبي الوطنية «أدنوك» (رويترز)
TT

«أدنوك غاز» الإماراتية تُعدّل إنتاجها استجابةً لاضطرابات الملاحة

رافعات مضخات نفط مطبوعة بتقنية الطباعة ثلاثية الأبعاد بالإضافة إلى شعار شركة بترول أبوظبي الوطنية «أدنوك» (رويترز)
رافعات مضخات نفط مطبوعة بتقنية الطباعة ثلاثية الأبعاد بالإضافة إلى شعار شركة بترول أبوظبي الوطنية «أدنوك» (رويترز)

أعلنت شركة «أدنوك غاز»، التابعة لشركة النفط الحكومية في أبوظبي، يوم الاثنين، عن تعديلات مؤقتة في إنتاجها من الغاز الطبيعي المسال والسوائل المُخصصة للتصدير، وذلك استجابةً لاضطرابات الملاحة المستمرة في مضيق هرمز.

وقد تصاعدت حدة الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران بشكل حاد خلال عطلة نهاية الأسبوع، بعد أن هدد الرئيس دونالد ترمب بـ«تدمير» محطات توليد الطاقة الإيرانية خلال 48 ساعة ما لم تُعيد طهران فتح المضيق بالكامل. ورداً على ذلك، قال مسؤولون إيرانيون إنهم في حال تعرضهم لهجوم، سيُغلقون المضيق بالكامل، وسيردون بتدمير البنية التحتية للطاقة وتحلية المياه في جميع أنحاء المنطقة.

وأوضحت «أدنوك غاز» في بيان لها إلى بورصة الإمارات: «إننا نتعاون بنشاط مع عملائنا وشركائنا على أساس كل صفقة على حدة للوفاء بالتزاماتنا قدر الإمكان».

يقع مرفق جزيرة داس التابع لها، والذي تبلغ طاقته الإنتاجية من الغاز الطبيعي المسال 6 ملايين طن متري سنوياً، داخل الخليج العربي، لذا يتعين على ناقلات النفط عبور مضيق هرمز للوصول إليه.

وقالت شركة «أدنوك للغاز»: «تستمر العمليات بأمان في جميع أصول (أدنوك للغاز)». وأضافت: «بعد سقوط حطام بالقرب من بعض المنشآت، أكدت عمليات التفتيش عدم وقوع إصابات وعدم تأثر سلامة عمليات المعالجة الأساسية».

أُغلق مجمع حبشان لمعالجة الغاز، أحد أكبر مجمعات معالجة الغاز في العالم بطاقة إنتاجية تبلغ 6.1 مليار قدم مكعب قياسي يومياً، في 19 مارس (آذار) بعد حادثتي سقوط حطام عقب اعتراض صاروخ بنجاح.


واشنطن تضغط على عمالقة النفط لزيادة الإنتاج المحلي وكسر حصار «هرمز»

وزير الداخلية الأميركي دوغ بورغوم يلقي كلمة خلال قمة البنية التحتية لعام 2026 (أرشيفية - رويترز)
وزير الداخلية الأميركي دوغ بورغوم يلقي كلمة خلال قمة البنية التحتية لعام 2026 (أرشيفية - رويترز)
TT

واشنطن تضغط على عمالقة النفط لزيادة الإنتاج المحلي وكسر حصار «هرمز»

وزير الداخلية الأميركي دوغ بورغوم يلقي كلمة خلال قمة البنية التحتية لعام 2026 (أرشيفية - رويترز)
وزير الداخلية الأميركي دوغ بورغوم يلقي كلمة خلال قمة البنية التحتية لعام 2026 (أرشيفية - رويترز)

ناقش وزير الطاقة الأميركي كريس رايت ووزير الداخلية دوغ بورغوم، يوم الأحد، مع مسؤولين تنفيذيين في قطاع الطاقة، مجموعة واسعة من القضايا، بدءاً من زيادة إنتاج النفط المحلي وصولاً إلى الفرص المتاحة في فنزويلا، وذلك في ظل أسوأ اضطراب في إمدادات النفط في العالم، نتيجة للحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران.

عُقد الاجتماع على مأدبة عشاء عشية مؤتمر «سيراويك» السنوي للطاقة، حيث يجتمع مسؤولون تنفيذيون من كبرى شركات الطاقة ووزراء النفط وأعضاء منظمة الدول المصدرة للنفط (أوبك) لمناقشة وضع القطاع.

وقد ارتفعت أسعار النفط إلى أعلى مستوياتها منذ سنوات، متجاوزة 100 دولار للبرميل، بعد أن أغلقت إيران فعلياً مضيق هرمز، وهو الممر التجاري الرئيسي لنحو 20 في المائة من تدفقات النفط والغاز العالمية.

تسببت الهجمات على البنية التحتية للطاقة بالمنطقة في أضرار طويلة الأمد، مما يعني أنه حتى في حال إعادة فتح المضيق، سيستغرق الأمر سنوات قبل أن تعود الإمدادات إلى مستويات ما قبل الحرب.

«ناقشنا أسواق النفط والغاز، ودارت تكهنات حول المدة التي قد يستمر فيها إغلاق المضيق. لم يكن هناك إجماع على المدة المتوقعة. يدرك الجميع أن هذه الفترة هي الأكثر اضطراباً واستثنائية في أسواق الطاقة على الإطلاق. وعلى الجميع التكيف»، هذا ما قاله بوب دادلي، الرئيس التنفيذي السابق لشركة «بي بي» ورئيس مبادرة مناخ النفط والغاز.

وأضاف أن المسؤولَين الأميركيين كانا «يحاولان بشكل أساسي تبرير موقفهما: لهذا السبب نحتاج دعمكم، وهذا وذاك وذاك من فنزويلا إلى إيران. لكن الولايات المتحدة ملتزمة تماماً بفعل ما يلزم: فتح المضيق، سواء بمساعدة أوروبية أم من دونها».

من جهته، صرَّح رايت، لدى مغادرته، للصحافيين بأن موضوع الطاقة نوقش، لكنه امتنع عن الخوض في مزيد من التفاصيل.

وقال مسؤول رفيع في الإدارة، رفض الإدلاء بتصريح رسمي، إن إمكانية زيادة إنتاج النفط الأميركي نوقشت أيضاً.

أصبح عشاء يوم الأحد في مطعم «ذا غروف» بوسط مدينة هيوستن تقليداً سنوياً للمؤتمر، حيث يجمع كبار قادة صناعة النفط، والذين شملوا في السابق وزراء طاقة من منظمة «أوبك» ومديرين تنفيذيين في قطاع النفط الصخري.

لم يقتصر اجتماع هذا العام على قادة صناعة النفط، بل ضم قائمة أوسع من الحضور شملت مديرين تنفيذيين في قطاعي الفحم والطاقة، مما يؤكد الأهمية المتزايدة لتوليد الطاقة مع ازدياد الطلب عليها من مراكز البيانات.

كان من بين الحضور توبي نويغباور، المؤسس المشارك والرئيس التنفيذي لشركة الطاقة «فيرمي أميركا»، وإرني ثراشر، الرئيس التنفيذي لشركة «إكسكول»، ولورينزو سيمونيلي، الرئيس التنفيذي لشركة خدمات حقول النفط «بيكر هيوز».

لم تُظهر الحرب مع إيران أي مؤشرات على التراجع، حتى بعد أن صرّح الرئيس الأميركي دونالد ترمب يوم الجمعة بأنه يدرس تقليص العمليات. وكان ترمب قد قال يوم السبت إن الولايات المتحدة ستهاجم محطات الطاقة الإيرانية إذا لم يُفتح مضيق هرمز خلال 48 ساعة.

وقالت إيران إنها سترد على أي عمل من هذا القبيل بهجمات على أنظمة الطاقة ومحطات معالجة المياه في الخليج.

وقفزت أسعار البنزين في الولايات المتحدة بنحو 30 في المائة منذ بدء الحرب في نهاية فبراير (شباط)، وتقترب من 4 دولارات للغالون، مما يُشكّل مشكلة محتملة لترمب قبل انتخابات التجديد النصفي في نوفمبر (تشرين الثاني). وارتفع متوسط ​​أسعار الديزل إلى أكثر من 5 دولارات للغالون.

وقال ثراشر، من شركة «إكسكول»، بعد العشاء: «أعتقد أن هناك جهوداً كبيرة تُبذل للحد من الأضرار التي تلحق بالبنية التحتية، لكن لا أحد يعلم ما ستكون عليه النتيجة النهائية»، وأضاف: «خلاصة القول، إننا نعيش في زمن شديد التقلب، يسوده الكثير من عدم اليقين، ولكن هناك إيمان راسخ بوجود سبيل لتجاوز التحديات وتوفير الطاقة التي يحتاجها العالم، ولكن لا يوجد حل سريع».