هولاند وميركل يدافعان عن خيار «الفرصة الأخيرة» في أوكرانيا

خلاف أوروبي ـ أميركي حول الأزمة.. وبوروشينكو يعرض جوازات لإثبات {تورط} روسيا

الرئيس الأوكراني بوروشينكو يعرض في ميونيخ أمس جوازات سفر تعود إلى جنود روس قال إنهم دخلوا الى أوكرانيا للقتال إلى جانب المتمردين (أ.ف.ب)
الرئيس الأوكراني بوروشينكو يعرض في ميونيخ أمس جوازات سفر تعود إلى جنود روس قال إنهم دخلوا الى أوكرانيا للقتال إلى جانب المتمردين (أ.ف.ب)
TT

هولاند وميركل يدافعان عن خيار «الفرصة الأخيرة» في أوكرانيا

الرئيس الأوكراني بوروشينكو يعرض في ميونيخ أمس جوازات سفر تعود إلى جنود روس قال إنهم دخلوا الى أوكرانيا للقتال إلى جانب المتمردين (أ.ف.ب)
الرئيس الأوكراني بوروشينكو يعرض في ميونيخ أمس جوازات سفر تعود إلى جنود روس قال إنهم دخلوا الى أوكرانيا للقتال إلى جانب المتمردين (أ.ف.ب)

