«اللجنة الثورية» تعين قياديا حوثيا مديرا لمكتب الرئاسة.. وتستعد لإخضاع مأرب والبيضاء

خلافات في صعدة حول اختيار رئيس ونواب للبرلمان * حالة «إحباط» في الشارع اليمني إزاء المواقف الإقليمية والدولية من «الانقلاب»

مسلح تابع لجماعة الحوثي أمام عربة عسكرية مدرعة خارج القصر الرئاسي اليمني في صنعاء أمس (رويترز)
مسلح تابع لجماعة الحوثي أمام عربة عسكرية مدرعة خارج القصر الرئاسي اليمني في صنعاء أمس (رويترز)
TT

«اللجنة الثورية» تعين قياديا حوثيا مديرا لمكتب الرئاسة.. وتستعد لإخضاع مأرب والبيضاء

مسلح تابع لجماعة الحوثي أمام عربة عسكرية مدرعة خارج القصر الرئاسي اليمني في صنعاء أمس (رويترز)
مسلح تابع لجماعة الحوثي أمام عربة عسكرية مدرعة خارج القصر الرئاسي اليمني في صنعاء أمس (رويترز)

فرض عشرات المسلحين، أمس، أحد القيادات الحوثية مديرا لمكتب الرئاسة، هو محمود الجنيد، بدلا عن الدكتور أحمد عوض بن مبارك الذي اختطفه الحوثيون لأسابيع، قبل إطلاق سراحه بضغوط دولية، شرط مغادرة اليمن إلى المنفى. في حين تستعد الجماعة لشن طلعات جوية على محافظتي مأرب والبيضاء، اللتين تقعان خارج سيطرتها، بحجة قتال العناصر «التكفيرية».
وجاء تعيين مدير جديد لمكتب الرئاسة الكائن جوار القصر الجمهوري بين شارع الزبيري وميدان التحرير في العاصمة صنعاء، في ظل فراغ رئاسي وحكومي منذ استقالة الرئيس عبد ربه منصور هادي وحكومة الكفاءات، إثر استخدام الحوثيين للقوة المسلحة للسيطرة على دار الرئاسة والقصر الجمهوري ومعسكرات الحماية العسكرية، التي باتت تحت يد «اللجنة الثورية»، كما تسمى، برئاسة محمد علي الحوثي، أحد أقرباء زعيم الجماعة، عبد الملك الحوثي. وينتظر أن تقوم اللجنة خلال الأيام المقبلة بتشكيل «المجلس الوطني» (البرلمان)، الذي سيختار بدوره مجلسا رئاسيا مؤقتا، تصادق عليه «اللجنة الثورية» نفسها. ومثل مدير مكتب الرئاسة الجديد محمود الجنيد، الحوثيين ضمن فريقهم في مؤتمر الحوار الوطني الذي جرى العام قبل الماضي، في اليمن.
وعلمت «الشرق الأوسط» من مصادر سياسية يمنية أن الحوثيين يستعدون لشن طلعات جوية على محافظتي مأرب والبيضاء، بحجة قتال العناصر «التكفيرية»، في حين تشير المصادر إلى أن «المسألة لا تعدو عن كونها محاولة لإخضاع المحافظتين لسيطرة الجماعة الانقلابية»، وقالت مصادر في صنعاء إن الحوثيين المسيطرين على القوات الجوية طلبوا معلومات من الأرصاد الجوية بشأن الأحوال الجوية، وتوقعت هذه المصادر الاستعداد لشن غارات جوية على مأرب والبيضاء تحت ستار القوات المسلحة، وهو الأمر الذي كان الرئيس المستقيل، عبد ربه منصور هادي رفض القيام به بناء على طلب الحوثيين، قبل استقالته.
وأفاد قبلي في مأرب لـ«الشرق الأوسط» أنهم «مستعدون لصد أي هجوم يستهدف المحافظة وبنيتها التحتية». وأقام أكثر من 15 ألف مقاتل من أبناء القبائل في مأرب، معسكرات مؤقتة، أو مطارح، كما تسمى قبليا، لحماية المحافظة والمنشآت النفطية من أي «عدوان» قد يستهدفها من قبل الحوثيين. ودعا المصدر «أبناء القوات المسلحة والأمن إلى عدم الانصياع إلى أوامر الانقلابيين وشن حروب ضد أبناء وطنهم».
وأصدرت اللجنة الأمنية بمأرب بيانا، حصلت «الشرق الأوسط» على نسخة منه، أكد أن ما أقدم عليه الحوثيون يعد انقلابا على الشرعية والجمهورية، وأكدت اللجنة اتخاذ التدابير الكفيلة بحماية المحافظة والمنشآت النفطية وغيرها.
كما علمت «الشرق الأوسط» من مصادر عليمة أن خلافات حادة تدور داخل «اللجنة الثورية» وبقية القيادات الحوثية المقربة من عبد الملك الحوثي، في إطار الاستعداد لإعلان أسماء أعضاء «المجلس الوطني» الذي يفترض أن يكون بديلا للبرلمان، حسب الإعلان الدستوري الذي أصدره الحوثيون. وتنصب الخلافات حول أسماء أعضاء المجلس، حيث لدى «اللجنة الثورية» شحة كبيرة في أسماء من سيتم اختيارهم لتمثيل المحافظات الجنوبية ومحافظات تعز ومأرب والبيضاء والحديدة، وهي المحافظات التي رفضت، حتى اللحظة، الانصياع لأوامر وهيمنة الحوثيين وسيطرتهم على السلطة، وهو ما يبرر تكرار الحوثيين، أمس، الدعوة لأعضاء مجلس النواب الذي حلوه بالمشاركة في «المجلس الوطني»، في الوقت الذي تشير المصادر إلى بدء ترتيبات حوثية لتحويل مقر مجلس النواب (البرلمان) إلى مقر لما سمي «المجلس الوطني»، والذي يفترض به انتخاب مجلس رئاسي من خمسة أشخاص، بعد مصادقة «اللجنة الثورية» التي تتحكم بدفة الأمور في اليمن، حاليا.
وقالت مصادر خاصة إن الحوثيين «عرضوا منصب الرئاسة على أكثر من شخصية يمنية بارزة، إلا أنهم فوجئوا برفض الكثير من تلك الشخصيات واشتراط البعض اشتراطات كثيرة، لم يوافق عليها الحوثيون»، ومن أبزر الشخصيات المرشحة للرئاسة، الرئيس الجنوبي الأسبق، علي ناصر محمد، الذي اشترط أن يقبل المنصب في ضوء نتائج مؤتمر القاهرة، الذي عقد قبل سنوات، والذي يقوم على أساس دولة من إقليمين، شمالي وجنوبي، فيما هناك اشتراطات كثيرة وضعت عليهم، تتعلق بسحب ميليشياتهم من العاصمة وعواصم المحافظات ورفع أيديهم عن المعسكرات والقوات المسلحة والأمن بصورة شاملة، وذكرت المصادر أن «معظم الشخصيات لم تقبل بأن تنقاد تحت إشراف ما تسمى (اللجنة الثورية) وأن تكون عضويتها في مجلس الرئاسة أو رئاسة البلاد صورية»، غير أن ذات المصادر لم تستبعد أن «يجد الحوثيون شخصيات ضعيفة وهزيلة لتملأ بها المواقع الشاغرة في السلطة»، وتشير ذات المصادر إلى أن «الانقلابيين الحوثيين لا يبالون بالمواقف الإقليمية أو الدولية إزاء تطورات الأوضاع في اليمن، فلديهم وعود من إيران بالدعم، رغم أنهم لم يدفعوا رواتب الموظفين في كل المؤسسات للشهر الماضي»، وأنهم يراهنون على عدم فرض عقوبات اقتصادية على اليمن «بسبب حرص المجتمع الإقليمي والدولي على عدم تعريض الشعب اليمني لمزيد من المعاناة الاقتصادية فوق التي يعيشها، حاليا».
ويواصل الحوثيون وضع الرئيس المستقيل عبد ربه منصور هادي تحت الإقامة الجبرية في منزله وتمنع عنه حتى الاتصالات، وقد حاولت «الشرق الأوسط» الاتصال به، إلا أنها لم تتمكن من الحديث إليه لأسباب وذرائع كثيرة ساقها عامل الهاتف، وتؤكد مصادر في أحزاب (اللقاء المشترك) أن الحوثيين يرفضون السماح لهادي بمغادرة اليمن إلى الولايات المتحدة لتلقي العلاج. وأتاحت التطورات التي ساق الحوثيون اليمن للوصول إليها، الفرصة لخصوم هادي لانتقاد فترة حكمه الانتقالية، وبالأخص من قبل الرئيس الأسبق علي عبد الله صالح وقيادات حزبه، وشمل الانتقاد كافة الإجراءات التي تلت الثورة الشعبية التي قامت ضد صالح عام 2011. وأطاحت بنظامه وجاءت بالمبادرة الخليجية والرئيس هادي وحكومة محمد سالم باسندوة.
وبالقدر الذي أدى «انقلاب» الحوثيين على السلطة في اليمن إلى انشقاقات في معظم الأوساط السياسية والاجتماعية والقبلية، إلا أنه، بحسب المراقبين، أدى إلى توحد الكثير من المناطق والأقاليم والقبائل لمواجهة الحوثيين ورغبتهم في التمدد بطريقة مذهبية، حيث تجري مشاورات قبلية واسعة النطاق بين قبائل شمالية – شمالية وجنوبية – جنوبية وجنوبية – شمالية، من أجل «وقف زحف الحوثيين على مناطقهم»، ويعتقد المحللون السياسيون أن «نظرة رجال القبائل إلى ما يجري تختلف كثيرا عن نظرة الأحزاب والسياسيين، حيث لا يرى رجل القبيلة في خصمه الذي يرغب في السيطرة عليه، سوى غاز ومحتل، وهنا تنتفض أعراف القبيلة وسالفها الرافض لذلك».
ينظر المواطنون اليمنيون إلى أن المواقف التي اتخذت عقب «انقلاب» وسيطرة الحوثيين على مقاليد السلطة في اليمن، غير كافية وليست بالقوة المتوقعة لردع الانقلابيين وإيقاف تماديهم في السيطرة على السلطة بنهم غزير، حسب تعبير عدد من المواطنين الذين تحدثت إليهم «الشرق الأوسط» في العاصمة صنعاء، حيث يرى اليمنيون أن «قناع الحوثيين سقط، فبعد ادعاءاتهم بأن تحركاتهم هي لإسقاط الجرعة السعرية التي أقدمت عليها الحكومة وغيرها من المزاعم التي تمس المواطنين ومشاعرهم، ها هم اليوم يكشفون زيف ادعاءاتهم وينقضون على السلطة ومفاصل الدولة، ولم يعد هناك ما يهمهم من شيء سوى السيطرة»، وحمل المواطنون الحوثيين «مسؤولية انهيار الوضع الأمني في البلاد وتردي الأوضاع الاقتصادية والسيطرة على مقدرات الدولة وممتلكاتها ووثائقها التاريخية»، واعتبر بعض المواطنين أن الحوثيين «يريدون إعادة اليمن إلى فترة الحروب المذهبية التي جرت في اليمن القرن الماضي، أيام الإمامة التي يأتون من نسلها ويريدون إعادتها إلى اليمن بلبوس جمهوري».
وقال مصدر قيادي في حزب المؤتمر الشعبي العام لـ«الشرق الأوسط»، رفض الكشف عن هويته، إن التطورات الأخيرة و«الخطوات المتهورة التي أقدم عليها الحوثيون، أعادت الزخم إلى شعبية حزبه وإلى الرئيس الأسبق علي عبد الله صالح وحكمه الذي امتد لأكثر من ثلاثة عقود»، وأضاف المصدر أن «الناس الآن يترحمون على فترة حكم صالح التي لم يتعرض فيها الناس لما يتعرضون له الآن من صنوف التنكيل على يد الميليشيات»، حسب تعبير المصدر، الذي أكد أن حزبه «سيعيد حساباته والنظر في عضوية الكثير من أعضائه الذين لم يلتزموا بالقرارات التنظيمية والتحقوا بالحوثيين لتحقيق انقلابهم على الشرعية الدستورية»، وتؤكد الكثير من الأوساط اليمنية أن الحوثيين «انقلبوا» على صالح بعد سيطرتهم على السلطة في اليمن، رغم التنسيق والتحالف الذي كان قائما بين الطرفين في الآونة الأخيرة، للإطاحة بنظام الرئيس عبد ربه منصور هادي.
ورغم الظروف الصعبة التي يمر بها اليمنيون، فإنهم يجدون الوقت الكافي للتندر على الأوضاع القائمة، فبعد نشر صورة محمد علي الحوثي، رئيس «اللجنة الثورية» لأول مرة، امتلأت مواقع التواصل الاجتماعي بالنكات والتعليقات على الرجل الذي يحكم اليمن، فبعض التعليقات اعتبرته «بائع قات»، وأخرى بشرت الشعب اليمني بتوزيع مسحوق «الشمة» التي يتناولها بعض اليمنيين وهي مادة مطحونة من التبغ وتوضع تحت اللسان كمادة مكيفة.



«اتفاق غزة»... الوسطاء أمام «فرص محدودة» بعد تحفّظات «اجتماعات القاهرة»

فلسطينيون يسيرون وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)
فلسطينيون يسيرون وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)
TT

«اتفاق غزة»... الوسطاء أمام «فرص محدودة» بعد تحفّظات «اجتماعات القاهرة»

فلسطينيون يسيرون وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)
فلسطينيون يسيرون وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)

تحفظات أبدتها «حماس» على مسار نزع سلاحها في اجتماعات القاهرة، تزامنت مع تشدد إسرائيل في عدم تقديم تنازلات بشأن انسحابها قبل تنفيذ الحركة ذلك المسار أولاً، في ظل تعثر اتفاق وقف إطلاق النار منذ اندلاع حرب إيران نهاية فبراير (شباط) الماضي.

تلك التحفظات التي أكدتها مصادر لـ«الشرق الأوسط»، يراها خبراء تشي بأن الحركة وإسرائيل باتتا على قناعة بشراء الوقت وعدم تنفيذ بنود الاتفاق والابتعاد عن التزام نزع السلاح أو بدء الانسحاب، خاصة في ظل عام انتخابي إسرائيلي سيسعى فيه رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو لكسب أصوات انتخابية.

ويشير الخبراء في أحاديث لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن الفرص محدودة أمام الوسطاء لإحياء الاتفاق وعدم الذهاب لحالة جمود جديدة أو تعثر، وسط سيناريوهات ثلاثة؛ هي بقاء الأوضاع على ما هي عليه، أو التصعيد العسكري الإسرائيلي، أو الدفع بقوات الاستقرار الدولية والقوات الشرطية ودخول لجنة إدارة غزة لبدء عملها، وفرض تغييرات على الأرض لدفع طرفي الحرب للالتزام ببنود الاتفاق.

مفاوضات متعثرة

وتعثرت المفاوضات التي شهدتها القاهرة، بحسب تصريحات سابقة لمصادر تحدثت لـ«الشرق الأوسط»، حيث تتشبث «حماس» والفصائل بتنفيذ التزامات إسرائيل في المرحلة الأولى من اتفاق وقف النار، المتعلقة بالأعمال الإغاثية وإدخال الشاحنات إلى القطاع قبل مطالبتها بأي التزامات، بينما تضغط إسرائيل والولايات المتحدة باتجاه المضي الفوري إلى أبرز بنود المرحلة الثانية، وهو «نزع السلاح».

ولم يسفر لقاء القاهرة، بين رئيس فريق «حماس» المفاوض، خليل الحية، والدبلوماسي الأميركي آرييه لايتستون، الذي يعمل حالياً ضمن كبار مستشاري «مجلس السلام»، عن جديد يذكر، بحسب المصادر ذاتها.

وبحسب صحيفة «جيروزاليم بوست»، الخميس، رفضت «حماس» خطة نزع السلاح التي طرحها «مجلس السلام» بقيادة الولايات المتحدة، مطالبةً بإدخال تعديلات عليها، خلال اجتماعات القاهرة.

وقال نتنياهو خلال اجتماع للكابينت، إن الرئيس الأميركي دونالد ترمب يفهم أن ائتلافاً أجنبياً لن ينجح في نزع سلاح حركة «حماس»، مضيفاً أننا «سنضطر نحن إلى فعل ذلك»، وفق ما أوردته القناتان «14» و«آي نيوز 24» الإسرائيليتان، الاثنين الماضي.

وإزاء تلك التعقيدات، يرى المحلل السياسي الفلسطيني الدكتور عبد المهدي مطاوع، أن التحفظات التي شهدتها اجتماعات القاهرة، لا سيما من «حماس»، هي نتيجة فقدان الثقة بين طرفي الحرب، وعدم سهولة تنفيذ الحركة بند نزع السلاح، فضلاً عن انشغال أميركي بملف إيران وعدم تركيزها في ملف الوساطة، ومن ثمّ لا ضغوط حقيقية على إسرائيل حتى الآن.

ويعتقد مطاوع، أن أولويات الوضع الداخلي لنتنياهو لا تسمح له بتقديم أي تنازلات فيما يتعلق بقطاع غزة مع قرب حدوث انتخابات، وبالتالي هذا الوضع المتعثر لاتفاق غزة مريح له في ظل توتر جبهتي إيران وغزة وعدم الاضطرار لدفع أثمان سياسية كالانسحاب وغيره، بخلاف أنه سيكون مريحاً أيضاً «لحماس»، لعدم رغبتها في تقديم قرارات حاسمة بشأن نزع السلاح.

فتاة تحمل وعاء ماء في مخيم مؤقت للنازحين الفلسطينيين في خان يونس بجنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)

ويرى أستاذ العلوم السياسية المتخصص في الشأنين الفلسطيني والإسرائيلي، الدكتور طارق فهمي، أنه على الرغم من الجهد الكبير الذي يبذله المفاوض المصري، عبر اللقاءات التي استضافتها القاهرة، فلا تزال هناك تحفظات، والمشكلة الأساسية تكمن في التحركات الإسرائيلية المناوئة التي أدت إلى مزيد من التوتر، حيث يعمل الإسرائيليون حالياً على تنفيذ مخطط لنقاط ارتكاز رئيسية في عمق غزة، وهو ما سيؤدي بالضرورة إلى إفشال المفاوضات، خاصة أن هذا التوجه يعني إعادة تموضع وليس انسحاباً.

وأشار فهمي إلى أن «حماس»، تنتظر ما سيسفر عنه ملف (إيران - إسرائيل - أميركا) من نتائج، وإسرائيل تؤجل ملف غزة لوقت لاحق، وهي لا تريد الاصطدام بالجميع، ودليل ذلك فتح المعابر ودخول الشاحنات، لكنها في الوقت ذاته تراهن على بقاء حركة «حماس» في الجانب الآخر لتكريس استراتيجية الأمر الواقع.

مساعٍ مستمرة للوسطاء

وتحدثت مصادر عدة في «حماس» والفصائل الفلسطينية في تصريحات سابقة لـ«الشرق الأوسط»، عن محاولات يقوم بها الوسطاء للبدء الفوري في تنفيذ ما تبقى من خطوات المرحلة الأولى، بالتوازي مع إجراء مباحثات حول المرحلة الثانية، على ألا يُنفذ أي جزء من هذه المرحلة قبل استكمال إسرائيل التزاماتها الإنسانية وغيرها ضمن المرحلة الأولى.

وأضاف أحد المصادر: «يسعى الوسطاء إلى جسر الهوة من خلال طرح يقضي بأن يكون العمل في المرحلة الثانية، و(تحديداً مسألة نزع السلاح)، تدريجياً ومشروطاً بالتنفيذ الكامل للمرحلة الأولى».

ويتوقع فهمي أن يبقى المشهد كما هو بحيث لا تقوم إسرائيل بعمل عسكري كامل أو احتلال القطاع، بينما تواصل «حماس» المناورة في المساحة التي توجد فيها لإعادة تدوير دورها، سواء في الملفات التي لم تحل مثل الجهاز الإداري، والسلاح، والشرطة.

وبالتالي سيكون المشهد حسب فهمي أمام مرحلة انتقالية قد تطول، حيث سيطرح كل طرف ترتيباته دون حسم، لتبقى إدارة الأوضاع في غزة هي المطروحة حالياً لأي مساعٍ لتغيير الجمود الحالي.

وفي هذا الصدد، يرى مطاوع أن الفرص محدودة أمام الوسطاء، لإحياء الاتفاق في ضوء موقف الطرفين، ولذا يتوقع أولاً أن يبقى الوضع على ما هو عليه مع إبقاء كل طرف على تحفظاته وشراء الوقت دون تصعيد كبير، في مقابل احتمال عودة الحرب بهدف رفع نتنياهو أسهمه في عام الانتخابات، حال لم يحصد مكاسب داخلية من جبهتي إيران ولبنان.

ويرى أن السيناريو الثالث يتمثل في نشر القوات الدولية والشرطة الفلسطينية، وعمل لجنة قطاع غزة لإيجاد مسار مختلف وواقعي يلزم «حماس» وإسرائيل بإجراءات عملية.


«الجامعة العربية»: تعيين سفير لإسرائيل بأرض الصومال «خطوة باطلة»

الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط (الصفحة الرسمية للجامعة)
الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط (الصفحة الرسمية للجامعة)
TT

«الجامعة العربية»: تعيين سفير لإسرائيل بأرض الصومال «خطوة باطلة»

الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط (الصفحة الرسمية للجامعة)
الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط (الصفحة الرسمية للجامعة)

اعتبر الأمين العام لجامعة الدول العربية، أحمد أبو الغيط، قيام إسرائيل بتعيين سفير فيما يسمى «أرض الصومال»، وهو إقليم الشمال الغربي لجمهورية الصومال الفيدرالية، «خطوة باطلة»، وأعرب عن إدانته البالغة للقرار الذي جاء بعد أربعة أشهر من اعتراف إسرائيل بالإقليم الانفصالي كدولة مستقلة.

وأشار أبو الغيط، في بيان صادر عن «الجامعة العربية»، الجمعة، إلى أن الإجراء الإسرائيلي «خطوة باطلة وغير قانونية وتمثّل تصعيداً خطيراً وانتهاكاً صارخاً لسيادة جمهورية الصومال ووحدة أراضيها، ومخالفة صريحة لميثاق الأمم المتحدة وقواعد القانون الدولي، وإجراء لا يترتب عليه أي أثر قانوني».

وأكد المتحدث باسم الأمين العام للجامعة، جمال رشدي، على «الموقف العربي الحازم الذي عبر عنه مجلس جامعة الدول العربية، في اجتماعه غير العادي بتاريخ 28 من شهر ديسمبر (كانون الأول) الماضي، والذي رفض بشكل قاطع أي شكل من أشكال الاعتراف أو التعامل مع الإقليم خارج إطار السيادة الصومالية».

ولفت إلى أن «التحركات الإسرائيلية تمثل تهديداً مباشراً للأمن القومي العربي وللسلم والأمن في البحر الأحمر وخليج عدن والقرن الأفريقي، ومحاولة خطيرة لإعادة تشكيل الخارطة الجيوسياسية في المنطقة بما يهدد حرية الملاحة والتجارة الدولية».

ويأتي الإعلان عن تعيين سفير إسرائيلي في إقليم «أرض الصومال» وسط تسريبات ببدء تدشين قاعدة إسرائيلية هناك بالتنسيق مع الولايات المتحدة.

وفي التاسع من أبريل (نيسان) الحالي، كشفت صحيفة «لوموند» الفرنسية أن قاعدة عسكرية تُبنى بهدوء في بربرة بـ«أرض الصومال»، في خطوة تعكس تغييرات استراتيجية لافتة، وترسخ موضع قدم للإسرائيليين في منطقة القرن الأفريقي، والبحر الأحمر.

وقالت الخارجية الإسرائيلية في بيان، مساء الأربعاء، إنه تم تعيين ميخائيل لوتيم، الذي يشغل حالياً منصب «السفير الاقتصادي المتنقل» في قارة أفريقيا، والسفير السابق لدى كل من كينيا، وأذربيجان، وكازاخستان، «سفيراً غير مقيم لدى أرض الصومال».

وجاء هذا بعد شهرين من إعلان الإقليم الانفصالي في فبراير (شباط) الماضي تعيين محمد حاجي أول سفير له لدى إسرائيل.

وكانت إسرائيل قد اعترفت في ديسمبر 2025 بالإقليم الانفصالي، الذي يقع في بقعة استراتيجية مطلة على البحر الأحمر بالقرب من باب المندب، كدولة مستقلة. وأعقب ذلك زيارة قام بها وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر للإقليم في يناير (كانون الثاني) الماضي.

