بايدن يناشد الأميركيين التحمل للتغلب على الفيروس

يخاطب الشعب في الذكرى الأولى للإغلاق

بايدن يتحدث إلى الأميركيين الخميس المقبل (إ.ب.أ)
بايدن يتحدث إلى الأميركيين الخميس المقبل (إ.ب.أ)
TT

بايدن يناشد الأميركيين التحمل للتغلب على الفيروس

بايدن يتحدث إلى الأميركيين الخميس المقبل (إ.ب.أ)
بايدن يتحدث إلى الأميركيين الخميس المقبل (إ.ب.أ)

أعلن البيت الأبيض أن الرئيس جو بايدن، سيحْيي الذكرى الأولى لإغلاق البلاد في أول خطاب موجه إلى الشعب الأميركي مساء الخميس الذي يصادف مرور عام منذ نفّذت الولايات المتحدة أول قيود على السفر الدولي للحد من انتشار الفيروس بعد إعلان منظمة الصحة العالمية أن الفيروس وباء عالمي.
وقالت جين ساكي، المتحدثة باسم البيت الأبيض، أن بايدن سيتحدث عن التضحيات العديدة التي قدمها الشعب الأميركي خلال العام الماضي، والدور الذي سيلعبه الأميركيون في التغلب على الفيروس والعودة إلى الحياة الطبيعية.
وفي 11 مارس (آذار) 2020 أعلنت منظمة الصحة العالمية تسمية فيروس «كورونا» وباءً عالمياً. وأعلن الرئيس الأميركي آنذاك دونالد ترمب، حظراً لمدة 30 يوماً على السفر من 26 دولة أوروبية إلى الولايات المتحدة، وهو أول تقييد واسع النطاق اتخذته الإدارة الأميركية على الحياة الطبيعية لمكافحة الفيروس، في وقت كان ينتشر بسرعة في جميع أنحاء الولايات المتحدة.
وبعد عدة أيام من قرار حظر السفر، بدأت إدارة ترمب في تنفيذ عمليات إغلاق واسعة النطاق للشركات والمتاجر والمدارس. وكانت ولاية كاليفورنيا أول ولاية تآمر سكانها على البقاء في المنازل في 19 مارس 2020 تلتها ولاية نيويورك، وفرض ارتداء قناع الوجه في عدد من الولايات.
وتزامنا مع الذكرى الأولى لتفشي الوباء، أعلن عدد من الولايات الأميركية اتخاذ خطوات لتخفيف ورفع القيود حيث أعلنت أريزونا وكاليفورنيا وكارولاينا الجنوبية تحفيف القيود على فتح الشركات والمطاعم والسماح للتجمعات في دور السينما والملاعب.
وتشير إحصاءات جامعة جونز هوبكنز إلى أن عدد الإصابات بالفيروس قد تتجاوز 29 مليون إصابة، بينما وصلت أعداد الوفيات إلى 526 ألف حالة وفاة. وقال الدكتور أنتوني فاوتشي خلال إحاطة بالبيت الأبيض حول انتشار الفيروس، إن متوسط حالات الإصابة الجديدة استقرت ما بين 60 ألفاً و70 ألف حالة جديدة يومياً. وحذّر من التعجل في إعادة فتح البلاد وتخفيف وإلغاء القيود.
وقال فاوتشي: «حينما يكون نشاط الفيروس مستقراً، يعني أننا معرّضون لخطر ارتفاع جديد وقد بلغ متوسط الحالات الجديدة نحو 60 ألف حالة يوم الجمعة وهو أدنى متوسط إصابات منذ أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، لكن هذا الرقم لا يزال قريباً من أعلى ذروة في الصيف الماضي». وأكد أن معدلات الوفيات آخذة في الانخفاض، لكنها لا تزال عند سقف ألفي حالة وفاة في اليوم الواحد». وحذّر من تحور الفيروس خلال تكاثره.
وتتسارع جهود التطعيم، حيث بلغ عدد الأميركيين الذين حصلوا بالفعل على اللقاح 92 مليون أميركي بما يمثل 9.6% من عدد السكان الإجمالي، منهم 31 مليون شخص حصلوا على الجرعتين من التطعيم.
ويؤكد مسؤولو الإدارة النجاح في تكثيف جهودهم لتطعيم المزيد من الأميركيين ضد «كوفيد - 19». وقال إندي سلافيت، كبير مستشاري البيت الأبيض، للصحافيين، أول من أمس (الاثنين): «نقوم بتطعيم ما يقرب من 2.2 مليون أميركي يومياً، ارتفاعاً من نحو 900 ألف عندما تولى بايدن المنصب». ووصل العدد يوم السبت الماضي إلى 2.9 مليون جرعة، وهو رقم قياسي يومي جديد، ونحن في وتيرة لم نشهدها في أي مكان آخر في جميع أنحاء العالم».


مقالات ذات صلة

لقاح أنفي قد يحمي من «كورونا» والإنفلونزا والالتهاب الرئوي في آنٍ واحد

صحتك اللقاح يُعطى عن طريق الأنف عبر رذاذ أنفي (أرشيف - أ.ب)

لقاح أنفي قد يحمي من «كورونا» والإنفلونزا والالتهاب الرئوي في آنٍ واحد

طوَّر باحثون أميركيون لقاحاً جديداً قادراً على الوقاية من عدة فيروسات في آنٍ واحد، بما في ذلك «كوفيد-19» والإنفلونزا والالتهاب الرئوي.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
صحتك لقاح الكوفيد للحوامل لا يرتبط بمشكلات النمو العصبي لدى أطفالهن

لقاح الكوفيد للحوامل لا يرتبط بمشكلات النمو العصبي لدى أطفالهن

التطعيم يحمي الأم ووليدها

د. هاني رمزي عوض (القاهرة)
صحتك وفقاً للباحثين من «مركز تشارلز بيركنز» بجامعة سيدني يتميّز هذا الجزيء بقدرته العالية على الالتصاق ببروتينات «النتوء» الموجودة على سطح فيروسات كورونا (بيكسلز)

دراسة: اضطرابات «كورونا» أسهمت في ارتفاع حالات الوفاة بين مرضى السرطان

أعرب خبراء الصحة في الولايات المتحدة عن مخاوفهم، خلال السنوات الأولى لجائحة فيروس كورونا (كوفيد-19)، من أن الاضطرابات بتشخيص وعلاج السرطان تسببت في الوفاة.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
صحتك امرأة مسنة ترتدي كمامة تسير في أحد شوارع بكين (إ.ب.أ)

ما العلاقة بين «كوفيد-19» ومرض ألزهايمر؟

كشفت بعض التقارير عن أن فيروس «كوفيد-19» يزيد من خطر الإصابة بمرض ألزهايمر، خاصةً لدى الأشخاص الذين يعانون من عدوى شديدة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك سجَّلت بريطانيا أحد أعلى معدلات الوفيات المرتبطة بجائحة «كورونا» في أوروبا إذ حصد «كوفيد-19» أرواح نحو 226 ألف شخص (رويترز)

كيف يبدو مستقبل «كوفيد-19» في 2026؟

يتوقع خبراء استمرار «كوفيد-19» في 2026، مع هيمنة متحوِّرات «أوميكرون» وأعراض مألوفة، محذِّرين من التهاون.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

فلسطينيون يبيعون شظايا الصواريخ في الضفة الغربية

شظايا صواريخ في الضفة الغربية (مواقع تواصل)
شظايا صواريخ في الضفة الغربية (مواقع تواصل)
TT

فلسطينيون يبيعون شظايا الصواريخ في الضفة الغربية

شظايا صواريخ في الضفة الغربية (مواقع تواصل)
شظايا صواريخ في الضفة الغربية (مواقع تواصل)

لم يفوت فلسطينيون في الضفة الغربية فرصة التربح من بقايا الصواريخ الإيرانية التي تسقط بين الحين والآخر في الضفة بعد التصدي لها من قبل المضادات الإسرائيلية، وبدل أن تقتلهم هذه الشظايا، راحوا يبيعونها في سوق الخردة والحديد.

