جهود لإدخال المنشآت الصغيرة قطاع خدمات الطيران السعودي

منصة تمويل حكومية تضخ 426 مليون دولار... ولجنة تبحث حلول توفير ضمانات المؤسسات المالية

اهتمام ببيئة العمل الملائمة عبر مركز الابتكار الذي سينشأ لتوفير الدعم المطلوب (الشرق الأوسط)
اهتمام ببيئة العمل الملائمة عبر مركز الابتكار الذي سينشأ لتوفير الدعم المطلوب (الشرق الأوسط)
TT

جهود لإدخال المنشآت الصغيرة قطاع خدمات الطيران السعودي

اهتمام ببيئة العمل الملائمة عبر مركز الابتكار الذي سينشأ لتوفير الدعم المطلوب (الشرق الأوسط)
اهتمام ببيئة العمل الملائمة عبر مركز الابتكار الذي سينشأ لتوفير الدعم المطلوب (الشرق الأوسط)

كشفت جهود حالية عن السعي لإدخال المنشآت الصغيرة في قطاع خدمات أنشطة الطيران بالسعودية، في وقت أفصحت فيه منصة تمويل حكومية عن ضخها قرابة نصف مليار دولار لدعم المنشآت الصغيرة، وبحث القطاع الخاص بالسعودية عبر الغرفة التجارية الصناعية في الرياض الحلول الملائمة التي تواجه المنشآت الصغيرة والمتوسطة لملف التمويل وتوفير الضمانات للمؤسسات المالية، مشددة على دور الحوكمة في تسهيل عملية نمو وتطوير القطاع.

خدمات الطيران
وأعلن أمس، في السعودية توقيع الشركة السعودية للخدمات الأرضية اتفاقية تعاون مع الهيئة العامة للمنشآت الصغيرة والمتوسطة (منشآت) للعمل على تطوير وإتاحة المجال للمنشآت للدخول في مجال قطاع خدمات الطيران والمناولة الأرضية، بما يخدم قطاع الطيران بشكل عام.
وبموجب الاتفاقية، ستعمل «منشآت» من طرفها على ترشيح رواد الأعمال المؤهلين وفقاً للآليات المعتمدة، وتوفير حلول لتحديات العمل، ومساعدة رواد الأعمال بتقديم الاستشارات والتوجيهات في جميع مراحل تطوير مشاريعهم، فيما ستقوم «السعودية للخدمات الأرضية» بتوفير الخبراء ومصادر المعرفة لعمليات المناولة الأرضية في جميع مجالاتها الحالية والمستقبلية، بحيث يوكل إليهم مهام توجيه ودعم أصحاب المشاريع الناشئة، والمساعدة في تسهيل عمليات دخول المنشآت إلى مجال العمل عبر احتضان المشاريع تحت مظلة تطوير الأعمال في الشركة، إلى جانب توفير بيئة عمل ملائمة عبر مركز الابتكار الذي سينشأ من خلال هذا التعاون، مع توفير الدعم المطلوب داخل المركز.
وأوضح الرئيس التنفيذي المكلف للشركة السعودية للخدمات الأرضية رائد الإدريسي، أن الاتفاقية تتضمن مبادرات تمكن من تطوير قطاع الطيران وخدمات المناولة الأرضية، إضافة إلى توفير الدعم المادي والعملي والخبرات اللازمة من كلا الطرفين، لتمكين الشركات من تطبيق حلولها على أرض الواقع.

إقراض المنشآت
من جهة أخرى، كشف نائب محافظ هيئة المنشآت الصغيرة والمتوسطة عصام الذكير، عن بلوغ نسبة إقراض المنشآت الصغيرة والمتوسطة من حجم التمويل الكلي للبنوك والشركات الممولة في العام الماضي 8.2 في المائة، موضحاً خلال ورشة عمل «مناقشة التحديات التي تواجهها المنشآت الصغيرة والمتوسطة مع القطاع المالي» والتي نظمتها «غرفة الرياض» أخيراً، أن «منشآت» تستهدف رفع النسبة إلى 20 في المائة خلال 2030، مشيراً إلى أن منصة التمويل التي أطلقتها الهيئة مؤخراً استطاعت خلال 7 أشهر تقديم 1.6 مليار ريال (426 مليون دولار) للقطاع عن طريق البنوك والشركات، مؤكداً في الوقت ذاته أن الهيئة لا تتدخل في آلية التمويل ولا في خيارات أو قرارات البنوك في منح القروض.

الحلول المبتكرة
وأكدت «غرفة الرياض» أهمية دور هذا القطاع في دعم وتعزيز الاقتصاد الوطني، وسعيها للوصول إلى حلول مبتكرة تستهدف ضخ مزيد من الموارد في شريان الاقتصاد الوطني، نظراً لدورها المهم في تحقيق مستهدفات رؤية 2030 من حيث رفع مساهمتها في الناتج المحلي الإجمالي.
من جانبها، أفادت عضو مجلس إدارة الغرفة التجارية الصناعية في الرياض رئيسة لجنة القطاع المالي والتمويل خلود الدخيل، بأن المناقشات تناولت 4 محاور هي التمويل، والمتطلبات التنظيمية والرسوم، وتطبيق قواعد الحوكمة، إضافة إلى الدعم المقدم من هيئة المنشآت الصغيرة والمتوسطة، كاشفةً حصر كثير من المعوقات في الجانب المتعلق بالتمويل، منها عدم قدرة القطاع على توفير الضمانات الكافية التي تشترطها البنوك وشركات التمويل، مؤكدة أهمية نشر الوعي وسط أصحاب هذه المنشآت لتعريفهم بمتطلبات البنوك وآلية الحصول على التمويل، ودراسات الجدوى الاقتصادية والمالية والتسويقية في تسهيل الحصول على التمويل.

الحاجة للتفعيل
وأضافت أنه على الرغم من النجاحات الكبيرة التي حققها برنامج «كفالة» التابع لهيئة المنشآت الذي يتكفل بالقروض بنسبة تصل إلى 95 في المائة من إجمالي التمويل، فإنه لا يزال يحتاج إلى مزيد من التفعيل، مؤكدةً أن أبرز الحلول المقدمة تتمثل في زيادة تمكين القطاع عن طريق برنامج «كفالة» وتحفيز المؤسسات المالية الأخرى لأخذ مزيد من المخاطر، إضافة إلى تشجيع المنشآت على البحث عن أدوات تمويل.
وشددت الدخيل على أهمية أن تكون هناك خطة واضحة لهيكلة الرسوم الحكومية خلال الخمس سنوات المقبلة تمكن المنشآت الصغيرة والمتوسطة من عمل دراسات الجدوى الخاصة بها وإدارة مواردها المالية بناءً عليها، مع التأكيد على ضرورة أن يتكيف القطاع مع الرسوم من خلال إعادة النظر بنماذج العمل التي تتبناها.

حكومة المنشأة
وذكرت أن ضعف الحوكمة في قطاع المنشآت الصغيرة والمتوسطة ناجم عن عدم استثمار هذه المنشآت بالمعرفة، وعدم تطويرها لذاتها لتصبح منشأة متوسطة وكبيرة لاحقاً، مبينة أن المعالجات التي خرجت بها الورشة في هذه المحور تتلخص في تطوير الحوكمة من خلال تبني وتطوير النظم الإدارية والمالية والموارد البشرية، وأن تعمل على أساس علمي ومهني سيلم وتوفير البيانات والمعلومات الدقيقة تحديداً الأمور المالية التي تعد أحد الشروط التي تساعد البنوك ومؤسسات التمويل في منح التمويل المطلوب.
وأشارت إلى اهمية تعزيز التواصل والتنسيق بين لجنة القطاع المالي والتمويل ممثلة عن الغرفة والقطاع الخاص من أجل نقل ومشاركة ما يستجد من أفكار وابتكارات من قبل المنشآت الصغيرة والمتوسطة، باعتبارهم الموجودين في السوق والأقدر على مواكبة ما يستجد على مستوى أنشطتهم واستثماراتهم مع هيئة «منشآت» لتطوير منتجاتهم وخدماتهم.


مقالات ذات صلة

«ستاندرد آند بورز» تشيد بمتانة اقتصاد السعودية

الاقتصاد مركز الملك عبد الله المالي في الرياض (الشرق الأوسط)

«ستاندرد آند بورز» تشيد بمتانة اقتصاد السعودية

أشادت وكالة «ستاندرد آند بورز» للتصنيف الائتماني، بمتانة الاقتصاد السعودي، وحددت التصنيف الائتماني السيادي للمملكة عند مستوى «إي +/إيه-1» (A+/A-1) مع نظرة

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد متداول في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)

خريف الائتمان الخاص... هل تكرر «بنوك الظل» مأساة 2007؟

تشهد الأسواق المالية العالمية حالة من الاستنفار مع ظهور تصدعات واضحة في قطاع الائتمان الخاص، أعاد إلى الأذهان ذكريات عام 2007.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد مركز الملك عبد الله المالي في الرياض (الشرق الأوسط)

«ستاندرد آند بورز»: متانة اقتصاد السعودية تضمن تجاوزها تبعات الصراع الإقليمي

أبقت وكالة «ستاندرد آند بورز» للتصنيف الائتماني، يوم الجمعة، على التصنيف الائتماني السيادي للسعودية عند مستوى «إي +/إيه-1».

«الشرق الأوسط» (الرياض)
خاص العاصمة السعودية الرياض (واس) p-circle 01:53

خاص «عام الذكاء الاصطناعي» في السعودية... دفع قوي لاقتصاد البيانات

مع تسارع السباق نحو الاقتصاد الرقمي ودخول العالم مرحلة جديدة تقودها الخوارزميات، تتجه السعودية إلى ترسيخ موقعها لاعباً مؤثراً في مستقبل التقنيات المتقدمة.

زينب علي (الرياض)
الاقتصاد مهندسون في حقل الشيبة (أرامكو)

«أرامكو»... صلابة أداء 2025 تتقاطع مع جاهزية استثنائية لمواجهة أزمة مضيق هرمز

بينما اختتمت «أرامكو السعودية» عام 2025 بسجل مالي قوي فإن ما حققته بالأيام الماضية في ظل تعطل المضيق يعكس المرونة التي تتمتع بها ومتانة مركزها المالي

عبير حمدي (الرياض) دانه الدريس (الرياض)

ارتفاع أرباح «مجموعة إم بي سي» 3 % خلال 2025

شعار «مجموعة إم بي سي» الإعلامية (الشرق الأوسط)
شعار «مجموعة إم بي سي» الإعلامية (الشرق الأوسط)
TT

ارتفاع أرباح «مجموعة إم بي سي» 3 % خلال 2025

شعار «مجموعة إم بي سي» الإعلامية (الشرق الأوسط)
شعار «مجموعة إم بي سي» الإعلامية (الشرق الأوسط)

ارتفع صافي ربح «مجموعة إم بي سي» الإعلامية السعودية بنسبة 3 في المائة خلال عام 2025، ليصل إلى 437.5 مليون ريال (116.6 مليون دولار)، مقارنة مع 426 مليون ريال (113.5 مليون دولار) في عام 2024.

وأرجعت الشركة، في بيان على موقع «سوق الأسهم السعودية (تداول)»، النمو إلى ارتفاع الإيرادات ومعدلات الربحية في قطاع «إم بي سي شاهد» وقطاع «مبادرات الإعلام والترفيه»، مقابل انخفاض في ربحية قطاع البث والأنشطة التجارية الأخرى نتيجة ارتفاع التكاليف المباشرة.

وارتفعت الإيرادات بنسبة 28 في المائة خلال عام 2025 لتصل إلى 5.4 مليار ريال، مقارنة مع 4 مليارات ريال في العام السابق.

وأوضحت الشركة أن زيادة الإيرادات البالغة 1.195 مليار ريال تعود بشكل رئيسي إلى نمو إيرادات قطاع البث والأنشطة التجارية الأخرى بمقدار 407 ملايين ريال، بدعم من زيادة إيرادات البث والخدمات التقنية.

كما سجل قطاع «إم بي سي شاهد» نمواً في الإيرادات بنحو 305 ملايين ريال، مدفوعاً بارتفاع عوائد الاشتراكات والإعلانات، في حين ارتفعت إيرادات قطاع «مبادرات الإعلام والترفيه» بمقدار 483 مليون ريال نتيجة الاستمرار في تنفيذ مبادرات إعلامية جوهرية.


أسهم الخليج تتراجع مع دخول الحرب على إيران أسبوعها الثالث

مستثمر يراقب شاشة التداول في سوق قطر (رويترز)
مستثمر يراقب شاشة التداول في سوق قطر (رويترز)
TT

أسهم الخليج تتراجع مع دخول الحرب على إيران أسبوعها الثالث

مستثمر يراقب شاشة التداول في سوق قطر (رويترز)
مستثمر يراقب شاشة التداول في سوق قطر (رويترز)

تراجعت معظم أسواق الأسهم في منطقة الخليج في التعاملات المبكرة يوم الأحد، مع دخول الحرب الأميركية - الإسرائيلية على إيران أسبوعها الثالث، في وقت هدّد فيه الرئيس الأميركي دونالد ترمب بشن ضربات إضافية على مركز تصدير النفط في جزيرة خرج الإيرانية، في حين تعهدت طهران بتكثيف ردها.

وأدت هجمات بطائرات مسيّرة وصواريخ إيرانية إلى استهداف مطارات وفنادق وموانٍ ومنشآت عسكرية ونفطية في أنحاء المنطقة، ما تسبب في تداعيات اقتصادية وعسكرية على دول الخليج المجاورة.

وتراجع المؤشر الرئيسي للأسهم السعودية بنسبة 0.8 في المائة، مع انخفاض سهم «مصرف الراجحي» بنسبة 0.9 في المائة، في حين هبط سهم أكبر بنك في المملكة «البنك الأهلي السعودي» بنسبة 1.9 في المائة.

وقالت 3 مصادر مطلعة إن إدارة ترمب رفضت جهوداً من حلفاء في الشرق الأوسط لإطلاق مفاوضات دبلوماسية تهدف إلى إنهاء الحرب مع إيران.

كما دعا ترمب حلفاءه إلى نشر سفن حربية للمساعدة في تأمين مضيق هرمز، وهو ممر حيوي لإمدادات الطاقة العالمية، في حين تعهدت طهران بتصعيد ردها.

وارتفعت العقود الآجلة للنفط يوم الجمعة مع استمرار إغلاق المضيق. وفي مؤشر آخر على التداعيات الاقتصادية للصراع، أعلنت بطولة الفورمولا 1، يوم السبت، عدم إقامة سباقي البحرين والسعودية في أبريل (نيسان).

وفي بقية أسواق المنطقة، تراجع مؤشر بورصة قطر بنسبة 0.5 في المائة، مع انخفاض سهم «بنك قطر الوطني»، أكبر بنوك الخليج من حيث الأصول، بنسبة 1.3 في المائة.

كما انخفض مؤشر البحرين بنسبة 0.3 في المائة، في حين تراجع مؤشر عُمان بنسبة 0.4 في المائة.


نيران حرب إيران تجمّد الفائدة الأميركية... وتنسف مسار التيسير النقدي

مبنى «الاحتياطي الفيدرالي» (رويترز)
مبنى «الاحتياطي الفيدرالي» (رويترز)
TT

نيران حرب إيران تجمّد الفائدة الأميركية... وتنسف مسار التيسير النقدي

مبنى «الاحتياطي الفيدرالي» (رويترز)
مبنى «الاحتياطي الفيدرالي» (رويترز)

تتأهب الأسواق العالمية لقرار «الاحتياطي الفيدرالي»، يوم الأربعاء المقبل، في اجتماع يوصف بأنه من بين الأكثر ترقباً منذ سنوات. ففي ظلِّ الحرب الإسرائيلية - الأميركية على إيران التي اندلعت في 28 فبراير (شباط) الماضي، وما نتج عنها من إغلاق فعلي لمضيق هرمز، واضطراب إمدادات الطاقة العالمية، يجد صانعو السياسة النقدية أنفسهم أمام واقع جديد أربك الحسابات السابقة كافة. ومن المتوقع بنسبة تقارب اليقين بـ99 في المائة، أن يبقي البنك المركزي الأميركي على أسعار الفائدة دون تغيير في نطاق 3.5 في المائة إلى 3.75 في المائة، وهي المرة الثانية التي يثبّت فيها الفائدة بعد 3 عمليات خفض متتالية في عام 2025.

هذا التجميد الاضطراري ليس مجرد استراحة تقنية، بل هو انعكاس لمأزق اقتصادي عميق يُعرف بـ«صدمة العرض»، حيث تؤدي الحرب إلى رفع التضخم عبر أسعار الطاقة، وفي الوقت ذاته كبح الإنتاج والنمو، مما يجعل أدوات «الفيدرالي» التقليدية في حالة شلل مؤقت.

رئيس «الاحتياطي الفيدرالي» يتحدث في مؤتمر صحافي بعد اجتماع لجنة السياسة النقدية (أ.ف.ب)

بين ضغوط الأسعار واهتزاز سوق العمل

يعيش «الاحتياطي الفيدرالي» حالياً حالةً من الحصار بين فكَي «التفويض المزدوج»: الحفاظ على استقرار الأسعار، وضمان أقصى قدر من التوظيف. فبعد أن تراجع التضخم من ذروته البالغة 9.1 في المائة إبان الجائحة، تسببت الحرب في قفزة مفاجئة لأسعار خام برنت لتلامس 120 دولاراً للبرميل، مما يهدِّد برفع التضخم مجدداً. فبينما سجَّل التضخم السنوي 2.4 في المائة في بيانات فبراير، فإن الأسواق تترقَّب انعكاس صدمة الطاقة الناتجة عن الحرب في بيانات مارس (آذار)، مع تحذيرات من أن تؤدي ضغوط أسعار الوقود إلى دفع التضخم مجدداً نحو مستويات تتجاوز مستهدف «الفيدرالي»، البالغ 2 في المائة.

وفي المقابل، أظهرت بيانات فبراير صدمةً في سوق العمل، حيث فقد الاقتصاد الأميركي، بشكل غير متوقع، 92 ألف وظيفة في فبراير الماضي، وارتفع معدل البطالة إلى 4.4 في المائة. وما يزيد المشهد تعقيداً هو أنَّ البطالة لم ترتفع بشكل حاد حتى الآن فقط بسبب نقص العرض الناتج عن حملة ترمب ضد الهجرة، وليس لقوة الطلب؛ إذ إنَّ معدل التوظيف الفعلي وصل لأدنى مستوياته منذ عقد، مع بدء الشركات في تجميد التوظيف؛ نتيجة «ضريبة اليقين» التي تفرضها الحرب.

ضغوط البيت الأبيض

لا تقتصر الضغوط التي يواجهها جيروم باول على تعقيدات سوق العمل أو قفزات التضخم الناتجة عن الحرب، بل وصلت إلى ذروتها مع اندلاع مواجهة علنية وحادة مع البيت الأبيض. فقد جدَّد الرئيس دونالد ترمب ضغوطه العنيفة هذا الأسبوع، مطالباً «الاحتياطي الفيدرالي» بخفض «حار وحاد» لأسعار الفائدة، وهو ما يقابَل بمقاومة شرسة من قبل مسؤولي البنك المركزي الذين يخشون أن يؤدي التسرع في التيسير النقدي، وسط اشتعال أسعار الطاقة، إلى صب الزيت على نيران التضخم وخروجها عن السيطرة تماماً.

وفي تدوينة نارية على منصته «تروث سوشيال»، شنَّ ترمب هجوماً شخصياً لاذعاً على باول، متسائلاً بسخرية: «أين رئيس الاحتياطي الفيدرالي، جيروم المتأخر دائماً باول، اليوم؟»، مضيفاً بلهجة حازمة: «يجب عليه خفض أسعار الفائدة فوراً، وليس الانتظار حتى الاجتماع المقبل!».

هذا الهجوم لا يمثل مجرد انتقاد عابر، بل يعكس توتراً بنيوياً يهدد استقلالية «الفيدرالي»، خصوصاً مع اقتراب نهاية ولاية باول في مايو (أيار) المقبل، وتلويح وزارة العدل بملاحقات قانونية ضده، مما يجعل الأسواق في حالة ترقب شديد لكيفية صمود البنك المركزي أمام هذه الإرادة السياسية التي تريد خفض التكاليف بأي ثمن.

مرشح ترمب لرئاسة «الاحتياطي الفيدرالي» كيفين وورش يتحدث في مؤتمر بجامعة ستانفورد (رويترز)

تحول القيادة المرتقب

وسط هذه العواصف السياسية والاقتصادية، تتجه أنظار «وول ستريت» والعواصم المالية العالمية نحو كيفن وورش، البديل الذي اختاره ترمب لخلافة باول بعد انتهاء ولايته في مايو. ويُعرف وورش بميوله الحمائمية وانتقاده العلني لسياسة التشدُّد النقدي، حيث دعا في تصريحاته الأخيرة إلى ضرورة البدء فوراً في خفض أسعار الفائدة لدعم النمو الاقتصادي المتعثر.

ويمثل صعود وورش المحتمل نقطة تحول جوهرية في فلسفة «الاحتياطي الفيدرالي»؛ فبينما يصرُّ الفريق الحالي بقيادة باول على «الحذر والانتظار» حتى التأكد من كبح جماح التضخم، يُنظَر إلى وورش بوصفه قائداً لمرحلة جديدة من التيسير النقدي السريع، تهدف إلى تخفيف الأعباء عن المقترضين وتحفيز الاستثمار في ظلِّ تراجع أرقام الوظائف الأميركية.

السيناتور الجمهوري توم تيليس يتحدث خلال جلسة استماع في الكابيتول (أ.ب)

ومع ذلك، فإنَّ طريقه نحو المنصب يواجه عقبةً سياسيةً كؤود؛ إذ يقود السيناتور الجمهوري النافذ توم تيليس حراكاً داخل مجلس الشيوخ لعرقلة هذا التعيين. ولا ينطلق اعتراض تيليس من تحفظات تقنية فحسب، بل يأتي احتجاجاً صارخاً على ما وصفه بـ«تسييس» وزارة العدل في ملاحقتها باول، عادّاً أن المساس باستقلالية «الاحتياطي الفيدرالي» في هذا التوقيت الحرج يمثل خطراً على الثقة في النظام المالي الأميركي بأكمله.

حقائق

3.5 % - 3.75 %

نطاق سعر الفائدة الأميركية حالياً