في الوقت الذي تزايدت فيه شكاوى المواطنين والمقيمين من مماطلة بعض مكاتب الاستقدام وتأخرها في إجراءات جلب العمالة أو تسليم المبالغ في حال رغب العميل في الانسحاب واللجوء إلى مكاتب أخرى، شددت وزارة العمل السعودية على جميع المتضررين من هذه الممارسات بضرورة تقديم شكاواهم وملاحظاتهم على أداء تلك المكاتب عبر منصتها الإلكترونية «مساند» الذي يقوم بدوره بمتابعة جميع البلاغات الصادرة للجهة المسؤولة، وبالتالي الوصول إلى تسويات مالية بين الأطراف المتنازعة، وذلك وفق اللوائح المنظمة للعلاقة التعاقدية في البلاد.
وفي ظل هذه المشاهد، أيقنت الجهات المسؤولة والممثلة بلجان الاستقدام في الجهات المعنية، بضرورة تكاتف الجهود للوقوف على هذه الظاهرة التي أصبحت تتنامى مؤخرا، مستغلة بعض الثغرات في قوانين العمل والعمال، الأمر الذي أدى إلى استغلال مكاتب الخدمات العامة لجهل بعض المتعاملين معها بلوائح العمل وأنظمته المعمول بها في البلاد، وبالتالي تحولها من مكاتب تمارس نشاط التعقيب في الدوائر الحكومية إلى نشاط الاستقدام ونقل الكفالات، وذلك بمساعدة بعض الإعلانات التي تصدر في الصحف اليومية التي بدورها ساعدت على تضليل المتعاملين مع مكاتب الخدمات العامة ونهب أموالهم بطرق ملتوية، في مخالفة صريحة لأنظمة الدولة التي تجرم تلك التجاوزات من ممارسي نشاط الاستقدام.
من جهته، وضع سعد البداح رئيس اللجنة الوطنية للاستقدام بمجلس الغرف السعودية اللوم على جهل المتقدمين لتلك المكاتب فيما يخص حقيقة تسجيل تراخيصها ونظامية أنشطتها التي تقوم بها، مطالبا المواطنين والمقيمين بأخذ الحيطة والحذر في التعامل مع مثل هذه المكاتب قبل أن يتعرضوا لنهب أموالهم نتيجة جهلهم، مؤكدا وقوع بعض المواطنين الباحثين عن عروض مالية أقل في هذا الفخ.
وأكد البداح لـ«الشرق الأوسط» أنه بمقدور أي مواطن جرى استغلاله من قبل مكاتب الخدمات وتعرض لعمليات احتيال التقدم بشكواه إلى الجهات المسؤولة وعلى رأسها وزارة العمل، مبينا أنه في حال التأكد من أن تلك المكاتب قد أعطيت توكيلا من قبل بعض مكاتب الاستقدام المرخصة (المكتب المفوض) لتقوم بدورها بجلب العمالة المنزلية، فإنه يتم محاسبة صاحب التفويض؛ أي مكتب الاستقدام المرخص لكي يقوم بعملية التعويض للمتضررين، وبالتالي تحصيل المبالغ وإرجاعها إلى أصحابها، وفي حالة عدم وجود تفويض رسمي فإن المسألة ستكون صعبة من ناحية إثبات الجرم والتعويض.
وقال: «مكاتب الخدمات العامة ليس من عملها نقل الكفالة أو الاستقدام، بل تقتصر مهمتها على التعقيب، ولذا فإن كل مواطن يتعرض لتجاوزاتها سيجد صعوبة في استرداد حقوقه نظرا لتعامله مع جهة ليس مسموحا لها القيام بنشاط الاستقدام أو نقل الكفالة أصلا، وإنما تقتصر على الإجراءات الروتينية التي تعمل عليها مكاتب الخدمات».
«الشرق الأوسط» وقفت على أبواب بعض مكاتب الخدمات المخالفة التي جرى إغلاقها بعدما استولت على أموال عدد من المواطنين والمقيمين، مستغلين في الوقت نفسه ضعف الرقابة على نشاطاتها لتقوم بممارسة الاستقدام بعد الحصول على وكالات شرعية من المتعاملين لديها الذين انجذبوا إليها بحثا عن عمالة منزلية بأسعار مثالية، دون التأكد من مشروعية نشاط تلك المكاتب التي لا تحمل تراخيص مزاولة نشاط الاستقدام بالأساس، الأمر الذي يجعلهم لقمة سائغة لتلك المكاتب.
من جهة أخرى، التقت «الشرق الأوسط» عددا من المتضررين الذين أجمعوا على أن جميع المكاتب المخالفة تقوم بالإعلان عبر صحف رسمية، الأمر الذي يوهمها بحقيقة تلك المكاتب ونظاميتها، إضافة إلى أعمال تضليلية تعمل عليها مكاتب الاستقدام لجعل جميع إجراءاتها رسمية، وذلك عبر طباعة سندات تسلم وقبض، من بعض المطابع التي لا تشترط الترخيص أو عن طريق معرفة لطباعة تلك الإيصالات وبشكل غير نظامي، وبالتالي تفاجأ بعدم وجود ترخيص أصلا، وبالتالي تقوم بإغلاق أبوابها بعد جمعها أموالا بشكل غير قانوني، إضافة إلى خداعها للمواطنين في العقود الموقعة بين الطرفين بشكل يخلي مسؤوليتها وعدم التزام هذه المكاتب بأي حقوق مثبتة للمتضررين.
أحد المتضررين يقول إنه قرأ إعلانا عن أحد مكاتب الخدمات العامة في أحد الصحف الرسمية يبين فيه المدد والمبالغ المعتمدة لديهم، وقد أعجبه عرض الأسعار التي تتفاوت من 16 إلى 20 ألف ريال شاملة جميع التكاليف، فتوجه مباشرة إلى المكتب وقام بإنهاء جميع الإجراءات على أمل أن تنقضي الفترة المحددة بشهر أو أكثر بقليل، مضيفا أنه عند انتهاء المهلة توجهت إليهم فوجدت أبواب تلك المكاتب موصدة ومغلقة بشكل رسمي عبر لجان مشتركة من وزارتي العمل والداخلية، من ذلك الحين، وقد مر على قصته فترة تتجاوز 6 أشهر، لم ير بعدها لا عاملة منزلية ولا ماله الذي سُرق بطرق جشعة (حسب تعبيره).
في المقابل، أكد زياد الصايغ وكيل وزارة العمل لخدمات العملاء والعلاقات العمالية، أن دعوة وزارة العمل المتضررين من المواطنين والمقيمين إلى التواصل معها عبر المنافذ الرسمية، يأتي لتلبية احتياجاتهم من خلال تذليل كل التحديات أو الإشكاليات التي قد تعترض إجراءات حصولهم على العمالة المنزلية بأي حال من الأحوال.
وأوضح وكيل وزارة العمل أنه بناء على ما ورد الوزارة خلال الفترة الأخيرة من شكاوى وملاحظات، فقد جرى تحديث الإجراءات من جانب، وإطلاق البرامج والمبادرات الهادفة من جانب آخر، معتبرا أن برنامج «مـساند» منصة خدمية إرشادية تهم شريحة كبيرة من المواطنين والمقيمين فيما يخص العمالة المنزلية، وإتاحة فرصة التعرف على الحقوق والواجبات والتكاليف والمعلومات التفصيلية عن كل مكتب يريد التعامل معه، داعيا في الوقت نفسه إلى ضرورة تحفيز التنافسية في مجال الاستقدام بما يخدم المواطن والمقيم على حد سواء.
من المعروف، بحسب الأنظمة المعمول بها في البلاد، أن مكاتب الاستقدام يتم الترخيص لها من وزارة العمل لمزاولة نشاطها بعد تقديمها ضمانا بنكيا يتم استيفاء حقوق المواطنين منه في حالة تأخر المكتب، بينما هذه المكاتب ليس لديها ضمانات بنكية، حيث إن مهمة مكاتب الخدمات العامة بحسب النظام هي التعقيب فقط، ولا غير التعقيب، بينما مهمة الاستقدام كلفت بها مكاتب نظامية مرخصة من قبل وزارة العمل، وأي مواطن يستقدم من غير هذه المكاتب النظامية فإن عليه تحمل تبعات هذه الخطوة.
رغم التحذيرات الرسمية.. سيناريو مكاتب الاستقدام الوهمية في السعودية يتكرر
بعد تزايد شكاوى المواطنين.. «العمل» تعتمد آلية إلكترونية لتحصيل الحقوق ورصد البلاغات
رغم التحذيرات الرسمية.. سيناريو مكاتب الاستقدام الوهمية في السعودية يتكرر
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة
