عمرها 118 عاماً... أكبر معمرة بالعالم ستحمل الشعلة الأولمبية في اليابان

المعمرة اليابانية كين تاناكا (سي إن إن)
المعمرة اليابانية كين تاناكا (سي إن إن)
TT

عمرها 118 عاماً... أكبر معمرة بالعالم ستحمل الشعلة الأولمبية في اليابان

المعمرة اليابانية كين تاناكا (سي إن إن)
المعمرة اليابانية كين تاناكا (سي إن إن)

تستعد أكبر معمرة في العالم، التي تبلغ من العمر 118 عاماً، لحمل الشعلة الأولمبية في مايو (أيار) في اليابان، وفقاً لشبكة «سي إن إن».
وعاشت كين تاناكا التي نجت من مرض السرطان مرتين، وباءين عالميين، وهي من محبي المشروبات الغازية، وستحمل الشعلة أثناء مرورها عبر شيم في محافظة فوكوكا، مسقط رأسها.
وبينما سيتم دفع تاناكا على كرسي متحرك من قبل عائلتها لمسافة تبلغ 100 متر (نحو 328 قدماً) أو نحو ذلك، فإن المعمرة مصممة على المشي في الخطوات القليلة الأخيرة، بينما تعطي الشعلة إلى العداء التالي.
وتحدثت شبكة «سي إن إن» حصرياً مع تاناكا، التي لديها زوج جديد من الأحذية الرياضية لهذا الحدث - هدية من عائلتها في عيد ميلادها الذي صادف يناير (كانون الثاني).
وقال حفيدها إيجي تاناكا، وهو في الستينات من عمره: «إنه لأمر رائع أنها وصلت إلى هذا العمر ولا يزال بإمكانها الاستمرار في أسلوب حياة نشط - نريد أن يرى الآخرون ذلك ويشعرون بالإلهام، وألا يفكروا في أن العمر يمثل عائقاً».
ومن بين حاملي الأرقام القياسية السابقة لأقدم حاملي الشعلة الأولمبية عايدة خيمانك من البرازيل، التي أشعلت الشعلة في دورة ألعاب ريو الصيفية 2016 بعمر 106 أعوام، ولاعب كرة الطاولة ألكسندر كابتارينكو، الذي ركض بالشعلة في دورة الألعاب الشتوية لعام 2014 في سوتشي عن عمر يناهز 101 عاماً.
*حياة المعمرة الفائقة
وُلدت تاناكا في عام 1903 - وهو العام الذي صنع فيه رائدا الطيران أورفيل وويلبر رايت التاريخ من خلال إكمال أول رحلة جوية تعمل بالطاقة في العالم.
وأنجبت أربعة أطفال من صاحب محل الأرز الذي تزوجته في سن التاسعة عشرة، وعملت في متجر العائلة حتى بلغت سن 103 أعوام. ولديها خمسة أحفاد وثمانية من أبناء الأحفاد.
عاشت حربين عالميتين والإنفلونزا الإسبانية عام 1918، وقال حفيدها إيجي: «لا أتذكر أنها تحدثت كثيراً عن الماضي... إنها تفكر في المستقبل وتستمتع حقاً بالعيش في الوقت الحاضر».
ويقترب سنها من عمر الألعاب الأولمبية الحديثة، التي بدأت في عام 1896.
عندما أقيمت الألعاب الأولمبية آخر مرة في طوكيو عام 1964. كانت تاناكا تبلغ من العمر 61 عاماً.
وتعيش تاناكا الآن في دار لرعاية المسنين، حيث تستيقظ عادة في الساعة 6 صباحاً. قالت عائلة تاناكا، التي لم تتمكن من زيارتها لمدة 18 شهراً خلال جائحة «كوفيد - 19»، إن فضولها والقيام بحل ألغاز الرياضيات تعتبر من أسرار الحفاظ على نشاطها العقلي وصحة جسمها.
ولأول مرة في العام الماضي، سجلت اليابان وجود أكثر من 80 ألف من المعمرين على أراضيها، وفقاً لوزارة الصحة والعمل والرفاهية في البلاد، وهو ما يمثل الزيادة السنوية الخمسين على التوالي.
في عام 2020. كان واحد من كل 1565 شخصاً في اليابان يزيد عمره عن 100 عام، وأكثر من 88 في المائة منهم من النساء.
أظهرت الأرقام الحكومية الصادرة في يوليو (تموز) 2020 أن متوسط العمر المتوقع للمرأة في اليابان يبلغ 87.45 سنة مقارنة بـ81.4 للرجال.
في عام 2019. صدق كتاب «غينيس» للأرقام القياسية على أن تاناكا هي أكبر معمرة على قيد الحياة في العالم، والآن تضع نصب عينيها على لقب آخر - الرقم القياسي لأكبر شخص يعيش على الإطلاق، وهي ملكة فرنسية توفيت عن عمر يناهز 122 عاماً.


مقالات ذات صلة

رسالة من أم تقلب التاريخ... قصة التعديل الـ19 الذي منح الأميركيات حق التصويت

الولايات المتحدة​  ناشطات من حركة «السوفراجيت» خلال وقفة احتجاجية أمام البيت الأبيض في واشنطن عام 1917 (ويكيبيديا)

رسالة من أم تقلب التاريخ... قصة التعديل الـ19 الذي منح الأميركيات حق التصويت

معركة السوفراجيت: كيف انتزعت المرأة الأميركية حق التصويت عام 1920 بالتعديل الـ19، لتتحول التضحيات وسجون واشنطن إلى «يوم مساواة المرأة» التاريخي.

كوثر وكيل (لندن)
صحتك ملاحظة وجود صلة بين السمنة في الصغر وفرص المرأة في الإنجاب (رويترز)

دراسة: زيادة وزن الفتيات في الصغر قد يؤثر على فرص الإنجاب لاحقاً

كشفت دراسة دنماركية أن زيادة الوزن في الصغر تؤثر على فرصة المرأة في الإنجاب في مراحل لاحقة من العمر.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
خاص صورة نشرها موقع «القصر العيني» تُظهر أطباء أثناء ممارستهم عملهم داخل المستشفى

خاص هل يحل صخب «السوشيال» أزمة «العنف التوليدي» في مصر؟

لولا منشور لطبيبة على «فيسبوك»، لما أصبح «العنف التوليدي» محور نقاش واسع في الأوساط الطبية والمجتمعية في مصر، بعد أن ظل لسنوات طويلة قضية مسكوتاً عنها.

رحاب عليوة (القاهرة)
يوميات الشرق من جنازة الفنان زياد الرحباني في يوليو 2025 (أ.ب)

عن زياد الرحباني الذي حرّر فيروز والمرأة من الانتظار والانكسار

في الذكرى الأولى لرحيل زياد الرحباني، عودة إلى أعماله التي منحت المرأة صوتاً جديداً؛ من «كيفك إنت» إلى ما تبعتها من أغانٍ بصوت فيروز، وعدد من الفنانات العربيات.

كريستين حبيب (بيروت)
صحتك وجد الباحثون أن النساء اللواتي مارسن تمارين المقاومة لمدة ساعتين أو أكثر أسبوعياً انخفض لديهن خطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية بنسبة 20 في المائة مقارنة بمن لم يمارسنها (بيكسلز)

ساعتان من تمارين القوة أسبوعياً... هل تخفّضان خطر النوبة القلبية لدى النساء؟

أظهرت دراسة حديثة أن ممارسة تمارين القوة لمدة لا تقل عن ساعتين أسبوعياً قد تقلّل خطر الإصابة بالنوبة القلبية لدى النساء.

