مريم المهدي: خيارات أخرى للسودان ومصر إذا أصرت إثيوبيا على الملء الأحادي للسد

وزيرة الخارجية السودانية قالت لـ«الشرق الأوسط»: إن السودانيات بطبيعتهن قويات ولذلك شاركن في الثورة بزخم كبير

وزيرة خارجية السودان مريم الصادق المهدي خلال حوارها مع (الشرق الأوسط)
وزيرة خارجية السودان مريم الصادق المهدي خلال حوارها مع (الشرق الأوسط)
TT

مريم المهدي: خيارات أخرى للسودان ومصر إذا أصرت إثيوبيا على الملء الأحادي للسد

وزيرة خارجية السودان مريم الصادق المهدي خلال حوارها مع (الشرق الأوسط)
وزيرة خارجية السودان مريم الصادق المهدي خلال حوارها مع (الشرق الأوسط)

وصفت وزيرة الخارجية السودانية، مريم الصادق المهدي، زيارة الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي للسودان، أول من أمس (السبت)، بـ«المختلفة» عن سابقاتها، مشيرة إلى أنها جاءت في وقت اشتدت فيه حاجة البلدين لبناء علاقة استراتيجية من أجل التنمية والاستقرار.
وأضافت: «هذا حديث معلوم بالضرورة، بيد أن هذه المرة مختلفة، لأن البلدين جرّبا التخلي عن بعضهما، وجرّبا محاولات الهيمنة والتدخل في شؤون بعضهما، دون أن يفضي ذلك إلى النجاح في كلا البلدين».
وأوضحت وزيرة الخارجية السودانية، في مقابلة أجرتها معها «الشرق الأوسط»، بمناسبة اليوم العالمي للمرأة، أن الوضع مختلف لأن هناك تحديات حقيقية ماثلة في كلا البلدين وعلى المستويات كافة، وهو أمر يستحضر العلاقة التاريخية بين البلدين بكل مستوياتها الاقتصادية والاجتماعية والأمنية، وبالضرورة المستوى الاستثماري.
وفيما يتعلق بقضية المرأة السودانية، أوضحت مريم الصادق المهدي أن ثورة ديسمبر (كانون الأول) «حررت المرأة» وأطلقت إمكاناتها ما جعلها تلعب دوراً كبيراً في الانتصار الذي تحقق بتغيير النظام السابق. بيد أنها انتقدت بشدة تمثيل النساء بالمقارنة بدورهن في الثورة، وطالبت المجموعات النسوية بتوحيد قواها لتتمكن من تغيير المعادلة في البلاد.
أوضحت مريم الصادق المهدي أن جملة المعطيات وفرت إرادة سياسية تنطلق من هذا الوعي. وقالت: «نحن بكامل الموضوعية والواقعية، نعرف حاجتنا لبعضنا، ونريد للعلاقة أن تتطور بإرادة كل منا، وليس بأن يفرض أحدنا على الآخر مستوى أعلى من العلاقة، ما يجعل الإرث الكبير من الاتفاقات السابقة يمكن أن يتحرك بصورة غير مسبوقة، لتوفر هذه النظرة الواقعية الموضوعية لأهمية العلاقة ولضرورتها لاستقرار الأوضاع اليوم، ولرفاه الشعوب في المستقبل».
وأكدت أن البلدين اتفقا على «تفعيل وتنشيط الرصيد الكبير من الاتفاقات التي لم تنفّذ بين البلدين بإصلاحها وتناولها موضوعياً، بما يمكننا من تحديد سقوف زمانية، وأن نسير بسرعات محسوبة وبأفق واسع على المستوى الاستراتيجي والأمني والاقتصادي والسياسي، لمصلحة الشعبين ولمصلحة الإقليم، وفي الوقت نفسه على مستوى العالم». وأضافت: «نقول بكل وضوح إن علاقتنا مع مصر ليست ردة فعل، بل فعل قاصد للعلاقة، وليس على حساب العلاقات الأخرى، ولا تكتل ضد جهات أخرى، بل هي علاقة مشتركة بفهم مشترك لنكون عامل استقرار في بلدينا ومنطقتنا والعالم».
وعن اتفاقية «الحريات الأربع» وتتضمن حق «الإقامة والعمل والتنقل والتملك» لمواطني البلدين، والموقعة بين مصر والسودان في وقت سابق، وطبقها السودان ولم تلتزم بها مصر، تقول المهدي: «هذه واحدة من الاتفاقات السابقة التي يجب تفعيلها». ووصفت المباحثات التي جرت مع الرئيس السيسي في الخرطوم، بأنها «لقاء الإرادات السياسية العليا». وقالت: «لعل مقابلة الرئيس السيسي والرئيس البرهان ورئيس الوزراء حمدوك والنائب الأول حميدتي، تجعلنا نقول له إننا بكل مكونات الدولة نتبنى الموقف نفسه، وهذا يعد بلورة حقيقية لشكل الشراكة التي تحكم السودان». وتابعت: «فُتحت كل الملفات بحديث عام، وستكون هناك زيارة قريبة لرئيس الوزراء عبد الله حمدوك لمصر، ويجري الإعداد لها عبر وزارة الخارجية». وتابعت: «نحن جميعاً متفقون ومقبلون على هذه العلاقة بموافقتنا جميعاً، وهي ليست علاقة مع أحد مكونات الحكم بعيداً عن الآخرين، وهذه رسالة كبيرة ومهمة، وتوضح واحدة من لافتات العناوين التي نريد قولها في هذه المرحلة».
وأشارت المهدي إلى حضور عدد كبير من الوزراء لحفل الغداء الذي نظم للرئيس السيسي، الأمر الذي يوصل رسالة بأن «أعرض قاعدة سياسية في السودان بتنوعها جزء من الاحتفاء والتأكيد على أهمية العلاقة مع مصر».
وبشأن موقف الجانب المصري من تطوير العلاقة، قالت الوزيرة إنهم يرون أن العلاقة مع السودان لها أهمية استراتيجية كبرى إذا لم تكن الأولوية الأولى، وأنهم مندفعون في العلاقة بالقدر الذي يريده السودان. ورأت أن العلاقة الاستراتيجية تستدعي مناقشة القضايا العالقة بشفافية ووضوح، بحيث لا تكون عائقاً أمام تقدم العلاقة.
وفيما يتعلق بموضوع «سد النهضة» الإثيوبي، قالت الوزيرة إن وزير الري السوداني ياسر عباس إبان زيارته للقاهرة، هو ووزيرة الخارجية، بذلا جهوداً جعلت البلدين يدخلان اجتماع وزراء خارجية الدول العربية برؤية مشتركة، على خلاف بين الاجتماع الأخير الذي كان فيه بعض التباعد في موقفي البلدين، إزاء جامعة الدول العربية. وتابعت: «يجب أن نصل لصيغة تعاون مشترك بين دولة المنبع ودولتي المصب، لنجعل من سد النهضة مجال تعاون بيننا ومدخلاً للرفاه والتنمية في البلدان الثلاثة، بدل أن يكون مدخلاً للخلاف أو النزاعات». وأضافت: «من حقنا جميعاً أن نستفيد من هذا النهر، وبالتأكيد دولة المنبع من حقها ذلك، لكننا، السودان ومصر، نرفض أي تصرفات أحادية من إثيوبيا. نحن متفقون على أن المطلوب في هذه المرحلة أن تعود إثيوبيا لطاولة المفاوضات، لننجز اتفاقاً ملزماً قانونياً، وليس اتفاق إعلان نوايا، فإثيوبيا ترى أن يكون الاتفاق إعلان (نوايا)، ونحن نتمسك باتفاق ملزم قانونياً، مرجعيته القانون الدولي، وأن نأخذ التشغيل والملء سوياً».
وأعلنت مريم الصادق المهدي اتفاق السودان ومصر على قيادة الاتحاد الأفريقي للمباحثات، لكن أشارت إلى أن إثيوبيا أعلنت أنها ستشرع في الملء الثاني للبحيرة في يوليو (تموز) المقبل. وقالت: «هذا وضع يعرضنا كلنا للخطر، لكن بالنسبة للسودان فالخطر قريب جداً. صحيح أن مصر تواجه تحديات في أمنها المائي، لكن السودان سيعطش مباشرة بعد الشروع في الملء، بما يهدد حياة 20 مليون سوداني».
وأوضحت أن الخرطوم والقاهرة اتفقتا على تنسيق مواقفهما وعلى تحرك دبلوماسي موسع أفريقي لشرح خطورة الملء الأحادي للسد للقادة الأفارقة، ومخاطر التصرفات الفردية التي تقوم بها إثيوبيا. وتابعت: «في الوقت ذاته يكون هناك تحرك مع المجتمع الدولي، خاصة الاتحاد الأوروبي والأمم المتحدة وأميركا». لكنها زادت قائلة إن للبلدين خيارات أخرى - لم تكشف عنها - إذا أصرت إثيوبيا على الملء الأحادي.
وبشأن موقف جامعة الدول العربية من مفاوضات سد النهضة، أعلنت المهدي أن الوزراء العرب يتابعون ما يحدث، وقالت: «المطلوب منهم الآن المتابعة والاهتمام فقط».
من جهة أخرى، وصفت المهدي الوضع على الحدود السودانية - الإثيوبية بأنه على وضعه، ولم يشهد مستجدات جدية. وقالت: «موقفنا الثابت أن سيادة السودان على حدوده معلومة وموثقة، بل معترف بها من إثيوبيا نفسها، فهي حين رسمت حدودها مع جنوب السودان، لجأت للحدود المرسمة منذ 1902، وإريتريا حين رسمت حدودها مع السودان استخدمت الاتفاقية ذاتها». وقالت: «طلبت منا الجارة إثيوبيا نشر الجيش السوداني في الحدود لأنها ستقوم بعمليات عسكرية قرب الحدود، وما حدث أن الجيش السوداني انتشر في حدوده، في عملية لم ترق فيها دماء. والآن نحن نستقبل يومياً العشرات من اللاجئين الإثيوبيين ونشاركهم ما لدينا بكل ترحاب وأريحية. فاق عددهم 70 ألفاً بسبب القتل اليومي الذي يحدث هناك».
ووصفت العلاقة السودانية - الإثيوبية بأنها «استراتيجية»، وقالت إن السودان حريص جداً عليها، وبالتالي بعد إكماله لترسيم الحدود فهو منفتح لأي معادلة تعاون مشترك مع إثيوبيا. وأشارت إلى «الأوضاع السياسية الإثيوبية الداخلية، التي تحيط بشخص رئيس الوزراء آبي أحمد، الذي يحظى بالكثير من الاحترام والتقدير من السودانيين لدوره في الثورة، ولأنه قيادة أفريقية شابة تحظى باحترام العالم الذي منحه جائزة نوبل».
وأرجعت وزيرة الخارجية صمت السودان في الرد على إثيوبيا برغم الحملات الإعلامية الكبيرة التي تستهدفه، إلى مراعاته للأوضاع الإثيوبية الداخلية المحيطة برئيس الوزراء آبي أحمد. وأضافت: «آثرنا أن نكون أكثر تفهماً للمعادلات الداخلية، والأوضاع السياسية في إثيوبيا». لكنها نددت بوزير الخارجية الإثيوبي دمقي مكونن واتهمته بمحاولة تخريب العلاقة بين البلدين. وقالت: «تجاوزت وزارة الخارجية في بيان الحدود، واتهمت السودان بأنه يعمل لصالح طرف ثالث... تجرأ الرجل بوصم السودان بهذا الوصف، وهو أمر مؤسف، وواجهته الخارجية بالرفض بكل وضوح، لذلك شرعنا في حملات إعلامية نشرح فيها للشعب أننا كنا نرى أن هذه أزمة داخلية، لكن تصرفات وزير الخارجية تجاوز الحدود واللياقة والأعراف الدبلوماسية».
وبمناسبة الاحتفاء باليوم العالمي للمرأة، قالت المهدي، وهي المرأة السودانية الثانية التي تتولى منصب وزير الخارجية، إن وزير الخارجية منصب من أهم المناصب السيادية وتعد الوزارة الأولى لخطورة أدوارها لارتباطها بالدفاع عن مصالح الوطن بالأساليب الدبلوماسية، وفيما يخص دور النساء في العمل الدبلوماسي أصبح هناك وعي بقدرة النساء على هذا العمل في كل دول العالم، عدا العالم العربي. ورأت أن النساء مناسبات لمنصب وزيرة الخارجية لأنهن يتميزن بمستوى عال من الذكاء الاجتماعي، الذي يساعد كثيراً في العمل الدبلوماسي، إلى جانب القدر العالي من التأهيل والإحاطة بالسياسة ومعرفة أدوات العمل الدبلوماسي وأساليبه. وأضافت: «هناك عدد من السيدات يتولين حقيبة الخارجية (حول العالم)، وقد أحصيتهن بأكثر من ثلاثين سيدة في مختلف أنحاء العالم، لكن في العالم العربي ما زالت واحدة فقط».
ونفت المهدي مواجهتها لأي صعوبات وهي تمارس عملها وزيرة للخارجية، وأرجعت ذلك إلى خلفيتها «العسكرية»، إذ كانت تحارب مع قوات المعارضة في تسعينات القرن الماضي. وقالت: «تجربة العسكرية أصعب التجارب التي يمكن أن تمر بها المرأة، وما عداها كله سهل جداً». وتابعت: «بالنسبة لي الأمر سهل، لأن الجميع يعرفون كيف صادمت ودخلت المعتقل، وأتحدث في الإعلام، هونت عليهم كرجال تقبل قيادة امرأة، لكن التجربة أقصر من التعليق عليها».
وأرجعت مريم دورها السياسي إلى انتمائها للبيت المهدوي، وقالت: «في جيوش المهدوية، كانت النساء ترافق الجيوش، الأسرة كلها تخرج مجاهدة، أنا جئت من كيان شديد الثورية، لذلك فأول جمعية نسوية في السودان، أنشأتها جدتي لأبي السيدة رحمة جاد الله، وكانت أول سودانية تدرس في الغرب البعيد (أميركا) هي والدتي السيدة سارة الفاضل، وتكونت أعرق مدرسة لتعليم النساء بشراكة بين الشيخ بابكر بدري وهو أحد أحفاد المهدية مع الإمام عبد الرحمن المهدي». وقالت: «الإمام المهدي جاء بفكر غير تقليدي وثوري مغاير... في ريادة المرأة ودورها في العمل العام. المهدية وبرغم تشددها في الفصل بين النساء والرجال، لكنها أسست التعليم الديني للنساء بالتساوي مع الرجال، وأسهمت في تكوين (سوق النساء بأم درمان)، وبلغة اليوم يمثل قدراً غير مسبوق من التمكين الاقتصادي للمرأة، وتحقيق الاستقلالية، وكانت هناك معلمات للقرآن، وكثير من بنات الإمام المهدي معلمات قرآن، كما أن الإمام الصادق المهدي - رحمه الله - أدخل الكثير من الفكر الثوري على حزب الأمة ومؤسسته حتى الكيان الديني ليكون شورياً تكون الإمامة برضى الناس، نحن كيان ميزته أنه لم يفقد ثوريته أبداً».
ورفضت بشدة تصنيف حزبها «حزب الأمة» بأنه حزب تقليدي، وكيفية قبوله لامرأة في قيادته وقيادة الدولة، وقالت إنها رؤية تجاوزها الزمن. وأضافت: «هذا الوصف لا يتعدى (النوستالجيا) عند بعض المثقفين الذين يحلو لهم تقسيم الناس إلى حداثيين وتقليديين». ودعت إلى تحديد معايير الحداثة ليصلح القياس، ثم تساءلت: «حتى اليسار: هل هم تقليديون أم حداثيون؟».
وأرجعت المهدي المشاركة الواسعة للنساء في ثورة ديسمبر (كانون الأول)، إلى طبيعة المرأة السودانية التي شاركت في كل الثورات، مشيرة إلى أن النظام السابق أصدر عدداً من القوانين ضد المرأة مثل مادة «الزي الفاضح الهلامية»، وتعريضهن لتجربة الجلد المهينة التي لا يقبلها المجتمع السوداني. وقالت: «المرأة السودانية كانت لا تضطر للقتال لأنها كانت مؤمنة، لكن عندما بدأن يتعرضن للجلد والإهانة، قويت شوكتهن بسبب القمع الشديد، واكتسبن جرأة شديدة، إضافة إلى ما واجهنه من انتهاكات خلال فترة النظام المعزول».
ورأت أن النص على حصول النساء على 40 في المائة من مقاعد البرلمان، سيغير المعادلة. وقالت: «إذا حصلت المرأة على 30 في المائة من السلطة، تتغير المعادلة، لذلك فحصول النساء السودانيات على 40 في المائة أمر جيد». بيد أنها أشارت إلى ما سمته «ردة» عن حقوق النساء في التمثيل في الجهاز التنفيذي، وقالت: «برغم الجهد الذي يبذله رئيس الوزراء، لم يتعد تمثيل النساء 15 في المائة الآن، ولولا إصرار رئيس الوزراء لكانت النسبة أقل».
وانتقدت المهدي منظمات المجتمع المدني والأحزاب السياسية، بعدم إشراك النساء بنسب تتناسب وجهدهن، وقالت: «ضعف تمثيل النساء ليس مسؤولية الحكومة وحدها»، ما يستدعي وجود تنظيمات نسوية ومجموعات ضغط نسوية قوية، وفي الوقت ذاته حمايتهن من التنمر».


مقالات ذات صلة

تدريب الدفعة الأولى من المنتسبات إلى «معهد الشرطة النسائية» في سوريا

المشرق العربي برامج مكثفة في التأهيل العسكري والبدني بدورة أفراد الشرطة الأولى في معهد الشرطة النسائية (الداخلية السورية)

تدريب الدفعة الأولى من المنتسبات إلى «معهد الشرطة النسائية» في سوريا

انطلق تدريب الدفعة الأولى من المنتسبات لمعهد الشرطة النسائية السورية، ويشمل برامج مكثفة في التأهيل العسكري والبدني.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
يوميات الشرق بين الانفصال العاطفي وقَصّ الشعر علاقة وثيقة لدى النساء (بكسلز)

«غُرّة الانفصال»... لماذا تقصّ المرأة شَعرها بعد انكسار قلبها؟

يُجمع المعالجون النفسيون ومزيّنو الشعر على أنّ النساء غالباً ما يلجأن إلى قصّ شعرهنّ بعد انفصالٍ، أو خيبة عاطفية.

كريستين حبيب (بيروت)
صحتك الرجال غير المتزوجين كانوا أكثر عرضة للإصابة بالسرطان بنسبة 70% تقريباً مقارنة بالمتزوجين سابقاً وفقاً للدراسة (أرشيفية - رويترز)

دراسة: المتزوجون أقل عرضة للإصابة بالسرطان مقارنة بغير المتزوجين

توصلت دراسة جديدة إلى أن المتزوجين أقل عرضة للإصابة بالسرطان مقارنة بمن لم يتزوجوا قط.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك يعرض موزع أدوية قوارير دواء مونجارو (تيرزيباتيد) في مكتبه بمدينة ثين في الهند (أ.ف.ب)

علاج هرموني يؤدي إلى فقدان وزن أكبر للنساء بعد انقطاع الطمث

أشارت دراسة جديدة إلى أن إضافة العلاج الهرموني إلى دواء شائع لعلاج السمنة قد يؤدي إلى فقدان وزن أكبر.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
المشرق العربي تعيين القيادي الكردي حجي محمد نبو المعروف باسم «جيا كوباني» معاوناً لقائد «الفرقة 60» في الجيش السوري (أرشيفية)

مسؤول سوري لـ«الشرق الأوسط»: «جيا كوباني» معاوناً لقائد «الفرقة 60»

أكد المتحدث باسم الفريق الرئاسي لمتابعة تنفيذ اتفاق 29 يناير مع «قسد» تعيين حجي محمد نبو المشهور بـ«جيا كوباني» معاوناً لقائد «الفرقة 60» بمحافظتَي الحسكة وحلب.

سعاد جرَوس (دمشق)

هيكلة القوات اليمنية توشك على إكمال مرحلتها الأولى

ضابط في الجيش الحكومي اليمني في قارب بباب المندب (رويترز)
ضابط في الجيش الحكومي اليمني في قارب بباب المندب (رويترز)
TT

هيكلة القوات اليمنية توشك على إكمال مرحلتها الأولى

ضابط في الجيش الحكومي اليمني في قارب بباب المندب (رويترز)
ضابط في الجيش الحكومي اليمني في قارب بباب المندب (رويترز)

قطعت عملية إعادة هيكلة ودمج التشكيلات العسكرية والأمنية في اليمن شوطاً متقدماً، مع اقتراب المرحلة الأولى من الاكتمال، في إطار جهود تقودها الحكومة اليمنية بإشراف ودعم من تحالف دعم الشرعية بقيادة السعودية، بهدف إعادة تنظيم المؤسسة العسكرية وتعزيز كفاءتها القتالية والإدارية.

ووفق مصادر حكومية تحدثت لـ«الشرق الأوسط»، تركزت المرحلة الأولى على بناء قاعدة بيانات موحدة ودقيقة لجميع منتسبي الوحدات العسكرية والأمنية، باستخدام أحدث وسائل التحقق من الهوية، وعلى رأسها نظام البصمة الحيوية، بما في ذلك بصمة العين، وهو ما مكّن الجهات المختصة من كشف الاختلالات في سجلات القوى البشرية.

وأوضحت المصادر أن عملية التحقق كشفت وجود عشرات الآلاف من الأسماء المزدوجة، إلى جانب إدراج أسماء وهمية ضمن كشوفات القوات العسكرية والأمنية، في مؤشر واضح على حجم التحديات التي واجهت الدولة خلال السنوات الماضية، في إدارة هذا الملف الحيوي.

تنظيم المؤسسة العسكرية اليمنية وتعزيز كفاءتها القتالية (إعلام محلي)

وتقول المصادر إن العمل لا يزال مستمراً لاستكمال تسجيل جميع الأفراد ضمن قاعدة البيانات الجديدة، التي تُعدّ حجر الأساس لإعادة بناء المؤسسة العسكرية على أسس سليمة، مشيرة إلى أن هذه المرحلة أسهمت في إسقاط الأسماء غير القانونية، وتصحيح البيانات بما يعزز الشفافية والكفاءة في إدارة الموارد البشرية.

وأضافت أن استكمال هذه الخطوة سيفتح الطريق أمام الانتقال إلى المرحلة الثانية، التي تتضمن دمج مختلف التشكيلات العسكرية ضمن هيكل موحد يخضع لوزارتي الدفاع والداخلية، وفق الأطر القانونية المعتمدة.

إشراف مباشر

يتولى مسؤول القوى البشرية في القوات المشتركة بقيادة السعودية اللواء فلاح الشهراني، الإشراف على هذا الملف اليمني المعقد، الذي تعثر في مراحل سابقة بسبب تعدد التشكيلات العسكرية وتباين تبعياتها داخل معسكر الشرعية، وهو ما تطلب مقاربة تدريجية في التنفيذ.

وبدأت عملية الهيكلة من المناطق العسكرية في شرق اليمن، تحديداً المنطقتين الأولى والثانية، اللتين تشملان محافظات حضرموت والمهرة وأرخبيل سقطرى، قبل أن تمتد لاحقاً إلى عدن ولحج وأبين وشبوة، ثم إلى الساحل الغربي ومأرب، على أن تشمل في مراحلها المقبلة بقية المناطق، بما في ذلك تعز والضالع.

ويعكس هذا التسلسل الجغرافي حرص الجهات المعنية على تنفيذ العملية بشكل مرحلي ومدروس، بما يضمن دقة النتائج وتفادي أي اختلالات قد تعيق تحقيق الأهداف المرجوة.

استبعاد الأسماء الوهمية من قوام القوات اليمنية (إعلام محلي)

في السياق ذاته، ترأس وزير الدفاع اليمني الفريق الركن طاهر العقيلي، اجتماعاً لهيئة القوى البشرية في العاصمة المؤقتة عدن، اطّلع خلاله على مستوى التقدم المحرز في تحديث بيانات القوات المسلحة، والإجراءات المتخذة لتعزيز دقتها.

وقدم مسؤولو الهيئة شرحاً مفصلاً حول آليات العمل، بما في ذلك تحديث قواعد البيانات، وضبط الجوانب الإدارية والمالية، بما يسهم في تحسين كفاءة الأداء المؤسسي.

وشدد العقيلي على ضرورة مواصلة الإصلاحات، ومعالجة أوجه القصور، وضمان خلو قاعدة البيانات من أي ازدواج أو تكرار، مؤكداً أن بناء مؤسسة عسكرية حديثة يتطلب إدارة فعالة للموارد البشرية، قائمة على معايير دقيقة وشفافة.

وبحسب المصادر، فإن تأخر صرف رواتب بعض منتسبي وزارتي الدفاع والداخلية خلال الفترة الماضية، كان مرتبطاً بغياب قاعدة بيانات موحدة، إلا أن التقدم المحرز في هذا الجانب سمح ببدء صرف الرواتب للوحدات التي استكملت إجراءات التسجيل، على أن تستمر العملية تدريجياً لتشمل بقية الوحدات.

تمهيد للدمج الشامل

تُمهد هذه الإجراءات للانتقال إلى مرحلة أكثر تقدماً، تتضمن دمج كل التشكيلات العسكرية والأمنية ضمن قوام القوات المسلحة، بما يعزز وحدة القرار العسكري، ويحد من التشتت الذي عانت منه المؤسسة خلال السنوات الماضية.

وفي هذا الإطار، وجّه عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني عبد الرحمن المحرمي، بتشكيل لجنة مختصة لمعالجة أوضاع بعض الوحدات، من بينها «لواء بارشيد» و«كتيبة الدعم الأمني»، من خلال تنظيم أوضاعها الإدارية والمالية، وضمها رسمياً إلى القوات المسلحة.

إنشاء قاعدة بيانات يمنية موحدة لجميع التشكيلات العسكرية والأمنية (إعلام محلي)

وتشمل مهام اللجنة حصر المعدات والآليات، وتجهيز معسكرات مناسبة، إضافة إلى إلزام الأفراد بالخضوع لإجراءات البصمة الحيوية، بما يضمن إدراجهم ضمن قاعدة البيانات الموحدة، وتمكينهم من الحصول على مستحقاتهم المالية وفق الأطر القانونية.

ويرى مراقبون أن نجاح هذه المرحلة يمثل خطوة مفصلية نحو إعادة بناء المؤسسة العسكرية اليمنية، بما يمكنها من أداء دورها في حفظ الأمن والاستقرار، ومواجهة التحديات الأمنية، في ظل دعم إقليمي ودولي يركز على تعزيز مؤسسات الدولة.


اليمن: انقطاع الكهرباء يهدد حياة مرضى الكلى في الحديدة

القطاع الصحي في اليمن يعيش وضعاً متردياً تحت سيطرة الحوثيين (إ.ب.أ)
القطاع الصحي في اليمن يعيش وضعاً متردياً تحت سيطرة الحوثيين (إ.ب.أ)
TT

اليمن: انقطاع الكهرباء يهدد حياة مرضى الكلى في الحديدة

القطاع الصحي في اليمن يعيش وضعاً متردياً تحت سيطرة الحوثيين (إ.ب.أ)
القطاع الصحي في اليمن يعيش وضعاً متردياً تحت سيطرة الحوثيين (إ.ب.أ)

تتصاعد المخاوف الإنسانية في محافظة الحديدة الساحلية غرب اليمن، مع استمرار قطع التيار الكهربائي عن مراكز الغسيل الكلوي، في خطوة تُنذر بعواقب كارثية على حياة مئات المرضى الذين يعتمدون بشكل كامل على هذه الخدمات للبقاء على قيد الحياة.

وأثار هذا الإجراء، الذي تنفذه الجهة الحوثية المسيطرة على قطاع الكهرباء في المحافظة، موجة واسعة من الاستياء في الأوساط الطبية والإنسانية، وسط تحذيرات من ارتفاع وشيك في معدلات الوفيات.

تأتي هذه التطورات في ظل أوضاع صحية ومعيشية بالغة التعقيد، تعيشها الحديدة وبقية المناطق الخاضعة لسيطرة الجماعة الحوثية، حيث يواجه القطاع الصحي انهياراً كبيراً نتيجة نقص التمويل وشح الموارد، مما يجعل أي خلل إضافي، مثل انقطاع الكهرباء، عاملاً مباشراً في تهديد حياة المرضى، خصوصاً أولئك المصابين بالفشل الكلوي.

طفلة يمنية مريضة بفشل كلوي بمركز خاضع للحوثيين في الحديدة (إكس)

وأفادت مصادر طبية بأن استمرار انقطاع الكهرباء أدى إلى تعطيل عدد كبير من جلسات الغسيل الكلوي، وتأجيل أخرى، في وقت يعجز فيه الطاقم الطبي عن توفير بدائل مناسبة لتشغيل الأجهزة الحيوية.

وتزداد خطورة الوضع مع دخول فصل الصيف وارتفاع درجات الحرارة، مما يضاعف من معاناة المرضى ويزيد من احتمالات تدهور حالتهم الصحية.

نقص حاد

أكدت المصادر الصحية أن مراكز الغسيل في الحديدة تعاني أصلاً من نقص حاد في الإمكانات، سواء من حيث عدد الأجهزة أو توفر المحاليل الطبية، فضلاً عن غياب مولدات كهربائية كافية أو توفر الوقود اللازم لتشغيلها بشكل مستمر.

ويُعد التيار الكهربائي عنصراً أساسياً لا غنى عنه لتشغيل أجهزة الغسيل، حيث تستغرق الجلسة الواحدة ما بين ثلاث إلى خمس ساعات، ويحتاج كل مريض إلى ثلاث جلسات أسبوعياً على الأقل.

صالة مركز الغسيل الكلوي في مدينة الحديدة خلال توقفه عن العمل (إكس)

في المقابل، تبرر الجهة الحوثية المسؤولة عن الكهرباء قرارها بتراكم فواتير الاستهلاك وعدم سدادها من إدارات المراكز الطبية، وهو ما يرفضه العاملون في القطاع الصحي، مؤكدين أن هذه المرافق تقدم خدمات إنسانية منقذة للحياة، ولا ينبغي إخضاعها لمثل هذه الإجراءات التي تتجاهل طبيعة عملها الحساسة.

كما كشف عاملون في أحد مراكز الغسيل عن توافد أعداد كبيرة من المرضى يومياً من مختلف مديريات الحديدة، إضافةً إلى مناطق مجاورة، مثل حجة والمحويت وريمة وذمار، مما يؤدي إلى ازدحام شديد أمام المراكز، في ظل محدودية القدرة الاستيعابية وتراجع مستوى الخدمات.

معاناة إنسانية

في ظل هذه الظروف، عبّر مرضى وأهاليهم عن استيائهم الشديد من استمرار انقطاع الكهرباء، مؤكدين أن هذا الإجراء يفاقم معاناتهم اليومية ويضع حياة ذويهم في دائرة الخطر المباشر.

وأوضحت المصادر أن المرضى يواجهون آلاماً متزايدة نتيجة تأخر جلسات الغسيل أو توقفها، وهو ما قد يؤدي إلى مضاعفات خطيرة، تصل في بعض الحالات إلى الوفاة.

وأشار الأهالي إلى أن فرض تحصيل الفواتير بهذه الطريقة لا يراعي الأوضاع الإنسانية الصعبة، ولا يأخذ في الاعتبار طبيعة الخدمات التي تقدمها هذه المراكز، مطالبين بتدخل عاجل لإعادة التيار الكهربائي وضمان استمرارية العمل دون انقطاع.

من جهتهم، حذر ناشطون في المجال الإنساني من خطورة استخدام الخدمات الأساسية، مثل الكهرباء، وسيلةَ ضغط، معتبرين أن ذلك يمثل انتهاكاً واضحاً للحقوق الإنسانية، ويزيد من تعقيد الأزمة التي تعيشها المحافظة.

وأكد الناشطون أن استهداف مراكز الغسيل الكلوي، التي تقدم خدمات حيوية، يعكس غياب الاعتبارات الإنسانية، وينذر بتداعيات خطيرة على حياة مئات المرضى.


العراق يعيد فتح معبر «ربيعة» الحدودي مع سوريا بعد إغلاقه نحو 13 عاماً

أحد المعابر على الحدود السورية - العراقية (أرشيفية - أ.ف.ب)
أحد المعابر على الحدود السورية - العراقية (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

العراق يعيد فتح معبر «ربيعة» الحدودي مع سوريا بعد إغلاقه نحو 13 عاماً

أحد المعابر على الحدود السورية - العراقية (أرشيفية - أ.ف.ب)
أحد المعابر على الحدود السورية - العراقية (أرشيفية - أ.ف.ب)

أعاد العراق، الاثنين، فتح معبر حيوي حدودي مع سوريا، وفق ما أفاد به مراسل لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، بعد أكثر من عقد على إغلاقه أمام التجارة عقب بروز تنظيم «داعش».

ومن أمام معبر «ربيعة»، الواقع في محافظة نينوى شمال غربي العراق والمعروف باسم «اليعربية» في سوريا، أعلن رئيس «هيئة المنافذ الحدودية»، عمر الوائلي، لصحافيين، إعادة فتح المعبر بعد نحو «13 سنة من الإغلاق»، وفقاً لما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

ويتشارك العراق مع سوريا، التي تحدّه من الغرب بما يزيد على 600 كيلومتر من الحدود، معبرَين آخرين هما: «القائم (المعروف بالبوكمال في سوريا)»، و«الوليد (التَّنَف)».

ومع إعادة فتح «ربيعة»، الاثنين، تصبح كل المعابر الحدودية بين البلدَين مفتوحة.

وترى السلطات العراقية في معبر «ربيعة» أهمية استراتيجية؛ إذ يربط العراق بسوريا الحدودية مع تركيا، في إطار مشروع «طريق التنمية»، وهو ممر بطول 1200 كيلومتر قيد الإنشاء يتألّف من طرق سريعة وسكك حديدية، ويربط دول الخليج في الجنوب بتركيا في الشمال مروراً بالعراق.

وقال عضو مجلس محافظة نينوى، محمد هريس، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، إن إعادة فتح هذا المعبر «ستسهم في تشجيع الحركة التجارية وحركة المواطنين والاستثمار، وستعظّم الواردات».

وأُغلق معبر «ربيعة» في عام 2014 عقب بروز تنظيم «داعش» الذي سيطر على مساحات واسعة من العراق وسوريا.

وعلى الرغم من دحر التنظيم من العراق عام 2017، ومن سوريا في 2019، فإن المعبر بقي مغلقاً أمام التجارة، واستُخدم فقط لفترات محدودة لتمرير مساعدات الأمم المتحدة إلى سوريا خلال سنوات الحرب في عهد بشار الأسد.

وفي الجانب السوري من الحدود، كانت «قوات سوريا الديموقراطية (قسد)» تسيطر على المعبر، إلى أن سلّمت، مطلع العام الحالي، إدارته إلى السلطات السورية الجديدة التي أطاحت الأسد في أواخر عام 2024.