مهندس يترك مجاله للبحث عن سم العقارب في صحراء مصر الكبرى

الصيدلانية المصرية نهلة عبد الحميد تصطاد عقرباً في مختبر ومزرعة مملكة العقرب في الصحراء الغربية بمصر (أ.ف.ب)
الصيدلانية المصرية نهلة عبد الحميد تصطاد عقرباً في مختبر ومزرعة مملكة العقرب في الصحراء الغربية بمصر (أ.ف.ب)
TT

مهندس يترك مجاله للبحث عن سم العقارب في صحراء مصر الكبرى

الصيدلانية المصرية نهلة عبد الحميد تصطاد عقرباً في مختبر ومزرعة مملكة العقرب في الصحراء الغربية بمصر (أ.ف.ب)
الصيدلانية المصرية نهلة عبد الحميد تصطاد عقرباً في مختبر ومزرعة مملكة العقرب في الصحراء الغربية بمصر (أ.ف.ب)

ارتدى المهندس المصري أحمد أبو السعود معطف الأطباء الأبيض، وعلى طاولة معدنية أمسك بذيل أحد العقارب بملقط معدني، مسلطاً موجة كهربائية عليه ليفرز قطرة من السم داخل أنبوب صغير... إنها «مملكة العقرب» المصرية.
على بعد نحو 800 كيلومتر جنوب غربي القاهرة وعلى طريق أسفلتية تَسَع سيارتين، تنتشر على جانبيها مزارع النخيل وترتفع من ورائها على بعد الكثبان الرملية والجبال في صحراء محافظة الوادي الجديد، تقود لافتة معدنية زرقاء إلى المشروع.
ويظهر بناء أبيض مكون من طبقتين، محاطاً برقعة زراعية خضراء تلطف من حر الظهيرة في صحراء الواحات الداخلة، حيث يجمع أبو السعود العقارب التي تعتبر رأسمال مشروعه ومصدر ثروته.

وداخل المبنى يوجد المعمل المكون من غرفتين، تضم إحداهما عشرات الرفوف التي تحمل علباً وصناديق ملونة تمكث داخلها العقارب بعد وضع الرمال فيها، والأخرى يُجري فيها فريق «مملكة العقرب» عمليات استخلاص السموم.
ويقول لوكالة الصحافة الفرنسية: «أنا من أهالي الوادي وهنا كل بيت لديه قصة مع لدغات العقارب سواء العامل في الحقل أو الأطفال الصغار في البيوت... إنها مشكلة كبيرة جداً».
وأضاف: «كنت أتصفح الإنترنت مصادفة ووجدت أن سم العقرب من أغلى أنواع السموم وقلت لِمَ لا نستغل هذه البيئة الصحراوية فيكون العقرب شيئاً نافعاً لا آفة ضارة»، وخصوصاً أن الوادي الجديد يمثل نحو 44 في المائة من مساحة البلاد.
ويوضح أبو السعود أن العقرب الواحد ينتج نصف ملليغرام من السم والغرام الكامل يحتاج بين 3 آلاف و3500 عقرب تقريباً «والأهم هو درجة النقاء والجودة».
ويُنقل السم السائل المستخلص في حافظات باردة إلى العاصمة لإجراء عمليتي التجفيف والتعبئة.
وإلى جانب أبو السعود تعمل في معمل استخلاص سم العقرب صيدلانية وطبيبة بيطرية من أبناء الوادي الجديد.
وتقول الصيدلانية نهلة عبد الحميد التي تعمل أيضاً في وزارة الصحة المصرية لوكالة الصحافة الفرنسية: «كصيادلة... درسنا فوائد سم العقرب وإمكان استخدامه في تركيب بعض الأدوية».
وتضيف: «هذا ما شجعني للعمل في مملكة العقرب... أولاً حمايتنا وثانياً العمل بمركز معتمد بشهادة رسمية يقوم باستخلاص سم العقرب وإمكان تصديره إلى الخارج».
أما عضو غرفة صناعة الدواء في مصر محيي حافظ فيقول إن «سم العقارب والثعابين يدخل في استخراج الأمصال المضادة».

وأوضح حافظ لوكالة الصحافة الفرنسية أنه لا دواء حتى الآن يعتمد بشكل مباشر على سم العقرب أو الثعبان، «ولكن ثمة محاولات بحثية في هذا الصدد».
وأفاد تقرير نشرته مجلة «بيوميديسينز» العلمية في مايو (أيار) الماضي أنه «ثبت أن عشرات الجزيئات النشطة بيولوجياً المشتقة من العقرب تمتلك خصائص دوائية واعدة».
وأضاف التقرير أن «المعامل تدرس الآن آثارها المحتملة المضادة للميكروبات والسرطان، آملة في استخدامها في تصنيع الأدوية».
وتنتشر في الوادي الجديد 4 أو 5 فصائل من العقارب، حسب ما يقول أبو السعود، مشيراً إلى أن أكثر الأنواع إتاحة هو «لورياس».
ويحتوي سم هذا النوع من العقارب على أكثر من 45 عنصراً ويتراوح سعر الغرام منه بين 6500 دولار إلى 7500 دولار، حسب ما يقول أبو السعود.
وتقول الصيدلانية إنهم يحاولون «قدر الإمكان عدم الإخلال بالتوازن البيئي، وخصوصاً أن اصطياد العقارب يتم من مناطق سكنية وحيوية وليس من بيئات بعيدة».
ويوضح أبو السعود أن المشروع يعتمد على أهالي القرى القريبة لعملية الصيد.
ويقول: «نختار من كل قرية عاملاً أو اثنين ثم ندرّب الجميع ونزوّدهم الأدوات الواقية لإتمام هذه العملية».
ويُعطى المزارعون قفازات وملاقط معدنية وأحذية طويلة وسترات فسفورية وأمصالاً لتنفيذ عملية الصيد وفي المساء، تُستَخدَم نظارات الرؤية الليلية.
وضع أبو السعود قفازاته الواقية وأمسك بملقط معدني وراح يبحث بجوار المبنى عن عقرب إلى أن وجد واحداً تحت حجر فالتقطه وأدخله إلى المعمل.
وتوضح نهلة عبد الحميد (25 عاماً) التي تلقت مع زميلتها البيطرية تدريباً على أيدي أساتذة في هذا المجال، أن دورها يبدأ عندما يُحضر إليها الصيادون العقارب، وتشرح: «أقوم بتصنيفها بحسب المنطقة التي تم اصطيادها منها والفصيلة ثم الحجم».
ويتم استخلاص سم العقرب، بحسب عبد الحميد، على الأقل كل 20 إلى 30 يوماً للحصول على أعلى جودة.
وتقول الطبيبة البيطرية العشرينية إيمان عبد المالك إن العقرب يستطيع البقاء فترة طويلة من دون طعام «لكننا نحاول توفير بيئة ملائمة للعقارب وعلى تزويدها بالغذاء والبروتين لزيادة إفراز السم».
وتشير إيمان عبد المالك إلى أن العقرب يتم إطعامه كل 15 يوماً في الصيف، على أن يقل المعدل في فصل الشتاء بسبب دخول العقارب في البيات الشتوي.
وداخل صناديق العقارب بالمعمل تضع إيمان عبد المالك الصراصير والديدان، وبعض قطرات الماء في إناء صغير للغاية، كطعام للعقارب.
وتقول: «نخطط لاستكثار العقارب في المستقبل بدلاً من الاعتماد على الصيد».

درس أبو السعود البالغ من العمر 44 عاماً هندسة السيارات وعمل في مجال البترول لمدة 18 عاماً إلى أن قرر في 2018 أن يترك مجاله وأن ينفذ مشروعه الخاص باستخلاص سم العقارب وبيعه إلى شركات الأدوية.
وفي مطلع 2018 قدّم أبو السعود وشريك له طلباً إلى المحافظة لتخصيص قطعة أرض بعيدة من التجمعات السكانية لبناء مزرعة ومعمل من أجل إنتاج سم العقارب، فقوبل طلبهما بالترحيب وحصلا على 200 فدان لإقامة المشروع.
ويهدف أبو السعود إلى أن تكون مملكة العقرب «أكبر مركز على مستوى مصر والشرق الأوسط وأن يصل إلى دول مثل ألمانيا وبريطانيا والولايات المتحدة».
ويقول علاء سبع، الشريك الثاني في مملكة العقرب إنه ما جُمع حتى الآن هو نحو عشرين ألف عقرب، البعض في المعمل والبعض الآخر في المزرعة، مشيراً إلى أن طاقة المشروع تستوعب حتى ثمانين ألفاً.
ويضيف لوكالة الصحافة الفرنسية: «باكورة إنتاج المشروع بلغت 3 غرامات من السم».
وأشار سبع إلى أن المشروع الذي كان تمويله ذاتياً: «بلغت تكلفته حتى الآن نحو خمسة ملايين جنيه (نحو 320 ألف دولار)»، وقد دعمت الحكومة المشروع عبر موافقة المحافظة على تخصيص أرض المشروع بإيجار سنوي محدد.
ولا يقتصر المشروع، بحسب سبع، على استخلاص سم العقرب فقط، بل يشمل إنتاج سم النحل إلى جانب الاستثمار الزراعي في الخضراوات والقمح والنباتات العطرية.
ويقول أبو السعود إن مجال السموم في مصر ليس وليد اللحظة وإنما له تاريخ كبير، مشيراً إلى أن «الأزمة تكمن في تشويه البعض صورة مصر في هذا الشأن نظراً لعملهم بطريقة غير رسمية أو بسبب خلط السموم أحياناً لزيادة الكمية».
ويضيف: «نحن نحاول أن نظهر بصورة لائقة من خلال منتج عالي الجودة تحت رعاية علمية في إطار قانوني ولنا الحق في التصدير».



معرض «بين الأنفاس»... الصورة تستعيد دورها خارج منطق الشرح

ما يبدو عادياً يخفي جهداً يومياً للاستمرار (تارا الخازن)
ما يبدو عادياً يخفي جهداً يومياً للاستمرار (تارا الخازن)
TT

معرض «بين الأنفاس»... الصورة تستعيد دورها خارج منطق الشرح

ما يبدو عادياً يخفي جهداً يومياً للاستمرار (تارا الخازن)
ما يبدو عادياً يخفي جهداً يومياً للاستمرار (تارا الخازن)

تُقدّم الفنانة تارا الخازن، في معرضها الفردي «بين الأنفاس»، صوراً عن لبنان الذي تراه حالة داخلية تتشكَّل بين شهيق وزفير. المعرض، المُقام في صالة «بلو روز» بمنطقة التباريس البيروتية حتى 23 يناير (كانون الثاني) الحالي، يُحاول التقاط اللحظة الفاصلة التي يُعلّق فيها الإنسان حياته مؤقّتاً كي يستمرّ. وبين الأعمال، تصبح الصورة وقفة ومحاولة فَهْم.

تعود فكرة المعرض إلى مسير طويل قطعته الفنانة عبر لبنان في ربيع 2023. كان الهدف الحركة نفسها. وفي يومياتها، تكتب عن الحاجة إلى الركض. إلى فكّ قبضة رغبات قديمة. إلى التقاط نَفَس كامل. هذا الدافع الشخصي تحوَّل إلى بنية عمل. فالكاميرا وسيلة نجاة، وحين تضيق الحياة، يُختصر العالم في إطار يُمكن احتماله.

صور تارا الخازن تبحث عن مساحة للفهم (الشرق الأوسط)

يبحث «بين الأنفاس» عن التفاصيل التي تمرّ عادة من دون انتباه. صورة «عيد ميلاد أمي» في تنورين مثلاً، التي تُسجّل احتفالاً عائلياً، تضعنا أمام علاقة مضطربة مع الزمن. فالاحتفال محاولة لتثبيت شيء يتفلّت. كأنّ الصورة تقول إنّ العائلة في بلد قَلِق تصبح شكلاً من أشكال الصمود الرمزي، فيحتفل أفرادها كي لا ينهاروا، ويخلقون مناسبة لإقناع أنفسهم بأنّ الاستمرارية لا تزال ممكنة.

في أعمال أخرى، تنتقل تارا الخازن من البشر إلى الأشياء من دون أن تغادر الفكرة الأساسية. في «طيور من سلك» بصيدا، نرى مجسّمات تشبه الطيران. الصورة لا تُحمَّل معنى مباشراً لتترك للمُشاهد أن يقرأ ثمن الحرّية حين تُصنَع من مواد قاسية. إنها صورة عن الرغبة والمخيّلة التي تحاول التعويض في بلد يُتقن اختراع رموز للانعتاق فيما الواقع يُضيِّق الخناق.

الشارع والسوق يحضران في المعرض على هيئة مساحات للعيش الممكن. في «شارع علي» و«سوق صيدا»، لا تُراقب الفنانة من الأعلى ولا تبحث عن غرابة مُفتعلة. الكاميرا قريبة ومتأنّية، تتبع الوجوه والحركات والازدحام والفوضى الممتدَّة. تُريد معنى آخر للمعرض أن يتكشّف، فيفهم زائره أنّ الحياة تُصاغ في هذا العادي المُتكرّر الذي يتطلَّب جهداً هائلاً للاستمرار، وليس فقط في اللحظات الاستثنائية.

الشارع يُصوَّر مثل إيقاع حياة يُعاد كلّ يوم (تارا الخازن)

تبلغ هذه المقاربة ذروتها في «أطفال عليا» من عكار. صورة لا تستدرج العاطفة بسهولة ولا تُقدّم الطفولة على أنها مساحة براءة مصقولة. الأطفال واقفون بين عالمَيْن. بين اللعب والوعي المُبكر، وبين الخفَّة والثقل. قوة الصورة في ما لا تقوله. في الأسئلة التي تتركها معلّقة حول ما يُحمَّل لهؤلاء الصغار من أدوار قبل أوانها. وحول الفارق بين ما يُفترض أن تكونه الطفولة وما يُفرَض عليها أن تكون.

ثم تأتي «اصطدمتُ بجدار» من اللقلوق بمثابة اعتراف بصري. هي لحظة داخلية أكثر من كونها صورة عن المكان. فالجدار نفسي، مما يجعلها صورة عن الوصول إلى حدّ ما، وربما التعب من الحركة نفسها. ومع ذلك لا تصرخ، فتترك الوجع مستتراً ومضبوطاً، كأنّ الفنانة تعي أنّ التعب لا يحتاج دائماً إلى إعلان كي يكون صريحاً.

يصبح النظر فعلاً بديلاً عن الكلام (تارا الخازن)

يتوسَّع المعرض أيضاً ليشمل فعل المُشاركة. تحويل الطابق العلوي إلى مساحة تصوير تُتيح للزائرين الجلوس أمام العدسة، ينقلهم من موقع المُشاهدة إلى موقع الظهور. ومع ذلك، لا تُعدّ الفكرة تفاعلية بالمعنى الشائع. إنها فكرية. فإذا كانت الصور قد بدأت على أنها وسيلة لتماسُك الفنانة، فهي تتحوَّل إلى مساحة مشتركة وأرشيف يتكوَّن أمام العيون ويؤكّد أنّ الضعف الإنساني جماعي.

تختبر الصورة قدرتها على الإمساك بما يتفلّت (الشرق الأوسط)

يأتي «بين الأنفاس» في لحظة مفصلية من تجربة تارا الخازن، حيث تتعامل مع الصورة على أنها مساحة اختبار. ليس البحث عن موضوع كبير هو ما يلفت في أعمالها، وإنما الإصرار على التفاصيل المُنفلتة، والإقرار بأنّ الرؤية نفسها عمل جارٍ وليس نتيجة نهائية. هذا التردُّد الإيجابي، إن صحَّ التعبير، يمنح الصور قيمتها. فهي لا تدَّعي السيطرة على الواقع وإنما تتركه في حالته الأولى بين الوضوح والالتباس.

القراءة القيّميّة لكامي حجّار لا تُغلّف الأعمال بمعانٍ جاهزة (الشرق الأوسط)

يُواكب التنسيق القيّمي للمتخصّصة في فنون الإعلام الجديد والممارسات المعاصرة، كامي حجّار، هذا المنحى من دون أن يطغى عليه. فالقراءة القيّميّة لا تُغلّف الأعمال بمعانٍ جاهزة ولا تدفعها إلى استعراض مفاهيمي. ثمة ثقة واضحة بالصورة وبقدرتها على الكلام من داخلها. وذلك يظهر في ترتيب الأعمال وفي فتح مساحة مُشاركة للجمهور.

قراءة بصرية لثقافة كاملة تدرَّبت طويلاً على التكيُّف (الشرق الأوسط)

يقترح «بين الأنفاس» أن نمنح الصورة حقّها في أن تكون فعل تفكير. وهو اقتراح يكتسب أهميته اليوم لندرته في عصر يُطالِب الفنّ بأن يشرح نفسه سريعاً. فما يفعله هذا المعرض فعلياً هو أبعد من الدفاع عن البطء. إنه يُواجه فكرة باتت تحكُم علاقتنا بالصور كلّها، وليس بالفنّ وحده. فكرة أنّ الصورة إما أن تُقنِع فوراً وإما أن تُنسَى. والأهم أنه يتعامل مع الذاكرة على أنها شيء قيد التكوُّن. فالصور المُختارة، بين العائلة والشارع والأطفال والاصطدام بالجدار، تلتقط آليات العيش في لبنان عوض جَمْع حكاياته. وذلك يجعل المعرض أكثر من تجربة شخصية. إنه قراءة بصرية لثقافة كاملة تدرَّبت طويلاً على التكيُّف، حتى صار التكيُّف بذاته سؤالاً.


«مؤلف ومخرج وحرامي»... كوميديا مصرية تراهن على ثنائية أحمد فتحي ومي كساب

أحمد فتحي ومي كساب في العرض الخاص للفيلم (حساب فتحي على «فيسبوك»)
أحمد فتحي ومي كساب في العرض الخاص للفيلم (حساب فتحي على «فيسبوك»)
TT

«مؤلف ومخرج وحرامي»... كوميديا مصرية تراهن على ثنائية أحمد فتحي ومي كساب

أحمد فتحي ومي كساب في العرض الخاص للفيلم (حساب فتحي على «فيسبوك»)
أحمد فتحي ومي كساب في العرض الخاص للفيلم (حساب فتحي على «فيسبوك»)

عبر رهان على كوميديا الموقف التي تدور داخل شقّة مؤلِّف سينمائي شاب يواجه صعوبات في إخراج مشروعه الأول إلى النور، تدور أحداث الفيلم المصري الجديد «مؤلف ومخرج وحرامي»، الذي يتقاسم بطولته أحمد فتحي ومي كساب، وانطلق عرضه الأول الخميس، ليبدأ رحلة المنافسة على تصدّر شباك التذاكر في مصر.

الفيلم من تأليف ميشيل منير، ويشارك في بطولته ميمي جمال، ومحمد أوتاكا، وياسر الطوبجي، وإبرام سمير، وشريف حسني، وهو من إخراج أسامة عمر. وتدور معظم أحداثه في يوم واحد تقريباً داخل منزل السيناريست «نبيل شرابي» وزوجته «منى».

تنطلق الأحداث من مكتب «نبيل»، أو «بلبل» كما يُطلق عليه، وهو مكتب خصّصه لكتابة مشروعاته السينمائية التي يواجه صعوبة في تسويقها، في حين تنفق زوجته «منى»، التي تعمل مصفّفة شعر للسيدات، على شؤون المنزل، وتتعامل معه باستخفاف لعدم ثقتها بما يكتبه من أعمال فنّية.

أحمد فتحي في العرض الخاص للفيلم (حسابه على «فيسبوك»)

داخل المنزل الذي تدور فيه جميع المَشاهد تقريباً، تظهر شخصيات تنشأ بينها مواقف كوميدية قائمة على كوميديا الموقف، بدءاً من السيدات اللواتي يقصدن الزوجة للتزيُّن، مروراً بالحالة النفسية التي يعيشها «نبيل» نتيجة بقائه في المنزل لمدّة طويلة وعدم قدرته على التركيز بسبب الضجيج، وصولاً إلى تراكم السيناريوهات التي كتبها من دون أن تنجح في فتح باب رزق ثابت له.

تنقلب حياة «نبيل» بعدما يطرق الباب مَن يخبره بفوزه بجائزة مسابقة شارك فيها بسيناريو أحد أفلامه، بقيمة 400 ألف دولار، على أن تُسلَّم له في اليوم التالي داخل شقته مع تسجيل حلقة خاصة يتحدّث خلالها عن تجربته في الكتابة. ومع هذا الخبر، تتبدّل ملامح الحياة داخل المنزل، وتتغيّر نظرة المحيطين به، بدءاً من زوجته وصولاً إلى الجيران.

وخلال تطوّر الأحداث، تظهر تحوّلات متسارعة قبل تسلّم الجائزة المالية، مع سعي جميع الشخصيات إلى الاستفادة من المبلغ لتحسين أوضاعهم، بدءاً من الزوجة، مروراً بزوج والدته، وصولاً إلى محاولات للسرقة والاستحواذ على المال بطرق مختلفة.

ويتحوّل «نبيل» بعد الإعلان عن فوزه من شخص مهمَل لا يكترث بمظهره ولا يلتفت إليه أحد، إلى شخص يسعى الجميع للتقرّب منه والتودّد إليه، بل وطرح أفكار عليه للاستفادة من قيمة الجائزة، أخذاً في الحسبان أنه لن يكون بحاجة إلى هذا المبلغ الكبير.

وأكدت بطلة العمل مي كساب أنّ الفيلم يسجّل التعاون الـ11 بينها وبين أحمد فتحي، مشيرة إلى وجود تفاهم بينهما أمام الكاميرا، ومؤكّدة حماستها للتجربة لإعجابها بالسيناريو، إضافة إلى أنها لم تقدّم شخصية مصفّفة الشعر من قبل في أي عمل فنّي.

الملصق الترويجي للفيلم (الشركة المنتجة)

وعبّرت عن أملها في أن يُحقق الفيلم إيرادات جيدة في صالات السينما وينال إعجاب الجمهور، وقالت لـ«الشرق الأوسط»: «حرصت خلال التحضير على الاستعانة بمصفّف شعر حقيقي، وتعلُّم المهنة بشكل احترافي، حتى أكون واقعية عند تقديم المَشاهد».

من جهته، قال المؤلّف ميشيل منيرلـ«الشرق الأوسط» إنّ العمل على كتابة الفيلم استغرق نحو 8 أشهر، مرتكزاً على فكرة الصراع الذي يعيشه الفرد بين طموحه الإبداعي والتزامات الحياة اليومية، التي تدفعه أحياناً إلى البحث عن وظائف تؤمّن له الحدّ الأدنى من الدخل.

وأضاف أنّ صعوبة السيناريو تمثّلت في اعتماده على التصوير داخل موقع واحد، ممّا فرض تحدّياً في إدخال الشخصيات المختلفة إلى المنزل من دون أن تبدو مُقحمة على الأحداث، لافتاً إلى أنّه لم يُجرِ تعديلات كبيرة على النص بعد الاستقرار على الأبطال الرئيسيين.

وعن المقارنة بين اسم الفيلم وفيلم «مواطن ومخبر وحرامي» للراحل داود عبد السيد، أكّد عدم وجود أي تشابه أو علاقة بين العملين.

بدوره، أشار المخرج أسامة عمر إلى صعوبات التصوير في موقع واحد وخلال يوم واحد، ممّا استلزم تنسيقاً دقيقاً مع مدير التصوير ومسؤولي الإضاءة، مؤكداً أنّ التفاهم بين بطلَي العمل، وخبرته السابقة في التعاون معهما، سهَّلا كثيراً من تفاصيل التحضير.


«صحراء X العلا 2026» تجمع 11 فناناً رائداً في أعمال ضخمة داخل المشهد الصحراوي

عمل الفنان محمد السليم (فنون العلا)
عمل الفنان محمد السليم (فنون العلا)
TT

«صحراء X العلا 2026» تجمع 11 فناناً رائداً في أعمال ضخمة داخل المشهد الصحراوي

عمل الفنان محمد السليم (فنون العلا)
عمل الفنان محمد السليم (فنون العلا)

تكشف النسخة الرابعة من معرض «صحراء X العلا 2026» عن مجموعة من الأعمال الفنّية الأرضية، والمنحوتات، والتركيبات الفنّية، التي يقدّمها 11 فناناً رائداً ضمن المشهد الطبيعي الفريد للعلا.

وافتتح «صحراء X العلا 2026» أبوابه لاستقبال الزوّار من مختلف أنحاء العالم، لاستكشاف أعمال فنية ضخمة أُنجزت خصوصاً للمعرض الذي تقدّمه فنون العلا بالتعاون مع «ديزرت X»، ويضم أعمالاً ترتكز في جوهرها على علاقة مباشرة مع بيئة العلا المتفرّدة.

عمل الفنان أغنيس دينيس (فنون العلا)

«سديمٌ لا يُعدّ»

استلهمت نسخة هذا العام موضوعها الشعري «سديم لا يُعدّ» من إبداعات الكاتب اللبناني-الأميركي جبران خليل جبران، فتتحوّل القطع الفنّية والتركيبات المؤقتة إلى نقاط مضيئة على خريطة جديدة ترسم ملامح خيال متّسع بلا قيود، وتتشكَّل فيها آفاق لم يكن تصوّرها ممكناً من قبل.

وينسج هذا الموضوع رابطاً بين تأمّلات جبران المفتوحة وآفاق العلا، بوصفها مشهداً طبيعياً يحمل طبقات من التاريخ والذاكرة والخيال، لتغدو الصحراء فضاءً تتجدَّد فيه الرؤى وتتَّسع احتمالات الإبداع.

عمل الفنانة بسمة فلمبان (فنون العلا)

وعلى امتداد تاريخ يشمل قنوات المياه القديمة، وطريق البخور، وبدايات الملاحة اعتماداً على النجوم، تجمع القيّمتان المشاركتان زوي ويتلي ووجدان رضا فنانين من أجيال مختلفة، من السعودية والعالم العربي ومناطق أخرى من العالم، ليشكّل كلّ منهم نقطة مرجعية تُضيء على مسارات مشتركة من التلاقي الإنساني.

وتنبثق الأعمال الفنّية من قلب الرمال، وتنسجم مع الأخاديد التي شكّلتها الرياح والتكوينات الطبيعية في الصحراء، بحثاً عن مساحة يلتقي فيها الحسّي بما يتجاوز الملموس، في أعمال لا تُعنى بالاستدامة الزمنية بقدر ما تفتح مجالاً للتأمّل.

ويقدّم المعرض رؤى فنّية تتراوح بين أعمال ذات حضور هادئ وأخرى ذات أثر بصري طاغٍ، بين ما يحتضن الزائر وما يفرض حضوره بحجم الأعمال الضخمة، ويشكّل كلّ تكليف فني نقطة لقاء وتجربة حسّية ضمن فضاء العلا الصحراوي المفتوح.

عمل الفنان السعودي محمد الفرج (فنون العلا)

محطّة لافتتاح «وادي الفنّ»

ويُعدّ المعرض إحدى المحطات البارزة ضمن النسخة الخامسة من مهرجان فنون العلا 2026، كما يأتي بوصفه جزءاً من البرنامج التمهيدي لافتتاح «وادي الفن»؛ الوجهة الثقافية العالمية المرتقبة للأعمال الفنية الضخمة المتفاعلة مع المشهد الطبيعي.

ومن المقرَّر افتتاح «وادي الفن» في العلا عام 2028، وستُعرض أعمال فنية بشكل دائم لفنانين من مختلف أنحاء العالم ضمن المشهد الطبيعي الصحراوي في شمال غربي السعودية.

عمل الفنان هيكتور زامورا (فنون العلا)

وسيضمّ «وادي الفنّ» 5 أعمال فنّية ضخمة صُمِّمت خصوصاً للموقع، من إنجاز كلٍّ من منال الضويان من السعودية، وأغنيس دينيس من المجر، ومايكل هايزر من الولايات المتحدة، وأحمد ماطر من السعودية، وجيمس توريل من الولايات المتحدة الأميركية.

وتُمثّل هذه الأعمال الخمسة الانطلاقة الرسمية لمجموعة من المشروعات الفنّية الدائمة التي ستُطوَّر في «وادي الفن»، الممتدّ على مساحة نحو 65 كيلومتراً مربعاً، على أن تتواصل برامج التكليف والمعارض مستقبلاً مع إعلان مزيد من الفنانين والأنشطة ضمن هذا المشروع الثقافي العالمي.

وتستمر فعاليات «صحراء X العلا 2026» من 16 يناير (كانون الثاني) الحالي حتى 28 فبراير (شباط) المقبل، بإشراف قيّميّ مشترك لكلٍّ من وجدان رضا وزوي ويتلي، مع عودة نيفل وايكفيلد ورنيم فارسي مديرَيْن فنيَيْن لنسخة 2026.

ويشارك في هذه النسخة الفنانون: سارة عبدو، ومحمد الفرج، ومحمد السليم، وطارق عطوي، وبحريني دينش، وماريا ماغدالينا كامبوس بونس، وأغنيس دينيس، وإبراهيم الصلحي، وبسمة فليمبان، وفيبا غالهوترا، وهيكتور زامورا.