تغطية خاصة لـ«الشرق الأوسط» بمناسبة «يوم المرأة العالمي»: الأخبار من وجهة نظر المرأة

احتفاءً بسيدات العالم العربي من صحافيات وصانعات قرار وسيدات أعمال وعالمات وفنانات ورياضيات... وفي بادرة فريدة من نوعها بالمنطقة

جمانا راشد الراشد الرئيس التنفيذي لـ«المجموعة السعودية للأبحاث والتسويق»
جمانا راشد الراشد الرئيس التنفيذي لـ«المجموعة السعودية للأبحاث والتسويق»
TT

تغطية خاصة لـ«الشرق الأوسط» بمناسبة «يوم المرأة العالمي»: الأخبار من وجهة نظر المرأة

جمانا راشد الراشد الرئيس التنفيذي لـ«المجموعة السعودية للأبحاث والتسويق»
جمانا راشد الراشد الرئيس التنفيذي لـ«المجموعة السعودية للأبحاث والتسويق»

احتفالاً بـ«يوم المرأة العالمي» الموافق 8 مارس (آذار)، يتولّى فريق من الصحافيات والإعلاميات الإشراف على الشؤون التحريرية وإعداد المواد الصحافية لهذا اليوم في صحيفة «الشرق الأوسط»، من حوارات ومقالات وأخبار وتحقيقات وتغطيات صحافية. كما تنطلق مجموعة من المبادرات «من المرأة إلى الجميع» وتغطيات، عبر المنصّات الإعلامية التابعة لـ«المجموعة السعودية للأبحاث والتسويق»، وتحديداً: «الشرق الأوسط» (صحيفة العرب الدولية)؛ و«عرب نيوز» (الصحيفة اليومية الصادرة بالإنجليزية)؛ و«سيدتي» و«هِي» (مجلتَي المرأة العربية)؛ و«الشرق» للأخبار (الخدمة الإخبارية متعدّدة المنصّات).
وتأتي هذه المبادرات تماشياً مع «رؤية المملكة 2030»؛ وفي سياق أهداف التنمية المستدامة، وأهمية مشاركة المرأة الفعّالة والفاعلة في الحياة العامة. كما تعكِس مدى التزام «المجموعة السعودية للأبحاث والتسويق» بقضايا المرأة وأهمية تمكينها ودعمها ومشاركتها في المملكة العربية السعودية والعالم العربي بأسره.
وتعقيباً على ذلك، قالت جمانا راشد الراشد، الرئيس التنفيذي لـ«المجموعة السعودية للأبحاث والتسويق»: «يتميّز عالمنا العربي بشكل عام، والمملكة العربية السعودية بشكل خاص، بكونهما يذخران بالقصص النسائية المُلهِمة، والمبادرات المُبدِعة التي تُرسّخ الدور المحوري الذي تلعبه المرأة في حياتنا اليومية ومجتمعاتنا، على الصعيد الاجتماعي، وفي قطاع المال والأعمال، وعبر القطاعيْن التعليمي والصحي... وغيرها من مختلف قطاعات العمل والإنتاج والريادة».

وتابعت جمانا الراشد: «نحتفل هذا العام بـ(يوم المرأة العالمي) عبر مختلف المنصّات الإعلامية التابعة للمجموعة، إلى جانب نساءٍ مبدعات في مختلف المجالات والتخصصات... وكذلك مع زميلاتنا الإعلاميات المؤهّلات لتولّي المناصب التنفيذية والإدارية والوظيفية، على تنوّعها واختلافها، داخل المجموعة. بموازاة ذلك، نُثمّن ما تقدّمه النساء العربيات اللواتي لعبنَ ويلعبنَ أدوراً هامة في ماضي وحاضر ومستقبل بلداننا ومجتمعاتنا».
وختمت جمانا الراشد: «يسعدُنا ويشرُّفنا أن نشهدَ الالتزام الراسخ والدعم للمرأة وقضاياها الذي توفّره الرؤية القيادية الثاقبة والشابة في المملكة العربية السعودية. فأكثر من أي وقت مضى، أصبحت المرأة السعودية اليوم جزءاً لا يتجزأ من معادلة النمو والازدهار والتطور والنهضة والريادة التي تشهدها بلادنا على كافة الأصعدة والمستويات. ونحن بدورنا في المجموعة على أتم الاستعداد لتأدية دورنا في هذا الإطار».
الجدير بالذكر أن «المجموعة السعودية للأبحاث والتسويق» تولي اهتماماً خاصاً بتمكين المرأة من خلال توظيف الكفاءات النسائية ومنحهن الفُرص للتميُّز، وبالتالي الاعتماد عليهن في تولّي أدوار تنفيذية ومناصب إدارية ووظيفية في العديد من الشركات والإدارات والأقسام التابعة للمجموعة، مع إعطاء الأولوية بشكل أساسي للكفاءات النسائية السعودية.
قضايا المرأة
تهتم «المجموعة السعودية للأبحاث والتسويق» من خلال منصّاتها الإعلامية بالعديد من القضايا والمواضيع التي تهم المرأة وتعنى بشؤونها، إن كان ذلك بمناسبة «يوم المرأة العالمي»، أو في غيره من أيام السنة. وتسلّط الضوء على دور الحكومات والقطاع الخاص في تحقيق العدالة للمرأة في مختلف المجالات، كالصحافة والإعلام؛ والشأن العام؛ وفي قطاع المال والأعمال؛ وريادة أعمال المشاريع الصغيرة والمتوسطة؛ وقطاعات العمل التي تديرها أو تملكها السيدات؛ وأيضاً، في القطاع الطبي كطبيبات وممرّضات والرعاية الصحية، والمُساهَمات النسائية الفاعلة في قطاع «الثقافة والصناعات الإبداعية»، وأخيراً وليس آخراً، المرأة في عالم الجَمال والرفاهية والأزياء والتصميم، وغيرها الكثير.
«يوم المرأة العالمي 2021»... ومنصّات «المجموعة السعودية للأبحاث والتسويق»
«الشرق الأوسط»
يتولّى فريق كامل من الصحافيات والإعلاميات الإشراف على الشؤون التحريرية وإعداد المواد الصحافية لهذا اليوم في صحيفة «الشرق الأوسط». إضافة إلى ذلك، تنشر الصحيفة عدداً وافراً من المقالات والمقابلات والقصص المُلهِمة التي تسلّط الضوء على أيقونات نسائية في مختلف القطاعات والتجارب.

«الشرق» للأخبار
على مدار اليوم، تُسلّط «الشرق» للأخبار الضوء، عبر شاشتها ومختلف برامجها وفقراتها ومنصّاتها، على إعلاميات وصحافيات متميزات يَخُضنَ الصعاب ويَمضينَ إلى أبعد الحدود من أجل إيصال الأخبار إلى المتلقّين في كافة أنحاء المنطقة والعالم. كما تُجري «الشرق» العديد من المقابلات مع نساء رائدات في اختصاصاتهن لتحتفي بإنجازاتهن وتستشرف مَعهنّ أبعاد التحديات المستقبلية، وتُطلق «الشرق» صفحة خاصة بالمناسبة على موقعها الإلكتروني.
«عرب نيوز» - Arab News
تُخصّص «عرب نيوز» تغطيات خاصة بالمناسبة، تشمل مقابلات وقصص وأعمدة رأي تتمحور حول المرأة في يومها.

«سيّدتي» و«هِي»... ومنصّاتهما الرقمية
تتوجّه هاتان المجلّتان الرائدتان في المنطقة إلى المرأة العربية طول العام، بما في ذلك «يوم المرأة العالمي» الذي يحظى بتغطيات ومقابلات وعناوين خاصة:
-تُجري «سيّدتي» ومنصّاتها الرقمية، مجموعة واسعة من المقابلات إلى جانب التغطيات والعناوين والمواضيع التي تتمحور حول المرأة ونجاحاتها وقصصها المُلهِمة. كما تشمل تلك المواد التحريرية النساء صاحبات العلامات التجارية الرائدة؛ ونساء مبدعات وأخريات يتبوّأن مناصب «مديرات الإبداع» لأبرز العلامات التجارية في عالم المجوهرات والأزياء عبر العالم؛ السينما في عيون 8 مخرجات ومنتجات عربيات؛ الشابات السعوديات والعربيات في قطاعات التكنولوجيا، والثقافة، والتصميم، والرياضة واللياقة، والأزياء والموضة، والجَمال، وأنماط الحياة العصرية في مختلف المجالات... إضافة إلى موضوع يتطرّق إلى زوجيْن سعوديين ينشئان فريق كرة قدم نسائياً يضم 120 لاعبة؛ أخيراً وليس آخراً، مواضيع متنوعة تهمّ الأم وطفلها.

-بعد تسليطها الضوء على أهم الاختراعات والابتكارات التي قدّمتها النساء للعالم، تحتفي مجلة «هيَ» في «يوم المرأة العالمي» بأيقونات الموضة وتصميم الأزياء العالميات. إضافة إلى ذلك، تنشُر «هيَ» الرقمية عدداً واسعاً من المقالات والقصص التي تتعلّق بالمرأة في يومها العالمي، وذلك عبر مختلف أقسام المجلة، من الموضة، والجَمال، والمجوهرات، والصحة، والتغذية، والديكور، والسفر، ومواضيع الزفاف وفساتين الأعراس، وغيرها من القضايا المتنوعة.


مقالات ذات صلة

تخريج الدفعة الأولى في معهد الشرطة النسائية بسوريا

المشرق العربي استعراض عسكري لخريجات معهد الشرطة النسائية في دمشق الثلاثاء (رويترز) p-circle 00:39

تخريج الدفعة الأولى في معهد الشرطة النسائية بسوريا

شهدت دمشق، الثلاثاء، تخريج 150 شرطية في الفوج الأول من معهد الشرطة النسائية الذي أنشأته السلطات الجديدة ضمن إعادة بناء أجهزة الأمن في سوريا

«الشرق الأوسط» ( التل (سوريا))
المشرق العربي صورة من حفل تخريج الدفعة الأولى من معهد الشرطة النسائية في محافظة ريف دمشق (وزارة الداخلية السورية)

سوريا تخرّج الدفعة الأولى من معهد الشرطة النسائية

أعلنت وزارة الداخلية السورية، يوم الثلاثاء، تخريج الدفعة الأولى من معهد الشرطة النسائية في محافظة ريف دمشق.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
أوروبا جانب من المؤتمر الصحافي الذي كشف فيه المنتدى عن تقرير «الفجوة العالمية بين الجنسين» في لندن 16 سبتمبر (الشرق الأوسط)

«المنتدى الاقتصادي»: الفجوة الاقتصادية بين الجنسين تضيق عالمياً

تبدو الفجوة بين الجنسين أكثر وضوحاً في الذكاء الاصطناعي، إذ تمثل النساء أقل من خُمس مهندسي هذا القطاع، ويتركز حضورهن في وظائف توصيف البيانات.

«الشرق الأوسط» (لندن)
المشرق العربي مشروع «مبادرة بذرة» تبلغ قيمته 1.5 مليون دولار ويستهدف 520 امرأة من خلال التدريب ودعم المشاريع الصغيرة ومراكز الإنتاج والتصنيع الغذائي والسماد وربطهن بالأسواق (سانا)

مشروع «التمكين الاقتصادي» للمرأة الريفية في سوريا بدعم من «مركز الملك سلمان»

أطلقت وزارة الزراعة السورية ‏بدعم من «مركز الملك سلمان للإغاثة» وتنفيذ برنامج الأمم المتحدة ‏الإنمائي، مشروع التمكين الاقتصادي للمرأة الريفية في سوريا.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
صحتك النساء اللاتي لديهن مستويات مرتفعة من البروجسترون أظهرن أنماطاً متشابهة من النشاط في منطقة من الدماغ (بكسلز)

تقلبات مزاج المرأة قبل الدورة ليس عبثياً... دراسة تكشف تأثير هرمون معين

ليس جديداً أن التقلبات الهرمونية قد تؤثر في مزاج المرأة، لكن بحثاً جديداً وجد أن ارتفاع مستويات هرمون معين قد يؤثر في نشاط منطقة بالدماغ تساعد على تنظيم المشاعر

«الشرق الأوسط» (نيويورك)

لندن في مواجهة «النظارات الذكية»… مخاوف من تصوير الناس دون علمهم

استخدام النظارات الذكية لتسجيل الصور ومقاطع الفيديو (ميتا)
استخدام النظارات الذكية لتسجيل الصور ومقاطع الفيديو (ميتا)
TT

لندن في مواجهة «النظارات الذكية»… مخاوف من تصوير الناس دون علمهم

استخدام النظارات الذكية لتسجيل الصور ومقاطع الفيديو (ميتا)
استخدام النظارات الذكية لتسجيل الصور ومقاطع الفيديو (ميتا)

تزداد في لندن الدعوات إلى الحد من استخدام النظارات الذكية في الأماكن العامة، وسط مخاوف متنامية من إمكانية استخدامها لتصوير الأشخاص وتسجيل أصواتهم من دون علمهم، في وقت لا تزال فيه القوانين تكافح لمواكبة التطور السريع في تقنيات التسجيل والتصوير، حسب صحيفة «سي إن إن» الأميركية.

وتتيح هذه النظارات لمن يرتديها التقاط الصور ومقاطع الفيديو وتسجيل الصوت من منظور الشخص نفسه، من دون الحاجة إلى استخدام هاتف محمول ولا كاميرا تقليدية. ومع اتساع انتشارها، بدأت حانات ومطاعم ومسارح وأماكن ترفيهية في لندن فرض قيود على استخدامها، بينما ظهرت في بعض محطات الحافلات إعلانات تنتقد هذه التقنية، وتحذِّر من مخاطرها على الخصوصية.

وقالت شركة «إسيلور لوكسوتيكا»، المتخصصة في صناعة النظارات والتي تتعاون مع «ميتا» في إنتاج نظاراتها الذكية، إن مبيعات النظارات المزودة بالذكاء الاصطناعي وصلت إلى 7 ملايين زوج خلال عام 2025.

وفي المقابل، تتجه شركات تقنية كبرى إلى توسيع حضورها في هذا المجال. ومن المتوقع أن تكشف «ميتا» خلال مؤتمرها «كونكت» هذا الأسبوع عن طراز جديد من النظارات الذكية من دون كاميرات، وفقاً لما أورده موقع «ذا إنفورميشن». كما ينتظر أن تطلق «سامسونغ» و«غوغل» نظارات ذكية جديدة طورتها الشركتان بشكل مشترك هذا الخريف.

لكن الانتشار المتسارع لهذه الأجهزة يرافقه جدل متزايد بشأن الخصوصية والموافقة. وأثارت مقاطع فيديو انتشرت عبر وسائل التواصل الاجتماعي، يظهر فيها رجال وكأنهم يصورون نساء من دون علمهن، تساؤلات حول مدى قدرة القوانين الحالية على حماية الأفراد من التسجيل السري.

وقالت إيرينا رايكو، مديرة برنامج أخلاقيات الإنترنت في مركز «ماركولا» للأخلاقيات التطبيقية بجامعة سانتا كلارا، لشبكة «سي إن إن» في وقت سابق، إن حماية الشخص لنفسه أصبحت أكثر صعوبة مع انتشار تقنيات تسمح بالتسجيل بصورة شبه خفية. وأضافت أن ذلك يطرح تساؤلات متزايدة حول مفهوم «الموافقة» نفسه.

لندن تختبر رد الفعل

وتبرز لندن، إلى جانب نيويورك وأستراليا، بوصفها إحدى الساحات التي يتبلور فيها رد فعل الجمهور وأصحاب الأعمال على الانتشار المتزايد للنظارات الذكية.

وبدأت بعض أماكن الضيافة والترفيه في فرض حظر أو قيود على استخدامها. كما ظهرت في لندن إعلانات تنتقد النظارات الذكية، من بينها إعلان يسخر من حملة للنجمة كايلي جينر للترويج لنظارات «ميتا»، ويظهرها في صورة أشبه بهيكل عظمي بالأشعة السينية، تحت عبارة: «نحن نراقب دائماً».

وتأتي هذه الإجراءات في سياق أوسع في بريطانيا؛ إذ دخل حظر على استخدام النظارات الذكية داخل قاعات المحاكم حيز التنفيذ في أغسطس (آب).

ويقول سكان في لندن إن المشكلة لا تتعلق بالضرورة بالتصوير في حد ذاته، وإنما بعدم قدرة الأشخاص الموجودين في المكان على معرفة ما إذا كانوا أمام كاميرا تعمل أم لا.

وفي أماكن مثل الحانات والمطاعم؛ حيث يتوقع الناس قدراً من الخصوصية أثناء تفاعلهم الاجتماعي، يثير وجود هذه الأجهزة شعوراً متزايداً بعدم الارتياح.

«لا أريد أن يتم تصويري»

وكانت سلسلة الحانات البريطانية الشهيرة «ويذرسبونز» قد منعت زبائنها من استخدام النظارات الذكية لتسجيل الصور ومقاطع الفيديو داخل فروعها.

وقال زاك -وهو طالب كان موجوداً في أحد فروع السلسلة بوسط لندن- لـ«سي إن إن»: «لا أريد أن يتم تصويري وأنا خارج لقضاء وقت ممتع وتناول بضعة مشروبات».

وأضاف أنه شاهد مقاطع على «تيك توك» ظهر فيها أشخاص لا يبدو أنهم كانوا على علم بأنهم يتعرضون للتصوير، معتبراً أن محاولة تغطية ضوء التسجيل في النظارات «أمر سخيف».

أما سيرينا، وهي من زبائن «ويذرسبونز»، فقالت إن مصدر القلق الرئيسي بالنسبة إليها هو احتمال تصوير الأشخاص من دون علمهم، ثم عدم معرفة المكان الذي قد تنتهي إليه تلك التسجيلات أو الكيفية التي يمكن أن تُستخدم بها.

وبينما تواصل شركات التكنولوجيا تطوير نظارات تجمع بين التصوير والذكاء الاصطناعي، يبدو أن الجدل في لندن يتجه إلى سؤال أساسي: كيف يمكن الحفاظ على حق الناس في الخصوصية، في عالم أصبح فيه التصوير ممكناً من دون أن يحمل الشخص هاتفاً ولا أن يوجه كاميرا ظاهرة إلى من أمامه؟


السينما الفلسطينية توسّع رواية غزة أمام العالم

الملصق الترويجي للفيلم الفلسطيني «المواطن أسامة» (الشركة المنتجة)
الملصق الترويجي للفيلم الفلسطيني «المواطن أسامة» (الشركة المنتجة)
TT

السينما الفلسطينية توسّع رواية غزة أمام العالم

الملصق الترويجي للفيلم الفلسطيني «المواطن أسامة» (الشركة المنتجة)
الملصق الترويجي للفيلم الفلسطيني «المواطن أسامة» (الشركة المنتجة)

يراهن سينمائيون فلسطينيون وعرب على الأفلام الواقعية والإنسانية لإنصاف القضية الفلسطينية في المهرجانات السينمائية الغربية، وسط استقبال لافت لعدد من التجارب التي تناولت معاناة «أصحاب الأرض» في مهرجانات عدّة، كان أحدثها «غزة 13»، الذي يُعرض ضمن النسخة الحالية من «مهرجان تورنتو» في كندا.

وجاء العرض العالمي الأول لفيلم «غزة 13»، للمخرج الفلسطيني حسام أبو دان، الذي يقدّم زاوية مختلفة في تناول الحرب، عبر تتبُّع آثارها الخفية على الحياة اليومية من خلال «رغد» البالغة 13 عاماً، التي تجد نفسها داخل مخيّم للنازحين بعد فقدان عدد من أفراد عائلتها.

وصُوّر الفيلم بالكامل في قطاع غزة، بمشاركة ممثلين وفنّيين فلسطينيين، ويُعدّ أول فيلم روائي طويل يُصوَّر داخل القطاع منذ 12 عاماً. كما عُرض الفيلم الوثائقي «المواطن أسامة» خارج المسابقة في «مهرجان فينيسيا»، ويتابع الصحافي والمصور الفلسطيني أسامة العشي على مدى عام خلال الحرب.

ويُعدّ الفيلم الوثائقي «نازا»، للمخرجَيْن الإسرائيليين يوفال أبراهام وراحيل شور، الذي حصل على جائزة «لجنة التحكيم الخاصة» في النسخة الماضية من مهرجان «فينيسيا السينمائي» في إيطاليا، من أحدث الأعمال التي تتناول اتهامات بارتكاب «إبادة جماعية في غزة». والفيلم إنتاج بريطاني-أميركي مشترك، وسبق لمخرجَيْه الفوز بجائزة «الأوسكار» العام الماضي عن فيلم «لا أرض أخرى»، الذي تشاركا في إخراجه مع مخرجين فلسطينيين.

وتضمّن الفيلم الجديد شهادات سرّية لـ24 جندياً وعنصراً مخابراتياً حول استخدام أنظمة ذكاء اصطناعي في عمليات قصف استهدفت، وفق هذه الشهادات، مدنيين في قطاع غزة. ونال جائزة لجنة التحكيم الخاصة وسط تفاعل جماهيري كبير وعاصفة غضب سياسية داخل إسرائيل.

ملصق مشاركة الفيلم الفلسطيني «غزة 13» في «تورنتو» (حساب المخرج في «فيسبوك»)

وشهد العام الماضي فوز فيلم «صوت هند رجب»، للمخرجة كوثر بن هنية، بجائزة «الأسد الفضي» في «فينيسيا». وتناول واقعة استهداف الطفلة الفلسطينية هند رجب، بعد إرسالها رسائل استغاثة خلال حصارها في غزة. ووصل العمل إلى التصفيات النهائية لـ«الأوسكار»، وعُدّ من أسباب تسليط الضوء بشكل أكبر على الحادث، فيما أعلنت إسرائيل فتح تحقيقات فيه، ثم أعلنت لاحقاً مسؤوليتها عن قتل الطفلة.

كما شهدت النسخة الماضية من المهرجان عرض الفيلم الفلسطيني «المواطن أسامة»، الذي وثّق جانباً من حرب الإبادة في غزة وانعكاساتها على الحياة اليومية للمواطنين.

وترى المنتجة والمخرجة الفلسطينية مي عودة أن الأفلام التي تتناول فلسطين تؤدّي دوراً مهماً في تغيير الصورة التي تصل إلى الجمهور العالمي، بفضل قدرة السينما على تحويل الوقائع السياسية والإنسانية إلى تجارب يراها المشاهد ويتفاعل معها، مشيرةً إلى أنّ «الفيلم قد يصل إلى الإنسان بطريقة لا تحققها الأخبار أو الخطابات السياسية، لأنه يخلق مساحة للتعاطف، ويمنح المتلقّي فرصة لرؤية حياة الآخر من الداخل، ما يجعل السينما أداة للمقاومة والتأثير».

وأضافت لـ«الشرق الأوسط» أنّ «السنوات الأخيرة شهدت حضوراً أوضح لفلسطين داخل الأوساط الثقافية العالمية، مع مواقف لمخرجين وفنانين ومثقفين»، مؤكدةً أنّ «تغيير الوعي لا يكفي وحده لوقف الحرب أو إنهاء الاحتلال، وإنما يحتاج إلى قرارات وضغوط سياسية واقتصادية».

وتستشهد بفيلم «لا أرض أخرى»، الذي نقل قضية «مسافر يطا» إلى جمهور دولي واسع وحاز «الأوسكار»، لكن ذلك لم يوقف ما يواجهه سكان المنطقة. وترى أنّ قوة السينما تكمن في كشف الواقع وصناعة الوعي والتعاطف، فيما يبقى التحدّي في تحويل هذا الوعي إلى فعل يترك أثراً في الواقع.

وفي هذا السياق، يقول الناقد الجزائري فيصل شيباني لـ«الشرق الأوسط» إن الأفلام التي تتناول الحرب في غزة والقضية الفلسطينية تملك قدرة كبيرة على التأثير في الرأي العام، بفضل قوة الصورة في الوصول إلى المتلقّي وتغيير نظرته إلى القضايا التي تطرحها، خصوصاً لدى النخب الثقافية والسياسية. ويشير إلى أنّ أفلاماً، مثل «صوت هند رجب» و«نازا»، أحدثت صدى واسعاً، لكن الأخير اكتسب خصوصية من تناوله الأحداث من منظور إسرائيلي، ممّا وسّع النقاش حوله إلى الأوساط السياسية والثقافية داخل إسرائيل.

فوق سطوح تل أبيب... جنود إسرائيليون يتحدثون عن آليات الحرب (مهرجان «فينيسيا»)

ويضيف شيباني أنّ قوة هذه الأعمال لا تكمن فقط في عرض صور الدمار والضحايا، وإنما في قدرتها على مساءلة الروايات السائدة حول الحرب وفتح زوايا جديدة أمام الجمهور لفهم التجربة الفلسطينية، مؤكداً أن «وصول هذه الأفلام إلى المهرجانات العالمية يوسّع دائرة النقاش، لأنّ السينما تمنح المتلقّي مساحة للتأمّل والتفاعل الإنساني تتجاوز أحياناً طبيعة التغطية الإخبارية. كما يرتبط تأثيرها بقدرتها على الوصول إلى جمهور متنوّع وتقديم صور متعدّدة عن الفلسطينيين وحياتهم وتجاربهم».

ويؤكد الناقد المصري محمد طارق أنّ تأثير الأفلام التي تتناول القضية الفلسطينية يظلّ مرتبطاً بطبيعة كلّ فيلم وسياقه والجمهور الذي يصل إليه والمهرجانات أو المنصات التي تعرضه، لكن ذلك لا ينفي انعكاساتها السياسية والثقافية، خصوصاً مع التحوّلات التي طرأت خلال السنوات الأخيرة على طريقة النظر إلى القضية الفلسطينية لدى قطاعات من الرأي العام الأوروبي.

ويشير لـ«الشرق الأوسط» إلى أنّ «الأفلام من العناصر التي أسهمت في هذا التحوّل، إلى جانب عوامل سياسية وإعلامية ومجتمعية أخرى، وبالتالي يصعب فصل أثر السينما عن السياق الأوسع الذي تتحرّك داخله»، مؤكداً أنّ «للأفلام دوراً في بناء التعاطف مع القضية الفلسطينية، وربما يكون تأثيرها العاطفي أعمق، في بعض الحالات، من التغطية الصحافية، خصوصاً عندما تنجح في الوصول إلى جمهور واسع خارج الدوائر المعتادة المهتمة بالقضية».

لقطة من فيلم «صوت هند رجب» الذي استعاد مأساة الطفلة الفلسطينية (الشركة المنتجة)

ويشير المخرج الفلسطيني إسماعيل الهباش لـ«الشرق الأوسط» إلى أنّ الأفلام الآتية من غزة، بحكم الظروف التي أُنتجت فيها وما تحمله من شهادات وصور مرتبطة بالحرب، تُعزّز بصورة مباشرة تصوّر الإبادة لدى الجمهور الذي تصل إليه، فيما تختلف الصورة بالنسبة إلى مجمل الأفلام الفلسطينية التي تُنتج في أماكن أخرى وتنطلق من تجارب مختلفة.

ويوضح أنّ «بعض هذه الأعمال يُسهم أيضاً في ترسيخ هذا التصوّر من خلال تناوله الحرب وتداعياتها، في حين تذهب أفلام أخرى إلى موضوعات وقضايا مختلفة لا ترتبط بصورة مباشرة بما يحدث في غزة، وبالتالي لا يمكن وضع جميع الأفلام الفلسطينية في السياق عينه».


15 عاماً من «تكريم»... باريس تحتفي بمَن وسَّعوا المساحة لغيرهم

ليلة عَبَرَت فيها الحكاياتُ الأجيال (تكريم)
ليلة عَبَرَت فيها الحكاياتُ الأجيال (تكريم)
TT

15 عاماً من «تكريم»... باريس تحتفي بمَن وسَّعوا المساحة لغيرهم

ليلة عَبَرَت فيها الحكاياتُ الأجيال (تكريم)
ليلة عَبَرَت فيها الحكاياتُ الأجيال (تكريم)

كانت باريس موعدَ «تكريم» مع عامِها الخامس عشر. نحو 400 مدعوّ التقوا في فندق «إنتركونتيننتال باريس لو غراند» قادمين من العالم العربي وأوروبا والولايات المتحدة وخرائط أخرى. احتفال بإنجازات عربية عَبَرَت الحدود، وبشبكة نسجتها المؤسّسة منذ انطلاقها عام 2010. وإنما شيء آخر كان يتشكَّل خلف مشهد الجوائز والأسماء الكبيرة. فالنجاح الذي احتفت به الأمسية لم يبقَ سيرةً شخصية مُكتملة العناصر. اقترب من البدايات التي لا يملك الإنسان اختيارها، وقد تمنحه الحياة فيها كثيراً أو تحرمه كثيراً قبل أن يخطو خطوته الأولى.

من المنصّة إلى مَن هم خارجها (تكريم)

أربعة أسماء تصدَّرت التكريم. باتريك شلهوب، أحد أبرز روّاد صناعة السلع الفاخرة عالمياً، نال جائزة «إنجازات العمر». وكُرّم رئيس مجلس الإدارة والرئيس التنفيذي لمجموعة «CMA CGM»، رودولف سعادة، عن مسيرته في الأعمال والتجارة الدولية، والشيخة باولا الصباح عن التزامها بالثقافة والفنون والعمل الإنساني، في حين نال رجل الأعمال والناشر رجاء صيداوي، الرائد في المعلومات الاستراتيجية المتعلّقة بالطاقة، جائزة «الإرث».

ليلة عَبَرَت فيها الحكاياتُ الأجيال (تكريم)

قدَّمت غيدا فخري الأمسية بحضور شخصيات من عالم السياسة والأعمال والدبلوماسية والثقافة، من بينها رئيس الوزراء الفرنسي الأسبق دومينيك دو فيلبان، ووزير الاقتصاد الفرنسي الأسبق برونو لومير. ووسط الاحتفاء بمَن صنعوا أسماءهم، أعاد مؤسِّس «تكريم» ورئيسها التنفيذي ريكاردو كرم النظر إلى الذين يقفون غالباً خارج الضوء في حكايات النجاح. شخص آمن بنا، وآخر منحنا فرصة، ويد امتدّت في الوقت المناسب. فاختارت «تكريم» أن يذهب ريع مزادها الخيري إلى «جمعية بيت الطفل اللبناني» (AFEL)، بجانب برنامجها للإرشاد والتوجيه المهني، لتحضر الطفولة في أمسية تحتفي بمسارات قطعت شوطاً طويلاً. فقبل أن يحتاج الإنسان إلى مَن يؤمن بموهبته، يحتاج في طفولته إلى عالم لا يؤذيه. الفرص تأتي لاحقاً. القدرة على استقبالها تُبنَى في سنوات لا يعرف الطفل خلالها أنه يبني مستقبله أصلاً.

أربعة أسماء أمام الضوء... وآلاف خلفه (تكريم)

منذ تأسيس «AFEL» عام 1976، مرَّ عبر عملها أطفال وعائلات وضعتهم الحياة أمام العنف أو الإهمال أو الجوع أو الانقطاع عن المدرسة. ووفق سفير الجمعية من الجيل الثالث، الشاب بول حجّار الذي قدَّم شهادة شخصيّة في الحفل، فقد رافقت أكثر من 12 ألف طفل وعائلة. وإنما جوهر الخمسين عاماً يصعب اختزاله في عدد. فالطفولة لا تنتهي عندما يكبر صاحبها. ما يحدث خلالها قد يستمر في الطريقة التي يثق بها الإنسان بنفسه وبالآخرين، وفي ما يعتقد أنه يستحقّه من الحياة. وحين تتدخَّل الجمعية في تلك السنوات، فإنها تعمل في مرحلة لم تصبح فيها الخسارة نهائية بعد.

«تكريم» تجمع العالم في باريس (تكريم)

تجربة بول حجّار من الجهة المُقابلة. حكايته بدأت من حياة كانت أكثر سخاءً معه. هو في الرابعة والعشرين. نشأ في عائلة متماسكة، وحظي بتعليم لائق، ثم أسَّس شركته الناشئة، ومضى يرسم لنفسه الطريق الذي أراده.

لم تعرف طفولته الخوف من أن يبقى جائعاً، أو أن يفقد الأمان والحبّ. احتاج الدخول إلى «AFEL» كي يرى الطفولة بعين أخرى. الأشياء التي لم ينتبه إليها لأنه امتلكها منذ البداية، أدرك للمرّة الأولى أنها ليست متاحة للجميع.

ومن هذه المعرفة يقول بول: «المشقّة ظرفٌ وليست حُكْماً، والمستقبل اتجاه وليس قدراً». في موقفه رفضٌ لأن تتحوَّل بداية الطفل إلى خاتمته. فالطفل المعنَّف ليس العنف الذي وقع عليه. والطفل المُهمَل أكبر من الإهمال الذي أحاط به. والفقر الذي وُلد فيه لا يملك حقّ تقرير قيمته أو مستقبله. التدخُّل في سنوات الطفولة محاولة لفصل الإنسان عن مصير قد تفرضه عليه ظروف لم يخترها.

جَدٌّ بدأ وحفيدٌ يُكمل الحكاية (تكريم)

وعلاقة عائلة حجّار بـ«AFEL» سبقت بول. جدّه جان، البالغ اليوم 96 عاماً، رافق الجمعية منذ تأسيسها قبل 50 عاماً على أيدي غبريال وسيمون وردة، بجانب المونسنيور غريغوار حداد، وإيلي ومنى بطل، وجوزف بخّاش، الذين استُعيدت ذكراهم في الأمسية. واصل والده غسّان حجّار ذلك الالتزام. فخلال العقد الأخير، خاض مرّتين تجارب جسدية دفعت به إلى أقصى حدود الاحتمال عبر الجبال والصحراء، وجمع أكثر من 250 ألف دولار لأطفال الجمعية. من تجربة والده، استخلص بول معنى آخر للمشقَّة. يمكن لمَن يدخل الصحراء بإرادته أن يعدّ الأيام حتى نهايتها. ثمة أطفال تبدأ محنتهم وهم لا يزالون في أول العُمر.

وقف الحفيد في باريس مكان الجدّ. لم تكن المسافة بين رجل في الـ96 وشاب في الـ24 مسافة عُمر فقط. كان بينهما إرثٌ ظلَّ يجد مَن يحمله.

نجاحٌ يفتح الباب وراءه (تكريم)

وحضر الفنّ أيضاً في المزاد الذي نُظِّم بالتعاون مع «كريستيز» دعماً لهذه القضية. فقد ضمّ أعمالاً لنبيل نحّاس، وسيمون فتّال، وتجارب خاصة. واختار بول أن ينهي كلمته من جهة الأطفال: «الأمل ليس سذاجة. الأمل هو الجيل المقبل»، ثم أعاد تعريف ما كان معروضاً أمام الحاضرين بقوله: «كلّ قطعة فنية تُزايدون عليها الليلة هي طفولة تُعاد إلى طفل يحتاج إليها».

بول حجّار لم يرث عن جدّه موقعاً في «AFEL»، ولا عن أبيه تحدّياته في الجبال والصحراء. الذي وصل إليه كان شيئاً لا يُورَّث بالمعنى المُتوقَّع. نشأ وهو يرى أنّ حياة أشخاص لا يعرفهم يمكن أن تكون شأناً يخصّ عائلته. وفي عامها الـ15، احتفت «تكريم» بأسماء أنجزت، ووضعت الفنّ في خدمة أطفال لا نعرف أسماءهم. فما يُجمِّل الأسماء الكبيرة حقاً هو إفساحها في الحياة مكاناً لاسم لم يُكتَب بعد.