وظهر فلسطينيون في مقاطع فيديو في مناطق مختلفة في الضفة الغربية، وهم يجرُّون بقايا صواريخ عبر سيارات وجرارات زراعية، أو يعملون في مخارط على تقطيع بقايا الصاروخ بغرض بيعها، وهو ما وصفته صحيفة «يديعوت أحرنووت» بأنه يمثل «ظاهرة استهلاكية جديدة في الضفة الغربية».

ولم يخف «خليل»، وهو فلسطيني من قرية «شقبة» القريبة من رام الله، بيعه بقايا صاروخ كبير، وظهر في مقطع فيديو وهو يتسلم مبلغ 300 شيقل (نحو 100 دولار) مقابل تلك البقايا، آملاً، أن يبيع «صاورخاً أكبر بسعر أعلى في المرة المقبلة». أمّا في «ميثلون» القريبة من جنين، فانهمك فلسطينيون في تقطع صاروخ آخر كبير لغرض بيع القطع في سوق الحديد والخردة، بينما ظهر آخر يجر بقايا صاروخ كبير عبر سيارته الخاصة في بلدة بيتا قرب نابلس.

وتكررت مشاهد أخرى لفلسطينيين يجرُّون صواريخ عبر سيارات وجرارات زراعية، أو ينشغلون في نقل صواريخ من فوق أسطح منزلهم أو ساحاتها أو من الشوارع، في مناطق متفرقة في الضفة.

وقال تقرير في موقع «واي نت» الإخباري التابع لصحيفة «يديعوت أحرونوت» إن اطلاق الصواريخ من إيران باتجاه إسرائيل «أدى إلى ظهور ظاهرة استهلاكية جديدة وغريبة، بحيث يقوم الفلسطينيون بجمع شظايا الاعتراض وأجزاء الصواريخ والحطام الناتج عن تحطمها وبيعها في السوق المحلية كخردة معدنية».

وبثت «يديعوت أحرونوت» فيديو يظهر فيه «خليل» وهو يتقاضي مبلغ 300 شيقل، ويقول: «إن شاء الله، سأحصل على قطعة أكبر في المرة المقبلة».

وأضافت: «في بلدة ميثلون، جنوب جنين، صُوِّر السكان وهم يقطعون أجزاءً من الصواريخ المتساقطة، ويبيعونها في سوق الخردة. وفي بيتا، قرب نابلس، شوهد فلسطيني وهو يسحب أجزاءً من صاروخ».

نظام الدفاع الجوي الإسرائيلي يطلق صواريخه لاعتراض الصواريخ الإيرانية فوق تل أبيب (أ.ب)

وبخلاف الإسرائيليين، لا توجد ملاجئ في الضفة الغربية، وحتى لو وُجدت، لا يُتوقع أن يلجأ لها الفلسطينيون الذين يدركون أن الصواريخ تستهدف إسرائيل وليس هم، وقد دأبوا منذ أطلق العراق في بداية التسعينيات صواريخ على إسرائيل، على مشاهدة الصواريخ من فوق أسطح منازلهم ومن الشوارع، وهي مشاهد تكررت كثيراً مع إطلاق «حماس» و«حزب الله» صواريخ على إسرائيل في مواجهات عدة، وخلال حرب إسرائيل وإيران الأولى، وفي هذه الحرب.

ويوثق الفلسطينيون عادة المعارك الصاروخية في سماء الضفة، وينشرونها عبر مواقع التواصل الاجتماعي، وتسببت بعض التعليقات في اعتقال أصحابها من قبل إسرائيل.

وهذه «الجرأة» أو «اللامبالاة» اضطرت الجهات الرسمية إلى إصدار تحذيرات جدية بشأن شظايا الصواريخ الإيرانية.

وأصدرت الشرطة الفلسطينية وجهاز الدفاع المدني في الضفة الغربية، تحذيرات شديدة من خطورة شظايا اعتراض الصواريخ الإيرانية. ودعت الجمهور إلى البقاء في أماكن آمنة، وتجنّب الصعود إلى الأسطح والوقوف في الشرفات.

وشددت على ضرورة اتخاذ «أشد درجات الحيطة والحذر، وعدم اعتلاء أسطح المنازل بهدف التصوير، أو متابعة ما يجري في السماء، وضرورة البقاء في أماكن آمنة، وتجنب التجمعات؛ لما قد يشكله ذلك من خطر مباشر على حياتهم»، كما شددت على أهمية «عدم الاقتراب من الأجسام المشبوهة، أو لمسها، أو العبث بها؛ نظراً لما تمثله من خطر حقيقي، وضرورة إبلاغ الشرطة فوراً عن أي سقوط لصواريخ أو شظايا أو مجسمات صاروخية في أي منطقة».

كذلك حذّر جهاز «الدفاع المدني» من التجمهر في الشوارع والتوجّه إلى مواقع السقوط، ودعا إلى عدم التعامل مع الشظايا إلى حين وصول طواقم مختصة.


لبنان: 40 قتيلاً و246 مصاباً في الهجمات الإسرائيلية خلال يومين

الدخان يتصاعد في موقع مبنى تعرّض لغارة جوية إسرائيلية بالضاحية الجنوبية لبيروت (أ.ب)
الدخان يتصاعد في موقع مبنى تعرّض لغارة جوية إسرائيلية بالضاحية الجنوبية لبيروت (أ.ب)
TT

لبنان: 40 قتيلاً و246 مصاباً في الهجمات الإسرائيلية خلال يومين

الدخان يتصاعد في موقع مبنى تعرّض لغارة جوية إسرائيلية بالضاحية الجنوبية لبيروت (أ.ب)
الدخان يتصاعد في موقع مبنى تعرّض لغارة جوية إسرائيلية بالضاحية الجنوبية لبيروت (أ.ب)

كشف متحدث باسم وزارة الصحة اللبنانية أن الهجمات الإسرائيلية على لبنان، أمس الاثنين واليوم الثلاثاء، أدت إلى مقتل ما لا يقل عن 40 شخصاً، وإصابة 246 آخرين.

وأوضح المتحدث أن خطأ فنياً كان وراء إعلان الوزارة، أمس، حصيلة قتلى بلغت 52.

وأعلنت «الأمم المتحدة»، الثلاثاء، أن 31 ألف شخص، على الأقل، نزحوا في لبنان جرّاء عمليات القصف والغارات الإسرائيلية على مناطق مختلفة، خصوصاً في جنوب البلاد وضاحية بيروت الجنوبية.

وقال المتحدث باسم مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، بابار بلوش، في مؤتمر صحافي بجنيف: «جرى الإبلاغ عن عمليات نزوح كبيرة في عدّة أجزاء من جنوب لبنان، وفي منطقة البقاع والضاحية الجنوبية لبيروت، بعدما أصدرت إسرائيل تحذيرات بالإخلاء لسكان أكثر من 53 قرية لبنانية، ونفّذت غارات جوية مكثفة» على المناطق المذكورة.

وأضاف: «تشير التقديرات، حتى يوم أمس الاثنين، إلى أن نحو 31 ألف شخص، على أقل تقدير، جرى إيواؤهم وتسجيلهم في مراكز إيواء جماعية. كما نام عدد أكبر بكثير في سياراتهم على جوانب الطرق».

من جانبه، أفاد المدير الإقليمي لبرنامج الأغذية العالمي، التابع للأمم المتحدة، سامر عبد الجابر، في حديث للصحافيين في القاهرة، إنّ عدد النازحين سيزداد بشكل كبير.

وتشنّ إسرائيل حملة قصف مكثّف على لبنان منذ الاثنين، مُعلنة استهداف «حزب الله»، رداً على ضربات نفّذها على الأراضي الإسرائيلية.


الحرب الدائرة تترك تأثيرها على الناخبين

«العميل السري» ترشيح برازيلي قوي (نيون فيلمز)
«العميل السري» ترشيح برازيلي قوي (نيون فيلمز)
TT

الحرب الدائرة تترك تأثيرها على الناخبين

«العميل السري» ترشيح برازيلي قوي (نيون فيلمز)
«العميل السري» ترشيح برازيلي قوي (نيون فيلمز)

«الشرق الأوسط» في جوائز الأوسكار (1)

وسط لهيب الحرب الدائرة في منطقة الخليج، هل يمكن أن يفوز الفيلم التونسي «صوت هند رجب» أو الفيلم الإيراني «مجرد حادثة» بـ«أوسكار أفضل فيلم عالمي»؟

نعم، ولأسباب مختلفة؛ من بينها رغبة كثيرين في التموضع في خانة الحياد أو الابتعاد عن تأثير الأحداث، خصوصاً أن المسألة لم تعد كما كانت قبل شهرين عندما أُعلن عن ترشيح هذين الفيلمين.

لكن، في خط موازٍ، قد يكون الجواب بالنفي أيضاً؛ لا لأن هناك عدداً كبيراً في هوليوود، من العاملين في السينما والإعلاميين على حد سواء، ينتقدون سياسة الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، وقد يدفعهم ذلك إلى تحبيذ فيلم عن فلسطين وكيف تقتل الآلة العسكرية أبرياء، بل لأن من المستبعد جداً أن تتجه الجائزة إلى فيلم بناهي تأييداً له أو نكاية في الحرب نفسها.

بذلك؛ يبدو أن فيلم جعفر بناهي «مجرد حادثة» سيكون عرضة للسقوط بين شقوق الوضع الحالي.

التوجّه غرباً

المسألة الحاسمة هنا أن إقفال باب التصويت يقع في 5 مارس (آذار) (بعد يوم وقبل 10 أيام من حفل توزيع الجوائز)؛ مما يعني أنه لو أُغلق باب التصويت قبل نشوب الحرب، لكانت فرصة وصول أحد هذين الفيلمين إلى منصة الفوز أعلى مما هي عليه الآن.

الأفلام الخمسة المرشّحة لهذا الأوسكار هي «صراط» لأوليفر لاكس (إسبانيا)، و«صوت هند رجب» لكوثر بن هنية (تونس)، و«قيمة عاطفية» ليواكيم تاير (النرويج)، و«مجرد حادثة» لجعفر بناهي (فرنسا)، و«العميل السري» لكليبر مندوزا فيلو (البرازيل).

يضع معظم المتابعين في وسائل التواصل الاجتماعي فيلمين فقط في مقدّمة توقعاتهم. الاعتقاد السائد أن «قيمة عاطفية» و«العميل السري» هما الأعلى حظاً، فيما تتبادل أفلام «صراط» و«صوت هند رجب» و«مجرد حادثة» المراكز من الثالث إلى الخامس.

يبدو هذا واقعياً لسببين: الأول قوة الفيلمين المتصدرين من حيث الأسلوب والمضمون، والثاني ما سبق شرحه بشأن الوضع القائم في المنطقة، الذي قد يدفع بكثيرين إلى التوجّه غرباً نحو «قيمة عاطفية»، أو لاتينيّاً نحو «العميل السري».

خروج عن المتوقع

في لمحة نقدية؛ «صراط» الأكبر اختلافاً من حيث الموضوع والصورة معاً. هو فيلم نابع من رؤية فنية تمتزج فيها الصورة بالصوت ضمن موقع طبيعي هو صحراء مغربية دون نهاية، حيث مجموعة من الرجال والنساء الذين سيخسرون أحلامهم، مع خيط عاطفي مؤثر لرجل يبحث عن ابنته المختفية برفقة ابنه الذي يُقتل لاحقاً في حادث.

يختلف «صراط» عن بقية الأفلام، باستثناء أن «صوت هند رجب» يعتمد بدوره تفعيلاً فنياً متقناً يمزج بين الروائي (المَشاهد التي تقع في مكاتب الهلال الأحمر) وغير الروائي (المَشاهد التي يُستخدم فيها شريط الصوت الأصلي للفتاة هند رجب). وقد أفضى هذا التوليف إلى تجسيد حثيث لرؤية الفيلم المناهضة للعدوان الإسرائيلي على غزة.

إذا ما حدثت المفاجأة وفاز «صوت هند رجب» بـ«أوسكار أفضل فيلم عالمي»، فسيعني ذلك أن الصورة التي جسدتها المخرجة كوثر بن هنية بشأن الوضع في فلسطين، من خلال حكاية واقعية، لم تَذُب بفعل الحرب الجارية، بل ربما تعززت، خصوصاً إذا كان بعض الناخبين قد اتخذوا موقفاً سياسياً داعماً.

ولا يمكن التقليل من شأن «العميل السري». ينكش الفيلم بواعث الخوف من الدكتاتورية والحكم العسكري عبر مواقف متعددة، ويسعى بطله واغنر مورا (المرشّح لـ«أوسكار أفضل ممثل») إلى التغلب على مخاوف من ماضٍ يحاول إبقاءه سراً.

خط مناوئ

أما «قيمة عاطفية» ليواكيم تاير، فيستدعي التفكير في المنهج الذي غالباً ما يقف خلف فوز كثير من الأفلام، والقائم على تحبيذ موضوعات تعكس إيجاباً ثقافة الحياة والمجتمع الأوروبيين.

«صوت هند رجب» قد تتأخر حظوظه (مايم فيلمز)

يتناول الفيلم مُخرجاً يرغب في العودة إلى السينما، وابنته الممثلة التي تعيش اضطراباً نفسياً، والعلاقة المتأزمة بينهما. هذه العناصر صيغت بصرياً وأسلوبياً بنجاح، غير أن الأسلوب الحيوي نفسه يغطي أحياناً على ثغرات تحول دون قراءة أعمق لمضمون العمل؛ إذ يبدو الانتقال بين أفكاره سريعاً وغير مركز.

هنا يقف «قيمة عاطفية» في موقع مغاير لبقية المنافسين، خصوصاً «صراط» القائم على دفق من العناصر السينمائية المتقنة (التصوير، والصوت، والإخراج، وبعض الأداء التمثيلي) مع بقاء الموضوع واضحاً وساطعاً.

يقف «صراط» و«قيمة عاطفية» على خط معاكس للفيلم الفرنسي للإيراني بناهي. الأولان يركّزان على الاشتغال البصري وحركة الكاميرا، أما «مجرد حادثة» فيركّز على الموضوع ومضمونه. كلا المنهجين مهم، لكن بناهي ليس من المخرجين الذين يعوّلون كثيراً على تنويع الأدوات الجمالية؛ فالكاميرا هنا ترصد الأحداث برتابة نسبية، والحوار مكثف، وفي النهاية يقدّم الفيلم سرداً لحالة تنتهي دون حل واضح.

انتماء بن هنية وبناهي إلى ثقافة غير غربية هو في آنٍ واحد ميزة وإشكالية: ميزة لأنهما يقدمان منظوراً مختلفاً في الموضوع والتركيب السينمائي، وإشكالية لأن نزعة بعض الناخبين قد تميل إلى تفضيل ما هو قاري أوروبي (Continental) على ما هو خارج الفضاء الغربي.

فوز «صوت هند رجب» أو «مجرد حادثة» إن حدث فسيكون مفاجأة كبيرة وغير متوقعة فعلياً. ومع أن فرصتهما قد تراجعت، فإن عنصر المفاجأة يبقى قائماً، وقد يكون للحرب الدائرة دور غير مباشر في ترجيحه.