مستشار خامنئي المرشح للرئاسة يهوّن من «مخاوف العسكرة»

الرئيس حسن روحاني يقلد وزير الدفاع السابق حسين دهقان وسام «الاستحقاق» لدوره في مفاوضات الاتفاق النووي فبراير 2016 (الرئاسة الإيرانية)
الرئيس حسن روحاني يقلد وزير الدفاع السابق حسين دهقان وسام «الاستحقاق» لدوره في مفاوضات الاتفاق النووي فبراير 2016 (الرئاسة الإيرانية)
TT

مستشار خامنئي المرشح للرئاسة يهوّن من «مخاوف العسكرة»

الرئيس حسن روحاني يقلد وزير الدفاع السابق حسين دهقان وسام «الاستحقاق» لدوره في مفاوضات الاتفاق النووي فبراير 2016 (الرئاسة الإيرانية)
الرئيس حسن روحاني يقلد وزير الدفاع السابق حسين دهقان وسام «الاستحقاق» لدوره في مفاوضات الاتفاق النووي فبراير 2016 (الرئاسة الإيرانية)

بعد نحو ثلاثة أشهر من إعلان ترشحه للانتخابات الرئاسية الإيرانية، هون حسين دهقان، مستشار «المرشد» الإيراني، من «مخاوف العسكرة» في البلاد، في حال تولي أحد قيادات الأجهزة العسكرية منصب الرئاسة خلفاً للرئيس الحالي حسن روحاني، معتبراً دخولهم إلى السباق الرئاسي «حقاً مدنياً» وأنه «لا يمنعه القانون».
وأعلن دهقان ترشحه للانتخابات الرئاسية في 25 نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، ليكون أول المرشحين لمنصب الرئيس الإيراني الثامن، في بداية العقد الخامس من تولي رجال الدين السلطة في البلاد، وهو رابع قيادي بارز من «الحرس الثوري» يترشح للرئاسة، بعدما أخفق قائد «الحرس الثوري» السابق محسن رضايي، وأمين عام المجلس الأعلى للأمن القومي علي شمخاني، ورئيس البرلمان الحالي محمد باقر قاليباف، في عدة استحقاقات رئاسية سابقة.
وقال دهقان، في مقابلة نشرتها وكالة «إيسنا» الحكومية، إن «أوضاع البلاد ليست على نحو يسمح للعسكريين بتهميش الآخرين، واستبدال شخص يختارونه بهم»، قبل أن يدافع عن «حق الترشح» للعسكريين بقوله: «مثلما يعتبر التصويت من الحقوق المدنية للعسكريين، فإن ترشح العسكري في أي انتخابات من حقوقه المدنية»، وأضاف: «لا يوجد أي مانع قانوني لترشح عسكري في الانتخابات الرئاسية».
ودعا دهقان إلى «عدم الخوف» من «انتماء» المرشحين للانتخابات الرئاسية، وحض بدلاً من ذلك على التركيز على «الجدارة» و«معايير الشخص الأنسب الذي يدخل أدبيات المجتمع». ورأى أن «تعريف السياسة والممارسة السياسية لا يقتصر على أفراد بعينهم». وقال: «يعتقد بعضهم أنه إذا أصبح قيادي رئيساً للجمهورية، فإن العسكرة تسود البلاد، وأنه سيقيل المسؤولين من مناصبهم، ويستبدل بهم العسكريين، بينما لا توجد إمكانية للعسكرة وفرض الحكم العسكري».
وافترض القيادي الإيراني حالتين غير مرحب بهما في تولي العسكريين للمناصب السياسية، وذلك في محاولة لإبعاد تأثير منصبه العسكري على ترشحه لمنصب سياسي رفيع. وقال في هذا الخصوص إن «ما يسبب القلق من ترشح أحد العسكريين في الانتخابات، وأنا لديّ المخاوف نفسها، هو عندما يريد العسكريون المنظمون أن يشغلوا منصباً سياسياً، وهو أشد أنواع الانقلاب، وهو أقل مستوى من وصول عسكري بمساعدة العسكريين الآخرين (الانقلاب العسكري)»، وعد الحالتين «مذمومتين وغير مقبولتين».
ومع ذلك، قال دهقان إنه «لا يؤمن بالتيارات السياسية السائدة»، لافتاً إلى أنه «لا توجد أحزاب سياسية بمعني الكلمة»، وأضاف: «من المؤسف أن لدينا مجموعة ومعسكراً في البلاد، بدلاً من الحزب، بأعضاء متذبذبين».
وشغل دهقان منصب وزير الدفاع بين عامي 2013 و2017، وهو من بين حقائب وزارية يتعين مسؤولها باستشارة «المرشد» الإيراني. وقد حاول خلال 4 سنوات أن يقدم صورة العسكري «المعتدل» و«التكنوقراط». كما كان من بين المساهمين في تبريد التوتر بين روحاني ومعارضي مفاوضات الاتفاق النووي.
وتتزايد رغبة قادة «الحرس» في الجلوس على كرسي الرئاسة، بينما تحظى الانتخابات المقررة بعد 3 أشهر بأهمية بالغة لعدة أسباب، في مقدمتها أنها أول اختبار حقيقي للنظام الإيراني بعد تراجع نسبة المشاركة إلى أقل مستوياتها في الانتخابات البرلمانية العام الماضي، خلال أربعين عاماً، إذ سجلت وفق الإحصائيات الرسمية في طهران أقل من 25 في المائة، بينما قالت السلطات إنها سجلت 43 في المائة، في عموم البلاد، وسط شكوك حول صحة الإحصائيات من المراقبين. وتخشى السلطات تكرار سيناريو الانتخابات البرلمانية، بسبب اتساع الهوة بين الشارع الإيراني والمؤسسة الحاكمة إثر الاحتجاجات ضد تدهور الأوضاع المعيشية في نهاية ديسمبر (كانون الأول) 2017 التي سبقت الانسحاب الأميركي من الاتفاق النووي بخمسة أشهر، والاحتجاجات التي اشتعلت بعد قرار مفاجئ لحكومة حسن روحاني رفع أسعار البنزين إلى 300 في المائة.
إلى جانب ذلك، فإن الحساسيات المضاعفة بشأن التأثير المحتمل للانتخابات الرئاسية على تحديد هوية «المرشد» علي خامنئي (81 عاماً)، ستفرض نفسها على الانتخابات المقبلة هذا العام أكثر من انتخابات 2017.
لكن ترشح العسكريين في الانتخابات السابقة لعب دوراً في رفع نسبة المشاركة، وإنقاذها من حافة الانهيار في بعض المناسبات الانتخابية، وفق المعادلة الانتخابية التي باتت تعرف في إيران باختيار «السيء عن الأسوأ»، خشية تولي العسكريين أهم المناصب التنفيذية في البلاد، رغم الصلاحيات المحدودة، مقابل صاحب كلمة الفصل في البلاد، علي خامنئي.
ولم يكن دهقان العسكري الوحيد الذي شمر عن ساعده لدخول المعركة الانتخابية. فيوم الأحد، أعلن جهاز «الحرس الثوري»، في خطوة مفاجئة، تكليف قائد جديد لذراعه الاقتصادية، مجموعة «خاتم الأنبياء»، بدلاً من اللواء سعيد محمد الذي سارع إلى شبكة «تويتر» المحظورة في إيران لتأكيد ترشحه الضمني في الانتخابات الرئاسية المقبلة.
وأعلنت الداخلية الإيرانية أنها ستستقبل طلبات الترشح في مايو (أيار)، على أن يدرسها مجلس تشخيص مصلحة النظام الخاضع لصلاحيات خامنئي، قبل إعلان التشكيلة النهائية التي تخوض السباق.
وقبل أن تبدأ حملة الانتخابات الرئاسية في يونيو (حزيران) المقبل، بدأت قنوات على شبكة «تلغرام» الترويج لترشح القيادي الصاعد في «الحرس الثوري»، في أعقاب ارتباط اسمه بـمواصفات وردت خلال مناسبتين على لسان «المرشد» الإيراني حول حاجة البلاد إلى «الرئيس الشاب الثوري»، وأولوية «الاقتصاد المقاوم»، كلمة الرمز لارتباط «الحرس الثوري» بالاقتصاد الإيراني، في ضوء استراتيجية يطالب بها خامنئي للتعايش مع العقوبات الدولية.
وتحت عنوان «الجنرال ضد الجنرال»، كتبت صحيفة «جهان صنعت» الإيرانية، أمس، عن المواجهة المحتملة بين رئيس البرلمان الحالي محمد باقر قاليباف والجنرال سعيد محمد في الانتخابات المقبلة، دون أن تتطرق لترشح دهقان. وقالت الصحيفة: «ربما كان يعرفه قليلون قبل عام 2018، عندما أصبح قائداً لمجموعة (خاتم الأنبياء). لكن هذه الأيام، بفضل اقتراب الأجواء الانتخابية، أصبح لافتاً عندما استقال من منصبه، مغرداً: «نظراً لاحتمال حضوري في الأجواء الانتخابية، وما قد يسببه ذلك من توجيه شبهات انتخابية لجهاز (الحرس)، أقدم استقالتي من منصبي للحفاظ على (الحرس) ومجموعة (خاتم الأنبياء)».



ضربتا ديمونة وعراد تثيران تساؤلات حول فاعلية الدفاعات الإسرائيلية

جانب من الدمار جراء الهجوم الإيراني على ديمونة السبت (رويترز)
جانب من الدمار جراء الهجوم الإيراني على ديمونة السبت (رويترز)
TT

ضربتا ديمونة وعراد تثيران تساؤلات حول فاعلية الدفاعات الإسرائيلية

جانب من الدمار جراء الهجوم الإيراني على ديمونة السبت (رويترز)
جانب من الدمار جراء الهجوم الإيراني على ديمونة السبت (رويترز)

تُعدّ المنشأة الرئيسية للأبحاث النووية والمفاعل في صحراء النقب بجنوب إسرائيل، على بُعد نحو ثمانية أميال من بلدة ديمونة، من بين أكثر المواقع تحصيناً في البلاد.

لكن سقوط صاروخين باليستيين إيرانيين في أحياء سكنية بديمونة ومدينة عراد المجاورة، مساء أول من أمس السبت، بعد اختراقهما منظومات الدفاع الجوي المتطورة، أثار صدمة، حتى لدى الإسرائيليين ممن اعتادوا مشاهد الحرب.

ووفق تقرير لصحيفة «نيويورك تايمز»، لم يكن حجم الدمار وحده هو ما أثار القلق، بل أيضاً إقرار الجيش بمحاولته اعتراض الصاروخين اللذين سقطا بفاصل زمني يقارب ثلاث ساعات، في إخفاقين أعادا طرح تساؤلات مُقلقة حول فاعلية نظام الدفاع الجوي متعدد الطبقات وقدرته على حماية المدنيين.

كما أعادت الحادثة إحياء المخاوف من أن الجيش قد يتريث في استخدام صواريخه الاعتراضية الأكثر تطوراً وكلفة، في ظل تقارير عن استنزاف جزء من مخزونه، خلال الحرب التي استمرت 12 يوماً مع إيران، العام الماضي. وقد تتفاقم هذه الهواجس إذا كانت الحملة الحالية ضد إيران لا تزال في «منتصف الطريق»، وفق ما قاله رئيس الأركان إيال زامير.

طبقات الدفاع الصاروخي

تُعدّ «القبة الحديدية» أكثر عناصر منظومة الدفاع الصاروخي الإسرائيلية شهرة، لكنها ليست سوى مكوّن صُمّم أساساً لاعتراض الصواريخ قصيرة المدى التي تُطلقها حركة «حماس». أما الرد الأكثر تطوراً على الصواريخ الباليستية فهو «آرو 3»؛ وهو نظام مضاد للصواريخ الباليستية طوّرته إسرائيل والولايات المتحدة، ويعترض الأهداف في منطقة من الفضاء تقع خارج الغلاف الجوي مباشرة. ويتولى «مقلاع داود» اعتراض الصواريخ المجنَّحة والصواريخ والقذائف متوسطة المدى. كما تنتشر في إسرائيل منظومة «ثاد» الأميركية.

وفي الوقت الراهن، ولزيادة خياراتها وتحسين استخدام مواردها، تعمل إسرائيل على تعزيز نطاق ومدى أنظمتها الاعتراضية الأكثر فاعلية والأكثر توفراً.