«الشرق الأوسط» (بيروت)

احتفالات المولد النبوي في مصر... طقوس روحانية مُفعمة بالبهجة

مواطنون من مختلف الأعمار في احتفال ليلة المولد بالأقصر (حساب الأقصر اليوم على «فيسبوك»)
مواطنون من مختلف الأعمار في احتفال ليلة المولد بالأقصر (حساب الأقصر اليوم على «فيسبوك»)
TT

احتفالات المولد النبوي في مصر... طقوس روحانية مُفعمة بالبهجة

مواطنون من مختلف الأعمار في احتفال ليلة المولد بالأقصر (حساب الأقصر اليوم على «فيسبوك»)
مواطنون من مختلف الأعمار في احتفال ليلة المولد بالأقصر (حساب الأقصر اليوم على «فيسبوك»)

بمزيج من الروحانية والبهجة الشعبية، احتفل مصريون بحلول ذكرى المولد النبوي الشريف، عبر الفعاليات الدينية، والمواكب الجماهيرية، وإحياء المظاهر الفلكلورية المرتبطة بالمناسبة منذ عشرات السنين.

وفي حين شملت الاحتفالات الرسمية تنظيم الأمسيات الدينية والندوات في المساجد الكبرى، التي تتناول السيرة النبوية ومآثر الرسول صلى الله عليه وسلم وأخلاقه الكريمة؛ تنوعت الاحتفالات الشعبية بين حلقات الذكر والابتهالات، وخروج المسيرات والمواكب التي تتغنى بالأناشيد الروحانية على نقرات الطبول والدفوف، إلى جانب إعداد الأطباق التقليدية وتوزيع الحلوى في الشوارع.

ويشهد محيط مسجد الحسين بالقاهرة، أبرز احتفالات المولد النبوي الشريف، حيث تجتذب المنطقة آلاف المواطنين، حيث تقام السرادقات التي تستقبل الزوار القادمين من المحافظات، للمشاركة في إحياء الذكرى بالمدائح النبوية والابتهالات الدينية، ما يجعل المنطقة بؤرة شديدة الزحام.

مصرية تطالع «حصان السكر» ضمن احتفالات المولد النبوي (أرشيفية- رويترز)

وتمتد مظاهر الاحتفال إلى مختلف المحافظات، التي ترسم لوحة مفعمة بالبهجة والعادات المتوارثة، تعبيراً عن الفرح بالمناسبة العطرة، وحفاظاً على التراث الثقافي المحبب للشخصية المصرية.

وتعكس احتفالات المولد النبوي في مصر خصوصية كل محافظة، ومن أبرزها ما شهدته محافظة الأقصر (جنوب مصر)، ففي قرية «منشأة العماري»، تستمر الاحتفالات لمدة 10 أيام، وتضم مجالس ذكر وسباقات خيول وعزف فرق المزمار والربابة وحلقات تحطيب. ويشارك في هذه الاحتفالات عشرات الآلاف من أبناء الأقصر والمحافظات المجاورة، فضلاً عن العديد من السائحين.

كما شهدت منطقة الكرنك بالأقصر أجواءً احتفالية، حيث نظّم أبناء المنطقة ما يُعرف بـ«دورة المولد»، وهي مسيرة شعبية تجوب عدداً من الشوارع، وسط مشاركة واسعة من الأهالي والأسر والأطفال.

وفي مدينة نقادة بمحافظة قنا (جنوب مصر)، خرجت مواكب بالجمال ومسيرات بالسيارات احتفالاً بالمولد النبوي الشريف، وتضمنت الفعاليات تجمعات دينية وشعبية، حيث ردّد الأهالي الأناشيد والمدائح النبوية وسط أجواء من المحبة والفرحة، مع توزيع الحلوى على المارة. وفي مدينة دشنا بالمحافظة، نُظمت مواكب كبيرة بالمدائح النبوية، لتتحول الشوارع إلى ساحات احتفالية عارمة تجمع بين الطابع الديني والبهجة الشعبية.

أما في المنيا، فقد نُظمت مسيرات حاشدة انطلقت من أمام المساجد الكبرى وطافت الشوارع، ورُفعت خلالها الأعلام والرايات الخضراء التي تحمل آيات قرآنية وعبارات احتفالية، في حين ردّد المشاركون المدائح النبوية عبر مكبرات الصوت، في مشهد جماهيري معتاد.

