سكان لوس أنجليس يبحثون عن مأوى بعد حرائق مدمرة

كيت ألكساندريا أنشأت صفحة على موقع «جو فند مي» لجمع التبرعات بعد احتراق شقتها في ألتادينا بكاليفورنيا (رويترز)
كيت ألكساندريا أنشأت صفحة على موقع «جو فند مي» لجمع التبرعات بعد احتراق شقتها في ألتادينا بكاليفورنيا (رويترز)
TT

سكان لوس أنجليس يبحثون عن مأوى بعد حرائق مدمرة

كيت ألكساندريا أنشأت صفحة على موقع «جو فند مي» لجمع التبرعات بعد احتراق شقتها في ألتادينا بكاليفورنيا (رويترز)
كيت ألكساندريا أنشأت صفحة على موقع «جو فند مي» لجمع التبرعات بعد احتراق شقتها في ألتادينا بكاليفورنيا (رويترز)

وجد الآلاف من سكان مدينة لوس أنجليس الأميركية أنفسهم وسط منافسة شرسة للعثور على مكان يعيشون فيه بأسعار معقولة، وذلك بعد أن فقدوا منازلهم في بعض من أكثر حرائق الغابات تدميراً في تاريخ ولاية كاليفورنيا.

وأودت الحرائق بحياة 27 شخصاً على الأقل، حتى أمس الجمعة، كما تسببت في تدمير أكثر من 10 آلاف مبنى في المناطق السكنية في باسيفيك باليساديس وألتادينا.

وفي أعقاب الحرائق، ارتفعت الإيجارات بشكل كبير، وأحاط الغموض بتعويضات التأمين، مما جعل بعض النازحين في وضع غير واضح المعالم، وفقا لوكالة «رويترز».

وفي مقابلات أجريت الأسبوع الماضي، عبّر سكان من لوس أنجليس عن ألم البعد عن الأحياء التي كانوا يعيشون فيها، وعن التحدي الكبير المتمثل في تحديد مستقبلهم ومستقبل عائلاتهم.

الإيجارات «مجنونة»

يقيم جون أدولف (48 عاماً) وزوجته وطفلاه الصغيران وكلباه مع بعض أصدقائه منذ فرارهم من منزلهم في ألتادينا قبل أسبوع. ودمر حريق إيتون منزلهم الذي عاشوا فيه لمدة 6 سنوات بالقرب من غابة أنجليس الوطنية.

وقال: «نحمد الله على أننا في أمان، لكننا لا نعرف ماذا ينتظرنا بعد ذلك. نحن (أنا وزوجتي) محظوظان، فما زلنا نعمل هنا. أعرف أشخاصاً فقدوا سبل عيشهم، وعليهم أن يبدأوا من جديد. ما زلنا نعمل».

يقيم جون أدولف (48 عاماً) وزوجته وطفلاه الصغيران وكلباه مع بعض أصدقائه منذ فرارهم من منزلهم في ألتادينا قبل أسبوع (رويترز)

ويعيش أدولف وزوجته كريستين في لوس أنجليس منذ ولادتهما، ولا يعتزمان الانتقال من المنطقة بشكل دائم «ما لم يضطروا إلى فعل ذلك».

وفي الوقت الراهن، تشعر الأسرة بالارتياح للبقاء مع الأصدقاء، لكنها تعلم أن هذا لن يدوم على المدى الطويل. وقد بدأوا بالفعل في البحث عن شقق للإيجار.

وقال أدولف: «لدينا طفلان وكلبان كبيران. نحن بحاجة إلى شيء مستقر للطفلين». عندما ذهبوا لمعاينة منزل للإيجار، كانت هناك بالفعل 6 عائلات مصطفة أمامهم. وأضاف أدولف: «لا شك أن هذا جنون. الأمور خرجت عن السيطرة تماماً».

ورغم أن منزله كان مؤمناً عليه، يشعر أدولف بالقلق من أن ارتفاع تكاليف البناء وأسعار التأمين الجديدة قد تدفعهم إلى الخروج من الحي الذي كانوا يعيشون فيه.

وتابع قائلاً: «لا نعلم ما إذا كنا سنتمكن من إعادة البناء». وأضاف أنه ليس لديه أي فكرة عن المدة التي ستستغرقها السلطات لإزالة الأنقاض قبل أن يتمكنوا من بناء المنزل. وتابع: «نحن حقاً نرغب في البقاء، ولكن من يدري؟ لا نعرف».

«الانتقال بين مكان وآخر»

في صفحة على «جو فند مي» التي أنشأتها كيت ألكساندريا، وهو موقع يمكن من خلاله جمع التبرعات، وضعت صورة للحريق الذي أتى على شقتها المستأجرة في ألتادينا، وتقول إنها استنفدت كل الرصيد المتاح في بطاقات ائتمانها. وتلقت تبرعات بأكثر من 3 آلاف دولار حتى أمس الجمعة.

كيت ألكساندريا أنشأت صفحة على موقع «جو فند مي» لجمع التبرعات بعد احتراق شقتها في ألتادينا بكاليفورنيا (رويترز)

وألكساندريا، كاتبة المنح البالغة من العمر (27 عاماً)، انتقلت إلى لوس أنجليس قبل 3 سنوات من غراس فالي، وهي مدينة صغيرة شمال ساكرامنتو، بعد أن شعرت بالتوتر بسبب قرب حرائق الغابات المدمرة.

وكانت تستأجر ما وصفته بأنه شقة جرى تعديلها بشكل غير قانوني في ألتادينا فوق مرائب مليئة بالوقود والطلاء ومواد مشتعلة أخرى. ولفترة من الوقت، تقاسمت الإيجار الشهري الذي يبلغ 2000 دولار، وهو سعر يعد نادراً في لوس أنجليس، مع زميلة في السكن.

وبعد الحرائق، أعاد المالك إيجار شهر يناير (كانون الثاني)، لكنها لم تسترد وديعة التأمين التي تبلغ 2000 دولار، والتي تقول إنها في أمس الحاجة إليها.

تتناول كيت ألكساندريا نحو 40 نوعاً من الأدوية للسيطرة على الأعراض المؤلمة لإعاقة لكن أغلب الأدوية دمرتها حرائق كاليفورنيا (رويترز)

وتقول ألكساندريا إنها تتناول نحو 40 نوعاً من الأدوية للسيطرة على الأعراض المؤلمة لإعاقة، لكن أغلب الأدوية دمرتها النيران. وسوف يكلف استبدال الوصفات الطبية مئات الدولارات.

وتركت قطتها في منزل صديقتها في باسادينا القريبة، الذي يخضع للتجديد، بينما تنام في منزل والدة صديقة لها في فان نويس، على بعد نحو 20 ميلاً (30 كيلومتراً) غربي ألتادينا، حتى السبت، عندما تعود الأم من رحلة. وفي أغلب الأيام تتنقل بين المكانين.

وقالت: «سيكون عليّ الانتقال بين مكان وآخر لفترة من الوقت»، ووافقت إدارة الطوارئ الاتحادية على دفع مبلغ أولي قدره 770 دولاراً، وهو ليس كثيراً في مدينة عالية التكلفة مثل لوس أنجليس. وتحاول الحصول على موافقة على تأمين الكوارث من موقع استئجار المنازل «إير بي إن بي»، الذي سيوفر لها إيجار بضعة أيام على الأقل.

وتحظر كاليفورنيا رفع الأسعار بأكثر من 10 في المئة في حالة الكارثة المعلنة، ومع ذلك ارتفعت الإيجارات. وقالت ألكساندريا، وهي تتصفح قوائم الشقق المتاحة، إن الوحدات التي كانت مدرجة بسعر 2000 دولار شهرياً في يناير (كانون الثاني) أصبحت الآن بأكثر من 3 آلاف دولار.

وعبرت ألكساندريا عن انزعاجها مما أسمته «شر» أصحاب العقارات، لكنها تحلم بالعودة إلى حيها القريب لقلبها. وقالت: «إنه المكان الأكثر غرابة وروعة في لوس أنجليس».

«مدينة مهجورة»

قالت ديزي سواريز جايلز، التي فقدت منزلها المكون من 4 غرف نوم في ألتادينا، الذي اشترته في عام 2021، وحديقة أشجار الحمضيات والأفوكادو التي زرعتها: «أشعر وكأن المكان الذي يعيش فيه المرء هو جزء من الهوية»، وأضافت: «أشعر وكأن جزءاً من هويتنا قد اختفى».

ديزي سواريز جايلز وعائلتها فقدت منزلها المكون من 4 غرف نوم في ألتادينا نتيجة حرائق كاليفورنيا (رويترز)

وحصلت هي وزوجها كيث جايلز على غرفة فندق وسط مدينة لوس أنجليس، بالقرب من النادي الصحي الذي يملكانه، مقابل نحو 170 دولاراً لليلة، وهو نوع من خصم الموظفين لأن الفندق يستعين بالعاملين لديهم.

وانتقلا، أمس الجمعة، إلى شقة إيجار مجانية تبرع بها «إير بي إن بي» لمدة 10 أيام. لكنهما لا يعرفان أين سينتهي بهما المطاف بعد ذلك.

وأرسل الزوجان ابنيهما الصغيرين إلى أقارب في فلوريدا، لحين استعادة بعض الاستقرار.

ولا يزال يتعيّن عليها هي وزوجها سداد الرهن العقاري كل شهر لمنزلهما المدمر، الذي لا يزالان مدينين عليه بمبلغ 850 ألف دولار.

وأصبح سداد أقساط الرهن العقاري أكثر صعوبة الآن لأنهم كانا يعتمدان جزئياً على الإيجار الذي يدفعه مستأجر يعيش في استوديو في الجزء الخلفي من المنزل. كما تراجعت أعمالهم في النادي الصحي فجأة.

وقالت: «كنا نكافح، والآن مع الحريق أصبح الأمر أشبه بمدينة مهجورة. لا أحد يفكر في النادي الصحي الآن».

ديزي سواريز جايلز تقف خارج ناديها الصحي في كاليفورنيا (رويترز)

وهي تنتظر سماع رد من شركة التأمين حول التعويض الذي سيحصلان عليه على مدى الأشهر الـ12 المقبلة. وقبل البدء في البحث عن منزل جديد للإيجار بجدية، أصبحا في حاجة إلى معرفة ميزانيتهما.

وقاما ببعض البحث، لكن هدية عيد الميلاد للأولاد التي كانت جرواً صغيراً سهلت رفض أصحاب العقارات بسبب قاعدة «لا حيوانات أليفة».


مقالات ذات صلة

إعلان حالة «الكارثة» في جنوب شرق أستراليا بعد حرائق غابات

العالم منزل دمّرته الحرائق في بلدة هاركورت بولاية فيكتوريا الأسترالية (إ.ب.أ)

إعلان حالة «الكارثة» في جنوب شرق أستراليا بعد حرائق غابات

أعلنت استراليا، اليوم السبت، حالة الكارثة في جنوب شرق البلاد بسبب حرائق حرجية أتت على منازل ومساحات شاسعة من الغابات في مناطق ريفية.

«الشرق الأوسط» (سيدني)
العالم أحد أفراد خدمة إطفاء الحرائق الريفية في نيو ساوث ويلز يحمل خرطوم مياه بعد أن دمر حريق غابات منازلَ على طول طريق جلينروك في كوليونغ (أ.ب)

حرائق الغابات تدمر 40 منزلاً وتقتل رجل إطفاء في أستراليا

تُوفي رجل إطفاء وهو يكافح حرائق دمَّرت نحو 40 منزلاً في ولايتين أستراليتين، حسبما قال مسؤولون، اليوم (الاثنين).

آسيا نمور في الهند (متداولة)

وفاة امرأة وإصابة صبي في هجومين منفصلين لنمور في الهند

قال مسؤولون، الخميس، إن امرأة لقيت حتفها وأصيب صبي بجروح خطيرة في هجومين منفصلين لنمور في مقاطعة بهرايش بإقليم أوتاربراديش.

«الشرق الأوسط» (نيودلهي)
شمال افريقيا عناصر الحماية المدنية الجزائرية خلال مكافحة حريق في منطقة تيبازة الواقعة على بعد 70 كيلومتراً غرب العاصمة (الحماية المدنية الجزائرية عبر «فيسبوك»)

رئيس الجزائر يأمر بفتح تحقيق لكشف أسباب اندلاع حرائق كبيرة مؤخراً

أمر رئيس الجزائر عبد المجيد تبّون، بفتح تحقيق بعد حرائق كبيرة شهدتها البلاد في الأيام الأخيرة، اعتبرت غير اعتيادية لشهر نوفمبر.

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
المشرق العربي أفراد من الدفاع المدني السوري يكافحون حريقاً هائلاً في منطقة غابات بريف اللاذقية (رويترز)

عنصران من «الخوذ البيضاء» يفقدان حياتهما بحرائق اللاذقية

أعلن الدفاع المدني السوري أن فرق الإطفاء استطاعت بعد جهود متواصلة على مدار خمسة أيام السيطرة على أكثر من 80 في المائة من البؤر المشتعلة.

«الشرق الأوسط» (دمشق)

انشقاقات جمهورية في الأفق تضغط على ترمب

الرئيس الأميركي دونالد ترمب في قاعدة أندروز العسكرية بماريلاند الأحد (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب في قاعدة أندروز العسكرية بماريلاند الأحد (رويترز)
TT

انشقاقات جمهورية في الأفق تضغط على ترمب

الرئيس الأميركي دونالد ترمب في قاعدة أندروز العسكرية بماريلاند الأحد (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب في قاعدة أندروز العسكرية بماريلاند الأحد (رويترز)

لم تقتصر تكلفة «حرب إيران» في الداخل الأميركي على ارتفاع أسعار الطاقة فحسب، فالكونغرس لا يزال بانتظار التسعيرة النهائية مع أرقام تشير إلى تخطي كلفة الحرب سقف المائة مليار دولار، وسط انشقاقات جمهورية تضغط على الرئيس دونالد ترمب.

ويستعد المشرّعون لمواجهة حامية مع عودتهم من إجازتهم الربيعية، فالمجلس التشريعي كان في إجازة لمدة شهرين، خلال هذه الحرب التي قسمت الصفوف الداخلية، ولم يقطعها حتى في خِضم التصعيد عندما هدد الرئيس دونالد ترمب بالقضاء على «حضارة بكاملها»، أو عندما أعلن اتفاق وقف إطلاق النار لدة أسبوعين، تبعتها مفاوضات بين الطرفين الإيراني والأميركي في إسلام آباد لم ينجم عنها أي اتفاق.

وأثارت هذه التطورات حفيظة أعضاء الكونغرس، لكن جُلَّ ما فعلوه تمثَّل في تصريحات علنية وبيانات شاجبة دون أي تحرك يُذكَر، ما عدّه البعض تلكؤاً في أداء واجباتهم الدستورية الرقابية.

معركة التمويل

يستعد الكونغرس لمعركة تمويل «حرب إيران» (رويترز)

ويعود السبب ببساطة إلى أن وظيفة الكونغرس الأساسية هي تخصيص الأموال والموافقة عليها، لذلك ينتظر المعارضون والمشكّكون بفارغ الصبر طلب الإدارة الرسمي منهم إقرار تمويل الحرب، وحينها تبدأ المعركة الحقيقية.

وبينما أظهرت الأرقام الأولية أن البنتاغون طلب من البيت الأبيض مبلغ 200 مليار دولار لتغطية تكاليف الحرب، إلا أن الإدارة لن تطلب مبلغاً بهذا القدر من المجلس التشريعي بسبب الانقسامات الحزبية التي مِن شأنها أن تُعرقل إقرار مبلغ ضخم من هذا النوع، ناهيك عن قرب الانتخابات النصفية التي ستُربك الصف الجمهوري وتدفع أعضاء الحزب إلى توخي الحذر الشديد لدى التصويت على هذه المبالغ في وقتٍ يعاني فيه الناخب الأميركي التداعيات الاقتصادية للحرب.

ولهذه الأسباب تأمل القيادات الجمهورية أن يرسل البيت الأبيض مبلغاً أقل من الذي طلبه البنتاغون لتتجنب إحراجاً علنياً مع عدد من أعضاء الحزب، الذين ألمحوا إلى احتمال الانشقاق عن الصفوف في حال عودة الحرب أو ارتفاع التكلفة. ويتخبط المشرّعون في تقييمهم؛ إذ إن الإدارة لم تقدم لهم فكرة واضحة بعدُ عن الأرقام أو الاستراتيجيات في ظل غياب تام لجلسات استماع علنية مع المسؤولين فيها للإجابة عن تساؤلاتهم، وذلك رغم مطالبات رؤساء اللجان من الحزبين بعقد جلسات من هذا النوع، في وقتٍ قدَّر «مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية» أن تكلفة الحرب تخطّت، حتى الساعة، سقف الثلاثين مليار دولار. ولعلَّ المبلغ الأكثر وضوحاً هو ذلك الوارد في الموازنة الدفاعية التي أرسلها البيت الأبيض إلى الكونغرس، والتي وصلت قيمتها إلى تريليون ونصف التريليون دولار، دون تحديد الرقم المخصص للحرب فيها، مع الإشارة إلى أن أي تكلفة طارئة يجب أن ترسَل بشكل منفصل عن هذه الموازنة، على غرار موازنات الحرب في العراق وأفغانستان وأوكرانيا.

تصويت لمنع تمديد الحرب

ومع عودة المشرّعين إلى واشنطن، تتوجه أنظار القيادات الجمهورية إلى احتمالات الانشقاقات، وقد تصاعدت أصوات بعض الجمهوريين، من الذين رفضوا تقييد صلاحيات الرئيس الأميركي في الحرب، فحذّروا من عودة العمليات القتالية وتخطي مهلة الستين يوماً التي يتمتع بها ترمب لشن هذه العمليات دون موافقة الكونغرس. وتقول السيناتورة الجمهورية سوزان كولينز، التي تخوض سباقاً حرِجاً في ولايتها ماين للدفاع عن مقعدها في الانتخابات النصفية، إنها لن تُصوّت لتمديد الصراع ما بعد فترة الستين يوماً، كما أنها لن تدعم إرسال قوات برية دون تصويت في الكونغرس.

زعيم الأغلبية الجمهورية بمجلس الشيوخ جون ثون في الكونغرس 10 مارس 2026 (رويترز)

ويتماشى هذا الموقف مع موقف رأي السيناتور الجمهوري جون كورتيس، الذي قال في مقال رأي إنه لن يدعم تمديد مدة الحرب لأكثر من ستين يوماً، لينضم بذلك إلى الجمهورييْن دون باكون ومايك لولر في مجلس النواب، وتوم تيليس وتود يونغ في مجلس الشيوخ. ويقول يونغ: «يعتزم الرئيس أن تكون هذه عملية قصيرة، لكن مع تطوّر النزاع، أحثُّ الكونغرس على الانخراط في الرقابة وصياغة السياسات، بما في ذلك تقييم أي طلبات محتملة لموارد إضافية أو منح صلاحيات إضافية.» وبهذا الكلام، يكون الجمهوريون قد وضعوا لترمب سقفاً زمنياً للدعم الحزبي له. وتدرك الإدارة جيداً أنها لا يمكن أن تتحمل تكلفة أي انشقاقات جمهورية مع الأغلبية الضئيلة التي يتمتع بها الجمهوريون في المجلسين، ولهذا تحتسب خطواتها جيداً وبحذر في المرحلة المقبلة.

زعيم الأقلية الديمقراطية بمجلس النواب حكيم جيفريز في نيويورك 9 أبريل 2026 (رويترز)

في المقابل، أعطت هذه الحرب الديمقراطيين الزخم الذي كانوا يتوقون إليه في الانتخابات النصفية، فبالإضافة إلى الاستراتيجية الانتخابية في انتقاد الجمهوريين الداعمين لترمب، تسعى القيادات الديمقراطية إلى استعمال ما لديها من صلاحيات خجولة في المجلسين لإعادة طرح مشروع تقييد صلاحيات ترمب في الحرب بشكل متكرر، بهدف توظيف تصويت الجمهوريين الداعمين للرئيس الأميركي ضدَّهم أمام الناخب الأميركي.

وينوي زعيما الأقلية في المجلسيْن تشاك شومر وحكيم جيفريز طرح هذا المشروع مجدداً، الأسبوع الحالي، بعد أن أسقطه الجمهوريون أكثر من مرة، آملين أن تترجم الانشقاقات الجمهورية في عملية التصويت. وقال شومر، في هذا الشأن: «سيحظى الجمهوريون، مرة أخرى، بفرصة للانضمام إلى الديمقراطيين وإنهاء هذه الحرب المتهورة الاختيارية، وعلى الرأي العام أن يطالب الجمهوريين بالانضمام إلينا لإقرار قانون صلاحيات الحرب».

كما قال جيفريز إن «أسعار الوقود ترتفع بشكل صاروخي، وتكلفة المعيشة خرجت عن السيطرة، وتُهدَر مليارات الدولارات من أموال دافعي الضرائب في إلقاء القنابل على إيران، في حين يرفض الجمهوريون إنفاق أي مبلغ لمساعدة الأميركيين على تحمُّل التكاليف».


أميركا وأستراليا والفلبين تجري تدريبات مشتركة في بحر الصين الجنوبي

قارب فلبيني يبحر بالقرب من سفينة تابعة لخفر السواحل الصيني في بحر الصين الجنوبي (أرشيفية - رويترز)
قارب فلبيني يبحر بالقرب من سفينة تابعة لخفر السواحل الصيني في بحر الصين الجنوبي (أرشيفية - رويترز)
TT

أميركا وأستراليا والفلبين تجري تدريبات مشتركة في بحر الصين الجنوبي

قارب فلبيني يبحر بالقرب من سفينة تابعة لخفر السواحل الصيني في بحر الصين الجنوبي (أرشيفية - رويترز)
قارب فلبيني يبحر بالقرب من سفينة تابعة لخفر السواحل الصيني في بحر الصين الجنوبي (أرشيفية - رويترز)

انضمت الولايات المتحدة وأستراليا إلى الفلبين في ثاني تدريبات بحرية مشتركة لهم هذا العام في بحر الصين الجنوبي، وسط توترات مع الصين في الممر المائي المتنازع عليه.

وقال الجيش الفلبيني، الاثنين، إن التدريبات التي استمرت 4 أيام من 9 إلى 12 أبريل (نيسان) الحالي شهدت مشاركة سفن حربية وطائرات مقاتلة وطائرات مراقبة، في سلسلة من العمليات المنسقة لتعزيز القدرات الدفاعية البحرية.

وأضاف في بيان، نقلته وكالة «رويترز» للأنباء، أن التدريبات «تؤكد تعميق التعاون الدفاعي بين الدول الثلاث والتزامها المشترك بالأمن الإقليمي».

ونشرت الفلبين طائراتها المقاتلة من طراز «إف إيه 50»، بينما أسهمت أستراليا بطائرات من طراز «بي 8 إيه بوسيدون»، وشاركت الولايات المتحدة بسفينة الإنزال «أشلاند».

وجاءت هذه التدريبات قبل افتتاح المناورات الحربية السنوية واسعة النطاق في 20 أبريل الحالي، التي تسمى «باليكاتان»، أو «كتفا بكتف»، بين مانيلا وواشنطن، والتي ستشمل لأول مرة اليابان بصفة «مشارك كامل» بدلاً من صفة «مراقب»، إلى جانب أستراليا.

وتبادلت الفلبين والصين الاتهامات بشأن سلسلة من الحوادث في بحر الصين الجنوبي؛ بما في ذلك حادثة وقعت في الآونة الأخيرة أطلقت فيها بكين قنابل مضيئة على طائرة تابعة لخفر السواحل الفلبيني.

وتعارض بكين بشكل دوري الأنشطة العسكرية المشتركة لمانيلا مع حلفائها في بحر الصين الجنوبي، قائلة إن مثل هذه التدريبات تزيد من التوترات في المنطقة.


بابا الفاتيكان يعتزم مواصلة معارضته للحرب رغم هجوم ترمب

TT

بابا الفاتيكان يعتزم مواصلة معارضته للحرب رغم هجوم ترمب

بابا الفاتيكان البابا ليو الرابع عشر (رويترز)
بابا الفاتيكان البابا ليو الرابع عشر (رويترز)

شنَّ الرئيس الأميركي دونالد ترمب، هجوماً لاذعاً على ​البابا ليو في وقت متأخر من أمس الأحد، واصفاً إياه بأنه «ضعيف» في التعامل مع الجريمة و«سيئ» في السياسة الخارجية، فيما أكد البابا ليو أنه سيواصل معارضته للحرب.

ولاحقاً، قال ترمب في قاعدة أندروز الجوية المشتركة بولاية ماريلاند: «لست من أشد المعجبين بالبابا ليو. إنه شخص ليبرالي للغاية وهو رجل لا يؤمن بمكافحة الجريمة»، متهماً البابا بـ«التودد لدولة تسعى لامتلاك سلاح نووي».

وفي أول رد على تعليقات ترمب، قال البابا ليو لـ«رويترز» ​إنه يعتزم مواصلة معارضته للحرب.

وفي ‌تصريحات أدلى ​بها ‌على ⁠متن ​الطائرة البابوية ⁠المتجهة إلى الجزائر، حيث يبدأ أول بابا أميركي جولة تستغرق 10 أيام تشمل أربع دول أفريقية، قال البابا أيضا ⁠إن الرسالة المسيحية ‌تتعرض «لإساءة الاستخدام».

وأضاف ‌بابا الفاتيكان «لا ​أريد الدخول ‌في جدال معه... أعتقد أن ‌رسالة الإنجيل يجب ألا يساء استخدامها بالطريقة التي يفعلها البعض».

وتابع قائلا باللغة الإنجليزية «سأواصل ‌رفع صوتي عاليا ضد الحرب، ساعياً إلى تعزيز ⁠السلام ⁠والحوار والعلاقات متعددة الأطراف بين الدول للبحث عن حلول عادلة للمشاكل».

وقال ليو «يعاني الكثير من الناس في العالم اليوم... يُقتل الكثير من الأبرياء. وأعتقد أنه يجب على أحدهم أن يقف ويقول ​إن هناك ​طريقا أفضل».

وناشد البابا الأميركي البالغ 70 عاماً، أمس، القادة لإنهاء الحروب، قائلاً: «كفى عبادة للذات والمال، كفى عرضاً للقوة، كفى حرباً».

ونفت واشنطن والفاتيكان مؤخراً تقارير تتحدث عن وجود خلاف بينهما.

والجمعة، نفى مسؤول في الفاتيكان تقارير تفيد بأن مسؤولاً رفيع المستوى في البنتاغون أعطى مبعوث الكنيسة إلى الولايات المتحدة «محاضرة لاذعة» بسبب انتقادات البابا ليو لإدارة ترمب.

وأورد موقع «ذا فري برس» أن وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) استدعت الكاردينال كريستوف بيير في يناير (كانون الثاني)، حيث تعرّض للتوبيخ من قبل مساعد وزير الدفاع الأميركي للسياسات البريدج كولبي، وهي رواية رفضها «البنتاغون» ووصفها بأنها «محوّرة».

وقال المسؤول العسكري للكاردينال إن الولايات المتحدة «لديها القوة العسكرية لفعل ما تشاء (...) وأن من الأفضل للكنيسة أن تقف إلى جانبها».

وقال المتحدث باسم الفاتيكان ماتيو بروني، في بيان، إن «الرواية التي قدمتها بعض وسائل الإعلام بشأن هذا الاجتماع لا تتطابق مع الحقيقة بأي شكل من الأشكال».

وبينما يصر الطرفان على أن الاجتماع كان ودياً، فإن الكرسي الرسولي والبيت الأبيض كانا على خلاف علني بشأن حملة إدارة ترمب لترحيل المهاجرين التي وصفها البابا بأنها «غير إنسانية»، إضافة إلى انتقاده استخدام القوة العسكرية في الشرق الأوسط وفنزويلا.

وعندما أطلق ترمب تهديدات بالإبادة الجماعية ضد إيران الثلاثاء، قائلاً: «ستمحى حضارة ولن تعود أبداً»، انتقد البابا هذا التصريح «غير المقبول على الإطلاق» وحضَّ الطرفين على «العودة إلى طاولة المفاوضات».

وفي وقت سابق من هذا الشهر، أشاد البابا ليو بنبأ وقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران باعتباره «علامة على أمل حقيقي».