اليمن يدعو لحماية نازحي مأرب... والحوثيون يكثفون إطلاق الصواريخ

معارك ضارية تدخل أسبوعها الرابع... وقتلى الجماعة بالمئات

طفلان في مخيم للنازحين بمحافظة مأرب (أ.ف.ب)
طفلان في مخيم للنازحين بمحافظة مأرب (أ.ف.ب)
TT

اليمن يدعو لحماية نازحي مأرب... والحوثيون يكثفون إطلاق الصواريخ

طفلان في مخيم للنازحين بمحافظة مأرب (أ.ف.ب)
طفلان في مخيم للنازحين بمحافظة مأرب (أ.ف.ب)

دخلت المعارك الضارية التي تشنها الجماعة الحوثية باتجاه محافظة مأرب اليمنية أمس (السبت)، أسبوعها الرابع دون أن تعير الجماعة المدعومة من إيران أي انتباه للدعوات الدولية والأممية لوقفها، حيث واصلت تعزيز الهجوم وكثفت القصف بالصواريخ الباليستية وسط نداءات حكومية وحقوقية لحماية نحو مليوني نازح يقطنون المحافظة النفطية.
وفيما قدرت مصادر ميدانية لـ«الشرق الأوسط» أن الجماعة خسرت خلال 20 يوماً نحو 2500 قتيل على امتداد الجبهات غرب مأرب وجنوبها وشمالها الغربي جراء المعارك وضربات طيران تحالف دعم الشرعية، أكدت مصادر محلية في صنعاء أن قادة الجماعة يكثفون عمليات التجنيد في أحياء العاصمة ومدن أخرى لإسناد عمليتهم الهجومية المتواصلة.
وكان قادة الجماعة بمن فيهم زعيمها عبد الملك الحوثي قد رفضوا الحديث عن أي وقف لإطلاق النار زاعمين تارةً أن معاركهم في مأرب للسيطرة على النفط والغاز وتارةً أخرى لمحاربة الأميركيين والإسرائيليين بناءً على «أوامر إلهية» وفق زعمهم.
ومع تصاعد المخاوف الإنسانية من مخاطر الهجمات التي تهدد سكان المحافظة ونازحيها، دعت وزارة الخارجية اليمنية وشؤون المغتربين أمس (السبت)، في بيان، المنظمات الإنسانية لتحمل مسؤوليتها القانونية والأخلاقية والتدخل العاجل لإنقاذ حياة المدنيين والنازحين الذين قالت إنهم «يواجهون تبعات آلة حرب الميليشيات الحوثية الإرهابية».
وأوضحت الوزارة أن محافظة مأرب ومنذ الانقلاب الحوثي تؤوي أكثر من مليوني مليون نازح فرّوا من بطش وظلم الميليشيات الحوثية بحثاً عن الأمان، وقالت إن المحافظة تتعرض منذ مطلع فبراير (شباط) لأكبر وأشرس هجمات حوثية استخدمت فيها الميليشيات كل أنواع الأسلحة بما فيها الطائرات المسيّرة والصواريخ الباليستية.
وفي حين اتّهم البيان الجماعة الحوثية بإطلاق 10 صواريخ باليستية باتجاه مأرب يوم الجمعة الماضي فقط، عبّر عن استغراب الحكومة مما وصفه بـ«صمت المنظمات الإنسانية الدولية أو بياناتها التي لا تحدد أي مسؤولية كأن الفاعل مجهول».
وإضافةً إلى تنديد الخارجية اليمنية بالإدانات الخجولة الدولية لما يتعرض له ملايين المدنيين والنازحين في مأرب من مخاطر نتيجة تلك الهجمات الحوثية، عبّرت عن استغرابها «من التدخلات الإنسانية الخجولة للمنظمات الدولية التي قالت إنها «لم ترقَ إلى مستوى أدنى الاحتياجات الإنسانية».
في غضون ذلك أصدرت الوحدة التنفيذية لإدارة مخيمات النازحين، تقريراً حول المخاطر التي يتعرض لها النازحون في محافظة مأرب جرّاء التصعيد العسكري الحوثي، ناشدت خلاله الأمم المتحدة والمجتمع الدولي لممارسة الضغط لوقف استهداف النازحين وتجنيبهم مراحل جديدة من النزوح.
وناشد البيان الذي وزّعته الوحدة التنفيذية (حكومية) على وسائل الإعلام باللغتين العربية والإنجليزية، جميع المنظمات الدولية والإغاثية العاملة في اليمن للتحرك بشكل عاجل لتقديم الإغاثة للنازحين والتخفيف من معاناتهم، مطالبةً الحوثيين باحترام القانون الدولي الإنساني، والتوقف عن استهداف المدنيين والنازحين، وفتح ممرات آمنة لتسهيل إيصال المساعدات الإنسانية إليهم.
وأوضح البيان أن مأرب استقبلت منذ انقلاب الحوثيين في سبتمبر (أيلول) 2014، مليونين ومائتين وواحد وثلاثين ألف نازح، يشكّلون 60% من إجمالي عدد النازحين في اليمن، ويعادل ذلك 7.5% من إجمالي السكان في اليمن، وهو ما أدى إلى ارتفاع إجمالي عدد السكان في مأرب إلى مليونين و707 آلاف و544 نسمة.
وقال البيان: «حسب المسح الذي نفّذته الفرق الميدانية للوحدة التنفيذية لمخيمات النازحين، يبلغ عدد المخيمات في مأرب 139 مخيماً، تؤوي 31 ألفاً و411 أسرة نازحة، بإجمالي 219 ألفاً و877 فرداً، ومقابل ذلك، توجد 282 ألفاً و122 أسرة في المجتمع المضيف في مأرب، بإجمالي مليون و974 ألفاً و845 فرداً».
وعلى أثر الهجوم الحوثي الجديد على مأرب ذكر البيان أن ذلك أدى إلى النزوح الثاني أو الثالث لنحو ألف و517 أسرة نازحة، بواقع 12 ألفاً و5 أفراد في مديرية صرواح غرب مأرب، حيث يوجد فيها وحدها 9 مخيمات تضم ألفين و460 عائلة تتكون من 17 ألفاً و220 فرداً.
وأشار البيان إلى أن الفرق الميدانية للوحدة التنفيذية لإدارة مخيمات النازحين وثّقت الكثير من الانتهاكات الحوثية، ومن ذلك «تعرض مخيم (لفج الملح) الذي يضم 49 أسرة نازحة في 8 فبراير لقصف الميليشيات الحوثية بالمدفعية والهاون، ما أدى إلى التهجير الثاني لجميع الأسر باتجاه مخيم (ذنة الصوابين)، وكذا تعرض مخيم (الزور) الواقع في مديرية صرواح والذي يؤوي 570 أسرة نازحة في يومي 10 و11 فبراير لقصف من الحوثيين بالأعيرة النارية وقذائف الهاون، ما دفع 570 أسرة إلى المغادرة باتجاه مدينة مأرب بحثاً عن الأمان».
واتهم البيان الجماعة الحوثية باقتحام مخيم الزور في 14 فبراير، وإحراق بعض المنازل وتلغيم البعض الآخر، وزرع الألغام في الطريق المؤدي إلى المخيم وفي أوساط المساكن، إضافة إلى قيامهم في 17 فبراير بقصف جامع الزور والمنازل المحيطة، ما أدى إلى تضرر الجامع وعدد من المنازل.
كما استهدف الحوثيون -حسب البيان- مخيمَي «ذنة الصوابين» و«ذنة الهيال» بشكل مباشر بالمدفعية الثقيلة وقذائف الهاون، ما أجبر 450 أسرة على النزوح إلى روضة صرواح، فيما منعوا 470 أسرة أخرى من المغادرة واستخدموها دروعاً بشرية.
وعلى الرغم من خسائر الجماعة البشرية والمادية في الهجمات فإنها لا تزال تحشد المئات من مجنديها إلى مأرب في الوقت الذي دفعت فيه القوات الحكومية بتعزيزات إضافية إلى الخطوط الأمامية، حسب مصادر عسكرية ميدانية.
وأفاد أحدث تصريحات للحكومة الشرعية بأن القوات «أفشلت الهجمات الانتحارية الحوثية المتكررة، بما في ذلك لجوؤها إلى استهداف المدنيين والنازحين بالصواريخ الباليستية والطائرات المفخخة، في انتهاكٍ سافر لكل القوانين والأعراف الإنسانية والدولية».
ونقلت المصادر الرسمية عن رئيس الحكومة معين عبد الملك، قوله: «إن مأرب مثلما كسرت صلف الميليشيات الحوثية العنصرية المرتهَنة لإيران في 2015 وكانت نقطة الانطلاق للتحرير والنصر، فإنها ستكون بوابة النصر الكبير لاستعادة الدولة وإنهاء الانقلاب».
وأضاف: «معركة مأرب هي معركة كل اليمنيين والالتفاف الحكومي والشعبي لدعمها دليل على ذلك (...) والمعركة معها وجودية ومصيرية لاستئصال مشروعها التدميري المدعوم إيرانياً».
من جهته قال وزير الإعلام في الحكومة معمر الإرياني: «إن تصعيد ميليشيا الحوثي المتواصل وتجاهلها للقرار الدولي 2564 بشأن الوقف الفوري وغير المشروط للعمليات في محافظة مأرب، يتزامن مع تصعيد واسع للنظام الإيراني، وأذرعه من الميليشيات الطائفية في المنطقة وتنفيذها عدداً من الهجمات الإرهابية التي تستهدف الإضرار بالأمن والسلم الإقليمي والدولي»‏.
وأضاف الإرياني: «المجتمع الدولي وفي المقدمة الدول دائمة العضوية في مجلس الأمن أمام اختبار حقيقي في التصدي لمسؤولياتها القانونية ووقف التدخلات الإيرانية في اليمن وتنفيذ القرارات الدولية بشأن الأزمة اليمنية».
وخلال يومي الخميس والجمعة أطلقت الميليشيات الحوثية نحو 10 صواريخ باليستية على مناطق متفرقة من محافظة مأرب، للرد على خسائرها في خطوط المواجهة الأمامية في صرواح ومدغل ومراد وهيلان.
وفيما تكبدت الجماعة في اليومين الأخيرين أكثر من 150 قتيلاً -حسب تقديرات مصادر ميدانية تحدثت لـ«الشرق الأوسط»- خسرت الشرعية عدداً من الأفراد بينهم قائد القوات الخاصة في مأرب العميد عبد الغني شعلان.
ويقول العسكريون اليمنيون إن قوات الجيش والمقاومة وبإسناد من تحالف دعم الشرعية أبطلت نحو 80% من القدرة الهجومية للحوثيين على مأرب خلال الأسابيع الثلاثة الماضية.


مقالات ذات صلة

الأمم المتحدة: التحرك السعودي الأخير لدعم التنمية في اليمن قوي وسريع

خاص وصف المنسق الأممي التحرك السعودي الأخير لدعم التنمية في اليمن بأنه كان قوياً وسريعاً (الأمم المتحدة)

الأمم المتحدة: التحرك السعودي الأخير لدعم التنمية في اليمن قوي وسريع

أكد المنسق المقيم للأمم المتحدة في اليمن أن التدخلات التنموية السعودية لا تقل أهمية عن تدخلاتها الإنسانية، وذلك من خلال البرنامج السعودي لتنمية إعمار اليمن.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
العالم العربي فعالية حوثية في محافظة إب استعداداً لتنظيم الأنشطة الدعوية والتعبوية في شهر رمضان (إعلام حوثي)

الحوثيون يستبقون رمضان بالتعبئة والتجنيد

تحت لافتة رمضان، يسارع الحوثيون إلى إنهاء العام الدراسي لفتح الطريق أمام المراكز الصيفية، وسط اتهامات لهم باستبدال تعبئة عقائدية تستهدف العقول مبكراً، بالتعليم.

وضاح الجليل (عدن)
العالم العربي جانب من لقاء المكونات الوطنية ورجال المقاومة في محافظة مأرب (وسط اليمن) (الشرق الأوسط)

مأرب: دعوات لتوحيد الجهود السياسية والعسكرية لاستعادة صنعاء

دعا عدد من القوى الوطنية وقيادات المقاومة في محافظة مأرب (وسط اليمن) إلى توحيد الجهود السياسية والعسكرية، والعمل الجاد من أجل استعادة العاصمة اليمنية صنعاء.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
خاص قوات تابعة لـ«حماية حضرموت» بمدينة المكلا شرق اليمن (الشرق الأوسط)

خاص حضرموت: دعوات لإدراج أبو علي الحضرمي في قوائم الإنتربول

تصاعدت في حضرموت مطالب قبلية وميدانية بملاحقة قائد «لواء الدعم الأمني»، صالح بن الشيخ أبو بكر، المعروف بـ«أبو علي الحضرمي»، وجلبه عبر الإنتربول الدولي.

عبد الهادي حبتور (المكلا (اليمن))
العالم العربي سجن انفرادي حسب ما وثقته اللجنة الوطنية اليمنية في سقطرى (اللجنة الوطنية)

لجنة يمنية تختتم توثيق ومعاينة مراكز اعتقال وانتهاكات في سقطرى

اختتمت اللجنة الوطنية اليمنية للتحقيق في ادعاءات انتهاكات حقوق الإنسان نزولها الميداني إلى محافظة أرخبيل سقطرى، ضمن إطار ولايتها القانونية للتحقيق في…

«الشرق الأوسط» (عدن)

مهلة نزع سلاح «حماس»... ورقة ضغط تُربك مسار «اتفاق غزة»

أطفال يلعبون بجوار أنقاض مبنى مدمر في مدينة غزة (أ.ف.ب)
أطفال يلعبون بجوار أنقاض مبنى مدمر في مدينة غزة (أ.ف.ب)
TT

مهلة نزع سلاح «حماس»... ورقة ضغط تُربك مسار «اتفاق غزة»

أطفال يلعبون بجوار أنقاض مبنى مدمر في مدينة غزة (أ.ف.ب)
أطفال يلعبون بجوار أنقاض مبنى مدمر في مدينة غزة (أ.ف.ب)

استبقت تسريبات إسرائيلية اجتماع مجلس السلام المقرر عقده الخميس في واشنطن لبحث قضايا مرتبطة بقطاع غزة، وتحدثت عن مهلة 60 يوماً لنزع سلاح حركة «حماس» أو العودة للحرب بضوء أخضر أميركي.

تلك التسريبات التي تكاد تتطابق مع حديث للرئيس الأميركي دونالد ترمب، طلب فيه نزعاً فورياً وكاملاً لسلاح «حماس»، يراها خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» ورقة ضغط مشتركة من الولايات المتحدة من أجل فرض الملف على أجندة الاجتماع، محذرين من أن هذا الضغط «سيُربك مسار اتفاق غزة».

ويسري في القطاع الفلسطيني منذ العاشر من أكتوبر (تشرين الأول) الماضي اتفاق لوقف إطلاق النار في غزة، استناداً إلى مقترح تقدم به ترمب، ويشكل نزع سلاح «حماس» جزءاً أساسياً من مرحلته الثانية التي أعلنت الولايات المتحدة الانتقال إليها في منتصف يناير (كانون الثاني)، وكان من المفترض أن يتوازى مع انسحاب الجيش الإسرائيلي تدريجياً من القطاع، ونشر قوة دولية لتحقيق الاستقرار في غزة.

وتتحدث إسرائيل عن منح «حماس» مهلة 60 يوماً قد تبدأ بعد اجتماع مجلس السلام، الخميس، لنزع سلاحها بطلب من إدارة ترمب، وهددت باستئناف الحرب إن لم تستجب، وفق ما نقلته صحيفة «تايمز أوف إسرائيل»، نقلا عن سكرتير الحكومة الإسرائيلية يوسي فوكس مساء الاثنين.

ويجيء ذلك في أعقاب منشور لترمب على منصته «تروث سوشيال»، الأحد، قال فيه إنه «ينبغي على (حماس) أن تحترم التزامها بنزع سلاحها بشكل كامل وفوري».

ويمثل ذلك التسريب تكراراً لآخر في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، حين نقلت صحيفة «يسرائيل هيوم» عن مصادر أن الولايات المتحدة وإسرائيل حددتا مهلة نهائية مدتها شهران لتفكيك سلاح الحركة عقب لقاء جمع الرئيس الأميركي ترمب ورئيس الوزراء بنيامين نتنياهو في فلوريدا.

ووقتها قال ترمب، في مؤتمر صحافي مشترك مع نتنياهو: «تحدثنا عن (حماس) وعن نزع السلاح، وسيُمنحون فترة زمنية قصيرة جداً لنزع سلاحهم، وسنرى كيف ستسير الأمور»، بينما قال نتنياهو آنذاك في مقابلة مع قناة «فوكس نيوز» إن «حماس» لا تزال تمتلك نحو 20 ألف مسلح يحتفظون بنحو 60 ألف بندقية «كلاشينكوف»، مشدداً على أن أهداف الحرب لم تتحقق بالكامل، وعلى رأسها «القضاء التام على (حماس)».

فلسطينيون يسيرون أمام خيام النازحين وسط أنقاض المباني المدمرة في مدينة غزة (أ.ف.ب)

ويعتقد الخبير العسكري والاستراتيجي محمد العمدة أن ذلك التسريب «لا يختلف عن عقيدة إسرائيل الساعية لإفشال مسار الاتفاق وليس إرباكه فقط، خاصة أن مصالح نتنياهو المرتبطة بانتخابات هذا العام تجعله يطيل أمد المفاوضات ويضع عراقيل وذرائع تمهد للعودة للحرب».

ويرى المحلل السياسي الفلسطيني نزار نزال أن التسريب وراءه عدة أهداف، منها رفع سقف التوقعات، والإشارة لاحتمال تغير في قواعد اللعبة قبل تثبيت المرحلة الثانية، والضغط على «حماس» بطرح أفكار مغايرة عما سبق من مقترح متدرج لنزع السلاح.

وعدَّ نزال هذا اختباراً لجدية واشنطن للمضي في «اتفاق غزة»، معبراً عن اعتقاده بأن حكومة نتنياهو تريد إرباك مسار الاتفاق ومنع أي تفاهمات قد تكون محتملة بمجلس السلام.

وتُعد التسريبات الأخيرة مغايرة لأخرى ترددت قبل أسبوع حين أفادت صحيفة «نيويورك تايمز»، نقلاً عن مصادر بأن واشنطن تجهّز مقترحاً جديداً لحركة «حماس» يتضمن تسليم الأسلحة الثقيلة القادرة على ضرب إسرائيل، مع السماح باحتفاظها ببعض الأسلحة الخفيفة في المرحلة الأولى. وذكرت الصحيفة أنه سيتم تقديم هذا المقترح خلال أسابيع.

فلسطينيون يعلّقون زينة رمضان فوق حطام المباني المدمرة في خان يونس جنوب قطاع غزة يوم الأحد الماضي (إ.ب.أ)

ولا تزال «حماس» تتمسك بموقفها من السلاح. وقد رفض القيادي البارز بالحركة، خالد مشعل، خلال منتدى بالدوحة قبل أسبوع، نزع السلاح كلياً قائلاً: «شعبنا ما زال تحت الاحتلال، لذلك فالحديث عن نزع السلاح هو محاولة لجعل شعبنا ضحية يسهل القضاء عليه وإبادته، من طرف (إسرائيل) المتسلحة بكل السلاح الدولي»، ودعا «مجلس السلام» إلى اعتماد «مقاربة متوازنة».

ويعتقد العمدة أن المقترح التدريجي هو ما يمكن أن تدور حوله المناقشة، لكن مهلة الشهرين لن تكون كافية كي تتمكن «حماس» أو غيرها من تسليم سلاحها؛ مضيفاً: «الحركة بالأساس لن تفعل ذلك ولن تقبل بهذا المسار».

وهو يرى أن تفكيك تسليح أي حركة مثل «حماس» سيستغرق فترة لا تقل عن عام حال وجود تفاهمات، «لكن إسرائيل تناور (حماس)».

ويرجح نزال أن تكون تلك التسريبات المتضاربة «مجرد ورقة ضغط تفاوضية»، باعتبار أن المهلة تحمل سيناريوهين: إما دفع «حماس» نحو تنازلات جزئية يستمر معها مسار اتفاق غزة بشكل بطيء، أو تمهيد لتجميد الاتفاق لفترة طويلة والسماح لإسرائيل بخروقات أكبر.


مصر تتدارك آثار «حكم دستوري» أبطل تحديث قوائم المخدرات

مضبوطات وزارة الداخلية في إحدى قضايا المخدرات فبراير 2026 (وزارة الداخلية)
مضبوطات وزارة الداخلية في إحدى قضايا المخدرات فبراير 2026 (وزارة الداخلية)
TT

مصر تتدارك آثار «حكم دستوري» أبطل تحديث قوائم المخدرات

مضبوطات وزارة الداخلية في إحدى قضايا المخدرات فبراير 2026 (وزارة الداخلية)
مضبوطات وزارة الداخلية في إحدى قضايا المخدرات فبراير 2026 (وزارة الداخلية)

بشكل عاجل، عملت وزارة الصحة المصرية، على محاولة تدارك الآثار المترتبة على حكم دستوري صدر الاثنين، ببطلان الجداول الخاصة بتصنيف وإدراج المواد المخدرة، التي أصدرها رئيس الهيئة العامة للدواء أبريل (نيسان) 2021 لـ«عدم اختصاصه».

وهذا الأمر استدعى قراراً من وزير الصحة خالد عبد الغفار، لإعادة إصدار الجداول نفسها الملغاة بصفته ذا الصفة لذلك.

وأثار حكم المحكمة الدستورية العليا حالة من الجدل في مصر، مع نشر شائعات عن خروج وشيك لتجار مخدرات بناء عليه. وهذا ما نفاه متخصصون تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، مؤكدين أن «الحكم - قبل قرار الصحة - لن يترتب عليه مباشرة خروج أي من المدانين أو المتهمين حالياً في قضايا مخدرات، وإنما قد يستفيد منه بعض المُدانين أو المتهمين الحاليين في تخفيف الأحكام، وليس من المتوقع أن يصل الأمر لحد البراءة في معظم القضايا خصوصاً الاتجار».

وقالت وزارة الصحة في بيان، الثلاثاء، إن الوزير قرر استبدال الجداول الملحقة بقانون مكافحة المخدرات، وتنظيم استعمالها والاتجار فيها رقم 182 لسنة 1960، تنفيذاً مباشراً وفورياً لحكم المحكمة الدستورية العليا الصادر في جلستها بتاريخ 16 فبراير (شباط) 2026 في الدعوى الدستورية رقم (33) لسنة 47 - قضائية دستورية - الذي أكد عدم دستورية بعض الإجراءات السابقة المتعلقة بتعديل تلك الجداول.

وزير الصحة المصري خالد عبد الغفار (أرشيفية - وزارة الصحة)

وبصدور القرار «تُصبح جداول المخدرات الملغاة من قبل المحكمة الدستورية هي المطبقة حالياً في القضايا التي سيتم تحريكها منذ اليوم، ما يسد أي ثغرة تشريعية. أما الآثار التي ما زالت قائمة ومربكة للحكم فهي الخاصة بالقضايا التي حُركت بناء على تعديلات جدول المخدرات في الخمسة أعوام السابقة»، وفق الصحافي المتخصص في الشأن القضائي محمد بصل.

وأكد بصل لـ«الشرق الأوسط» أن «هذه القضايا عُرضة للاستفادة من حكم الدستورية حسب درجة التقاضي التي وصلت لها... غير أن ذلك لا يعني بأي حال خروج متهمين أو مدانين في قضية مباشرة بناء على حكم الدستورية».

ويهدف القرار الأخير، حسب وزارة الصحة، إلى «إعادة ترتيب الاختصاص التشريعي والتنفيذي في تعديل جداول المواد المخدرة والمؤثرات العقلية، بما يتوافق تماماً مع أحكام الدستور المصري ومبدأ سيادة القانون، كما يسعى في الوقت ذاته إلى تعزيز الرقابة الدوائية والأمنية على هذه المواد، وفق أحدث التطورات العلمية والقانونية، لضمان حماية أكثر فاعلية للمجتمع من مخاطر التعاطي والاتجار غير المشروع».

وأشار بصل إلى أن «غالبية المواد المُخدرة حتى المُستحدث منها مثل الأيس والشابو وغيرها موجودة بالفعل في جداول المخدرات من قبل تعديلات رئيس هيئة الدواء، التي نقلتها من الدرجة الثانية في الجدول ذات العقوبات المُخففة نوعاً ما بصفتها جُنحة، إلى الدرجة الأولى والتي تجعل عقوبة تعاطيها والاتجار فيها جناية، وتصل هذه العقوبات المشددة إلى السجن المؤبد 25 عاماً»، مستبعداً أن يستفيد تجار المخدرات من هذه التعديلات، «عادة ما تحال القضية بوصفها اتجاراً بغض النظر عن نوع المُخدر أو درجة تصنيفه».

وتنشط وزارة الداخلية المصرية في قضايا مكافحة المخدرات، وتم «ضبط مواد مخدرة بقيمة تقديرية نحو 27 مليار جنيه (الدولار نحو 47 جنيهاً) وإيقاف تهريب مخدرات صناعية بقيمة سوقية نحو 34 مليار جنيه في الأسواق المستهدفة» خلال عام 2025، وفق كلمة وزير الداخلية اللواء محمود توفيق في احتفالية عيد الشرطة الماضية.

