السعودية لإنعاش قطاعات الحج والعمرة في مواجهة الجائحة

نائب وزير الحج لـ «الشرق الأوسط» : المبادرات الست ستسهم في الحفاظ على مكتسبات الأنشطة وتدفع لتوسع الأعمال

السعودية تطلق مبادرات تدعم أنشطة الحج والعمرة من التداعي جراء تأثيرات {كورونا} (الشرق الأوسط)
السعودية تطلق مبادرات تدعم أنشطة الحج والعمرة من التداعي جراء تأثيرات {كورونا} (الشرق الأوسط)
TT

السعودية لإنعاش قطاعات الحج والعمرة في مواجهة الجائحة

السعودية تطلق مبادرات تدعم أنشطة الحج والعمرة من التداعي جراء تأثيرات {كورونا} (الشرق الأوسط)
السعودية تطلق مبادرات تدعم أنشطة الحج والعمرة من التداعي جراء تأثيرات {كورونا} (الشرق الأوسط)

قدمت السعودية أمس حزمة مبادرات لدعم المستثمرين والمنشآت الاقتصادية العاملة في قطاع الحج والعمرة، الذي يمر بمرحلة حرجة جراء جائحة «كورونا»، وانخفاض معدل القادمين لمكة المكرمة والمدينة المنورة وسط الإجراءات الاحترازية المشددة التي تفرضها الحكومة في المملكة.
وفي هذا الصدد، قال الأمير فيصل بن سلمان، أمير منطقة المدينة المنورة، إن موافقة خادم الحرمين على المبادرات التحفيزية للمنشآت العاملة في قطاع الحج والعمرة، تأتي امتداداً للجهود في مواجهة الآثار المالية والاقتصادية على القطاعات والأنشطة الأكثر تأثراً من تداعيات جائحة كورونا.
وأضاف أن المبادرات تبرز حرص القيادة على تذليل كافة العقبات التي تواجه الجهات المشاركة في خدمة ضيوف الرحمن، رافعا شكره وأهالي المنطقة، للملك سلمان بن عبد العزيز على صدور هذه المبادرات.
وتأتي هذه المبادرات التي وافق عليها خادم الحرمين الشريفين أخيرا، ضمن سلسلة من المبادرات التي أطلقتها السعودية والتي تزيد على 150 مبادرة تجاوزت مخصصاتها 180 مليار ريال (48 مليار دولار)، وذلك بهدف مواجهة تداعيات جائحة «كورونا»، وتخفيف آثارها على الأفراد والقطاع الخاص والمستثمرين.
ويرى مختصون في اقتصادات الحج والعمرة، أن المبادرات التي شملت إعفاء مرافق الإيواء من الرسوم السنوية لرخص الأنشطة التجارية البلدية مدة (سنة) في مدينتي مكة المكرمة والمدينة المنورة، وإعفاء منشآت قطاع الحج والعمرة من المقابل المالي على الوافدين العاملين مدة 6 أشهر، وتجديد تراخيص وزارة السياحة مدة (سنة) دون مقابل لمرافق الإيواء بمدينتي مكة المكرمة والمدينة المنورة قابلة للتمديد، ستساعد وبشكل كبير في تحسين أوضاع هذه المنشآت، وستمكنها من العودة إلى تحسين أدائها المالي، ووضع استراتيجيات مستقبلية تمكنها من تخطي أي عقبات قد تواجهها.

الرسوم والحافلات

ومن المبادرات التي وافق عليها خادم الحرمين الشريفين، تأجيل تحصيل رسوم تجديد الإقامات للوافدين العاملين في الأنشطة المرتبطة بقطاع الحج والعمرة مدة 6 أشهر، على أن يتم تقسيط المبالغ على مدى سنة. إضافة إلى تمديد صلاحية رخص سير (استمارات) الحافلات العاملة في منشآت نقل ضيوف الرحمن دون مقابل مدة (سنة)، وتأجيل تحصيل الرسوم الجمركية للحافلات الجديدة لموسم حج 1442هـ مدة 3 أشهر وتقسيطها على مدى 4 أشهر بدءاً من تاريخ الاستحقاق.

حفاظ المكتسبات

من جهته، قال لـ«الشرق الأوسط» نائب وزير الحج والعمرة الدكتور عبد الفتاح مشاط، إن موافقة خادم الحرمين الشريفين، جاءت لتعكس حرص الحكوم على استمرار عمل منشآت القطاع الخاص واستقرار الاقتصاد الوطني بكافة أنشطته ومجالاته، في ظل جائحة فيروس «كورونا» المستجد، مشيرا إلى أن القرار يدعم المنشآت العاملة في قطاع الحج والعمرة لتحافظ على مكتسباتها، وضمان استمرار أعمالها في خدمة ضيوف الرحمن بأعلى مستويات الجودة للخدمات.
وتابع مشاط، أن هذه المبادرات التحفيزية من شأنها أن تشكل دافعا وحافزا للمنشآت العاملة في قطاع الحج والعمرة والمساهمة في الارتقاء بقدراتها والتوسع في أعمالها مستقبلاً، لافتا أن المبادرات المعلنة تؤكد دعم حكومة المملكة للقطاع الخاص الذي تأثر اقتصاديا نتيجة جائحة «كورونا».

شراكة حكومية

وأضاف مشاط أن المبادرات أسهمت بشكل كبير في إنجاح الشراكات التي تتم بين القطاع الحكومي والقطاع الخاص، كونها تصب بشكل مباشر في دعم بيئة الأعمال التجارية، وتوفير فرص عمل للشركات العاملة في القطاع، وتمكنها من مواصلة طريقها لتحقيق أهداف التنمية المستدامة بطريقة فعالة قادرة على تحمل مسؤولية المرحلة، مشيرا إلى أن هذا القرار يؤكد عزم حكومة المملكة على تذليل العقبات وتوفير المناخ الاستثماري الذي يكفل لقطاع الحج والعمرة النمو والمشاركة في صياغة خطط التنمية التي تنعكس على القطاع بالإيجاب، وتدفعه نحو إحراز مزيد من التقدم والتطور للنهوض بالواقع الاقتصادي في المملكة.

المراحل الثلاث

وتتزامن التطورات الجارية مع انطلاق المرحلة الثالثة من مراحل العودة لأداء العمرة في المسجد الحرام مع مطلع نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، والتي أتاحت لمعتمري الخارج والداخل أداء الزيارة والصلوات وسط حزمة من الإجراءات الاحترازية المشددة؛ حفاظاً على سلامة ضيوف الرحمن بطاقة استيعابية تصل إلى 20 ألف معتمر في اليوم، و60 ألف مصلٍّ و19.5 ألف زائر.
وسبق ذلك وجود مرحلتين بعد تعليق العمرة والصلاة في المسجد الحرام والمسجد النبوي في مارس (آذار) الماضي كإجراء احترازي لمنع انتشار فيروس «كورونا»، إذ بدأت المرحلة الأولى في الرابع من أكتوبر (تشرين الأول) العام الماضي بضوابط صحية وبطاقة تشغيلية تصل إلى 30 في المائة (6 آلاف معتمر في اليوم)، بينما انطلقت المرحلة الثالثة في الـ18 أكتوبر من ذات الشهر بنسبة 75 في المائة من الطاقة التشغيلية (15 ألف معتمر و40 ألف مصلٍّ باليوم)، فيما تنطلق المرحلة الرابعة بمجرد الإعلان الرسمي عن انتهاء أزمة «كورونا» أو زوال الخطر.
وحددت حينها وزارة الحج والعمرة عدد المقاعد المتاحة في المرحلة الثالثة، للقادمين من خارج الأراضي السعودية لتأدية مناسك العمرة بنحو 10 آلاف مقعد يومياً من إجمالي الأعداد المسموح لهم بتأدية المناسك يومياً والمقدرة بـ20 ألف معتمر.

الضوابط المقرة

من الضوابط التي أقرتها الجهات المعنية لفتح عمرة الخارج، تحديد أربعة مستويات يجري الاعتماد عليها لقياس مدى تفشي الفيروس وقياس مستوى المخاطر لدى الدول بشكل عام لاستقبال المعتمرين، في حين سيخضع المعتمرون لحظة وصولهم لعزل طبي يستمر 3 أيام قبل أداء مناسك العمرة.
وجرى تخصيص 10 في المائة من الطاقة التشغيلية للفنادق المؤهلة لإسكان المعتمرين لوضع حالات العزل والاشتباه فيها وستقدم السعودية وفقاً لسياستها العلاج لجميع الموجودين من خلال خدمة التأمين الشامل، فيما حدد لكل فوج لأداء المناسك قرابة 3300 معتمر لكل فوج، ويسمح لهذا الفوج بالوجود داخل الحرم قرابة 3 ساعات لأداء مناسك العمرة لضمان تطبيق الإجراءات، على أن تكون أعمار المعتمرين تتراوح بين 18 و50 عاما، كما يفضل خلو المعتمر أو الزائر من أي أمراض مزمنة؛ حفاظا على سلامته، مع وجود كشف الـ«بي سي آر» والذي يعد مطلباً أساسياً لإصدار التأشيرات على أن تكون مدة صلاحية الكشف سارية قبل الـ72 ساعة من تاريخ القدوم.



صدمة الطاقة قد تقلب الحرب على إيران إلى أزمة اقتصادية

ترمب يتحدث خلال مراسم توقيع أمر تنفيذي في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض (أرشيفية - إ.ب.أ)
ترمب يتحدث خلال مراسم توقيع أمر تنفيذي في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض (أرشيفية - إ.ب.أ)
TT

صدمة الطاقة قد تقلب الحرب على إيران إلى أزمة اقتصادية

ترمب يتحدث خلال مراسم توقيع أمر تنفيذي في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض (أرشيفية - إ.ب.أ)
ترمب يتحدث خلال مراسم توقيع أمر تنفيذي في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض (أرشيفية - إ.ب.أ)

رغم إصرار الرئيس الأميركي دونالد ترمب على أن الحرب تقترب من نهايتها، فإن النقاشات داخل البيت الأبيض تبدو أقل اطمئناناً بكثير. فالمسألة لم تعد محصورة في تكلفة العمليات العسكرية أو في سؤال متى تنتهي الحملة، بل باتت تدور أيضاً حول ما الذي سيحدث إذا بقيت إمدادات الطاقة مختنقة وارتفع النفط إلى 150 دولاراً أو حتى 200 دولار للبرميل. هذا هو جوهر القلق الذي تعكسه المناقشات الأخيرة في الإدارة، بحسب تقرير في «بوليتيكو»، والذي يتحدث عن تعامل داخلي مع 100 دولار بوصفها «خط أساس» لا سقفاً، وعن بحث أفكار طارئة لاحتواء الصدمة الاقتصادية المحتملة.

المفارقة أن الأسواق التقطت، يوم الأربعاء، إشارات ترمب الإيجابية أكثر مما التقطت تحذيرات خبراء الطاقة. فقد تراجع برنت إلى قرب 102 دولار، بل هبط في لحظة ما دون 100 دولار، بعد قوله إن القوات الأميركية قد تغادر خلال «أسبوعين أو ثلاثة». لكن هذا التراجع لا يلغي أن الأسعار كانت قد قفزت بقوة طوال مارس (آذار)، وأن السوق لا تزال تتعامل مع إغلاق أو تعطيل مضيق هرمز باعتباره الخطر الأكبر والأكثر مباشرة على الاقتصاد العالمي.

سيناريو 150 و200 دولار

السبب الأساسي هو أن الخطر لم يعد نظرياً. فمضيق هرمز يمر عبره نحو خُمس تجارة النفط والغاز العالمية، ومع استمرار الاختناقات والهجمات على الملاحة والطاقة، بدأت الأسواق تدخل مرحلة مختلفة: مرحلة النقص المادي الفعلي، لا مجرد الخوف النفسي أو المضاربة. وكالة الطاقة الدولية حذرت، الأربعاء، من أن خسائر الإمدادات في أبريل (نيسان) قد تتضاعف مقارنة بمارس، بعدما كان الشهر الماضي يستفيد جزئياً من شحنات كانت قد غادرت قبل تفاقم الأزمة.

هذا يعني أن الأثر الحقيقي قد يكون مؤجلاً لا غائباً. فحتى لو انخفض النفط لساعات أو أيام بفعل تصريحات سياسية، فإن نقص الديزل ووقود الطائرات وارتفاع تكلفة النقل قد يواصلان الضغط على الاقتصاد. لذلك فإن الحديث عن 150 دولاراً لم يعد يُقرأ بوصفه تهويلاً إعلامياً فقط، فيما يبدو سيناريو 200 دولار مرتبطاً خصوصاً باستمرار إغلاق هرمز أو بتوسع الضربات على البنية التحتية للطاقة.

أسعار البنزين معروضة في محطة وقود تابعة لشركة «شل» في أوستن بتكساس (أ.ف.ب)

الخطط المطروحة

المؤكد حتى الآن أن إدارة ترمب لا تعلن خطة واحدة حاسمة، لكنها تبحث سلّة أدوات طوارئ. يشير تقرير «بوليتيكو» إلى بحث «صلاحيات طارئة إضافية» وإلى تنسيق عبر «المجلس الوطني لهيمنة الطاقة»، مع انخراط وزارات الدفاع والطاقة والتجارة والخارجية والداخلية في هذه المناقشات. كما ينقل أن مسؤولين في البيت الأبيض يدرسون كل فكرة يمكن أن تخفف أسعار الطاقة أو تحد من اضطراب سلاسل التوريد.

وعلى المستوى الدولي، تبدو الخيارات الأكثر واقعية هي السحب الإضافي من الاحتياطات الاستراتيجية، وهو أمر قالت وكالة الطاقة الدولية إنها تدرسه بعد سحب قياسي سابق بلغ 400 مليون برميل.

كما يجري الحديث في بعض الدوائر عن إجراءات لخفض الطلب، لا العرض فقط، مثل تشجيع العمل عن بُعد أو تدابير ترشيد استهلاك الوقود إذا تفاقمت الأزمة. لكن المشكلة أن هذه الأدوات تخفف الصدمة ولا تُنهيها، لأن العطب الأساسي يبقى في المرور عبر هرمز وفي سلامة منشآت الطاقة المتضررة.

أما الخيارات الأكثر حساسية سياسياً، مثل تقييد الصادرات النفطية الأميركية لخفض الأسعار المحلية، فهي تظل مثار قلق داخل قطاع الطاقة نفسه، لأنها قد تربك السوق أكثر مما تعالجها. كذلك فإن زيادة الإنتاج الأميركي ليست وصفة سريعة؛ فالولايات المتحدة منتج ضخم فعلاً، لكن توسيع الإمداد بسرعة يواجه قيوداً لوجيستية وتكريرية وسوقية. لهذا تبدو واشنطن، في الجوهر، قادرة على شراء الوقت أكثر من قدرتها على فرض عودة فورية إلى «الوضع الطبيعي».

سفينة شحن ترفع العلم الهندي حاملةً غاز البترول المسال عبر مضيق هرمز لدى وصولها إلى ميناء مومباي (إ.ب.أ)

التداعيات المحتملة

في الداخل الأميركي، الخطر السياسي يوازي الخطر الاقتصادي. فمتوسط البنزين تجاوز 4 دولارات للغالون، وأي قفزة جديدة ستتحول سريعاً إلى عبء على الأسر، خصوصاً الفئات الأفقر، عبر الوقود والنقل وأسعار السلع. وهذا ما يجعل صدمة النفط أشبه بـ«ضريبة» واسعة النطاق على الاستهلاك، تستنزف الدخل المتاح وتضغط على شعبية البيت الأبيض والجمهوريين قبل انتخابات التجديد النصفي.

أمّا خارجياً، فالتداعيات أوسع. أوروبا تستعد لاستقبال آثار نقص الإمدادات خلال أبريل ومايو (أيار)، وآسيا تعاني أصلاً شحاً في وقود الطائرات والديزل والغاز النفطي المسال. وقد حذرت وكالة الطاقة الدولية من أن الأزمة الراهنة قد تتجاوز، من حيث الحجم والتشابك، صدمات طاقة كبرى سابقة، بينما خفضت مؤسسات اقتصادية توقعات النمو في أوروبا بسبب التضخم وتكلفة الطاقة. بعبارة أخرى، لا يهدد نفط الـ150 دولاراً أو الـ200 دولار جيوب المستهلكين فقط، بل يهدد أيضاً النمو، والتضخم، وأسعار الفائدة، واستقرار الأسواق.

لهذا يمكن القول إن لدى إدارة ترمب «خططاً» بالمعنى الإجرائي، لا «حلّاً» بالمعنى الاستراتيجي. هناك أدوات طوارئ، واحتياطات يمكن السحب منها، ومناقشات مستمرة لاحتواء الأسعار. لكن نجاح هذه الأدوات يبقى رهناً بالمتغير الأهم: هل ينتهي القتال فعلاً؟ وهل يُفتح مضيق هرمز بصورة آمنة ومستقرة؟ إذا كان الجواب نعم، فقد يبقى سيناريو 150 أو 200 دولار مجرد كابوس استباقي. أما إذا طال أمد الحرب أو استمر تعطيل الملاحة، فإن البيت الأبيض قد يجد نفسه أمام حقيقة قاسية: الانتصار العسكري وحده لا يكفي إذا كان ثمنه صدمة نفطية عالمية.


مخزونات النفط الأميركية تقفز بـ5.5 مليون برميل وتدفع الأسعار إلى التراجع

منصة حفر جنوب ميدلاند بتكساس (رويترز)
منصة حفر جنوب ميدلاند بتكساس (رويترز)
TT

مخزونات النفط الأميركية تقفز بـ5.5 مليون برميل وتدفع الأسعار إلى التراجع

منصة حفر جنوب ميدلاند بتكساس (رويترز)
منصة حفر جنوب ميدلاند بتكساس (رويترز)

أظهرت بيانات إدارة معلومات الطاقة الأميركية الصادرة الأربعاء، زيادة غير متوقعة وكبيرة في مخزونات النفط الخام بالولايات المتحدة خلال الأسبوع الماضي، في حين سجلت مخزونات البنزين والمشتقات النفطية تراجعاً ملحوظاً.

وقفزت مخزونات الخام بمقدار 5.5 مليون برميل لتصل إلى 461.6 مليون برميل في الأسبوع المنتهي في 27 مارس (آذار)، وهو رقم تجاوز بكثير توقعات المحللين في استطلاع «رويترز» التي كانت تشير إلى زيادة متواضعة قدرها 814 ألف برميل فقط. كما ارتفعت المخزونات في مركز التسليم الرئيسي في كوشينغ بولاية أوكلاهوما بنحو 520 ألف برميل.

وحافظت أسعار النفط على خسائرها المسجلة في وقت سابق من الجلسة عقب صدور هذه البيانات؛ حيث تراجع خام برنت العالمي إلى 101.85 دولار للبرميل (بانخفاض قدره 2.12 دولار)، بينما هبط خام غرب تكساس الوسيط الأميركي إلى 99.32 دولار للبرميل (بانخفاض 2.06 دولار).

نشاط المصافي والمشتقات

سجل التقرير انخفاضاً في عمليات تكرير الخام بنحو 219 ألف برميل يومياً، مع تراجع معدلات تشغيل المصافي بنسبة 0.8 في المائة. وفيما يخص المنتجات النهائية:

  • البنزين: تراجعت المخزونات بمقدار 0.6 مليون برميل لتصل إلى 240.9 مليون برميل.
  • المشتقات (الديزل وزيت التدفئة): سجلت انخفاضاً أكبر من المتوقع بمقدار 2.1 مليون برميل، مقابل توقعات بتراجع طفيف قدره 0.6 مليون برميل فقط.

كما أشار التقرير إلى انخفاض صافي واردات الولايات المتحدة من النفط الخام بمقدار 209 آلاف برميل يومياً خلال الأسبوع الماضي.