هاجس استنزاف الصواريخ

تتعرض منظومة «آرو 3» لتدقيق متزايد؛ نظراً لارتفاع كلفة صواريخها الاعتراضية وطول الوقت اللازم لإنتاجها، ما يفرض استخدامها بحذر. وذكرت وسائل إعلام إسرائيلية، تعمل في ظل رقابة عسكرية مشددة، أن هذه المنظومة لم تُستخدم لاعتراض الصواريخ التي أصابت عراد وديمونة.

وفي أواخر الحرب التي استمرت 12 يوماً مع إيران، في يونيو (حزيران) الماضي، أعربت أوساط في المؤسسة الأمنية الإسرائيلية عن قلقها من احتمال تراجع مخزون صواريخ الدفاع الجوي، قبل استنفاد الترسانة الباليستية الإيرانية. وأشار مسؤولون حينها إلى أن إسرائيل اضطرت لترشيد استخدام صواريخها الاعتراضية، مع جعل الأولوية لحماية المناطق المكتظة والبنى التحتية الحيوية.

ورغم نفي الجيش تقارير حديثة تحدثت عن نقص في هذه الصواريخ، مؤكداً أنه «استعدّ لقتال طويل»، فقد أوضح، في بيان، الأسبوع الماضي، أنه يراقب الوضع، وأنه «حتى الآن» لا يوجد نقص.

لكن مع استمرار الحرب، يُتوقع أن تزداد الضغوط على هذه المنظومات.

في هذا السياق، أفاد ثلاثة مسؤولين إسرائيليين بأن مدير عام وزارة الدفاع أمير بارام زار واشنطن، هذا الشهر، لطلب تعزيز الإمدادات من الصواريخ الاعتراضية والذخائر، دون توضيح بشأن ما إذا كانت الولايات المتحدة قد وافقت على ذلك.

وقال الجنرال الاحتياطي ران كوخاف إن مخزون الصواريخ الاعتراضية «ليس بلا حدود»، مضيفاً: «عندما نعترض، علينا أن نفكر أيضاً في معركة اليوم التالي».

تحديات اعتراض الصواريخ

يؤكد مسؤولون وخبراء أن السبيل الوحيدة لتحييد خطر الصواريخ المزوَّدة برؤوس عنقودية هي اعتراضها خارج الغلاف الجوي، حيث تحترق قبل أن تتشظى، إذ إن عمليات الاعتراض على ارتفاعاتٍ أدنى لا تمنع تفكك الرأس الحربي وانتشار شظاياه.

ومع ذلك فإنه حتى أكثر أنظمة الاعتراض تطوراً لا تضمن النجاح دائماً.

وأوضح يهوشوع كاليسكي، الباحث بمعهد دراسات الأمن القومي والخبير في التقنيات العسكرية والليزر، أن منظومة «آرو 2» تعتمد على التفجير قرب الهدف، لكنها تحتاج إلى الاقتراب الشديد لتحقيق إصابة فعالة. أما «آرو 3» فتتطلب إصابة مباشرة، وهو ما وصفه بأنه «أمر بالغ الصعوبة، أشبه بتلاقي رصاصتين في الجو».

وأضاف أن بعض الصواريخ الإيرانية تمتلك قدرات على المناورة، ما يزيد تعقيد مهمة اعتراضها، كما أن حسابات مسار الصواريخ الباليستية قد تتأثر بعوامل بسيطة مثل الاضطرابات الجوية، وهو ما قد يؤدي إلى فشل عملية الاعتراض.

وبيّن كاليسكي أن الصاروخ الباليستي يتكون من ثلاثة عناصر رئيسية: المحرِّك الذي ينفصل بعد الإطلاق، والرأس الحربي، وخزَّان الوقود. وغالباً ما تسقط خزانات الوقود داخل الأراضي الإسرائيلية، ما يُشكل خطراً إضافياً على المدنيين نظراً لضخامتها، إذ قد يصل حجمها إلى حجم حافلة.

«ليلة صعبة»

وأُصيب أكثر من 140 شخصاً بجروح، بعضها خطيرة، جرّاء الضربتين الصاروخيتين على عراد وديمونة. وجُرح 84 شخصاً، 10 منهم بجروح بالغة، في ضربة عراد، وذلك بعد ضربة صاروخية سبقتها على بلدة ديمونة أسفرت عن إصابة 58 شخصاً.

وهرع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إلى المكان، صباح أمس، وكذلك قادة الجيش الإسرائيلي؛ لطمأنة السكان بأن الأمور تحت السيطرة.

وأقرّ نتنياهو، أثناء تفقُّده، أمس، موقع الضربة الصاروخية على عراد، بـ«ليلة صعبة للغاية في المعركة من أجل مستقبلنا». وقال: «نحن مصممون على مواصلة ضرب أعدائنا على كل الجبهات».

وأضاف: «سنستهدف النظام، سنستهدف (الحرس الثوري)، هذه العصابة من المجرمين... سنستهدفهم شخصياً، سنستهدف قادتهم، سنستهدف منشآتهم، سنستهدف أصولهم الاقتصادية». وحثَّ مجدداً السكان على «التوجه إلى الملاجئ»، في حال صدور إنذار من صواريخ. وقال: «هنا في عراد، إنّها معجزة أنّ أحداً لم يُقتل». كما زار نتنياهو مدينة ديمونة، حيث قال إن البلاد بأَسْرها «هي خط تماسّ، الجبهة الداخلية كلها هي خط تماسّ»، مكرراً دعوته للسكان للاحتماء، في حال صدور تحذيرات من إطلاقات صاروخية من إيران.


«الحرس الثوري» يهدد بالرد بالمثل في حال استهداف محطات طاقة إيرانية

صورة وزعتها القيادة المركزية الأميركية لانفجار ناتج عن استهداف مسيرة لهدف إيراني (رويترز)
صورة وزعتها القيادة المركزية الأميركية لانفجار ناتج عن استهداف مسيرة لهدف إيراني (رويترز)
TT

«الحرس الثوري» يهدد بالرد بالمثل في حال استهداف محطات طاقة إيرانية

صورة وزعتها القيادة المركزية الأميركية لانفجار ناتج عن استهداف مسيرة لهدف إيراني (رويترز)
صورة وزعتها القيادة المركزية الأميركية لانفجار ناتج عن استهداف مسيرة لهدف إيراني (رويترز)

قال «الحرس الثوري» الإيراني في بيان اليوم الاثنين إن إيران سترد على أي هجوم يستهدف قطاع الكهرباء لديها من خلال استهداف محطات توليد الكهرباء الإسرائيلية، وكذلك المحطات التي تزود القواعد الأميركية بالكهرباء في دول المنطقة.

وتراجع البيان على ما يبدو عن التهديدات السابقة لمحطات تحلية المياه في المنطقة. وقال البيان الذي نشرته وسائل الإعلام الحكومية «ادعى الرئيس الأميركي الكاذب أن (الحرس الثوري) يعتزم مهاجمة محطات تحلية المياه وإلحاق أضرار بشعوب دول المنطقة».

تظهر آثار الصواريخ في السماء وسط وابل جديد من الهجمات الصاروخية الإيرانية فوق مدينة نتانيا الساحلية الإسرائيلية (أ.ف.ب)

وهدد الرئيس الأميركي دونالد ترمب يوم السبت باستهداف محطات الطاقة الإيرانية إذا لم تفتح طهران مضيق هرمز بالكامل أمام جميع السفن في غضون 48 ساعة. وقال «الحرس»: «نحن عازمون على الرد على أي تهديد بنفس المستوى الذي يمثله من حيث الردع... إذا قصفتم (شبكات) الكهرباء، سنقصف (شبكات) الكهرباء».

غارات كثيفة على طهران

إلى ذلك، أفادت وكالات أنباء إيرانية بوقوع انفجارات في العاصمة طهران فجر اليوم، بينما أعلنت إسرائيل شنّ سلسلة ضربات جديدة.

وقالت وكالة «مهر» الإيرانية على تطبيق «تلغرام»: «سماع دوي انفجار في طهران»، بينما أفادت وكالة «فارس» التابعة لـ«الحرس الثوري» بأن ضربات جوية استهدفت خمس مناطق في طهران حيث «تم الإبلاغ عن سماع أصوات انفجارات مروعة».

وبعد ساعة على التقارير، بقي عمود من الدخان الأسود الكثيف يتصاعد من منطقة في شرق طهران، بحسب ما أفاد مراسل لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

ومن جانبه، أعلن الجيش الإسرائيلي أنه شنّ «موجة واسعة من الهجمات على البنى التحتية للنظام الإرهابي الإيراني في طهران».

وصباح اليوم أيضاً، أعلن الجيش الإسرائيلي أنه يعترض صواريخ أُطلقت من إيران في اتجاه الدولية العبرية. وكتب الجيش على تطبيق «تلغرام» أنه «رصد صواريخ أُطلقت من إيران باتجاه أراضي دولة إسرائيل. وتعمل أنظمة الدفاع على اعتراض هذا التهديد».

مبنى مدمر تضرر جراء غارة جوية وسط الصراع الأميركي الإسرائيلي مع إيران في طهران (رويترز)

وفي السياق، قتل شخص وجُرح آخر بغارة استهدفت محطة إذاعية في مدينة بندر عباس المطلة على مضيق هرمز في جنوب إيران، بحسب ما أفادت هيئة البث الإيرانية «إريب».

وقالت الهيئة على تطبيق «تلغرام»: «استُهدف جهاز إرسال إيه إم بقوة 100 كيلوواط التابع لمركز الإذاعة والتلفزيون من قبل الجيش الإرهابي الأميركي-الصهيوني».

وأضافت: «استشهد أحد حراس أمن المركز وجُرح آخر». وأكدت الهيئة أن برامج الإذاعة والتلفزيون استؤنفت بشكل طبيعي.


الصراع على «هرمز» يهدد محطات الطاقة

نتنياهو يتفقد موقع إصابة صاروخ إيراني في
نتنياهو يتفقد موقع إصابة صاروخ إيراني في
TT

الصراع على «هرمز» يهدد محطات الطاقة

نتنياهو يتفقد موقع إصابة صاروخ إيراني في
نتنياهو يتفقد موقع إصابة صاروخ إيراني في

ارتفع خطر الصدام حول مضيق هرمز ومحطات الطاقة مع اقتراب نهاية المهلة التي حددها الرئيس الأميركي دونالد ترمب لطهران لإعادة فتح الممر البحري، في وقت لوّحت فيه إيران برد مباشر إذا تعرضت منشآت الكهرباء والبنية التحتية الحيوية لديها لهجوم. وجاء هذا التصعيد متزامناً مع هزّة استهداف محيط مفاعل «ديمونة» في جنوب إسرائيل، ما دفع ملفَّي الطاقة والنووي إلى صدارة المواجهة.

وهدد ترمب، في منشور على منصة «تروث سوشال»، بأن الولايات المتحدة ستضرب وتدمر محطات الكهرباء الإيرانية «بدءاً من الأكبر أولاً» إذا لم يُفتح مضيق هرمز بالكامل خلال 48 ساعة.

وفي المقابل، قال مسؤولون إيرانيون إن المضيق لم يُغلق كلياً، لكنه بات «تحت سيطرة ذكية»، وإن أي استهداف لمنشآت الطاقة داخل إيران سيقابل بإجراءات عقابية تشمل إغلاق «هرمز» بالكامل، واستهداف منشآت الطاقة والكهرباء والبنى التحتية الحيوية المرتبطة بالولايات المتحدة وإسرائيل في المنطقة.

وحذرت طهران، في رسائل إلى الأمم المتحدة، من استهداف المنشآت النووية والبنية التحتية المدنية، مطالبة بتحرك دولي لوقف الهجمات.

وعلى وقع هذه التحذيرات، أحدثت الضربات الإيرانية على ديمونة وعراد، مساء السبت، هزة قوية في إسرائيل بسبب حساسية المنطقة ووجود منشأة «ديمونة» النووية. وأفادت تقارير بإصابة أكثر من 140 شخصاً في الهجومين، بينهم عشرات في عراد وديمونة، في حين تحدثت السلطات الإسرائيلية عن أضرار واسعة في مبانٍ واندلاع حرائق. ودفعت الضربات رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو وقادة الجيش إلى التوجه للمنطقة.

في المقابل، اتسعت رقعة الغارات في إيران لتشمل طهران ومحيطها، وأفادت تقارير أميركية وإسرائيلية باستهداف مواقع عسكرية وصاروخية.