كيري: التحالف الدولي يضغط على «داعش».. خسروا ألف مقاتل واعترفوا بهزيمتهم

الاتحاد الأوروبي يدعو إلى اجتماع فوري للجنة الرباعية في مؤتمر ميونيخ للأمن

وزير الخارجية الأميركي جون كيري أثناء مشاركته في مؤتمر الأمن العالمي في ميونيخ بالجنوب الألماني (أ ف ب)
وزير الخارجية الأميركي جون كيري أثناء مشاركته في مؤتمر الأمن العالمي في ميونيخ بالجنوب الألماني (أ ف ب)
TT

كيري: التحالف الدولي يضغط على «داعش».. خسروا ألف مقاتل واعترفوا بهزيمتهم

وزير الخارجية الأميركي جون كيري أثناء مشاركته في مؤتمر الأمن العالمي في ميونيخ بالجنوب الألماني (أ ف ب)
وزير الخارجية الأميركي جون كيري أثناء مشاركته في مؤتمر الأمن العالمي في ميونيخ بالجنوب الألماني (أ ف ب)

أكد وزير الخارجية الأميركي جون كيري أن التحالف الدولي الذي يقاتل ضد تنظيم «داعش» في العراق وسوريا بدأ يستعيد المناطق التي يسيطر عليها، ويحرمه من مصادر التمويل الرئيسية، منددا بـ«المستوى الجديد من انحطاط (التنظيم)».
وأعلن كيري أمام مؤتمر الأمن العالمي في ميونيخ أن المعركة ستكون طويلة، مؤكدا وجود مؤشرات على نجاح الاستراتيجية وصرح كيري في المؤتمر أنه منذ أغسطس (آب) شن التحالف 2000 غارة جوية، وقال إن «ذلك ساعد على استعادة 5 مساحة المنطقة التي كانت تحت سيطرتهم». ولم يحدد كيري ما إذا كانت تلك الأراضي المستعادة في العراق أم في سوريا، إلا أنه أضاف أن التحالف «حرم المتطرفين من استخدام 200 من مرافق النفط والغاز.. وعرقل تراتبيتهم القيادية.. وضغط على مواردهم المالية وشتت عناصرهم». مؤكدا: «نحن نرغمهم على تغيير أساليبهم»، مشيرا إلى هزيمة التنظيم في مدينة عين العرب (كوباني) السورية.
وأضاف: «معا تمكنا من إخراج داعش... لقد توقعوا أن يحققوا نصرا سهلا، والإعلام كان يتوقع نصرا سهلا.. وبدلا من ذلك، وبعد معركة مكلفة، خسروا فيها نحو ألف من مقاتليهم، أجبروا على الاعتراف علنا بهزيمتهم».
وعقب قتل التنظيم المتطرف للطيار الأردني معاذ الكساسبة حرقا، كثف التحالف عملياته. وفي هذا السياق وصف كيري قتل الكساسبة بهذه الطريقة بأنه «مستوى جديد من الانحطاط».
وفي إشارة كذلك إلى المذبحة التي ارتكبها مسلحون في مدرسة للأطفال في بيشاور في باكستان في ديسمبر (كانون الأول)، قال كيري: «لا يوجد أي سبب تاريخي أو آيديولوجي أو نفسي أو سياسي أو اقتصادي أو طموح شخصي يبرر قتل الأطفال وخطف واغتصاب الفتيات أو قتل المدنيين العزل». وأضاف: «هذه الفظاعات لا يمكن أن يكون لها ما يبررها. ولا يمكن إيجاد عذر لها. يجب أن نعارضها بكل ذرة من كياننا، ويجب وقفها».
وبين كيري أنه من الساحل في غرب أفريقيا إلى بوكو حرام في نيجيريا والمسلحين في العراق وسوريا، فإنه «ضد هذا العدو، فلا شك أننا نقاتل بكفاءة. لا يمكن للعالم أن يشعر بالجبن في وجه هذا التطرف».
في غضون ذلك، قالت مفوضة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي، فيديريكا موغيريني، إنها دعت إلى عقد اجتماع فوري للجنة الرباعية حول الشرق الأوسط في مدينة ميونيخ الألمانية، في محاولة لإحياء عملية السلام بين إسرائيل والفلسطينيين.
جاء ذلك عقب آخر اجتماع لممثلي الرباعية الدولية في بروكسل قبل أقل من أسبوعين، وخلاله «جرى بحث دعم استئناف مفاوضات ذات معنى تؤدي إلى اتفاق شامل، وعلى أساس حل الدولتين».
وخلال تصريحات، أمس (الأحد)، أضافت مفوضة الاتحاد الأوروبي أن جون كيري، ووزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف، ونائب الأمين العام للأمم المتحدة جان إلياسون، ومفوضة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي الأعضاء في اللجنة الرباعية الذين يشاركون في مؤتمر ميونيخ للأمن من المتوقع أن يشاركوا في هذا الاجتماع.
وأوضحت «نحتاج إلى إعادة النظر بشكل جماعي بخصوص مقاربتنا للصراع. ستستعد اللجنة الرباعية لاستئناف عملية السلام، بما في ذلك الانفتاح الدوري والمباشر على الدول العربية». وكانت اللجنة الرباعية دعت في عام 2012 إلى التوصل إلى اتفاق سلام فلسطيني إسرائيلي، لكن المفاوضات توقفت بين الطرفين.
وأشار مقترح الرباعية آنذاك إلى خطة خارطة الطريق التي تدعو إلى تجميد أعمال البناء في المستوطنات، وتحض الطرفين على «الامتناع عن القيام بأعمال استفزازية»، لكن دعوة الرباعية لم تتضمن أي طلب صريح لإسرائيل بوقف البناء في المستوطنات قبل العودة إلى التفاوض، وهو ما تطالب به منظمة التحرير، الأمر الذي أدى إلى توقف المفاوضات.
يأتي ذلك بعد أكثر من أسبوعين من اجتماع للرباعية في بروكسل، وقال بيان صدر وقتها: «اتفقنا على أهمية عقد اجتماع للرباعية في أقرب وقت ممكن»، حسب بيان مقتضب صدر عقب الاجتماعات التي انعقدت في بروكسل لممثلي اللجنة الرباعية الدولية، التي ترعى عملية السلام في الشرق الأوسط، وهي الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة وروسيا والأمم المتحدة.
وخلال الاجتماع الذي رعته منسقة السياسة الخارجية وحضرت انطلاقه، جرى استعراض الآفاق السياسية في المنطقة، وكيفية إحياء عملية السلام بين الإسرائيليين والفلسطينيين، وحسب البيان «جرى بحث دعم استئناف مفاوضات ذات معنى تؤدي إلى اتفاق شامل، وعلى أساس حل الدولتين».
وشددت الرباعية على أهمية إشراك الأطراف العربية بفاعلية في الجهود الدولية الرامية لاستئناف العملية التفاوضية لحل الصراع بين الإسرائيليين والفلسطينيين، كما بحثت الاجتماعات الضرورة الملحة لتحسين الأوضاع الإنسانية في قطاع غزة، وجاء في البيان: «جرى بحث إمكانية العمل على تشجيع الأطراف الدولية المانحة على الوفاء بتعهدات صدرت في مؤتمر القاهرة لإعادة إعمار القطاع في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي».
من ناحيته، قال الرئيس الأفغاني أشرف عبد الغني إنه يجب أن يكون مفهوما أن التمويل يعالج معظم الصراعات التي يعاني منها العالم. وأضاف أمام مؤتمر ميونيخ الأمني الـ51، أمس، أن «السؤال الرئيسي هو مَن يمول الصراع، ومن يستفيد منها. الجزء الاستطرادي مهم أيضا. لكن دون فهم الجذور العميقة للتمويل. قيمة اقتصاد الجرائم العالمي تُقدر بنحو 7.‏1 مليون سنويا».
وأوضح أنه: «يجب ألا نسكت. الصمت لم يعد خيارا أمام الوحشية التي قُتل بها الجندي الأردني أو الرهينة الياباني أو آخرون».
إلى ذلك، دعت الولايات المتحدة جميع الأطراف في النزاع الأوكراني، أمس، إلى الامتناع عن القيام بأي خطوات من شأنها تقويض جهود السلام الحالية معربة عن قلقها حيال تجدد «القتال العنيف» في أوكرانيا. وقالت المتحدثة باسم وزارة الخارجية جين بساكي التي ترافق وزير الخارجية جون كيري في زيارته إلى ألمانيا: «ندعو جميع الأطراف إلى الامتناع عن القيام بأي تصرفات يمكن أن تقوض الجهود الدبلوماسية الحالية».
وأضافت: «نواصل دعم الجهود الدبلوماسية الحالية التي يبذلها الأوروبيون، ولا نزال متمسكين بموقفنا بأن أي اتفاق يجب أن يحترم سيادة ووحدة أراضي أوكرانيا».
وفي وقت سابق، أمس، أعلنت المستشارة الألمانية في بيان أن قمة بين روسيا وفرنسا وأوكرانيا وألمانيا قد تعقد في مينسك، بعد غد (الأربعاء)، بهدف التوصل إلى حل للأزمة في أوكرانيا، وذلك في ختام مؤتمر عبر الهاتف بين الدول الأربع، أمس.
وتابعت بساكي: «الوزير كيري سيبقى مشاركا بصورة كبيرة كما كان خلال الأيام القليلة الماضية في أوكرانيا وميونيخ، مع استمرار المحادثات»، في إشارة إلى زيارات كيري إلى كييف ومشاركته في مؤتمر الأمن في ميونيخ بألمانيا.
وأكدت أن واشنطن لا تزال «تشعر بالقلق حول القتال العنيف في ديبالتسيف وماريوبول، وحول الأنباء بشأن دخول قوافل روسية جديدة إلى شرق أوكرانيا».
وفي الإطار نفسه، شدد السيناتور الأميركي البارز جون ماكين على مطلبه بتوريد أسلحة إلى أوكرانيا، وقال، أمس، أثناء انعقاد مؤتمر ميونيخ للأمن: «بوتين لا يرغب في الحل الدبلوماسي. إنه يسعى للهيمنة على أوكرانيا والدول الأخرى المجاورة لها».
وأشار السياسي الأميركي إلى أن الرئيس الروسي ربما يقوم بين الحين والآخر ببعض التنازلات التكتيكية، ولكن فقط من أجل القيام بأعمال عدوانية أخرى فيما بعد، وقال ماكين إن توريدات الأسلحة لا تهدف لكسب الحرب، ولكنها تهدف لزيادة التكاليف على عاتق بوتين.
على صعيد آخر، صرح وزير الخارجية الألماني فرانك - فالتر شتاينماير بأن روسيا لا تزال بحاجة لفعل المزيد لتحديد ما هي «المخاوف الأمنية المشتركة مع أوروبا».
وقال أمام مؤتمر ميونيخ للأمن: «لا يمكن تحقيق أمن أوروبي مستدام ضد روسيا، وإنما فقط مع روسيا». وأضاف: «لم تقم موسكو بفعل شيء يُذكر في هذا الاتجاه حتى الآن، وكلمة زميلي سيرجي لافروف (في ميونيخ) لم تسهم أيضا في هذا الشأن».
من جهته، أعرب فولفغانغ إيشينجر رئيس مؤتمر ميونيخ الدولي للأمن عن اعتقاده بوجود «بصيص صغير من الأمل، في الأزمة الأوكرانية».
في الوقت نفسه، قال إيشينجر أمس: «فإذا كان من المنتظر عقد قمة، في مينسك، فإن هذا يعد خطوة للأمام».
وذكر إيشينجر أن نتيجة مؤتمر ميونيخ ستكون محبطة للآمال، وذلك في ظل كثرة الأزمات العالمية التي لم يتم حلها»، لكنه وصف المؤتمر بأنه واحد من أكثر المؤتمرات المكثفة والمثيرة للاهتمام، غير أنه انتهى ببضعة أخبار سارة، والكثير جدا من الأخبار السيئة.
وأفاد إيشينجر بأن المؤتمر الذي انتهى أمس شارك فيه أكثر من 500 سياسي وخبير من كل أنحاء العالم.
وقد عقدت نحو 750 جلسة على هامش المؤتمر منها جلسات ثنائية وثلاثية ومتعددة.
في السياق ذاته، اعتبر وزير الخارجية الفرنسي لوران فابيوس أمس أنه «لا أحد يريد الوقوع في فخ الحرب في أوكرانيا»، محذرا من «التنازلات، التي تقدمها البلدان الغربية لموسكو أو كييف اللتين تخوضان غمار المفاوضات».
وقال فابيوس في المؤتمر حول الأمن في ميونيخ: «لا يريد أحد الوقوع في فخ حرب شاملة ولا مصلحة لأحد فيها. لقد حان الوقت للقيام بخيارات».
وذكّر «بأننا نقوم في هذا الوقت بكل ما في وسعنا لإيجاد حل»، ملمحا بذلك إلى المبادرة الفرنسية -
وأضاف أن «ما تريد ألمانيا وفرنسا التوصل إليه في أوكرانيا، ليس السلام على الورق، بل السلام الفعلي».
وأوضح فابيوس: «لا يمكن أن نسمح لأنفسنا بأن ننقسم»، بينما يعارض الأوروبيون بشدة تزويد أوكرانيا بأسلحة فتاكة، وتتم في الوقت الراهن مناقشة هذا الخيار في الولايات المتحدة، وفي حين يحقق المتمردون الموالون لروسيا مكاسب ميدانية منذ استئناف المعارك، مطلع السنة الحالية.
وأقر بأن «الوضع صعب»، ووصف من جهة روسيا «التي تمتلك قدرات عسكرية هائلة»، بأنها «زعيم أوحد لا يتصرف حسب القواعد الديمقراطية»، ومن جهة ثانية، فإن هناك «مجموعة من مختلف البلدان لا ترى، عن حق، في استخدام الوسائل العسكرية خيارها المفضل»، وتدافع عن «بعض المبادئ الأساسية، مثل الشفافية.. وسيادة القانون».
وأوجز فابيوس سريعا المطالب الأساسية لكييف وموسكو في المفاوضات، من دون أن يدخل في التفاصيل.
وقال إن أوكرانيا تريد «خصوصا سيطرة حقيقية على الحدود والبقاء سيدة مصيرها». وأضاف: «بالنسبة إلى روسيا، يبدو أن الهدف المعلن هو أن تتأمن للناس في شرق أوكرانيا الضمانة للاعتراف بخصوصياتهم، وخصوصا اللامركزية والحكم الذاتي الحقيقي».
وأعلن فابيوس أمس أن العمليات الأولى لتسليم الأسلحة الفرنسية إلى لبنان في إطار هبة سعودية بقيمة 3 مليارات دولار، ستبدأ في أبريل (نيسان)، كما أعلن المتحدث باسم وزارة الخارجية الفرنسية.
وأكد فابيوس، خلال لقاء مع رئيس الحكومة اللبنانية تمام سلام على هامش المؤتمر حول الأمن في ميونيخ، أن «عمليات تسليم الأسلحة ستبدأ في أبريل». وستمتد عمليات تسليم الأسلحة التي مولتها السعودية على 3 سنوات، وتتيح للجيش اللبناني تحديث ترسانته.



مكافأة أميركية بقيمة 10 ملايين دولار لمن يدلي بمعلومات عن قائد «كتائب سيد الشهداء» العراقية

عناصر من «كتائب حزب الله» العراقي يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أ.ف.ب)
عناصر من «كتائب حزب الله» العراقي يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أ.ف.ب)
TT

مكافأة أميركية بقيمة 10 ملايين دولار لمن يدلي بمعلومات عن قائد «كتائب سيد الشهداء» العراقية

عناصر من «كتائب حزب الله» العراقي يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أ.ف.ب)
عناصر من «كتائب حزب الله» العراقي يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أ.ف.ب)

عرضت وزارة الخارجية الأميركية مكافأة تصل إلى عشرة ملايين دولار لمن يدلي بمعلومات عن الأمين العام لـ«كتائب سيد الشهداء» العراقية المسلحة المدعومة من إيران هاشم فنيان رحيمي السراجي، التي تعتبرها واشنطن منظمة إرهابية.

وقالت وزارة الخارجية في منشور على مواقع التواصل الاجتماعي، الخميس، إن البحث جارٍ عن السراجي المعروف أيضاً باسم أبو آلاء الولائي، وفقاً لما أوردته وكالة الصحافة الفرنسية.

وجاء في المنشور أن «كتائب سيد الشهداء»، «قتلت مدنيين عراقيين وهاجمت منشآت دبلوماسية أميركية في العراق، بالإضافة لمهاجمة قواعد عسكرية أميركية وأفراد في العراق وسوريا».

وعرض المنشور إمكان الإقامة في الولايات المتحدة، بالإضافة إلى المكافأة المالية لمن يدلي بمعلومات عنه.

والسراجي أحد قادة تحالف «الإطار التنسيقي» المؤلف من أحزاب شيعية مقرّبة من إيران ويشكّل الكتلة الأكبر في البرلمان.

وتستهدف جماعات مدعومة من إيران السفارة الأميركية في بغداد ومنشآتها الدبلوماسية واللوجستية في المطار، بالإضافة إلى حقول نفط تديرها شركات أجنبية.

ولم يسلم العراق من تداعيات الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران، التي استمرت أكثر من 40 يوماً. وخلالها، تعرّضت مقار للحشد الشعبي ولفصائل عراقية مسلحة موالية لإيران لغارات منسوبة للولايات المتحدة وإسرائيل، فيما استهدفت مصالح أميركية بهجمات تبنتها فصائل عراقية، ونفّذت طهران ضربات ضد مجموعات إيرانية كردية معارِضة في شمال البلاد.

وكثّفت واشنطن ضغطها على بغداد لمواجهة الفصائل الموالية لطهران من خلال تعليق شحنات النقد وتجميد تمويل برامج أمنية في العراق.


اليمن يلوّح بورقة القوة إذا رفض الحوثيون السلام

عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني عبد الرحمن المحرّمي مستقبلاً السفيرة البريطانية (إكس)
عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني عبد الرحمن المحرّمي مستقبلاً السفيرة البريطانية (إكس)
TT

اليمن يلوّح بورقة القوة إذا رفض الحوثيون السلام

عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني عبد الرحمن المحرّمي مستقبلاً السفيرة البريطانية (إكس)
عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني عبد الرحمن المحرّمي مستقبلاً السفيرة البريطانية (إكس)

في الوقت الذي يواصل فيه المبعوث الأممي إلى اليمن هانس غروندبرغ مساعيه الهادفة إلى إعادة إحياء مسار السلام المتعثر وإطلاق الموظفين الأمميين المحتجزين لدى الجماعة الحوثية، وكذا الدفع لإنجاح تبادل الأسرى والمختطفين، جددت الحكومة اليمنية تلويحها بخيار القوة إذا استمرت الجماعة في رفض السلام.

التلويح اليمني جاء في تصريحات لعضو مجلس القيادة الرئاسي، عبد الرحمن المحرّمي، خلال لقائه في الرياض سفيرة المملكة المتحدة لدى اليمن، عبدة شريف، وذلك بالتزامن مع استمرار الجماعة الحوثية في أعمال التعبئة والتحشيد والقمع وفرض الجبايات.

ونقل الإعلام الرسمي أن المحرّمي أكد أن خيار السلام لا يزال مطروحاً، مشدداً في الوقت نفسه على أن استمرار رفض الحوثيين الانخراط الجاد في هذا المسار سيقابل بجاهزية أمنية وعسكرية لاتخاذ إجراءات رادعة، بما يضمن احتواء التهديدات والحفاظ على الاستقرار.

كما تناول اللقاء سبل تعزيز الدعم البريطاني لليمن، خصوصاً في مجالات التعافي الاقتصادي، وبناء قدرات مؤسسات الدولة، وتعزيز الأمن، حيث أشاد المحرّمي بالدور البريطاني بوصفه شريكاً فاعلاً في دعم جهود السلام والاستجابة الإنسانية، مؤكداً أهمية استمرار هذا الدعم خلال المرحلة الحالية.

وفي السياق ذاته، بحث الجانبان التنسيق لمواجهة التهديدات المشتركة، بما في ذلك مكافحة الإرهاب والجريمة المنظمة، وتأمين الملاحة الدولية، في ظل تصاعد المخاوف من تأثيرات التوترات الإقليمية على أمن الممرات البحرية الحيوية.

وأشار المحرّمي أيضاً إلى أهمية الحوار الجنوبي – الجنوبي المرتقب عقده في الرياض برعاية السعودية، عادّاً إياه محطة مفصلية لتعزيز وحدة الصف الجنوبي، وبناء رؤية مشتركة تستجيب لتحديات المرحلة المقبلة.

من جانبها، أكدت السفيرة البريطانية استمرار دعم بلادها لمجلس القيادة الرئاسي والحكومة اليمنية، مشيدة بالجهود المبذولة لتعزيز الأمن والاستقرار في العاصمة المؤقتة عدن والمحافظات المحررة، ومشددة على التزام لندن بالمساهمة في تخفيف معاناة اليمنيين ودعم تطلعاتهم نحو السلام والتنمية.

جهود أممية

على صعيد الجهود الأممية، اختتم المبعوث إلى اليمن، هانس غروندبرغ، زيارة إلى العاصمة العُمانية مسقط، أجرى خلالها سلسلة لقاءات مع مسؤولين رفيعي المستوى، ركّزت على سبل دفع جهود الوساطة الأممية في ظل متغيرات إقليمية متسارعة. وأكد غروندبرغ أهمية الدور الذي تضطلع به سلطنة عُمان في تقريب وجهات النظر بين الأطراف اليمنية، مشيداً بإسهاماتها المستمرة في دعم قنوات الحوار وتعزيز فرص التهدئة.

وشملت لقاءات المبعوث الأممي أيضاً مفاوض الجماعة الحوثية والمتحدث باسمها، محمد عبد السلام، حيث ناقش الجانبان فرص إحراز تقدم في المسار التفاوضي، خصوصاً فيما يتعلق بملف المحتجزين، حسب ما جاء في بيان صادر عن مكتب المبعوث.

واستعرض غروندبرغ -حسب البيان- نتائج المشاورات الجارية في العاصمة الأردنية عمّان بشأن تبادل الأسرى والمحتجزين، مشدداً على ضرورة تحقيق اختراق ملموس من شأنه التخفيف من معاناة مئات الأسر اليمنية التي تنتظر تسوية هذا الملف منذ سنوات.

كما أولى المبعوث الأممي اهتماماً خاصاً بملف موظفي الأمم المتحدة المحتجزين؛ إذ ناقش، برفقة المسؤول الأممي المعني بهذا الملف، معين شريم، قضية استمرار احتجاز 73 موظفاً أممياً في سجون الجماعة الحوثية.

ووصف غروندبرغ الأمر بأنه غير مقبول، مؤكداً أن الإفراج الفوري وغير المشروط عن المحتجزين يمثل أولوية قصوى بالنسبة للأمم المتحدة.

وتعكس هذه الجهود الأممية تصاعد القلق الدولي من استمرار الجمود السياسي في اليمن، في وقت تتزايد فيه الضغوط الإنسانية المرتبطة بملفات الاحتجاز والانتهاكات.

عناصر حوثيون في صنعاء يرفعون أسلحتهم خلال حشد للتضامن مع إيران و«حزب الله» اللبناني (أ.ف.ب)

ويُنظر إلى ملف موظفي الأمم المتحدة على أنه اختبار حقيقي لمدى جدية الحوثيين في التعاطي مع مسار التهدئة، خصوصاً أن استمراره يلقي بظلاله على عمل المنظمات الدولية في مناطق سيطرة الجماعة.

ويؤكد مراقبون أن نجاح الوساطة الأممية في تحقيق تقدم، ولو جزئياً، في ملف الأسرى والمحتجزين، قد يمهّد الطريق لإجراءات بناء ثقة أوسع، بما يعزز فرص الانتقال إلى مفاوضات سياسية أكثر شمولاً، غير أن هذا المسار لا يزال رهيناً بحسابات معقدة تتداخل فيها العوامل المحلية والإقليمية، وفي مقدمها الارتباط الحوثي بالمشروع الإيراني.


الخليفي: التدخلات السعودية في شبوة شملت التنمية والصحة والأمن

محافظ شبوة عوض بن الوزير خلال استقباله مسؤولي التحالف والبرنامج السعودي مؤخراً (السلطة المحلية)
محافظ شبوة عوض بن الوزير خلال استقباله مسؤولي التحالف والبرنامج السعودي مؤخراً (السلطة المحلية)
TT

الخليفي: التدخلات السعودية في شبوة شملت التنمية والصحة والأمن

محافظ شبوة عوض بن الوزير خلال استقباله مسؤولي التحالف والبرنامج السعودي مؤخراً (السلطة المحلية)
محافظ شبوة عوض بن الوزير خلال استقباله مسؤولي التحالف والبرنامج السعودي مؤخراً (السلطة المحلية)

أكد فهد الخليفي، وكيل أول محافظة شبوة اليمنية، أن التدخلات السعودية في المحافظة على مختلف الأصعدة مثّلت نموذجاً ناجحاً للتعاون في المجالات التنموية والخدمية والإنسانية، إلى جانب دعم القوات العسكرية والأمنية.

وكشف الخليفي، في تصريحات خاصة لـ«الشرق الأوسط»، أن أحدث التدخلات التنموية تمثلت في اعتماد 6 طرق استراتيجية في عدد من المديريات، يستفيد منها آلاف المواطنين من أبناء المحافظة.

محافظ شبوة عوض بن الوزير خلال استقباله مسؤولي التحالف والبرنامج السعودي مؤخراً (السلطة المحلية)

كما أشار إلى تدخلات أخرى شملت دعم ثلاثة مراكز كبيرة للكلى، والتكفل برواتب أطباء أجانب موزعين على مديريات المحافظة الـ17، مؤكداً أن التنسيق بين السلطة المحلية والبرامج السعودية يتم بمستوى عالٍ من الشفافية.

وفي الجانب العسكري، أوضح أن المملكة تكفلت بدفع رواتب وتغذية 11 لواءً من قوات دفاع شبوة، بعد إضافة 4 ألوية جديدة، وهي منتشرة حالياً في جبهات القتال ضد الحوثيين.

وقدّم الخليفي الشكر لخادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، وولي العهد الأمير محمد بن سلمان، ووزير الدفاع الأمير خالد بن سلمان، والسفير السعودي لدى اليمن محمد آل جابر، على الدعم المتواصل لليمن عموماً، ومحافظة شبوة على وجه الخصوص.

اعتماد 6 مشاريع طرق

قال الخليفي إن التدخلات السعودية عبر مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية، والبرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن، تستهدف البنية التحتية والمشاريع التنموية. وأضاف: «على مستوى البنية التحتية تم اعتماد 6 مشاريع لطرق استراتيجية، وهي طريق عين - مبلقة، ومرخة - خورة، ونصاب - حطيب، وحبان - هدى، إلى جانب طرق عرماء ورضوم».