بين وعود ترمب وهواجس «هرمز»... الأسواق العالمية تعبر «مارس الأسود» بـ«انتعاش واسع»

متداولون يقدمون عروضاً في قاعة تداول خيارات مؤشر «ستاندرد آند بورز» في بورصة شيكاغو للخيارات العالمية (أ.ف.ب)
متداولون يقدمون عروضاً في قاعة تداول خيارات مؤشر «ستاندرد آند بورز» في بورصة شيكاغو للخيارات العالمية (أ.ف.ب)
TT

بين وعود ترمب وهواجس «هرمز»... الأسواق العالمية تعبر «مارس الأسود» بـ«انتعاش واسع»

متداولون يقدمون عروضاً في قاعة تداول خيارات مؤشر «ستاندرد آند بورز» في بورصة شيكاغو للخيارات العالمية (أ.ف.ب)
متداولون يقدمون عروضاً في قاعة تداول خيارات مؤشر «ستاندرد آند بورز» في بورصة شيكاغو للخيارات العالمية (أ.ف.ب)

شهدت الأوساط المالية العالمية، يوم الأربعاء، تحولاً دراماتيكياً في المعنويات، حيث تحولت حمى البيع التي سيطرت على شهر مارس (آذار) إلى «طوفان من الشراء».

وجاء هذا التحول مدفوعاً بتصريحات متفائلة من البيت الأبيض تشير إلى قرب نهاية الصراع في إيران، مما أدى إلى موجة صعود جماعي في بورصات آسيا وأوروبا و«وول ستريت»، فيما سجلت أسعار الطاقة تراجعاً ملحوظاً، رغم بقاء حالة الحذر من تعقيدات «ما بعد الحرب».

فقد أشعل الرئيس الأميركي دونالد ترمب شرارة التفاؤل بتصريحاته من المكتب البيضاوي، مؤكداً أن العمليات العسكرية في إيران قد تنتهي «قريباً جداً»، ربما في غضون أسبوعين أو ثلاثة. ومع إعلان البيت الأبيض عن خطاب مرتقب لترمب للأمة فجر الخميس (01:00 بتوقيت غرينتش)، سارعت الأسواق إلى تسعير نهاية قريبة للأزمة.

ورغم أن الأسواق تفاعلت إيجاباً، فإن تصريح ترمب بأن القوات الأميركية لن تعمل على «فتح مضيق هرمز» وترك المهمة لدول أخرى، أثار تساؤلات حول أمن الملاحة المستقبلي، خاصة أن خُمس تجارة النفط العالمية يمر عبر هذا الشريان الحيوي.

متداول يقدم عرضاً في قاعة تداول خيارات مؤشر «ستاندرد آند بورز» في بورصة شيكاغو للخيارات العالمية (أ.ف.ب)

آسيا وأوروبا... انتفاضة خضراء

في آسيا، كان المشهد احتفالياً بامتياز؛ حيث قاد مؤشر «كوسبي» في سيول الارتفاعات بقفزة تجاوزت 8 في المائة، مدعوماً بصعود صاروخي لأسهم «سامسونغ» (13 في المائة) و«إس كيه هاينكس» (11 في المائة)، فيما أغلق مؤشر «نيكي» الياباني مرتفعاً بنسبة 5.2 في المائة.

وانتقلت العدوى الإيجابية إلى أوروبا، حيث ارتفع مؤشر «ستوكس 600» بنحو 2.1 في المائة. وكان قطاع الطيران والمصارف الرابح الأكبر؛ فقفزت أسهم «إير فرانس» بنسبة 7.9 في المائة و«لوفتهانزا» بنسبة 6.7 في المائة، مستفيدة من هبوط أسعار الوقود. كما شهدت الأسواق اليونانية خبراً إيجابياً بعودتها إلى مؤشر «إم إس سي آي» للأسواق المتقدمة بحلول مايو (أيار) 2027، مما دفع بورصة أثينا للصعود بنسبة 3.4 في المائة.

مؤشر «داكس» الألماني في بورصة فرانكفورت (رويترز)

كما ارتفعت السندات الحكومية في بريطانيا وأوروبا على نحو متسارع، ما دفع العوائد إلى التراجع. وانخفضت عوائد السندات البريطانية والألمانية لأجل 10 سنوات لليوم الثالث على التوالي، لتصل إلى أدنى مستوياتها في أسبوعين قبل أن تقلص بعض خسائرها، فيما تراجعت عوائد سندات الخزانة الأميركية بمقدار أربع نقاط أساس إلى 4.27 في المائة.

