«الشركات الأمنية» الخاصة ساحة جديدة لتنافس روسي ـ إيراني في سوريا

عربة عسكرية روسية في شمال شرقي سوريا (أ.ف.ب)
عربة عسكرية روسية في شمال شرقي سوريا (أ.ف.ب)
TT

«الشركات الأمنية» الخاصة ساحة جديدة لتنافس روسي ـ إيراني في سوريا

عربة عسكرية روسية في شمال شرقي سوريا (أ.ف.ب)
عربة عسكرية روسية في شمال شرقي سوريا (أ.ف.ب)

في إطار الصراع والتنافس الروسي - الإيراني في مناطق سيطرة الحكومة السورية ومحاولة كل طرف فرض سيطرته ونفوذه وإقصاء الآخر، وجد حليفا دمشق في «الشركات الأمنية» الخاصة مدخلاً جديداً لتعزيز مصالحهما.
ومنذ اندلاع الأحداث في سوريا منتصف مارس (آذار) عام 2011 وتحولها إلى حرب طاحنة بعد أشهر، وتدخل كل من إيران وروسيا فيها إلى جانب دمشق، وتأكيدهما أكثر من مرة عبر الإعلام أن العلاقة التي تجمعهما في سوريا هي علاقة «تعاون»، فإن ملامح الصراع بينهما في مناطق سيطرة الحكومة ظهرت منذ سنوات كـ«حرب باردة». وتعد محافظتا درعا والقنيطرة في جنوب البلاد ومناطق في ريف دمشق وكذلك مناطق في شرق الفرات، مناطق نفوذ لإيران حيث تنتشر فيها ميليشيات إيرانية وأخرى جنّدتها طهران، على حين تعد مناطق الساحل غرب البلاد وجزء كبير من مناطق وسط البلاد (محافظتي حمص وحماة) وبعض المناطق في الشمال وأجزاء من ريف دمشق مناطق، نفوذاً لروسيا.
- اندفاعة شبابية
قالت مصادر محلية في وسط البلاد لـ«الشرق الأوسط»: «تزايد نشاط الشركات الأمنية الخاصة ومندوبوها بشكل لافت»، لتوظيف أكبر عدد من الشباب برواتب شهرية تعد مُغرية إذا ما قيست بمرتبات موظفي الحكومة. وأضافت: «الشركات موجودة منذ سنوات، ولكنّ كثيراً من الناس لم تعلم بها أو تعرفها. معظمها سورية بالاسم، أما لمن ولاؤها ودعمها وتمويلها، فكثير من موظفيها يقولون علناً إنها إما لروسيا وإما إيران»، وتضيف: «منذ أشهر تزايدت الإعلانات الورقية في الطرقات وعلى وسائل التواصل الاجتماعي التي تدعو الشباب للتوظف في هذه الشركات، وكذلك يظهر شبان (مندوبون للشركات) يشجعون الشباب على التوظف بها».
وتؤكد المصادر اندفاع «الكثير من الشباب للتوظف بسبب الفقر والجوع»، وتضيف: «حتى عمال في معامل وموظفين في شركات تجارية تركوا عملهم وتوظفوا» في تلك «الشركات الأمنية». وتلفت المصادر إلى أن «راتب المعمل ما يكفي ثمن خبز، والناس تقول إن تلك الشركات تعطي الشاب مليون» ليرة سورية في الشهر (ما يعادل نحو 300 دولار أميركي).
- جيش «فاغنر»
وقبل أيام ذكر موقع «مونيتور» أن موسكو وطهران لجأتا لزيادة نفوذهما عبر شركات أمنية خاصة في جميع المحافظات الواقعة تحت سيطرة الحكومة السورية. وأشار إلى أن هناك أكثر من 70 شركة أمنية خاصة مسجَّلة في مناطق سيطرة الحكومة السورية تعمل بعدة قطاعات مثل حماية الأثرياء وشركات الصرافة والحوالات المالية، بالإضافة إلى القوافل الإيرانية.
ولفت الموقع إلى أن بعض الشركات الأمنية الخاصة تقدم خدماتها لحماية آبار النفط الواقعة تحت سيطرة روسيا، مثل حقول (التيم، والورد، والشعلة) في ريف دير الزور، وأبرزها شركة «المهام للحماية والحراسة الخاصة» التي تعود ملكيتها لشركة حسام القاطرجي، إحدى أبرز واجهات النظام الاقتصادية الجديدة، وشركة «سند للحراسة والأمن».
ونقلت تقارير عن الناشط الإعلامي جميل العبد، قبل أيام، قوله: «ترفع الشركة وميليشيا قاطرجي التابعة لها على مقراتها الأعلام الروسية علانية، خصوصاً في دير الزور».
وتابع أن أفراد هذه الشركات يخضعون لتدريبات بإشراف قوات «فاغنر» الروسية الخاصة، التي تعمل على تجنيد شبان محليين فيها أيضاً. ووفق الموقع، تشير الإحصاءات إلى ارتفاع نسبة الاعتماد على المكاتب الأمنية في حماية المصالح الروسية والإيرانية في سوريا، وذلك ضمن خطة لتجنيد أكبر قدر من الشباب، وحتى النساء، السوريين، مرتزقةً محليين تحت إشراف هذه المكاتب التي تدفع أجوراً مغرية للمنضمين إليها من الشعب السوري، فالعناصر المحلية أقل تكلفة مادية من المرتزقة الأجانب، وأكثر معرفة وخبرة بطبيعة السكان المحليين، وهو ما يسهل مهام المكاتب الأمنية ويجعلها أكثر قوة. ونقل الموقع عن موظف في إحدى الشركات الأمنية في حمص قوله: «نعمل مع القوات الروسية في حراسة المنشآت النفطية في الحسكة والقامشلي مقابل 300 دولار شهرياً».
- واجهة وغطاء
من جانبه، أنشأ «الحرس» الإيراني عدداً من الشركات الأمنية الخاصة في سوريا توفر له واجهة تغطي أنشطة الميليشيات التابعة له في مختلف أنحاء البلاد، وفق تقارير نُشرت مؤخراً. وأشارت التقارير إلى أن غالبية «الشركات الأمنية» الخاصة التابعة لإيران تعمل في مناطق دير الزور (شرق) وحلب (شمال) ودمشق.
ونقلت التقارير عن الناشط من دير الزور عمار صالح، أن الشركات المدعومة من «الحرس» تؤمّن المواكبة الأمنية للزوار الإيرانيين والعراقيين واللبنانيين الذين يزورون المواقع الدينية في دير الزور ودمشق، بالإضافة إلى حماية الطرقات التي يُنقل عبرها النفط.
كما نقلت التقارير عن الناشط الإعلامي من مدينة البوكمال بريف دير الزور الشرقي أيهم العلي، أن من بين الشركات الأمنية السورية التابعة لـ«الحرس» شركة «القلعة للحماية والخدمات الأمنية»، وقد أسسها عام 2017 كل من أحمد علي طاهر وأسامة حسن رمضان.
وقال «المرصد السوري لحقوق الإنسان»، في 12 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، إن الصراع بين موسكو وطهران «وإن كان يشمل كامل التراب السوري في العموم، فإنه يتركز في الجنوب السوري وغرب الفرات على وجه الخصوص، ففي درعا تتسابق روسيا وإيران لانتزاع السيطرة المطلقة عليها، حيث تواصل الأولى تقوية نفوذ الفيلق الخامس المدعوم منها وإظهاره كقوة كبرى في المحافظة، لا سيما أن المنتسبين للفيلق هم أبناء درعا، وغالبيتهم من أصحاب التسويات والمصالحات، وهو ما يبرز جلياً بتدخل الفيلق الخامس في فض النزاعات تارةً، وبخلق نزعات لكسر شوكة قوات النظام والفرقة الرابعة المقربة من إيران تارة أخرى».
وعلى المقلب الآخر، حسب «المرصد»، تستمر إيران في عمليات تجنيد الشبان والرجال عبر «عرّابين تابعين لإيران و(حزب الله)، كـ(سرايا العرين) التابعة للواء 313 الواقع في شمال درعا، بالإضافة لمراكز في صيدا وداعل وازرع، ويخضع المجندون الجدد لدورات تدريبية في منطقة اللجاة شرق درعا.
وعلى مقربة من الحدود مع الجولان السوري المحتل، يعمد (حزب الله) اللبناني إلى ترسيخ نفوذه في القنيطرة عبر استقطاب الشبان الهاربين من ملاحقة أجهزة النظام الأمنية بشأن الخدمة الإلزامية والاحتياطية؛ ونظراً لتردي الأحوال المعيشية مع انعدام فرص العمل؛ إذ تتركز عمليات التجنيد والتشييع في كل من مدينتي البعث وخان أرنبة».
أما في غرب الفرات، فإن عمليات التجنيد لصالح إيران متواصلة بشكل كبير ضمن المنطقة الممتدة من الميادين حتى البوكمال بريف دير الزور الشرقي، والتي تقع تحت سيطرة النفوذ الإيراني بشكل كامل. وقال «المرصد»، إن روسيا تسعى «لتحجيم الدور الإيراني هناك بطرق مباشرة وغير مباشرة، حيث تقوم بحملات أمنية مستمرة برفقة ميليشيات موالية لها وللنظام السوري وزيارات دورية إلى مناطق النفوذ الإيراني، فضلاً عن الاطلاع الروسي المسبق على الضربات الإسرائيلية التي تستهدف الإيرانيين غربي الفرات».
وذكر «المرصد» أن القوات الروسية افتتحت أول مقر لها في مدينة البوكمال بريف دير الزور الشرقي على الحدود مع العراق، حيث تمركزت القوات في مبنى الفندق السياحي وسط مدينة البوكمال.
وارتفع تعداد المتطوعين في صفوف الإيرانيين والميليشيات الموالية لطهران في الجنوب السوري وفق «المرصد»، إلى أكثر من 8600، كما ارتفع إلى نحو 7450 عدد الشبان والرجال السوريين من أعمار مختلفة ممن جرى تجنيدهم في صفوف القوات الإيرانية والميليشيات التابعة لها مؤخراً، ذلك ضمن منطقة غرب نهر الفرات في ريف دير الزور.
- الحظر السابق
يُذكر أنه طوال فترة حكم الرئيس الراحل حافظ الأسد التي امتدت من بداية سبعينات القرن الماضي حتى عام 2000، منعت الحكومة السورية الترخيص للشركات الأمنية وظلّت أجهزة الأمن الجهة المسؤولة عن الحفاظ على أمن الدولة، في حين بقيت وزارة الداخلية الجهة المسؤولة عن حماية المؤسسات الحكومية بقطاعاتها كافّة.
ومع تسلّم بشار الأسد السلطة في عام 2000، وبروز المنشآت الصناعية والتجارية الخاصة، وبدء الاستثمارات الأجنبية، وفتح السوق السورية، ازدادت الحاجة إلى تلك الشركات، حيث ازداد الطلب على حرّاس المباني والسفارات والمنظمات الدولية، ما دفع عدداً من شركات التوظيف، وشركات الخدمات، والشركات التجارية، نحو الاستثمار في القطاع الناشئ، لكن في ظل غياب قانون ترخيص للشركات الأمنية الخاصة في سوريا، وقانونٍ واضحٍ يجيز تأسيس شركات الحراسة الخاصة، كانت الشركات تحصل على ترخيص من المحافظة ووزارة التجارة بوصفها شركات تجارية، وعلى موافقة شعبة الأمن السياسي التابعة لوزارة الداخلية، ويقتصر عملها على حراسة مداخل المراكز التجارية والوكالات الأجنبية في الأحياء الأكثر ثراءً في دمشق التي وصل عدد الشركات الأمنية فيها، وفق ما جاء في ورقة نشرها مركز «مسارات الشرق الأوسط» في 28 يوليو (تموز) 2020 تحت عنوان «الشركات الأمنية الخاصة في سوريا: وكلاء جُدُد في خدمة النظام»، إلى سبع شركات في أواخر عام 2007، إضافة إلى شركتَين في حلب.
وبموجب المرسوم الذي أصدره الأسد في أغسطس (آب) 2013 وقضي بـ«منح الترخيص لشركات خدمات الحماية والحراسة الخاصة»، بلغ عدد شركات الحراسة الخاصة في عام 2017، وفقاً للّواء عصام أبو فخر، رئيس إدارة الحماية والحراسة في وزارة الداخلية، 11 شركة، وأخذ هذا العدد في الارتفاع في عام 2018، إلى أن بلغ 75 شركة مُرخَّصاً لها في عام 2019.



تحركات يمنية لتوحيد الدعم الأممي مع أولويات الحكومة

مسنة يمنية نازحة قرب مدينة تعز تطعم أحفادها أوراق شجر مسلوقة (أ.ف.ب)
مسنة يمنية نازحة قرب مدينة تعز تطعم أحفادها أوراق شجر مسلوقة (أ.ف.ب)
TT

تحركات يمنية لتوحيد الدعم الأممي مع أولويات الحكومة

مسنة يمنية نازحة قرب مدينة تعز تطعم أحفادها أوراق شجر مسلوقة (أ.ف.ب)
مسنة يمنية نازحة قرب مدينة تعز تطعم أحفادها أوراق شجر مسلوقة (أ.ف.ب)

استمرت الحكومة اليمنية في تحركاتها مع وكالات الأمم المتحدة والمنظمات الدولية لتعزيز التنسيق في مجالات التنمية والصحة والاستجابة الإنسانية، في إطار مساعٍ لرفع كفاءة البرامج الدولية ومواءمتها مع الأولويات الوطنية وخطط التعافي الاقتصادي والخدمي.

وفي هذا السياق، بحثت وزيرة التخطيط والتعاون الدولي الدكتورة أفراح الزوبة، مع المنسق المقيم للأمم المتحدة ومنسق الشؤون الإنسانية بالإنابة في اليمن لوران بوكيرا، آليات تفعيل التنسيق المشترك بين الحكومة ومنظومة الأمم المتحدة، بما يضمن توجيه التدخلات الدولية نحو الأولويات التنموية والإنسانية الأكثر إلحاحاً.

وتناول اللقاء الترتيبات الخاصة بإعداد إطار التعاون الأممي الجديد، إضافة إلى مراجعة برامج الوكالات الدولية العاملة في اليمن وسبل تطويرها بما يحقق نتائج أكثر استدامة للمواطنين، مع التأكيد على ضرورة أن يستند إطار التعاون المقبل إلى البرنامج الحكومي وخطط التنمية الوطنية.

ونقل الإعلام الرسمي أن الوزيرة الزوبة أكدت أهمية تعزيز دور المؤسسات الحكومية في تخطيط وتنفيذ ومتابعة البرامج التنموية والإنسانية، مشددة على ضرورة تطوير آليات تبادل المعلومات والبيانات بما يرفع مستوى التنسيق والتخطيط بين مختلف الجهات المعنية.

وزيرة التخطيط اليمنية أفراح الزوبة خلال لقاء وفد أممي في مدينة عدن (إعلام حكومي)

واستعرضت وزيرة التخطيط اليمنية الجهود الحكومية الجارية لإعداد خطة تنموية متوسطة المدى تمتد لثلاث سنوات، تهدف إلى تحديد أولويات التنمية والتعافي الاقتصادي، وتعزيز مواءمة التمويلات والدعم الدولي مع الاحتياجات الوطنية خلال المرحلة المقبلة.

وفي الجانب المناخي، جددت الدعوة إلى دعم إنشاء نظام وطني للإنذار المبكر بالكوارث والتغيرات المناخية، في ظل تنامي المخاطر المرتبطة بالمناخ وتأثيراتها على المجتمعات المحلية والقطاعات الاقتصادية المختلفة.

ونسب الإعلام الحكومي إلى المسؤول الأممي أنه أكد التزام الأمم المتحدة بمواصلة دعم جهود الحكومة في مجالات التنمية والتعافي والاستجابة الإنسانية، والعمل على تعزيز التنسيق المشترك بما يسهم في تلبية احتياجات المواطنين وتحسين مستوى الاستقرار.

وبحسب المصادر الرسمية، اتفق الجانبان على عقد لقاء موسع خلال الفترة المقبلة يضم قيادات الوكالات الأممية والجهات الحكومية ذات العلاقة، لمناقشة أولويات التعاون المستقبلية ومتابعة إعداد إطار الأمم المتحدة للتعاون من أجل التنمية المستدامة.

تقييم أممي في تعز

في محافظة تعز (جنوب غربي اليمن)، اطلع وفد من صندوق الأمم المتحدة للسكان برئاسة نائب ممثل الصندوق مصطفى الكنزي، على مستوى الخدمات الطبية والصحية المقدمة في المستشفى اليمني - السويدي للأمومة والطفولة ومستشفى المظفر، في إطار تقييم الاحتياجات وتعزيز الدعم المقدم للقطاع الصحي.

واستمع الوفد - وفق المصادر الرسمية - إلى شرح من مسؤولي القطاع الصحي حول سير العمل في الأقسام التخصصية، خصوصاً أقسام الحاضنات وحديثي الولادة والعمليات، إضافة إلى الاحتياجات المتعلقة بتطوير الخدمات الصحية ورفع كفاءة الأداء الطبي.

يعاني اليمن تبعات صحية واسعة جراء الانقلاب الحوثي (إعلام حكومي)

وأشاد مسؤولو الصحة في تعز بالدور الذي يؤديه صندوق الأمم المتحدة للسكان في دعم خدمات الصحة الإنجابية ورعاية الأم والطفل، مؤكدين أهمية استمرار الشراكة مع المنظمات الدولية لتحسين جودة الخدمات الصحية المقدمة للمواطنين.

كما اطلع الوفد على مستوى الأداء في مستشفى المظفر والتحديات التي تواجه العمل فيه، وسط إشادة أممية بجهود الكوادر الطبية والفنية التي تواصل تقديم خدماتها رغم الظروف الصعبة التي تمر بها البلاد.

وأكد نائب ممثل صندوق الأمم المتحدة للسكان استمرار دعم البرامج الصحية والإنسانية والتنموية في محافظة تعز، بما يسهم في تحسين مستوى الرعاية الصحية، وتعزيز قدرات المؤسسات الطبية المحلية.

أولويات صحية

في عدن حيث العاصمة اليمنية المؤقتة، ناقش المسؤولون مع «منظمة الصحة العالمية» ومنظمة الأمم المتحدة للطفولة (يونيسف) جملة من الملفات الصحية ذات الأولوية، في مقدمتها برامج التحصين والاستعدادات الخاصة بحملات مكافحة شلل الأطفال وتعزيز أنظمة الترصد الوبائي.

وترأس وكيل وزارة الصحة لقطاع الرعاية الصحية الأولية الدكتور علي الوليدي، اجتماعاً موسعاً ضم ممثلين عن «منظمة الصحة العالمية» و«اليونيسف»، لمراجعة مستوى تنفيذ الأنشطة الصحية المشتركة ومناقشة آليات تطوير الأداء الميداني للبرامج الصحية.

وركز الاجتماع على تعزيز إدارة اللقاحات، وتحسين التدخلات التوعوية المرتبطة بالأمراض القابلة للتمنيع، إلى جانب مناقشة أوضاع المصابين بالدفتيريا وحمى الضنك وسبل الحد من انتشار المرضين.

وأكد الوليدي أن الوزارة تولي برامج التحصين والترصد الوبائي أهمية كبيرة لحماية المجتمع من الأمراض المعدية، مشيراً إلى أن التحديات الصحية الحالية تتطلب تعزيز التعاون بين الوزارة وشركائها الدوليين لضمان استجابة أكثر فاعلية.

وذكرت المصادر الرسمية أن اللقاء مع «منظمة الصحة العالمية»، ناقش المخاوف المرتبطة بإمكانية عودة تفشي شلل الأطفال، خصوصاً في ظل محدودية المعلومات والبيانات الوبائية الواردة من المناطق الخاضعة لسيطرة الحوثيين، وهو ما يشكل تحدياً إضافياً أمام جهود الرصد والاستجابة الصحية.

ودعت وزارة الصحة اليمنية شركاء القطاع الصحي إلى المساهمة في توفير البيانات الوبائية الدقيقة لدعم عمليات التخطيط واتخاذ التدخلات الوقائية المناسبة، فيما أكدت «منظمة الصحة العالمية» استمرار دعمها للبرامج الصحية الوطنية، وتعزيز أنظمة التحصين والترصد الوبائي والاستجابة للأوبئة.


الحوثيون يدخلون على خط المواجهة الجديدة بين إيران وإسرائيل

الحوثيون رفعوا صوراً عملاقة لخامنئي في شوارع صنعاء عقب مقتله بضربة إسرائيلية (إ.ب.أ)
الحوثيون رفعوا صوراً عملاقة لخامنئي في شوارع صنعاء عقب مقتله بضربة إسرائيلية (إ.ب.أ)
TT

الحوثيون يدخلون على خط المواجهة الجديدة بين إيران وإسرائيل

الحوثيون رفعوا صوراً عملاقة لخامنئي في شوارع صنعاء عقب مقتله بضربة إسرائيلية (إ.ب.أ)
الحوثيون رفعوا صوراً عملاقة لخامنئي في شوارع صنعاء عقب مقتله بضربة إسرائيلية (إ.ب.أ)

بعد ساعات من تجدد الاشتباكات بين إيران وإسرائيل، دخلت الجماعة الحوثية على الخط إلى جانب طهران، إذ أعلنت فرض حظر كامل على الملاحة البحرية الإسرائيلية في البحر الأحمر، كما أعلنت إطلاق دفعة صاروخية استهدفت ما وصفتها بأهداف حساسة في تل أبيب.

وقال المتحدث العسكري باسم الحوثيين يحيى سريع في بيان، الاثنين، إن جميع السفن الإسرائيلية أو المرتبطة بإسرائيل أصبحت أهدافاً عسكرية لقواتهم في البحر الأحمر، في خطوة أعادت المخاوف من عودة الاضطرابات إلى واحد من أهم الممرات التجارية العالمية.

وجاء الإعلان الحوثي بعد ساعات من تأكيد الجيش الإسرائيلي اعتراض صاروخ أُطلق من اليمن، في وقت كانت فيه إسرائيل تنفذ هجمات على أهداف داخل إيران رداً على موجات من الصواريخ الإيرانية التي استهدفت أراضيها.

وفي مواجهة الأربعين يوماً بين إسرائيل والولايات المتحدة من جهة، وإيران وحلفائها، والتي بدأت في 28 فبراير (شباط) الماضي، كانت الجماعة الحوثية تأخرت شهراً قبل الانخراط في المواجهة عبر تبني خمس هجمات تجاه إسرائيل، وهي الهجمات التي لم تكلف الأخيرة نفسها عناء الرد عليها، مكتفية بالضربات على إيران، و«حزب الله» اللبناني.

تهديد محدود

وبحسب سجل المواجهات السابق، لا يتوقع خبراء أن تشكل الصواريخ الحوثية تهديداً نارياً كبيراً لتل أبيب، نظراً لعدم امتلاك الجماعة القدرة على إطلاق دفعات كثيفة ومتزامنة من الصواريخ، على غرار ما تمتلكه إيران، أو بعض الفصائل المسلحة الأخرى في المنطقة.

ويُرجح أن يقتصر تأثير هذه الهجمات على استنزاف جزئي لمنظومات الدفاع الجوي الإسرائيلية، وإجبار السكان على اللجوء إلى الملاجئ، في وقت تواجه فيه إسرائيل ضغوطاً متزايدة نتيجة التصدي للصواريخ الإيرانية، والطائرات المسيّرة، والتهديدات القادمة من أكثر من جبهة.

نوع من الصواريخ التي استعرضتها الجماعة الحوثية في صنعاء (رويترز)

وخلال أكثر من عامين من الهجمات الحوثية ضد إسرائيل، أطلقت الجماعة ما يقدر بنحو مائتي صاروخ، ومئات الطائرات المسيّرة. غير أن حصيلة تلك العمليات بقيت محدودة مقارنة بحجم الهجمات؛ إذ أسفرت عن مقتل إسرائيلي واحد بعد إصابة شقة سكنية في تل أبيب بمسيّرة، كما سقط صاروخ قرب مطار بن غوريون، ونفذت الجماعة هجوماً آخر بطائرة مسيّرة استهدف مطاراً في جنوب إسرائيل، وتسبب في إصابات محدودة.

وفي حين تؤكد الجماعة أن عملياتها تأتي دعماً للفلسطينيين في غزة، ومساندة للمحور الإيراني ضمن ما تسميه «وحدة الساحات»، تحذر الحكومة اليمنية من أن انخراط الحوثيين في الصراعات الإقليمية يهدد بمزيد من التدهور الاقتصادي والإنساني، ويفتح الباب أمام جولات جديدة من الضربات الإسرائيلية التي قد تطول ما تبقى من البنية التحتية الهشة في مناطق سيطرة الجماعة

الخطر الأبرز

ويرى محللون أن مصدر القلق الأكبر لا يكمن في الصواريخ الحوثية الموجهة إلى إسرائيل، بل في التهديدات البحرية.

فمنذ انخراطها في الحرب الإقليمية، تبنت الجماعة مهاجمة مئات السفن التجارية والعسكرية في البحر الأحمر، وخليج عدن، وباب المندب، ما أدى إلى غرق أربع سفن شحن، وتضرر عشرات السفن الأخرى، ومقتل نحو 11 بحاراً.

كما دفعت الهجمات البحرية الحوثية شركات الشحن العالمية إلى تغيير مساراتها بعيداً عن البحر الأحمر نحو طريق رأس الرجاء الصالح، وهو ما تسبب في ارتفاع تكاليف النقل، والتأمين، وألحق خسائر اقتصادية كبيرة بحركة التجارة الدولية، وبإيرادات قناة السويس.

طوربيد بحري استعرضه الحوثيون ضمن ترسانتهم المهددة للسفن في البحر الأحمر (إعلام حوثي)

ولا يبدو الرد الإسرائيلي المحتمل مستبعداً في ضوء التجارب السابقة. فتل أبيب سبق أن شنت 19 موجة من الضربات ضد أهداف حوثية منذ منتصف عام 2024، مستهدفة موانئ الحديدة، ومطار صنعاء، ومنشآت للطاقة والصناعة، ومواقع عسكرية، وقيادات بارزة في الجماعة.

وأدت تلك الضربات إلى تشديد الحوثيين إجراءاتهم الأمنية، وتقليص الظهور العلني لقادتهم، خشية الاستهداف المباشر.

كما لا يستبعد احتمال عودة التدخل الأميركي إذا تطورت الهجمات البحرية الحوثية، أو شملت سفناً أميركية، خصوصاً أن واشنطن كانت قد نفذت خلال العامين الماضيين حملات عسكرية واسعة ضد مواقع الجماعة، قبل أن تتوقف إثر تفاهمات توسطت فيها سلطنة عمان.


الحوثيون يعلنون حظر الملاحة الإسرائيلية في البحر الأحمر

أحد عناصر جماعة «الحوثي» يقف خلف رشاش مثبت على مركبة خلال دورية بالعاصمة صنعاء (إ.ب.أ)
أحد عناصر جماعة «الحوثي» يقف خلف رشاش مثبت على مركبة خلال دورية بالعاصمة صنعاء (إ.ب.أ)
TT

الحوثيون يعلنون حظر الملاحة الإسرائيلية في البحر الأحمر

أحد عناصر جماعة «الحوثي» يقف خلف رشاش مثبت على مركبة خلال دورية بالعاصمة صنعاء (إ.ب.أ)
أحد عناصر جماعة «الحوثي» يقف خلف رشاش مثبت على مركبة خلال دورية بالعاصمة صنعاء (إ.ب.أ)

قالت جماعة «الحوثي» ​اليمنية، اليوم الاثنين، إنها حظرت الملاحة البحرية على السفن الإسرائيلية في البحر ‌الأحمر.

وذكرت ‌الجماعة، ​في ‌بيان: «نعلن ⁠حظر ​الملاحة البحرية، ⁠بشكل كامل وتام، على العدو الإسرائيلي في البحر الأحمر، ونعدّ ⁠أن كل تحركات العدو ‌أصبحت ‌هدفاً ​عسكرياً ‌لقواتنا المسلحة من ‌لحظة إعلان هذا البيان».

وأعلنت الجماعة أيضاً، في البيان ‌نفسه، مهاجمة إسرائيل، قائلة: «قامت القوات المسلحة ⁠اليمنية ⁠بإطلاق دفعة صاروخية استهدفت أهدافاً حساسة للعدو الإسرائيلي في منطقة يافا المحتلة».

وأعلن الجيش الإسرائيلي، في وقت سابق اليوم، أنه اعترض صاروخاً أُطلق من اليمن باتجاه إسرائيل، وذلك بعد ساعات من إعلانه أن سلاح الجو الإسرائيلي هاجم أهدافاً في غرب ووسط إيران، في وقت مبكر من اليوم.

وكتب الجيش الإسرائيلي، على «تلغرام»، أنه «رصد صاروخاً أُطلق من اليمن باتجاه الأراضي الإسرائيلية، وتعمل أنظمة الدفاع الجوي لاعتراض التهديد».

جاء الهجوم الإسرائيلي في أعقاب ضربات صاروخية إيرانية على إسرائيل، مساء أمس، وهي أولى الضربات من نوعها منذ شهرين، رداً على الهجمات الإسرائيلية على ضواحي العاصمة اللبنانية بيروت.

وأفادت وسائل إعلام رسمية إيرانية بأن القوات المسلحة الإيرانية أطلقت عدة موجات من الصواريخ على إسرائيل، وقال الجيش الإسرائيلي إنه جرى اعتراض جميع الصواريخ في الموجات الأولى.