مواطنون بمحافظة الأقصر جنوب مصر في احتفال ديني بالمولد النبوي (حساب بوابة الأقصر على «فيسبوك»)

وفي الإسكندرية شمالاً، ظهر حرص الأهالي على عادة شعبية متوارثة في يوم المولد النبوي، حيث يُعدّ «الشربات بالموز» ويُوزّع في الشوارع على المارة وراكبي السيارات، التي تتوقف بدورها ليشارك الجميع في احتساء المشروب، ما يُضفي على الاحتفال طابعاً من الفرح الجماعي.

وهي العادة التي انتقلت إلى مدينة كفر الدوار بمحافظة البحيرة (دلتا مصر)، حيث تسابق الأهالي في توزيع الشربات بالموز، إلى جانب الساندويتشات، على المواطنين.

وفي شوارع دمياط، أضفت عروض رقص التنورة أجواء فنية مميزة على الاحتفالات، حيث امتزج الفن الشعبي بالمدائح الدينية.

وأوضح الباحث في التراث الشعبي محمد الدسوقي أن «المصريين يميلون بطبيعتهم إلى الشكل الاحتفالي في المناسبات الدينية»، قائلاً لـ«الشرق الأوسط»: «ذكرى المولد النبوي مناسبة تتحول دائماً إلى تظاهرة فنية مبهجة، وسط حالة فلكلورية مميزة، مع انتشار شوادر بيع حلوى المولد الشهيرة. وهذه المظاهر ليست استثناءً، بل جزء من ثقافة شعبية متجذرة، إذ يحرص كثيرون على إحياء الموالد، لكون الشعب المصري معجوناً بالفلكلور والجمال والمحبة».

احتفالات المولد النبوي في مصر تحمل خصوصية لكل محافظة (حساب الأقصر اليوم على «فيسبوك»)

ويشير إلى أن أكثر هذه المظاهر تجلياً يكون عبر الطعام، إذ ترتبط كل مناسبة بأطباق وحلوى مخصوصة، بوصفه نوعاً من الاحتفال الفلكلوري. وعلى سبيل المثال، ليست «عروسة المولد» الشهيرة مجرد حلوى، بل هي امتداد لرمز الخير المرتبط بفيض النيل، لذا تفنن المصريون في تشكيلها وزركشتها بالذهب والألوان منذ العصر الفاطمي، لافتاً إلى أن استمرار شوادر بيع الحلوى، وكذلك «عروسة المولد والحصان»، دليل على الميل إلى هذه الطريقة في الاحتفال.

ويبيّن أن احتفالات المولد ورموزها ألهمت كثيراً من الفنانين التشكيليين المصريين، بما يؤكد تجذّرها في الثقافة الشعبية واستمرار حضورها.


كيف تخلى نابليون عن جيشه في مصر من أجل مجد باريس؟

لوحة «نابليون أمام أبو الهول» بريشة «جان ليون جيروم» (قرابة سنة 1868) محفوظة في قلعة هيرست بولاية كاليفورنيا في الولايات المتحدة (ويكيبيديا)
لوحة «نابليون أمام أبو الهول» بريشة «جان ليون جيروم» (قرابة سنة 1868) محفوظة في قلعة هيرست بولاية كاليفورنيا في الولايات المتحدة (ويكيبيديا)
TT

كيف تخلى نابليون عن جيشه في مصر من أجل مجد باريس؟

لوحة «نابليون أمام أبو الهول» بريشة «جان ليون جيروم» (قرابة سنة 1868) محفوظة في قلعة هيرست بولاية كاليفورنيا في الولايات المتحدة (ويكيبيديا)
لوحة «نابليون أمام أبو الهول» بريشة «جان ليون جيروم» (قرابة سنة 1868) محفوظة في قلعة هيرست بولاية كاليفورنيا في الولايات المتحدة (ويكيبيديا)

في ليلة باهتة من ليالي أغسطس (آب) عام 1799، ساد الصمت شواطئ مدينة الإسكندرية المصرية. ولم يكن أحد من جنود الحملة الفرنسية، أو من أهالي المدينة المنهكين من المعارك والضرائب، يعلم أن سفينتين حربيتين فرنسيتين تقفان على مسافة قريبة من الشاطئ في انتظار أهم رجل في أوروبا.

في تلك اللحظات، كان الجنرال الشاب نابليون بونابرت يستعد لتنفيذ خطة هروب سرية للغاية، واضعاً حداً لمغامرته الشرقية التي بدأت بآمال إمبراطورية عريضة قبل عام واحد فقط.

نابليون بونابرت يخاطب العلماء المرافقين للحملة الفرنسية على مصر (معرض الإسكندرية بين بونابرت وكليبر)

خطوة بونابرت بالفرار نحو باريس لم تكن مجرد مناورة عسكرية، بل كانت انسحاباً دراماتيكياً وتاريخياً غيّر مسار الشرق الأوسط، وتخلياً غير متوقع عن جيش كامل تركه بونابرت يواجه مصيره المحتوم وسط رمال مصر الساخنة وتحت ضربات العثمانيين والإنجليز.

لوحة تجسد الاستيلاء على الإسكندرية وظهور نابليون بونابرت أمام أبراجها (معرض الإسكندرية بين بونابرت وكليبر)

أحلام الشرق تتكسر على صخرة الواقع

دخل نابليون بونابرت مصر عام 1798 وفي مخيلته أمجاد الإسكندر الأكبر، باحثاً عن قطع طريق التجارة البريطاني نحو الهند وتأسيس إمبراطورية فرنسية في الشرق.

لكن الواقع كان أشد قسوة من طموحات الجنرال الشاب، فبعد أسابيع قليلة من وصوله، دمّر الأدميرال البريطاني نيلسون الأسطول الفرنسي في معركة أبي قير البحرية، ليصبح جيش بونابرت محاصراً ومعزولاً عن خطوط إمداده في أوروبا.

«معركة أبي قير البحرية» بين الأسطولين البريطاني والفرنسي يوم 1 أغسطس 1798 بريشة لوني طوماس (ويكيبيديا)

وتوالت الضربات على الحملة، من ثورة القاهرة الأولى العنيفة، إلى فشل حصار مدينة عكا في الشام الذي حطّم كبرياء نابليون العسكري، وانتشار مرض الطاعون الفتاك بين جنوده.

أدرك بونابرت مبكراً أن الشجرة الفرنسية لن تضرب جذورها في طمي النيل، وأن البقاء في مصر يعني الموت البطيء، بينما كانت الأخبار الواردة من باريس تتحدث عن اضطرابات سياسية وهزائم عسكرية فرنسية في أوروبا، وهي فرصة ذهبية كان يحتاجها ليقفز إلى السلطة في بلاده.

صورة بونابرت ومساعدوه في مصر خلال معركة الأهرام رسمت عام 1863 (ويكيبيديا)

مؤامرة في جوف الليل والفرار نحو باريس

لم يصارح نابليون جنوده حتى قادته الكبار بنيته في الرحيل، خوفاً من حدوث تمرد عسكري أو انهيار الروح المعنوية لما تبقى من الجيش. وتحت ستار من السرية المطلقة، وبحجة القيام بجولة تفتيشية في الدلتا، توجه بونابرت إلى شاطئ المعمورة في الإسكندرية برفقة حفنة صغيرة من رجاله المخلصين والعلماء المقربين.

لوحة «معركة الأهرامات» (1808) للبارون لويس-فرانسوا لوزان، وتظهر مواجهة جيش نابليون مع خيالة المماليك قرب القاهرة عام 1798 (ويكيبيديا)

وفي فجر الثاني والعشرين من أغسطس، استقل الجنرال الفرنسي السفينة الحربية «ميركور» متسللاً عبر الحصار البحري البريطاني الصارم بفضل ضباب فجر ذلك اليوم الحذر.

ترك نابليون وراءه رسالة وداع مكتوبة موجهة لجيشه، مبرراً رحيله المفاجئ بأن «مصلحة الوطن العليا» تستدعي وجوده الفوري في فرنسا، لتسجل هذه الليلة واحدة من أكثر عمليات الهروب السياسي إثارة للجدل في التاريخ العسكري الحديث.

الجنرال جان بابتيست كليبر (ويكيبيديا)

الهدية المسمومة والتركة الثقيلة للجنرال كليبر لم تكن الصدمة في باريس بل في القاهرة، حيث استيقظ الجنرال جان باتيست كليبر، أحد أكفأ قادة الحملة وأكثرهم شعبية بين الجنود، ليجد نفسه قد عُيّن خطياً وبأمر من نابليون قائداً عاماً للحملة الفرنسية في مصر.

لم يكن كليبر يعلم بالخطة، وشعر بإهانة بالغة وغضب عارم من تصرف بونابرت الذي اعتبره «نذالة عسكرية» وهروباً من المسؤولية.

كانت التركة التي تركها نابليون لكليبر أشبه بهدية مسمومة، جيش تناقصت أعداده إلى النصف، خزانة خاوية من المال، جنود ينهشهم الطاعون والإحباط، وعداء مستعر مع الأهالي والعثمانيين والإنجليز.

لم يجد كليبر بداً من كتابة تقارير لاذعة للحكومة الفرنسية، يفضح فيها الوضع المزري الذي تركه بونابرت، ويبدي رغبته في إنهاء المغامرة بأي ثمن يحفظ كرامة ما تبقى من رجاله.

اللوحة الزيتية التاريخية الشهيرة التي رسمها الفنان الفرنسي فرانسوا بوشو والتي تُخلد اللحظة الدراماتيكية لـ انقلاب «18 برومير» عام 1799، عندما دخل نابليون بونابرت قاعة المجلس للإطاحة بالحكومة وتولي زمام السلطة في فرنسا (ويكيبيديا)

نهاية مأساوية لطموح فرنسي قصير الأمد

أثبتت الأيام أن فرار نابليون السري كان طوق النجاة الشخصي له، ولكنه كان حكم الإعدام على الحملة الفرنسية في مصر، فبينما كان بونابرت ينجح في باريس بتنفيذ انقلاب «18 برومير» ويصبح القنصل الأول ومستبد فرنسا المطلق، كان الجنرال كليبر يحاول يائساً لملمة جراح الجيش الفرنسي في القاهرة.

اللوحة التشكيلية التاريخية للفنان الفرنسي أنطوان جان غرو، والتي يُجسد فيها اللحظات الدراماتيكية لاغتيال الجنرال الفرنسي جان بابتيست كليبر في حديقة قصره بالقاهرة عام 1800 على يد الطالب السوري سليمان الحلبي (ويكيبيديا)

وعلى الرغم من حنكة كليبر العسكرية وانتصاره في معركة عين شمس، فإن طعنات خنجر الشاب السوري سليمان الحلبي أنهت حياته في حديقة مقره بالقاهرة عام 1800.

الطالب السوري سليمان الحلبي (ويكيبيديا)

تولى بعده القائد «مينو» الذي لم يصمد طويلاً، لتستسلم الحملة الفرنسية رسمياً وتغادر مصر عام 1801.

رحل نابليون وبقيت قصة هروبه من الإسكندرية فصلاً مثيراً يتأرجح بين عبقرية الانتهازية السياسية والتضحية بمصائر الجنود من أجل المجد الشخصي.


الذكاء الاصطناعي وتعدد اللغات يعيدان تشكيل المشهد الإعلامي السعودي

الزميل فيصل عباس مشاركاً في الندوة البرلمانية بباريس (الشرق الأوسط)
الزميل فيصل عباس مشاركاً في الندوة البرلمانية بباريس (الشرق الأوسط)
TT

الذكاء الاصطناعي وتعدد اللغات يعيدان تشكيل المشهد الإعلامي السعودي

الزميل فيصل عباس مشاركاً في الندوة البرلمانية بباريس (الشرق الأوسط)
الزميل فيصل عباس مشاركاً في الندوة البرلمانية بباريس (الشرق الأوسط)

شكّل دور الإعلام في إعادة تقديم صورة السعودية والعالم العربي أمام الجمهور الدولي، إلى جانب تأثير الذكاء الاصطناعي والتحولات في عادات استهلاك الأخبار، محوراً رئيسياً في جلسة حوارية استضافها مجلس الشيوخ الفرنسي، بمشاركة الزميل فيصل عباس، رئيس تحرير صحيفة «عرب نيوز».

وتناول عباس خلال الجلسة، التي أدارتها السيناتورة الفرنسية ناتالي غوليه، التحولات التي يشهدها قطاع الإعلام، خصوصاً مع التوسع في المحتوى متعدد اللغات، ودور التقنيات الحديثة والذكاء الاصطناعي في الوصول إلى جماهير جديدة.

تغيير المفاهيم

وكان دور الإعلام في تغيير المفاهيم السائدة عن السعودية والعالم العربي محوراً رئيسياً؛ حيث تناول عباس أدوار الذكاء الاصطناعي ومبادرات المحتوى متعدد اللغات المتزامنة مع إطلاق صحيفة «عرب نيوز» بالفرنسية (Arab News en français) والذكرى الخمسين لتأسيس الصحيفة. ويهدف هذا التوسع اللغوي إلى إيصال التغطيات الإعلامية إلى جمهور دولي أوسع، يصل إلى نحو 80 في المائة من سكان العالم.

وأشار عباس إلى أن الوصول إلى الجمهور العالمي لا يعني بالضرورة تفاعله مع المحتوى، مستشهداً بالمثل القائل: «يمكنك قيادة الحصان إلى الماء، لكنك لا تستطيع إجباره على الشرب»، في إشارة إلى التغير الكبير في طرق استهلاك الأخبار ودور منصات التواصل الاجتماعي في تشكيل اهتمام الجمهور.

منظور الرصاص والقنابل

وفي هذا السياق، تناول النقاش دور الذكاء الاصطناعي ومبادرات المحتوى متعدد اللغات في تطوير العمل الإعلامي والوصول إلى جماهير جديدة.

الزميل فيصل عباس متحدثاً في الندوة البرلمانية بباريس (الشرق الأوسط)

ولم يخْلُ النقاش من التطرق إلى تمكين المرأة والتغيرات الاجتماعية الواسعة؛ إذ أكد عباس على ضرورة ألا يُختزل العالم العربي في مشاهد النزاع فقط، قائلاً: «لا ينبغي رؤية العالم العربي من منظور الرصاص والقنابل فحسب»، مسلطاً الضوء على الفرص الواعدة في المنطقة والتطورات الجارية في السعودية.

مواكبة التحولات

كما أشار عباس إلى أهمية التطورات التي تشهدها السعودية والمنطقة في تغيير الصورة النمطية السائدة، مؤكداً أن التحولات الجارية تستحق أن تحظى باهتمام إعلامي يتجاوز تغطية الأزمات والصراعات.

وتناول النقاش كذلك التوجه السعودي نحو تعزيز الحضور الدولي والانفتاح على الأسواق والجمهور العالمي، ودور الإعلام في مواكبة التحولات الاجتماعية والاقتصادية والثقافية التي تشهدها المملكة.

«نادي صحافة فرنسي - سعودي»

كما تطرقت الجلسة إلى عدد من الملفات السياسية والاقتصادية المرتبطة بالعلاقات السعودية - الفرنسية والتطورات الإقليمية، إلى جانب الاتفاقيات ومذكرات التفاهم التي تعكس اتساع نطاق التعاون بين البلدين.

واختتمت الجلسة باقتراح إنشاء «نادي صحافة فرنسي - سعودي» لتعزيز التواصل والتبادل بين الصحافيين والإعلاميين في البلدين.