شن الشاعر السوري أدونيس هجوما حادا على واقع الثقافة العربية والإسلامية في الوقت الحالي، متهما إياها بأنها تعيدنا إلى أجواء القرون الوسطي، لافتا إلى أن الإرهاب الحالي الذي يضرب عددا من الدول العربية، ليس سوى تنويع على إيقاع إرهاب قديم عنيف ودام في التاريخ الإسلامي.
وقال أدونيس، في ندوة خاصة حول تجديد الخطاب الديني، أول من أمس، ضمن فعاليات معرض القاهرة للكتاب، بعد سنوات غاب فيها عن فعالياته، إن القراءة السائدة للدين هي أول ما يستوجب ضرورة إحداث قطيعة معه، مشيرا إلى أنها «قراءة لا تفعل شيئا سوى أنها تحول القارئ إلى جلاد».
عبّر أدونيس في بداية الندوة عن قلقه بشأن الوضع العربي، وما يعانيه في الحرب ضد الإرهاب قائلا إنه «إذا ذهبت مصر، ذهب العرب»، وقال إنه لا يجرؤ على وصف الصورة التي يوصف بها الإسلام في العالم الآن.
وأضاف صاحب كتاب «الثابت والمتحول» أنه «إذا أردنا أن نتخذ عدة خطوات من أجل التجديد، فعلينا أن نفكر في تأسيس اتحاد عربي (علماني) تكون مهمته هو قراءة الموروث الديني والتاريخي»، مشددا على أنه «لا مفر لنا من الديمقراطية، لأنه من دونها لا حرية ولا حقوق ولا مساواة للمواطنين القائمين على المساواة الكاملة. وعلمنة المؤسسة، هذا ما يجب أن نناضل من أجله».
وقال أدونيس: «إنني لا أعتقد أن الرسالات الدينية نزلت لتقيد البشر، وإنما نزلت لتحرر البشر، فالإسلام رسالة لا دولة»، مشيرا إلى أنه «لا يوجد هناك أي نص على أن الإسلام أو الدين دولة، والرسول تحدث عن كل شيء حتى الأشياء الخصوصية للإنسان، ولكنه لم يتحدث ولا مرة عن أن الدين الإسلامي دولة».
وحول الوضع على ساحة الثقافة العربية، وصف أدونيس المثقفين العرب بأنهم موظفون ولا دور لهم على الإطلاق، وقال لا نزال ثقافيا في ثقافة الإمبراطورية العربية المتعلقة بثقافة الغزو والفتوحات، والإنسان العربي اليوم، لم يعد يكتفي بالتسامح، أو يريد المساواة، وهي ثقافة القرون الوسطي، ليس هناك إسلام حقيقي، أو غير حقيقي، وقد يكون هناك مسلمون معتدلون، أو متطرفون، لكن الإسلام واحد لا يتجزأ. واليوم، هذه اللغة أوصلتنا إلى ما يسمى بـ«التكفير»، وإلى ما نعيشه ونشهده، بحيث أصبح النقاش حول الإسلام الصحيح، أو غير الصحيح، هو السائد، وهذا من أخطائنا الكبرى.
وأضاف أدونيس أنه في ظل هذه الثقافة لا تستطيع أن تجهر بالحق، فهي ليست ثقافة حرة، مشيرا إلى أن الرقابة جزء عضوي في الثقافة العربية، ليس فقط من أهل السلطة، وإنما توجد الرقابة الاجتماعية والسياسية، قائلا: «أنا نفسي لا أستطيع أن أقول ما أفكر فيه بصراحة». وشدد أدونيس على أن الثورة الحقيقية هي أن نثور على أنفسنا، وأن أعظم معلّم للإنسان هو «نفسه» إذا كان صادقا معها.
وصدم أدونيس قطاعا كبيرا من جمهور الندوة، لافتا إلى أنه ليس متدينا، ولكنه أحرص الناس على الدفاع عن المتدينين شريطة ألا يفرضوا آراءهم بالقوة على الآخر.
وخلص قائلا إن «حداثتنا العربية وراءنا وليست معنا اليوم، إلا إذا غيرنا مسار عملنا وتفكيرنا، وسألنا أنفسنا كيف حدثت التغيرات الفكرية قديما، ولم تحدث الآن، ولا أعتقد أن هناك إمكانا لتجديد الدين، وكل تجديد للدين هو دين جديد، ولكن من الممكن أن نغير تأويلنا، ثم إن أي نص مهما كان عظيما إذا مر في عقل صغير، فإن هذا النص يصغر، والعكس صحيح».
ولم ينج أدونيس وندوته، التي أدارها الدكتور أحمد مجاهد، رئيس المعرض، من انتقادات جمة، خصوصا في أوساط المثقفين والكتاب، فبينما اعتبر البعض حديثه بمثابة دعوة لتنحية الدين جانبا، ومواجهة الفكر المتطرف بالفكر الجاد، رأى آخرون أنه لم يقل جديدا، وأن ما قاله هو مجرد تجميل لآراء أدونيس السابقة ومواقفه المساندة لنظام بشار الأسد، ضد الثورة السورية.
يقول الشاعر أحمد سراج: «ليس عند أدونيس ما يضيفه اليوم، فمقالاته الدورية وكتبه وحواراته المستمرة موجودة أولا بأول، لكن حضوره هو حضور قيمة يدركها الحقيقيون، فلا أحد ينكر أنه رجل التنوير الحقيقي، لكنه عارض ما يجري في سوريا نازعا عنه صفة الثورية، مع اختلافنا معه، فترك الثورة السورية السلمية يتيمة تحت القصف هو ما أدى إلى ما يرفضه أدونيس الآن».
8:32 دقيقه
أدونيس: لا أستطيع أن أقول ما أفكر فيه بصراحة
https://aawsat.com/home/article/282726/%D8%A3%D8%AF%D9%88%D9%86%D9%8A%D8%B3-%D9%84%D8%A7-%D8%A3%D8%B3%D8%AA%D8%B7%D9%8A%D8%B9-%D8%A3%D9%86-%D8%A3%D9%82%D9%88%D9%84-%D9%85%D8%A7-%D8%A3%D9%81%D9%83%D8%B1-%D9%81%D9%8A%D9%87-%D8%A8%D8%B5%D8%B1%D8%A7%D8%AD%D8%A9
أدونيس: لا أستطيع أن أقول ما أفكر فيه بصراحة
في ندوة خاصة بمعرض القاهرة للكتاب بعد غياب عنه لسنوات
أدونيس
- القاهرة: جمال القصاص
- القاهرة: جمال القصاص
أدونيس: لا أستطيع أن أقول ما أفكر فيه بصراحة
أدونيس
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة

