موسكو تضغط على «قسد» قرب عين عيسى وتفتح «ممراً» في إدلب

موسكو تضغط على «قسد» قرب عين عيسى وتفتح «ممراً» في إدلب

حلفاء أميركا يرفضون التراجع أمام النظام وتركيا شمال شرقي سوريا
الثلاثاء - 12 رجب 1442 هـ - 23 فبراير 2021 مـ رقم العدد [ 15428]
«الممر الإنساني» في سراقب خالٍ من المدنيين في شمال غربي سوريا (الشرق الأوسط)

مارست القوات الروسية ضغوطاً ميدانية على «قوات سوريا الديمقراطية» (قسد) للانسحاب من مناطق قرب عين عيسى شمال شرقي سوريا، بالتزامن مع حديثها عن فتح «ممر إنساني» بين مناطق تسيطر عليها فصائل مقاتلة في إدلب ومناطق النظام شمال غربي سوريا.
وقال «المرصد السوري لحقوق الإنسان» أمس إنه وثّق «مقتل 3 من عناصر فصيل (سليمان شاه) الموالي لتركيا، بالإضافة إلى جرح نحو 7 آخرين جراء استهداف تجمع لهم بصاروخ حراري من قِبل قوات سوريا الديمقراطية (قسد) على محور بلدة المشيرفة بمنطقة عين عيسى في الريف الشمالي لمحافظة الرقة»، ذلك بعد قصف نفذته القوات التركية استهدف قريتي هوشان وأبو صرة محيط طريق حلب - الحسكة، بالإضافة إلى استهداف شاحنة لقوات سوريا الديمقراطية كانت تعمل على تحصين بعض المواقع في محيط الصوامع الواقعة شرقي عين عيسى.
وكان «المرصد» أشار إلى أن القوات الروسية التي انسحبت من قاعدة عين عيسى يوم أول من أمس، عمدت فجر الاثنين إلى العودة إليها من جديد، حيث عادت 8 مدرعات يستقلها قوات روسية إلى القاعدة، وجرى رفع العلم الروسي فوقها. وقال: «لم تصدر معلومات حتى اللحظة عن المكاسب التي حققتها روسيا حتى عادت إلى قاعدتها بهذه السرعة، إذ يتبع الروس خطة استبزاز (قسد) والتهديد بالانسحاب في كل مرة، لا سيما من عين عيسى، وهو ما أثار استياء أهالي المناطق خوفاً من عملية عسكرية تركية قد تحدث لاحقاً».
كانت القوات الروسية انسحبت من قاعدتي عين عيسى بريف الرقة، والمباقر بريف الحسكة لـ«الضغط على (قسد)، المتحالفة مع الأميركيين، بعد رفضها مطالب القوات الروسية وقوات النظام التي تتمثل في تسليم قرى معلق وجهبل والصيدا والمشيرفة ومخيم عين عيسى قرب طريق حلب - اللاذقية، بريف عين عيسى للقوات التركية، وبذلك يتم قطع الطريق بين عين العرب (كوباني) بريف حلب الشرقي وعين عيسى بريف الرقة». كما طالبت بـ«تسليم القمح المخزن في صوامع الشركراك لقوات النظام، حيث يخزن آلاف الأطنان من محصولي القمح والشعير، إضافة إلى تسليم عدة قرى في ريف عين عيسى لقوات النظام وانسحاب (قسد) منها». ووفقاً للمصادر، فإن «قسد» رفضت تلك المطالب، بينما انسحبت القوات الروسية لإجبار «قسد» على الموافقة على مطالبها، مع احتفاظها بعناصر حرس لقاعدة المباقر في ريف تل تمر بمحافظة الحسكة.
على صعيد آخر، بادر النظام صباح أمس إلى فتح «معبر إنساني» في منطقة سراقب بريف إدلب للسماح للمدنيين الراغبين في مناطق تسيطر عليها قوات المعارضة السورية في محافظة إدلب، دخول مناطقه، عقب حملة ترويج واسعة بالاشتراك مع الجانب الروسي لتشجيع المدنيين الراغبين في محافظة إدلب شمال غربي سوريا مغادرتها والذهاب إلى مناطق النظام، إلا أن المعبر لم يشهد وصول أي مدني من مناطق إدلب متوجهاً إلى مناطق النظام في سوريا رغم تجهيزات الأخير واستعداده لاستقبال المغادرين.
من جهتها، نفت فصائل المعارضة السورية التي تسيطر على محافظة إدلب وناشطون «رواية وادعات النظام عن نية تعاون الأخير مع الفصائل بهدف تسهيل عبور المدنيين باتجاه مناطق النظام». وقال مسؤول معارض: «نعم لقد قام النظام صباح اليوم الاثنين بفتح معبر بالقرب من مدينة سراقب على طريق مدينة إدلب استعداداً لاستقبال الراغبين من المدنيين مغادرة إدلب والذهاب إلى محافظة إدلب، إلا أن الطريق والمعبر لم يشهدا أي حركة مغادرة لأي مدني، رغم التجهيزات التي قام بها النظام بالقرب من المعبر من خلال تجهيز سيارات إسعاف وسيارات وحافلات نقل ركاب».
ويضيف، أن المدنيين في محافظة إدلب «ليس لديهم أي نية بالذهاب إلى المناطق الخاضعة لسيطرة النظام، التي تشهد أساساً حالة من الانفلات الأمني وتسلط الميليشيات المحلية والأجنبية (الإيرانية) على رقاب المدنيين، فضلاً عن التدهور المعيشي والاقتصادي الذي يعيشه المدنيون في المناطق الخاضعة لسيطرة النظام وانعدام الكثير من وسائل ومقومات الحياة كالخبز والوقود والغاز والطعام والأدوية، موضحاً أن هذه الأسباب هي ذاتها دفعت بأعداد كبيرة من المدنيين لمغادرة مناطق النظام باتجاه مناطق المعارضة شمال وغرب سوريا عبر منافذ تهريب على خطوط التماس بين المعارضة والنظام هرباً من الجوع والفقر والغلاء».
وجاء إجراء فتح المعبر في مدينة سراقب من قبل نظام الأسد، بعد أيام من تصريح نائب رئيس قاعدة «حميميم» الروسية في سوريا، فياتشيسلاف سيتنيك، حول فتح ثلاثة معابر أخرى في إدلب وريفها، وإن السلطات السورية «بمساعدتنا ستفتح معابر من سراقب وميزناس وأبو عضيدين أمام الراغبين بمغادرة إدلب عبر حدود منطقة وقف التصعيد»، مرجعاً السبب إلى «تدهور الوضع الاقتصادي والرعاية الطبية في محافظة إدلب».
من جهته، قال ناشط معارض إن «واقع الحال في محافظة إدلب يكذب تلك الإشاعات والروايات التي يبثها النظام وحليفه الروسي، حيث يعيش الناس هنا بإدلب، في بحبوحة اقتصادية ومعيشية لا يعيشها المدنيون في المناطق الخاضعة لسيطرة النظام»، لافتاً إلى أنه رغم فتح النظام لأولى معابره في سراقب فإنها لم تشهد توجه أي مدني من إدلب إلى مناطق النظام، والطريق المؤدية إلى المعبر لم تشهد هي أيضاً أي حركة مدنيين أو سيارات ترغب في مغادرة إدلب باتجاه سراقب.
من جهتها، ردت «هيئة تحرير الشام» على «مزاعم نظام الأسد فتح معابر إنسانية لعودة النازحين من مناطق إدلب إلى المدن والبلدات التي احتلها مؤخراً في أرياف إدلب الجنوبية والشرقية». وأكد مسؤول التواصل بمكتب العلاقات الإعلامية فيها تقي الدين عمر، لشبكة «الدرر الشامية» أن «تلك الادعاءات ليس لها أساس من الصحة. ميليشيات الاحتلال الروسي اعتادت على نسج الأكاذيب حول الثورة السورية، وسعت بكل قوة إلى تضليل الرأي العام المحلي والدولي بادعاء قبول الشعب السوري بها وانتقاله من مناطق الثورة إلى مناطقها».
وأوضح أن «مزاعم النظام تكذبها حقائق الواقع والوضع العام في مناطق النظام من كل النواحي الاقتصادية والاجتماعية والانفلات الأمني، وهو ما دفع الكثير من السوريين الموجودين ضمن مناطق الأسد للهروب».


سوريا سوريا الديمقراطية

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة