سكان لوس أنجليس يبحثون عن مأوى بعد حرائق مدمرة

كيت ألكساندريا أنشأت صفحة على موقع «جو فند مي» لجمع التبرعات بعد احتراق شقتها في ألتادينا بكاليفورنيا (رويترز)
كيت ألكساندريا أنشأت صفحة على موقع «جو فند مي» لجمع التبرعات بعد احتراق شقتها في ألتادينا بكاليفورنيا (رويترز)
TT

سكان لوس أنجليس يبحثون عن مأوى بعد حرائق مدمرة

كيت ألكساندريا أنشأت صفحة على موقع «جو فند مي» لجمع التبرعات بعد احتراق شقتها في ألتادينا بكاليفورنيا (رويترز)
كيت ألكساندريا أنشأت صفحة على موقع «جو فند مي» لجمع التبرعات بعد احتراق شقتها في ألتادينا بكاليفورنيا (رويترز)

وجد الآلاف من سكان مدينة لوس أنجليس الأميركية أنفسهم وسط منافسة شرسة للعثور على مكان يعيشون فيه بأسعار معقولة، وذلك بعد أن فقدوا منازلهم في بعض من أكثر حرائق الغابات تدميراً في تاريخ ولاية كاليفورنيا.

وأودت الحرائق بحياة 27 شخصاً على الأقل، حتى أمس الجمعة، كما تسببت في تدمير أكثر من 10 آلاف مبنى في المناطق السكنية في باسيفيك باليساديس وألتادينا.

وفي أعقاب الحرائق، ارتفعت الإيجارات بشكل كبير، وأحاط الغموض بتعويضات التأمين، مما جعل بعض النازحين في وضع غير واضح المعالم، وفقا لوكالة «رويترز».

وفي مقابلات أجريت الأسبوع الماضي، عبّر سكان من لوس أنجليس عن ألم البعد عن الأحياء التي كانوا يعيشون فيها، وعن التحدي الكبير المتمثل في تحديد مستقبلهم ومستقبل عائلاتهم.

الإيجارات «مجنونة»

يقيم جون أدولف (48 عاماً) وزوجته وطفلاه الصغيران وكلباه مع بعض أصدقائه منذ فرارهم من منزلهم في ألتادينا قبل أسبوع. ودمر حريق إيتون منزلهم الذي عاشوا فيه لمدة 6 سنوات بالقرب من غابة أنجليس الوطنية.

وقال: «نحمد الله على أننا في أمان، لكننا لا نعرف ماذا ينتظرنا بعد ذلك. نحن (أنا وزوجتي) محظوظان، فما زلنا نعمل هنا. أعرف أشخاصاً فقدوا سبل عيشهم، وعليهم أن يبدأوا من جديد. ما زلنا نعمل».

يقيم جون أدولف (48 عاماً) وزوجته وطفلاه الصغيران وكلباه مع بعض أصدقائه منذ فرارهم من منزلهم في ألتادينا قبل أسبوع (رويترز)

ويعيش أدولف وزوجته كريستين في لوس أنجليس منذ ولادتهما، ولا يعتزمان الانتقال من المنطقة بشكل دائم «ما لم يضطروا إلى فعل ذلك».

وفي الوقت الراهن، تشعر الأسرة بالارتياح للبقاء مع الأصدقاء، لكنها تعلم أن هذا لن يدوم على المدى الطويل. وقد بدأوا بالفعل في البحث عن شقق للإيجار.

وقال أدولف: «لدينا طفلان وكلبان كبيران. نحن بحاجة إلى شيء مستقر للطفلين». عندما ذهبوا لمعاينة منزل للإيجار، كانت هناك بالفعل 6 عائلات مصطفة أمامهم. وأضاف أدولف: «لا شك أن هذا جنون. الأمور خرجت عن السيطرة تماماً».

ورغم أن منزله كان مؤمناً عليه، يشعر أدولف بالقلق من أن ارتفاع تكاليف البناء وأسعار التأمين الجديدة قد تدفعهم إلى الخروج من الحي الذي كانوا يعيشون فيه.

وتابع قائلاً: «لا نعلم ما إذا كنا سنتمكن من إعادة البناء». وأضاف أنه ليس لديه أي فكرة عن المدة التي ستستغرقها السلطات لإزالة الأنقاض قبل أن يتمكنوا من بناء المنزل. وتابع: «نحن حقاً نرغب في البقاء، ولكن من يدري؟ لا نعرف».

«الانتقال بين مكان وآخر»

في صفحة على «جو فند مي» التي أنشأتها كيت ألكساندريا، وهو موقع يمكن من خلاله جمع التبرعات، وضعت صورة للحريق الذي أتى على شقتها المستأجرة في ألتادينا، وتقول إنها استنفدت كل الرصيد المتاح في بطاقات ائتمانها. وتلقت تبرعات بأكثر من 3 آلاف دولار حتى أمس الجمعة.

كيت ألكساندريا أنشأت صفحة على موقع «جو فند مي» لجمع التبرعات بعد احتراق شقتها في ألتادينا بكاليفورنيا (رويترز)

وألكساندريا، كاتبة المنح البالغة من العمر (27 عاماً)، انتقلت إلى لوس أنجليس قبل 3 سنوات من غراس فالي، وهي مدينة صغيرة شمال ساكرامنتو، بعد أن شعرت بالتوتر بسبب قرب حرائق الغابات المدمرة.

وكانت تستأجر ما وصفته بأنه شقة جرى تعديلها بشكل غير قانوني في ألتادينا فوق مرائب مليئة بالوقود والطلاء ومواد مشتعلة أخرى. ولفترة من الوقت، تقاسمت الإيجار الشهري الذي يبلغ 2000 دولار، وهو سعر يعد نادراً في لوس أنجليس، مع زميلة في السكن.

وبعد الحرائق، أعاد المالك إيجار شهر يناير (كانون الثاني)، لكنها لم تسترد وديعة التأمين التي تبلغ 2000 دولار، والتي تقول إنها في أمس الحاجة إليها.

تتناول كيت ألكساندريا نحو 40 نوعاً من الأدوية للسيطرة على الأعراض المؤلمة لإعاقة لكن أغلب الأدوية دمرتها حرائق كاليفورنيا (رويترز)

وتقول ألكساندريا إنها تتناول نحو 40 نوعاً من الأدوية للسيطرة على الأعراض المؤلمة لإعاقة، لكن أغلب الأدوية دمرتها النيران. وسوف يكلف استبدال الوصفات الطبية مئات الدولارات.

وتركت قطتها في منزل صديقتها في باسادينا القريبة، الذي يخضع للتجديد، بينما تنام في منزل والدة صديقة لها في فان نويس، على بعد نحو 20 ميلاً (30 كيلومتراً) غربي ألتادينا، حتى السبت، عندما تعود الأم من رحلة. وفي أغلب الأيام تتنقل بين المكانين.

وقالت: «سيكون عليّ الانتقال بين مكان وآخر لفترة من الوقت»، ووافقت إدارة الطوارئ الاتحادية على دفع مبلغ أولي قدره 770 دولاراً، وهو ليس كثيراً في مدينة عالية التكلفة مثل لوس أنجليس. وتحاول الحصول على موافقة على تأمين الكوارث من موقع استئجار المنازل «إير بي إن بي»، الذي سيوفر لها إيجار بضعة أيام على الأقل.

وتحظر كاليفورنيا رفع الأسعار بأكثر من 10 في المئة في حالة الكارثة المعلنة، ومع ذلك ارتفعت الإيجارات. وقالت ألكساندريا، وهي تتصفح قوائم الشقق المتاحة، إن الوحدات التي كانت مدرجة بسعر 2000 دولار شهرياً في يناير (كانون الثاني) أصبحت الآن بأكثر من 3 آلاف دولار.

وعبرت ألكساندريا عن انزعاجها مما أسمته «شر» أصحاب العقارات، لكنها تحلم بالعودة إلى حيها القريب لقلبها. وقالت: «إنه المكان الأكثر غرابة وروعة في لوس أنجليس».

«مدينة مهجورة»

قالت ديزي سواريز جايلز، التي فقدت منزلها المكون من 4 غرف نوم في ألتادينا، الذي اشترته في عام 2021، وحديقة أشجار الحمضيات والأفوكادو التي زرعتها: «أشعر وكأن المكان الذي يعيش فيه المرء هو جزء من الهوية»، وأضافت: «أشعر وكأن جزءاً من هويتنا قد اختفى».

ديزي سواريز جايلز وعائلتها فقدت منزلها المكون من 4 غرف نوم في ألتادينا نتيجة حرائق كاليفورنيا (رويترز)

وحصلت هي وزوجها كيث جايلز على غرفة فندق وسط مدينة لوس أنجليس، بالقرب من النادي الصحي الذي يملكانه، مقابل نحو 170 دولاراً لليلة، وهو نوع من خصم الموظفين لأن الفندق يستعين بالعاملين لديهم.

وانتقلا، أمس الجمعة، إلى شقة إيجار مجانية تبرع بها «إير بي إن بي» لمدة 10 أيام. لكنهما لا يعرفان أين سينتهي بهما المطاف بعد ذلك.

وأرسل الزوجان ابنيهما الصغيرين إلى أقارب في فلوريدا، لحين استعادة بعض الاستقرار.

ولا يزال يتعيّن عليها هي وزوجها سداد الرهن العقاري كل شهر لمنزلهما المدمر، الذي لا يزالان مدينين عليه بمبلغ 850 ألف دولار.

وأصبح سداد أقساط الرهن العقاري أكثر صعوبة الآن لأنهم كانا يعتمدان جزئياً على الإيجار الذي يدفعه مستأجر يعيش في استوديو في الجزء الخلفي من المنزل. كما تراجعت أعمالهم في النادي الصحي فجأة.

وقالت: «كنا نكافح، والآن مع الحريق أصبح الأمر أشبه بمدينة مهجورة. لا أحد يفكر في النادي الصحي الآن».

ديزي سواريز جايلز تقف خارج ناديها الصحي في كاليفورنيا (رويترز)

وهي تنتظر سماع رد من شركة التأمين حول التعويض الذي سيحصلان عليه على مدى الأشهر الـ12 المقبلة. وقبل البدء في البحث عن منزل جديد للإيجار بجدية، أصبحا في حاجة إلى معرفة ميزانيتهما.

وقاما ببعض البحث، لكن هدية عيد الميلاد للأولاد التي كانت جرواً صغيراً سهلت رفض أصحاب العقارات بسبب قاعدة «لا حيوانات أليفة».


مقالات ذات صلة

«ملف حارق» يختبر التشريع الجديد أمام البرلمان الجزائري

شمال افريقيا من أشغال بداية الدورة الأولى للبرلمان المنبثق عن تشريعية 2 يوليو الماضي (البرلمان)

«ملف حارق» يختبر التشريع الجديد أمام البرلمان الجزائري

يشرع البرلمان الجزائري الجديد، المنبثق عن الانتخابات التشريعية التي جرت في الثاني من يوليو (تموز) الماضي، في أعماله اليوم الأربعاء ضمن دورته التشريعية الأولى

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
شمال افريقيا الرئيس تبون أمر بتعديل قانون العقوبات لفرض عقوبة الإعدام على الذين يشعلون حرائق الغابات (د.ب.أ)

«العفو الدولية» تدعو الجزائر إلى التخلي عن خطط توسيع حكم الإعدام

دعت منظمة العفو الدولية، الثلاثاء، الجزائر إلى عدم توسيع استخدام عقوبة الإعدام، بعدما تعهّدت السلطات بإنزال هذه العقوبة بحق مفتعلي حرائق الغابات المميتة.

«الشرق الأوسط» (تونس)
العالم رجل يستظل بشجرة وارفة في إحدى الحدائق العامة في سيدني (أ.ب)

‌سيدني تشهد موجة حر تثير تخوُّفاً من اندلاع حرائق غابات

شهدت مدينة سيدني الأسترالية موجة من الحر الربيعي الشديد ​اليوم السبت، الأمر الذي رفع خطر حرائق الغابات.

«الشرق الأوسط» (سيدني )
شمال افريقيا حريق مهول عاشته مدينة سرايدي الغابية بشرق الجزائر «الحماية المدنية»

الجزائر تعلن السيطرة على جميع الحرائق

أعلنت المديرية العامة للحماية المدنية عن إخماد جميع الحرائق التي نشبت في عدة ولايات.

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
شمال افريقيا إخماد حريق غرب تونس «الحماية المدنية»

إجلاء 100 شخص في حرائق غابات بولاية سليانة التونسية

أجلت السلطات في ولاية سليانة شمال تونس 100 شخص على الأقل بسبب حرائق غابات اندلعت، منذ أول من أمس الأحد في جبل بولمان بولاية سليانة.

«الشرق الأوسط» (تونس)

ترمب يتوعد وسائل إعلام بعد منع 3 مؤسسات من دخول البيت الأبيض

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث إلى الصحافيين في 16 سبتمبر 2026 في مطار تشارلوت دوغلاس بولاية كارولينا الشمالية (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث إلى الصحافيين في 16 سبتمبر 2026 في مطار تشارلوت دوغلاس بولاية كارولينا الشمالية (أ.ب)
TT

ترمب يتوعد وسائل إعلام بعد منع 3 مؤسسات من دخول البيت الأبيض

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث إلى الصحافيين في 16 سبتمبر 2026 في مطار تشارلوت دوغلاس بولاية كارولينا الشمالية (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث إلى الصحافيين في 16 سبتمبر 2026 في مطار تشارلوت دوغلاس بولاية كارولينا الشمالية (أ.ب)

هدد الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، بتوسيع الحظر الذي فرضه على وسائل إعلام أميركية، ومنع مؤسسات إضافية من دخول البيت الأبيض، بعد تنفيذ قراره منع مراسلي شبكات «سي إن إن» و«بوليتيكو» و«إم إس إن بي سي». فيما لوحت المؤسسات الثلاث باللجوء إلى القضاء للدفاع عن حقوقها بموجب التعديل الأول للدستور، وسط تحذيرات من أن القرار قد يفتح الباب أمام استخدام الاعتماد الصحافي لدخول البيت الأبيض وتغطية أنشطة الرئيس أداة لمعاقبة المؤسسات بسبب مضمون تغطيتها.

وقال ترمب إن وسائل إعلام أخرى يمكن أن تلحق بالمؤسسات الثلاث، مشيراً إلى «نيويورك تايمز» و«واشنطن بوست» أثناء حديثه عن مؤسسات يتهمها بتقديم تغطية غير منصفة لإدارته، من دون أن يعلن رسمياً حظرهما.

وكان الرئيس أعلن، عبر منصته «تروث سوشيال»، منع شبكات «سي إن إن» و«إم إس إن بي سي» و«بوليتيكو» من دخول البيت الأبيض بأثر فوري، متهماً إياها بنشر ما وصفه بـالأخبار الكاذبة. وانتقل التهديد سريعاً إلى التنفيذ، إذ مُنع صحافيون من المؤسسات الثلاث، السبت، من دخول مجمع البيت الأبيض بعد تعطيل بطاقات اعتمادهم.

ولم يربط ترمب قراره بتقرير صحافي محدد، بل قال إن الخطوة جاءت نتيجة ما اعتبره تراكم سنوات من التغطية السلبية، وغير المنصفة.

ولمح ترمب للصحافيين يوم الجمعة إلى أن مؤسسات أخرى قد تواجه الإجراء نفسه، ما أثار تساؤلات داخل الأوساط الإعلامية حول ما إذا كان البيت الأبيض بصدد اعتماد سياسة أوسع تستهدف المؤسسات التي ينتقد الرئيس تغطيتها.

المؤسسات تلوّح بالقضاء

اتهم الرئيس الأميركي دونالد ترمب «سي إن إن» و«إم إس إن بي سي» و«بوليتيكو» بنشر «قصص مختلقة وأكاذيب» (أ.ف.ب)

وردت المؤسسات الثلاث بلهجة تشير إلى أن المواجهة قد تنتقل قريباً من بوابات البيت الأبيض إلى المحاكم الفيدرالية. وقالت «سي إن إن» في بيان إنها تقف وراء فريقها، وتغطيتها، وإن الدستور الأميركي يكفل لها ممارسة العمل الصحافي من دون تدخل حكومي، ووصفت الحظر بأنه اعتداء غير قانوني على حقوق يحميها الدستور. وقالت صحيفة «بوليتيكو» إنها ستواصل تغطية البيت الأبيض، وإنها ستدافع بقوة عن حقوقها بموجب التعديل الأول. بينما أكدت «إم إس إن بي سي» أنها ستتخذ الخطوات اللازمة للدفاع عن صحافييها، وعن حرية الصحافة.

ومن شأن إقامة دعاوى قضائية أن يضع إدارة ترمب أمام اختبار دستوري يتعلق بحدود سلطة الرئيس في تنظيم وصول الصحافيين إلى البيت الأبيض، والفرق بين وضع قواعد إدارية للوصول، واستبعاد مؤسسة بسبب مضمون تغطيتها.

كاميرا تلفزيونية موجهة نحو الجناح الغربي للبيت الأبيض في واشنطن العاصمة في 18 سبتمبر 2026 (أ.ف.ب)

وتتمحور القضية حول مبدأ قانوني يعرف بـ«التمييز على أساس وجهة النظر». فالحكومة تملك صلاحيات لتنظيم الوصول إلى المواقع محدودة المساحة، مثل المكتب البيضاوي، والطائرة الرئاسية، لكن خبراء قانونيين، ومنظمات مدافعة عن حرية الصحافة يقولون إن استبعاد مؤسسة لأنها تنشر تغطية لا ترضي الحكومة يثير مشكلة مختلفة بموجب التعديل الأول.

وهاجمت جمعية مراسلي البيت الأبيض «WHCA» القرار، وطالبت إدارة ترمب بالتراجع فوراً عن هذا المنع، وإعادة تصاريح الصحافيين الذين مُنعوا من دخول البيت الأبيض. وقالت رئيسة الجمعية، جاكي هاينريش، في بيان صدر بعد تنفيذ الحظر، إن إلغاء وصول صحافيي المؤسسات الثلاث ينتهك التعديل الأول للدستور، وشددت على أن وضع معيار يسمح باستبعاد مؤسسة إعلامية بسبب طبيعة تغطيتها يمكن استخدامه مستقبلاً ضد أي مؤسسة أخرى، وقالت إن من حق الأميركيين، عبر صحافة حرة، ومستقلة، مراقبة ومساءلة المسؤولين المنتخبين بغض النظر عما إذا كان المسؤولون الحكوميون ينظرون إلى ذلك بصورة إيجابية أم لا.

اعتداء غير مسبوق على حرية الصحافة

وانضم نادي الصحافة الوطني National Press Club إلى موجة الاعتراضات، مندداً بقرار ترمب، ومطالباً الرئيس بالتراجع عنه فوراً. وقال رئيس النادي، مارك شوف جونيور، في بيان إن منع مؤسسات إعلامية من دخول البيت الأبيض، بسبب عدم رضا الإدارة عن تغطيتها، يمثل محاولة واضحة للتحكم في الأصوات التي يسمح لها بمراقبة السلطة الرئاسية، ونقل ما يجري داخلها إلى الجمهور الأميركي.

وحذر النادي، الذي يعد من أبرز المؤسسات المدافعة عن حرية الصحافة في واشنطن، من أن تنفيذ القرار يمثل اعتداء غير مسبوق على حرية الصحافة، مشدداً على أن التعديل الأول للدستور لا يسمح للحكومة باختيار الصحافيين الذين يمكنهم ممارسة عملهم استناداً إلى موقفها من تغطيته. وحذر نادي الصحافة من أن الرسالة التي قد تصل إلى بقية المؤسسات والصحافيين هي ضرورة تخفيف حدة تغطيتهم، أو التفكير مرتين قبل طرح الأسئلة الصعبة خشية فقدان الوصول إلى البيت الأبيض.

وقال شوف إن الصحافة الحرة والمستقلة لعبت طوال 250 عاماً دوراً أساسياً في مراقبة قادة الولايات المتحدة، وإن التدقيق الذي يمارسه مراسلو البيت الأبيض لا يخدم الصحافيين وحدهم، وإنما يمنح الأميركيين فهماً أفضل لسياسات حكومتهم. وأضاف أن الحكومة الواثقة من قراراتها يجب ألا تخشى التدقيق المستقل.

وتكتسب المواجهة أهمية إضافية لأن منع «سي إن إن» يمكن أن يؤثر في نظام المجموعة التلفزيونية التي تتناوب على مرافقة الرئيس، وتوفير الصور والتغطية لبقية الشبكات، وهو نظام يسمح بتغطية تحركات الرئيس في الأماكن التي لا تتسع لجميع الصحافيين. وهو ما أثار تساؤلات عن التغطية التلفزيونية للقاءات ترمب خلال الجمعية العامة للأمم المتحدة.

سوابق قضائية

ولدى المؤسسات الإعلامية سوابق يمكن الاستناد إليها إذا قررت رفع دعاوى. ففي الولاية الأولى لترمب، سحب البيت الأبيض بطاقة مراسل «سي إن إن» جيم أكوستا بعد مواجهة مع الرئيس، قبل أن يأمر قاضٍ فيدرالي بإعادتها.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يجيب على أسئلة الصحافيين في المكتب البيضاوي في 18 سبتمبر 2026 (إ.ب.أ)

كما دخلت إدارة ترمب في مواجهة قضائية أخرى مع وكالة «أسوشييتد برس» بعدما قيدت وصول صحافيي الوكالة إلى المكتب البيضاوي، والطائرة الرئاسية، وفعاليات أخرى، بسبب رفض الوكالة اعتماد تسمية «خليج أميركا» بدلاً من «خليج المكسيك» في جميع استخداماتها. ولا تزال تلك القضية جزءاً من الجدل القانوني بشأن الحدود بين حق الإدارة في اختيار الصحافيين للمساحات المحدودة، وحظر معاقبة مؤسسة بسبب قراراتها التحريرية.

وتأتي الخطوة الجديدة أيضاً في سياق مواجهة أوسع بين ترمب ووسائل الإعلام. فقد اتخذ الرئيس إجراءات قانونية ضد مؤسسات بينها «نيويورك تايمز»، و«وول ستريت جورنال»، و«بي بي سي» البريطانية، فيما تقول إدارته إن الرئيس يتعرض بصورة متكررة لتغطية غير دقيقة، أو منحازة. وفي المقابل، ترى المؤسسات الصحافية ومنظمات حرية الإعلام أن اللجوء إلى أدوات حكومية لمعاقبة التغطية المنتقدة يختلف عن حق الرئيس في انتقاد الصحافة، أو مقاضاتها.

ويبدو أن المؤسسات الثلاث ستتقدم فعلياً بدعاوى، وتشير تصريحاتها إلى استعدادها لخوض المواجهة القانونية مع الإدارة الأميركية. لكن السؤال الأكثر إلحاحاً داخل الوسط الصحافي في واشنطن هو ما إذا كان ترمب سينفذ تهديده بإضافة مؤسسات جديدة إلى قائمة الممنوعين. وإذا حدث ذلك، فقد تتحول القضية من خلاف بين البيت الأبيض وثلاث مؤسسات إعلامية إلى مواجهة دستورية أوسع حول ما إذا كان من حق الرئيس التحكم في الوصول الصحافي إلى مقر الرئاسة استناداً إلى رضاه أو عدم رضاه عن التغطية الإعلامية.


ترمب: بعض الإعلام الأميركي يشكل «تهديداً للأمن القومي»

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (إ.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (إ.ب.أ)
TT

ترمب: بعض الإعلام الأميركي يشكل «تهديداً للأمن القومي»

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (إ.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (إ.ب.أ)

اتهم الرئيس الأميركي دونالد ترمب، اليوم الاثنين، جزءاً من وسائل الإعلام الأميركية بأنها تشكل «تهديداً للأمن القومي»، وذلك بعد ثلاثة أيام من استبعاد ثلاث مؤسسات إعلامية من البيت الأبيض بادرت لرفع دعاوى قضائية بسبب ذلك.

وفي منشور على منصة «تروث سوشال»، قال الرئيس الأميركي إنه يشن حملة ضد «الأخبار الكاذبة» التي شبهها بـ«السرطان المنتشر» في البلاد، ووصفها بأنها «تشكل تهديداً لأمننا القومي يجب أن يتوقف الآن».

وأعلنت شبكتا «سي إن إن» و«إم إس ناو» وموقع «بوليتيكو»، في وقت سابق اليوم، أنها أخطرت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب باعتزامها رفع دعوى قضائية بسبب منعها من دخول البيت الأبيض.

وكان قد تم منع صحافيي المؤسسات الإخبارية الثلاث الكبرى من دخول البيت الأبيض أول من أمس السبت، وذلك بعد يوم واحد من إعلان ترمب منعهم من دخول البيت الأبيض بسبب تقارير اعتبرها «أخباراً زائفة»، وفق وكالة «أسوشييتد برس».

وتعد هذه الخطوات تصعيداً واضحاً لجهود ترمب المستمرة منذ فترة طويلة، عبر المحاكم، أو الإجراءات الإدارية، لتقييد التغطية الإخبارية من قبل صحافيين يرى أنهم غير مرغوب فيهم، كما أنها تمثل أحدث اختبار لحماية حرية الصحافة المكفولة بموجب التعديل الأول للدستور الأميركي.

وكان ترمب قد صرح، الجمعة الماضي، بأنه سيحظر المؤسسات الثلاث بسبب التغطية التي لم ترُق له.

أكايلا غاردنر مراسلة شبكة «إم إس ناو» تعمل بالقرب من مجمع البيت الأبيض بعد منعها من الدخول إثر قرار الرئيس دونالد ترمب حظر دخولها (أ.ب)

وبث مراسلا البيت الأبيض من الشبكتين الأميركيتين -بيتسي كلاين من شبكة «سي إن إن»، وأكايلا غاردنر من «إم إس ناو»- على الهواء مباشرة للإبلاغ عن أنه قد تم رفضهما، وتم إلغاء تنشيط شاراتهما الصحافية، عند وصولهما إلى وظائفهما في البيت الأبيض. وبعد فترة وجيزة، قالت صحيفة «بوليتيكو» إن مراسلتها بالبيت الأبيض، شايان هاسليت، مُنعت أيضاً من الدخول، وتمت مصادرة شارتها.

وقالت المنافذ الإعلامية في بيان مشترك نُشر في وقت مبكر اليوم على موقع «إكس»: «هذا الصباح أبلغنا الحكومة بأننا سنرفع دعوى قضائية اليوم لحماية حقوقنا في التعديل الأول، والدفاع عن مبدأ أن الحكومة لا تقرر ما تنشره الصحافة أو تكتبه. ومن دون إشعار أو إجراء، ألغى البيت الأبيض أوراق اعتماد صحافيينا لأنه اعترض على تقاريرنا. وإذا ترك هذا الأمر دون منازع، فإنه يهدد حرية الصحافة، وحق الجمهور في الصحافة المستقلة الخالية من تدخل الحكومة». وفي ولايته الثانية، قام ترمب وإدارته بتصعيد الرهان، ومعاقبة بعض وسائل الإعلام، سواء في قاعة المحكمة، أو من خلال الإجراءات التنظيمية. كما انتقد ترمب أيضاً المراسلين الأفراد شخصياً، أو عبر وسائل التواصل الاجتماعي، وأحياناً بعبارات شخصية لافتة للنظر، حيث أهانهم في مؤتمرات صحافية، أو في خطابه الأخير في عشاء جمعية مراسلي البيت الأبيض، وفق تقرير «أسوشييتد برس».


تحقيق: الولايات المتحدة رحّلت 25 ألف مهاجر بموجب صفقات سرية مع دول ثالثة

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (د.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (د.ب.أ)
TT

تحقيق: الولايات المتحدة رحّلت 25 ألف مهاجر بموجب صفقات سرية مع دول ثالثة

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (د.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (د.ب.أ)

رحّلت الولايات المتحدة أكثر من 25 ألف مهاجر، بموجب صفقات سرية أبرمتها مع دول ثالثة، وفق ما كشفه تحقيق صحافي نُشر اليوم الاثنين.

وأبرم دونالد ترمب، منذ وصوله إلى البيت الأبيض في يناير (كانون الثاني) 2025، اتفاقيات مع دول نامية عدة لاستقبال المهاجرين، الذين يمنع القانون ترحيلهم إلى بلدانهم الأصلية.

وخصصت الإدارة الأميركية 410 ملايين دولار، شملت 81 مليون دولار للدول التي وافقت على توقيع اتفاقيات لاستقبال المهاجرين المرحَّلين، أما باقي المبلغ فذهب إلى منظمات إغاثية تابعة للأمم المتحدة بهدف تسهيل عمليات الترحيل، وفق ما أفاد تحقيق نشرته مجموعة «فوربيدن ستوريز» الصحافية.

وبحلول 31 أغسطس (آب) 2026، جرى ترحيل 25447 شخصاً إلى دول ثالثة، وفق بيانات جمعتها «فوربيدن ستوريز»، بالتنسيق مع ائتلاف ضمّ صحافيين من مختلف دول العالم.

واستقبلت المكسيك العدد الأكبر من المرحَّلين، والذي قُدّر بنحو 20 ألفاً، في حين توزّع الباقون على 27 دولة في أميركا اللاتينية وأفريقيا ومنطقة المحيط الهادئ.

ولاحقاً، انضمت سبع دول إضافية إلى هذه الاتفاقيات، والتي تختلف شروطها من دولة إلى أخرى، ولا سيما فيما يتعلق بجنسيات المهاجرين وسِجلهم الجنائي.

وفي هذا العام، كشف تحقيق أجرته «وكالة الصحافة الفرنسية» أن واشنطن عمدت إلى حظر منح تأشيرات دخول لبعض الدول الأفريقية، وفرضت قيوداً أخرى عليها لإجبارها على استقبال المهاجرين الذين يجري ترحيلهم من الولايات المتحدة. وأفاد محامون بأن المرحّلين يجدون أنفسهم في دول غريبة يفتقرون فيها إلى الحقوق الكافية، إنْ وُجدت.

وأشارت «فوربيدن ستوريز» إلى أن إدارة ترمب تواصلت مع 49 دولة أفريقية، من أصل 54، خلال بحثها عن دول لاستقبال مهاجرين مرحَّلين لا تربطهم بها أي صلة.

وتولّى مكتب مغمور بوزارة الخارجية الأميركية، افتُتح في مايو (أيار) 2025، إدارة معظم المفاوضات ودفع المبالغ المالية، وفق المصدر نفسه. ويرأس المكتب كريستيان جوف إيرهاردت (41 عاماً)، وهو دبلوماسي عمل، سابقاً، ضابطاً للأمن.

ويُسلط التحقيق الضوء بالتفصيل على زيارات إيرهاردت إلى الكاميرون، التي وقّعت مذكرة تفاهم مع الولايات المتحدة في ديسمبر (كانون الأول) لاستقبال المهاجرين المرحَّلين.

وبعد أسبوع واحد فقط، وقَّعت الكاميرون مع الولايات المتحدة على برنامج مساعدات صحية لمدة خمس سنوات بقيمة نحو 400 مليون دولار.

وفي الشهر التالي، أعلنت وزارة الخارجية الأميركية تقديم 30 مليون دولار إضافية للمفوضية السامية لشؤون اللاجئين في الكاميرون «لتسهيل العودة الطوعية للاجئين ومكافحة الهجرة غير الشرعية». ووصلت أول طائرة تُقل المرحَّلين إلى الكاميرون في 14 يناير الماضي.

مبالغ مالية أخرى

وفي بالاو، التي يقل عدد سكانها عن 18 ألف نسمة، وقّعت السلطات اتفاقاً، في ديسمبر 2025، لاستقبال ما يصل إلى 75 مواطناً من دول ثالثة مقابل 7.5 مليون دولار. إلا أن 3 أشخاص فقط جرى ترحيلهم إليها منذ توقيع الاتفاق.

وفي إسواتيني، وصل 32 شخصاً، من بين 160 شخصاً نص عليهم الاتفاق الذي وُقّع في يوليو (تموز) 2025، مقابل 5 ملايين دولار، وقَبِلت بموجبه الدولة الأفريقية استقبال أفراد لديهم تاريخ جنائي.

وأظهرت سجلات داخلية بوزارة الخارجية الأميركية أنه من أصل 410 ملايين دولار رُصدت لهذه الاتفاقيات، خُصص 81 مليون دولار للحكومات الموقِّعة، على أن يذهب المبلغ المتبقي إلى منظمات إغاثية. ومِن بين هذه المنظمات، جرى تخصيص أكثر من 178 مليون دولار للمنظمة الدولية للهجرة، التابعة للأمم المتحدة، و123 مليون دولار للمفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين.

وحالياً، تتعرض المنظمتان لانتقادات؛ على خلفية مشاركتهما في خطط الإدارة الأميركية. إلا أن المفوضية السامية لشؤون اللاجئين أوضحت، لشبكة «فوربيدن ستوريز»، أنها ليست طرفاً في الاتفاقيات الثنائية، وأنها تستخدم التمويل الأميركي في تعزيز أنظمة اللجوء الذي يندرج ضمن مهامّها.

من جانبه، أكد متحدث باسم المنظمة الدولية للهجرة أن قبول التمويل من عدمه هو رهنُ سؤال واحد «هل مشاركتنا في هذا المشروع ستؤدي إلى حياة أفضل للمهاجرين المعنيين؟ ونحن نعتقد بشدة أنها تؤدي إلى ذلك».