استكشف قمم الجبال الخطرة في «ماينكرافت دانجنز: هاولنغ بيكس»

«الشرق الأوسط» تختبر مراحل توسعية تقدم أسلوب لعب ممتعاً وتنوعاً في الأسلحة والأعداء عبر مراحل مبهرة

تسلق قمم الجبال الشاهقة لقتال الأعداء  في مجموعة المراحل التوسعية الجديدة «هاولنغ بيكس»
تسلق قمم الجبال الشاهقة لقتال الأعداء في مجموعة المراحل التوسعية الجديدة «هاولنغ بيكس»
TT

استكشف قمم الجبال الخطرة في «ماينكرافت دانجنز: هاولنغ بيكس»

تسلق قمم الجبال الشاهقة لقتال الأعداء  في مجموعة المراحل التوسعية الجديدة «هاولنغ بيكس»
تسلق قمم الجبال الشاهقة لقتال الأعداء في مجموعة المراحل التوسعية الجديدة «هاولنغ بيكس»

قد تكون قد شاهدت صورا أو عروض فيديو للعبة «ماينكرافت» Minecraft التي حازت على شهرة واسعة بسبب سهولة بناء عالم من خيال اللاعب وتعديل مكوناته بكل سهولة، ومن ثم اللعب فيه مع الأصدقاء. وتأخذ لعبة «ماينكرافت دانجنز» Minecraft Dungeons أسس تلك اللعبة وتضعها في قصة ممتعة عبر منظور خاص بها للحصول على لعبة جديدة كليا. ونذكر في هذا الموضوع ملخص اللعبة ومرحلة توسعية خاصةً بها اسمها «هاولنغ بيكس» Howling Peaks اختبرتها «الشرق الأوسط».

اللعبة الأساسية

تقدم لعبة «ماينكرافت» أسلوب لعب جديد للسلسلة، حيث تستعيض عن آلية بناء الأسلحة والمراحل بأسلوب جديد يركز على عبور المراحل وجمع الغنائم من منظور تصوير كاميرا علوية يشابه ذلك المستخدم في ألعاب Diablo. وتركز اللعبة على قتال الأعداء والدخول بمعارك عديدة معهم لاكتساب الخبرة ورفع قدرات الشخصية والحصول على معدات وأسلحة أقوى، إلى جانب تجنب المخاطر البيئية المحيطة باللاعب.
وتدور أحداث اللعبة حول الشخصية الرئيسية التي تريد الانتقام من شخصية شريرة تستدعي الوحوش لقتل الناس وتدمير منازلهم. وتقدم اللعبة 9 مهمات رئيسية متنوعة تنقل اللاعب عبر مناطق مختلفة. ورغم أن التقدم إلزامي في اللعبة (لا يمكن التنقل في عالم اللعبة بحرية وانتقاء المهمات وفقاً لرغبة اللاعب)، إلا أن اللعبة تقدم أعداء في أماكن عشوائية، والأمر نفسه بالنسبة للمكافآت والغنائم التي يحصل عليها اللاعب بعد كل معركة. كما يجب على اللاعب قتال عدو رئيسي في نهاية كل مرحلة بطرق ممتعة تتطلب استخدام مهارات اللاعب.
ويمكن شراء الأسلحة من المتاجر المنتشرة في عالم اللعبة بعد جمع المال من قتال الأعداء. وتقدم اللعبة أسلحة ودروعا متنوعة بمزايا وقدرات مختلفة. وكمثال على ذلك، توجد أسلحة ثقيلة تلحق ضررا كبيرا بالأعداء وتسمح بقتلهم من مسافة بعيدة ولكنها بطيئة ولا يمكنها تكرار الضربات بسرعة، بينما تقدم الأسلحة الصغيرة سرعات ضرب أعلى ولكن يجب أن يكون اللاعب قريبا من العدو. كما تقدم اللعبة أسلحة تقدم مزايا سحرية إضافية، مثل سيف يخرج منه البرق، أو درع يخرج النحل منه بعد إصابة اللاعب بضربة ما بهدف ملاحقة الأعداء. وتقدم اللعبة تنوعا مبهرا للأعداء، حيث تقدم كل مرحلة مجموعة جديدة من الأعداء تقاتل اللاعب بطرق جديدة، مثل الوحوش العاديين والمطورين والذين يبطئون حركة اللاعب، وغيرها.

مراحل وقصة ممتدة

وتقدم الإضافة الجديدة «هاولنغ بيكس» مراحل في جبال شاهقة بحثا عن قطعة أثرية نادرة، ومواجهة الرياح الشديدة التي قد تطيح باللاعب من أعلى الجبل، وتفعيل المنصات السرية للوصول إلى مناطق جديدة، إلى جانب تقديم أعداء جدد يستطيعون تسخير قوى الرياح ضد اللاعب. كما يمكن للاعب الحصول على قوى خاصة تساعده في التغلب عليهم وقلب الموازين ضدهم.
ونظرا لأن هذه الإضافة تركز على الجبال الشاهقة والرياح القوية، فيجب على اللاعب التحلي بالصبر حتى لو وقع من أعلى الجبل، ومعاودة المحاولة بحذر أكثر في المرة التالية. وتقدم اللعبة مراحل للتقدم في القصة، إلى جانب تقديم مهمة سرية ثالثة (يجب اكتشافها) تطلب من اللاعب عبور مناطق أثرية مهدورة مليئة بالوحوش، للحصول على أسلحة وعتاد أفضل، وقوى خاصة تخفف من أثر الرياح على مسار اللاعب، وتساعد في قتل العدو الأخير.
المرحلة الأولى في هذه الإضافة هي Windswept Peaks التي تأخذ اللاعب عبر قمم جبلية مليئة بالثلوج والأتربة والصخور والجسور والمزارع والحقول. المرحلة الثانية هي Gale Sanctum الموجودة في منتصف عالم هذه الإضافة، وهي المكان الذي يتواجد فيه عدو جديد مخيف ومعبد مليء بالذهب والمجوهرات. المرحلة الثالثة السرية هي Colossal Ramparts التي تعتبر خط الحماية الأول لشيء لن نذكره هنا، ويجب على اللاعب فيها عبور الممرات الضيقة وخوض المعارك الضارية مع الأعداء وإكمال العديد من الأهداف للتقدم. وسيعثر اللاعب على العديد من الأسلحة التي تشتمل على سكين Chill Gale وسكين Resolute Tempest المطورة، وقوس Echo of the Valley الذي يستطيع نشابه الارتداد من على الأعداء، وقوس Burst Gale الذي تزداد قوته مع تدحرج اللاعب، والألغام المتفجرة، إلى جانب القدرة على قذف الأعداء في الهواء.
وبالنسبة للأعداء الجدد، فتقدم اللعبة فئة Pillagers الذين يحمون العدو الرئيسي، وWind Caller الذي يستطيعون التحكم بالرياح لصالحهم، والعدوين Squall Golem وTempest Golem.
المراحل في هذه التوسعة مصممة بإتقان ومليئة بالعناصر الممتعة دون أن تصبح صعبة لدرجة تجعل اللاعب يتركها، ومعارك قتال الأعداء ستشكل لحظات لا تنسى لمن يخوضها. وستضيف هذه المراحل التوسعية العديد من ساعات المتعة لمن أحب اللعبة الأساسية Minecraft Dungeons. وتمتاز اللعبة بتقديم الألغاز والأفكار الجديدة التي لم تكن موجودة في الإصدار الرئيسي.

مواصفات تقنية

رسومات اللعبة بسيطة وتستخدم أسلوب المكعبات الخاصة بسلسلة ألعاب Minecraft، ولكنها تقدم ألوانا جميلة ومبهرة في هذا الإصدار. الموسيقى تناسب أجواء اللعب بهدوئها وبساطتها، ولكنها تتسارع وتتغير لدى بدء المعارك، مع تقديم مؤثرات صوتية متقنة للضربات وأصوات الأعداء. وتجدر الإشارة إلى أن هذه التوسعة تقدم تحديثا مجانيا لمستخدمي الإصدار الأساسي لتطوير آلية اللعب بشكل ملحوظ، ويجب اقتناء الإصدار الأساسي للعب بها.
وتسمح اللعبة لأكثر من لاعب باللعب في آن واحد بغض النظر عن الجهاز المستخدم، أي أنه يمكن للاعب الأول استخدام جهاز «إكس بوكس سيريز إكس» بينما يستخدم اللاعب الثاني كومبيوتره الشخصي، والثالث عبر جهاز «سويتش» بينما يلعب الرابع عبر «بلايستيشن 4».
وبالنسبة لمواصفات الكومبيوتر المطلوبة لعمل اللعبة، فهي معالج «إنتل كور آي 5» بسرعة 2.8 غيغاهرتز (يفضل استخدام معالج «إنتل كور آي 5 4670 كيه» بسرعة 2.4 غيغاهرتز أو «إيه إم دي إف إكس 8370»)، وبطاقة رسومات من طراز «إنفيديا جيفورس جي تي إكس 660» أو «إيه إم دي راديون إتش دي 7870» و2 غيغابايت من ذاكرة بطاقة الرسومات (يفضل استخدام بطاقة الرسومات «إنفيديا جيفورس جي تي إكس 1060» أو «إيه إم دي آر إكس 580»)، و6 غيغابايت من ذاكرة بطاقة الرسومات، و8 غيغابايت من الذاكرة، و6 غيغابايت من السعة التخزينية، ونظام التشغيل «ويندوز 7 أو 8 أو 10» بتقنية 64 - بت.

معلومات عن اللعبة

• الشركة المبرمجة: «موجانغ ستوديوز» Mojang Studios www.mojang.com
• الشركة الناشرة: «إكس بوكس غيم ستوديوز» XBox Game Studios
• موقع اللعبة: www.MinecraftDungeons.net
• نوع اللعبة: بحث في الكهوف والمتاهات Dungeon Crawler
• أجهزة اللعب: «إكس بوكس سيريز إكس و«إكس بوكس سيريز إس» و«إكس بوكس وان» و«بلايستيشن 4» و«سويتش» والكومبيوتر الشخصي
• تصنيف مجلس البرامج الترفيهية ESRB: للجميع «E».
• دعم للعب الجماعي: نعم.


مقالات ذات صلة

الاتحاد الأوروبي يعتزم الحدّ من الاعتماد على شركات التكنولوجيا الأميركية

الاقتصاد علم الولايات المتحدة وجواز سفر وهمي بالإضافة إلى شعارات كبرى شركات التكنولوجيا في أميركا (رويترز)

الاتحاد الأوروبي يعتزم الحدّ من الاعتماد على شركات التكنولوجيا الأميركية

يستعد الاتحاد الأوروبي للإعلان عن تدابير غير مسبوقة تحدّ من اعتماده على الشركات التكنولوجية الأميركية الكبرى وموردي أشباه الموصلات الصينيين.

«الشرق الأوسط» (بروكسل)
تكنولوجيا تختبر «مايكروسوفت» ميزة «Low Latency Profile» لتحسين سرعة استجابة «ويندوز 11» في المهام اليومية القصيرة (مايكروسوفت)

«مايكروسوفت» تختبر ميزة جديدة لتسريع استجابة «ويندوز 11»

تختبر «مايكروسوفت» ميزة لتحسين استجابة «ويندوز 11» عبر تسريع مؤقت للمعالج وسط تساؤلات حول البطارية والحرارة.

نسيم رمضان (لندن)
علوم «مايكروسوفت» القادة لا الموظفون مسؤولون عن نجاح دمج الذكاء الاصطناعي

«مايكروسوفت» القادة لا الموظفون مسؤولون عن نجاح دمج الذكاء الاصطناعي

لا تكتفي المؤسسات الرائدة في تبني الذكاء الاصطناعي بإضافة أدوات جديدة، بل تعيد هيكلة العمل نفسه.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
يوميات الشرق النمو لا يقتصر على فئة المليارديرات فقط بل يشمل أيضًا شريحة أصحاب الثروات الكبيرة (رويترز)

نمو غير مسبوق... العالم يتجه نحو 4 آلاف ملياردير خلال 5 سنوات

كشفت تقديرات نقلتها صحيفة «الغارديان» أن عدد المليارديرات حول العالم قد يصل إلى نحو 4 آلاف، بحلول عام 2031، مدفوعاً بالنمو السريع في ثروات الأثرياء.

«الشرق الأوسط» (لندن)
تكنولوجيا أطلقت «مايكروسوفت» 3 نماذج «MAI» جديدة تشمل تحويل الصوت إلى نص وتوليد الصوت وإنشاء الصور (مايكروسوفت)

3 نماذج ذكاء اصطناعي جديدة من «مايكروسوفت» للصوت والصورة والنص

«مايكروسوفت» تطلق نماذج «MAI » للصوت والصورة والنص؛ لتعزيز التطبيقات متعددة الوسائط مع تركيز على الأداء والتكلفة والتكامل داخل «فاوندري».

نسيم رمضان (لندن)

تطوير «دودة كمبيوترية بتفكير منطقي» بتوظيف الذكاء الاصطناعي

تطوير «دودة كمبيوترية بتفكير منطقي» بتوظيف الذكاء الاصطناعي
TT

تطوير «دودة كمبيوترية بتفكير منطقي» بتوظيف الذكاء الاصطناعي

تطوير «دودة كمبيوترية بتفكير منطقي» بتوظيف الذكاء الاصطناعي

أظهر باحثون في جامعة تورنتو كيف يمكن للمتسللين استخدام الذكاء الاصطناعي لإنشاء برنامج يستهدف أي ثغرة معروفة في أجهزة الكمبيوتر حول العالم ونشر الفوضى بسرعة عبر الإنترنت.

دودة كمبيوترية «ذكية»

وقاد نيكولاس بابرنوت الأستاذ بجامعة تورنتو، فريقاً أثبت طريقة بناء برنامج تجسس إلكتروني خطير باستخدام الذكاء الاصطناعي. وذكر علماء الكمبيوتر في ورقة بحثية نُشرت مساء الثلاثاء أنه يمكن بناء هذا البرنامج، على شكل دودة إلكترونية، وأن نموذجاً أولياً قاموا بإنشائه انتشر عبر شبكة اختبار دون أي تدخل بشري.

وقد أبقى الباحثون شبكة الاختبار معزولة عن شبكة الإنترنت العامة. كما قاموا بحذف بعض التفاصيل من الورقة البحثية التي تصف كيفية بناء الدودة، وذلك لمنع المخترقين من استخدامها كنموذج لهجماتهم.

لكن من المرجح أن يثير عملهم مخاوف من أن الذكاء الاصطناعي يقود إلى حقبة جديدة من اختراق الحواسيب يصعب التصدي لها. كما يُضاف هذا العمل إلى الأدلة المتزايدة على أن التطورات في مجال الذكاء الاصطناعي تُشكّل مخاطر على شبكات الحاسوب يصعب تصورها قبل بضع سنوات فقط.

ذكاء صناعي «اختراقي»

في أبريل (نيسان) الماضي، صرّحت شركة أنثروبيك، المتخصصة في الذكاء الاصطناعي، بأن أحدث تقنياتها، «كلود ميثوس»، يتمتع بقوة هائلة، لذا فإنها امتنعت عن مشاركته مع الجمهور، لأن المتسللين يمكنهم استغلاله لاختراق الثغرات الأمنية في شبكات الحاسوب بسرعة غير مسبوقة.

وقصرت «أنثروبيك» نشر هذه التقنية على نحو 40 مؤسسة تُعنى بصيانة البنية التحتية الحاسوبية الحيوية، لتمكينها من استخدام النظام لتصحيح الثغرات الأمنية قبل استغلالها من قِبل المخترقين.

وبعد أسبوع، أعلنت شركة «أوبن إيه آي»، المنافس الرئيسي لشركة أنثروبيك، أنها ستُقيّد نشر تقنية مماثلة. وشاركت نظامها الجديد مع مئات المؤسسات قبل أن توسِّع نطاق إطلاقه ليشمل آلاف الشركاء في الأسابيع اللاحقة.

الدكتور نيكولاس بابرنوت رئيس فريق البحث

المارد خرج من القمقم

وتُضيف الورقة البحثية الصادرة عن جامعة تورنتو بُعداً جديداً لمخاوف الذكاء الاصطناعي. فبما أن تقنية الذكاء الاصطناعي التي شغّلت الدودة كانت «مفتوحة المصدر» أو «متاحة للجميع» - أي أنها مُتاحة مجاناً على الإنترنت - فلا يمكن لأحد تقييد كيفية استخدامها. لقد خرج المارد من قمقمه.

برنامج اختراق ينتقل من دون تدخل بشري

ويقول نيكولاس بابرنوت، أستاذ هندسة الحاسوب في جامعة تورنتو، الذي بنى فريقه النموذج الأولي واختبره: «يجب أن يكون لديك نظام آمن تماماً للدفاع ضد هذا (التطوير) - لكننا نعلم أن هذا غير ممكن حالياً».

تمكّن الدكتور بابرنوت وفريقه، الذين نشروا الورقة البحثية على موقع مختبره، من ابتكار ما يُمكن اعتباره نسخة مُدعّمة بالذكاء الاصطناعي من ديدان الحاسوب التي بدأ المخترقون بنشرها على الإنترنت قبل عقدين من الزمن. وعلى عكس أنواع فيروسات الحاسوب الأخرى، تنتشر الديدان من جهاز إلى آخر تلقائياً، دون أي تدخل بشري.

ديدان كمبيوترية شهيرة

وننوه بأسماء لديدان كمبيوترية شهيرة مثل «سيكول سلامر» SQL Slammer (ظهرت عام 2003) و«كونفيكر» Conficker (2008) و«ستاكسنت» Stuxnet (2005)، استغلت كلٌّ من هذه البرامج ذاتية التكاثر ثغرةً أمنيةً محددةً في أجهزة الكمبيوتر، وسيطرت على ملايين الأجهزة، وسرقت بياناتها، وحذفت ملفاتها، وأحدثت فوضى عارمة.

بعد عقدٍ من الهجمات، تعلّم العديد من مستخدمي الكمبيوتر كيفية ترقيع ثغراتهم الأمنية الأكثر وضوحاً بسرعة. لكن التهديد لم يختفِ أبداً. ففي عام 2017، استهدف فيروس Wanna Cry ثغرةً أمنيةً أخرى خطيرةً في أجهزة العالم، وأصاب أكثر من 300 ألف جهاز في 150 دولة، واحتجز بياناتها رهينةً، مطالباً بفديةٍ بعملة البتكوين.

نموذج أولي لدودة بتفكير منطقي

يستغل النموذج الأولي الذي طوره باحثون من تورنتو هذا النوع من البرامج ذاتية التكاثر.، التي يُمكنها الانتشار بسرعة عبر الشبكة من خلال تصميم هجوم جديد لكل جهاز تُصادفه. وكما وصفها الدكتور بابرنوت، يُمكن للديدان «التفكير المنطقي» من خلال استراتيجيات هجوم جديدة.

وأضاف: «هذا يجعل إيقاف انتشار البرمجيات الخبيثة أكثر صعوبة بكثير. لم يعد هناك حل برمجي واحد يُمكن تطبيقه على الأجهزة لحمايتها من الديدان».

يُمكن للديدان العمل على أجهزة الكمبيوتر التي تستخدم نظامي التشغيل «ويندوز» أو «لينكس». ورغم أن الدودة، نظراً لتعقيدها، لا يُمكنها العمل إلا عند العثور على جهاز أقوى، فإنها قادرة على مهاجمة الأجهزة الأقل قوة على نفس الشبكة، بما في ذلك أجهزة الكمبيوتر المحمولة والطابعات والكاميرات.

رسم تخطيطي لنموذج الذكاء الاصطناعي على جهاز الدكتور بابرنوت يُوضح كيف يُمكن للنموذج الأولي للباحثين الانتشار بسرعة عبر الشبكة

تصميم الهجمات

لا يُفاجأ خبراء الأمن بقدرة الذكاء الاصطناعي على تصميم الهجمات. فخلال العام الماضي، طورت شركات في الولايات المتحدة والصين ومناطق أخرى من العالم أنظمة ذكاء اصطناعي تتميز بقدرتها الفائقة على كتابة برامج الحاسوب. فإذا كان نظام الذكاء الاصطناعي قادراً على كتابة البرامج، فإنه يستطيع استغلال الثغرات الأمنية في تطبيقات البرمجيات.

لكن الأنظمة الرائدة من شركات مثل «أنثروبيك» و«أوبن إيه آي» لا يمكن دمجها في برامج خبيثة لأنها ليست مفتوحة المصدر، ومن المرجح أنها ضخمة جداً بحيث لا يمكن تشغيلها على العديد من أجهزة الحاسوب. وقد افترض العديد من الخبراء أن تقنيات الذكاء الاصطناعي مفتوحة المصدر ليست قوية بما يكفي لتشغيل برامج خبيثة ذاتية التكاثر.

مع ذلك، في الأشهر الأخيرة، أطلقت شركات ومختبرات حكومية، بما في ذلك العديد منها في الصين، أنظمة مفتوحة المصدر ذات قدرات متزايدة.

المتسللون بمقدورهم إنشاء برامج خبيثة مماثلة

وقد قام باحثون من تورنتو بتطوير نظام مفتوح المصدر بطريقة عززت من قدراته. ولم يكشفوا علناً عن النظام مفتوح المصدر الذي استخدموه. لكنهم يقولون إن نموذجهم الأولي يُظهر أن المخترقين قادرون على بناء برنامج خبيث مماثل، إن لم يكونوا قد فعلوا ذلك بالفعل.

وقال بعض الخبراء المستقلين إن التهديد قد يكون محدوداً لأن أنظمة الذكاء الاصطناعي عرضة للأخطاء. وقال دان لاهاف، الرئيس التنفيذي لشركة «إيريجولار» الأمنية المتخصصة في التهديدات الناجمة عن الذكاء الاصطناعي: «عادةً ما توجد فجوة كبيرة بين ما يمكن ابتكاره في ظروف المختبر وما يمكن تحقيقه في الواقع لإحداث أضرار جسيمة». وأضاف: «تميل أنظمة الذكاء الاصطناعي إلى أن تكون غير متوقعة وغير دقيقة، فهي تقوم بأمور غريبة، وهذا قد يُفعّل أنظمة الحماية».

لكن لاهاف حذَّر أيضاً من أن الذكاء الاصطناعي سيستمر في التطور، مما يعني أنه يتعين على الشركات معالجة أكبر عدد ممكن من ثغرات البرامج، ويمكنها الاستعانة بالذكاء الاصطناعي في ذلك.

توظيف الذكاء الاصطناعي للدفاع المضاد

لهذا السبب، قال الباحثون إنه ينبغي على شركة «أنثروبيك» مشاركة برنامج «ميثوس» مع مجموعة أوسع من الجهات حتى يتسنى استخدامه لمكافحة تهديدات الذكاء الاصطناعي. وأعلنت «أنثروبيك» أخيراً أنها ستشارك تقنيتها مع 150 منظمة إضافية.

وقال الدكتور ديفيد لي، أستاذ علوم الحاسوب في جامعة تورنتو، الذي راجع الورقة البحثية ولكنه لم يكن ضمن الفريق الذي طور الدودة: «في نهاية المطاف، يكمن الحل الأمثل في التوزيع الأوسع نطاقاً، بحيث يتمكن المستخدمون من استخدام هذه التقنية لمعالجة الثغرات الأمنية».

وأضاف أن الأساليب التي وصفها باحثو جامعة تورنتو يمكن استخدامها أيضاً لاكتشاف الثغرات الأمنية ومعالجتها. وكأي تقنية أخرى للأمن السيبراني، يمكن استخدام هذه الدودة لأغراض الهجوم والدفاع على حد سواء. وأوضح: «يمكن تعديل الدودة بحيث تعالج الثغرات التي تكتشفها. فقوة هذه التقنية تعتمد على كيفية استخدامها».

* خدمة «نيويورك تايمز».


«سيسكو» لـ«الشرق الأوسط»: الشبكات أساس تشغيل الذكاء الاصطناعي... والسعودية أمام تحدي الجاهزية

الرئيس التنفيذي لـ«سيسكو» تشاك روبنز خلال الكلمة الافتتاحية بحضور عشرات الآلاف من المشاركين (سيسكو)
الرئيس التنفيذي لـ«سيسكو» تشاك روبنز خلال الكلمة الافتتاحية بحضور عشرات الآلاف من المشاركين (سيسكو)
TT

«سيسكو» لـ«الشرق الأوسط»: الشبكات أساس تشغيل الذكاء الاصطناعي... والسعودية أمام تحدي الجاهزية

الرئيس التنفيذي لـ«سيسكو» تشاك روبنز خلال الكلمة الافتتاحية بحضور عشرات الآلاف من المشاركين (سيسكو)
الرئيس التنفيذي لـ«سيسكو» تشاك روبنز خلال الكلمة الافتتاحية بحضور عشرات الآلاف من المشاركين (سيسكو)

في لاس فيغاس، قدّمت شركة «سيسكو» خلال حدثها السنوي «سيسكو لايف 2026» الذكاء الاصطناعي بوصفه اختباراً جديداً للبنية التحتية، لا مجرد موجة برمجية أو تطبيقات أكثر ذكاء. الرسالة الأساسية في الحدث كانت أنه مع انتقال المؤسسات من روبوتات المحادثة إلى وكلاء ذكاء اصطناعي قادرين على تنفيذ المهام، تصبح الشبكات والأمن والمراقبة والهوية والمرونة الرقمية جزءاً واحداً من معادلة التشغيل.

هذه الفكرة حضرت بقوة في الكلمة الرئيسية للرئيس التنفيذي لـ«سيسكو» تشاك روبنز، الذي عاد إلى تاريخ الشركة مع الشبكات ليشرح أن قوة أي ثورة تقنية لا تكتمل إلا عندما تتصل عناصرها ببعضها. وقال إن النماذج، ووحدات معالجة الرسوميات والتطبيقات والوكلاء كلها عناصر مهمة، لكنها تصبح أكثر قوة عندما ترتبط عبر شبكة قادرة على دعمها وتأمينها. وأشار إلى أن حركة الشبكات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي قد تتضاعف ثلاث مرات خلال السنوات الثلاث المقبلة، مع دخول الروبوتات والتصنيع والذكاء الاصطناعي الفيزيائي إلى بيئات التشغيل.

منصة واحدة لتشغيل البنية والدفاع عنها

أبرز إعلانات «سيسكو لايف 2026» كان إطلاق «Cisco Cloud Control» وهي منصة موحدة لإدارة ومراقبة وتأمين البنية التحتية التقنية، صُممت كي يعمل من خلالها البشر ووكلاء الذكاء الاصطناعي في البيئة نفسها وبالاعتماد على البيانات التشغيلية نفسها.

تقول «سيسكو» إن المنصة تجمع الشبكات والأمن والحوسبة والمراقبة والتعاون ضمن واجهة واحدة، وتتيح للمستخدمين بناء تطبيقات ووكلاء باستخدام اللغة الطبيعية، مع ربطها بمنظومة من الأدوات الخارجية. وتصف الشركة المنصة بأنها الأساس التشغيلي لرؤيتها المعروفة باسم «Agentic Ops» أي تشغيل البنية التحتية بمساعدة وكلاء قادرين على رصد المشكلات، وتحليل أسبابها، واقتراح المعالجة، واختبار التغييرات قبل تنفيذها، ثم التأكد من عودة تجربة المستخدم إلى وضعها الطبيعي.

وأفاد جيتو باتيل، رئيس «سيسكو» ومدير المنتجات فيها، بأن «وكلاء الذكاء الاصطناعي يفكرون ويتصرفون باستمرار بسرعة البرمجيات، وهذا يغير كل شيء في طريقة توسيع وإدارة والدفاع عن البنية التحتية الحيوية». وتابع أن المنصة تمثل «مركز قيادة للذكاء الاصطناعي الوكيلي»، حيث تعمل الفرق البشرية ووكلاء الذكاء الاصطناعي في البيئة نفسها وبالمعلومات نفسها، مع بقاء البشر في موقع التحكم.

الرئيس التنفيذي لـ«سيسكو» تشاك روبنز (سيسكو)

السعودية والجاهزية الصعبة

في رد عن سؤال لـ«الشرق الأوسط» عن أكبر فجوة جاهزية تواجه المؤسسات السعودية مع انتقالها إلى الذكاء الاصطناعي الوكيلي، وعن الدور الذي تريد «سيسكو» لعبه في سد هذه الفجوة، من الاتصال الآمن والمراقبة إلى الهوية والحوكمة والمهارات، قال تشاك روبنز الرئيس التنفيذي للشركة: «إن التحدي لا يقتصر على السعودية وحدها، بل يرتبط بمحاولة كل مؤسسة الموازنة بين الرغبة في التحرك بسرعة وبين الحفاظ على وضع أمني موثوق».

وأوضح أن المؤسسات تحاول فهم «الخط الدقيق» بين الاستفادة من قدرات الذكاء الاصطناعي الجديدة، وبين التعامل مع قضايا الثقة والأمن التي يعرف الجميع أنها موجودة.

وحول الأمر نفسه، أجاب جيتو باتيل أن فجوة الجاهزية في أسواق مثل الشرق الأوسط لا تتعلق فقط بالقرار الاستراتيجي بتبني الذكاء الاصطناعي، بل بتعقيد بناء البنية التحتية نفسها. فهذه المشروعات، كما أوضح، تحتاج إلى وقت لأن كل مرحلة فيها تحمل مستوى من التعقيد، من تأمين الطاقة، والحصول على التصاريح، وتجهيز البنية المعمارية المناسبة، إلى إدارة حركة البيانات والسعة داخل مراكز البيانات حتى لا تتعرض البنية لضغط يفوق قدرتها. كما تدخل المتطلبات التنظيمية الحكومية ضمن هذه المعادلة، مما يجعل بناء مشروعات الذكاء الاصطناعي واسعة النطاق عملية معقدة وليست مجرد شراء تقنية جاهزة.

لكن باتيل أشار في المقابل إلى أن وتيرة الحركة في الشرق الأوسط أصبحت أسرع مما كان يتوقع قبل سنوات قليلة، لافتاً إلى وجود «زخم كبير» في المنطقة، وإلى أن قيادات «سيسكو» زارتها عدة مرات وتعتزم العودة إليها خلال الأشهر المقبلة، في إشارة إلى استمرار العمل مع أسواقها.

جيتو باتيل رئيس «سيسكو» ومدير المنتجات (سيسكو)

أما ليز سينتوني، نائبة الرئيس التنفيذي ورئيسة تجربة العملاء في «سيسكو» فربطت خلال حديثها مع «الشرق الأوسط» فجوة الجاهزية بجانبين أساسيين. الأول أن المؤسسات لم تعد تستطيع النظر إلى أجهزة البنية التحتية كأصول تشغيلية عادية، لأن هذه الأجهزة أصبحت في قلب جيل جديد من الهجمات. لذلك، لا يكفي امتلاك التقنية، بل يجب تغيير نموذج التشغيل الداخلي، خصوصاً في طريقة التعامل مع الثغرات والتحديثات الأمنية. فدورات التصحيح التي كانت تستغرق أياماً أو أشهراً لم تعد مناسبة، وقد تحتاج المؤسسات إلى الانتقال نحو استجابة تُقاس بالساعات، وربما بالدقائق.

أما الجانب الثاني، فهو الجاهزية الكمية، حيث أشارت إلى مخاطر هجمات «احصد الآن وفك التشفير لاحقاً»، حيث قد تُجمع بيانات مشفرة اليوم على أمل فكها مستقبلاً مع تطور الحوسبة الكمية. ولفتت إلى أن كثيراً من المؤسسات قد لا تدرك أصلاً مستوى تعرضها لهذا النوع من المخاطر، وقد تُفاجأ بنتائج تقييمات الجاهزية الكمية عندما تكتشف مواضع الضعف في بنيتها الحالية.

غوردون تومسون رئيس «سيسكو» في أوروبا والشرق الأوسط وأفريقيا (الشرق الأوسط)

الشبكة لم تعد خلفية تقنية

وفي مقابلة خاصة مع «الشرق الأوسط» على هامش الحدث، قال غوردون تومسون، رئيس «سيسكو» في أوروبا والشرق الأوسط وأفريقيا، إن التغيير الأكبر في الانتقال من روبوتات المحادثة إلى الذكاء الاصطناعي الوكيلي هو ازدياد الاعتماد على الشبكة أكثر من أي وقت سابق.

وأوضح أن وكلاء الذكاء الاصطناعي قد لا يكونون في الموقع نفسه، وقد يعملون من أجهزة مكتبية أو حواسيب صغيرة أو داخل مراكز بيانات أو عبر بيئات سحابية متعددة، ما يجعل قدرة الشبكة على الأداء والموثوقية والأمن عاملاً حاسماً في تحقيق العائد من الذكاء الاصطناعي. وذكر تومسون: «الذكاء الاصطناعي يحرك العالم، لكن (سيسكو) تحرك الذكاء الاصطناعي»، في إشارة إلى أن الشبكة تصبح الطبقة التي تربط النماذج والوكلاء والأنظمة والمستخدمين.

الانتقال من روبوتات المحادثة إلى وكلاء الذكاء الاصطناعي يعني أن الأنظمة لم تعد تجيب فقط بل بدأت تنفذ المهام (سيسكو)

وأردف غوردون أن وحدات معالجة الرسوميات مهمة، لكنها تحتاج إلى شبكة تربطها، وغالباً ما تكون هذه الشبكة مبنية على تقنيات «سيسكو» أو على «الإيثرنت». وبهذا المعنى، لا يرى تومسون أن الشبكة مجرد طبقة تقنية صامتة، بل أساس لتشغيل الذكاء الاصطناعي نفسه، سواء داخل السعودية أو خارجها.

وبالنسبة إلى الفجوات التي تعرقل تبني الذكاء الاصطناعي الوكيلي، فرّق تومسون بين البنية التحتية والثقة والبيانات، لكنه رأى أن الاختلافات بين أوروبا والخليج وأفريقيا قد لا تكون جغرافية بقدر ما هي مرتبطة بالقطاعات. فالجهات الحكومية والبنوك وشركات الاتصالات والقطاعات الصناعية قد تتعامل مع الثقة والحوكمة والأمن بدرجات مختلفة. لكنه قال إن ما يراه في الشرق الأوسط والسعودية هو إدراك متزايد لأهمية البيانات، واستثمار واضح في تقنيات المراقبة وفهم ما يحدث داخل البيئات الرقمية.

هذه النقطة تنقل النقاش من «هل نملك البيانات؟» إلى «هل نستطيع استخدامها لتشغيل الذكاء الاصطناعي بأمان؟». فالمؤسسات قد تمتلك كميات ضخمة من البيانات، لكنها تحتاج إلى ربطها بسياق تشغيلي، وإلى معرفة ما يحدث عبر الشبكات والتطبيقات والأجهزة والوكلاء.

«سيسكو» ترى أن نجاح الذكاء الاصطناعي الوكيلي يتطلب ربط الشبكات والأمن والمراقبة والهوية في منظومة واحدة (سيسكو)

الأمن بوصفه طبقة داخل البنية

تعكس إعلانات «سيسكو» في لاس فيغاس قناعة واضحة بأن الأمن لم يعد طبقة تُضاف بعد بناء البنية، بل يجب أن يكون جزءاً منها منذ البداية. فالمنصة الجديدة تجمع بيانات من الشبكات والأمن والمراقبة والتعاون، وتتيح للبشر والوكلاء العمل على السياق نفسه.

وتعلن الشركة توسيع «Live Protect» لحماية منتجاتها من الثغرات الجديدة أثناء التشغيل، من دون إعادة تشغيل أو ترقية أو نافذة صيانة.

وبحسب «سيسكو»، فإن هذا التوجُّه يرتبط بانهيار الفترة الزمنية بين اكتشاف الثغرة واستغلالها من أسابيع إلى دقائق. كما تؤكد الشركة أن الدفاع التفاعلي لم يعد كافياً في بيئة يمكن أن تتسارع فيها الهجمات بمساعدة نماذج ذكاء اصطناعي متقدمة.

وتشمل الإعلانات أيضاً «Hybrid Mesh Firewall» لتوسيع الحماية عبر الشبكات والتطبيقات و«جدران الحماية» من «سيسكو» وأطراف ثالثة، بهدف تقليص نطاق الضرر عند وقوع حادث. أما فيما يتعلق بالوكلاء، فتتحدث «سيسكو» عن حماية الوكلاء من العالم الخارجي، وحماية موارد المؤسسة من الوكلاء أنفسهم، من خلال أدوات مثل «AI Defense» و«Zero Trust for agents» و«Agentic SOC».

وشرح غوردون تومسون أن «سيسكو» لا تتحدث فقط عن تقديم الذكاء الاصطناعي، بل عن تقديم «ذكاء اصطناعي آمن».

واعتبر أن الأمر يقوم على تعريف السياسة، ثم إنفاذها، ثم القدرة على التخفيف من أثر أي تعرض أو مشكلة عند حدوثها. وأضاف أن هذا ما تجلبه «سيسكو» إلى الطاولة اعتماداً على قدرتها على التقاط البيانات واستخدامها لمعالجة تحديات العملاء.

البيانات وحدها لا تكفي لتشغيل الذكاء الاصطناعي بل الأهم فهمها وربطها بسياق تشغيلي يمكن التحرك بناءً عليه (سيسكو)

هل هي قضية مجالس إدارة؟

أحد التحولات اللافتة في لغة «سيسكو» هذا العام هو نقل الشبكة من خانة البنية غير المرئية إلى خانة المخاطر الاستراتيجية. فخلال لقائه مع «الشرق الأوسط»، لفت تومسون إلى أن البنية التحتية لكل شركة أصبحت اليوم بنية رقمية، وأن مجالس الإدارة بدأت تدرك أن «الأشياء التي تربط كل شيء» باتت مهمة وحيوية لاستمرارية الأعمال.

وتابع أن المسألة المركزية التي يجب أن تفكر فيها مجالس الإدارة هي المرونة الرقمية، موضحاً أن شراء «سيسكو» لشركة «سبلانك» جاء في سياق استخدام البيانات بفاعلية أكبر لدعم هذه المرونة. وقال إن الحديث مع مجلس إدارة قبل 12 أو 18 شهراً عن أهمية الشبكة ربما لم يكن سيحظى بالاهتمام نفسه، أما اليوم فأي مجلس إدارة يدرك أهمية الشبكة وضرورة حمايتها وتحديثها ورفع موثوقيتها.

هذه النقطة تقود مباشرة إلى السعودية والخليج، حيث تتحول الخدمات الحكومية والطاقة والنقل والمدن الذكية والخدمات الصحية والمالية إلى منظومات رقمية مترابطة. في هذه البيئات، لا يصبح انقطاع الشبكة مشكلة تقنية داخل غرفة الخوادم، بل مسألة استمرارية خدمة وثقة وتشغيل.

مع صعود وكلاء الذكاء الاصطناعي تتحول الشبكات من مسألة تقنية إلى قضية استراتيجية على مستوى مجالس الإدارة (سيسكو)

من كثرة البيانات إلى القدرة على القرار

تضع «سيسكو» المراقبة والبيانات في قلب خطابها الجديد حيث لا يقدم «Cisco Cloud Control» فقط رؤية موحدة، بل تعتمد على «cross-domain telemetry» أي جمع البيانات التشغيلية من الشبكات والأمن والتطبيقات والمستخدمين والوكلاء، وربطها بسياق واحد. والهدف أن يعمل البشر والوكلاء على المعلومات نفسها، لمعالجة قضايا مثل زمن التشغيل، وسلوك الوكلاء، وكلفة الرموز أو «tokenomics».

في الأسواق الخليجية، لا يبدو هذا النقاش نظرياً، حيث إن المؤسسات الكبيرة في السعودية، خصوصاً في القطاعات المنظمة، تحتاج إلى ربط السرعة بالتحكم. وكلاء الذكاء الاصطناعي قد يدخلون قريباً إلى عمليات خدمة العملاء والأمن وإدارة الشبكات وتحليل البيانات وسلاسل الإمداد والبرمجة والعمليات الداخلية. لكن السؤال ليس فقط ماذا يستطيع الوكيل فعله، بل من سمح له؟ وبأي صلاحية؟ وتحت أي سياسة؟ وكيف يمكن معرفة ما فعله لاحقاً؟

لهذا شدد تومسون على أن نهج «الثقة الصفرية» (Zero Trust) يصبح أساسياً، قائلاً إن كل شيء يبدأ من ذلك، ثم تُبنى فوقها الهوية والصلاحيات، بحيث لا يحصل أي مستخدم أو وكيل على وصول إلا من خلال الامتيازات والشهادات المطلوبة.

الأمن لم يعد طبقة تُضاف بعد بناء البنية التحتية بل أصبح جزءاً من التصميم منذ البداية (سيسكو)

الأمن الكمي: تهديد الغد يدخل جدول اليوم

خصصت «سيسكو» جزءاً من إعلاناتها في المؤتمر لمسار ما بعد الحوسبة الكمية، مشيرة إلى هجمات «احصد الآن وفك التشفير لاحقاً»، حيث تُجمع بيانات مشفرة اليوم على أمل فكها مستقبلاً مع تطور القدرات الكمية. وقالت الشركة إنها تلتزم بتمكين قدرات اتصالات آمنة كمياً عبر غالبية محفظتها الأساسية بحلول ديسمبر (كانون الأول) 2026، مع إطلاق سلاسل جديدة من أجهزة الراوتر والسويتشات والجدران النارية مزودة بميزة «quantum-safe secure boot»، إضافة إلى «Quantum Ready Assessments» عبر «Cisco IQ» لتحديد الأصول الأكثر تعرضاً لهذه المخاطر.

هذا لا يعني أن كل مؤسسة تحتاج إلى تغيير بنيتها فوراً، لكنه يعكس تغيراً في طريقة التفكير. فالمؤسسات التي تبني اليوم بنية تحتية للذكاء الاصطناعي في قطاعات طويلة العمر مثل الطاقة والحكومة والاتصالات والمال، لا يمكنها فصل قراراتها الحالية عن مخاطر ستظهر خلال سنوات. لذلك تصبح الجاهزية الكمية جزءاً من مفهوم أوسع للمرونة الرقمية.

