انتقادات لخطة نتنياهو مكافحة الجريمة في المجتمع العربي

انتقادات لخطة نتنياهو مكافحة الجريمة في المجتمع العربي

عشية مظاهرة احتجاجية كبرى ضد {إهمال} الشرطة
الأربعاء - 19 رجب 1442 هـ - 03 مارس 2021 مـ رقم العدد [ 15436]
مظاهرة في حيفا السبت احتجاجاً على انفلات العنف في المجتمعات العربية (أ.ف.ب)

تل أبيب: «الشرق الأوسط»


في الوقت الذي تستعد فيه القوى السياسية والمجتمعية لفلسطينيي 48، لمظاهرة قطرية كبرى احتجاجاً على إهمال الشرطة، في نهاية هذا الأسبوع، أعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، عن إقرار خطة حكومية لمكافحة انتشار العنف والجريمة المنظمة في المدن والبلدات العربية. وقد قوبلت هذه الخطة بانتقادات واسعة، واعتبرها معظم قادة الأحزاب العربية «هزيلة وسطحية ولا تعالج الآفة بشكل جذري».

وكانت الجريمة ومظاهر العنف قد اجتاحت المجتمع العربي في إسرائيل بشكل مثير للقلق، وجعلت المواطنين العرب يفقدون الشعور بالأمان. فرغم أن العرب يشكلون نسبة 18 في المائة من السكان في إسرائيل، تبلغ نسبة ضحايا القتل 70 في المائة وملفات العنف 45 في المائة. وفي سنة 2020 بلغ عدد القتلى في جرائم العنف 113 ضحية، ومنذ بداية عام 2021، قُتل 21 عربياً في حوادث عنف داخل إسرائيل، بينهم 15 مواطناً عربياً من سكان إسرائيل، وأربعة فلسطينيين من سكان القدس الشرقية، واثنين من سكان الضفة الغربية. وكان 3 ضحايا منهم قد قُتلوا برصاص الشرطة الإسرائيلية، فيما قُتل الباقون في أعمال عنف داخل المجتمع العربي.

ويضع قادة الأحزاب العربية هذه الآفة على رأس أجندتهم السياسية. وبالإضافة إلى أنشطة التوعية ضد العنف، يطالبون الحكومة بوضع خطة مهنية حقيقية للقضاء على هذه الظاهرة، كما فعلت في البلدات اليهودية. وهم يتهمون السلطة الإسرائيلية بتغذية العنف وتشجيعه. فالشرطة لا تبذل جهوداً كافية للكشف عن القتلة، وتترك عصابات الإجرام المنظم تعمل بحرية وتمتنع عن محاربة انتشار الأسلحة، علماً بأن التقديرات الرسمية تقول إن هناك 400 ألف قطعة سلاح غير مرخص بأيدي المواطنين العرب، معظمها أسلحة من الجيش الإسرائيلي.

وقال مكتب رئيس الوزراء في بيان، إنها خطة تبلغ تكلفتها 150 مليون شيكل (45 مليون دولار) لمكافحة انتشار العنف والجريمة المنظمة في المدن والبلدات العربية. وتتضمن الخطة، حسب بيان صادر عن مكتبه، «إنشاء وتجديد خمسة أقسام للشرطة وقسمين للإطفاء، وإنشاء وحدة شرطة خاصة لمكافحة الجريمة في المجتمع العربي». وإنه سيتم تخصيص مليون شيكل أخرى (302 ألف دولار)، لرفع مستوى الوعي حول العنف في المجتمعات العربية. وستجري وزارة الأمن العام أيضاً عمليتين لجمع الأسلحة غير الشرعية.

واعتبرت القائمة المشتركة للأحزاب العربية، وغالبية القوى السياسية والجمعيات والحركات المجتمعية، هذه الخطة، هزيلة وغير كافية. وقالت القائمة المشتركة (الجبهة، التجمع، العربية للتغيير) «هذه خطّة علاقات عامة انتخابية، وليست خطة حقيقية وجادة وشاملة لمكافحة الجريمة والعنف في المجتمع العربي». وتابعت، في بيان، أمس، إن «ميزانية هذه الخطة تدل على طابعها الهزيل، حيث خصص لها 150 مليون شيكل من أصل 13 مليار شيكل هي ميزانية الشرطة سنوياً. وهي تقتصر على فتح محطات الشرطة، ولا تعالج مسببات العنف في المجتمع العربي. وقد أثبتت التجربة، أنّ فتح محطات شرطة، دون تغيير سياسات الشرطة، لا يحلّ المشكلة لا بل يعمّقها أحياناً». ولفتت المشتركة إلى أنّ الخطة «لا تتطرق بتاتاً للإجرام المنظم، بخلاف ما حدث عندما أرادت الدولة مكافحة الإجرام في مدن يهودية، مثل نتانيا ونهاريا. وحتى الخطة بعيدة الأمد التي يتحدث عنها نتنياهو، إذا ما نفّذت ورُصدت لها الموارد اللازمة، فالحديث يجري عن 10 سنوات على الأقل». وأكدت أن هناك خطة علمية ومهنية وضعتها تبنتها القائمة المشتركة ولجنة المتابعة العليا، بمشاركة عشرات الخبراء، ولكن الحكومة تجاهلتها. وحذّرت المشتركة من «الاستغلال السياسي الذي يقوم به نتنياهو لقضايا وهموم المجتمع العربي لجني المكاسب الانتخابية، كما حذّرت من الهرولة وراء ألاعيب نتنياهو ووعوده الكاذبة».

ولكن، في المقابل، أكّد رئيس القائمة العربية الموحدّة (الإسلامية الجنوبيّة)، د. منصور عباس، في بيان، أنّ إقرار الخطّة هو «أوّل خطوة نحو الحل، وأن الامتحان الحقيقي، هو في متابعة تنفيذ وإقرار كل أجزاء الخطة الشاملة مستقبلاً، كما تمت صياغتها، والتي تصل إلى ميزانية 3 مليارات شيكل، وتمتد على 5 سنوات». وأضاف عباس، الذي يرأس رئيس اللجنة البرلمانية الخاصة لمكافحة الجريمة والعنف في المجتمع العربي، أنّ ما أقرّ اليوم «هو تعهد والتزام من قبل الحكومة بتنفيذ كامل أجزائها خلال 120 يوماً، وإقرار ميزانية أولية تبلغ 150 مليون شيكل. وسنهتم في لجنة مكافحة الجريمة خلال الدورة القادمة أن نتابع رصد كامل الميزانية لها وتنفيذها بجميع أجزائها، وتحسينها لتشمل جميع الجوانب التي تولّد العنف وتسبب الجريمة في مجتمعنا».

تجدر الإشارة إلى أن الشرطة أقدمت يوم الجمعة الماضي، على فض مظاهرة في مدينة أم الفحم ضد العنف، بالقوة والعنف، مستخدمة الرصاص المطاطي والغاز المسيل للدموع والقنابل الصوتية لتفريق ما وصفته بأعمال شغب. وقال مسعفون إن 35 متظاهراً على الأقل أصيبوا بجراح، بمن فيهم عضو الكنيست من القائمة المشتركة، يوسف جبارين. وأصيب جبارين في ظهره بعيار مطاطي خلال التظاهرة، وتم نقله إلى مستشفى محلي.


اسرائيل أخبار إسرائيل

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة