ليفربول من وحش كاسر إلى فريق متواضع... كيف حدث ذلك؟

صورة تم التقاطها في مايو 2019 حيث يحتفل مهاجم ليفربول البلجيكي ديفوك أوريغي بتسجيله هدفاً خلال مباراة الإياب في نصف نهائي دوري أبطال أوروبا (أ.ف.ب)
صورة تم التقاطها في مايو 2019 حيث يحتفل مهاجم ليفربول البلجيكي ديفوك أوريغي بتسجيله هدفاً خلال مباراة الإياب في نصف نهائي دوري أبطال أوروبا (أ.ف.ب)
TT

ليفربول من وحش كاسر إلى فريق متواضع... كيف حدث ذلك؟

صورة تم التقاطها في مايو 2019 حيث يحتفل مهاجم ليفربول البلجيكي ديفوك أوريغي بتسجيله هدفاً خلال مباراة الإياب في نصف نهائي دوري أبطال أوروبا (أ.ف.ب)
صورة تم التقاطها في مايو 2019 حيث يحتفل مهاجم ليفربول البلجيكي ديفوك أوريغي بتسجيله هدفاً خلال مباراة الإياب في نصف نهائي دوري أبطال أوروبا (أ.ف.ب)

تحولت حملة دفاع ليفربول عن لقب الدوري الإنجليزي الممتاز لكرة القدم في الموسم الماضي، إلى كابوس، وانهار الفريق المهيمن للمدرب يورغن كلوب ليسجل أرقاماً سلبية مخجلة.
وخسر ليفربول ست مرات متتالية في ملعبه أنفيلد لأول مرة على الإطلاق، ولم تجسد الهزيمة الأخيرة أمام فولهام المهدد بالهبوط أول من أمس (الأحد)، أسوأ سلسلة في قلعته السابقة، بل هددت آماله في إنهاء الموسم ضمن المربع الذهبي بعد تسارع وتيرة الانهيار.
وتزيد الإحصاءات من قتامة المشهد، ويقول سايمون جليف مدير التحليل الرياضي بشركة جريسنوت إن ليفربول هو الفريق الوحيد في مسابقات الدوري الخمس الكبرى في أوروبا الذي لم يحقق أي نقطة على أرضه في آخر ست مباريات، ويحتل المركز 89 من بين 98 نادياً في الرصيد الإجمالي لست مباريات سابقة.
وتبدو الانتكاسة أكثر غرابة بالنظر إلى أنها تأتي بعد سلسلة من 68 مباراة دون هزيمة بملعبه خلال أربع سنوات تقريباً.
ومن دون احتساب ركلات الجزاء والأهداف العكسية، فشل ليفربول في تسجيل أي هدف من آخر 115 تسديدة في أنفيلد بالدوري الممتاز، وهذه أطول فترة صيام لأي فريق على أرضه منذ بداية الإحصاءات بشكلها الحالي في موسم 2006 - 2007.
وخسر ليفربول الآن تسع مرات في 28 مباراة في الدوري حتى الآن، وهو نفس عدد هزائم الفريق في ثلاثة مواسم سابقة تشمل 114 مباراة.
وتبلغ نسبة النجاح 57 في المائة هذا الموسم، بعد أن كانت تتراوح بين 70 و80 في المائة خلال العقد الأخير، بينما استقبل 36 هدفاً، وهو رقم يزيد بالفعل على الذي استقبله طيلة الموسم الماضي (33) أو في الموسم السابق (22) حين احتل المركز الثاني.
فما الخطأ الذي حدث؟ هنا يعطي الصحافيون الرياضيون بـ«رويترز» وجهات نظرهم كالتالي:

* من وحش كاسر إلى فريق متواضع
تحدث كلوب من قبل عن تفضيله العمل مع تشكيلة صغيرة متجانسة، ومن دون شك أسهم ذلك في تعزيز «عقلية الوحوش» التي تغنى المدرب الألماني بها بانتفاضات مذهلة أمام برشلونة وأستون فيلا على سبيل المثال.
وسهلت عملية وجود تشكيلة صغيرة مهمة كلوب وطاقمه التدريبي على غرس أسلوب الضغط العالي واللعب الحماسي، لكن هذا النهج الحاد يترك أثره على اللاعبين مع تقدمهم في العمر.
ومن بين التشكيلة الأساسية التي لعبت نهائي دوري أبطال أوروبا 2018، رحل ديان لوفرين فقط، وتسبب عدم تدعيم صفوف الفريق مع غياب البدائل في الاعتماد على اللاعبين أنفسهم مرات ومرات على مدار الأعوام الأربعة الأخيرة.
وأدى ذلك إلى الإصابات المتكررة، وبالإضافة إلى تراجع الأداء جاء التحول من عقلية الوحوش إلى «عقلية الأقزام»، وفقاً لوصف جيمي كاراجر قائد الفريق السابق في حديثه لشبكة «سكاي سبورتس».

* تحفظ كلوب ينقلب عليه
في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، تحدث كلوب عن إرهاق لاعبيه بسبب جدول المباريات المزدحم وتكثيفها في فترة عيد الميلاد، ورغم أن مباراة ميتيلاند في دوري الأبطال كانت بلا أهمية، أشرك محمد صلاح في المباراة كاملة لتكون المواجهة 18 التي يخوضها من 20 للفريق حتى تلك اللحظة.
وخرج صلاح سعيداً بتسجيل هدف في التعادل 1 - 1، ليصبح الهداف التاريخي للفريق في دوري الأبطال، لكن على المدى البعيد كانت فرصة مهمة لمنح اللاعب المصري الراحة المناسبة في فترة مزدحمة.
ودافع كلوب عن موقفه، وأشار إلى أنه أشرك أصغر تشكيلة أساسية في تاريخ الفريق في دوري الأبطال، لكن بالتأكيد لم يكن على صلاح وترينت ألكسندر - أرنولد وفابينيو وديوجو جوتا المشاركة في تلك المباراة.
والآن هذا الفريق الذي لعب بشراسة كبيرة على مدار الموسمين أو الثلاثة الماضية، أصبح مرهقاً، ويبدو أنه بحاجة للوقت للعودة، لكن حتى قبل الانهيار الحالي كان كلوب قلقاً من منح لاعبيه راحة.
وربما لا يكون ديفوك أوريجي على مستوى الاختيارات الهجومية الأساسية، لكن بالنظر إلى مشاركته المعتادة مع بلجيكا فكان يستحق الاعتماد عليه لوقت أطول بمجرد حاجة اللاعبين الأساسيين إلى راحة.

* تعاقدات فاشلة
نال مايكل إدواردز إشادة مستحقة لقدرته على التعاقد مع اللاعبين المثاليين لأسلوب كلوب، ولعب المدير الرياضي دوراً في التعاقد مع صلاح وروبرتو فيرمينو وساديو ماني. لكن منذ تكوين هذه التشكيلة، فشل إدواردز في حل المشكلة التي كانت في ذهنه وهي افتقار تشكيلة ليفربول للقوة والعمق عندما تحدث الإصابات.
وعندما يكون جميع اللاعبين في ليفربول ومانشستر سيتي في أفضل حال، فيكفي النظر إلى مقاعد البدلاء لقراءة الفارق، فوجود لاعبين مثل أوريجي وشيردان شاكيري في دور المساعدين لم يكن كافياً. وهذا عنصر آخر يعتمد عليه إدواردز وفريقه في أمجادهم، لكن بغض النظر عن ديوجو جوتا فلم ترتقِ أي من التعاقدات الجديدة إلى مستوى التوقعات.

* فشل في التأقلم
وربما يكون فقدان كثير من اللاعبين بسبب الإصابة أمراً مؤسفاً، لكن الفشل في التأقلم مع أسلوب الفريق لتعويض ذلك يبدو حماقة. ويستطيع ليفربول التفوق على أي فريق في العالم عندما تكون تشكيلته الأساسية هي المتاحة لفعل ذلك. وفي غياب دفاعه الأساسي والتغييرات المستمرة في خط الوسط لملء الفراغ في الخلف، انهار أسلوب اللعب وفشل في الوصول إلى قمة المستوى وأصبح يفتقد التروس المهمة.
وفضلت أندية أخرى التأقلم مع هذه المتطلبات والموسم الاستثنائي مع تكثيف عدد المباريات وتلاحقها وإعادة ترتيب مواجهات أخرى قبل فترة بسيطة.
وعلى الجانب الآخر من منطقة ستانلي بارك، نجح كارلو أنشيلوتي في تجاوز إصابة لاعبيه المهمين، ليقود إيفرتون لفوز نادر في أنفيلد وتفوق نادر في جدول الترتيب أيضاً. وربما يكون ولاء كلوب لأسلوبه الناجح السبب في انهيار الفريق، وهو أمر ليس غريباً عليه، فقد حدث في موسمه الأخير مع بروسيا دورتموند عندما احتل المركز السابع بعدما كان وصيف البطل قبلها بموسم واحد.

* لعنة الإصابات وفقدان فان دايك
السبب الرئيسي في انهيار ليفربول يعود إلى فقدان المدافع فيرجيل فان دايك بإصابة ستبعده حتى نهاية الموسم.
وتبعت ذلك إصابات خطيرة لثنائي الدفاع جو جوميز وجويل ماتيب وقرار النادي الغريب بعدم شراء مدافع واحد مميز على الأقل في فترة الانتقالات الشتوية في يناير (كانون الثاني).
وهذه المشاكل تضاعفت مع إصابة القائد جوردان هندرسون، لاعب الوسط المهم، الذي كان يستطيع اللعب كمدافع بشكل مؤقت ويوفر عنصراً قيادياً قوياً في الأوقات الصعبة.

* من دون تغييرات... لا انتصارات
وكانت سمة الهزائم في أنفيلد الأداء الباهت وليس في الهجوم فقط، وعلى الرغم من امتلاك كلوب مجموعة من أبرز المواهب، فإن الافتقار للعمق في التشكيلة أجبره على إشراك اللاعبين ذاتهم مرات ومرات.
وحرمت إصابة المهاجم ديوجو جوتا الفريق من قطعة مهمة في عملية التغييرات، لكن بالتأكيد كان يمكن العثور على دور أكبر لأوريجي في التشكيلة المنهكة.
وأدى فقدان كلوب الثقة في لاعبين خارج التشكيلة الصغيرة الأساسية المعتادة إلى إرهاق حتمي في موسم مضغوط، وهو خطأ تفاقم مع إحجامه في الاعتماد على البدلاء سوى في الدقائق الأخيرة في معظم المباريات.

* غياب الجماهير
ويجب ألا يحتاج اللاعب المحترف إلى الجماهير لتقديم أفضل ما لديه، لكن من دون شك، فليفربول مثل كل أندية الدوري الممتاز يفتقد وجود جماهيره في الملعب. وبدلاً من تشجيع أكثر من 50 ألفاً في أنفيلد، واجه صمت مطبق الأداء الباهت، ولم تكن هناك سوى صيحات كلوب الغاضبة لاستخراج أفضل ما في اللاعبين.
ومن السهل تخيل نوبة الغضب من سلسلة النتائج المخيبة على أرضه لو كانت الجماهير حاضرة في الملعب، فعلى الأقل كانت ستساعد الأجساد المرهقة والعقول المنهكة عندما تسوء الأمور. فأنفيلد هو مكان مخيف للعب فيه عندما تكون المدرجات ممتلئة، لكن عامل الخوف لم يعد موجوداً الآن.
وتظهر الإحصاءات أن الفرق تنتصر أكثر عندما تلعب خارج ملعبها هذا الموسم، وهذا هو الوضع بالتأكيد في أنفيلد، حيث يعاني ليفربول أكثر من مجرد غياب الجماهير.

* تراجع الحدة وعدم القدرة على الارتقاء للأفضل
افتقر الفريق للتعاقد مع لاعبين أصحاب كفاءة بعد موسمين استثنائيين لتعزيز التشكيلة. فيرمينو لم يعد اللاعب ذاته، وخط الوسط يبدو مهتزاً، كما يظهر الظهيران ألكسندر - أرنولد وآندرو روبرتسون كظلين للاعبين المتألقين في السابق.
ونابي كيتا تحول إلى تعاقد فاشل، وتياجو ألكانتارا، الذي يبدو أنه يلعب بإيقاع مختلف تماماً عن زملائه وبقية فرق الدوري، أصبح كارثة متحركة.
الإصابات أيضاً لم تساعد الفريق، وأقل كلمة يمكن أن تصف مزاعم جماهير ليفربول بالحديث عن أن الفريق كان سيظل على قمة الدوري لو كان جميع اللاعبين في حالة لائقة هي أنه هراء. الفريق كله بدا أنه فقد إيقاعه ومستواه.


مقالات ذات صلة

فان دايك: معايير ليفربول أعلى من مجرد التأهل لدوري الأبطال

رياضة عالمية فان دايك (إ.ب.أ)

فان دايك: معايير ليفربول أعلى من مجرد التأهل لدوري الأبطال

تعززت فرص ليفربول في المشاركة في دوري أبطال أوروبا، بفضل نتائج الجولة الأخيرة، لكن قائد الفريق فيرغيل فان دايك يقول إن هذا ليس معياراً يجب أن يقاس به النادي.

«الشرق الأوسط» (لندن )
رياضة عالمية الهولندي آرني سلوت المدير الفني لنادي ليفربول الإنجليزي (أ.ب)

سلوت سيستمر مع ليفربول الموسم المقبل

أوردت تقارير إعلامية، الثلاثاء، أن من المتوقع أن يبقى الهولندي آرني سلوت في منصبه مديراً فنياً لنادي ليفربول الإنجليزي خلال الموسم المقبل.

«الشرق الأوسط» (ليفربول (إنجلترا))
رياضة عالمية إبراهيما كوناتي (رويترز)

كوناتي: قريب جداً من الاتفاق على تجديد عقدي مع ليفربول

قال إبراهيما كوناتي، مدافع ليفربول، إنه على وشك التوصل إلى اتفاق بشأن عقد جديد مع الفريق المنافس في الدوري الإنجليزي الممتاز لكرة القدم.

«الشرق الأوسط» (لندن)
رياضة عالمية محمد صلاح يحتفل بهدفه (رويترز)

محمد صلاح يعادل رقم جيرارد... ويصبح أفضل هداف لقمة «مرسيسايد»

تساوى محمد صلاح هداف ليفربول مع قائد فريقه السابق ستيفن جيرارد، وأصبح أفضل هداف لقمة «مرسيسايد» ضد إيفرتون في حقبة الدوري الإنجليزي الممتاز لكرة القدم.

«الشرق الأوسط» (ليفربول)
رياضة عالمية آرني سلوت (رويترز)

سلوت: المستقبل يبدو واعداً أمام ليفربول

أكد آرني سلوت، المدير الفني لفريق ليفربول، أن «المستقبل يبدو واعداً لنا» فيما يتعلق بخطط الانتقالات الصيفية المقبلة، لكنه لم يحدد عدداً معيناً من التعاقدات.

«الشرق الأوسط» (لندن )

شاهد... روبوتات تتفوّق على البشر في نصف ماراثون ببكين

روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)
روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)
TT

شاهد... روبوتات تتفوّق على البشر في نصف ماراثون ببكين

روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)
روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)

تمكَّن روبوت بشري من الفوز بسباق نصف ماراثون للروبوتات في بكين، اليوم (الأحد)، قاطعاً المسافة بسرعة أكبر من الرقم القياسي العالمي البشري، في استعراض لقفزات الصين في مجال التكنولوجيا.

واستعرضت العشرات ‌من الروبوتات، بشرية الهيئة وصينية الصنع، قدراتها الرياضية التي تتطوَّر بسرعة، إذ انطلقت بسرعة فائقة تجاوزت متسابقين من البشر ​في سباق نصف ماراثون أُقيم في بكين، اليوم (الأحد)، بعد أن تخلَّفت الروبوتات عن البشر في السباق نفسه بفارق كبير قبل عام.

يلتقط العداؤون صوراً لروبوت في النسخة الثانية من ماراثون بكين (أ.ب)

وكانت النسخة الأولى من السباق العام الماضي مليئةً بحوادث الحظ العثر، إذ واجه عددٌ من الروبوتات صعوبةً في الانطلاق من خط البداية، ولم يتمكَّن معظمها ‌من إكمال ‌السباق.

أنهى الروبوت الفائز الذي طوَّرته شركة «هونور» الصينية الشهيرة لتصنيع الهواتف الذكية السباق في 50 دقيقة و26 ثانية (أ.ف.ب)

وقطع الروبوت الفائز في ​سباق ‌العام ⁠الماضي مسافة ​السباق ⁠في ساعتين و40 دقيقة، متقدماً بفارق كبير على منافسيه الآليِّين، ولكن الزمن كان يزيد على ضعف ذلك الذي سجَّله الفائز في السباق البشري التقليدي.

وشهد السباق هذا العام فرقاً صارخاً، إذ لم يقتصر الأمر على زيادة عدد الروبوتات المشارِكة من 20 إلى ⁠أكثر من 100 روبوت، بل تفوَّقت الروبوتات ‌المنافِسة على الفوز ‌في السرعة بشكل ملحوظ على ​عدد من الرياضيِّين المحترفين المشارِكين ‌في السباق البشري.

يستخدم أفراد الأمن والمشاركون نقالة لنقل روبوت بعد مشاركته في سباق نصف ماراثون بكين (أ.ب)

وركضت الروبوتات والبشر في مسارَين ‌متوازيَين لتجنب الاصطدامات، حسبما نقلت وكالة «رويترز» للأنباء. وأنهى الروبوت الفائز، الذي طوَّرته شركة «هونور» الصينية الشهيرة لتصنيع الهواتف الذكية، السباق في 50 دقيقة و26 ثانية، أي أسرع بدقائق عدة من الرقم ‌القياسي العالمي الذي سجَّله العداء جاكوب كيبليمو الشهر الماضي في لشبونة، على الرغم ⁠من أنَّ ⁠الروبوت احتاج لمساعدة للوقوف مجدداً على بعد أمتار قليلة من خط النهاية بعد اصطدامه بالحاجز.

وفي حين لا تزال التطبيقات ذات القيمة الاقتصادية للروبوتات ذات الهيئة البشرية في مرحلة التجربة، فإنَّ عرض هذه الإمكانات في الماراثون يسلط الضوء على قدرتها على إعادة تشكيل كل شيء، بدءاً من الوظائف الخطرة وصولاً إلى القتال في ساحة المعركة.

روبوت يسقط مباشرة بعد انطلاق سباق نصف ماراثون للروبوتات في بكين (أ.ب)

وتسعى الصين إلى أن تصبح قوةً رائدةً في ​هذه الصناعة، وسنَّت الدولة مجموعةً ​واسعةً من السياسات، بدءاً من الإعانات، ووصولاً إلى مشروعات البنية التحتية؛ لتنمية الشركات المحلية.


الرياض يدرس الاتفاق بريمونتادا خيالية

لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
TT

الرياض يدرس الاتفاق بريمونتادا خيالية

لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)

قلب الرياض تأخره بهدفين ليهزم مضيفه الاتفاق ⁠3/2 ضمن الجولة 28 من الدوري السعودي للمحترفين.

وتقدم الاتفاق في الدقيقة الخامسة عن طريق جورجينيو فينالدوم الذي وضع الكرة في الشباك من مسافة قريبة مستغلاً تمريرة عرضية منخفضة متقنة من موسى ديمبلي أثناء الدوران داخل المنطقة.

وضاعف خالد الغنام تقدم الاتفاق بعدما تلقى تمريرة بصدره قبل أن يراوغ اثنين من لاعبي الرياض ويسدد الكرة في الشباك من داخل منطقة الجزاء في الدقيقة 34.

لكن الرياض قلص الفارق في الدقيقة 38 عن طريق لياندرو أنتونيس الذي قطع الكرة من أوندريج دودا داخل منطقة الجزاء، وسدد الكرة في الشباك.

وأدرك الرياض التعادل في الدقيقة 54 بفضل تسديدة مباشرة من مسافة قريبة من أنتونيس مستغلاً عرضية متقنة ​من تيدي أوكو.

وفي الوقت المحتسب ​بدل الضائع، أحرز مامادو سيلا هدف الفوز من مسافة قريبة، في هجمة مرتدة سريعة.

ورغم الانتصار الثمين للرياض، فإن الفريق لا يزال في منطقة الهبوط برصيد 32 نقطة في المركز السادس عشر، بفارق الأهداف عن ضمك صاحب المركز الخامس عشر الذي يضمن صاحبه البقاء.

وتجمد رصيد الاتفاق بهذه الهزيمة عند 42 نقطة في المركز السابع.


هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
TT

هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)

إذا كان جوسيب غوارديولا يعلم في قرارة نفسه أنه سيرحل عن مانشستر سيتي بنهاية الموسم الحالي، فإنه لا يفصح عن ذلك. وتُدرك مصادر رفيعة المستوى في ملعب الاتحاد جيداً التكهنات الكثيرة حول احتمال رحيل غوارديولا، وأن المدير الفني البالغ من العمر 55 عاماً يُفكّر - إن لم يكن قد حسم أمره نهائياً - في إنهاء مسيرته التدريبية مع الفريق هذا الصيف. لكن حتى هذه المصادر تُصرّ على أنها لا تعرف ما سيحدث على وجه اليقين. وتقول مصادر مُقرّبة من وكالة «إس إي جي»، التي تعمل مع ممثلي غوارديولا - بقيادة شقيقه بير - إن أي شيء يتعلق بمستقبل المدير الفني الكاتالوني يخضع لسرية شديدة. ومع ذلك، هناك سيل من الشائعات - معظمها ناتج عن أحاديث بين مسؤولين تنفيذيين ووكلاء ولاعبين في فرق منافسة - تُشير إلى أنه على وشك الإعلان عن رحيله، حسب المقال الذي نشره روب داوسون على موقع «إي إس بي إن». لا يزال يتبقى في عقد غوارديولا، الذي وقعه في نوفمبر (تشرين الثاني) 2024، 16 شهراً، لكن الأمر - حسب روب داوسون على موقع «إي إس بي إن» - وصل بالفعل إلى مرحلة لن يشعر فيها أحد في مانشستر سيتي بالدهشة إذا قرر غوارديولا الرحيل قبل عام من انتهاء عقده في صيف 2026.

وضع العقد

لم يشعر غوارديولا خلال السنوات التسع والنصف الماضية بالانزعاج من شيء أكثر من التساؤلات حول مستقبله. ونظرا لأنه شخص مهووس بتحقيق الفوز في مباريات كرة القدم، فإنه ينظر إلى أي ضجيج خارجي على أنه مصدر تشتيت محتمل. وغالباً ما حاول غوارديولا حسم الأمر مبكراً، بتوقيعه على تمديد عقده بحلول نوفمبر (تشرين الثاني) من عامه الأخير لضمان عدم تأثر النصف الثاني من الموسم بحالة الغموض المحيطة بمستقبله.

لكن عندما وقع عقده الأخير في نوفمبر 2024، كان هناك شعور بالدهشة في مانشستر سيتي من أنه مدد العقد لمدة عامين بدلاً من عام واحد. كان هناك شعور في ذلك الوقت بأن غوارديولا قد يوقع على تمديد العقد لمدة 12 شهراً ليصل إلى صيف عام 2026 ويختتم بذلك 10 سنوات في النادي.

وأثار تمديد العقد حتى عام 2027 دهشة البعض في ملعب الاتحاد، كما أثار تساؤلات حول ما إذا كانت السنة الإضافية بمثابة ضمانة تهدف إلى توفير أكبر قدر ممكن من اليقين. وعندما سُئل غوارديولا عن مستقبله في أوائل يناير (كانون الثاني)، تهرب من الإجابة المباشرة، وقال: «لدي عقد مع النادي، وقلت ذلك مائة مليون مرة. أنا هنا منذ عشر سنوات. سأرحل يوماً ما، لكنني الآن مرتبط بعقد».

وكرر غوارديولا الأمر نفسه عندما وُجه إليه سؤال مماثل في مؤتمره الصحافي يوم الجمعة، قائلاً: «يتبقى لي عام واحد في عقدي. السؤال نفسه مطروح منذ شهر أو شهرين، لكنني أؤكد لكم مجدداً أن الإجابة هي نفسها ولم تتغير».

تغير في الحالة المزاجية

انضم غويهي وغيره إلى سيتي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل غوارديولا (أ.ب)