الشبكات لم تعد مجرد خلفية تقنية صامتة بل أصبحت أساس تشغيل الذكاء الاصطناعي داخل المؤسسات (سيسكو)

الشرق الأوسط بين السرعة والسيادة

في الشرق الأوسط، تتقاطع ثلاثة عوامل تجعل رسالة «سيسكو» أكثر ارتباطاً بالمنطقة، هي سرعة الاستثمار وحساسية البيانات والحاجة إلى السيادة. السعودية، تحديداً، تتحرك من مرحلة الإعلان عن الاستراتيجيات إلى مرحلة بناء البنية وتشغيلها وربطها بالقطاعات. لكن هذا التحول يطرح أسئلة حول أين تُشغّل البيانات، ومن يملك حق الوصول، وكيف تُراقب الوكلاء، وما النموذج المناسب بين السحابة، والبنية المحلية، والبيئات الهجينة.

لم يرَ تومسون خلال حديثه مع «الشرق الأوسط» أن الفروق بين الشرق الأوسط وأوروبا دائماً جغرافية، لكنه أقر بأن الأولويات قد تختلف. فالمنطقة تتحرك بسرعة، وتملك طموحاً واضحاً، لكن ذلك يزيد أهمية التحكم والمرونة والأمن. ومن هنا تصبح السيادة أكثر من مسألة مكان تخزين البيانات، بل إنها ترتبط أيضاً بالتحكم في البنية، وخيارات التشغيل، والقدرة على التعافي، والثقة في سلسلة الدعم.

السيادة الرقمية لم تعد مرتبطة بمكان البيانات فقط بل بالتحكم في البنية والقدرة على التعافي وإدارة المخاطر (سيسكو)

اختبار المرحلة المقبلة

ما خرج من مؤتمر «سيسكو لايف 2026» هو محاولة لإعادة تعريف موقع الشبكة في عصر الذكاء الاصطناعي. لم تعد الشبكة خلفية صامتة، ولا مجرد طبقة نقل. الشركة تقول إن الشبكة تصبح المكان الذي تمر عبره قرارات الوكلاء، وتُفرض فيه السياسات، وتُلتقط منه البيانات، وتُقاس فيه المرونة.

بالنسبة إلى السعودية والخليج، تحمل هذه الرؤية دلالة واضحة. فالمرحلة المقبلة من الذكاء الاصطناعي لن تُقاس فقط بحجم مراكز البيانات أو عدد وحدات المعالجة أو سرعة إطلاق الخدمات، بل بقدرة المؤسسات على تشغيل هذه المنظومة بأمان وثقة ومرونة. فكلما تحولت أنظمة الذكاء الاصطناعي من الإجابة إلى الفعل، أصبحت البنية التي تربطها وتحميها وتراقبها جزءاً من القرار الاستراتيجي، لا مجرد تفصيل تقني.


«أبل» تطلق تحديثاً لمعالجة مشكلة الشحن السلكي في بعض أجهزة «آيفون»

يعالج التحديث مشكلة قد تمنع شحن بعض أجهزة «آيفون» عبر الكابل عند انخفاض البطارية (أبل)
يعالج التحديث مشكلة قد تمنع شحن بعض أجهزة «آيفون» عبر الكابل عند انخفاض البطارية (أبل)
TT

«أبل» تطلق تحديثاً لمعالجة مشكلة الشحن السلكي في بعض أجهزة «آيفون»

يعالج التحديث مشكلة قد تمنع شحن بعض أجهزة «آيفون» عبر الكابل عند انخفاض البطارية (أبل)
يعالج التحديث مشكلة قد تمنع شحن بعض أجهزة «آيفون» عبر الكابل عند انخفاض البطارية (أبل)

أطلقت شركة «أبل» تحديث «iOS 26.5.1» لمستخدمي هواتف «آيفون»، متضمناً إصلاحاً لمشكلة تقنية أثرت على عدد محدود من الأجهزة، وتسببت في تعذر الشحن السلكي في بعض الحالات.

وقالت الشركة إن التحديث يعالج خللاً قد يمنع بعض طرازات «iPhone 17» و«iPhone Air» من الشحن عبر الكابل عندما تكون البطارية في مستوى منخفض جداً أو شبه فارغة، مشيرة إلى أن المشكلة تؤثر على فئة محدودة من المستخدمين.

ويأتي التحديث الجديد بعد أيام من رصد بعض المستخدمين لهذه المشكلة، حيث ركزت أبل على توفير إصلاح مباشر دون الإعلان عن إضافة مزايا أو تغييرات جديدة في النظام.

تحديث «iOS 26.5.1» يصل بإصلاح لمشكلة الشحن السلكي وتحسين استقرار النظام (أبل)

وتواصل الشركة إصدار تحديثات فرعية بصورة دورية لمعالجة المشكلات التقنية وتحسين استقرار نظام التشغيل وأداء الأجهزة، خصوصاً بعد طرح الإصدارات الرئيسية التي تتضمن تغييرات واسعة وميزات جديدة.

وتنصح «أبل» المستخدمين بتثبيت التحديث عبر قائمة «تحديث البرامج» ضمن إعدادات الجهاز، لضمان الحصول على أحدث الإصلاحات والتحسينات الأمنية والتقنية المتاحة.

ويُعد «iOS 26.5.1» تحديثاً صغيراً من حيث الحجم والمحتوى، لكنه يستهدف معالجة مشكلة قد تؤثر على الاستخدام اليومي للأجهزة المتضررة، لا سيما في الحالات التي تتطلب إعادة شحن الهاتف بعد نفاد البطارية أو انخفاضها إلى مستويات متدنية، الأمر الذي قد يمنع الجهاز من استعادة الشحن السلكي بصورة طبيعية لدى بعض المستخدمين. وتؤكد هذه الخطوة استمرار «أبل» في طرح تحديثات سريعة لمعالجة المشكلات التقنية فور اكتشافها، بهدف تعزيز موثوقية أجهزتها وتحسين تجربة الاستخدام.

Your Premium trial has ended