العزل والبرد يجمدان الأعمال الأوروبية... رغم حرارة التصنيع

تراجع بالغ للخدمات والمبيعات

انكمشت أنشطة الأعمال في أنحاء أوروبا مع موجة البرد القارص إضافة إلى إجراءات العزل المشددة (رويترز)
انكمشت أنشطة الأعمال في أنحاء أوروبا مع موجة البرد القارص إضافة إلى إجراءات العزل المشددة (رويترز)
TT

العزل والبرد يجمدان الأعمال الأوروبية... رغم حرارة التصنيع

انكمشت أنشطة الأعمال في أنحاء أوروبا مع موجة البرد القارص إضافة إلى إجراءات العزل المشددة (رويترز)
انكمشت أنشطة الأعمال في أنحاء أوروبا مع موجة البرد القارص إضافة إلى إجراءات العزل المشددة (رويترز)

أظهر مسح أن أنشطة الأعمال في أنحاء أوروبا انكمشت مجدداً في فبراير (شباط)، إذ ألحقت موجة البرد العنيف إضافة إلى إجراءات العزل العام المشددة الهادفة لاحتواء فيروس كورونا، ضرراً بقطاع الخدمات المهيمن على التكتل، حتى في الوقت الذي شهدت فيه المصانع أكثر الأشهر ازدحاماً بالنشاط في ثلاثة أشهر.
وفي ظل استمرار ارتفاع الإصابات اليومية المسجلة، تشجع الحكومات المواطنين على البقاء في المنازل، وأغلق معظم قطاع الضيافة أبوابه، بينما ظلت المصانع مفتوحة إلى حد كبير.
واقتربت القراءة الأولية لمؤشر «آي.إتش.إس ماركت» المجمع لمديري المشتريات بمنطقة اليورو، الذي يعتبر مقياساً جيداً لمتانة الاقتصاد، أكثر من مستوى الخمسين الفاصل بين النمو والانكماش، مسجلاً 48.1 في فبراير، مقارنة مع 47.8 في يناير (كانون الثاني) الماضي. وكان استطلاع أجرته «رويترز» توقع قراءة عند 48 نقطة. لكن بعض ذلك النشاط كان من استكمال طلبيات قديمة. وانخفض مؤشر الأعمال المتراكمة إلى 47.9 من 49 نقطة. ونزل مؤشر مديري المشتريات الذي يغطي قطاع الخدمات إلى 44.7 من 45.4 نقطة في يناير، لينخفض بكثير عن متوسط التوقعات في استطلاع لـ«رويترز» عند 45.9 نقطة.
لكن في ظل تسارع وتيرة حملات التطعيم، مما يقود آمالاً في العودة إلى الأوضاع الطبيعية إلى حد ما، تحسن التفاؤل بشأن العام المقبل بقوة. وارتفع مؤشر توقعات أنشطة الخدمات لأعلى مستوياته منذ أبريل (نيسان) 2018.
وأسهم طلب قوي على السلع المصنعة مؤشر مديري المشتريات للمصانع في الصعود إلى 57.7 من 54.8 نقطة، وهي أعلى قراءة منذ فبراير 2018، وتزيد كثيرا على جميع التوقعات في استطلاع لـ«رويترز» تنبأ بقراءة عند 54.3 نقطة. وقفز مؤشر يقيس الإنتاج، ويغذي مؤشر مديري المشتريات المجمع، إلى 57.5 من 54.6 نقطة. كما صعد مؤشر الطلبيات الجديدة وعينت المصانع موظفين إضافيين للمرة الأولى في نحو عامين. وصعد مؤشر التوظيف إلى 50.9 من 49.4 نقطة.
وفي أكبر اقتصادات أوروبا، كبّدت أزمة كورونا أصحاب الفنادق والمطاعم ثلث مبيعاتهم العام الماضي. وأعلن مكتب الإحصاء الألماني، الجمعة، أن مبيعات القطاع تراجعت بنسبة 36.6 في المائة، مقارنة بعام 2019، ومع احتساب متغيرات الأسعار، يصل التراجع إلى 39 في المائة. وعدل الإحصائيون بذلك تقديرهم الأول، الذي أعلنوا عنه في يناير الماضي، إلى الأعلى بمقدار نقطة مئوية واحدة.
وأثر ما يسمى الإغلاق المشدد الذي بدأ في ديسمبر (كانون الأول) الماضي على القطاع بشكل خاص. فمقارنة بمبيعات نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، تقلصت المبيعات بنسبة 14 في المائة. وتصبح الصورة أكثر وضوحا عند المقارنة على أساس سنوي، حيث بلغت نسبة التراجع في مبيعات القطاع 70.8 في المائة، و72.3 في المائة بعد احتساب متغيرات الأسعار.
وفي بريطانيا، أظهرت بيانات رسمية أن مبيعات التجزئة البريطانية هوت في يناير، إذ أغلقت المتاجر أبوابها مجدداً ضمن إجراءات العزل العام، لكن الاقتراض العام الذي جاء أقل من المتوقع قدم بعض الارتياح على الأقل لوزير المالية ريشي سوناك في الوقت الذي يستعد فيه لجولة قادمة من الإنفاق الطارئ.
ويشير مسح منفصل إلى أن الاقتصاد انكمش بالكاد في فبراير، إذ تأقلمت الشركات مع القيود الجديدة وأبدت تفاؤلاً كبيراً بشأن احتمالات الانتعاش بفضل تطعيمات مضادة لـ«كوفيد – 19».
وتكشف بيانات يناير أن أحجام مبيعات التجزئة هوت 8.2 في المائة في ديسمبر، في انخفاض أكبر بكثير من توقع لنزول 2.5 في المائة في استطلاع أجرته «رويترز» لآراء خبراء في الاقتصاد، وهو ثاني أكبر هبوط مسجل. ويرجع الانخفاض الأصغر في مبيعات التجزئة مقارنة مع تراجع 18 في المائة في أبريل الماضي إلى نمو التسوق عبر الإنترنت.
وقال مكتب الإحصاءات الوطنية إن اقتراض القطاع العام 8.8 مليار جنيه إسترليني (12.3 مليار دولار) كان أول عجز في يناير في عشر سنوات، لكن العجز يقل بكثير عن توقع عند 24.5 مليار إسترليني في استطلاع «رويترز».
ووصل ذلك بالاقتراض منذ بداية السنة المالية في أبريل إلى 270.6 مليار إسترليني، ما يشير إلى ارتفاع الإنفاق وتخفيضات الضرائب التي أمر بها سوناك. وزاد الدين العام إلى 2.115 تريليون إسترليني أو ما يعادل 97.9 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي، وهي نسبة لم تسجل منذ أوائل الستينات.


مقالات ذات صلة

دراسة: أكثر من 150 ألف وفاة بكورونا في أميركا لم تُحتسب مع بداية الجائحة

الولايات المتحدة​ سُجّل نحو 840 ألف وفاة بكورونا في شهادات الوفاة خلال عامي 2020 و2021... لكن فريقاً من الباحثين قدّر أن ما يصل إلى 155 ألف وفاة إضافية غير معترف بها ربما حدثت خلال تلك الفترة خارج المستشفيات (رويترز)

دراسة: أكثر من 150 ألف وفاة بكورونا في أميركا لم تُحتسب مع بداية الجائحة

أظهرت دراسة جديدة أن حصيلة الوفيات في المراحل الأولى من جائحة كورونا كانت أعلى بكثير من الأرقام الرسمية في الولايات المتحدة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك مكملات فيتامين «د» تبدو واعدة في تقليل خطر الإصابة بـ«كوفيد طويل الأمد» (أرشيفية- رويترز)

دراسة: مكملات فيتامين «د» قد تساعد في تخفيف أعراض «كوفيد طويل الأمد»

تشير دراسة حديثة إلى أن مكملات فيتامين «د» قد توفر مؤشرات جديدة تساعد الباحثين على فهم الأعراض التي تستمر لدى بعض المصابين بعد التعافي من «كوفيد-19».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
علوم عاملون مختبريون يفحصون عينات فيروس «كوفيد» ميدانياً

دراسة أميركية جديدة: «كوفيد-19 كان عادياً» مقارنةً بالأوبئة الأخرى

الفيروسات تتطور بشكل عادي لدى الحيوانات، إلا أنها تتطور بشكل جذري عند إصابتها الإنسان.

كارل زيمر (نيويورك)
صحتك اللقاح يُعطى عن طريق الأنف عبر رذاذ أنفي (أرشيف - أ.ب)

لقاح أنفي قد يحمي من «كورونا» والإنفلونزا والالتهاب الرئوي في آنٍ واحد

طوَّر باحثون أميركيون لقاحاً جديداً قادراً على الوقاية من عدة فيروسات في آنٍ واحد، بما في ذلك «كوفيد-19» والإنفلونزا والالتهاب الرئوي.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
صحتك لقاح الكوفيد للحوامل لا يرتبط بمشكلات النمو العصبي لدى أطفالهن

لقاح الكوفيد للحوامل لا يرتبط بمشكلات النمو العصبي لدى أطفالهن

التطعيم يحمي الأم ووليدها

د. هاني رمزي عوض (القاهرة)

بين «ثبات الفائدة» وضبابية الحرب... كيف استقبلت الأسواق قرار «الفيدرالي»؟

متداولون يراقبون شاشات تعرض مؤشرات الأسهم في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
متداولون يراقبون شاشات تعرض مؤشرات الأسهم في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
TT

بين «ثبات الفائدة» وضبابية الحرب... كيف استقبلت الأسواق قرار «الفيدرالي»؟

متداولون يراقبون شاشات تعرض مؤشرات الأسهم في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
متداولون يراقبون شاشات تعرض مؤشرات الأسهم في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)

تأرجحت الأسواق العالمية عقب قرار مجلس الاحتياطي الفيدرالي تثبيت أسعار الفائدة ضمن نطاق (3.50 في المائة - 3.75 في المائة)، في خطوة جاءت شبه إجماعية لتعكس حجم التحديات التي يفرضها تصاعد التوتر في الشرق الأوسط على الاقتصاد الأميركي. وبينما قلّصت الأسهم والدولار مكاسبهما وتراجعت أسعار الطاقة، بعث صُنّاع السياسة برسالة واضحة مفادها بأن «اليقين» لا يزال غائباً، مع الإبقاء على الباب موارباً أمام خفض محتمل للفائدة في وقت لاحق من العام الجاري.

ولم يشهد سعر الذهب الفوري تغيراً يُذكر عقب القرار، إذ تراجع بنسبة 2.2 في المائة ليبلغ 4896.94 دولار للأونصة.

وفي أسواق الأسهم، قلّصت المؤشرات الأميركية خسائرها بشكل طفيف، حيث انخفض مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنحو 0.6 في المائة، فيما تراجع مؤشر «ناسداك المركب» بنسبة 0.5 في المائة، وسط تقييم المستثمرين لمسار السياسة النقدية خلال الفترة المقبلة.

أما في سوق السندات، فقد ارتفعت عوائد الخزانة الأميركية، إذ صعد العائد على السندات لأجل عامين بمقدار 2.4 نقطة أساس ليصل إلى 3.695 في المائة، فيما اتسع الفارق بين عوائد السندات لأجل عامين وعشرة أعوام إلى 51.3 نقطة أساس، مقارنة بـ50.8 نقطة أساس قبل القرار، في إشارة إلى إعادة تسعير توقعات أسعار الفائدة.

وفي سوق العملات، قلّص مؤشر الدولار الأميركي مكاسبه لفترة وجيزة عقب القرار، لكنه ظل مرتفعاً بنسبة 0.21 في المائة عند 99.76 نقطة. كما ارتفع الدولار مقابل الين الياباني بنحو 0.2 في المائة إلى 159.31 ين، قبل أن يتراجع جزئياً.

في المقابل، قلّص اليورو خسائره أمام الدولار لفترة وجيزة عقب القرار، ليسجل انخفاضاً بنسبة 0.16 في المائة عند 1.152425 دولار. كما تراجعت أسعار النفط الخام الأميركي وعقود البنزين الآجلة لتدخل المنطقة السلبية.

وأبقى مجلس الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة دون تغيير يوم الأربعاء، كما كان متوقعاً، متجاهلاً ضغوط الرئيس دونالد ترمب، في وقت يواجه فيه الاقتصاد الأميركي مزيجاً من التضخم المستمر، وضعف الطلب على العمالة، إلى جانب حالة من عدم اليقين المرتبطة بالحرب في إيران.

وجاء القرار بتصويت 11 عضواً مقابل صوت واحد، في حين أشار صُنّاع السياسة إلى احتمال تنفيذ خفض واحد للفائدة قبل نهاية العام.

وأكد الاحتياطي الفيدرالي في بيانه أن «تداعيات التطورات في الشرق الأوسط على الاقتصاد الأميركي لا تزال غير مؤكدة»، في انعكاس واضح لاستمرار الضبابية التي تكتنف مسار النمو والتضخم خلال المرحلة المقبلة.


بين يناير ومارس... ماذا تغيّر في بيان «الفيدرالي»؟

مبنى «الاحتياطي الفيدرالي» (رويترز)
مبنى «الاحتياطي الفيدرالي» (رويترز)
TT

بين يناير ومارس... ماذا تغيّر في بيان «الفيدرالي»؟

مبنى «الاحتياطي الفيدرالي» (رويترز)
مبنى «الاحتياطي الفيدرالي» (رويترز)

كشفت مقارنة بيان مجلس «الاحتياطي الفيدرالي» الصادر يوم الأربعاء مع بيان يناير (كانون الثاني) السابق، عن تحول في نبرة البنك المركزي تجاه المخاطر المحيطة بالاقتصاد الأميركي، حيث تخلت اللجنة عن تفاؤلها النسبي باستقرار سوق العمل لصالح لغة أكثر حذراً وقلقاً من التداعيات الدولية.

