أوروبا قلقة والولايات المتحدة مرتاحة لتقدم حملة التطعيم فيها

ممرضة أميركية تحقن رجل إطفاء بلقاح «موديرنا» ضد «كوفيد - 19» في مستشفى بولاية ماساتشوستس (أ.ف.ب)
ممرضة أميركية تحقن رجل إطفاء بلقاح «موديرنا» ضد «كوفيد - 19» في مستشفى بولاية ماساتشوستس (أ.ف.ب)
TT

أوروبا قلقة والولايات المتحدة مرتاحة لتقدم حملة التطعيم فيها

ممرضة أميركية تحقن رجل إطفاء بلقاح «موديرنا» ضد «كوفيد - 19» في مستشفى بولاية ماساتشوستس (أ.ف.ب)
ممرضة أميركية تحقن رجل إطفاء بلقاح «موديرنا» ضد «كوفيد - 19» في مستشفى بولاية ماساتشوستس (أ.ف.ب)

أكدت الولايات المتحدة، أمس (الخميس)، أن حملتها للتلقيح ضد فيروس كورونا «تقدمت أسابيع عدة» على المهل المحددة، بينما حذر رئيس المجلس الأوروبي من أن «الأسابيع القليلة المقبلة ستظل صعبة في مجال اللقاحات»، عشية اجتماع لمجموعة العشرين يفترض أن يركز الجمعة على عدم المساواة في توزيع اللقاحات بين الدول الغنية والفقيرة.
ومع بلوغ عدد الوفيات بـ«كوفيد - 19» في العالم رسمياً 2.5 مليون منذ بداية تفشي الوباء، دعا القادة الأوروبيون إلى «الإبقاء على قيود مشددة» وتسريع حملات التطعيم للتعامل مع «التحديات الإضافية» التي يشكلها انتشار المزيد من الطفرات المعدية، بحسب ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».
وقال رؤساء دول وحكومات البلدان الـ27 الأعضاء في الاتحاد الأوروبي في ختام قمة عبر الفيديو، إن «الوضع الوبائي يبقى خطيراً والمتحورات الجديدة تشكل تحديات إضافية. لذلك؛ يجب علينا الحفاظ على قيود صارمة أثناء تكثيف جهودنا لتسريع شحنات اللقاحات».
حذر رئيس المجلس الأوروبي شارل ميشال من أن «الأسابيع القليلة المقبلة» ستبقى «صعبة في مجال التطعيم». ومع ذلك، صرحت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لايين بأنها «متفائلة» في تحقيق هدفها المتمثل في تطعيم 70 في المائة من سكان الاتحاد الأوروبي البالغين بحلول «نهاية الصيف»، وذلك بفضل الزيادة الحادة المتوقعة في شحنات المختبرات.
من جهة أخرى، عبر رئيس مختبر «أسترازينيكا» في جلسة استجواب في البرلمان الأوروبي، عن «تفاؤله» بقدرة المجموعة على التعويض في الربع الثاني من العام عن تأخرها في تسليم اللقاحات المضادة لـ«كوفيد» إلى الاتحاد الأوروبي بفضل زيادة الإنتاج. وكانت «أسترازينيكا» أعلنت في نهاية يناير (كانون الثاني) تقديم أربعين مليون جرعة فقط إلى الدول الـ27 في الربع الأول، من أصل 120 مليوناً كانت قد وعدت بها في البداية، بسبب صعوبات التصنيع في مصنع بلجيكي.
بعد ساعات قليلة، عبّر الرئيس بايدن عن ارتياحه لأن الولايات المتحدة «متقدمة أسابيع عدة» على المهل المحددة في برنامج التطعيم. كان قد وعد عندما تولى منصبه بإعطاء مائة مليون جرعة خلال مائة يوم.
وقال بايدن «أنا هنا اليوم لأقول إننا وصلنا إلى منتصف الطريق بخمسين مليون جرعة في 37 يوماً فقط منذ أن أصبحت رئيساً». وأضاف «هذا يتقدم على البرنامج بأسابيع عدة». إلا أن بايدن أكد أيضاً، أن «هذا ليس الوقت المناسب لخفض الحذر»، داعياً الأميركيين إلى مواصلة احترام إجراءات الوقاية.
في الوقت نفسه، ستقوم لجنة خبراء الجمعة بفحص سيتم التحقق من لقاح «كوفيد - 19» الذي تنتجه مجموعة «جونسون آند جونسون» لإبداء رأيها، وإن كان استشارياً، الذي يعد شرطاً للترخيص لهذا اللقاح الثالث في الولايات المتحدة.
وستبث مناقشات هذه اللجنة مباشرة على الإنترنت طوال نهار الجمعة كما حصل لمنح التراخيص للقاحي «فايزر- بايونتيك» و«موديرنا». وحثت واشنطن دول مجموعة العشرين، الخميس، على إطلاق حملة تطعيم عالمية ومنسقة حقيقية لمنع تخلف الدول الفقيرة عن الركب الذي قد يؤدي إلى إبطاء التعافي الاقتصادي العالمي.
من جهتها، أكدت وزيرة الخزانة الأميركية جانيت يلين في خطاب نُشر بمناسبة اجتماع وزراء المال في مجموعة العشرين الجمعة، أن «احتواء الوباء في العالم ضروري لتحقيق انتعاش اقتصادي قوي». دعا مدير الفرع الأوروبي لمنظمة الصحة العالمية هانز كلوغ إلى سماع أصوات الأشخاص الذين يعانون من الأعراض لفترة طويلة. وأكد كلوغ خلال مؤتمر صحافي أن قضية «(كوفيد) طويل الأمد» هي «أولوية واضحة لمنظمة الصحة العالمية، وذات أهمية قصوى، ويجب أن تكون كذلك لدى جميع السلطات الصحية».
وأعرب عن أسفه لأن هذه الأعراض طويلة الأمد غالباً ما تواجه «بعدم الفهم». ويأتي طلبه بينما تركز السلطات الصحية على حملات التطعيم لمحاولة كبح الوباء. ويفترض أن تطلق كل من هونغ كونغ وكوريا الجنوبية حملة التطعيم الجمعة.
وأعلنت كوبا، أن لديها لقاحين مرشحين أثارا «استجابة مناعية قوية»، وسيخضعان للمرحلة الثالثة من التجارب السريرية التي تبدأ في مارس.
في فرنسا، أعلن رئيس الوزراء جان كاستيكس، أن «نحو نصف المصابين بـ(كوفيد)» هم مصابون بالمتحور الإنجليزي لـ«كورونا»، وهو الأشد عدوى؛ ما يثير مخاوف من انفجار وبائي. وأعلن أنه تم وضع عشرين منطقة تحت «مراقبة معززة» بسبب انتشار أكبر للوباء ويمكن أن تفرض فيها إجراءات حجر محلية اعتباراً من عطلة نهاية الأسبوع في السادس من مارس (آذار) إذا استمر تراجع الوضع.
من جهة أخرى، قررت باريس وبرلين الخميس فرض إجراء فحوص للعاملين عبر الحدود بين إدارة موزيل الفرنسية والمناطق الألمانية المجاورة. واتفق البلدان في هذه الحالة على تجنب اللجوء إلى إغلاق الحدود بضوابط صارمة خلافا لما فعلته ألمانيا مع جمهورية التشيك ومنطقة تيرول النمساوية.
والوضع في بريطانيا يتحسن. وقررت السلطات الصحية البريطانية الخميس خفض مستوى التأهب المتعلق بوباء «كوفيد – 19» مع «تراجع» خطر تجاوز قدرة المستشفيات في هذا البلد الذي يخضع لإجراءات حجر مشددة منذ مطلع يناير.
وقال رؤساء الإدارات الطبية في المقاطعات الأربع التي تتألف منها المملكة المتحدة (إنجلترا، واسكوتلندا، وويلز، وآيرلندا الشمالية)، إنه تم تخفيض مستوى التأهب من الدرجة الخامسة إلى الدرجة الرابعة. وقد شجعت ملكة بريطانيا إليزابيث الثانية مواطنيها على تلقي اللقاح موضحة أن الزرقة لم «تؤذها على الإطلاق” وأنه كانت «تفكر في الآخرين». وقالت الملكة البالغة من العمر 94 عاماً، إنها شعرت «بالحماية» بعد تلقيحها في يناير مثل زوجها الأمير فيليب (99 عاماً).
أدانت البوسنة التأخير في تسليم لقاح «كوفيد» بموجب آلية «كوفاكس» التابعة للأمم المتحدة، بينما يتفاقم الوباء في هذه الدولة الفقيرة الواقعة في منطقة البلقان ولم تتلق سوى قدر ضئيل من الجرعات. وفي البرازيل، تجاوز عدد الوفيات عتبة الـ250 ألفاً بعد عام على تسجيل أول إصابة في الدولة العملاقة في أميركا اللاتينية التي تواجه موجة ثانية من الجائحة وتجري حملة التطعيم فيها ببطء.
في هولندا، حذر العاملون في مجال الجنس الخميس من أنهم سيتظاهرون أمام البرلمان الأسبوع المقبل للتنديد باستمرار إغلاق بيوت الدعارة، بينما قررت المطاعم والمقاهي أن تعيد فتح أبوابها من دون إذن. من جانبها بدأت بنغلاديش في إعطاء جرعات من لقاح «كوفيد - 19» للعاملين في أكبر منطقة للدعارة في هذا البلد تعيش فيها نحو 1900 مومس.
وأخيراً، ذكرت وسائل إعلام يابانية الجمعة، أن اليابان وقبل خمسة أشهر من دورة الألعاب الأولمبية، قررت رفع حالة التأهب المرتبطة بالوباء في ست مناطق مع تباطؤ انتشار الفيروس. وتطبق حال الطوارئ حالياً في عشر إدارات، لكنها أقل صرامة من تلك المفروضة في أماكن أخرى في العالم.


مقالات ذات صلة

دراسة: أكثر من 150 ألف وفاة بكورونا في أميركا لم تُحتسب مع بداية الجائحة

الولايات المتحدة​ سُجّل نحو 840 ألف وفاة بكورونا في شهادات الوفاة خلال عامي 2020 و2021... لكن فريقاً من الباحثين قدّر أن ما يصل إلى 155 ألف وفاة إضافية غير معترف بها ربما حدثت خلال تلك الفترة خارج المستشفيات (رويترز)

دراسة: أكثر من 150 ألف وفاة بكورونا في أميركا لم تُحتسب مع بداية الجائحة

أظهرت دراسة جديدة أن حصيلة الوفيات في المراحل الأولى من جائحة كورونا كانت أعلى بكثير من الأرقام الرسمية في الولايات المتحدة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك مكملات فيتامين «د» تبدو واعدة في تقليل خطر الإصابة بـ«كوفيد طويل الأمد» (أرشيفية- رويترز)

دراسة: مكملات فيتامين «د» قد تساعد في تخفيف أعراض «كوفيد طويل الأمد»

تشير دراسة حديثة إلى أن مكملات فيتامين «د» قد توفر مؤشرات جديدة تساعد الباحثين على فهم الأعراض التي تستمر لدى بعض المصابين بعد التعافي من «كوفيد-19».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
علوم عاملون مختبريون يفحصون عينات فيروس «كوفيد» ميدانياً

دراسة أميركية جديدة: «كوفيد-19 كان عادياً» مقارنةً بالأوبئة الأخرى

الفيروسات تتطور بشكل عادي لدى الحيوانات، إلا أنها تتطور بشكل جذري عند إصابتها الإنسان.

كارل زيمر (نيويورك)
صحتك اللقاح يُعطى عن طريق الأنف عبر رذاذ أنفي (أرشيف - أ.ب)

لقاح أنفي قد يحمي من «كورونا» والإنفلونزا والالتهاب الرئوي في آنٍ واحد

طوَّر باحثون أميركيون لقاحاً جديداً قادراً على الوقاية من عدة فيروسات في آنٍ واحد، بما في ذلك «كوفيد-19» والإنفلونزا والالتهاب الرئوي.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
صحتك لقاح الكوفيد للحوامل لا يرتبط بمشكلات النمو العصبي لدى أطفالهن

لقاح الكوفيد للحوامل لا يرتبط بمشكلات النمو العصبي لدى أطفالهن

التطعيم يحمي الأم ووليدها

د. هاني رمزي عوض (القاهرة)

تقرير: العملات المشفرة تموّل شراء الطائرات المسيّرة في روسيا وإيران

عملات مشفرة (رويترز - أرشيفية)
عملات مشفرة (رويترز - أرشيفية)
TT

تقرير: العملات المشفرة تموّل شراء الطائرات المسيّرة في روسيا وإيران

عملات مشفرة (رويترز - أرشيفية)
عملات مشفرة (رويترز - أرشيفية)

ذكر تقرير جديد صادر عن شركة «تشيناليزيس» المتخصصة في تحليلات سلاسل الكتل (بلوكتشين) أن جماعات مرتبطة بروسيا وإيران تستخدم بشكل متزايد العملات المشفرة لتمويل شراء الطائرات المسيّرة والمكونات العسكرية منخفضة التكلفة، وفق وكالة «رويترز» للأنباء.

وصارت الطائرات المسيّرة المتاحة تجارياً عنصراً أساسياً في الصراعَين الدائرَين في أوكرانيا والشرق الأوسط، ولكن نظراً إلى توافر المسيّرات منخفضة التكلفة على نطاق واسع على منصات التجارة الإلكترونية العالمية، يواجه المسؤولون غالباً صعوبة في تتبع من يقف وراء عمليات الشراء وما قد تكون نواياه من وراء شراء هذه المنتجات.

وخلّصت «تشيناليزيس» إلى أنه في حين أن معظم مشتريات المسيّرات تتم باستخدام القنوات المالية التقليدية، فإن شبكات الشراء تتقاطع بشكل متزايد مع «بلوكتشين» العملات المشفرة، وهو السجل الرقمي العام الذي ترتكز عليه هذه العملات. ويتيح هذا السجل للمحققين تتبع مسار المعاملة من منشأها إلى وجهتها.

وتمكّن باحثون معنيون بـ«البلوكتشين» في شركة «تشيناليزيس» من تتبع تدفق العملات المشفرة من محافظ فردية مرتبطة بمطوري مسيّرات أو جماعات شبه عسكرية لشراء طائرات مسيّرة منخفضة التكلفة ومكوناتها من البائعين على مواقع التجارة الإلكترونية.

وذكر التقرير أنه منذ الغزو الروسي الشامل لأوكرانيا في عام 2022، حصلت جماعات موالية لروسيا على أكثر من 8.3 مليون دولار من التبرعات بالعملات المشفرة، وكانت الطائرات المسيّرة من بين المشتريات المحددة بالتفصيل التي تمت باستخدام تلك التبرعات.

قال رئيس قسم استخبارات الأمن القومي في «تشيناليزيس»، آندرو فيرمان: «توجد فرصة مذهلة على (البلوكتشين)، بمجرد تحديد البائع لرؤية نشاط الطرف المقابل وإجراء تقييمات تساعد في توضيح الاستخدام والنية الكامنة وراء الشراء».

كما وجد التقرير أن جماعات مرتبطة بإيران تستخدم العملات المشفرة لشراء قطع غيار الطائرات المسيّرة وبيع المعدات العسكرية. وسلّط الضوء بشكل خاص على محفظة عملات مشفرة لها صلات بـ«الحرس الثوري» الإيراني تشتري قطع غيار مسيرات من مورد مقره هونغ كونغ.

وبالتأكيد لا يزال الحجم الإجمالي لمشتريات المسيّرات بالعملات المشفرة صغيراً مقارنة بالإنفاق العسكري الإجمالي، لكن التقرير أشار إلى أن تقنية سلاسل الكتل (بلوكتشين) يمكن أن تساعد السلطات على تتبع المشتريات بشكل أفضل التي ربما كانت ستظل غامضة لولا ذلك.

وقال فيرمان: «يمكن أن توفر تقنية (البلوكتشين) الكثير من المعلومات التي لا تتوافر بالضرورة بالطرق التقليدية».


الجامعة الأميركية في أرمينيا تنتقل للتعليم عن بُعد عقب تهديدات إيرانية

الجامعة الأميركية في أرمينيا (صفحة الجامعة على «فيسبوك»)
الجامعة الأميركية في أرمينيا (صفحة الجامعة على «فيسبوك»)
TT

الجامعة الأميركية في أرمينيا تنتقل للتعليم عن بُعد عقب تهديدات إيرانية

الجامعة الأميركية في أرمينيا (صفحة الجامعة على «فيسبوك»)
الجامعة الأميركية في أرمينيا (صفحة الجامعة على «فيسبوك»)

أعلنت الجامعة الأميركية في أرمينيا، الاثنين، الانتقال إلى التعليم عن بُعد على خلفية التهديدات الإيرانية باستهداف الجامعات الأميركية في غرب آسيا.

وقالت الجامعة في بيان، إنه «نتيجة التهديد الإيراني باستهداف الجامعات الأميركية في غرب آسيا والشرق الأوسط، ستنتقل جميع صفوف الجامعة الأميركية في أرمينيا يوم الاثنين 30 مارس (آذار)، لتصبح عبر الإنترنت بالكامل»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وهددت إيران باستهداف الجامعات الأميركية في الشرق الأوسط، بعدما أفادت بأن ضربات أميركية - إسرائيلية دمّرت جامعتين إيرانيتين.

وقالت الجامعة الأميركية في أرمينيا إنها لم تتلقَّ أي تهديدات مباشرة، وشددت على أنه لا يوجد أي داعٍ للهلع، واصفة الخطوة بأنها «احترازية».

أشخاص يمرّون أمام البوابة الرئيسية لحرم «الجامعة الأميركية في بيروت» (AUB) في وسط بيروت - 13 يناير 2022 (أ.ف.ب)

وأصدر «الحرس الثوري الإيراني» بياناً أورده الإعلام الإيراني الأحد، جاء فيه أنه «إذا أرادت الحكومة الأميركية بألا تتعرض الجامعات الأميركية في المنطقة لردود انتقامية... فعليها إدانة قصف الجامعات» في بيان رسمي قبل ظهر الاثنين 30 مارس بتوقيت طهران.

ونصح «الحرس الثوري» موظفي وأساتذة وطلاب الجامعات الأميركية في المنطقة، «بالبقاء على بُعد كيلومتر واحد» على الأقل من الجامعات التي قد تُستهدف.

وأعلنت «الجامعة الأميركية في بيروت» في اليوم ذاته، العمل بنظام التعليم عن بُعد بشكل كامل يومي الاثنين والثلاثاء.

وفي الأردن، قالت الجامعة الأميركية في مادبا التي تبعد نحو 35 كيلومتراً من العاصمة عمّان، إن الصفوف الدراسية لطلابها البالغ عددهم 3 آلاف ستقام عبر الإنترنت حتى الخميس.


الحرب الإقليمية وأخطار الترابط والعولمة

ناقلة غاز ترفع علم جزر مارشال تبحر في المياه الهولندية (إ.ب.أ)
ناقلة غاز ترفع علم جزر مارشال تبحر في المياه الهولندية (إ.ب.أ)
TT

الحرب الإقليمية وأخطار الترابط والعولمة

ناقلة غاز ترفع علم جزر مارشال تبحر في المياه الهولندية (إ.ب.أ)
ناقلة غاز ترفع علم جزر مارشال تبحر في المياه الهولندية (إ.ب.أ)

في عالمٍ مترابط إلى هذا الحد، لم تعد الحروب تُخاض على الجبهات فقط، بل داخل كل اقتصاد، وكل ميناء، وكل سلسلة إمداد...

لطالما سمعنا في «عصرنا الحديث» أن الترابط والعولمة هما محركان للسلام والازدهار، لكن الحقيقة أنهما يتحولان إلى مشكلتين كبيرتين في أوقات الحرب. فبدلاً من تعزيز الاستقرار، قد تحوّل مستويات التكامل العالية الاقتصادات إلى أسلحة فتّاكة أو تجعلها ضحايا، ويصبح الشركاء التجاريون خصوماً، وتحدث اضطرابات في كل أنحاء العالم.

بمعنى آخر، يؤدي الترابط والعولمة إلى انعكاس مباشر للأزمات الجيوسياسية على شبكات التجارة، والإنتاج، والتمويل التي بُنيت أساساً لتحقيق الكفاءة من دون أن تتمتع بالمرونة الكافية لامتصاص الصدمات. ومع تضرر سلاسل التوريد الحيوية بسبب الاضطرابات المختلفة من حروب، وجوائح، وكوارث طبيعية، قد تتحول الارتفاعات المؤقتة في الأسعار إلى ضغوط تضخمية مستدامة، مما يرفع منسوب خطر حصول الركود التضخمي.

قبل ست سنوات، كانت للكارثة الصحية التي سبّبها كائن مجهري صغير هو فيروس «كوفيد-19» تداعيات اقتصادية ضخمة: ضَمُر الطلب ليلامس الاضمحلال، اضطربت سلاسل التوريد، استفحلت الضائقة في كل مكان، وانكمشت الاقتصادات في طول الكرة الأرضية وعرضها، وتراجعت أسعار النفط بشكل مذهل في ظل توقف حركة الإنتاج، وملازمة مليارات البشر منازلهم.

مضيق هرمز (رويترز)

أخطار الصراع الإقليمي

في هذا السياق، تُبرز حرب إيران الآثار السلبية الخطيرة للترابط الاقتصادي والعولمة، إذ حوّلت سلاسل التوريد المشتركة إلى نقاط ضعف. وقد أدى الصراع إلى أزمة عالمية كبرى في مجالي الطاقة، والأمن الغذائي، مما يُظهر مدى سرعة تسبب عدم الاستقرار الإقليمي في أضرار اقتصادية عالمية.

ومع استمرار الحرب الإقليمية التي بدأت في 28 فبراير (شباط) الفائت، بدأت الأسواق المالية أخيراً تعي احتمال تحول الصراع سريعاً إلى أزمة عالمية للاقتصاد الكلي. فالعوامل الجيوسياسية المتفجّرة تؤثر عادةً على جوانب عديدة من الاقتصاد العالمي، ليس أقلها التضخم، وسلاسل التوريد. وستتأثر الصين والهند وأوروبا بشكل أكبر على المدى القريب بسبب حاجتها الكبيرة إلى مصادر توليد الطاقة.

وكلما طالت الأزمة، ازداد تأثيرها على العديد من الاقتصادات العالمية الكبرى. والسبب واضح، فالشرق الأوسط ليس مجرد مصدر غنيّ للطاقة، والفرص الاستثمارية الهائلة، بل يضم أيضاً بعضاً من أهم سلاسل التوريد، والمواني العالمية.

ومعلوم أن المواني والممرات البحرية تضطلع بدور حيوي في الحفاظ على سلاسل الإمداد العالمية، واستمرار عجلة الاقتصاد العالمي في الدوران. ومعلوم أيضاً أن مضيق هرمز هو من أهم الممرات في الشرق الأوسط، ويمر عبره نحو خمس نفط العالم، وغازه. لذا لا يؤثر الإغلاق أو حتى «تضييق» المرور في المضيق على المنطقة فحسب، بل يمتدّ التأثير ليشمل كل دول العالم.

وإذا أُغلق باب المندب مجدداً، تزامناً مع إغلاق مضيق هرمز، فسيحصل شلل شبه تام في حركة التجارة العالمية بين الشرق والغرب، الأمر الذي سيدفع حتماً بالاقتصاد العالمي نحو ركود تضخمي حاد، مع ارتفاع جنوني في أسعار الشحن، والتأمين، وتحويل مسار السفن إلى طريق رأس الرجاء الصالح (جنوب أفريقيا) الأطول.

في نظرة استعادية، سبق أن حدثت حالات نقص حاد في إمدادات النفط نتيجة أحداث جسام، أهمها حرب أكتوبر (تشرين الأول) عام 1973، والثورة الإيرانية عام 1979، واندلاع الحرب العراقية-الإيرانية عام 1980، وحرب الخليج عام 1990. ويكمن الاختلاف الرئيس بين إغلاق مضيق هرمز وهذه الحالات السابقة في حجمه الهائل. فعلى سبيل المثال، لم تتجاوز نسبة النفط المسحوب من السوق في 1973 و1990 إلا نحو 6 في المائة من إمدادات النفط العالمية، وفي 1979 و1980 لم تتجاوز 4 في المائة. أما اليوم، فيواجه العالم -حتى الآن- نقصاً يقارب 20 في المائة، مما يجعل هذا الحدث الجيوسياسي أكبر بثلاث إلى خمس مرات.

هذا الوضع الراهن حتماً هو الأخطر، فخنق الممرات المائية الضيقة يوسّع مسارات الأزمة بكل ارتداداتها العالمية، وبالتالي يُخرج الصراع عن حدوده الإقليمية ليتحوّل إلى مشكلة عالمية. ولعلّ باب المندب أهم من مضيق هرمز، لأنه يربط عبر قناة السويس بين أوروبا وآسيا وأفريقيا، لذا من الطبيعي أن يكون أحد أكثر الممرات الملاحية ازدحاماً في العالم، إذ تعبره ناقلات النفط، وسفن الشحن الآتية من المحيط الهندي للوصول إلى البحر الأحمر، ثم إلى قناة السويس، ومنها إلى البحر الأبيض المتوسط، وكذلك في الاتجاه المعاكس.

من أبرز مستفيد؟

وسط هذه الأزمة المتشعبة، يرجَّح أن تصير موسكو أبرز المستفيدين من إعادة صياغة تدفقات التجارة وروابطها. فالتحولات في أسواق الطاقة العالمية ذات أهمية بالغة لنظام فلاديمير بوتين الذي سيجني ثماراً قصيرة الأجل، مع احتمال أن تزداد المكاسب غير المتوقعة، وتصبح أكثر استدامة.

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين (أ.ف.ب)

فمع ارتفاع أسعار النفط عموماً ستتدفق إيرادات إلى موازنة الدولة الروسية المتعثرة الخاضعة لعقوبات متنوعة بسبب حرب أوكرانيا. وتأمل موسكو أن تجد أوروبا نفسها أخيراً في أزمة نفط وغاز حادّة، الأمر الذي قد يُخفف حدّة موقفها تجاه المحروقات الروسية، ليس فقط بالسماح لروسيا بالتصدير إلى الاتحاد الأوروبي مجدداً، بل التوسل إليها عملياً للقيام بذلك. ويستند هذا الأمل أيضاً إلى كون الولايات المتحدة المورد الوحيد القادر على مساعدة أوروبا في مجال الغاز، وإلى تكهنات بأن أوروبا، في ظل تدهور العلاقات عبر الأطلسي، قد تُعيد النظر ملياً قبل الاعتماد المفرط على الإمدادات الأميركية المكلفة، ذلك أن سعر الغاز الأميركي المنقول إلى أوروبا أعلى أربع مرات عن سعر الغاز الروسي.

وبالتالي، إذا «عادت» أوروبا إلى الجار الروسي، فستتوتر العلاقة أكبر بين القارة القديمة وشريكتها الأطلسية التي صارت تعتبر أوروبا عبئاً أكثر من كونها حليفاً، وسنداً.

إلى أين سيذهب التدهور بالعالم؟

بعد فتح هذا «الهامش» للتحدث عن الجزئية الروسية، يبقى القول إن الوضع خطير، بل الأخطر منذ نهاية الحرب العالمية الثانية. وثمة مؤشرات عديدة تنبئ بتدهور لا أحد يعرف مداه...

يقول فولكر تورك، المفوض السامي لحقوق الإنسان، إن «النزاع يثير مخاوف جدية بموجب القانون الدولي الذي يحظر الهجمات التي تستهدف المدنيين وبنيتهم ​​التحتية، والهجمات على الأهداف العسكرية حيث يكون الضرر الذي يلحق بالمدنيين غير متناسب».

يضيف المسؤول الأممي: «يتطلب عالمنا المترابط بشدة من جميع الدول إعادة الالتزام الكامل باحترام القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة. لا يمكننا العودة إلى الحرب كأداة للعلاقات الدولية».