حذرت المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل أمس من أن إرسال أسلحة لمساعدة أوكرانيا في قتالها ضد الانفصاليين الموالين لروسيا لن يحل الأزمة، وهو ما انتقده بشدة سيناتور أميركي بارز اتهم برلين بالتخلي عن حليف في محنة. وجاء التراشق الحاد خلال «مؤتمر ميونيخ للأمن» الذي هيمنت على أعماله الأزمة الأوكرانية أمس، ويعكس هذا الخلاف عدم وجود توافق في الرأي عبر الأطلسي حول كيفية مواجهة الرئيس الروسي فلايمير بوتين بشأن الصراع المتفاقم في شرق أوكرانيا والذي أسفر عن مقتل أكثر من 5000 شخص.
ودفع الهجوم الذي شنه الانفصاليون في الآونة الأخيرة الأطراف إلى استئناف الجهود الدبلوماسية، فتوجهت ميركل مع الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند إلى موسكو أول من أمس لمحاولة إقناع بوتين بالتوصل إلى اتفاق سلام. لكن المسؤولين الأوروبيين يقولون إن الزعيم الروسي ربما ليس لديه أي حافز يذكر الآن للتفاوض وإنه يفضل الجلوس ومشاهدة الانفصاليين يحرزون مكاسب في أوكرانيا، وهو ما تسبب في خرق اتفاق وقف إطلاق النار السابق الذي تم التوصل إليه في سبتمبر (أيلول) الماضي في العاصمة البيلاروسية مينسك.
وقال الجيش الأوكراني أمس إن الانفصاليين الموالين لروسيا كثفوا قصفهم للقوات الحكومية وإنهم يحشدون القوات على الأرجح لتنفيذ هجوم جديد على بلدة ديبالتسيف الاستراتيجية ومدينة ماريوبول الساحلية.
وأقرت ميركل في ميونيخ بعد عودتها إلى بلادها من موسكو خلال الليل بأن نجاح خطة السلام الفرنسية - الألمانية التي قدمت إلى كييف وموسكو الأسبوع الماضي ليس أمرا مؤكدا، لكنها رفضت بشدة فكرة أن إرسال أسلحة إلى كييف، وهي الفكرة التي يدرسها الرئيس الأميركي باراك أوباما، ستساهم في حل الصراع. وقالت المستشارة الألمانية التي تقود مبادرة غربية لحل الأزمة من خلال التفاوض: «أتفهم طبيعة النقاش لكنني أعتقد أن المزيد من الأسلحة لن يؤدي إلى التقدم الذي تحتاج إليه أوكرانيا. أشك حقا في ذلك». وأضافت ميركل: «المشكلة هي أنني لا أتخيل أي موقف يمكن من خلاله لجيش أوكراني مجهز على نحو أفضل أن يقنع الرئيس بوتين بأنه سيخسر عسكريا».
وتحدث السيناتور الأميركي لينزي غراهام، وهو جمهوري متشدد، بعد ميركل وأثنى على المستشارة الألمانية لاهتمامها بالأزمة، لكنه قال إن الوقت حان لها كي تستيقظ على حقيقة ما وصفه باعتداءات موسكو. وقال غراهام: «في نهاية الأمر أقول لأصدقائنا الأوروبيين إن هذا الأمر لن ينجح. تستطيعون الذهاب إلى موسكو حتى ينتابكم الإحباط. عليكم بمواجهة ما أصبح بكل وضوح أكذوبة وخطرا». واتهم ميركل بالتخلي عن ديمقراطية متعثرة من خلال رفضها طلب كييف الحصول على أسلحة. وقال: «هذا هو بالضبط ما تفعلونه».
وعرض الرئيس الأوكراني بيترو بوروشينكو الموجود أيضا في ميونيخ أمس جوازات سفر عائدة إلى جنود روس دخلوا إلى أوكرانيا، وذلك لكي يثبت «وجود قوات روسية» تقاتل إلى جانب المتمردين في شرق البلاد. وقال بوروشينكو: «لقد أحضرت الجوازات وبطاقات الهوية العسكرية لجنود روس وضباط روس أتوا إلى بلدنا. هذا أفضل دليل على العدوان، وعلى وجود قوات روسية» على الأراضي الأوكرانية. وتساءل: «إلى كم من الأدلة لا يزال العالم يحتاج كي يقر بالحقيقة الواضحة بوجود قوات أجنبية» داخل الأراضي السيادية الأوكرانية؟ وأضاف: «لقد انتهكت جارتنا القانون الدولي وضمت جزءا من أراضينا. واليوم يشن شريك استراتيجي سابق حربا خفية ضد دولة ذات سيادة». وقال أيضا إن «أطنانا من الأكاذيب والدعاية تراكمت على جدار الكراهية الذي نصب بين بلدين كانت تربطهما في السابق أواصر ودية». وأوضح أن الحدود الآن «تعج بالدبابات الروسية وعربات الجنود المسلحة وكثير من منصات إطلاق الصواريخ والذخيرة».
لكن وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف الموجود هو الآخر في ميونيخ قال إن هناك «أسبابا وجيهة للتفاؤل» بأن تتمخض المحادثات بين ميركل وبوتين وهولاند عن اتفاق. لكن لافروف وجه انتقادا حادا إلى الغرب، واتهم أوروبا والولايات المتحدة بدعم «انقلاب» ضد الرئيس الأوكراني المخلوع فيكتور يانوكوفيتش، الحليف لموسكو قبل عام وغض الطرف عن القوميين الذين قال إنهم مصممون على القيام بعملية تصفية عرقية في شرق أوكرانيا. وقال لافروف: «هناك نداءات متنامية في الغرب لدعم سياسة كييف العسكرية وإلى تزويد أوكرانيا بأسلحة فتاكة وضمها إلى حلف شمال الأطلسي». وتابع: «هذا الموقف لن يؤدي إلا إلى تفاقم مأساة أوكرانيا».
وتحدث هولاند للصحافيين في مدينة تول بوسط فرنسا ووصف المحادثات مع بوتين بأنها محاولة أخيرة لتجنب حرب شاملة. وقال: «إذا لم نتمكن من التوصل إلى تسوية واتفاق سلام نهائي فنحن نعرف جيدا ما هو السيناريو القادم. إن له اسما.. اسمه الحرب».
وكشفت مصادر من محيط الرئيس هولاند أمس أن هناك مسائل عدة لا تزال عالقة قبل التوصل إلى اتفاق محتمل مع روسيا لوقف النزاع في أوكرانيا، مشيرين بشكل خاص إلى «وضع الأراضي» و«المراقبة على الحدود» و«سحب الأسلحة الثقيلة». وأضافت المصادر: «الأحد سنعرف ما إذا كنا سنتجه نحو خواتيم سعيدة. وإذا لم يحصل الاتفاق الأحد سنواصل المحادثات، إلا أن الوقت بات ضيقا». ومن المقرر أن تجري محادثات هاتفية اليوم الأحد بين هولاند وميركل وبوتين وبوروشينكو.
وفي مؤشر آخر على الخلافات التي تسود موقف الغرب من روسيا أشار أكبر قائد عسكري في حلف الأطلسي وهو الجنرال الأميركي فيليب بريدلاف إلى أنه يرغب الآن في أن يدرس الحلف إرسال أسلحة إلى أوكرانيا. وقال للصحافيين: «لا أعتقد أننا يجب أن نستبعد الخيار العسكري»، مضيفا أنه يشير إلى الأسلحة أو القدرات وأنه «لا حديث عن نشر قوات على الأرض». وعقدت ميركل بعد كلمتها محادثات ثلاثية مع الرئيس الأوكراني بوروشينكو ونائب الرئيس الأميركي جو بايدن.



ماكرون يبحث مع قادة أوروبا حماية القُصّر من وسائل التواصل الاجتماعي

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون (أ.ف.ب)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون (أ.ف.ب)
TT

ماكرون يبحث مع قادة أوروبا حماية القُصّر من وسائل التواصل الاجتماعي

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون (أ.ف.ب)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون (أ.ف.ب)

كشف قصر الإليزيه، الثلاثاء، ​أن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون سيجري اتصالاً بالفيديو مع قادة آخرين في الاتحاد الأوروبي ‌ورئيسة المفوضية ‌الأوروبية أورسولا ​فون ‌دير ⁠لاين ​بهدف التأسيس ⁠لتحرك منسق بشأن حظر استخدام القصر لوسائل التواصل الاجتماعي، وفقاً لوكالة «رويترز».

وأضاف الإليزيه أن ⁠رئيس الوزراء الإسباني ‌بيدرو ‌سانشيز وممثلين ​عن ‌إيطاليا وهولندا وآيرلندا ‌سيشاركون في الاتصال الجماعي، من بين آخرين، يوم الخميس، ‌مضيفاً أن القائمة النهائية للمشاركين ستعلن لاحقاً.

وقال ⁠أحد ⁠مساعدي الرئيس للصحافيين: «الهدف الرئيسي هو تنسيق العمل ودفع المفوضية الأوروبية، بالمعنى الإيجابي للكلمة، للمضي قدماً بنفس وتيرة الدول الأعضاء».


الصين تعد حصار الموانئ الإيرانية «خطيراً» وتنسق مع موسكو

الصين تعد حصار الموانئ الإيرانية «خطيراً» وتنسق مع موسكو
TT

الصين تعد حصار الموانئ الإيرانية «خطيراً» وتنسق مع موسكو

الصين تعد حصار الموانئ الإيرانية «خطيراً» وتنسق مع موسكو

سارت موسكو وبكين خطوة جديدة لتعزيز تنسيق مواقفهما حيال الوضع في الشرق الأوسط، ومع توقعات بإعداد مشروع قرار جديد لعرضه على مجلس الأمن، أعلن الطرفان عزمهما على القيام بتحرك مشترك لتخفيف التوتر القائم حول إيران.

وأجرى وزير الخارجية سيرغي لافروف الذي يزور بكين حالياً، جولة محادثات مع نظيره الصيني وانغ يي ركزت على الوضع في المنطقة، وآليات التحرك المشترك لدفع جهود تسوية مرضية بين طهران وواشنطن. وأكد لافروف على تقارب موقفي البلدين حيال الوضع في المنطقة والعالم. ووقع الوزيران في ختام المحادثات «خريطة طريق» لتعزيز تنسيق التحركات الدبلوماسية المشتركة خلال عام 2026.

وزيرا خارجية الصين وانغ يي وروسيا سيرغي لافروف بعد توقيعهما على اتفاقية بين البلدين في بكين الثلاثاء (رويترز)

وعارضت موسكو وبكين الهجوم الأميركي الإسرائيلي على إيران، وأعلن الطرفان مواقف متقاربة حيال قرار واشنطن فرض حصار على مضيق هرمز رداً على التحركات الإيرانية فيه.

وكان مسؤول في الخارجية الروسية استبق الزيارة بإعلان اقتراب البلدين من طرح مشروع قرار جديد في مجلس الأمن قال إن موعد طرحه سوف يتحدد «بناء على تطورات الوضع على الأرض». وبدا أن زيارة لافروف هدفت إلى تنسيق المواقف وإطلاق تحرك مشترك في حال فشلت جهود التسوية الحالية ووصلت المفاوضات الإيرانية الأميركية إلى طريق مسدود.

واستبق لافروف زيارته بإجراء سلسلة مكالمات هاتفية مع نظرائه في إيران وتركيا ودولة الإمارات. وبدا أن تنشيط الدبلوماسية الروسية مرتبط بتوقعات المفاوضات وترتيب آليات للتحركات المقبلة.

في هذا الإطار قالت الخارجية الروسية إن الجانب الروسي «رحب بالالتزام بمواصلة الجهود الدبلوماسية، وإيجاد حلول لمعالجة الأسباب الجذرية للصراع بين الولايات المتحدة وإيران»، وزادت في بيان أنه جرى خلال اتصال هاتفي بين لافروف ونظيره الإيراني عباس عراقجي بحث تطورات الموقف في ضوء نتائج الجولة السابقة مع الولايات المتحدة التي فشلت في تقريب وجهات النظر.

سفينة في مضيق هرمز قبالة سواحل محافظة مسندم العمانية (رويترز)

وأكد الجانب الروسي ترحيبه بـ«الالتزام المستمر بمواصلة الجهود الدبلوماسية وإيجاد حلول تعالج الأسباب الجذرية للصراع، وتحقق استقراراً طويل الأمد في المنطقة، مع مراعاة المصالح المشروعة للجمهورية الإسلامية الإيرانية وجيرانها».



كما أفادت «الخارجية» الروسية في بيان منفصل بأن وزير الخارجية تبادل وجهات النظر مع نظيره الإماراتي، عبد الله بن زايد آل نهيان، وأجرى الوزيران تقييماً للوضع في الخليج العربي عبر الجوال، واتفقا على البقاء على اتصال لتسهيل عودة العمليات إلى طبيعتها في مضيق هرمز.

وفي اليوم نفسه تحدث لافروف مع وزير الخارجية التركي هاكان فيدان. وناقش الجانبان وفقاً لبيان «سبل حل الأزمة الناجمة عن الهجوم الأميركي الإسرائيلي غير المبرر على إيران».

وأضاف البيان المنشور على موقع الوزارة أن موسكو وأنقرة أعربتا خلال المكالمة عن استعدادهما لدعم الجهود الرامية إلى حل النزاع سلمياً.

وفي بكين وبالتزامن مع وجود لافروف، عدّت «الخارجية» الصينية الحصار الأميركي على مضيق هرمز «عملاً خطيراً وغير مسؤول»، محذرة من أنه سيزيد التوتر في المنطقة ويقوض الهدنة الهشة. وقال المتحدث باسم «الخارجية» الصينية، غو جياكون: «لقد توصل الجانبان إلى وقف إطلاق النار، فيما الحشد العسكري الأميركي والحصار لن يؤديا إلا إلى تفاقم التوتر، وتقويض وقف إطلاق النار الهش، وتهديد سلامة الملاحة في مضيق هرمز بمثابة تهديد خطير. هذا عمل خطير وغير مسؤول».

وكانت موسكو أعربت عن موقف مماثل قبل ذلك، ورأى الناطق الرئاسي الروسي ديميتري بيسكوف أن قرار واشنطن بإغلاق المضيق يزيد الأمور صعوبة، ويهدد بتداعيات واسعة على الإمدادات والوضع الاقتصادي العالمي.

واستبقت موسكو زيارة لافروف إلى بكين بتجديد عرض الوساطة الروسية لتخفيف التوتر. وقال بيسكوف في وقت سابق إن فكرة «نقل المخزون الإيراني من الوقود المخصب إلى الأراضي الروسية ما زالت قائمة».

خريطة تُظهر مضيق هرمز وبراميل نفط مطبوعة بتقنية ثلاثية الأبعاد (رويترز)

وتقترح موسكو ضمانات لتسهيل التوصل إلى اتفاق إيراني أميركي تشتمل على وقف النشاط النووي الإيراني مع الاحتفاظ بحق إيران في تطوير برامج سلمية في المستقبل. ويقوم اقتراح الوساطة الروسي على أن نقل المخزون المخصب من الأراضي الإيرانية من شأنه أن يزيل واحدة من العقبات الرئيسية التي عرقلت حتى الآن التوصل إلى تفاهم على وقف نهائي لإطلاق النار والتوصل إلى صياغة جديدة لاتفاق شامل ينهي الأزمة.

وكانت موسكو لعبت دوراً مماثلاً خلال المفاوضات حول البرنامج النووي الإيراني التي أسفرت عن اتفاق شامل في عام 2015، واشتمل الدور الروسي في ذلك الحين على تقديم ضمانات بنقل المخزون المخصب من الوقود إلى الأراضي الروسية لضمان عدم استخدامه في تطوير قدرات عسكرية.

وتشهد الصين الثلاثاء سلسلة زيارات لقادة أجانب معنيين بدرجات مختلفة بتداعيات أحداث الشرق الأوسط، هم ولي عهد أبوظبي الشيخ خالد بن محمد بن زايد آل نهيان، ورئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز، والرئيس الفيتنامي تو لام.

رأى رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز، الثلاثاء، في ختام محادثات أجراها مع الرئيس الصيني شي جينبينغ في بكين أن «الصين تستطيع أن تؤدي دوراً مهماً» في حلّ النزاع في الشرق الأوسط. وقال سانشيز في مؤتمر صحافي: «كل جهود يمكن بذلها، وخصوصاً من جانب الدول التي تتمتع بقدرة على الحوار ولم تشارك بشكل نشط في هذه الحرب غير القانونية... ليست موضع ترحيب فحسب، بل هي حقاً ضرورية».

وزير الخارجية الفرنسي: يجب رفع الحصار عن مضيق هرمز بشكل عاجل

وعدّ رئيس الوزراء الإسباني الذي يُعدّ من أبرز الأصوات الغربية المعارضة للحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران، أنه يقف «في الجانب الصحيح من التاريخ». وأضاف: «ما نريده هو أن تُحترَم الشرعية الدولية، واليوم هذه الشرعية الدولية تنتهكها في المقام الأول دولة واحدة هي حكومة إسرائيل».

وتابع: «غالبية المواطنات والمواطنين في بلدنا لا يريدون الحرب (...) ويريدون أيضاً ألا يسود الإفلات من العقاب، وألا تبقى الجرائم من دون عقاب، مثل جرائم الإبادة الجماعية، كما نرى في غزة، التي نأمل ألا تتكرر في لبنان».

من جهة أخرى، أشار سانشيز، كما نقلت عنه «وكالة الصحافة الفرنسية»، إلى أنه بحث مع الرئيس الصيني في «إصلاح» النظام الدولي لجعله «أكثر شمولاً بكثير، وأكثر تمثيلاً، وأكثر ديمقراطية»، ولكي «يعكس على نحو أفضل الواقع المتعدد الأقطاب لعالم اليوم».

سفن شحن في الخليج العربي قرب مضيق هرمز (أرشيفية - رويترز)

وأعرب سانشيز الذي يزور بكين للمرة الرابعة في أربع سنوات، عن رغبته في أن تكون العلاقات الاقتصادية بين الاتحاد الأوروبي والصين «أكثر توازناً بكثير». وتهدف زيارة سانشيز التي تستمر ثلاثة أيام إلى تنشيط التبادلات التجارية مع الدولة الآسيوية العملاقة التي يحتل اقتصادها المرتبة الثانية عالمياً، في وقت تشهد العلاقات بين مدريد وواشنطن توتراً.

وعدّت وزيرة الدفاع الإسبانية مارغاريتا روبليس، الاثنين، أنّ «لا معنى» للحصار البحري الذي أعلنته الولايات المتحدة لمضيق هرمز.

وهدّد الرئيس الأميركي دونالد ترمب الشهر الماضي بقطع التبادل التجاري مع إسبانيا عندما رفضت مدريد استخدام قواعدها العسكرية لشن ضربات أميركية ضد إيران.

وأوضحت الحكومة الإسبانية أن الهدف الأساسي للزيارة هو تعزيز حضور المنتجات الزراعية والصناعية في السوق الصينية، إضافة إلى البحث في مشاريع مشتركة في قطاع التكنولوجيا.

بدورها، أكدت رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني، الثلاثاء، على أهمية مواصلة مفاوضات السلام لإنهاء الحرب بين الولايات المتحدة وإيران، والسعي أيضاً إلى إعادة فتح مضيق هرمز. وقالت ميلوني للصحافيين في مدينة فيرونا بشمال إيطاليا: «من الضروري مواصلة العمل لدفع مفاوضات السلام قدماً، وبذل كل جهد ممكن لتحقيق الاستقرار وإعادة فتح مضيق هرمز، الذي يعد أساسياً بالنسبة لنا ليس فقط من أجل إمدادات الوقود بل والأسمدة».

كذلك حمل نائب المستشار الألماني، لارس كلينجبايل، الولايات المتحدة وإيران مسؤولية التوصل إلى حل يضمن سلاماً قابلاً للاستمرار في ظل التوترات الحالية في منطقة الشرق الأوسط. وقال كلينجبايل في تصريحات لـ«وكالة الأنباء الألمانية»: «تقع على عاتق الولايات المتحدة وإيران مسؤولية التوصل إلى حل قابل للاستمرار لتحقيق السلام»، منتقداً إغلاق مضيق هرمز المعلن من جانب الولايات المتحدة، وأضاف: «كل ذلك يؤدي إلى مزيد من عدم الاستقرار، وإلى استمرار استشعارنا تداعيات اقتصادية على أسعار الطاقة وسلاسل الإمداد... الأفضل هو استئناف المفاوضات والتوصل إلى وقف فعلي لإطلاق النار. كما ينبغي ضمان فتح مضيق هرمز وتأمينه».

جانب من لقاء الرئيس الصيني شي ​جينبينغ مع رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز في بكين (أ.ب)

ونقلت صحيفة «ميرور» ​عن وزيرة المالية البريطانية ريتشل ريفز القول، الثلاثاء، إنها تشعر «بخيبة ‌أمل وغضب ‌شديدين» ​إزاء ‌ما ⁠وصفته ​بفشل الولايات ⁠المتحدة في وضع خطة انسحاب واضحة أو تحديد أهداف معينة ⁠للحرب في ‌إيران. وقالت ‌ريفز ​للصحيفة: «هذه ‌حرب لم ‌نبدأها، حرب لم نكن نريدها. أشعر بخيبة أمل وغضب ‌شديدين لأن الولايات المتحدة دخلت ⁠هذه ⁠الحرب دون خطة انسحاب واضحة، ودون فكر واضح لما كانت تسعى إلى تحقيقه». وأضافت: «نتيجة لذلك، صار مضيق ​هرمز ​مغلقاً الآن».


إسبانيا تقرّ قانون عفو يشمل مئات الآلاف من المهاجرين

وزيرة الهجرة الإسبانية إلما سايز (إ.ب.أ)
وزيرة الهجرة الإسبانية إلما سايز (إ.ب.أ)
TT

إسبانيا تقرّ قانون عفو يشمل مئات الآلاف من المهاجرين

وزيرة الهجرة الإسبانية إلما سايز (إ.ب.أ)
وزيرة الهجرة الإسبانية إلما سايز (إ.ب.أ)

أعلنت وزيرة الهجرة الإسبانية إلما سايز، الثلاثاء، أن كل من يستوفي الشروط المطلوبة، وفقاً لقرار العفو بنظام الهجرة الذي تم إقراره اليوم، يمكنه الآن التقدم بطلب للحصول على تصريح إقامة وعمل لمدة عام واحد، مضيفة أنه يمكن للمهاجرين البدء في تقديم الطلبات بشكل شخصي بداية من 20 أبريل (نيسان) الحالي، على أن يتاح التقديم عبر الإنترنت بدءاً من يوم الخميس المقبل، وفقاً لـ«وكالة الأنباء الألمانية».

وكانت الحكومة الإسبانية، قد أقرت، الثلاثاء، الإجراءات النهائية المتعلقة بالعفو عن المهاجرين غير النظاميين، والذي سبق أن أعلنت عنه في وقت سابق العام الحالي.

وقالت الحكومة إن القرار سيفتح الباب أمام مئات الآلاف من المهاجرين الذين يقيمون، ويعملون في إسبانيا دون أوراق ثبوتية رسمية، للتقدم بطلباتهم لتقنين أوضاعهم.

وتم إقرار هذا العفو بطريقة سريعة عبر مرسوم يعدل قوانين الهجرة؛ ما سمح لحكومة رئيس الوزراء بيدرو سانشيز بتجاوز البرلمان الذي سبق أن تعثرت فيه محاولة عفو سابقة، حيث لا تمتلك الحكومة فيه أغلبية.

وأشادت سايز بهذا الإجراء معتبرة أنه وسيلة تمكن إسبانيا - التي كانت من بين أسرع اقتصادات الاتحاد الأوروبي نمواً على مدى عامين - من مواصلة توسعها.

وقالت الوزيرة: «من الواضح أن ازدهارنا مرتبط بكيفية إدارتنا لملف الهجرة وبمساهمات العمال الأجانب، فهذه المساهمات تسمح لنا بالنمو اقتصادياً، وخلق فرص العمل والثروة، والحفاظ على نظام الرفاهية الاجتماعية الخاص بنا».

وأضافت سايز أنه يتعين أن يكون المهاجر قد وصل إلى إسبانيا قبل الأول من يناير (كانون الثاني) هذا العام، وأن يثبت إقامته الفعلية في البلاد لمدة لا تقل عن 5 أشهر، وذلك من خلال تقديم وثائق «عامة كانت أم خاصة».

كما شددت الحكومة على ضرورة ألا يكون للمتقدمين أي سوابق جنائية.

ويأتي هذا التوجه الإسباني مخالفاً تماماً لسياسات الهجرة السائدة في معظم الدول الأوروبية، حيث تسعى حكومات تلك الدول إلى تقليص أعداد الوافدين، وتشديد إجراءات الترحيل، كما يتناقض هذا القرار أيضاً مع السياسات القاسية التي تنتهجها إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب في مجال الهجرة.

ومن جانبه، أشاد سانشيز بهذا الإجراء، ووصفه بأنه «عمل من أعمال العدالة، بل ضرورة ملحة».

وجدد سانشيز تأكيد موقف حكومته، وهو أن كل من يقيم ويعمل في إسبانيا «ينبغي أن يفعل ذلك في ظل ظروف متكافئة»، وأن يؤدي الضرائب المستحقة عليه.

وكتب سانشيز عبر منصات وسائل التواصل الاجتماعي: «نحن نمنح الحقوق، لكننا في المقابل نطالب بالالتزامات».

وكانت الحكومة الإسبانية قد قدرت أن ما يقرب من نصف مليون شخص يقيمون حالياً بشكل غير نظامي قد يكونون مؤهلين للتقدم بطلباتهم، بينما تشير تقديرات بعض المحللين إلى أن عدد من يعيشون في ظل المجتمع الإسباني قد يصل إلى 800 ألف مهاجر.