وقبل الاعتراف الإسرائيلي، لم يحظ الإقليم منذ إعلانه الانفصال عن الصومال عام 1991 بأي اعتراف رسمي، رغم أنه كان يتصرف وكأنه كيان مستقل إدارياً، وسياسياً، وأمنياً.


الحكومة اليمنية تعزّز الشراكات الدولية لدعم الاقتصاد والخدمات

الحكومة اليمنية تركز على الإصلاحات الاقتصادية وتحسين الخدمات (سبأ)
الحكومة اليمنية تركز على الإصلاحات الاقتصادية وتحسين الخدمات (سبأ)
TT

الحكومة اليمنية تعزّز الشراكات الدولية لدعم الاقتصاد والخدمات

الحكومة اليمنية تركز على الإصلاحات الاقتصادية وتحسين الخدمات (سبأ)
الحكومة اليمنية تركز على الإصلاحات الاقتصادية وتحسين الخدمات (سبأ)

في تحرك يعكس توجهاً لتعزيز مسار التعافي الشامل، كثّفت الحكومة اليمنية خلال مشاركتها في اجتماعات الربيع 2026 لمجموعة البنك الدولي وصندوق النقد الدولي في واشنطن، جهودها لتوسيع الشراكات الدولية، مع التركيز على ثلاثة مسارات رئيسية، هي: تمكين السلطات المحلية، دعم الإصلاحات الاقتصادية، معالجة أزمة المياه المتفاقمة، خصوصاً في مدينة عدن.

وتُظهر هذه التحركات، التي قادها عدد من الوزراء والمسؤولين الاقتصاديين، محاولة لإعادة بناء الثقة مع المؤسسات المالية الدولية، واستقطاب الدعم الفني والمالي اللازمين لمواجهة التحديات المتراكمة التي خلفتها سنوات الحرب، إلى جانب تداعيات التوترات الإقليمية على الاقتصاد اليمني الهش.

وتصدر ملف تمكين السلطات المحلية جدول أعمال اللقاءات مع البنك الدولي، حيث ناقشت وزيرة التخطيط والتعاون الدولي أفراح الزوبة، مع فريق البنك سبل دعم الحكومة في تطوير العلاقة بين المركز والمحافظات، بما يعزز تقديم الخدمات والتنمية الاقتصادية على المستوى المحلي.

وأكد وزير الإدارة المحلية، بدر سلمة، أن هذا الملف يحظى بأولوية لدى مجلس القيادة الرئاسي، مشيراً إلى اعتماد نهج تدريجي يقوم على تأهيل السلطات المحلية أولاً، ثم تطبيق نماذج اللامركزية في عدد محدود من المحافظات قبل التوسع.

ويهدف هذا التوجه، حسب المسؤولين، إلى تقليل المخاطر المرتبطة بالتحول السريع، والاستفادة من التجارب التطبيقية، بما يضمن بناء نموذج مستدام للحكم المحلي، قادر على الاستجابة لاحتياجات المواطنين.

من جانبها، شددت أفراح الزوبة على أن تمكين السلطات المحلية يمثل ركيزة أساسية في بناء «عقد اجتماعي جديد» بين الدولة والمواطن، معتبرة أن هذا المسار يسهم في تعزيز الاستقرار المؤسسي وتهيئة بيئة مواتية للتنمية.

وأبدى البنك الدولي استعداده للعب دور الشريك التقني، عبر تقديم الدعم الفني والاستفادة من التجارب الدولية المقارنة، فيما اتفق الجانبان على تشكيل فريق فني مشترك لمتابعة هذا الملف، والتحضير لمؤتمر دولي مرتقب في يونيو (حزيران) المقبل.

أزمة المياه في عدن

في موازاة ذلك، برز ملف المياه بوصفه من أكثر القضايا إلحاحاً، خصوصاً في مدينة عدن التي تواجه أزمة حادة نتيجة تراجع الموارد المائية وتداخل مياه البحر مع الخزانات الجوفية.

وخلال لقاء جمع وزير المياه والبيئة، توفيق الشرجبي، مع مسؤولي البنك الدولي، جرى استعراض واقع الأزمة، حيث تعتمد المدينة بشكل رئيسي على خزان دلتا تُبن الذي يشهد انخفاضاً مستمراً في منسوب المياه.

وتسعى الحكومة إلى إطلاق مشروع استراتيجي لتحلية مياه البحر، بوصفه حلاً طويل الأمد لأزمة المياه، ضمن برنامج متعدد المراحل يمتد لعشر سنوات، ويُعد الأول من نوعه في اليمن.

اجتماعات يمنية في واشنطن لاستجلاب الدعم الدولي (سبأ)

ويتضمن البرنامج ثلاث مراحل رئيسية، تبدأ بإدارة الموارد المائية وتحسين خدمات المياه والصرف الصحي، إلى جانب تجريب محطات تحلية صغيرة تعمل بالطاقة الشمسية، قبل الانتقال إلى إنشاء محطة تحلية كبرى لعدن، ثم التوسع إلى مناطق أخرى.

وأكدت وزيرة التخطيط أهمية إشراك القطاع الخاص ومؤسسات التمويل الدولية منذ المراحل الأولى، بما يعزز فرص الاستثمار ويضمن استدامة المشاريع، في ظل توجه حكومي لتعزيز الشراكة بين القطاعين العام والخاص.

كما اتفق الجانبان على تشكيل لجنة فنية مشتركة للتحضير لمشروع محطة التحلية الكبرى، واستكمال متطلبات عرض المرحلة الأولى على مجلس إدارة البنك الدولي خلال مايو (أيار) المقبل، مع التحضير المبكر للمراحل اللاحقة.

استئناف الحوار مع صندوق النقد

على صعيد الإصلاحات الاقتصادية، شهدت اجتماعات واشنطن تقدماً في استئناف مشاورات المادة الرابعة بين اليمن وصندوق النقد الدولي، بعد انقطاع دام سنوات، في خطوة تعكس رغبة الحكومة في إعادة الانخراط في مسار الإصلاحات الاقتصادية.

وخلال لقاء جمع محافظ البنك المركزي اليمني ووزير المالية مع مسؤولين في الصندوق، جرى بحث الخيارات المتاحة لدعم المرحلة المقبلة، بما يشمل معالجة الاختلالات في السياسات المالية والنقدية.

ويُنظر إلى هذه المشاورات بوصفها مدخلاً أساسياً للاستفادة من برامج التمويل التي يقدمها الصندوق، إلى جانب تعزيز الثقة الدولية بالاقتصاد اليمني.

الإصلاحات التي تقودها الحكومة اليمنية تحظى بدعم دولي (سبأ)

وأكد المسؤولون اليمنيون التزامهم بمواصلة تنفيذ الإصلاحات اللازمة لتحقيق الاستقرار الاقتصادي الكلي، في وقت يواجه فيه الاقتصاد ضغوطاً متزايدة نتيجة ارتفاع تكاليف الشحن والتأمين وأسعار السلع والطاقة.

كما تناولت اللقاءات تداعيات التصعيد الإقليمي في الشرق الأوسط، وتأثيره على الاقتصادات الهشة، بما في ذلك اليمن، حيث تسببت هذه التطورات في زيادة الأعباء على المالية العامة وميزان المدفوعات.

في سياق موازٍ، بحث وزير المالية ومحافظ البنك المركزي مع رئيس صندوق النقد العربي تنفيذ برنامج الإصلاحات الشاملة، مع التركيز على البيانات المالية ومستوى التقدم في تنفيذ مصفوفة الإصلاحات.

وأكدت الحكومة التزامها بمواصلة الإصلاحات في المجالات المالية والنقدية، بما يسهم في تعزيز الموارد العامة، ومكافحة الفساد، وترسيخ مبادئ الشفافية والحوكمة.

وأشاد المسؤولون بالدعم المقدم من السعودية وصندوق النقد العربي، معتبرين أنه يشكل ركيزة أساسية لجهود التعافي الاقتصادي.

من جانبه، جدد صندوق النقد العربي تأكيده على مواصلة دعم الحكومة اليمنية، بما يعزز الاستقرار الاقتصادي ويحسن الأوضاع العامة في البلاد.