السعودية: انخفاض أسعار الحديد يربك السوق.. ومقاولون يؤكدون أن المنتجين تعمدوا تخزينه

أصحاب المصانع يأملون في فتح باب التصدير ويشددون على جودة المنتج الوطني

السعودية: انخفاض أسعار الحديد يربك السوق.. ومقاولون يؤكدون أن المنتجين تعمدوا تخزينه
TT

السعودية: انخفاض أسعار الحديد يربك السوق.. ومقاولون يؤكدون أن المنتجين تعمدوا تخزينه

السعودية: انخفاض أسعار الحديد يربك السوق.. ومقاولون يؤكدون أن المنتجين تعمدوا تخزينه

كشف لـ«الشرق الأوسط» مستثمرون عقاريون في السعودية أن الانخفاض المتواصل لأسعار الحديد في الآونة الأخيرة، أحدث ارتباكا كبيرا لدى المستثمرين في هذا المجال، وهذا الارتباك أثر بدوره على المستثمرين في سوق الحديد، مما جعلهم يفضلون تخزينه وتقليل نسبة الإنتاج اليومي لمصانعهم، حتى يقل المنتج في الأسواق ويمكن التحكم مجددا في الأسعار.
في الجانب الآخر، أبدى مستثمرون رفضهم الاتهام بتخزين المنتج بغرض رفع أسعاره، وأكدوا أنهم مستاءون من الأسعار الحالية، ولكنهم يؤمنون بأن الحديد يمثل سلعة ترتفع وتنخفض عالميا كحال كثير من السلع مثل البترول وحتى الحنطة والقمح، ولذا من الخطأ أن تخزينه، معتبرين أن هذا اتهام لا أساس له من الصحة.
وكان التباين في وجهات النظر بدأ عندما عبرت لجنة المقاولات بغرفة الشرقية برئاسة عبد الحكيم بن حمد العمار، عضو مجلس الإدارة ورئيس اللجنة، في اجتماعها الدوري الأخير عن خالص شكرها للمصانع والشركات الوطنية التي بادرت بتخفيض أسعار الحديد، وحثت باقي الشركات على أن تحذو حذوهم مجاراة للأسعار في السوق العالمية.
وأكد لـ«الشرق الأوسط»، مصدر، رفض ذكر اسمه، كان موجودا في الاجتماع أن الحديث كان متزايدا عن قيام بعض المصانع، ومن بينها المصانع الكبرى في السعودية، بتخزين الحديد لرفع سعره بعد أن واصل الانخفاض في الأشهر الأخيرة وتراجع فقط خلال شهر يناير (كانون الثاني) الماضي إلى أكثر من 10 في المائة.
وبين المصدر أن هذه الطريقة التي انتهجها بعض المصانع عززت الكميات المستوردة من الحديد من خارج البلاد على اعتبار أنها تباع بالأسعار العالمية المعتمدة، فيما كانت المصانع الوطنية التي لم تنجرف خلف مطالب التخزين هي الكاسبة لكون تخزينها لا يضمن رفع أسعارها، في ظل وجود مجال للاستيراد من خارج السعودية، خصوصا من قطر والإمارات وتركيا.
ووصل سعر طن الحديد الوطني المعروض في السوق لحجم «16 - 32» إلى نحو 615 دولارا، فيما لا يتجاوز سعر المستورد منه 565 دولارا وهو مرشح للانخفاض بنسبة 5 في المائة خلال الشهرين المقبلين في حال لم تنشط المشروعات الخاصة بالبناء والتعمير في هذه الفترة رغم وجود مؤشرات لعودتها للنشاط سريعا.
من جانبه، نفى عبد الله الربيعة، عضو اللجنة الصناعية السابق في غرفة الشرقية والمستثمر في إنتاج الحديد من خلال أحد المصانع الذي يصنف بأنه من أكبرها، أن يكون هناك أي توجه للمصانع المحلية للتخزين لكون منتج الحديد من المنتجات عالية المخاطرة، حيث إن تخزينه ليس في مصلحة المستثمر.
وأضاف الربيعة: «المنتج المحلي مواصفاته أعلى من المستورد نتيجة التزام المصانع بالمواصفات السعودية - الأميركية المعمول بها محليا، بالتالي أي إخلال بالمواصفات السعودية، فإن العميل يطالب المصنع المحلي بالتعويض، على عكس المنتج المستورد، فإن العميل تصعب عليه المطالبة بالتعويض، ومن هنا يكون الخيار الأفضل للعميل أن يشتري من المنتج المحلي المحمي من قبل الوزارات المعنية».
وشدد على أن منتج الحديد كأي سلعة عالمية معرض للارتفاع والانخفاض في السوق العالمية، وأنه «من السلع التي يحمل تخزينها مخاطرة كبرى، حيث يتعرض للتأكسد والصدأ وغير ذلك، كما أن التخزين يعني وقوف المصانع عن العمل، والمخاطرة ستبقى مستمرة في انخفاض الأسعار، لذا فالحديث عن وجود تخزين للحديد كلام غير منطقي واتهام في غير محله ويفتقد الأدلة»، مشيرا إلى أن «العالم بات قرية صغيرة، ولا مجال للمجازفة من قبل المستثمرين في مجال الحديد، وأن يخاطروا باستثماراتهم بهذه الطريقة».
وتمنى الربيعة أن تقوم وزارة التجارة والصناعة بفتح الباب لتصدير الحديد السعودي إلى الخارج، حيث سينجح هذا الحديد بشكل كبير لأن مواصفاته عالمية، وسيكون منافسا دائما على الصدارة من حيث البيع في الخارج لأنه الأجود، مؤكدا أن هناك وفرة في كمية الحديد المحلي الصنع، و«هذا ما تعرفه جيدا وزارة التجارة والصناعة، لذا من المهم أن ينظر في طلب تصدير الحديد السعودي للخارج؛ حيث إن التصدير للبحرين من قبل شركة (سابك) تحديدا يمثل حالة استثنائية».
وفي السياق ذاته يقدر مختصون استهلاك السعودية من الحديد بما يتراوح بين 9 و10 ملايين طن سنويا، نظرا لارتفاع وتيرة المشروعات الوطنية العملاقة.
ودافع فيصل القريشي، رئيس اللجنة الصناعية بغرفة الشرقية، عن عدم قبول المستثمرين المحليين البيع بالأسعار العالمية الحالية نفسها، على اعتبار أن هناك فوارق في التكلفة من دولة لأخرى، حيث إن استيراد الخام وكذلك تكاليف تشغيل المصانع والكهرباء ورواتب العمالة وغيرها، هذا بالإضافة إلى الجودة، تختلف من دولة لأخرى، و«بكل تأكيد الجميع يجب أن يقف مع المطالب العادلة للمستثمرين السعوديين في هذا المجال، والأمر لا يتعلق فقط بدعم المنتج الوطني ما لم يكن بالكفاءة نفسها أو أفضل من المنتج المستورد من الخارج».
من جانبه، قال محمد الصليع، عضو اللجنة الصناعية بغرفة الشرقية، إن «مطالبات التجار السعوديين بتصدير الحديد إلى الخارج قد لا تكون في محلها، لأن السوق السعودية تحتاج لهذا المنتج، حيث تزداد المشروعات من حين لآخر، ولو لم تكن هناك حاجة للحديد لما سمح باستيراده من الخارج حتى الآن».
وتابع الصليع: «ربما أتعاطف قليلا مع المستثمرين في مصانع الحديد في جانب عدم ضخهم كميات كبيرة من الحديد الوطني إلى الأسواق - حاليا - وتفضيل بعضهم تخزينه على عرضه في السوق، لأن تكلفته تتجاوز قيمة البيع الحالية، ولكن من المخاطرة أن يجري اللجوء إلى هذا الخيار لأنهم في النهاية سيخسرون أضعاف خسائرهم الحالية إن كانت هناك خسائر، فالخيارات لدى المقاولين كبيرة والمستورد متوافر».
وفي ظل وجود اتهامات مبطنة من المقاولين بأن بعض المصانع السعودية لا تعمل سوى بنسبة 60 في المائة من قدرتها الإنتاجية، يرى مستثمرون أن من حقهم أن ينتجوا الكميات التي يمكن تصريفها في السوق، وعدم بقائها لفترة طويلة في المخازن حتى لا تتعرض للمشكلات من حيث الصدأ والأكسدة، وبالتالي يكونون هم الأكثر خسارة في هذا الجانب.
من جانبه، قال الدكتور علي الدايخ، الرئيس التنفيذي للمجموعة السعودية للحديد والمواد الإنشائية، وأحد كبار التجار في سوق الحديد بالسعودية: «هناك أكثر من 90 نقطة بيع للحديد الوطني والمستورد، والمشكلة تكمن في أن المستثمرين في المصانع تحديدا لا يريدون أن يتماشوا مع السوق العالمية في سعر البيع، حيث إن الفارق ثابت بين المنتجات المحلية والمستوردة بما بين 60 و50 دولارا». وأضاف: «هناك من يقول إن الحديد المستورد غير موافق للمواصفات والمقاييس، وهذا غير صحيح لأن وزارة التجارة والصناعة تتابع المستورد من خلال أخذ عينات من المستورد للتأكد من مطابقة المواصفات والمقاييس».
وعن الجودة التي عليها الحديد السعودي، قياسا بالحديد المستورد، قال الدايخ: «لا أحد يشك في جودة الحديد السعودي، لكن المشكلة لدى المستثمرين في مصانع الحديد أنهم لا يريدون خفض التكلفة للحديد، رغم أن هناك دعما حكوميا كبيرا من خلال منح أراض شبه مجانية وواسعة، وكذلك قلة تكلفة الكهرباء، بالإضافة إلى عدم إيجاد مصانع لهم يسهل الوصول إليها من الموانئ لخفض تكلفة النقل، وكذلك الدعم الحكومي المباشر من خلال هيئة الاستثمارات الصناعية، وتحديدا صندوق التنمية الصناعي». وأوضح: «المشكلة أن المصنعين السعوديين ليست لديهم ابتكارات دائمة لتنويع موارد الخام، ولا يجري حتى استغلال الخردة والسكراب من الحديد بالطريقة المثلى، وفي الدول الأخرى مثل الإمارات توجد سوق مفتوحة تعرض فيها كل المنتجات، مما يجعل المصنعين هناك يبحثون عن التطور الدائم وإيجاد طرق لخفض التكلفة، ولكن في المملكة هناك من يعزف دائما على وتر (دعم المنتجات الوطنية)، دون النظر إلى المصلحة النهائية للمستهلك»، مشيرا إلى أن السعر العالمي الحالي للحديد يتراوح بين 555 و565 دولارا؛ أي إنه يقل عن السعر المحلي الحالي.
وبين أن هناك صعوبة في التفاوض للحصول على الحديد من المصنعين المحليين، مقارنة بالمصنعين في الدول الأخرى، حيث يفضل مصنعون سعوديون أن يخفضوا الإنتاج على تقليل سعره والتماشي مع السوق العالمية.



الضوء الأخضر لمرشح ترمب... تيليس ينهي «حصار» وارش بعد إغلاق ملف باول

تيليس يتحدث إلى وسائل الإعلام في يوم جلسة استماع لجنة الخدمات المصرفية لتثبيت وارش (رويترز)
تيليس يتحدث إلى وسائل الإعلام في يوم جلسة استماع لجنة الخدمات المصرفية لتثبيت وارش (رويترز)
TT

الضوء الأخضر لمرشح ترمب... تيليس ينهي «حصار» وارش بعد إغلاق ملف باول

تيليس يتحدث إلى وسائل الإعلام في يوم جلسة استماع لجنة الخدمات المصرفية لتثبيت وارش (رويترز)
تيليس يتحدث إلى وسائل الإعلام في يوم جلسة استماع لجنة الخدمات المصرفية لتثبيت وارش (رويترز)

أعلن توم تيليس، السيناتور الجمهوري، الذي كان قد عرقل فعلياً تثبيت مرشح الرئيس دونالد ترمب لرئاسة مجلس «الاحتياطي الفيدرالي»، الأحد، أنه سيتخلّى عن معارضته بعد أن أنهت وزارة العدل تحقيقها مع رئيس البنك المركزي الحالي.

ويزيل هذا الإعلان الصادر عن تيليس (من ولاية كارولاينا الشمالية) عقبة كبرى أمام مساعي ترمب لتعيين كيفين وارش، المسؤول السابق رفيع المستوى في «الفيدرالي»، في المنصب بدلاً من جيروم باول، الذي ظل لفترة طويلة تحت ضغوط البيت الأبيض لخفض أسعار الفائدة. وكانت معارضة تيليس كافية لتعطيل الترشيح في لجنة الخدمات المصرفية بمجلس الشيوخ التي يُسيطر عليها الجمهوريون، مع اقتراب نهاية ولاية باول المقررة في 15 مايو (أيار).

وقال تيليس لبرنامج لقناة «إن بي سي»: «أنا مستعد للمضي قدماً في تثبيت السيد وارش، وأعتقد أنه سيكون رئيساً رائعاً لـ(الفيدرالي)».

وجاء تصريحه بعد يومين من إعلان المدعية العامة لمنطقة كولومبيا انتهاء تحقيق مكتبها في تجديدات مقر «الفيدرالي» التي تكلفت مليارات الدولارات، والتي شملت مراجعة شهادة باول المقتضبة أمام الكونغرس الصيف الماضي.

وارش يدلي بشهادته أمام جلسة استماع للجنة المصرفية بمجلس الشيوخ (رويترز)

مخالفات أم «استخدام سياسي»؟

يدقق المفتش الداخلي لـ«الفيدرالي» في المشروع الذي وصلت تكلفته الآن إلى 2.5 مليار دولار، بعد تقديرات سابقة كانت تضعه عند 1.9 مليار دولار، وهو المشروع الذي انتقده الرئيس الجمهوري بسبب تجاوز التكاليف. وكان باول نفسه قد طلب مراجعة المفتش العام في يوليو (تموز).

وعلّق تيليس قائلاً: «لا أعتقد أنه سيكون هناك أي ارتكاب لمخالفات جنائية... مشكلتي منذ البداية كانت شعوري بأن هناك مدعين عامين في واشنطن اعتقدوا أن هذا الملف سيكون وسيلة ضغط لإجبار السيد باول على الرحيل مبكراً». وأضاف أنه تلقّى تأكيدات من وزارة العدل بأن «القضية سُوّيت تماماً وبالكامل».

لجنة الشيوخ تُحدد موعد التصويت

وأعلنت اللجنة، يوم السبت، أنها تُخطط للتصويت يوم الأربعاء على ترشيح وارش. وردّت السيناتورة الديمقراطية البارزة إليزابيث وارين ببيان قالت فيه: «لا ينبغي لأي جمهوري يدعي الاهتمام باستقلالية (الفيدرالي) أن يدعم المضي قدماً في ترشيح كيفين وارش، الذي أثبت في جلسة استماعه أنه ليس أكثر من دمية في يد الرئيس ترمب».

وكان وارش قد أخبر أعضاء مجلس الشيوخ الأسبوع الماضي أنه لم يعد البيت الأبيض مطلقاً بخفض أسعار الفائدة، وتعهد بأن يكون «لاعباً مستقلاً» إذا جرى تثبيته. وقبل ساعات من ذلك، سُئل ترمب في مقابلة مع «سي إن بي سي» عما إذا كان سيُصاب بخيبة أمل إذا لم يقم وارش بخفض الفائدة فوراً، فأجاب الرئيس: «نعم، سأصاب بخيبة أمل».

خلفية الصراع: ترمب وباول

وسعى ترمب لشهور إلى الضغط على البنك المركزي لخفض أسعار الفائدة، ووصل الأمر إلى حد إهانة باول وتهديده بالإقالة. وفي يوليو (تموز) الماضي، زار ترمب مبنى «الفيدرالي»، وصرح أمام الكاميرات بأن التجديدات ستُكلف 3.1 مليار دولار، وهو ما صححه باول فوراً، مشيراً إلى أن أرقام الرئيس غير دقيقة.

وتُعد التحقيقات مع باول واحدة من عدة تحقيقات أجرتها وزارة العدل ضد من يُعدّون خصوماً لترمب، بمن في ذلك مدعية عام نيويورك ليتيشا جيمس، ومدير مكتب التحقيقات الفيدرالي السابق جيمس كومي، وهي تحقيقات لم تنجح في إثبات سلوك إجرامي حتى الآن.

المسار المقبل

حتى بعد تعيين رئيس جديد لـ«الاحتياطي الفيدرالي»، يمكن لباول اختيار البقاء في مجلس المحافظين لإنهاء فترته التي تستمر حتى يناير (كانون الثاني) 2028، وهو قرار صرح باول بأنه لم يتخذه بعد.

يُذكر أن كيفين وارش هو ممول وعضو سابق في مجلس محافظي «الاحتياطي الفيدرالي»، وقد رشحه ترمب للمنصب في يناير الماضي.


العراق يدرس مشروعاً لتأمين نقل النفط عبر موانئ تركية وسورية وأردنية

خط أنابيب بين العراق وتركيا داخل محافظة دهوك بإقليم كردستان العراق (رويترز)
خط أنابيب بين العراق وتركيا داخل محافظة دهوك بإقليم كردستان العراق (رويترز)
TT

العراق يدرس مشروعاً لتأمين نقل النفط عبر موانئ تركية وسورية وأردنية

خط أنابيب بين العراق وتركيا داخل محافظة دهوك بإقليم كردستان العراق (رويترز)
خط أنابيب بين العراق وتركيا داخل محافظة دهوك بإقليم كردستان العراق (رويترز)

صرح رئيس الحكومة العراقية محمد شياع السوداني، الأحد، بأن مشروع خط أنابيب النفط «بصرة - حديثة - متعدد الاتجاهات» سيضمن المرونة في نقل النفط الخام باتجاه موانئ جيهان التركي وبانياس السوري والعقبة الأردني، وتوفير المرونة لتغذية مصافي الوسط والشمال ورفع قدراتها الإنتاجية في مختلف الظروف.

وأكد السوداني، خلال اجتماع كبار مساعديه في وزارتي النفط والصناعة لمتابعة مشروع خط أنابيب النفط «بصرة - حديثة - متعدد الاتجاهات»، أن المشروع حين جرى طرحه مثل «استشرافاً استباقياً للظروف الحالية الإقليمية وتداركاً لاحتمالية تعرقل مسارات التصدير الحالية، فضلاً عن أهميته في استدامة ثروة العراق النفطية والحفاظ على مصادر الطاقة وزخم عجلة التنمية الاقتصادية الوطنية».

ووجه السوداني بتشكيل «هيئة خاصة لتنفيذ المشروع برئاسة وكيل وزارة النفط وعضوية مستشاري رئيس الوزراء المختصين والمديرين العامين المعنيين في وزارتي النفط، والصناعة والمعادن».

وحسب بيان للحكومة العراقية، قدم وزيرا النفط والصناعة والمعادن شرحاً مفصلاً عن المشروع والتحديات التي واجهته خلال المرحلة الماضية، وآليات المعالجة وتسريع وتيرة العمل، فضلا عن عرض لإجراءات متابعة عقدي التنفيذ، الأول الموقع في 11 أغسطس (آب) 2024 بين شركة نفط البصرة وشركة المشاريع النفطية في وزارة النفط، والثاني الموقع في السابع من يناير (كانون الثاني) 2025 بين شركة المشاريع النفطية والشركة العامة للحديد والصلب في وزارة الصناعة والمعادن.

كما شهد الاجتماع بحث التفاصيل الفنية للمشروع الاستراتيجي المهم، حيث جرى إقرار تمويل المشروع بتخصيص مبلغ مليار و500 مليون دولار خلال العام الحالي تمول بموجب الاتفاق العراقي الصيني، علماً أن التكلفة الإجمالية التخمينية للمشروع تصل إلى خمسة مليارات دولار.

يشار إلى أن إغلاق مضيق هرمز، ولو بشكل جزئي، أدى إلى تعطل تدفقات النفط من منطقة الخليج، ما انعكس بشكل مباشر على صادرات دول المنطقة والعراق الذي يعتمد بصورة كبيرة على الموانئ الجنوبية المرتبطة بهذا الممر الحيوي.


بين ضغط الأسواق وقلق الطاقة... هل يرفع بنك إنجلترا الفائدة الخميس؟

بنك إنجلترا في مدينة لندن (د.ب.أ)
بنك إنجلترا في مدينة لندن (د.ب.أ)
TT

بين ضغط الأسواق وقلق الطاقة... هل يرفع بنك إنجلترا الفائدة الخميس؟

بنك إنجلترا في مدينة لندن (د.ب.أ)
بنك إنجلترا في مدينة لندن (د.ب.أ)

يجد بنك إنجلترا نفسه في موقف لا يحسد عليه مع اقتراب اجتماع لجنة السياسة النقدية المقرر في 30 أبريل (نيسان) الحالي. فبينما بدأت الأسواق المالية في تسعير زيادتين محتملتين لأسعار الفائدة قبل نهاية العام، يواجه محافظ البنك، أندرو بايلي، معضلة الموازنة بين كبح توقعات التضخم التي أججتها حرب الشرق الأوسط، وبين تجنب الانجرار وراء اندفاع الأسواق الذي قد لا يعكس الحقائق الاقتصادية على الأرض.

الأسواق ترفع سقف توقعاتها

عادت الأسواق المالية لترفع سقف توقعاتها، حيث تُسعّر حالياً زيادتين لأسعار الفائدة في المملكة المتحدة هذا العام. ورغم أن المحافظ بايلي كان قد صرّح سابقاً بأن المستثمرين «يسبقون أنفسهم»، فإن البنك يبدو متردداً في توجيه رسالة صد قوية ضد هذه التوقعات في الوقت الراهن. ويعود هذا التردد إلى حالة «عدم اليقين المطلق» التي تفرضها الأزمة المستمرة في مضيق هرمز، حيث يدرك صانعو السياسة أن طول أمد الاضطرابات في سلاسل التوريد سيؤدي حتماً إلى تداعيات تضخمية غير متوقعة.

معضلة الغاز والنفط

على عكس الأزمات السابقة، يراقب بنك إنجلترا أسعار الغاز الطبيعي باهتمام يفوق مراقبته لأسعار النفط؛ إذ يمثل الغاز نقطة الضعف الأكبر للاقتصاد البريطاني كونه المحرك الرئيسي لفواتير التدفئة والكهرباء. ورغم بقاء أسعار الغاز في مستويات مريحة وقريبة من مستويات ما قبل الحرب، فإن القلق يتركز حول السلوك السعري للشركات. فبينما ارتفعت توقعات التضخم لدى المستهلكين، لا تزال توقعات نمو الأجور، المحرك الحقيقي للتضخم المستدام، مستقرة، مما يمنح البنك فرصة لالتقاط الأنفاس قبل اتخاذ أي خطوة تصعيدية.

انقسام مرتقب

من المتوقع أن يشهد اجتماع الخميس المقبل عودة الانقسامات التقليدية داخل لجنة السياسة النقدية. وبعد حالة الوحدة النادرة في الاجتماعات السابقة، يرجح المحللون تصويتاً بنسبة 8 إلى 1 لصالح تثبيت الفائدة عند 3.75 في المائة. ومن المتوقع أن يخرج كبير الاقتصاديين، هيو بيل، عن الإجماع ليصوت لصالح رفع الفائدة، في حين قد تنضم إليه أصوات متشددة أخرى مثل ميغان غرين أو كاثرين مان في المطالبة بلهجة أكثر صرامة للحفاظ على استقرار الأسعار، خصوصاً مع ترقب بيانات التضخم لشهر أبريل التي ستصدر في مايو (أيار) المقبل.

شبح «داونينغ ستريت»

لا تقتصر تحديات البنك على الأرقام الاقتصادية فحسب، بل تمتد إلى المشهد السياسي المتقلب في وستمينستر. ومع تزايد الحديث عن احتمالات تغيير القيادة في الحكومة البريطانية، تخشى الأسواق من أي تدخلات مالية مفاجئة أو تغيير في قواعد الاقتراض قد تضطر البنك المركزي إلى تشديد سياسته النقدية بشكل قسري. ويمثل التحذير المبطن الذي وجهه البنك للمشرعين في مارس (آذار) الماضي إشارة واضحة بأن أي توسع مالي غير مدروس سيقابله رفع في تكاليف الإقراض.

في نهاية المطاف، يبدو أن بنك إنجلترا سيفضل الإبقاء على خياراته مفتوحة في اجتماع الأسبوع المقبل. سيعمل البنك على تجنب القيام بأي خطوة تزيد من رهان الأسواق على رفع الفائدة، وفي الوقت ذاته، لن يحاول بجدية إقناع الأسواق بخفض تلك الرهانات، بانتظار اتضاح الرؤية الجيوسياسية في الشرق الأوسط.

ورغم ضجيج التوقعات، تظل الرؤية التحليلية الأرجح هي بقاء الفائدة عند مستواها الحالي البالغ 3.75 في المائة طوال عام 2026، ما لم تحدث قفزات مفاجئة وغير منضبطة في أسعار الطاقة.