تذبذب «برميل الحرب»

لم تكن أسعار النفط العالمية بمعزل عن ضجيج الطائرات وصداها في أروقة السياسة؛ فقد عاش الذهب الأسود يوماً عاصفاً من التداولات المتذبذبة، ليهبط خام برنت دون حاجز الـ100 دولار للبرميل متراجعاً بنسبة 5 في المائة للمرة الأولى منذ أكثر من أسبوع قبل أن يقلص خسائره ويسجل 102.88 دولار للبرميل، بانخفاض قدره 1.05 في المائة.

لكن رغم انخفاض عقود نفط برنت قرب 100 دولار للبرميل، فإن هذا التراجع لا يعكس نظرة مؤسسات مالية كبرى ومسؤولين إقليميين وعالميين لمسار أسعار النفط في 2026.

فالتقديرات الصادرة من عدة جهات ترجح سيناريوهات صعود حاد، قد تدفع الخام إلى مستويات غير مسبوقة تصل إلى 200 دولار للبرميل، في حال استمرار إغلاق مضيق هرمز لبضعة أسابيع أخرى وغياب حل فوري للأزمة. فيما تتمسك إدارة ترمب وحدها بالتوقعات الهبوطية للخام هذا العام.

وكالة الطاقة تحذر

وحذرت وكالة الطاقة الدولية من أن اضطرابات إمدادات النفط من الشرق الأوسط تتصاعد وتطول أوروبا. وقال رئيس الوكالة فاتح بيرول إن اضطرابات إمدادات النفط من الشرق الأوسط سترتفع خلال أبريل (نيسان)، وستطول أوروبا مع تراجع الإمدادات نتيجة إغلاق مضيق هرمز.

وأضاف بيرول: «فاقد النفط في أبريل سيكون ضعف الخسارة في مارس، إلى جانب فقدان إمدادات الغاز الطبيعي المسال... المشكلة الأكبر حالياً هي نقص وقود الطائرات والديزل. نرى ذلك في آسيا، لكن قريباً، أعتقد في أبريل أو مايو، سيصل التأثير إلى أوروبا»، وفق «رويترز».

متداول عملات يتفاعل بالقرب من شاشة تعرض مؤشر أسعار الأسهم الكوري المركب (كوسبي) (أ.ب)

الذهب يتنفس الصعداء

لم تكن سوق المعادن النفيسة بعيدة عن موجة التفاؤل التي اجتاحت الأسواق؛ فقد قفزت أسعار الذهب بنسبة 2 في المائة لتلامس أعلى مستوياتها في أسبوعين عند 4755.50 دولار للأوقية، مستفيدة من تراجع مؤشر الدولار وهبوط عوائد سندات الخزانة الأميركية لأجل 10 سنوات. يأتي هذا الارتفاع بمثابة رحلة استشفاء للمعدن الأصفر بعد أن سجل في مارس الماضي أسوأ أداء شهري له منذ نحو 17 عاماً، بفعل الضغوط التضخمية الهائلة والرهانات على سياسات نقدية متشددة.

ويرى المحللون أن تحول السردية في السوق من الذهب كتحوط ضد التضخم إلى الذهب كملاذ آمن تأثر مباشرة بتلميحات الرئيس ترمب حول قرب نهاية الحرب؛ حيث أدى احتمال خفض التصعيد إلى تقليل تكلفة الفرصة البديلة لحيازة السبائك التي لا تدر عائداً.

ورغم القفزة الحالية، ظل المستثمرون في حالة ترقب لخطاب البيت الأبيض المرتقب.

شاشة تعرض معلومات مالية في قاعة بورصة نيويورك (أ.ب)

تأثير الحرب على «الفيدرالي» وقرارات الفائدة

أعادت هذه التطورات ترتيب أوراق السياسة النقدية الأميركية؛ فبعد أن كان المستثمرون قد استبعدوا تماماً أي خفض للفائدة هذا العام بسبب التضخم الناتج عن الحرب، عادت الآمال مجدداً لإمكانية التيسير النقدي إذا ما انتهى الصراع بسرعة. وتترقب الأسواق الآن بيانات الوظائف غير الزراعية ومبيعات التجزئة للحصول على قراءة أدق لمدى صمود الاقتصاد الأميركي في وجه صدمة الطاقة الإيرانية.