1. الموقف من الشرق الأوسط (الإضافة الأبرز):

أظهرت المقارنة إضافة جملة حاسمة في البيان الجديد لم تكن موجودة في يناير: «تداعيات التطورات في الشرق الأوسط على الاقتصاد الأميركي غير مؤكدة». تعكس هذه الإضافة المباشرة كيف أصبح الصراع الإقليمي محركاً أساسياً للسياسة النقدية، مما رفع مستوى «عدم اليقين» بشأن الآفاق الاقتصادية إلى درجات قصوى.

2. سوق العمل... من «الاستقرار» إلى «الجمود»:

قام «الاحتياطي الفيدرالي» بتعديل وصفه لسوق العمل بشكل لافت؛ فبينما كان بيان يناير يشير إلى أن معدل البطالة «أظهر بعض علامات الاستقرار» (التي حُذفت في البيان الجديد)، استبدل بها عبارة أكثر دقة وحذراً، وهي أن معدلات البطالة «لم تتغير كثيراً في الأشهر الأخيرة». هذا التعديل يعكس قلق البنك من فقدان الزخم في خلق الوظائف، وهو ما برز في معارضة أحد الأعضاء للقرار.

3. الانقسام الداخلي وتبدل الولاءات:

كشفت مقارنة التصويت عن تغير في موازين القوى داخل اللجنة؛ فبينما شهد اجتماع يناير معارضة ثنائية من ستيفن ميران وكريستوفر والر للمطالبة بخفض الفائدة، أظهر بيان مارس (آذار) انفراد ستيفن ميران بالمعارضة وحيداً. المثير للاهتمام هو عودة كريستوفر والر للتصويت مع الأغلبية لصالح «التثبيت»، مما يشير إلى اقتناع «صقور» البنك بضرورة التريث أمام صدمة الطاقة الحالية.

4. الثبات في مواجهة التضخم:

رغم التغييرات الجيوسياسية، أبقى البنك على الفقرات المتعلقة بالتضخم كما هي، مؤكداً أنه «لا يزال مرتفعاً نوعاً ما»، ومشدداً على التزامه القوي بالعودة لمستهدف 2 في المائة، مما يوحي بأن «الحرب» لم تغير الهدف النهائي، بل عقدت المسار الموصل إليه.


مصارف مركزية خليجية تُثبّت الفائدة تماشياً مع «الفيدرالي»

مصرف الإمارات المركزي (وام)
مصرف الإمارات المركزي (وام)
TT

مصارف مركزية خليجية تُثبّت الفائدة تماشياً مع «الفيدرالي»

مصرف الإمارات المركزي (وام)
مصرف الإمارات المركزي (وام)

تماشياً مع قرار مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي الإبقاء على سعر الفائدة دون تغيير خلال اجتماعه الذي عُقد يوم الأربعاء، قرّر مصرف الإمارات العربية المتحدة المركزي تثبيت «سعر الفائدة الأساسي» عند مستوى 3.65 في المائة.

وفي السياق ذاته، أبقى مصرف قطر المركزي أسعار الفائدة دون تغيير، حيث استقر سعر فائدة الإيداع عند 3.85 في المائة، وسعر الإقراض عند 4.35 في المائة، فيما ظل سعر إعادة الشراء عند 4.10 في المائة.

وأبقى الفيدرالي أسعار الفائدة دون تغيير مع ترجيح ارتفاع معدلات التضخم واستقرار مستويات البطالة، إلى جانب الاكتفاء بخفض طفيف واحد فقط في تكاليف الاقتراض خلال العام الجاري، في ظل تقييم المسؤولين للمخاطر الاقتصادية الناجمة عن الحرب الأميركية - الإسرائيلية مع إيران.

وأظهرت التوقعات الجديدة لصُنّاع السياسة النقدية في البنك المركزي الأميركي أن سعر الفائدة القياسي لليلة واحدة قد ينخفض بمقدار ربع نقطة مئوية فقط بحلول نهاية العام، من دون تحديد توقيت واضح لهذا الخفض. ولم تشهد هذه التوقعات أي تعديل يُذكر مقارنة بالتقديرات السابقة، كما أنها لا تزال تتعارض مع دعوات الرئيس دونالد ترمب إلى إجراء خفض حاد في تكاليف الاقتراض.