فهد الخليفي وكيل أول محافظة شبوة (الشرق الأوسط)

القطاع الصحي

وأوضح الخليفي أن التدخلات السعودية في القطاع الصحي تشمل تشغيل مستشفى الهيئة النموذجي في عاصمة المحافظة، الذي يقدم خدماته للآلاف يومياً وبشكل مجاني، ولا يخدم شبوة فقط، بل يستفيد منه سكان من حضرموت ومأرب والبيضاء وأبين، إضافة إلى النازحين والمهاجرين الأفارقة.

وأضاف: «شمل الدعم أيضاً ثلاثة مراكز كبيرة للكلى في عزان، وعتق، وعسيلان ببيحان، وهي تدخلات تلامس احتياجات المواطنين بشكل مباشر، كما تم اعتماد رواتب 63 طبيباً أجنبياً موزعين على 17 مركزاً في شبوة».

ووفقاً لوكيل المحافظة، وزّع مركز الملك سلمان أخيراً أكثر من 40 ألف سلة غذائية على مديريات شبوة الـ17، كما نُفذت مشاريع في التعليم والمياه في عرماء والطلح وجردان.

شبوة نموذج تنموي وأمني

شدّد الخليفي على أن شبوة اليوم آمنة ومستقرة، وتقدم نموذجاً بارزاً بين المحافظات المحررة على المستويين الأمني والتنموي. وقال: «الأشقاء في السعودية يشرفون حالياً بشكل مباشر على القوات المسلحة في شبوة، وتمت إعادة تموضع هذه القوات في الجبهات من ناطع البيضاء وصولاً إلى حريب مأرب، مع الدفع بعدد من قوات دفاع شبوة».

ولفت إلى أن المحافظة تواجه الحوثيين في 6 جبهات، وتتمتع بأهمية استراتيجية، مضيفاً أن المملكة تدرك أهمية شبوة على مستوى الجنوب واليمن عموماً، وتبذل جهوداً كبيرة في التدريب والتسليح، ودعم القوات في المناطق المتاخمة لمأرب والبيضاء، حيث تتمركز قوات الحوثيين.

جانب من توزيع السلال الغذائية المقدمة عبر مركز الملك سلمان للإغاثة في شبوة (السلطة المحلية)

دعم 11 لواءً عسكرياً

وبيّن الخليفي أن الجانب السعودي التزم برواتب وتغذية قوات دفاع شبوة، التي كانت تضم 7 ألوية، قبل أن يضاف إليها 4 ألوية أخرى، ليصل قوامها إلى 11 لواءً عسكرياً.

وأضاف: «هذه الألوية منتشرة الآن في الجبهات لمواجهة الحوثيين، بعد اعتماد الرواتب والتغذية لها، إلى جانب القوات الجنوبية الموجودة في شبوة، ومنها العمالقة الجنوبية، الأشقاء بذلوا جهداً كبيراً في هذا القطاع، ونحن ممتنون لهم».

وأكد أن القوات العسكرية في المحافظة على أهبة الاستعداد لمواجهة أي طارئ أو أي محاولات حوثية للتقدم نحو المحافظة أو غيرها، مشيراً إلى أن قوات دفاع شبوة تعمل بإشراف مباشر من المحافظ، ومن خلال غرفة عمليات مشتركة مع السعودية والتحالف العربي.

دور السلطة المحلية

وأشار الخليفي إلى أن السلطة المحلية لديها توجيهات واضحة من المحافظ عوض بن الوزير، بتسهيل جميع الجهود السعودية التنموية والإنسانية وغيرها. وقال: «شبوة قدمت أفضل نموذج للتعاون مع السعودية، سواء على المستوى التنموي أو الخدمي أو العسكري، وقدمنا كل التسهيلات للأشقاء في البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن ومركز الملك سلمان، وهو ما انعكس إيجاباً على سرعة الإنجاز، وظهور المشاريع السعودية في شبوة، بفضل الجاهزية التي وفرها أبناء المحافظة عبر تقديم الدراسات وتجاوز البيروقراطية في بعض الملفات».

زيارة لوفد من البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن لإحدى مديريات شبوة (السلطة المحلية)