كان هناك شعور دائم بأن غوارديولا قد يرحل في صيف عام 2026 - بعد عشر سنوات من انضمامه من بايرن ميونخ عام 2016 - لكن زاد الشعور بحدوث تغير واضح في حالته المزاجية خلال الأسابيع القليلة الماضية. بدأ الأمر بعد مباراة الذهاب من الدور نصف النهائي لكأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة أمام نيوكاسل، عندما ألغى حكم الفار هدفاً لأنطوان سيمينيو، مما أثار غضب غوارديولا بشأن أداء التحكيم. لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام بعد التعادلات أو الهزائم، لكن بعد الفوز بهدفين دون ردّ على نيوكاسل على ملعب «سانت جيمس بارك»، شعر المدير الفني الإسباني بالراحة في تسليط الضوء على أخطاءٍ مُحتملة في مباراة الدوري التي خسرها فريقه أمام نيوكاسل قبل ستة أسابيع - ليس هذا فحسب، بل كشف أيضاً عن أنه كان يجب طرد حارس مرمى كريستال بالاس، دين هندرسون، خلال نهائي كأس الاتحاد الإنجليزي الذي خسره فريقه أمام كريستال بالاس في مايو (أيار) الماضي.

علاوة على ذلك، وجّه غوارديولا انتقاداتٍ أخرى للحكام بعد الفوز بهدفين دون رد على وولفرهامبتون، وقبل مباراة الإياب ضد نيوكاسل، قرر - دون وجود سبب يذكر - التحدث علناً عن مجموعة من الموضوعات المختلفة، بما في ذلك إنفاق أندية الدوري الإنجليزي الممتاز على انتقالات اللاعبين، وفلسطين، والسودان، وأوكرانيا، ووفاة رينيه غود وأليكس بريتي في مينيسوتا.

كما بدأ أيضاً بترديد عباراتٍ مثل «اقتباس رائع، أليس كذلك؟» عندما كان يتحدث عن موضوعات يعتقد أنها ستحتل عناوين الأخبار، وكان يخاطب الصحافيين بأسمائهم، ويجيب عن أسئلة إضافية بشكل غير متوقع في نهاية المؤتمرات الصحافية بينما كان فريق الإعلام في مانشستر سيتي يحاول إنهاءها! فإذا كان غوارديولا يدرك أن هذه المنصة قد لا تدوم سوى بضعة أشهر فقط، فهو يستغلها الآن على أكمل وجه! في الواقع، تتشابه حرب غوارديولا مع الحكام مع ردة فعل السير أليكس فيرغسون على طرد ناني أمام ريال مدريد عام 2013، الذي أسهم في خروج مانشستر يونايتد من دوري أبطال أوروبا. قيل إن فيرغسون كان «مُحبطاً» بعد المباراة، لدرجة أنه رفض عقد مؤتمره الصحافي. اتضح لاحقاً أنه كان مستاءً للغاية لأنه كان قد قرر بالفعل الرحيل عن أولد ترافورد في نهاية الموسم، ولأنه حُرم من فرصة أخيرة للفوز بدوري أبطال أوروبا بسبب ما عدّه خطأً تحكيمياً.

وعلى الرغم من اقتراب غوارديولا من قضاء 20 عاماً بوصفه مديراً فنياً و10 سنوات من العمل في مانشستر سيتي، فإنه لم يفقد أبداً شغفه ورغبته الهائلة في تحقيق الانتصارات والفوز بالبطولات.

وبدت احتفالاته على خط التماس، بعد أن حجز مانشستر سيتي مقعده في نهائي كأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة للمرة الخامسة خلال فترة تدريبه للسيتيزنز، وكأنها تشبه احتفالات مدير فني مبتدئ يسعى إلى تحقيق أول لقب له. وقال غوارديولا: «أنا أتقدم في السن، وأشعر بأن الوصول إلى النهائيات أصبح أكثر صعوبة. لا أريد أن أعدّ الأمر مُسلّماً به، وأعلم مدى صعوبته. نشعر بالسعادة لأننا سنلعب مباراة نهائية أخرى، لأنه من الصعب للغاية في الرياضة والمنافسة الحديثة - التنس، والغولف، وكرة السلة - الوصول إلى النهائيات والفوز بالألقاب. عليك أن تبذل جهداً كبيراً لتحقيق ذلك».

رغم قضاء غوارديولا 10 سنوات مديراً فنياً في سيتي فإنه لم يفقد أبداً شغفه بالفوز بالبطولات (رويترز)

تخطيط مانشستر سيتي للمستقبل

لطالما كان مانشستر سيتي مطمئناً بشأن مستقبل غوارديولا. ومن الواضح أن مسؤولي النادي يرغبون في الإبقاء على أنجح مدير فني في تاريخ النادي لأطول فترة ممكنة، لكنهم كانوا يعلمون دائماً أنه ليس من النوع الذي يسير على خطى فيرغسون أو أرسين فينغر ويستمر في العمل في مكان واحد لأكثر من 20 عاماً.

لطالما وجد مسؤولو مانشستر سيتي العزاء في قوة علاقتهم مع غوارديولا. وهذا يعني أن مسؤولي النادي واثقون من أنه سيمنحهم الوقت الكافي للبحث عن بديل مناسب متى قرر الرحيل.

وكان من اللافت للنظر أنه خلال انهيار العلاقات بين إنزو ماريسكا وتشيلسي في ديسمبر (كانون الأول) ويناير، لم تتردد مصادر من داخل تشيلسي في الإفصاح عن أن ماريسكا - العضو السابق في الجهاز الفني لغوارديولا - كان يجري محادثات مع مانشستر سيتي بشأن خلافته لغوارديولا. وقد تنامت هذه الادعاءات إلى مسامع مسؤولي مانشستر سيتي، لكنهم - وهذا هو الأهم - لم ينفوها رسمياً.

عادةً ما يتسبب عدم اليقين بشأن مستقبل المدير الفني في حدوث مشكلات لأي نادٍ في سوق الانتقالات، حيث إن أول ما يرغب اللاعب في معرفته هو من سيلعب تحت قيادته. لكن هذه التساؤلات لم تمنع مانشستر سيتي من التعاقد مع سيمينيو ومارك غويهي في فترة الانتقالات الشتوية الأخيرة.

وكان الرأي السائد داخل النادي يتمثل في أن اثنين من أفضل لاعبي الدوري الإنجليزي الممتاز، وفي أوج عطائهما، قد قررا الانتقال إلى ملعب الاتحاد رغم اهتمام جميع الأندية الكبرى الأخرى في أوروبا تقريباً بالتعاقد معهما، على الرغم من احتمال رحيل غوارديولا.

في الواقع، كان اللعب تحت قيادة غوارديولا هو دائما عامل الجذب الرئيسي للاعبين الجدد، لكن التعاقد مع سيمينيو وغويهي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل المدير الفني الكتالوني يشير إلى وجود تغيير ملحوظ في هذا الأمر.

لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام إلا أنه في الآونة الأخيرة بدأ في تسليط الضوء على أخطاء حدثت في مبارياته (أ.ف.ب)

إذن هل سيرحل غوارديولا؟

يدرك مانشستر سيتي أن الرحيل بات وشيكاً. ويفتخر مسؤولو النادي بوضع خطة لكل شيء، وهذا هو الشعور السائد هذه المرة أيضاً. فإذا قرر غوارديولا الرحيل في نهاية الموسم الحالي، فيعتقد مانشستر سيتي أنه سيكون مستعداً لذلك. لقد تعامل النادي مع رحيل مدير الكرة تشيكي بيغريستين، والمدير التنفيذي للعمليات عمر برادة، ومدير صفقات كرة القدم رافي مورسن في الفترة الأخيرة، بالإضافة إلى عدد من اللاعبين الأساسيين.

سيكون رحيل غوارديولا أصعب بكثير، لكن وفقاً لمصادر مطلعة فإن التعامل مع تداعيات ذلك لن يكون مستحيلاً. لكن يبقى هذا الأمر رهن الترقب، فمانشستر يونايتد لا يزال يعاني من رحيل مديره الفني الأسطوري السير أليكس فيرغسون قبل 13 عاماً. يشعر مانشستر سيتي براحة أكبر حيال توقيت الرحيل المحتمل لغوارديولا هذا الصيف مقارنةً بما كان عليه الوضع قبل 12 شهراً، فقد كان الرأي السائد آنذاك أن محاولة تعيين مدير فني جديد في صيفٍ مُعقّدٍ أصلاً بسبب بطولة كأس العالم للأندية ستكون فوق طاقة النادي.

وصرّح غوارديولا في السابق بأنه ليس من النوع الذي يُفكر ملياً قبل اتخاذ القرارات، بل يتخذها بسرعة بناءً على شعوره، ومن الممكن أن تتأثر قراراته بالنتائج حتى نهاية الموسم، سواءً كانت جيدة أم سيئة. لكنه يلتزم الصمت حالياً، وهو ما يعني أن دوامة التكهنات ستستمر إلى أن يتغير هذا الوضع!