طرق الاستفادة من الحكم

وفسّر المحامي حسن شومان، لـ«الشرق الأوسط» طرق استفادة المتهمين من حكم الدستورية، في القضايا التي ضُبطت خلال الفترة محل الجدل، في أنه «إذا كانت القضية منظورة حالياً في أول درجة أو مُستأنف، فيحق لي بصفتي محامياً أن أطلب من المحكمة براءة موكلي، دافعاً ببطلان إجراءات القبض والتفتيش والإحالة، بمعنى إحالة النيابة القضية بوصفها جناية، بينما هي جنحة وفق الآثار المترتبة على حكم المحكمة الدستورية»، متوقعاً في الوقت نفسه ألا يأخذ القاضي في كثير من القضايا بهذا الدفع بالنظر إلى قرار وزير الصحة الأخير الذي أعاد تفعيل هذه الجداول، وهذا حق تقديري للقاضي، على حد وصفه.

وأضاف شومان: «إذا كانت القضية قد صدر فيها حكم نهائي لكن ليس باتاً، فيحق للمحامي أن يتخذ إجراءات للدفع بالبطلان أمام النقض، أما إذا كان الحكم باتاً صدر من النقض، فيحق أن أقدم التماساً بإعادة النظر في القضية بناء على وجود متغيرات جديدة فيها، وفي هذه الحالة تُعاد المُحاكمة، وقد يحصل المتهم على البراءة في حالة كان المُخدر الذي أُحيل به من المدرجة في الجداول الملغاة وهو أمر قد لا يحدث كثيراً، فعادة ما يُضبط المُدان بأكثر من نوع مخدر».

وقد يتيح حكم الدستورية لمُدانين قضوا مدة عقوبتهم في حكم صدر بناء على الجداول الملغاة، المطالبة بتعويض مدني عن العقوبة التي قضوها، حسب بصل، الذي أشار إلى أن الأزمة كان يمكن تفاديها بسهولة لو التفتت الحكومة ومجلس النواب إلى الأصوات التي حذرت منذ عام 2021 من أن النص القانوني الذي تم بناء عليه نقل مهمة تحديث جدول المخدرات إلى رئيس هيئة الدواء بدلاً من وزير الصحة «غير منضبط ويحتاج إلى ضبط في الصياغة».

المخدرات المُجرّمة

ولا تقتصر جداول المخدرات المُجرّمة في مصر على المواد المُصنعة للتعاطي، أو الحشائش للغرض ذاته، وإنما تضم كثيراً من الأدوية التي يستلزم لصرفها وصفة طبية، ويجب عدم تناولها أكثر من الجرعات والمدد المُحددة.

وأشاد الصحافي المتخصص في الشأن القضائي بالقرارات التي أصدرتها هيئة الدواء في جداول المُخدرات، التي كانت دائمة التحديث، وأدرجت كثيراً من المواد، وهو جهد لم يذهب سُدى في كل الأحوال، إذ أعيد العمل به بقرار وزير الصحة.

وأكدت وزارة الصحة في بيانها «التزامها الكامل بتنفيذ أحكام المحكمة الدستورية العليا، واستكمال الإطار القانوني السليم الذي يجمع بين الحزم في مكافحة المخدرات، وبين احترام مبادئ الدستورية والشرعية».


تدخل سعودي ينهي أزمة الكهرباء في سقطرى

إعادة تشغيل مولدات الكهرباء في سقطرى بعد تدخل سعودي (إكس)
إعادة تشغيل مولدات الكهرباء في سقطرى بعد تدخل سعودي (إكس)
TT

تدخل سعودي ينهي أزمة الكهرباء في سقطرى

إعادة تشغيل مولدات الكهرباء في سقطرى بعد تدخل سعودي (إكس)
إعادة تشغيل مولدات الكهرباء في سقطرى بعد تدخل سعودي (إكس)

شهدت محافظة أرخبيل سقطرى اليمنية خلال الأيام الماضية انفراجة خدمية مهمة بعد تدخل سعودي عاجل أسهم في إعادة تشغيل محطات توليد الكهرباء، منهياً أزمة انقطاع التيار التي أثّرت بشكل مباشر على الحياة اليومية للسكان، وعلى عمل المؤسسات الحيوية، وفي مقدمتها المستشفى العام والجامعة والمعهد الفني.

وجاءت هذه الخطوة عقب توقف مفاجئ للمحطات نتيجة انسحاب الشركة المشغلة وتعطيل أنظمة التشغيل، الأمر الذي تسبب في اضطرابات واسعة في الخدمة الكهربائية وارتفاع معاناة المواطنين.

وأوضح البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن أن فرقاً هندسية وفنية باشرت عملها فور تلقي مناشدة من السلطة المحلية، حيث جرى إرسال متخصصين لإعادة تفعيل أنظمة التشغيل التي تم تشفيرها قبل مغادرة الشركة المشغلة للجزيرة. وتمكنت الفرق من استعادة تشغيل المولدات تدريجياً، ما أدى إلى عودة الاستقرار الكهربائي في معظم مناطق المحافظة خلال فترة زمنية قصيرة.

وأدى استئناف تشغيل محطات الكهرباء إلى تخفيف الضغط الكبير الذي شهدته الشبكة خلال الأسابيع الماضية، خصوصاً مع ارتفاع الأحمال وتوقف المولدات بشكل كامل.

وكانت المرافق الصحية والتعليمية الأكثر تأثراً، إذ اضطرت بعض الأقسام الطبية إلى تقليص خدماتها، بينما توقفت العملية التعليمية جزئياً بسبب غياب التيار الكهربائي اللازم لتشغيل القاعات والمختبرات.

وحسب إدارة كهرباء سقطرى، فإن الأزمة نشأت بعد قيام الشركة المشغلة السابقة بوضع مؤقتات إطفاء وإدخال كلمات مرور على أنظمة التحكم، ما حال دون قدرة الفرق المحلية على إعادة تشغيل المحطات. وأشارت الإدارة إلى أن هذه الحادثة ليست الأولى من نوعها، إذ سبق أن واجهت المحافظة وضعاً مشابهاً عام 2018 قبل أن تتم معالجة المشكلة بتدخل رسمي.

عودة عمل القطاع الصحي في سقطرى بدعم سعودي (إكس)

وأكدت مصادر محلية أن عودة الكهرباء انعكس فوراً على استقرار الخدمات الأساسية، حيث عادت شبكات المياه للعمل بانتظام، وتحسنت خدمات الاتصالات، إضافة إلى استئناف النشاط التجاري بشكل تدريجي بعد فترة من الاضطراب الاقتصادي المرتبط بانقطاع الطاقة.

دعم صحي وتعليمي

في القطاع الصحي، أسهم استقرار الكهرباء إلى جانب الدعم التشغيلي المقدم في ضمان انتظام عمل مستشفى سقطرى العام، الذي يُعد المرفق الطبي الأهم في الأرخبيل. وقد ساعد التمويل التشغيلي في توفير الوقود والمستلزمات الطبية ودعم الكادر الصحي، ما عزز قدرة المستشفى على استقبال الحالات المرضية، وتقليل الحاجة إلى تحويل المرضى للعلاج خارج المحافظة، وهو أمر كان يشكل عبئاً إنسانياً ومادياً على السكان.

وأفادت مصادر طبية بأن استقرار الطاقة الكهربائية مكّن الأقسام الحيوية، مثل العناية المركزة وغرف العمليات، من العمل بصورة طبيعية بعد فترة من الاعتماد على حلول طارئة محدودة.

أما في قطاع التعليم، فقد انعكس التدخل بشكل واضح على انتظام الدراسة في جامعة سقطرى والمعهد الفني، حيث استؤنفت المحاضرات والأنشطة الأكاديمية بعد أسابيع من التوقف. وأسهمت مبادرة دعم استقرار التعليم في تغطية التكاليف التشغيلية، بما في ذلك رواتب الكادر الأكاديمي والنفقات الأساسية، الأمر الذي قلل من نسب الغياب وساعد على استعادة الجدول الدراسي.

انتظمت العملية التعليمية في جامعة سقطرى بفعل الدعم السعودي (إكس)

وأعلنت السلطات المحلية استئناف الدراسة رسمياً في المعهد الفني بدءاً من يوم الاثنين، في خطوة عُدت مؤشراً على عودة الاستقرار التدريجي للخدمات العامة في الأرخبيل. ويرى مراقبون أن استمرار الدعم الفني والتشغيلي يمثل عاملاً حاسماً للحفاظ على استدامة الكهرباء، وضمان عدم تكرار الأزمة مستقبلاً، خصوصاً في منطقة تعتمد بشكل شبه كامل على الطاقة لتسيير قطاعاتها الحيوية.